مسند أحمد ت شاكرالمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد للحافظ شمس الدين بن الجزري

المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد للحافظ شمس الدين بن الجزري

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

751 - 833 قال الشيخ الإمام العالم العلامة شمسُ الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري رحمه الله تعالى 1، عقيب ختم مسند الإمام المبجل، والحبر المفضَّل، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تغمده الله بالرحمة والرضوان، بالمسجد الحرام، وذلك في يوم الخميس حادي عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثمانمائة: أحمدُ الله الذي أسعد برواية الحديث النبوي وأصعد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يفوز بها من يشهد.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد الخلق، وحبيب الحق، فاتح الخير، وخاتم الأنبياء، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
وشرّف وكرَّم ومجّد.
وبعد: فلما مَنَّ الله تعالى وفتح علينا بالسبيل الأحمد، ويسر إسماع هذا المسند الشريف مسند الإمام أحمد، وقد ختمته بهذا الحرم الأشرف الأعظم الأمجد، رأيت أن أكتب خاتمةً تحمد، عند ختم هذا المسند.
مشيراً إلى شيء مما رويناه في فضله وفضل جامعه، وذكر إسنادي إليه ومُسْمعه وسامعه.

فأقول: أخبرني بجميع هذا المسند المبارك، وهو كتاب لم يُرْوَ على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه، جماعة من الشيوخ سماعاً وإجازةً، ولكن اعتمادي على السماع المتصل.
فأخبرني به كذلك مع الزيادات فيه لعبد الله بن أحمد وأبي بكر القطيعي، الشيخ الصالح الأصيل رحلة البلاد، وجامع لواء الإسناد، وملحق الأحفاد بالأجداد، الإمام صلاح الدين أبو عبد الله وأبو عمر محمد بن الشيخ الصالح العالم تقي الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ عز الدين إبراهيم بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة بن نصر المقدسي الحنبلي، رحمه الله تعالى، قراءة مني وسماعاً، في مجالس متعددة، أولها في شهور سنة سبعين وسبعمائة، وآخرها في سنة سبع وسبعين وسبعمائة، بالصالحية ظاهر دمشق المحروسة، وإجازة لما خالف أصل السماع إن خالف، قلت له: أخبرك بجميع مسند الإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله، وبما فيه من زيادات ابنه عبد الله عن غير أبيه، وبزيادات القَطيعي أيضاً، وهي في مسند الأنصار رضي الله عنهم، الشيح الإمام العالم الثقة الصالح فخر الدين أبو الحسن علي بن الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي، المشهور بابن البخاري الحنبلي، رحمه الله تعالى، قراءة عليه وأنت تسمع فأقرّ به، قال: أخبرنا به الشيخ الصالح الثقة المسند أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الواسطي ثم البغدادي الرصافي المكبر، قراءة عليه وأنا أسمع، قال أخبرنا الشيخ الصدر العالم الصالح المعمر، رئيس العراق المسند، أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحُصين الأزرق الكاتب الشيباني سماعاً، قال: أخبرنا الشيخ المحدث العالم أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن

وهب بن شبل بن فروة بن واقد التميمي الواعظ البغدادي، المعروف بابن المُذْهِب، قال: أخبرنا الشيخ المحدث العالم المفيد الثقة أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله القطيعي البغدادي، قال: حدثنا الشيخ الإمام الحجة الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام الكبير العالم الحجة الحافظ أحد أعلام الأمة، ومن له على أهل السنة أعظم منَّة، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسدٍ الشيباني البغدادي، قال.
حدثني أبي شيخ الإسلام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فذكره.
وسنشير إلى بعض هؤلاء، كما وعدنا.
... ونقدم فضل هذا الكتاب الجليل: أخبرنا الثقات مشافهة وإجازة عن علي بن أحمد، أن عفيفة بنت أحمد كتبت إليه، أن أحمد بن عبد الجبار أنبأها، قال: أنبأنا أبو إسحق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي الفقيه، ابن الفقيه، قال حدثني أبو محمد القاسم بن الحسن الباقلاني، قال: سمعت أبا بكر بن أبي حامد الفقيه يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قلت لأبي: لمَ كرهتَ وضع الكتب وقد عملتَ المسند؟ فقال: عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع إليه.
قلت: وقد أشكل هذا الكلام على بعض الناس فقال: كيف يقول الإمام أحمد هذا، ونحن نجد أحاديث صحاحاً ليست في المسند، كحديث أمّ زَرْع، رواه البخاري في صحيحه وغيره، وهو عند عبد الله بن أحمد، كما رواه الطبراني في كتاب العشرة؟

