مسند أحمد ت شاكرصفحات 26-65

أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما

صفحات 26-65
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 6477 - حدثنا هشيمٌ عن حُصيْن بن عبد الرحمن ومغِيرةَ الضبِّي1 = حين قدم مصر سنة 65، قال: "حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي قال: حدثني خلف ابن رييعة الحضرمي قال: حدثني أبي ربيعة بن الوليد عن موسى بن عُلَي بن رباح عن أبيه، قال: كنت واقفاً بباب مروان حين أتي بالأكدر .. وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستين، ويومئذ توفي عبد الله بن عمرو بن العاص، فلم يستطع أن يخرج بجنازته إلى المقبرة، لتشغب الجند على مروان، فدفن في داره".
فهذه واقعة محددة، معينة بالزمان والمكان، رواها الذي شهدها.
فهي أجدر أن تكون موضع الثقة والترجيح من أقوال تحكى.
ولذلك رجح الأيمة الحفاظ هذا القول: فترجمه الحافظ ابن كثير في التاريخ 8: 263 - 264 في وفيات سنة 65، وقال: "توفي في هذه السنة بمصر.
والحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 1: 39 - 40، وقال: "توفي بمصر سنة خمس وستين، ليالي حصار الفسطاط، فلما توفي لم يقدروا أن يخرجوا بجنازته، لمكان الحرب بين مروان بن الحكم وعسكر ابن الزبير، فدفن بداره".
وكذلك ترجمه في تاريخ الإِسلام 2: 365 - 366، وذكر مقتل الأكدر بن حمام، وقال: "وذلك في نصف جمادى الآخرة، يوم مات عبد الله بن عمرو، وما قدروا يخرجون بجنازة عبد الله، فدفنوه بداره".
وكذلك أرخه ابن العماد في الشذرات 1: 73 في وفيات سنة 65، قال: "فيها مات، على الصحيح عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي".
رحمه الله ورضي عنه.
فائدة الخبر الذي نقلناه من كتاب الولاة للكندي، نقله الحافظ في التهذيب 5: 338 بإسناد الكندي، ولكن الإسناد وقع مغلوطاً مضطرباً في التهذيب، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع.

عن مجاهد عن عبد الله بن عَمْرو قال: زَوّجني أبي امرأة من قريش، فلما = 6766، 6775، 6789، 6866، 6810، 6832، 6843، 6862، 6863، 6867، 6874، 6876، 6877، 6878، 6880، 6914، 6921، 6951، 6988، 7023. ورواه البخاري 9: 82 - 83 من طريق أبي عوانة عن مغيرة بن مقسم الضبي عن مجاهد.
وهي أقرب الروايات التي رأينا سياقاً لرواية أحمد هنا.
وقد أشار الحافظ في الفتح في شرحها إلى مواضع كثيرة من رواية أحمد.
وروى البخاري أيضاً 4: 195 قطعة منه، من طريق شُعبة عن مغيرة عن مجاهد.
وهي قطعة مختصرة.
وروى النسائي 1: 324 قطعة مختصرة منه عن أحمد بن منيع عن هُشيم، بإسناد المسند هنا.
وروى قطعتين 1: 324 - 325، من طريق أبي عوانة عن مغيرة عن مجاهد، ومن طريق عبثر عن حصين عن مجاهد.
وروى أصحاب الكتب الستة وغيرهم بعضه، بلفظه أو بمعناه، من طرق كثيرة: فمن ذلك: البخاري 3: 13 - 14، 31 - 32، و 4: 189 - 196، بسبعة أسانيد، منها إسناده من طريق مجاهد، الذي أشرنا إليه آنفاً.
وقال الحافظ عند الإسناد الأول منها: "وقد أورده [يعني البخاري]، في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي، وأورده في الأدب من طريق حسين المعلم، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، وأورده قريباً من طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين، ومن طريق مجاهد وأبي المليح، كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بالحديث مطولاً ومختصراً.
ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو، مطولاً ومختصراً: فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة، ومنهم من اقتصر على قصة الصيام، منهم من ساق القصة كلها.
ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه، مع كثرة روايتهم عنه".
ورواه البخاري أيضاً 6: 327 بأربعة أسانيد.
ورواه أيضاً 9: 84 من طريقين، و 262 من طريق واحدة.
وكذلك 10: 440، و 11: 57. ورواه مسلم 1: 319 - 321 من طرق كثيرة، وكذلك رواه أبو داود من طرق مختلفة، وها هي ذي أرقامها 1388، 1389 , 1390، 1391، 1394، 1395، 2427، 2448 (1: 526 - 528، 2: 298، 303 من عون المعبود).
وروى الترمذي قطعاً منه أيضاً 2: 62 و 4: 63 - 64. وكذلك روى النسائي قطعاً منه =

دخلت عليّ جَعَلْتُ لا أنْحَاشُ لها، مما بي من القوّة على العبادة، من الصوم = 1: 242، 323، 324 - 327 بأسانيد كثيرة.
وروى بعضه أيضاً ابن ماجة 1: 210، 268، 269. والدارمي 1: 35 و 2: 20، 471. وابن سعد 4/ 2/ 9 - 10 بأسانيد متعددة.
وروى الطيالسي بعضه أيضاً بأسانيد مختلفة 2255، 2256، 2273، 2275، 2280، 2288. ولعلنا نستطيع أن نشير إلى بعض هذه الأسانيد من هذه الكتب عند ورودها أو ورود بعضها في المسند، إن شاء الله.
وانظر 2878. وما سيأتي (5: 409 ح).
وهذا الحديث يرجع في جملته إلى معان متعددة: في النكاح ومس النساء، وفي كثرة الصلاة والقراءة وفي كثرة الصيام، وهذه المعاني جاءت في كثير من الروايات التي أشرنا إليها في المسند وغيره من الدواوين.
وفيه معنيان لم يذكرا في غير المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهما قوله "فإن لكل عابد شرة" إلخ، وقوله "فمن رغب عن سنتي فليس مني".
أما أولهما فإنه سيأتي في المسند مرة أخرى بنحوه 6764 من رواية شعبة عن حصين عن مجاهد، ومرتين 6539، 6540 من رواية أبي الزبير عن أبي العباس المكي الشاعر عن عبد الله بن عمرو، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 259 - 260، ونسبه للمسند والطبراني في الكبير.
وأما ثانيهما "من رغب عن سنتي"، فإني لم أجده من حديث عبد الله بن عمرو في موضع آخر، ولا في مجمع الزوائد.
وهو ثابت مشهور من حديث أنس بن مالك، رواه أحمد 13568، 13763، 14090. ورواه البخاري 9: 90، ومسلم 1: 394، والنسائي 2: 70. ورواه أيضاً الدارمي 2: 133 من حديث سعد بن أبي وقاص، في حديث طويل بإسناد صحيح.
نعم، وجدت الخطيب في تاريخ بغداد 3: 330 روى من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من رغب عن سنتي فليس مني".
وهكذا هو في تاريخ بغداد "عبد الله بن عمر"، وأنا أكاد أجزم بأنه خطأ ناسخ أو طابع، وأن صوابه "عبد الله بن عمرو" أي ابن العاص, لأن هذا الحديث لم يعرف- فيما أعلم- من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولأن هذا الإسناد موافق للإسناد الذي روى به أحمد في المسند بعض هذا الحديث 6764، رواه عن محمد بن جعفر عن شُعبة، وموافق للإسناد الذي روى به أحمد في المسند =

والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنَّتِه، حتى دخل عليها، فقال لها: = بعض هذا الحديث 6764، رواه عن محمد بن جعفر عن شُعبة، وموافق للإسناد الذي روى به البخاري بعضه أيضاً 4: 195، رواه عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد ابن جعفر، عن شُعبة، ولأن أحمد روي هذا اللفظ بعينه هنا، في هذا الحديث الطويل، من طريق حصين ومغيرة عن مجاهد.
بل لا يكاد هذا يكون موضع ريبة.
وقول عبد الله ابن عمرو "زوجني أبي امرأة من قريش"، في رواية البخاري 9: 82 والنسائي 1: 324 "امرأة ذات حسب"، فذكر الحافظ في الفتح أنها "هي أم محمد بنت محمية بن جَزْء الزبيدي حليف قريش"، ونقل ذلك عن الزبير بن بكار وغيره.
ولكن لم يذكر الحافظ "أم محمد" هذه في الإصابة، ولم يذكرها غيره في الصحابة، ومقتضي هذا أنها صحابية.
وابن سعد حين ترجم لمحمية 4/ 1/ 145 - 146 لم يذكر له من الولد بنتاً كانت عند الفضل بن العباس فولدت له أم كلثوم.
فالظاهر أن له بنتاً أخرى أو أكثر.
"محمية": بفتح الميم الأولى وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف الياء التحتية المفتوحة.
"جزء" بفتح الجيم وسكون الزاي وآخره همزة.
"الزبيدي" بضم الزاي.
وقوله "جعلت لا أنحاش لها": هو من الحوش، بمعنى التجمع والجمع، يقال: "حشت الصيد وأحشته": إذا أخذته من حَوَاله وجمعته لتصرفه في الحبالة، و"احتوش القوم فلاناً": جعلوه وسطهم، و "ما ينحاش فلان من شيء": إذا لم يتجمع له لقلة اكتراثه به.
انظر المقاييس 2: 119 واللسان 8: 178 - 180 - و"الكنة"، بفتح الكاف وتشديد النون: امرأة الابن، وتطلق أيضاً على امرأة الأخ.
وقولها "أو كخير البعولة"، في نسخة بهامش م "خير البعولة"، بدون الكاف "والبعولة": جمع "بعل"، وهو الزوج.
وقولها "ولم يفتش لنا كنفاً": قال الحافظ: "بفتح الكاف والنون بعدها فاء، هو الستر والجانب.
وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها, لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها".
وهذا من الحافظ رحمه الله إدخال معنى في معنى!، فذلك: أن ابن الأثير ضبطها في النهاية بكسر الكاف وسكون النون، وفسر الكنف بهذا الضبط بأنه الوعاء، ثم قال: "أي لم يدخل يده معها كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل أمرها"، فهذا معنى، ثم قال ابن الأثير: "وأكثر ما يروى بفتح الكاف والنون، من الكنَف، وهو =

كيف وجدت بَعْلَك؟، قالت: خيرُ الرجال، أو كخير البُعُولَة، مِنْ رجِل لم يُفتشْ لنا كَنَفاً , ولَم يعْرفْ لنا فرَاشاً!، فأَقْبَلِ عِلي، فعذَمنيِ، وعضَّنيِ بلسانه!، فقال: أَنْكَحْتُك امرأةً منَ قريش ذات حسب، فعَضَلْتها، وفَعَلت وفَعَلْتَ!!، ثم انطلق إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فشكاني، فأَرسل إليَّ النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -، فأتيته، فقال لي: "أتصوم النهار؟ "، قلت: نعم، قال: "وتقوم الليل؟ "، قلت: فعم، = الجانب، تعني أنه لم يقربها".
فهذا معنى آخر، خلطهما الحافظ دون تناسب بينهما.
ورواية البخاري هي بفتح الكاف والنون في جميع أصول اليونينية.
وقوله "فعذمني"، بالعين المهملة والذال المعجمة المفتوحتين: قال ابن فارس في المقاييس 4: 258 "قال الخليل: أصل العذم العض، ثم يقال: ثم عذمه بلسانه يعذمه عذماً، إذا أخذه بلسانه".
وقال الزمخشري في الأساس: "ومن المستعار: رأيته يعذم صاحبه، أي يعضه بالملام، والعذائم: اللوائم".
فقوله بعد "وعضني" عطف تفسير، و "بلسانه" قرينة للمجاز، قال الزمخشري في الأساس: "ومن المستعار ... وعضه بلسانه تناوله"، وقال ابن فارس في المقاييس 4: 48 بعد أن بين أن أصل "العض" الإمساك على الشيء بالأسنان: "ثم يحمل على ذلك فيقال: عَضِضْتُ الرجلَ: إذا تناولته بما لا ينبغي".
وفي ك "فلامني" بدل "فعذمني".
وما أثبتنا هو الثابت في ح م. وقوله "فعضلتها"، قال ابن الأثير: "هو من العضل: المنع.
أراد: إنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولم تتركها تتصرف في نفسها، فكأنك منعتها".
وقوله "وفعلت وفعلت"، هو الذي في ح، وفي ك "وفعلت" مرة واحدة، وحذفت الاثنتان في م. "الشرة"، بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة: النشاط والرغبة.
و"الفترة": الانكسار والضعف، والسكون بعد الحدة، واللين بعد الشدة.
وقوله "حيث كبر"، في ك "حين" بدل "حيث".
وقوله "ثم يفطر بعدّ تلك الأيام"، يعني بعددها.
وفي نسخة بهامش م "يعد"، فعل مضارع، وقوله "مما عدل به"، بالبناء للمجهول، أي وزن، أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات، كما نقلنا هذا التفسير عن الفتح، فيما مضى في الحديث 3698. وقوله "أو عدل": بفتح العين والدال، بالبناء للفاعل، كما ضبط في ك، أي ساوى، والمعنى مقارب في الحرفين.

