﴿حديث/ عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه [^fn1768]﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1702 - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن سليمان، يعني التيمي، عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكَر قال: جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، قال: فأمسى عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما أمسى قالت له أمي: احتَبَسْتَ عن ضيفك أوأضيافك مُذ الليلة، قالِ: أَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قالت: لا، قالت: قد عرضتُ ذاك عليه أو عليهَم فأبوا أو فأبى، قال: فغضب أبو بكر، وحلَفَ أن لا يَطْعَمه، وحلف الضيفُ أو الأضياف أن لا يطعموه حتى يطعَمه، فقال أبو بكر: إنْ كانت هذه من الشيطان، قال: فدعا بالطعام فأكل2
وأكلوا، قال: فجعلوا لا يرفعون لقمةً إلا رَبَتْ من أسفلها أكثرَ منها، فقال: يا أُخْتَ بني فرَاس، ما هذا؟ قال: فقالت: قرةُ عيني، إنها الآن لأكثرُ منها قبل أن نأكل، قال: فأكلوا، وبعث بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أنه أكل منها.
1703 - حدثنا عَارِم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي في ثلاثين ومائة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل مع أحدٍ منكم طعام، فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجن، ثم جاء رجل مُشْرك مُشْعَانُّ طويلٌ بغنمٍ يسوقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبَيعاً أم عَطيّةً"، أو قال: "أم هديةً"، قال: لا، بل بَيْع، فاشترى منه شاةَ، فصُنعت، وأمر اَلنبى - صلى الله عليه وسلم - بسوَاد البطن أن يُشْوى، قال: وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلاَّ قد حَزَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً، أعطاها إياه، وإن كان غائباً خَبا له، قال: وجعل منها قصعتين، قال: فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فجعلناه على البعير، أو كما قال.
1704 - حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر بن سليمان، قال عفان في حديثه قال: سمعت أبي حدثنا أبو عثمان: أنه حدثه عبد الرحمن ابن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّة كانوا أُناساً فقراءَ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال12
مرةً: "من كان عنده طعامُ اثنين فليذهبْ بثالثٍ"، وقال عفان: "بثلاثة"، "ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ سادسٍ"، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرِة وأبو بكر بثلاثة، قال عفان: "بسادس".
1705 - حدثنا سفيان بن عُيَينة عن عمرو، يعني ابن دينار، أخبره عمر بن أوْس الثقفي أخبرني عبد الرحمِن بن أبي بكر قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرْدِف عائشة إلى التنعيم فأُعْمِرها.
1706 - حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا هشام بن حسان عن القاسم بن مهْرَانَ عن موسى بن عُبيد عن ميمون بن مِهران عن12
عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفاً من أمِتي يدخلون الجنة بغير حساب"، فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزته؟ قال:"قد استزتُه فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: فهلاَّ استزته؟، قال: "قد استزته فأعطاني هكذا"، وفرَّج عبد الله بن بكر بين يديه، وقالِ عبد الله: وبسط باعيه، وحَثَا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدْرَى ما عدَدُه.
1707 - حدثنا يزيد أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عِمْران الجَوْني1
عن قيس بن زيد عن قاضي المصرَيْن، وهوشُرُيح، والمصران البصرة والكوفة، عن عبد الرحمن بن أبي بكَر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عز وجل لَيَدْعُو بصاحب الدين يوم القيامة فيُقيمه بين يديه فيقول: أَيْ عبدي، فيما أذهبتَ مال الناس؟ فيقول، أَيْ ربِّ، قد علمتَ أني لم أفسده، إنما ذهب في غَرَقٍ أو حَرَقٍ أو سرقة أو وَضِيعة، فيدعو الله عز وجل بشيء فيضعُه في ميزانه، فتَرْجُحُ حَسَنَاتُه".
1708 - حدثنا عبد الصمد حدثنا صَدَقَة حدثنا أبو عمران حدثني قيس بن زيد عن قاضي المصرَيْن عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يدعو الله بصاحب الدَّين يوم القيامة حتى يوِقَف بين يديه، فيقال: يا ابن آدم، فيما أخذت هذا الدين وفيما ضَيَّعْت حقوق الناس؟ فيقول: يارب، إنك تعلم إني أخذته فلمِ آكِل ولم أشرب ولم أَلْبَسْ ولم أُضيعْ، ولكن أَتَى على يدي إما حَرَق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله عز وجل: صدق عبدي، أنا أحقُّ من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشىء، فيضعه في كِفَّة ميزانه، فترْجُحُ حسناتُه على سيآته، فيدخل الجنة بفضل1 = ذاك، وليس كذلك.
وأما تضعيف الأزدي لقيس بن زيد الراوىِ هنا فلا يعول عليه، وتوثيق ابن حبان وسكوت البخاري عن جرحه أقوى من كلام الأزدي.
