مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
6122 - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان أحبَّ الأسماء إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عبد الله وعبد الرحمن.
6123 - حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا حنظَلة سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "من جَر ثوب خيَلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة".
6124 - حدثنا عبَيد بن أبي قرة حدثنا سليمان، يعني ابن بلال، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أن يسافَر بالقرآن إلى أرض العدوّ، مَخافَةَ أن يناله العدوُّ.
6125 - حدثنا عبد الله بن عطاء حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن الوِصال، فقيَل له: إنك تواصل يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، "قال: "إني لست كهيئتكم، إني أطعَم وُأسْقَى".1234
6126 - حدثنا عَبِيدة بن حمُيد عن منصور بن المُعْتَمِر عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزُّبَير المسجد، فإذا نحن بعبد الله بن عمر، فجالسناه، قال: فإذا رجال يصلون الضُّحى، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، ما هذه الصلاة؟، فقال: بدعة، فقلنا له: كم اعتمر رسول الله؟، قال: أربعاً، إحداهن في رجب، قال: فاستحيينا أن نردَّ عليه، قال: فسمعنا اسْتنانَ أم المؤمنين عائشة، فقال لها عروة بن الزبير: يا أم المؤمنين، ألا تسمعي مَا يقول أبو عبد الرحمن؟!، يقول: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أربعاً، إحداهن في رجب؟!، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، أما إنه لم يعتمر عمرةً إلا وهو شاهدُها، وما اعتمر شيئاً في رجب.
6127 - حدثنا عَبِيدة حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل يُدْعَى: صَدُوع، وفي نسخة: صَدَقَة، عن ابن عمر قال: اعتكف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في العشر الأواخر، قال: فبُنِي له بيتٌ من سَعَف، قال: فأخرج رأسَه منه ذاتَ ليلة، فقال: "أيها الناس، إن المصلي إذا صلى فإنه يُناجي ربه تبارك وتعالى، فلْيَعلَمْ بما يناجيه، ولا يجْهَرْ بعضكم على بعضٍ".12
6128 - حدثنا عَبيدة بن حُمَيد حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كانَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي فيُعرض البعيرَ بينَه وبين القبْلة، وقال عُبيد الله: سألت نافعاً فقلت: إذا ذهبت الإبل، كيف كان يصنع ابنَ عمر؟، قال: كان يعرض مؤْخِرَةَ الرَّحْل بينَه وبَين القبلة.
6129 - حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد حدثني الأسود بن قيس عن12
سعيد بن عمرو الِقرسي أن عبد الله بن عمر حدثهم عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنَّا أُمة أميةٌ، لا نحْسب ولا نَكتب، وإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، ثم نَقَصَ واحدةً في الثالثة.
6130 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافعِ عن ابن عمر قال: غَدا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مِنِ منًى حين صلى الصبح في صبِيحة يوم عرفة، حتى أتَى عرفة، فنَزل بنَمرة، وهي منزل الإِمام الذي كان ينزلِ به بعرفة، حتى إذا كان عند صَلاة الظهر، راح رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مُهَجِّراً، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقَف على الموقف من عرفة.
6131 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن عبد الله ابن عمر: أنه كان يحبُّ إذا استطاع، أن يصلي الظهر بمنًى من يوم التَّرْوِيَة، وذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلى الظهر بمنًى.
6132 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى حين أقبل من حجته قافلا في تلك البطحاء، قال: ثم دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم123
دخله فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته: قال نافع: فكان عبد الله بن عمر كذلك يصنع.
6133 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ألا إنما بقاؤُكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهلُ التوراة التوراةَ، فعملوا حتى إذا انتصف النهار، ثم عَجَزوا، فأُعطوا قيراطاً قيراطاً، ثَم أُوتي أهلُ الإبخيل الإبخيلَ، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عَجزوَا، فأُعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتَينا القرآنَ، فعملنا إلى غروب الشمس، فأُعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أيْ رَّبنا، لمَ أعطيتَ هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتَنا قيراطاً قيراطاً، ونحن كنَّا أكَثر عملا منهم؟، قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجوركم من شيء؟، قالوا: لا، قال: فهو فضلي أُوتيه من أشاءُ".
6134 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابنِ إسحق حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رجل من الأنصار لا يزال يُغْبن في البيوع، وكانت في لسانه لُوثَة، فشَكا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ما يَلْقى من الغبن، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة"، قال: يقول ابن عمر: فو الله لكأني أسمعه يبايع ويقول: لا خِلابة، يلَجْلج بلسانه.12
6135 - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى أن يخْطُب الرجل على خِطْبة أخيه، أو يبيعَ على بيعه.
ً6136 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عمر ابن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن12
عبد الله بن عمر قال: تُوُفي عثمان بن مَظْعون، وترك ابنةً له من خويلَة بنت حَكيم بن أُمية بن حارثة بن الأوقَص، قال: وأوصى إلى أخيه قُدَامة بنِ مظعَون، قال عبد الله: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزَوجنيها، ودخل المغيرة بن شُعْبة، يعني إلى أمها، فأرْغَبها في المال، فحطَّتْ إليه، وحَطَّت الجارية إلى هَوَى أمِّها، فأبَيا، حتي ارتفَع أمرُهما إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال قدَامة بن مظعون: يا رسول الله، ابنة أخي، أوْصى بها إليَّ، فزوَّجتُها ابنَ عمتها عبدَ الله بن عمر، فلمِ أقَصِّرْ بها في الصلاح ولا في الكَفاءة، ولكنها امراةٌ، وإنما حَطَّتْ إلى هوى أمِّها،
قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هي يتيمة، ولا تُنْكَح إلا بإذنها"، قال: فانتزِعَتْ والله منِّي بعدَ أن مَلَكتها، فزوجوها المغيرةَ بن شُعبة.
َ6137 - حدثنا يعقوب حدثنا أبيِ صالح حدثنا نافع أن عبد الله أخبره: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال على المنبر: "غفار غفر الله لها، وأسْلم سالمها الله، وعُصيَّة عَصَت الله ورسولَه".
6138 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يدْخل أهل الجنة الجنة"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثناه سعد، قال: "يدْخِل الله أهلَ الجنة12 = مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه.
قوله "فزوجوها المغيرة بن شُعبة"، كلمة "بن شُعبة" لم تذكر في ك م، وهي ثابتة في نسخة بهامش م ومجمع الزوائد.
الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذِّن بينهم فيقول: يا أهل الجنة، لا مَوْتَ، ويا أهل النار، لا موت، كلُّ خالد فيما هو فيه".