قال: "لكنِّي أصومُ وأُفطُر، وأصليِ وأنامُ، وأَمَسُّ النساء، فمن رَغبَ عن سنتي فليس منِّي"، قال: "اقْرإ القرآن في كل شهر"، قلت: إني أجدُنيِ أَقْوَى من ذلك، قاَل.
"فاقرأه فيَ كل عشرة أيام"، قلت: إني أجدنيَ أقوى من ذلك، قال أحدهما، إما حصين وإما مغيرة، قال: "فاقرأه في كل ثلاث"، قال: ثم قال: "صُمْ فِي كل شهرٍ ثلاثةَ أيام"، قال: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزَل يرفعني حتى قال: "صمْ يوماً وأَفْطِر يوماً، فإنه أفضل الصيام، وهو صيامُ أخي داودَ"، قال حصين في حديثه: ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "فإن لكِل عابد شِرَّةً، ولك شرة فترة، فإمَّا إلى سنَّة، وإما إلى بدعة، فمن كانت فترتُه إلى سنَّة فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هَلَك"، قال مجاهد: فكان عبدُ الله بن عمرو، حيثُ ضعُف وكَبرِ، يصومُ الأيّامَ كذلك، يَصلُ بعضَها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يُفطرُ بعَدِّ تلك الأيام، قال: وكَان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيدُ أحياناً، وينقص أحياناً، غير أنه يوفي العَدَدَ، إمَا في سبع، وإما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعدَ ذلك: لأن أكونَ قَبلْت رخصةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ مما عدِل به أو عَدَل، لكِنِّي فارقتُه علَى أمر أكرهُ أن أُخالفَه إلى غيره.

6478 - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرني ابن لَهِيعة عن يزيد بن1

أبي حَبيب عن عَمرو بن الوليد عن عبد الله بن عَمرو قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من قال عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعدَه من النار"، ونَهى عن الخمر، والميسِر، والكُوبة، والغُبيراء، قال: "وكل مسكر حرام".
= فليتبوأ مقعده من النار".
وهذا هو الخلاف على يزيد في اسم شيخه.
والصحيح ما في المسند "عن عمرو بن الوليد"، فلعل ابن إسحق أو أحد الرواة عنه وهم، فنسي اسم الشيخ وذكر اسم والده.
وأبوه "الوليد بن عبدة" شهد فتح مصر، كما في التهذيب 8: 116 عن ابن يونس.
وترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 2/ 202 باسم "الوليد بن أبي عبدة مولى عمرو بن العاص".
وإنما رجحنا أنه "عمرو بن الوليد" لأن هذا الحديث سيأتي مرة أخرى 6591 عن أبي عاصم النبيل عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو، فقد اتفق عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة على ذلك، وخالفا رواية ابن إسحق عن يزيد.
واثنان أقرب إلى أن يكونا حفظا الاسم من واحد.
وقد تابعهما على ذلك عبد الله بن عبد الحكم عن ابن لهيعة، في متن الحديث ومعناه، من حديث صحابي آخر.
فروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (في فتوح مصر ص 273) عن أبيه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو ابن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد بن عبادة، نحو هذا الحديث بمعناه مرفوعاً.
وأيضاً فإن ابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل 3/ 1/276 "عمرو بن الوليد بن عبدة"، ولم يذكر في اسمه خلافاً.
والبخاري لم يترجم في الكبير للوليد نفسه، وأنا أرجح أن لو كان لهذا الخلاف أصل لترجم له.
بل أكاد أرجح أن الوهم فيه ليس من ابن إسحق، بل ممن بعده من الرواة.
وأما القسم الأول من الحديث "من قال علي ما لم أقل" إلخ.
فإني لم أجده من هذا الوجه في موضع آخر، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، من أجل أن معناه ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، في حديث آخر بلفظ: "ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
وسيأتي 6486، وهو في البخاري وغيره، كما سيجيء إن شاء الله.
وانظر 2625 ,6218 , 6219، 6309، 15548."الكوبة: سبق تفسيرها 2476. "الغبيراء"، بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة.

6479 - حدثنا عبد الله بن بكر قال حاتم بن أبي صَغيرة عن أبي بَلْج عن عَمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله-: إلاَّ كُفِّرَتْ عنه ذنوبُه، ولو كانتْ أكثرَ من زَبَد البحر".

6480 - حدثنا عارم حدثنا معْتَمر بن سليمان قال أبي حدثنا12

الحَضْرَميّ عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عَمرو: أن رجلاً من = أبوه سليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان، وقد سبق توثيقه 1410، 5556. الحضرمي: شيخ مجهول، سبق أن بينا في 1502 أنه غير "الحضرمي بن لاحق"، وأن البخاري فرق بينهما، ونزيد هنا وقول علي بن المديني: "حضرمي: شيخ بالبصرة، روى عنه التيمي، مجهول، وكان قاصاً، وليس هو بالحضرمي بن لاحق"، وقال عبد الله بن أحمد:"سألت أبي عن الحضرمي الذي حدث عنه سليمان التيمي؟، قال: كان قاصاً، فزعم معتمر قال: قد رأيته، قال أحمد: لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي"، وفرق البخاري بينهما، كما قلنا، فترجم الحضرمي بن لاحق، ثم ترجم الحضرمي هذا 2/ 1/116 قال: "حضرمي: عن القاسم، روى عنه سليمان التيمي، قال معتمر: قد رأيته، وكان قاصاً"، وسيأتي عقب هذا الحديث، إذ رواه أحمد مرة أخرى 7099، قول أحمد: "قال عارم: سألت معتمراً عن الحضرمي؟، فقال: كان قاصاً، وقد رأيته".
القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق: تابعي إمام معروف سبق تويثقه 1757، 5883. والحديث رواه الطبري في التفسير 18: 56 عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر، بهذا الإسناد نحوه.
ورواه البيهقي 7: 153 من طريق علي بن عبد الله ومسدد، ومن طريق عبيد بن عبيدة، ثلاثتهم عن معتمر، به.
وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول 236 من طريق معتمر، وفيه أغلاط مطبعية في النسخة المطبوعة.
ونقله ابن كثير في التفسير 6: 54 عن هذا الموضع، ووقع فيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي واضح.
ثم نقل بعده رواية النسائي إياه عن عمرو بن عدي عن معتمر، به بنحوه.
ولم أجده في سنن النسائي، والظاهر أن النسائي رواه في كتاب (التفسير).
ويؤيد ذلك أنه لم يذكره النابلسي في ذخائر المواريث، وأنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 73 - 74، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، ورجال أحمد ثقات".
ونقله السيوطي في الدر المنثور 5: 19 ونسبه أيضاً لعبد بن حمبد والحاكم وصححه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في ناسخه.
ووقع فيه أيضاً "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي.
ولم أجده في المستدرك، ولكنه روى نحو معناه مختصراً 2: 396، من طريق هُشيم عن سليمان التيمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن =

المسلميبن استأذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في امرأة يقال لها أم مَهْزول، وكانت تسافح، وتشترط له أن تُنفق عليه؟!، قال: فاستأذَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -،أو ذكَر له أمرَها؟، قال: فقرأ عليه نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.

