﴿حديث جعفر بن أبي طالب (1) وهو حديث الهجرة﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1740 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شِهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن123 = هذا بإسناد آخر بمحناه.
الرفاء، بكسر الراء: الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، وأصله من رفو الثوب.
وزيادة (لها) نسخة بهامش لك.
الحرث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لما نزلنا أرض الحبشة/ جاورْنا بها خير جارٍ، النجاشىَّ، أَمَّنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلكَ قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جَلْدين، وأن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُسْتَطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدَم، فجمعوا له أَدَماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطرْيقاً إلا أهدَوْا له هديةَ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن [أبي] ربيعة بن اَلمغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السَّهمي، وأمروهما أَمْرَهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلي كل بطريق هديتَه قبل أن تُكلموا النجاشيَّ فيهم، ثم قدَّموا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يكلمهم، قالت، فخِرجا فقدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، وعند خير جار، فلم يَبْقَ من بطارقته بطرْيقٌ إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطرْيق منهم: إَنه قد صَبَا إلى بلد الملك منَّا غلمانٌ سفهاءُ، فارقوا دين قومهمِ، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤا بدين مبتدَع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم ليردَّهم إليهم، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يُسْلِمَهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أَعْلَى بهم عينًا وأعلمُ بما عابوا = سيأتي في المسند مرة أخرى بهذا الإسناد 5: 290 - 292 ح وهو في سيرة ابن هشام 217 - 221 (1: 211 - 214 من الروض الأ نف) عن ابن إسحق.
والحديث كله بطوله في مجمع الزوائد 6: 24 - 27 وقال "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق، وقد صرح بالسماع ". ثم لم أجده بهذا السياق في كتاب آخر.
وذكر الحافظ ابن كثير في التاريخ 3: 72 - 75 رواية أم سلمة هذه بأطول من هذا السياق من رواية يونس بن بكير عن ابن إسحق "حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام عن أم سلمة".
وذكر بعده أيضاً عن يونس عن ابن إسحق: "حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن =
عليهم، فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قرَّبا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد صبا إلى بلدك منَّا غلمانٌ سفهاء فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤا بدينٍ مبتدَع لاَ نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهمْ أشراف قومهم في آبائهم وأعمامهم وعشائرهم فتردَّهم إليهم، فهم أعْلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه، قالت: ولم يكن شيء أبغضِ إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم اعلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم، فأسلمْهم إليهما فليردَّاهم إِلي بلادهم وقومهم، قال: فغضب النجاشي ثم قال: لَا ها الله، ايْمُ الله، إذن لا أُسْلمهم إليهما ولا أُكادُ، قوماً جاوروني نزلوا بلادي واختاروني على مَن سوايَ، حتى أدعوَهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمُتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وَإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني، قالت: ثم أرسل الى أصحاب رسول الله فدعاهم، فلما جاءهم رسولُه اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -، كائن في ذلك ما هو كائنٌ، فلما جاؤه، وقد دعا النجاشيُّ = عفان.
والمشهور أن جعفراً هو المترجم.
رضي الله عنهم".
"جلدين" الجلد، بفتح الجيم وسكون اللام: القوي في نفسه وجسده.
البطريق بكسر الباء: الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم، وهو ذو منصب وتقدم عندهم.
"عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي" صحابي معروف من مسلمة الفتح، وهو أخو أبي جهل لأمه، وهو والد عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور، فإنه "عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة" وإنما اشتهر بالنسبة إلى جده.
ووقع في ح هنا وفى ك في كل موضع ذكر فيه في هذا الحديث "عبد الله بن ربيعة بحذف (أبي) وهو خطأ، وقد ثبت على الصواب في المسند فيما سيأتي 5: 290 - 292 ح وسيرة ابن هشام ومجمع الزوائد، وانظر الإصابة 4: 64 - 65. "صبا" بدون همزة: أي مال، ويجوز همزها أيضاً "صبأ" أي خرج، يقال "صبأت النجوم" أي خرجت من =
أساقفَتَه فنشروا مصاحفهم حولَه، سألهم فقال: ما هذا الدينُ الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهلَ جاهلية، نعبدُ الأصنام، ونأكل المَيْتَة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام
ونُسيء الجوار، ويأكلُ القوِيُّ منَّا الضعيفَ، فكنَّا على ذلك حتى بعث الله إلينَا رِسولآَ منا، نعرف نسبه وصدقَه وأمانته وعفافه.
فدعانا إلى الله، لنوحّدَه ونعبده ونخلعَ ما كنَّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمَرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارمِ والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، قال: فعدَّد عليه أمورَ الإسلام، فصدَّقناه وآمنَّا، واتّبعناه على ما جاء به، فعبدْنا الله وحده فلم نُشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أَحَلَّ لنا، فعَدا علينا قومُنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليَرُدُّونا إلى عبادة الأوثان منِ عبادة الله، وأن نستحلَّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث، فلما قهرونا وظلموِنا وشقُّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجوْنا أن لا نُظلم عندك أيها الملك، قالت: فقال = مطالعها، والظاهر عندي أن المعنى كله يرجع إلى الميل، ومنه "صبأ" أي خرج من دين إلى دين.
وهذا هو الثابت في أصلى المسند، وفى ابن هشام والزوائد بدلها "ضوى" قال السهيلي في الروض: "ضوى إليك فتية: أي أوو إليك ولاذوا بك".
وفى اللسان: "ضويت إليه بالفتح أضوى ضوياً: إذا أويت إليه وأنضممت- .. ضوى إليه المسلمون:.
أي مالوا".