6139 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافعِ أن عبد الله أخبرِه: أن المسجد كان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مبنياً باللّبِن، وسقْفُه الجَريدُ، وعُمده خُشُبُ النَّخْل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - باللِّبن والجَريد، وأعاد عمُدَه خُشُباً، ثم غيّره عثمانُ، فزاد فيه زيادةً كثيرة، وبنِىِ جدَاره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عُمُدَه من حِجارة منقوشةٍ، وسَقفه باَلسَّاج.
6140 - حدثنا يعقوب حدثني ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه محمد بن مُسْلِم أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: "إن12
مهَلّ أهل المدينة ذو الحُلَيفة، ومُهَل أهل الشأم مَهْيَعَة، وهي الجحفة، ومُهَل أهل نَجد قَرْنٌ"، قال سالم: سمعت عبد الله يقول: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
6141 - حدثنا يعقوب أخبرني ابن أخي ابنِ شهاب عن عمه أخبرنا سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: طلقتُ امرأتَي وهي حائض، فذَكر عمرُ ذلك لرسِول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، قال: فتغيَّظ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال: "ليُرَاجعْها حتى تحيض حيضةً مستقبَلة سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدَا لهَ أن يطلقَها فلْيطلقْها طاهراً من حيضتها قبل أن يمسَّها، فذلك الطلاق للعدّة، كما أمر الله تعالى"، وكان عبد الله طلقها تطليقةً، فحسِبَت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمَرَه.
6142 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمرِ أنه سمع عبد الله بن عمر يقولَ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بينا أنا نائم أُتيتُ بقدَحٍ لبنٍ، فشِربتُ منه، حتى إني لأرَىِ الرِّي يخرج من أطرافي، فأعطيتُ فضْلِي عمر بن الخطاب"، فقال منْ حوله: فما أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟، قال: "العِلْم".
6143 - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يحدِّث: "بينما أنا نائم رأيتني أِتيت بقَدَحٍ"، فذكره.123
6144 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذكر المسيح الدجّال، فقال: "إن الله تعالى ليس بأعور، ألا إنَّ المسيحَ الدجّال أعور عينِ اليمنَى، كأنَّ عينه عِنَبَةٌ طافية".
6145 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أخبره قال: اطَّلَع رسوِلِ الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل القَليب ببدرٍ، ثم ناداهم فقال: "يا أهل القليب، هل وجدتُّم ما وعدكم ربُّكمَ حَقا"؟، قال أناس من أِصِحابه: يا رسول الله، أتنادي ناساً أمواتاً؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أنتم بأسْمع لمَا قلت منهم".
6146 - حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي ابنِ شِهاب عن عمه123
قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يُهِلُّ وهو مُلبِّد، يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك، والملكَ لا شريك لك"، قال: وسمعت عمر ابن الخطاب يُهل بإهلال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ويزيد فيها: لبيك وسَعْديك، والخير في يديك، والرَّغْباءُ إليك والعَمَل.
6147 - حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي ابنِ شِهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مُسْلم، هذا يهودي ورائي، فاقتلْه".
6148 - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: صلىَ لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - العشاء، وهي التي يدعِو الناس العَتَمَةَ، ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: "أرأيتُم ليلتَكم هذه، فإن رأس مائة سنةٍ منها لا يبقَى ممن هو اليومَ على ظهر الأرض أحدٌ".
6149 - حدثنا يحيى بن عبد الملِك بن أبي غَنِيّة حدثنا أبي عن123 = أن هذه الزيادة من عند نفسه.
وأما رواية سالم هنا وفي صحيح مسلم، فإنها صريحة في أن أباه أخبره أن عمر كان يزيد هؤلاء الكلمات بعد التلبية التي يسمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.وأما تلبيد الشعر فقد مضى معناه في حديث مطول 6027.
جَبَلة بن سُحيمِ عن ابن عمرِ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم مع صاحبه فلا يقْرُننَّ حتى يَسْتأمِره"، يعني التمر.
6150 - حدثنا يحيى بن عبد الملك حدثنا أبي عن جَبَلة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جر ثوبَه خيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
6151 - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا عبد الملِك عن أنس بن12 = عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري، وهو من أقرانه، وقد نُسب عبد الملك هنا إلى جده.
جبلة بن سحيم التيمي، ويقال: الشيباني: سبق توثيقه 3556، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/ 218، وليس الخلاف في نسبته إلا لفظياً، قال الحافظ في التهذيب: "تيم الذي نسب إليه جبلة هذا، هو تيم بن شيبان بن ذهل، فهو تيمي شيباني".
والحديث مختصر 5802 بمعناه.
وقد بينا في 5037 الاختلاف في الاستئذان، أهو مرفرع، أم هو من قول ابن عمر؟، لقول شُعبة في بعض رواياته: "الإذن من قول ابن عمر"، ورجحنا- تبعاً للحافظ في الفتح- أنه مرفوع.
وقد أفاض الحافظ القول في ذلك، ولكن فاته أن يشير إلى هذه الرواية, وهي - عندي- أصرح الروايات وأوضحها في الدلالة على أن الاستئذان من الحديث المرفوع، وليس مدرجاً من كلام ابن عمر بل هو لا يحتمل ذلك، بدلالة اللفظ والسياق.
"يستأمره": أي يستأذنه، بل هو أقوى من الاستئذان, لأنه طلب للأمر صراحة، ففي اللسان في حديث: "البكر تستأذن، والثيب تستأمر"، قال: "لأن الإذن يعرف بالسكوت، والأمر لا يعرف إلا بالنطق".
سيرين قال: كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه، حَتى أتَى الإمامَ، فصلىِ معه الأولى والعصر، ثم وقف معه وأنا وأصحابٌ لي، حتى أفاض الإِمام، فأفضْنا معه، حتى انتهينا إلى المَضيق دونَ المأزمين، فأناخِ وأنَخْنا، ونحن نَحْسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامهَ الذي يمسَك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذَكَر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - لما انتهى إلى هذا المكان قَضَى حاجته، فهو يحب أن يَقْضي حاجتَه.
6152 - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا عبد الملك عن مسْلم بنِ ينَّاق قال: كنت معِ عبد الله بن عمر في مجلس بني عَبد الله بمكةَ، فمرّ علينا فتى مسبل إزاره، فقال: هلم يا فتى، فأتاه، فقال: من أنت؟، قال: أنا أحد بني بكر بن سعد، قال: أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامِة؟، قال: نعم، قال: فارفع إزارك إذن، فإني سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول بأذنيِ هاتين، وأَهْوَى بإصبعيه إلى أذنيه، يقول: "مَن جرَّ إزارَه لا يريد به إلا الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
6153 - حدثنا عفان حدثنا حمّاد بن سَلَمَة أخبِرنا أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان إذا قعد يتشهّد وضع يده اليسرى12 = عمر عن ذلك، والقرائن والسياق تؤيد صدق الغلام فيما روى.