6481 - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني ابن لَهِيعة عن يزيد1 = عمرو بن العاص، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!، وهذه الرواية رواها الطبري 18: 56 عن يعقوب بن إبراهيم عن هُشيم، نحو رواية الحاكم.
وهو إسناد ظاهره الصحة، ولكنه معلول بهذا الإسناد الذي رواه أحمد وغيره، إذ تبين منه أن سليمان التيمي لم يسمعه من القاسم بن محمد، بل سمعه من هذا الشيخ المجهول "الحضرمي" القاسم.
فخفيت علته على الحاكم ثم الذهبي!!.
وسيأتي الحديث بهذا الإسناد مرة أخرى 7099، ويأتي من رواية أحمد عن يحيى بن معين عن المعتمر، بإسناده، نحوه 7100.

ابن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي عن عبد الله بن عَمرو قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صَمَت نَجا".

6482 - حدثنا إسحق بن يوسف الأزِرِق حدثنا سفيان الثوِري عن عَلْقَمة بن مرْثَد عن القاسم، يعني ابن مُخيمرة، عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أحدٌ من الناس يصاب ببَلاء في جسده إلاَّ أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونِه، فقال: اكتبوا لعبدي كلَّ يومٍ وليلةٍ ما كان يعمل من خيرٍ، ما كان في وِثَاقي".

6483 - حدثنا ابن فُضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن12 = ذلك في المسند 1424. وسيأتي مرة أخرى 6654 عن حسن بن موسى وإسحق بن عيسى ويحيى بن إسحق، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.

عبد الله بن عمرو قال: كَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فقام، = ابن غزوان، سبق توثيقه890 ,6328، ولكن سماعه من عطاء بن السائب بأخرة بعد اختلاطه، كما في التهذيب في ترجمة عطاء، وكذلك ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/332 - 334 لعطاء، وروى في آخرها عن أبيه قال: "وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان ورويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة".
السائب، والد عطاء: هو السائب بن مالك الثقفي، سبق توثيقه 596، ونزيد هنا أنه اختلف في اسم أبيه، فقيل أيضاً "السائب بن يزيد"، وهو الذي ترجم به البخاري في الكبير 2/ 2/ 155، وقال: "وقال بعضهم: السائب بن مالك"، وهو الذي سيأتي في رواية أبي إسحق عنه في المسند 7080. والحديث رواه النسائي 1: 217 - 218 من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، والترمذي في الشمائل (2: 146 - 149 من شرح على القاري) من طريق جرير، كلاهما عن عطاء بن السائب عن أبيه، بنحوه.
وعبد العزيز وجرير سمعا من عطاء بعد اختلاطه.
ورواه أبو داود 1194 (1: 462 - 463 من عون المعبود) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء، بنحوه مختصراً.
وحماد سمع من عطاء قديماً، وحديثه عنه صحيح.
ونسبه المنذري في تهذيب السنن 1151 للترمذي والنسائي، وهو غير جيد، إذ يوهم أن الترمذي رواه في السنن ولم يروه فيها، بل في الشمائل، كما ذكرنا.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 3: 182، ولكن فيه "عن عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه "بن عمرو".
وسيأتي الحديث مطولاً ومختصراً، بأسانيد مختلفة 6517، 6631، 6763، 6868، 7046،7047، 7080. وانظر 3374، 4387، 5996، 14469، 15078. قوله "فقام وقمنا معه"، في م "فقمنا معه"، وما أثبتنا هو الذي في ح ك. قوله "طوالة": بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو، ويجوز تشديدها، قال في اللسان: "ويقال للرجل إذا كان أهوج الطول: طُوَال وطُوَّال، وامرأة طُوَالة وطُوالة".
"خشاش الأرض"، بفتح الخاء وتخفيف الشين المعجمتين: أي هوامها وحشراتها، الواحدة "خَشَاشة".
قوله "ورأيت فيها أخا بني دعدع": هذا اسم قبيلة كما ييدو من النص، ولكني لم أجد هذا الاسم إلا في هذا الحديث، ولفظ النسائي: "وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعدع، يدفع بعصَا ذات =

وقمنا معه، فأطال القيام، حتى ظننَّا أنه ليس براكع، ثم ركع، فلم يَكدْ يرفع رأسَه، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم جلس، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعلِ ينفخ مي الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، وجعل يقول: "ربِّ، لمَ تعذِّبهم وأنا فيهم؟، ربّ، لم تعذِّبنا ونحن نستغفرك؟ "، فرفع رأسه وقد تَجلَّت الشمس، وقضى صلاتَه، فحمد الله وأثنى عليه، ثمِ قال: "أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجلِ، فإذا كَسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد، فوالذي نفسي بيده، لقد عرضتْ عليَّ الجنة، حتىِ لو أشاء لتعاطيت بعضَ أغصانها، وعُرضتِ عليَّ النار، حتى إني لأطْفِئُها خشيةَ أن تغشاكم، ورأيت فيها امرأة من حمْير، سوداءَ طوَالَةَّ، تُعذَّب بهرة لها، تَربطها، فلمِ تطْعمْها ولم تَسْقها، ولا تَدعها تأكل من خَشَاشِ الأرَض، كلَّماَ أقبلتْ نَهشتهَا، وكلما أدبَرت نهشتْها، ورأيتُ فيها أخا بني دَعْدَع، ورأيتُ صاحبَ المحْجَن متكئاً في النار على محجنه، كان يسرق الحاجَّ بمحجنه، فإذا علمَوا به قال: لست أنا أسْرِقُكم، إنما تَعلق بمحجني!! ".

6484 - حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا مَعْمَر حدثنا ابن شِهاب1 = شعبتين في النار".
وقال السندي في شرحه: "هكذا في نسخة النسائي"، ثم نقل كلام ابن الأثير: "السائبتان: بدنتان أهداهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت، فأخذهما رجل من المشركين، فذهب بهما، سماهما سائبتين لأنه سيبهما لله تعالى".
المحجن، بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم وآخره نون: قال ابن الأثير: "عصا معقفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة".

عن عيسى بن طَلْحَة عن عبد الله بن عَمرو بن العاصي قال: رأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - واقفاً على راحلته بمنًى، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إني كِنِتِ أرى أن الحلق قبل الذبح، فحلقت قبل أَن أذبح؟، قال: "اذبحْ ولا حرج"، ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني كِنتِ أرى أَن الذبح قبل الرمي، فذبحت قبل أن أرمي؟، فقال: "ارْمِ ولا حِرجِ"، قال: فما سئِل عن شيء قدَّمه رَجلٌ قبلَ شيء إلا قال: "افعلْ ولا حَرج".