فالمعنى في هذه الحروف كلها متقارب.
"فتشيروا عليه" كذا في ح، وفى ك "فتشيرون عليه" وفي ابن هشام والزوائد والرواية الآتية "فأشيروا عليه!.
"أعلى بهم عيناً" قال السهيلي: "أي أبصر بهم، أي عينهم وإبصارهم فوق عين غيرهم في أمرهم.
فالعين ها هنا بمعنى الرؤية والإبصار، لا بمعنى العين التى هي الجارحة، وما سميت الجارحة عيناً =
له النجاشىُّ: هل معك مما جاء به عن الله منْ شيء؟ قالت:/ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عَلي، فقرأ عليه صَدْراً من ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1]، قالت: فبكى والله النجاشيُّ حتىِ أخْضَلَ لحيته، وبكتْ أساقفته حتى أَخْضَلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلاَ عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى لَيَخرُج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أُسلِمَهم إليكم أبداً ولا أُكادُ، قالت أم سلمة: فلَّما خرجا من عنده قالَ عمرو بن العاص: والله لأنبئنهم غدًا عيبَهم عندَهم، ثم
أَستأصل به خَضْرَاءَهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أَتقى الرجليَن فينا: لا تفعلْ، فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لاُخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى ابنَ مريم عبدٌ، قالت: ثم غدا عليه الغَدَ، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيما، فأرسلْ إِليهم فاسألهم عما يقولون فيه؟ قالت: فأرسل إليهم يسألُهم عنه، قالت: وَلم ينزل بنا مثلُه، فاجتمع القومُ فقال بعضُهم لبعضٍ: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟! قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبيُّنا، كائناً في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبيُّنا: هو عبد الله ورسوله = إلا مجازا، لأ نها موضع العيان".
"ولا أكاد" بضم الهمزة، فعل مبني للمجهول، أي: ولا يكيدني أحد، ففي اللسان 4: 389: "يقولون إذا حمل أحدهم على ما يكره: لا والله ولا كيدَاً ولا هماً، ويريد لا أكاد ولا أهم" وضبط الفعلان فيه بوزن المبني للمجهول، وهذا هو الصواب عندي، خلافاً لضبطهما في القاموس.
والمراد أنه يقول إنه لا يسلمهم أبداً ولا يهمه من ذلك شيء ولا يخشى أن يلقى فيه كيداً.
وهذا استعمال نادر، لم أجد مثله في غير هذا الموضع.
وقوله (قوماً) نصب على البدل من الضمير في قوله "لا أسلمهم"وفى ك وابن هشام: "لا أسلمهم إليهما ولا يكاد قوم جاوروني" إلخ،
ويظهر لى أن هذا تحريف من الناسخين، لم يفهموا استعمال "ولا أكاد" في هذا الموضع =
وروحه وكلمتُه ألقاها إلى مريم العذراءَ البَتُول، قالت: فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض فِأخذ منها عوداً، ثم قال: ما عَدَا عيسى ابن مريم مِا قِلت هذا العودَ، فتناخَرَتْ بطارقتُه حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرْتم والله! اذهبوا فأنتم سُيُوم بأَرضي، والسُّيُوم: الآمنون، مَن سبَّكم غُرّم، ثم من سبكم
غُرِّم، فما أُحب أن لي دَبْراً ذهباً وأني آذيتُ رجلاً منكَم، والدّبْر بلسان الحبشة الجِبل، ردُّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذِ الله منّي الرِشْوة حين رد على ملكي فآخُذَ الِرشوةَ فيه، وما أطاعَ الناس في فأطعيهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مَقْبَوحَيْن مردوداً عليهما ما جاآ به وأقمنا عِنده بخير دارٍ مع خير جار، قالت: فوالله إنّا على ذلك إذْ نَزَل به، يعني، مِن ينازعه في ملكه، قالت: فوالله ما علمنا حُزْنا قطُّ كانِ أشدَّ من حزنٍ حزِنَّاه عند ذلك، تخوُّفاً أن يَظْهَرَ ذلك على النجاشي فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقنا ما كان النجاشيّ يعرف منه، قالت: وسِار النجاشي وبينهما عُرْضُ اَلنيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: منْ رجلٌ يخرج حتى يحْضُر وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوّام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنَفخوا له يربةً فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرجِ إلى ناحية النيل التى بها مُلْتَقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت ودَعوْنا اللهَ للنجاشيّ بالظهور على عدوّه والتمكين له في = وظنوه خطأ، فجعلوه "ولا يكاد" وجعلوا "قوم" بالرفع نائب الفاعل، وما أثبتنا هو الذي في ح ومجمع الزوائد.
وهو الصواب إن شاء الله، وسيأتي هذا الحرف مكررًا مرة أخرى في أواخر الحديث، ولم يغير في سيرة ابن هشام في ذلك الموضع، بل ضبط في طبعة أوربة بضم الهمزة، كما فعلنا هنا.
"ما كنا نعبد نحن وآباؤنا" في ح "ما كنا نحن نعبد وآباؤنا" وفي ك "ما كنا نعبده وآباؤنا" وأثبتنا ما في السيرة ومجمع الزوائد لموافقته الرواية الآتية في المسند.
"أخضل لحيته".
أي بلها بالدموع.
"استأصل به خضراءهم ": أي دهماءهم وسوادهم.
"فتناخرت" بالخاء معجمة، قال في النهاية: "أي تكلمت، وكأنه كلام مع غضب ونفور"، وأصله من "النخر" وهو صوت الأنف.
"سيوم " بالسين=
بلاده، واستوسق عليه أمرُ الحبشة، فكنّا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة.
﴿