على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين، ودَعَا.
6154 - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منْ أيامٍ أعظم عند الله ولا أحَبُّ إليه العمل فيهنَّ منْ هذه الأيام العَشْر، فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد".
6155 - حدثنا عِصام بن خالد حدثنا شعَيب بن أبي حمزة، وأبو اليَمَان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهْرِيّ حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يُسبح وهو على ظَهْر12
راحلِته، لا يبالي حيثُ كان وجهه، ويومِئُ برأسه إيماء، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
6156 - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا الأوزاعي أخبرني عبدَة بن أبي1
لُبابَةَ عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ببعض جسدي، فقال: "اعبد الله كأنك تراه، وكنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل".
6157 - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كَثِير عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو جنب؟، قال: "نعم، ويتوضأ".
6158 - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا المطلب بن عبد الله بن المطلب المخزومي: أنَ عبد الله بن عمر كان يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ويُسْند ذلك إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -.
6159 - حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلى صلاةَ الخوف بإحدى الطائفتين، ركَع ركعةً وسجدتين، والطائفة الأخرى موَاجِهة العدوّ، ثم انصرفت الطائفة التي مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأقبلت الطائفة الأخرى، فصلى بها النبي -صلي الله عليه وسلم - ركعةً وسجدتين، ثم سلم النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم قام كل رجل من الطائفتين فركع لنفسه ركعةً وسجدتين.123
6160 - حدثنا علي بن عَيّاش وعصام بن خالد قالا حدثنا ابن ثَوْبَان عن أبيه عن مكحول عن جبِير بن نُفير عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله يَقْبَل توبةَ العبد ما لم يغرْغِرْ".1
6161 - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا صَفوان عن شرَيح بن عبَيد1 = ابن ثوبان، به، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقع في سنن ابن ماجة: عبد الله بن عمرو، وهو وهم، إنما هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب".
ذكره السيوطي في الجامع الصغير 1921 من حديث ابن عمر، ونسبه لأحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب، ونقل شارحه المناوي عن المزي قال: "ووهم من قال: ابن عمرو ابن العاص".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 4: 75 من حديث ابن ماجة والترمذي، فالظاهر لي أن نسخة ابن ماجة التي كانت معه لم يكن فيها هذا الخطأ، فلذلك لم يتردد في نسبته، ولم يذكر الخطأ الذي وقع في بعض النسخ.
وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور 2: 131 ونسبه كنسبة الجامع الصغير، دون تردد أو تنبيه على هذا الخطأ.
وأيضاً فإن النابلسي ذكره في ذخائر المواريث 3580 في أحاديث ابن عمر، ونسبه للترمذي وابن ماجة، ولم يذكره في أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والنابلسي يعتمد أكثر اعتماده على أطراف الحافظ المزي.
ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية 5: 19 من طريق علي بن عياش وعاصم بن علي عن عبد الرحمن بن ثابت، بهذا الإسناد.
فائدة: وَهم المناوي في شرح الجامع الصغير، إذ تكلم علي عبد الرحمن بن ثابت، فقال: "ونقل في الميزان تضعيفه عن ابن معين، وتوثيقه عن غيره، ثم أورد من مناكيره أخباراً، هذا منها"!، والذهبي ذكر هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن حقا (2: 100) ولكنه لم يذكره على أنه من مناكيره، بل نقل تحسينه عن الترمذي، ولم يعقب عليه.
وقد سبق أن ذكرنا أن الذهبي وافق الحاكم على تصحيحه، فما قال المناوي قاله عن غير تثبت.
وسيأتي معنى الحديث أيضاً من حديث أبي ذر في المسند (5: 174 ح).
وحديث أبي ذر في المستدرك 4: 257، وصححه، ووافقه الذهبي.
وهو أيضاً في الكبير البخاري 1/ 2/ 161 - 162. قوله "ما لم يغرغر": بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة، قال ابن الأثير: "أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكونَ بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض.
والغرغرة: أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق، ولا يبلع".
الحَضْرَمي أنه سمع الزُّبَير بن الوليد يحدث عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: "يا أرضُ، ربيِ وربك الله، أعوذ بالله من شركِ، وشرِّما فيك، وشرما خلق فيك، وشر ما دبَّ عَليك، أعوذ بالله من شرِ كل أَسَدٍ وأسْوَد، وحَيّةٍ وعقرب، ومن شر ساكِن البلدَ، ومن شر والد وما ولَد".
6162 - حدثنا أبو المغِيرة حدثنا عُمر بن عمْرو أبو عثمان1 = 896، ونزيد هنا قول العجلي: "شامي تابعي ثقة"، ووثقه أيضاً النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 231.الزبير بن الوليد الشامي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/374 فلم يذكر فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وأشار الحافظ في التهذيب إلى أن له في الكتب الستة هذا الحديث الواحد، عند أبي داود والنسائي فقط.
والحديث رواه أبو داود 2: 339 من طريق بقية بن الوليد: "حدثني صفوان حدثني شريح بن عبيد" بهذا الإسناد.
قال المنذري 2491: "وأخرجه النسائي.
وفي إسناده بقية ابن الوليد، وفيه مقال"، وهو تعليل من المنذري غير سديد، أولاً: لأن المقال في بقية بن الوليد أنه يدلس، وهو هنا صرح بالتحديث، فانتفت تهمة التدليس، وثانياً: لم ينفرد بقية بروايته عن صفوان، حتى يكون ذلك علة له، فقد رواه هنا- كما ترى- أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن صفوان أيضاً.
وسيأتي الحديث مرة أخرى بهذا الإسناد، من حديث عبد الله بن عمر، أثناء مسند أنس 12276. ووقع في نسخة أبي داود، المطبوعة مع عون المعبود، "عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ من الناسخين في بعض النسخ, لأن الحديث من مسند ابن عمر بن الخطاب، ولأنه ثبت على الصواب عند المنذري، وكذلك ثبت على الصواب في مخطوطة الشيخ عابد السندي من سنن أبي داود.
وكذلك ذكر في ذخائر المواريث 3605 في مسند ابن عمر، ونسبه لأبي داود.