6485 - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن1 = ابن سعد في الطبقات 5: 122، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/279، والذهبي في تاريخ الإِسلام 4: 43. والحديث رواه أيضاً الشيخان، كما في المنتقى 2624. ورواه الطيالسي 2285 عن زمعة عن الزهري.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس 3037.

المُسيب عن عبد الله بن عَمِرو بن العاصي أن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن المقْسطين في الدنيا على منابر من لُؤلؤ يومَ القيامة بين يدَي الرحمن، بما أقسَطوا في الدنيا".

6486 - حدثنا الوليد بن مسْلم أخبرنا الأوزاعي حدثني حَسّان ابن عطية حدثني أبو كبشَة السَّلُولي أنَ عبد الله بن عمرو العاصي حدثه أنه1 = المخزومي: من التابعين الكبار الأيمة الثقات المتقنين، قال ابن المديني: "لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب"، وقال أيضاً: "هو عندي أجل من التابعين"، وقال مكحول: "طفت الأرض كلها في طلب العلم، في لقيت أعلم من ابن المسيب".
وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/467 - 468، وابن سعد 5: 88 - 106، وابن كثير في التاريخ 9: 99 - 101، والذهبي في تذكرة الحفاظ 1: 51 - 53، وتاريخ الإسلام 4: 4 - 7، وابن خلكان (2: 117 - 120 رقم 248 بتحقيق الشيخ محيى الدين).
والحديث سيأتي مطولاً 6492، من رواية عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو، وذاك المطول رواه مسلم والنسائي وغيرهما، كما سنذكر إن شاء الله.
ولم أجده من رواية سعيد بن المسيب في غير هذا الموضع.
"المقسطون": قال ابن الأثير: "المقسط: هو العادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط، إذا عدل، وقسط يقسط [بضم السين وكسرها في المضارع]، فهو قاسط، إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه.
أي أزال شكواه".

سمع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يعنيِ يقول: "بلغوا عنِّي ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كَذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه من النار".

6487 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعْبة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحَرث عن أبي كَثير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "الَظلم ظلمات يومَ القيامة، وإياكم والفحْشِ، فإن الله لا يحب الفحْش ولا التفَحُّش، وإياكم والشحَّ، فإن الشُّحَّ أهلكَ من كان قبلَكمِ، أمرهم بالقَطيعة فَقَطعوا، وأمرهم بالبخْل فبَخلوا، وأمرهم بالفجور فَفَجرُوا"، قال: فقاَم رجل فقال يا رسول الله، أيُّ الإسَلام أفضل؟، قال: "أنْ يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك"، فقام ذاك أوآخر فقال: يا رسول الله، أيُّ الهجْرة أفضل؟، قال: "أن تَهْجر ما كَرِهَ ربُّك، والهجرة1

هجرتان: هجرُة الحاضر والبادي، فهجرةُ البادي أن يجِيبَ إذا دُعي، وُيطِيعَ إذا أمرَ، والحَاضرُ أعْظَمهما بَليةً وأفْضَلهما أجراً".

6488 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حَسَّان بن عطية حدثنا أبو كبشَة السَّلُولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أربعون حَسَنةً، أعلاها منْحَة العنِز لا يعمل عبدٌ"، أو قال: "رجلٌ، بخصلَةٍ منها، رجاء ثَوابها أو تَصدِيق موْعودِها، إلا أدخله الله بها الجنة".

6489 - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن عيسى بن طَلْحَة عن عبد الله بن عمرو بن العاصِيِ قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أرمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرج"، وقال مرة: قبل أن أذبح؟، فقال: "اذْبَحْ ولا12 = الشح، بدون تخريج.

حَرَجَ"، قال: ذبحت قبل أن أرْمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرَجَ".

6490 - حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله ابن عَمرو بن العاصي قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - يبايعه، قال: جئت لأبايعَكَ على الهجرة، وتركتُ أبَوَي يَبكيان، قال: "فارجع إليهما فأَضْحكْهما كما أبكيتَهما".

6491 - حدثنا سفيان سمعت عَمْراً أخبرني عَمرو بن أوْس12

سمعه من عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَه، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً".

6492 - حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوْس عن عبد الله بن عِمرو بن العاصي، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -َ: "المُقْسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكَلتا يديه يمينٌ، الذين يَعْدلون في حُكْمهم وأهليهم وما وَلوا".

6493 - حدثنا سفيان عن عَمرو عن سالم بن أبي الجَعْد عن12 = ابن جُريج عن عمرو بن دينار، بنحوه.
فائدة: وقع في رواية الدارمي: "كان يصلي نصفاً، وينام ثلثاً، ويسبح سدساً"، فقال الدارمي: "هذا اللفظ الأخير غلط أو خطأ، إنما هو أنه كان ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه، ويسبح سدسه"، وأخطأ الدارمي أيضاً، إنما صحته "وينام سدسه"، كما في رواية المسند هنا وسائر الروايات التي أشرنا إليها.

عبد الله بن عمرو بن العاصي: وكان على رَحْلِ، وقال مرةً: على ثَقَل النبي -صلي الله عليه وسلم - رجلٌ يقال له كَرْكَرة، فمات: فقال: "هو في النار"، فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلَّها، وقالَ مرَة: أوكساءٌ قد غلَّه.

6494 - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوسَ عن عبد الله بن1 = الأمتعة."كركرة": قال الحافظ في الفتح: "ذكر الواقدي أنه كان أسود، يمسك دابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القتال.
وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى: أنه كان نوبياً أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه.
وذكر البلاذري: أنه مات في الرق".
وانظر الإصابة 5: 300، و"كركرة" بكسر الكافين، وقيل بفتحهما، مع سكون الراء الأولى.
وقد قال البخاري في الصحيح، عقب روايته الحديث عن علي بن المديني عن سفيان: "قال ابن سَلاَم: كركرة، يعني بفتح الكاف، وهو مضبوط كذا"، يريد أن شيخه محمد بن سَلام رواه عن سفيان بن عيينة بفتح الكافين.
وقد نقل القاضي عياض الخلاف في ضبطه، في مشارق الأنوار 1: 352، ولكنه وهم فانقلب عليه النقل، إذ قال: "بكسر الكافين وفتحهما أيضاً والراء الأولى ساكنة.
وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك، الكافة تقوله بالفتح، وابن سَلام يقوله بالكسر" ... والصواب عكس ما قال: الكافة تقوله بالكسر، وابن سَلام يقوله بالفتح، كما هو نص كلام البخاري، وكما هو ثابت بالضبط بالقلم في اليونينية، وقد نص القسطلاني 5: 147 على أنه رأى الضبط في فرع اليونينية وفي أصلها بكسر الكافين في الطريق الأولى، أي متن الحديث، وبفتحهما في الطريق الثانية، أي الحكاية عن ابن سَلام.
وكذلك هو في الطبعة السلطانية من صحيح البخاري 4: 74 - 75.