وأجيب عن ذلك بأن الإمام أحمد شرع في جمع هذا المسند، فكتبه في أوراق مفردة، وفرّقه في أجزاء منفردة، على نحو ما تكون المسودَّة.
ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه وتهذيبه، فبقي على حاله، ثم إن ابنه عبد الله ألحق به ما يشاكله، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها، فوقع الاختلاط من المسانيد والتكرار من هذا الوجه قديماً، فبقي كثير من الأحاديث في الأوراق والأجزاء لم يظفر بها، فما لم يوجد فيه من الأحاديث الصحاح من هذا القبيل.
قلت: أما حديث أم زرع، سمعت شيخنا الحافظ الحجة عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير يقول: إنما لم يخرجه أحمد في المسند لأنه ليس من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو حكاية من عائشة رضي الله عنها.
-والله أعلم-.
وبالإسناد إلى أبي إسحق البرمكي قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا القاسم ابن الحسن قال سمعت أبا الحسن بن عبيد الحافظ يقول: سمعت عبد الله ابن أحمد يقول: خرَّج أبي المسند من سبعمائة ألف حديث.
وقال عثمان بن السباك: حدثنا حنبل قال: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه غيرنا، وقال لنا: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفاً، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر، وإلا

فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند، وقدر الله تعالى أن الإمامَ قطع الرواية قبل تهذيب المسند، وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة، فتجد في الكتاب أشياء مكررة، ودخول مسند في مسند، وسند في سند، وهو نادر.
قلت: أما دخول مسند في مسند فواقع، وقد بينته في كتابي (المسند الأحمد).
وأما قوله فما اختلف فيه من الحديث رجع إليه وإلا فليس بحجة، يريد أصول الأحاديث، وهو صحيح، فإنه ما من حديث غالباً إلا وله أصل في هذا المسند.
والله أعلم.
وأما دخول سندٍ في سندٍ، فلا أعلمه وقع فيه، ولا شك أن الإمام أحمد مات قبل ترتيبه وتهذيبه.
والله أعلم.
حدثني شيخنا الإمام العالم شيخ الفقهاء شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الخطيب الشافعي، رحمه الله تعالى، قال: سئل الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسين علي بن الشيخ الإمام الحافظ الفقيه محمد اليونيني، رحمهما الله تعالى: أنت تحفظ الكتب الستة؟ فقال: أحفظها وما أحفظها، فقيل له: كيف هذا؟ فقال: أنا أحفظ مسند أحمد، وما يفوت المسند من الكتب الستة إلا قليل، أو قال: وما في الكتب هو في المسند، يعني إلا قليل، وأصله في المسند، فأنا أحفظها بهذا الوجه.
أو كما قال رحمه الله تعالى.
وقال الإمام الحافظ الكبير أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني: وهذا الكتاب أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث، انتُقِيَ من حديث كثير ومسموعات وافرة، فجعله إماماً ومعتمداً، وعند التنازع ملجأ ومستنداً.

قلت: ولعمري إن من كان قبلنا من الحفاظ يتبجحون بجزء واحد يقع لهم من حديث هذا الإمام الكبير.
ثم ذكر حكاية عن الإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم، وأنه لما عزم على إخراج الصحيحين خرج إلى الحج في موسم سنة سبع وستين، فلما ورد في سنة ثمان وستين، يعني وثلثمائة، أقام بعد الحُجاج ببغداد أشهراً، وسمع جملة المسند من أبي بكر بن مالك، وعاد إلى وطنه، ومد يده إلى إخراج الصحيحين على تراجم المسند.
... قال الحافظ أبو موسى: فأما عدد أحاديثه فلم أزل أسمع من أفواه الناس أنها أربعون ألفاً، إلى أن قرأت على أبي منصور بن زريق القزاز ببغداد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا ابن المنادي: لم يكن أحد في الدنيا أروى عن أبيه منه، يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل، لأنه سمع المسند، وهو ثلاثون ألفاً، والتفسير، وهو مائة ألف وعشرون ألفاً، سمع منها ثمانين ألفاً والباقي وجَادة، فلا أدري هل الذي ذكره ابن المنادي أراد به ما لا مكرر فيه، أو أراد غيره مع المكرر، فيصح القولان جميعاً، أو الاعتماد على ابن المنادي دون غيره، قال: ولو وجدنا فراغاً لعددناه إن شاء الله تعالى.
ثم قال: وجدت بخط الشيخ أبي حامد أبي الفتح: ذكر أبو عبد الله الحسين بن أحمد الأسدي في كتابه المسمى بمناقب أحمد بن حنبل أنه سمع أبا بكر بن مالك يذكر أن جملة ما وعاه المسند أربعون ألف حديث غير ثلاثين أو أربعين.
قال الحافظ الذهبي: فلو عده بعض الأصحاب لأفاد.
ولا يسهل عَدُّه إلا بالمكرر وبالمُعَاد، وأما عَدُّه بلا مكرر فيصعب، ولا ينضبط تحرير ذلك.