وأصرح من هذا كله وأوضح، أن الحاكم رواه في المستدرك 2: 100 من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، شيخ أحمد هنا، عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد، وقال فيه: "عن عبد الله بن عمر بن الخطاب".
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
الأُحْموسي حدثني المُخَارق بن أبي المُخَارق عن عبد الله بن عمر أنه سمعه = ابن عمر، وعنه أبو المغيرة: مجهول.
قلت [القائل ابن حجر]: الصواب الأحموسي، بضم وزيادة واو، وليس بمجهول، بل هو معروف، ولكنه تصحف على الحسيني فانقلب، والصواب أنه "عمر" بضم أوله، ابن "عمرو" بفتح أوله، عكس ما وقع هنا [يعني في كتاب الحسيني، الذي بني عليه الحافظ ابن حجر كتاب تعجيل المنفعة].
ونص حديثه عند أحمد: حدثنا أبو المغيرة حدثنا عمر بن عمرو أبو عثمان الأحموسي.
فذكر الحديث في الحوض [يعني هذا الحديث].
وبذلك ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً، ذكراه فيمن اسمه "عمر" بضم أوله.
وقال ابن أبي حاتم: هو من ثقات الحمصيين، وذكر أنه روى أيضاً عن عبد الله بن بسر الصحابي، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: روى عنه معاوية بن صالح.
فكأنه لم يقف على روايته عن عبد الله بن بسر، وإلا لكان يعده في الطبقة الثانية".
وهذا تحقيق جيد من الحافظ ابن حجر.
وليس الجزء الذي فيه اسم "عمر" من الكبير للبخاري بين أيدينا، ولكن عندنا الجزء الذي هو فيه من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهو مترجم فيه 3/ 1/ 127 - 128 في أبواب من اسمه "عمر" بضم العين، ونص ترجمته: "عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، شامي، أبو حفص، أدرك عبد الله بن بسر، وروى عن أبي عون الأنصاري والمخارق بن أبي المخارق الذي يروي عن ابن عمر، روى عنه معاوية بن صالح وبقية ويحيى بن سعيد العطار وأبو المغيرة.
سمعت أبي يقول ذلك.
وسمعته يقول: لا بأس به، صالح الحديث، هو من ثقات الحمصيين، بابة عتبة بن أبي حكيم وهشام ابن الغاز" وهو يؤيد ما نقل ابن حجر، ولا يخالفه إلا في كنية عمر بن عمرو، "أبو عثمان" أو "أبو حفص"، وما في التعجيل أرجح، لموافقة ما في المسند هنا.
وقد ثبت اسم
"عمر بن عمرو" هذا على الصواب في م. وثبت في ح ك "عمرو بن عمرو"، يعني بفتح العين فيهما، وهو خطأ أيضاً.
المخارق بن أبي المخارق: ثقة، ترجمه الحافظ في التعجيل 396 هكذا: "مخارق بن أبي المخارق عبد الله بن جابر الأحموسي، عن ابن عمر في الحوض، روى عنه عمرو بن عمر الأحموسي، [كذا هنا، وهو خطأ، صوابه عمر بن عمرو، كما بينه الحافظ فيما نقلنا قبل].
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في اسم أبيه: إن شاء الله عبد الله بن جابر".
وهذا- عندي- وهم من ابن حبان، اختلط =
يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "حوضي كما بين عَدَنَ وعَمَّانٍ، أبرد من = عليه راويان، ظنهما رجلاً واحداً، أحدهما: "مخارق بن عبد الله الأحمسي، وقد مضى بهذا الاسم 519، ومضى أيضاً غير منسوب 3698، يروي فيهما عن طارق بن شهاب، وله ترجمة في التهذيب 10: 67 بين فيها الاختلاف في اسم أبيه، فظن ابن حبان أن هذا هو ذاك، ولذلك قال في اسم أبيه: إن شاء الله عبد الله بن جابر".
ولكن البخاري فرق بينهما في الكبير 4/ 1 / 431، فذكر الراوي هنا: "مخارق بن أبي مخارق، سمع ابن عمر، روى عنه عمرو الأحموشي، أو الأحموسي"، ثم ذكر عقبه: "مخارق ابن عبد الله بن جابر الأحمسي"، وذكر الخلاف في اسم أبيه.
وهذا تفصيل بين، يرفع الشبهة في أنهما رجل واحد.
الأحموسي: ثبت في الأصول الثلاثة هنا وفي ترجمة عمر في التعجيل بالسين المهملة، وذكره البخاري في ترجمة مخارق بالمعجمة أو المهملة، وما عندي سبيل إلى الترجيح القوي، وما عرفت هذه النسبة إلى أي شيء؟، وما وجدتها في المراجع التي بين يديّ.
والحديث في مجمع الزوائد 10: 365 - 366، وقال: "رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموشي [كذا] عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه عبد الله بن جابر وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح".
وهو أيضاً في الترغيب والترهيب 4: 209، وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن".
وقال الهيثمي في الزوائد أيضاً: "حديث ابن عمر [يعني هذا] في الصحيح بغير هذا السياق، وهذا هو الصواب موافقاً لرواية الناس، والذي في الصحيح: كما بين جربى وأذرح.
وهما قريتان إحداهما إلى جنب الأخرى.
وقال بعض مشايخنا، وهو الشيخ العلامة صلاح الدين العلائي: إنه سقط منه، وهو "كما بينكم وبين جربى وأذرح"،وإنه وقع بها.
سمعت هذا منه".
يشير بذلك إلى الحديث الماضي بإسنادين عن نافع عن ابن عمر 4723، 6079. وقد ذكرنا هناك مختصراً من القول في ذلك، ذكرنا ما نقل صاحب القاموس عن الدارقطني أن صوابه: "ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح".
وهو نحو ما نقل الهيثمي هنا عن الحافظ العلائي.
وقد أطال الحافظ في الفتح 11: 409 - 411 القول في توجيه هذه الروايات، ولعله استوعب ما ورد في سعة الحوض أو كاد.
وسيأتي نحو هذا الحديث، من حديث ثوبان، في المسند =
الثلج، وأحِلى منِ العسلِ، وأطيب ريحاً من المسك، أكوابه مثل بخوم السماء، من شرب منه شرْبَة لم يظمأ بعدها أبداً، أول الناس عليه وروداً صَعَاليك المهاجرين"، قال قائل: وِمن هم يا رسول الله؟، قال: "الشَّعثَة رؤوسمهم، الشَّحبَةُ وجوههم، الدَّنسة ثيابُهم، لا يُفْتَح لهم السُّددُ، وَلا ينكحون المتنعِّمَات، الذين يعْطونَ كلَّ الذي عليهم، ولا يأخذون الذي لهمَ".