عمرو بن العاصي، يبْلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الراحمون يَرْحَمُهم الرحمنِ، ارْحَموا أهل الأرضِ يرحمْكم أهل السماء، والرَّحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، منْ وصَلَها وصَلتة، ومن قَطعها بتَته".

6495 - حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحق عن وَهْب بن1 = ابن عمر، عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الراحمون يرحمهم الرحمن".
ولم يذكر فيه البخاري جرحاً في الموضعين.
ولعل البخاري ثبت عنده أن اسمه "قابوس".
وأن كنيته " أبو قابوس"، أو جاء ذلك في روايتين، فأثبته على الوجهين.
وأما قول الذهبي "لا يعرف" فليس بجرح، ويكفي في توثيقه أن يترجمه البخاري ولا يجرحه، وأن لا يذكره في الضعفاء، وأن يصحح له الترمذي والحاكم هذا الحديث بل إن الذهبي نفسه وافق الحاكم على تصحيحه، كما سنذكر.
والحديث رواه الترمذي 3: 122، والحاكم 4: 159، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"ً، وقال الحاكم في شأنه وفي أحاديث قبله: "هذه الأحاديث كلها صحيحة"، ووافقه الذهبي.
وشطره الأول إلى قَوله "السماء"، رواه البخاري في الكنى 574 في ترجمة أبي قابوس، وأبو داود 4941 (4: 440 - 441 من عون المعبود)، كلاهما من طريق سفيان أيضاً، بهذا الإسناد.
وانظر 1651، 1680، 2956. و"الشجنة"، بضم الشين وكسرها: سبق تفسيرها 1651.

جابر عن عبد الله بن عَمروِ بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "كَفَى بالمرء ِإثْماً أن يضيع منْ يَقوت".

6496 - حدثنا سفيان عن داود، يعني ابنَ شَابور، عن مجاهد،1 = 160 - 161 لوهب بن جابر برمزي أبي داود والنسائي، وقال: "له في الكتابين حديث: كفى بالمرء".
ولم أجده في النسائي، وكذلك لم يذكر في ذخائر المواريث 4575 نسبته إليه، فلعله في السنن الكبرى.
وانظر تفسير ابن كثير 2: 445 وعمدة التفسير 3: 36 النساء.
ورواه الطيالسي 2281 مطولاً عن شُعبة، وستأتي الرواية المطولة 6842. وسيأتي الحديث أيضاً مختصراً 6819، 6828. وروي مسلم 1: 274 نحو معناه من طريق طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو.
قوله "يضيع": من الإضاعة أو التضييع، وهما بمعنى.
وقوله "من يقوت": من قولهم "قاته يقوته"، أي أعطاء قوته، وكذلك "أقاته يقيته"، قال ابن الأثير: "أراد من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده.
ويروى: من يقيت، على اللغة الأخرى".
وقال الخطابي "كأنه قال للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك، تطلب به الأجر، فينقلب ذلك إثماً إذا أنت ضيعتهم".

وبَشيرٍ أبي إسماعيل [عن مجاهد]، عن عبد الله بن عَمرو بن العاصيِ قال: قال َرسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُورِّثه".

6497 - حدثنا سفيان عن سليمان الأحْوَل عن مجاهد عن أبي1 = إسماعيل" عن مجاهد، كما سنذكر في تخريجه.
والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد (ص 19) عن محمد بن سَلام عن سفيان بن عيينة "عن داود بن شابور وأبي إسماعيل عن مجاهد"، مطولاً بقصة في أوله.
ورواه أيضاً بنحو معناه (ص 22) عن أبي نعيم "حدثنا بشير بن سلمان عن مجاهد"، ولكن وقع فيه تحريف مطبعي "بشر بن سليمان"، وهو تحريف واضح، وهاتان الروايتان قاطعتان في أن الحديث هنا هو عن داود ابن شابور و"بشير أبي إسماعيل" كلاهما عن مجاهد.
ورواه الترمذي 3: 128 من طريق ابن عيينة "عن داود بن شابور وبشير أبي إسماعيل عن مجاهد" مطولاً أيضاً، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضاً عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ورواه أبو داود 5152 (4: 504 من عون المعبود)، مطولاً كذلك، من طريق ابن عيينة "عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد".
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 238، وقال: "وقد روي هذا المتن من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة.
وقد مضى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب 5577. وذكره ابن كثير في التفسير 2: 442 عن هذا الموضع ثم نسبه للترمذي ونقل كلامه.
ولكن وقع في ابن كثير في المخطوطتين والمطبوعة "عن عبد الله بن عمر".
وهو خطأ صرف، والراجح أنه من الناسخين.

عيَاض عن عبد الله بن عَمرو بن العاصِي: لَّما نهى النبي -صلي الله عليه وسلم -عن الأوعية قالوا: ليَس كلُّ الناس يَجد سِقَاءً؟، فأرْخَص في الجرِّ غيرِ المُزفَّت.

6498 - حدثنا جَرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله1 = الأسود، في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص372) فذكره في أفراد مسلم، وهو وهم، فقد روى له البخاري هذا الحديث، كما سيأتي.
والحديث رواه البخاري 10: 51 - 53 بإسنادين من طريق سفيان بن عيينة، بهذا، وكذلك رواه مسلم 2: 130 من طريق سفيان.
ورواه النسائي 2: 329 مختصراً من طريق سفيان أيضاً.
وفات النابلسي في ذخائر المواريث 4544 أن ينسبه للنسائي، وهو فيه.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 8: 310 من طريق الشافعي ومن طريق مسند أحمد، بهذا الإسناد.
وروى أبو داود نحو معناه 3700 (3: 383 من عون المعبود)، من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض.
وانظر 6416، 6441.

ابن عَمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خَلَّتان مَنْ حافظ عليهما أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعملُ بهما قليل"، قالوا: وما هما يا رسول الله؟، قال: "أن تَحْمَدَ الله وتكبّره وتسبّحه في دبر كِل صلاة مكتوبة عشراً عشراً، وإذا أتيتَ إلى مَضْجَعك تُسبِّح الله وتكبّره وتحْمده مائة مرة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفَان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيئة؟ "، قالوا: كيف من يعمل بهما قليل؟، قال: "يجيءُ أَحدَكم الشيطان في صلاته فيُذَكِّرُه حاجةَ كذا وكذا، فلا يقولها، ويأتيه عندَ مَنَامه فُينوِّمه، فلا يقولها"، قال: ورأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَعْقدهنَّ بيده.