قاضي المصرين: هو شريح بن الحرث الكندي التابعي المخضرم، كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع عنه، استقضاه عمر على الكوفة وأقره علي، وأقام على القضاء ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة، وعمر طويلا، جاوز المائة بكثير، وسيأتي الحديث بعد هذا بأطول منه، وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
رحمته".
1709 - حدثنا على بن إسحق أنبأنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أنبأنا زكريا بن إسحق عن ابن أبي نَجيح أن أباه حدثه أنه أخبره مَنْ سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارْحَلْ هذه الناقة ثم أردف أختَك، فإذا هبطتما من أكَمَة التنعيم فأهلاَّ وأَقْبلاَ"، وذلك ليلة الصَّدَر.
1710 - حدثنا داود بن مهْران الدبّاغ حدثنا داود، يعني العطار، عن ابن خثَيم عن يوسف عن ماهَك عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن: "أَرْدف أختك"، يعني عائشة، "فأَعمِرْها من التنعيم، فإذا هبطت من الأكمَة فمُرْها فلتُحرمْ، فإنها عُمْرة مُتَقبَّلة".12
1711 - حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين ومائة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشْعانّ طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَبيعاً أم عطيةً؟ "، أو قال: "أم هبَةً؟ " قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصنُعت، وأمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بسواد اَلبطن أن يُشْوى، قال: وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا قد حَزَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له حزةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً خَبأ له، قال: وجُعل منها قصعتين، قال: فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفَضَل في القصعتين، فحملناه على بعير، أو كما قال.
1712 - حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفّة كانوا أُناساً فقراء، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مرةً: "من كان عنده طعام اثنين فليذهبْ بثالث، من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس"، أو كما قال، وإن أبا بكًر جاء بثلاثة، فانطلق نبي الله بعشرة، وأبو بكر بثلاثة، قال: فهو أنا وأبي12
وأمي، ولا أدري هل قال: وامرأتي وخادمٌ بين بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعِشّى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تم لبث حتى صُلِّيت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى نعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء بعد ما مضى منَ الليل مما شاء الله، قالت له امرأته: ما حَبَسَك عن أَضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أَوَما عشَّيْتهم؟ قالت: أَبَوْا حتيى تجيء، قد عرضوا عِليهم فغلبوهم، قال: فذهبتُ أنا فاَختبأت قال: يا غُنْثَرُ! أو ياعَنتَر! فجدَّع وسَبّ، وقال: كلوا، لا هَنيّا! وقال: والله لا أطْعمُه أبداً، قال: وحلف الضيف أن لا يطعمه حتى يطعمَه أبو بكر، قال: فقال أبو بكر: هذه من الشيطان، قال: فدعا بالطعام فأكل، قال: فايم الله ما كنَّا نأخذ من لقمة إلأ رَبا من أسفلها أكثر منها، قال: حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فِرَاس، ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآنَ أكثرُ منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من = قال: "ورواه الخطابي وطائفة: عنتر، بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحين، قالوا: وهو الذباب، وقيل: هو الأزرق منه، شبهه به تحقيراً له".
ونحو ذلك في النهاية، وزاد: "وقيل: هو الذباب الكبير الأزرق، شبهه به لشدة أذاه"، "فجدع" بتشديد الدال المفتوحة: قال ابن الأثير: "أي خاصمه وذمه، والمجادعة المخاصمة" وفى اللسان: "جادعة مجادعة وجداعاً: شاتمه وشارَه، كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه".
وقال النووي: "فجدع: أي دعا بالجدع، وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء".
وهذا أصح وأقرب، فإن "جدع" غير "جادع".
ويؤيده ما في اللسان: "وفى الدعاء على الإنسان: جدعًا له وعقرَا، نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفحل غير المستعمل إظهاره، وحكى سيبويه: جدعته تجديعاً وعقرته: قلت له ذلك" وهذا نص صريح.
"ثم أكل لقمة" في ك ومسلم "ثم أكل منها لقمة".
"فعرفنا اثنى عشر رجلا": قال النووي: "هكذا هو في معظم النسخ [يعني نسخ صحيح مسلم]: فعرفنا، بالعين وتشديد الراء، أي جعلنا عرفاء، وفى كثير من النسخ: "ففرقنا" بالفاء المكررة في أوله وبقاف، من التفريق، أي جعل كل رجل من الأثني عشر =
الشيطان، يعني يمينَه، ثم أكل لقمةً، ثم حملها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عَقْد فمضى الأجلُ، فعَرَّفْنا اثني عشر رجلاً مع كل رجل أناسٌ، الله أعلم كَمْ مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
1713 - حدثنا عفان حدثنا/ معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّة كانوا أناساً فقراء، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهبْ بثلاثةٍ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ بسادسٍ"، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي، وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، رضى الله تعالى عنه.
﴿