6163 - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن1 = (5: 275 - 276 ح)، وهو في الترغيب والترهيب 4: 208، ونسبه للترمذي وابن ماجة والحاكم صححه.
قوله "أكوابه" في نسخة بهامش م بدله "أباريقه"، وما هنا هو الموافق لما في مجمع الزولد.
"الشعثة رؤوسهم": من الشعث، بفتحتين، وأصله التفرق، والشعث، بفتح الشين وكسر العين: المغبرّ الرأس المنتتف الشعر الجاف الذي لم يدَّهن.
"الشحبة وجوههم"، بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة: من الشحوب، وهو تغير اللون والجسم من هزال أو عمل أو جوع أو سفر أو نحو ذلك.
"السدد"، بضم السين وفتح الدال المهملتين: جمع "سدة"، وهي الباب، بوزن "غرفة وغرف"، أي لا تفتح لهم الأبواب.
وقوله "لا يفتح" هو الثابت في ح م، وفي ك "لا تفتح"، وهو يوافق ما في الزوائد والترغيب، وكلاهما جائز صحيح.
وقوله "المتنعمات" هو الثابت في الأصول الثلاثة، وفي الزوائد والترغيب "المنعمات".
صالح بن كَيْسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه، حين يكبّر ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
6164 - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثل ذلك.
6165 - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا أبو بكر، يعني ابن أبي مريم، عن ضَمْرَة بن حبِيب قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -12 = "وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك".
وقال الزيلعي في نصب الراية 1: 414: "قال الشيخ [يعني ابن دقيق العيد] في الإِمام: وهؤلاء كلهم رجال الصحيح".
وهذا الحديث من مسند أبي هريرة، ذكر هنا لمناسبة حديث ابن عمر الذي بعده "مثل ذلك".
ولم يذكر في موضعه في مسند أبي هريرة، ولذلك يخفى موضعه على من أراده في (المسند).
أن آتيَه بمُدْيَة، وهي المشَّفْرة، فأتيته بها، فأرسل بها، فأرْهفَتْ، ثم أعطانيها، وقالَ: "اغْد عليَّ بها"، ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسَواق المدينة، وفيها زِقاق خمر قد جلبَتْ من الشأم، فأخذ المدْيَة مني، فشقَّ ما كان من تلك الزِّقاق بحضْرته، ثَم أعطانيها، وأمر أصحابَه الذين كانوا معه أن يَمْضموا معي، وأن يعاونوني، وأمرني أن آتِي الأسواقَ كلَّها، فلا أجِدُ فيها زقَّ خمرٍ إلا شَقَقته، ففعلت، فلم أتركْ في أسواقها زِقاً إلا شَقَقته.
6166 - حدثنا علي بن عيَّاش حدثنا محمد بن مُطرّف حدثنا زيد بن أسْلَم أنه قال: إن عبد الله بن عمر أتى ابنَ مُطيع فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وِسادة، فقال: ما جئت لأجلس عندك ولكنْ جئت أخبرك ما سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، سمعته يقول: "من نزع يداً من طاعةٍ، أو فارق الجماعة، مات ميتَةَ الجاهلية".
6167 - حدثنا علي بن عيَّاش حدثنا إسماعيل بن عيَّاش حدثني12
يحيى بن سعيد أخبرني صالح بن كيسان أن إسماعيل بن محمد أخبِره أن نافعاً أخبره عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما يحْسد من يحْسَد"، أو كما شاءَ الله أن يقول، "على خَصْلتين: رجلٌ أعطاه الله تعالى القرآن، فهو يقوم به آناءَ الليل والنهار، ورجل أعطاه الله مالاً، فهو ينفقه".
6168 - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا عبد الله بن سالم حدثني العَلاء1 = بهامش م. وقوله "آناء الليل والنهار"، في نسخة بهامشي ك م "وآناء النهار".
ابن عُتْبة الحِمْصِي، أواليَحْصُبي، عن عُمير بن هانئ العنسي سمعت عبد الله ابن عمر يقول: كنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قعوداً، فذَكَر اَلفِتن، فأكثر = لونها وظلمتها"."فتنة هرب وحرب"؛ بفتح الحاء والراء، قال ابن الأثير: "الحرب، بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له"، وقال الخطابي: "الحرب: ذهاب المال والأهل، يقال: حرِبَ الرجل فهو حريب، إذا سلب أهله وماله".
"فتنة السراء" بفتح السين المهملة وتشديد الراء، قال ابن الأثير: "السرّاء: البطحاء، وقال بعضهم: هي التي تدخل الباطن وتزلزله، ولا أدري ما وجهه"، وفي عون المعبود: "قال القاري: والمراد النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسرّ العدو".
وهذه الكلمة محرفة في نسخة الحلية المطبوعة، فتصحح من هذا الموضع.
"دخلها أو دخنها": هما بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة، والدخل: العيب والغش والفساد، والدخن: الكدورة إلى السواد، وهو في الأصل مصدر "دخنت النار تدخن" إذا ألقي عليها حطب رطب وكثر دخانها، وقال الخطابي: "الدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه"، وقال ابن الأثير: "يعني ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع"."كورك على ضلع"، الورك، بفتح الواو وكسر الراء: ما فوق الفخذ، كالكتف فوق العضد، والضلع، بكسر الضاد مع فتح اللام وسكونها، معروف، قال الخطابي: "قوله كورك على ضلع، مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، ذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملامة والموافقة إذا وصفوا: هو ككفّ في ساعد، وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك"، وقال ابن الأثير: "أي يصطلحون على أمر واه، لا نظام له ولا استقامة , لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه، لاختلاف ما بينهما وبعده"."فتنة الدهيماء": قال الخطابي: "تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها"، قال ابن الأثير: "يريد الفتنة المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم، وقيل: أراد بالدهيماء الداهية".
"الفسطاط" بضم الفاء وكسرها: قال ابن الأثير: "المدينة
التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبينة في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط".