قلت: وقد وقفت لبعض أصحابنا على عدد بعض المسانيد.
فقال: مسند بني هاشم: خمسة وسبعون حديثاً.
مسند أهل البيت: خمسة وأربعون حديثاً.
مسند عائشة: ألف حديث وثلاثمائة وأربعون حديثاً.
مسند النساء: تسعمائة وستة وثلاثون حديثاً.
مسند ابن مسعود: ثمانمائة وخمسة وسبعون حديثاً.
مسند أنس: ألفان وثمانمائة وثمانون حديثاً.
آخر ما رأيته، وجملته سبع آلاف ومائة وأحد وسبعون حديثاً 1. وبقي مسند العشرة، ومسند أبي هريرة، ومسند أبي سعيد الخدري، ومسند جابر بن عبد الله، ومسند عبد الله بن عمر، ومسند عبد الله بن عباس، ومسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وفى آخره مسند أبي رِمْثة، ومسند الأنصار رضي الله عنهم، ومسند المكيين والمدنيين، ومسند الكوفيين، ومسند البصريين، ومسند الشاميين، فهذه جميع مسانيد مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي عنه.
قال الحافظ أبو موسى: فأما عدد الصحابة فنحو سبعمائة رجل.
ومن النساء مائة ونيف.
قلت: قد عددتهما لما أفردتهم في كتابي المسند, فبلغوا ستمائة ونيفاً وتسعين.
سوى النساء الصحابيات.
وعددت النساء الصحابيات فبلغن ستاً وتسعين.

واشتمل المسند على نحو ثمانمائة من الصحابة.
سوى ما فيه ممن لم يسمَّ من الأبناء والمبْهمات وغيرهم.
فأما الأبناء فيه فثمانية، منهم اثنان عُرف اسمهما، وهي ابنُ أَبْزى، وهو عبد الرحمن، وابنُ الأمين، واسمه عبد الله، وقيل زياد، ويقال له أبو لأي.
وأما شيوخه الذين روَى عنهم في المسند فإني عددتهم، فبلغوا مائتين وثلاثة وثمانين رجلاً.
وأما شيوخ ابنه عبد الله الذين روي عنهم في مسند أبيه فعدَّتهم مائة وثلاثة وسبعون رجلاً.
وقد أثبت ذلك وذكرتهم في كتابي (المسند الأحمد).
ولكن شيوخه الذين روي عنهم وسمع منهم فيزيدون على الأربعمائة، ذكره الحافظ أبو بكر بن نُقطة في كتاب مفرد.
... وأما شرطه، فقال الحافظ أبو موسى المديني: لم يخرج أحمد في في مسنده إلا عمن ثبت عنده صدقه، وديانته، دون من طعن في أمانته.
قال: ومن الدليل على أن ما أودعه مسنده قد احتاط فيه إسناداً ومتناً ولم يورد فيه إلا ما صح عنده، وساق أبو موسى أحاديث ذكرتها في المسند، فلا نطول بذكرها هنا.
وقال الحافظ أبو القاسم إسماعيل التيمي رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يقال فيه السقيم، بل فيه الصحيح المشهور، والحسن، والغريب.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: وقد تنازع الناس هل في أحمد حديث موضوع، فقال طائفة من حفاظ الحديث كأبي العلاء الهمداني ونحوه: ليس فيه موضوع، وقال بعض العلماء، كأبي

الفرج بن الجوزي: فيه موضوع.
قال أبو العباس: ولا خلاف بين القولين عند التحقيق، فإن لفظ "الموضوع" قد يراد به المختلق المصنوع الذى يتعمد صاحبه الكذب، وهذا مما لا يعلم أن في المسند منه شيئاً، بل شرط المسند أقوى من شرط أبي داود في سننه، وقد روى أبو داود في سننه عن رجال أعرض عنهم في المسند قال: ولهذا كان الإمام أحمد في المسند لا يروي عمن يعرف أنه يكذب، مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه، ولكن يروي عمن يضعَّف لسوء حفظه، فإن هذا يكتب حديثه.
ويُعتضد به ويُعتبر به، قال: ويراد بالوضوع ما يعلم انتفاء خبره، وإن كان صاحبه لم يتعمد الكذب، بل أخطأ فيه، وهذا الضرب في المسند منه، بل وفى سنن أبي داود والنسائي، وفى صحيح مسلم والبخاري أيضاً ألفاظ في بعض الأحاديث من هذا الباب، لكن قد بيَّن البخاري حالها في نفس الصحيح: قلت: ولهذا الكلام تتمة تذكر في المسند الأحمد.

جارٍ التحميل