[في] ذكرها، حتى ذكَر فتنةَ الأحْلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنةُ الأحلاس؟، قال: "هي فتنة هَرَبٍ وحرَبٍ، ثم فتنة السَّرَّاء، دَخلها" أو "دَخَنُها من تحت قَدَميْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه منِّي، وليس مني، إنما وَلييِّ المتَّقِون، ثم يصطلح الناس على رجل كَوَرك على ضلَعِ، ثم فتنة الدُّهيماء، لا تدع أحداً، من هذه الأمة إلاَّ لَطمته لَطْمَةً، فإذا قيَل انقطعتْ تَمَادَتْ يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، حتى يصيرَ الناس إلى فسْطَاطين، فسْطاطُ إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاطُ نفاقٍ لا إيمان فيه، إذا كان ذَاكم فانتظرَوا الدجَّالَ من اليوم أو غَدٍ".َ
6169 - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا عبد الله بن العَلاء، يعني ابن زبرٍ، حدثني سالم بن عبد الله عن أبيِه عبد الله بن عمر قال: سئَل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: كيف صلاة الليل؟، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبحَ فأوترْ بواحده".
6170 - حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العَلاء سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفتَ الفجر فأوتر بركعةٍ تُوترُ لك صلاتَك"، قال: وكان عبد الله يوتر بواحدةٍ.12
6171 - حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العَلاء سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كانَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يأمر بقتل الكلاب.
6172 - حدثنا علي بن بَحْر حدثنا حاتم بن إسماعيل عن موسى ابن عُقْبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العَشْر الأواخر من رمضان.
6173 - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثني كَثِير، يعني ابن زيد،123
عن المطَّلب بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أنه كان واقفاً بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تَدلَّت مثل التُّرْسِ للغرِوب، فبكى واشتد بكاؤه، فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفت معي مراراً لم تصنع هذا؟، فقال، ذكرتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو واقف بمكاني هذا، فقال: "أيها الناسِ، إنه لم يبق من دنياكم فيما مضَى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه".
6174 - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا مالك، يعني ابن أنس، عن قَطن بن وَهْب عن يُحَنَّسَ: أن مولاةً لابن عمر أتته، فقالت: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن، قال: وما شأنُكِ؟، قالت: أردتُ الخروج إلى الريف، فقال لها: اقعدي، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يصبر على لأوَائها وشدَّتها أحدٌ إلا كنتُ له شهيداً أو شفيعاً يومَ القيامة".
6175 - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابنِ شهاب عن عمه حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله قال: كان رسول اَلله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه، حتِى إذا كانتا حَذْوَ منكبيه كبَّرَ، ثم إذا أراد أن يركع رفعهما حتى يكونا حذْوَ منكبيه، كبَّر وهما كذلك، ركع، ثم إذا أراد أن يرفع صُلْبَه رفعهما حتى يكونا حَذْوَ منكبية، قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم يسجد، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل ركعة وتكبيرةٍ: كبَّرها قبل الركوع، حتى تنقضيَ صلاتُه.
6176 - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه123
أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عمر أخبره: إن رجلاً سِأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحده".
6177 - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
6178 - حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا زُهَير بن محمد عن12 = تقريباً.
وقد أخطأ بعض الرواة فروى أثراً يدل على أنه رأى عمر بن الخطاب، وروى مالك الأثر نفسه ولم يذكر فيه أنه "رأى"، فقال ابن سعد في الطبقات 5: 114 - 115: "قال محمد بن عمر وهو الواقدي]: وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأن حميداً لم ير عمر ولم يسمع منه شيئاً، وسنه وموته يدل على ذلك.
ولعله قد سمع من عثمان, لأنه كان خاله، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيراً وكبيراً"، ثم قال ابن سعد: "وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة، وهذا غلط وخطأ، ليس يمكن ذلك أن يكون كذلك، لا في سنه، ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب"، وترجمه البخاري في الكبير 2 / ا/ 343، وجزم بأنه سمع من عثمان وذكره في الصغير ص 111 في فصل من مات بين سنتي 90 - 100، وكذلك جزم الذهبي في تاريخ الإِسلام 3: 36 بأنه مات سنة 95.
ويأن القول بأنه مات سنة 105 غلط، وكذلك ذكره ابن كثير في التاريخ 9: 140 في وفيات سنة 95.
والحديث مكرر 6169، 6170 بمعناه.
موسى بن جُبير عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنه = من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جُبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم، المديني الحذاء، وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر ابن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحرث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجة، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا [يعني من الجرح أو التعديل]، فهو مستور الحال.
وقد تفرد به عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ثم ذكر أنه له متابعاً من وجه آخر عن نافع، فذكره من رواية ابن مردويه بإسناده إلى عبد الله بن رجاء "حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر: سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول، فذكره بطوله".
ثم ذكر نحواً، من هذه القصة من تفسير الطبري بإسناده من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال ابن كثير:
"وهذان أيضاً غريبان جداً.
وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، ثم روى نحواً من ذلك من تفسير عبد الرزاق، من روايته عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار ثم قال: "رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق، به.
ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري، به".
ثم أشار إلى أن ابن جرير رواه بنحوه من طريق المعلى بن أسد عن موسى بن عقبة "حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار، فذكره".
قال ابن كثير: "فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع.
فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل".
وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا رحمه الله على كلام ابن كثير في هذا الموضع، قال: "من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها، فهي من كتبهم الخرافية.
ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية، وأن الحديثْ المرفوع [يعني هذا الحديث] لا يثبت".
وذكره ابن كثير أيضاً في التاريخ 1: 37 - 38 إشارة، فقال:"وأما =
سمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن آدمَ لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض، قالت = ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت، من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها عن نفسها، فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم، فعلماها، فقالته، فرفعت كوكباً إلى السماء-: فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل.
وقد روى الإِمام أحمد وابن حبان في صحيحه في ذلك حديثاً"، ثم أشار إلى هذا الحديث بإيجاز، ثم أشار إلى رواية عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم [عن أبيه]، عن كعب الأحبار، ثم إلى رواية الحاكم من حديث ابن عباس، ثم إلى حديث آخر رواه البزار من حديث ابن عمر في أن سهيلاً "كان عشاراً ظلوماً، فمسخه الله شهاباً"، وضعفه جداً، ثم قال: "ومثل هذا الإسناد لا يثبت به شيء بالكلية.
وإذا أحسنّا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار.
ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها".
وموسى بن جُبير، راوي هذا الحديث عن ابن عمر: هو الأنصاري المدني الحذاء مولى بني سلمة، وفي التهذيب أنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطىء ويخالف"، وقال ابن القطان: "لا يعرف حاله".
وقد ترجمه البخاري في الكبير 4/ 1/ 281 فلم يذكر فيه جرحاً.
وأما إشارة الحافظ ابن كثير
في التفسير إلى رواية ابن مردويه من طريق عبد الله بن رجاء عن سعيد بن سلمة عن موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر-: فإنها وإن كانت متابعة للإسناد الذي هنا إلا أنها ضعيفة عندي أيضاً، فإن عبد الله بن رجاء الغداني- بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة- ثقة صدوق من شيوخ البخاري، ولكنه كان كثير الغلط والتصحيف، كما قال ابن معين وعمرو بن علي الفلاس، فمثل هذا ومثل موسى بن جُبير يتوقى روايته الأخبار المنكرة التي تخالف العقل أو بديهيات الإِسلام، كمثل هذا
الحديث.
ولا نقصد بذلك إلى تضعيف الراوي وطرح كل ما يروي، ولكنا نجزم بأن مثل روايته هذه من الغلط والسهو، ونرجح- كما رجح الحافظ ابن كثير- رواية موسى ابن عقبة عن سالم أبيه عن كعب الأحبار، ونجعلها تعليلاً للرواية التي فيها أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. وكذلك باقي إسناد ابن مردويه، فيه مثل هذا التعليل: فسعيد بن سلمة =
الملائكة: أيْ ربِّ، أتَجْعَل فيها مَنْ يفْسد فيها ويَسْفِك الدماءَ، ونحن نسَبِّح = ابن أبي الحسام- شيخ عبد الله بن رجاء-: سبق توثيقه 567، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/438، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: "سألت ابن معين عنه، فلم يعرفه حق معرفته".
وشيخه التابعي موسى بن سرجس، بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم: لم يعرف حاله، وله عند الترمذي وابن ماجة حديث آخر، قال فيه الترمذي: "حديث غريب"، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 1/ 285. فهذان حالهما لا يزيد على حال موسى بن جُبير وعبد الله بن رجاء، بل لعلهما أقرب إلى أن نتوقى روايتهما الغرائب من ذينك.
والحديث- أعني حديث المسند هذا- ذكره الهيثمي
في مجمع الزوائد 5: 68 و 6: 313 - 314، وقال في الموضع الأول: "رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، خلا موسى بن جُبير، وهو ثقة"؛ وكذلك قال في الموضع الثاني، إلا أنه لم ينسبه فيه للبزار.
وذكره الحافظ ابن حجر في القول المسدد 40 - 41 عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: "أورده ابن الجوزي من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع، وقال: لا يصح، والفرج بن فضالة ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة.
قلت [القائل ابن حجر]: وبين سياق معاوية بن صالح وسياق زهير تفاوت.
وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضاً أبو حاتم بن حبان في صحيحه.
وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد، يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة، لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها".
أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع، لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها-: فلا، فإنها كلها طرق معلولة أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيراً في عين الناظر قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف فأنى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة!!.
وأما طريق الفرج بن فضالة، التي ذكرها ابن الجوزي، فإنها هي التي أشار ابن كثير إلى أنها رواها الطبري، وهي في التفسير 1: 364 - 365. والفرج بن فضالة ضعيف، كما بينا في 581، 5626. وأما رواية الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه =
بحمدك ونقَدِّسُ لك؟، قال: إني أعلمُ ما لا تعلمون، قالوا: ربَّنا نحن أطْوَع = عن كعب الأحبار، التي رجحها الحافظ ابن كثير-: فإنها أيضاً في تفسير الطبري 1: 363 رواها من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب الأحبار.
فهذه متابعة قوية لرواية الثوري عن موسى بن عقبة.
ورواه الطبري أيضاً من طريق مؤمل ابن إسماعيل وعبد الرزاق، كلاهما عن الثوري عن محمد بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب الأحبار، ومحمد بن عقبة هو أخو موسى بن عقبة، فقد تابع أخاه على أن الحديث من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار.
وكل هذا يرجح ما رجحه ابن كثير: أن الحديث من قصص كعب الأحبار الإسرائيلية، وأنه ليس مرفوعاً إلى
النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأن من رفعه فقد أخطأ ووهم، بأن الذين رووه من قصص كعب الأحبار أحفظ وأوثق ممن رووه مرفوعاً.
وهو تعليل دقيق من إمام حافظ جليل.
ولحديث ابن عمر هذا- مرفوعاً- طريق آخر ضعيف أيضاً: فرواه الحاكم في المستدرك 4: 607 - 608 من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، مرفوعاً، مطولاً، في قصة بسياق آخر.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتركُ حديث يحيى ابن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصه بأحاديث ينفرد بها عنه"!!.
وتعقبه الذهبي بتضعيف يحيى هذا، فقال: "قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث".
ويحيى بن سلمة بن كهيل هذا ضعيف، كما قلنا في 776، وقد ضعفه البخاري جداً كما نقلنا هناك.
ونزيد هنا أنه قال في التاريخ الأوسط: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وذكره ابن حبان في الضعفاء، فقال: "منكر الحديث جداً، لا يحتج به"، وقال الذهبي في الميزان: "وقد قوّاه الحاكم وحده، وأخرج له في المستدرك، فلم يُصبْ".
وأما كلمة الحاكم أن ترك حديثه عن أبيه من المحالات، فإنما يريد بها أنهم أنكرَوا عليه أحاديث رواها عن أبيه لم يروها أحد غيره، فرد الحاكم عليهم بأنه لا ينكر أن يخصه أبوه بأحاديث ينفرد بها عنه، وهذا صحيح لو كان ثقة مقبول الرواية" أما وهو ضعيف منكر الحديث فلا.
"يحيى بن أبي بكير": وقع في ح "بكر" بالتكبير، بدل "بكير"، بالتصغير، وهوخطأ.
ووقع في تفسير ابن كثير وتاريخة "يحيى بن =
لك من بنىِ آدم، قال الله تعالى للملائكة: هَلُمُّوا مَلَكين من الملائكة حتى يهْبَط بهما إلى الأرض، فننظرَ كيف يَعْملان، قالوا: ربَّنا، هارُوت وماروتُ، فأهْبطاً إلى الأرض، ومُثِّلَتْ لهما الزُّهَرُة امَرأةً من أحسن البشر، فجاءَتهما، فسألاها نَفْسَها، فقالت: لا والله، حتى تَكلما بهذه الكلمةِ من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله أبداً، فذهبتْ عنهما، ثم رجعت بصبي تَحمله، فسألاها نفسَها، فقالت: لاولله، حتى تَقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبداً، فذهبتْ، ثم رِجعتْ بقَدَحِ خمرٍ [تَحْمله]، فسألاها نفسَها، فقالت: لا والله، حتى تشْربا هذا الخمر، فشربا، َ فسَكرَا، فوقَعَا عليها، وقَتَلا الصبيَّ، فلمّا أفاقا قالت المرأةُ: والله ما تَرَكتما شيئاً مَما أبيتماه عليَّ إلا قد فعلتُما حين سَكِرتُمَا، فَخُيِّرَا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذابَ الدنيا".
6179 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا عبد العزيز بن1 =بكير"، وهو خطأ من الناسخين أو الطابعين يقيناً.
"الزهرة"، بضم الزاي وفتح الهاء: هذا الكوكب الأبيض المعروف، ولا يجوز فيها إسكان الهاء، قولاً واحداً.
وقوله "فسألاها نفسها، فقالت"، في ح في الموضعين "قالت" بدون الفاء، وزدناها في الموضع الأول من م، وفي الموضع الثاني من ك م. وزيادة [تحمله]، في قوله "ثم رجعت بقدح خمر تحمله" لم تذكر في ح، وزدناها من ك م، وهي ثابتة في تفسير ابن كثير والقول المسدد ومجمع الزوائد.
وقوله "فلما أفاقا"، في ح "لما أفاقا" بدون الفاء، وهي ثابتة في ك م وسائر المصادر التي ذكرها.
تنبيه: في الموضع الأول من مجمع الزوائد 5: 68 سقَط أثناء السياق قوله " فقالت: لا والله، حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبداً، فدهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها"، فاختل سياق الكلام، كما هو بديهي.
وهذا خطأ مطبعي، يستفاد بتصحيحه من هذا الموضع.
المطَّلب عن موسى بن عقْبة عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر".
6180 - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد، يعني ابن زيد بن1 = وقع اسمه هنا في ح "عبد العزيز بن عبد المطلب"، وهو خطأ، صححناه من ك م، ثم ليس في الرواة عندنا من يسمى بهذا.
والحديث سبق مراراً من أوجه أخر، آخرها 5820، ومضى أيضاً من رواية ابن جُريج عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد 4830.
عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أخيه عمر بن محمد عن عبد الله بن يَسَار مولى ابن عمر قال: أشهد لقد سمعت سالماً يقول: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المتَرجِّلة، المتشبهة بالرجال، والدَّيُّوث، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمُدْمِن الخَمر، والمنَّان بما أعْطىَ".
6181 - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن نافِع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِن أمامَكم حوضاً كما بين جرْباء، وأذْرحَ، فيه أباريق كنجوم السماء، من وردَه فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً".
6182 - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الميت يعذَّب ببكاء الحيّ".
6183 - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر123 = الثلاثتين وبما في رواية المسند في الثلاثة الأولى: "لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة"، وفي الثلاثة الثانية "لا ينظر الله إليهم يوم القيامة"، ولا يكون هذا -إن شاء الله- إلا أن يكونا حديثين جمعهما راو في سياق واحد.
قوله "العاق والديه" في المرتين، هو الذي في م، وبهامشها فيهما نسخة "بوالديه"، وفي ك "لوالديه"، وفي ح في الأولى "والديه"، وفي الثانية "بوالديه".
ابن محمد عن محمد بن زيد أو سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: "إنما الحُمّى شيء من لَفْحِ جهنم، فأبرِدوها بالماء".
6184 - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر سمعت سالماً يقول: قال عبِد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يأكلنَّ أحدكم بشماله، ولا يشربنّ بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها".
6185 - حدثني يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر12 = إلي ثقة.
والراجح عندي أن هذا الشك إنما هو من عاصم بن محمد حين رواه عن أخيه عمر، لأن شُعبة رواه عن عمر عن أبيه محمد بن زيد عن ابن عمر، ولم يشك، كما مضى5576، وكما رواه مسلم في صحيحه 2: 185 من طريق شُعبة.
وقد مضى معناه أيضاً من رواية نافع عن ابن عمر 4719، ومن طريق سليط عن ابن عمر 6010."لفح جهنم"، أي حرها ووهجها.
وفي ح "فيح"، وهي نسخة بهامش م، وأثبتنا ما في ك م.
ابن محمد عن محمد بن زِيد يعني أبا عمر بن محمد، قال: قال عبد الله ابن عمر: كنا نحدَّث بحجَّة الوَدَاع، ولا ندري أن الوَدَاع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر المسيحَ الدجّال، فأطنب في ذكره، ثم قال: "ما بعثَ الله مِن نبي إلا قد أنذره أمّتَه، لقد أنذره نوحٌ أمتَه، والنبيون من بعده، ألا ما خَفي عليكم من شأنه، فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خَفِي عَليكم من شأنه، فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أن ربكم ليس بأعور".
6186 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسْلم، هذا يهوديّ ورائي، فاقتلْه".
6187 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا نَعَس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحوَّلْ منه إلى غيره".
6188 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه حدثه: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى الناسَ أن يأكلوا لحومَ نسُكِهم فوقَ ثلاثة أيام.
6189 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني محمد1234
ابن إبراهيم بن الحرث عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان ابن يَسار، كلاهما حدَّثه عن عبد الله بن عمر، قال: ولقد كنتُ معهما في المجلس، ولكني كنت صغيراً فلم أحفظ الحديث، قالا: سأله رجل عن الوتر؟، فذكر الحديث، وقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر أن تُجعل آخرَ صلاة الليل الوترُ.
6190 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا سُئِل عن الوتر قال: أمّا أنا فلو أوترت قبل أن أنام، ثمِ أردتُ أن أصليِ بالليل شَفعْتُ بواحدهِ ما مضَى من وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيتُ صلاتي أوترتُ بواحدة، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر أن يُجعل آخَر صلاة الليل الوترُ.1
= ونزيد هنا أن في التهذيب أنه يروي "عن ابن عمر وابن عباس، فيما قيل"، وفيه أيضاً أن ابن حبان قال: "سمع من ابن عمر"، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/22 - 23 وروى عنه قال: "لما قرأت القرآن وأنا فتى لزمت المسجد، فكنت أصلي عند طريق آل عمر بن الخطاب إلى المسجد، وكنت أرى عبد الله بن عمر يخرج إذا زالت الشمس، فيصلي ثنتي عشرة ركعة، ثم يقعد، فجئته يوماً، فسألني من أنا؟، فانتسبت له، قال: جدك من مهاجرة الحبشة، فأثنى القوم على خيراً، فنهاهم".
سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحرث: سبقت الإشارة إليه في 1812، ونزيد هنا أنه أحد الفقهاء السبعة، وقال أبو زرعة: "ثقة مأمون فاضل عابد"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 42 - 43. والحديث مضى معناه مراراً من غير هذا الوجه، منها 6008، 6176.