6499 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن1 = من طريق حماد بن سلمة، كل هؤلاء عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.
ويكفي من هؤلاء في صحة الحديث شُعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، الذين سمعوا من عطاء قديماً.
فائدة: وقع في ابن ماجة "وأبي الأجلح"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "وابن الأجلح"، وهو عبد الله بن الأجلح الكندي الكوفي.
وروى الحاكم في المستدرك 1: 547 منه: "رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم -يعقد التسبيح"، من طريق شُعبة: ومن طريق الأعمش، كلاهما عن عطاء، بإسناده، وصححه الذهبي.
وهذا القسم رواه الترمذي أيضاً 4: 233، 255 من طريق الأعمش، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب، وروى شُعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب، بطوله".
وقد مضى الترغيب في الذكر بهؤلاء الكلمات، من حديث علي مراراً، مطولاً ومختصراً، منها 838، 1249.

زياد عن عبد الله بن الحَرث قال: إني لأسِير مع معاوية في منْصَرَفه من = "في عبد الرحمن نظر"، وقد ثبت هنا في هذا الإسناد "بن زياد"، وفي الإسناد الذي بعده "بن أبي زياد"، وسيأتي الحديث مرة أخرى بالإسنادين، كما سنذكر، وفيهما "بن أبي زياد"، وفي ابن سعد "بن زياد".
فيظهر أن الخلاف في ذلك قديم، أو يكون اسم أبيه ممن اتفق اسمه وكنيته، وذلك كثير.
عبد الله بن الحرث: هو عبد الله بن الحرث بن نوفل، سبق بعض الشيء عنه 783، وهو ثقة كثير الحديث من فقهاء المدينة، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة"، وهو من كبار التابعين، ولد على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما قلنا قبل.
والحديث رواه ابن سعد في الطبقات 3/ 1/180 - 181 بهذا الإسناد: "أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد" إلخ.
ونقله ابن كثير في التاريخ 7: 270 عن هذا الموضع من المسند، وقال: "ثم رواه أحمد عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن الأعمش، به، نحوه"، يريد الإسناد التالي لهذا.
ثم قال: "تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه".
وسيأتي مرة أخرى في المسند 6927، بهذا الإسناد، و 6926 بالإسناد الذي بعده.
ولكنه ساق هناك لفظ حديث أبي نعيم، وأحال عليه لفظ أبي معاوية، عكس ما صنع هنا.
ونقله الذهبي في تاريخ الإِسلام 2: 180 وقطع إسناده، فبدأه بالأعمش، ولم يذكر من خرجه.
وأشار التهذيب وفروعه، في ترجمة "عبد الرحمن بن زياد"، إلى أنه رواه النسائي في خصائص علي.
وانظر مجمع الزوائد 7: 240 - 241، و9: 296 - 297. قوله "بهنة"، الهنة، بفتح الهاء والنون: يراد بها الأمور العظام والشدائد، وتطلق على الحاجة، قال ابن الأثير: "ويعبر بها عن كل شيء".
ويقال فيها "هنت أيضاً، بسكون النون، وتجمع على "هنات" و"هنوات"، يقال: "تكون هنات وهنوات"، أي شدائد وأمور عظام.
والمراد هنا ظاهر: أن معاوية ينكر على عبد الله بن عمرو أن يروي هذا الحديث في هذا الموقف الذي يخشى فيه من انتقاض أنصاره من حوله، إذا عرفوا أنهم على غير حق، ولم ينكر عليه صحة روايته الحديث، ولا أنكر عليه أبوه عمرو بن العاص، وقد ذكره بأنه سمع ذلك أيضاً من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وذلك لجأ معاوية إلى تأويل غير صحيح ولا مستساغ: أن الذين قتلوا عماراً، هم الذين جاؤوا به إلى القتال!!.

صِفِّينَ، بينه وبين عمرو بن الِعاص، قال: فقال عبد الله بن عَمرو بنِ العاصي: يا أبت، ما سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعَمَّارٍ: "ويحكَ يا ابن سميَّة!، تقتلك الَفئَة الباغية"؟، قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟، فقال معاوَية: لا تَزال تأتينا بِهَنَةٍ!، أنَحْن قتلناه؟!، إنما قتله الذين جاؤوا به!!.

6500 - حدثنا أبو نُغيم عن سفيان عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد، مثلَه، أو نحوه.

6501 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن12

عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبد الله بنِ عَمروِ بنٍ العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من بايعَ إمامًا فأعطاه صَفْقَة يده وثمرةَ قَلبه، فليطعْه ما استطاعَ، فإن جاء آخر ينازعه فاضْربوا عُنُقَ الآخر".

6502 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي السَّفَر عن1 = حبان في الثقات، وأخرج له مسلم هذا الحديث، كما سيأتي.
و "الصائدي" بالصاد والدال المهملتين، نسبة إلى "صائد" بطن من همدان، كما نص عليه السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب، قولاً واحداً.
وفي التهذيب وفروعه "العائذي أو الصائدي"، وهكذا رسم فيها "العائذي" بالذال المعجمة، ونص ضبطه في التقريب "العائذي بمهملة وتحتانية، وقيل بالصاد المهملة"، وأعتقد أن الحافظ ابن حجر يريد بالمهملة الدال لا العين، ولكن صاحب الخلاصة قال "العائذي بمعجمة"، فصرح بأنه يريد الذال، وأرى أن هذا منه عن غير ثبت.
وأما صاحب الجمع بين رجال الصحيحين فقال "الصائدي أو العائدي"، فرسمه بالدال المهملة فيهما، وجعل الخلاف بين العين والصاد.
وأيا ما كان فالراجح "الصائدي"، كما نص عليه في الأنساب، وكما هو ثابت في صحيح مسلم، وما وجدت شبهة لمن أبدل الصاد عيناً، إلا أن يكون وقع كذلك في بعض النسخ.
ثم وجدت في مشارق الأنوار للقاضي عياض 2: 58 ما يدل على أن الخلاف قديم، وأنه بين "الصائدي" و "العائذي"، قال: "وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني.
وصائد: بطن من همدان.
وكذا ذكره البخاري في التاريخ.
وقال بعضهم: العائذي، بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة، ونسبه الحاكم أزدي، وعائذ من الأزدي.
وقال النووي في شرح مسلم 12: 235: "وقد ذكره البخاري في تاريخه، والسمعاني في الأنساب، فقالا: هو الصائدي، ولم يذكرا غير ذلك؛ فقد اجتمع مسلم والبخاري والسمعاني على الصائدي".
والظاهر في هذا كله أنا "الصائدي" بالصاد والدال المهملتين أثبن وأرجح.
والله أعلم.
والحديث مختصر 6503 بهذا الإسناد، وسيأتي تخريجه وشرحه هناك، إن شاء الله.

عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: مرَّ بنَا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونحن نُصْلح خُصا لنا، فقال: "ما هذا؟ "، قلنا: خصا لنا وَهَى، فنحن نُصْلحه، قال: فقال: "أمَا إن الأمرَ أعْجَل من ذلك".

6503 - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وَهْب عن1 = الثوري، سبق توثيقه 2159، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/476. والحديث رواه أبو داود5236 من طريق أبي معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد، بنحوه.
ورواه قبل ذلك5235 (4: 529 - 530 من عون المعبود) من طريق حفص عن الأعمش، بهذا الإسناد، بمعناه وقال المنذري 5075: "وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح".
وهو في ابن ماجة 2: 280 من طريق أبي معاوية عن الأعمش.
الخص، بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: قال ابن الأثير: "بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص، سمي به لما فيه من الخصاص، وهي الفرج والأنقاب".
وهي، بفتح الواو والهاء، من "الوهي"، من البلى والتخرق، يريد أن الخص خرب أو كاد يخرب.

عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهو جالس في ظل الكعبة، فسِمعِته يقول: بينا نحنِ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في سفر، إذ نَزَل منزلا، فمنَّا من يضْرِب خِباءه، ومنّا من هو = "انتضل القوم وتناضلوا"، أي رموا للسبق، و "ناضله" إذا راماه.
وقوله "الصلاة جامعة"، أثبتناه بنصبهما ورفعهما، والذي في صحيح مسلم بنصبهما فقط، وقال النووي: "هو بنصب الصلاة على الإغراء، وجامعة على الحال"، ولكن قال الحافظ في الفتح 2: 442 عند قول البخاري "باب النداء بالصلاة جامعة"، قال: "هو بالنصب فيهما على الحكاية، ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال، أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة.
وقيل برفعهما، على أن الصلاة مبتدأ، وجامعة خبره.
ومعناه ذات جماعة.
وقيل: جامعة صفة، والخبر محذوف، تقديره: فاحضروها"، وقال أيضاً بعد ذلك: "وعن بعض العلماء: يجوز في "الصلاة جامعة" النصب فيهما، والرفع فيهما، وبجوز رفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس".
وقوله "يرقق بعضها"، قال ابن الأثير: "أي تشوق بتحسينها وتسويلها"!، وقال النووي في شرح مسلم:"هذه اللفظة رويت على أوجه: أحدها، وهو الذي نقله القاضي [يعني عياضاً]، عن جهور الرواة: يرقق، بضم الياء وفتح الراء وبقافين، أي يصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً، لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقاً، وقيل: معناه يشبه بعضها بعضاً، وقيل: يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء، وقيل: معناه يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها.
والوجه الثاني: فيرفق، بفتح الياء وإسكان الراء، وبعدها فاء مضمومة.
والثالث: فيدفق، بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة، أي يدفع ويصبّ، والدفق الصبّ".
وقوله "وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"، قال النووي: "هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وبديع حكمه.
وهذه قاعدة مهمة.
فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه".
وقوله "صفقة يده": هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من التصفيق باليدين، قاله ابن الأثير.
وقوله "فاضربوا عنق الآخر"، قال النووي: "ادفعوا الثاني، فإنه خارج على الإِمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه, لأنه ظالم متعد في قتاله".

جشَره، ومنَّا مَنْ ينتَضلُ، إذْ نادَى مُنَاديه: "الصلاةُ جامعةً"، قال: فاجتمعنا، قال: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطَبنا، فقَال: "إنه لم يكِن نبي قبلي إلاَّ دلّ أمتَه على ما يعلمه خيراً لهم، ويحَذِّرهم ما يعلمه شراً لهم، وإن أُمَّتَكم هذه جُعلَتْ عافيتها في أوّلها، وإن آخرها سيصيبهم بلاءٌ شديد، وأمورٌ تنكرونها، تجيَء فتن يرقِّق بعضها لبعضٍ، تجئ الفتنة، فيقول: المؤمن: هذه مُهْلِكِتي، ثم تنكشف، ثِم تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، ثم تنكشف، فمن سرَّه منكم أن يزحْزح عن النار، وأن يدخل الجنةَ، فليدْركْه موْتَته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيأتِ إلِى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَىِ إليه، ومن بايعَ إماماً فأعطاه صفْقَةَ يدِه وثَمرة قلبه، فليطعْه مَا استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقَ الآخِر"، قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشُدُكَ بالله، آنْتَ سمعت هذا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: فأشار بيده إلى أدنيه، فقال: سمعته أذنايَ، ووَعَاه قلبي، قال: فقلت: هذا ابن عمك معاوية، يعني، يأمرنا بأكل أموالنا بينَنا بالباطل، وأن نَقتل أنفسَنا، وقد قال الله تعالىِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ِ؟، قال: فجمع يديه فوضَعهَما على جبهته، ثم نَكس هنيَّة، ثم رفع رأسَه فقال: أطعْه في طاعة الله، واعْصه في معصية الله عز وجل.

6504 - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن مَسْروقٍ1

عنِ عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لم يَك فاحشا ولا مُتَفحِّشاً، وكان يقول: "مِنْ خِياركم أحاسِنكم أخلاقاً".

6505 - حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي إسحق حدثني1 = البخاري 6: 419 و 7: 80 و 10: 378، 382، ومسلم 2: 214، والترمذي 3: 138، كلهم من طريق الأعمش، بهذا الإسناد نحوه.
ورواه أبو داود الطيالسي 2246 عن شُعبة عن الأعمش، بنحوه.
وانظر 6487. قوله "لم يك فاحشاً ولا متفحشاً"، قال الحافظ في الفتح 6: 419: "أي ناطقاً بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيىء، والمتفحش: المتكلف لذلك.
أي لم يكن له الفحش خلقاً ولا مكتسباً".

عبدَةُ بن أبي لُبَابَة عن حَبِيب بن أبي ثابت حدثني أبو عبد الله بن عمرو: حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاصي ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من أيام أحبُّ إلى الله العملُ فيهنَّ من هذه الأيام"، قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟، قال: "ولا الجِهاد في سبيل الله، إلا منْ خرج بنفسه وماله ثم لم يرْجع حتى تُهَرَاقَ مُهْجة دَمِه"، قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت، فسألته عن هذا الحديث؟، فحدثني بنحو من هذا الحديث، قال: وقال عبدَةُ: هي الأيام العَشْرُ.

6506 - حدثنا إسماعيل أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه عن1 = لله.
وقد مضى قريب من معناه أيضاً، من حديث عبد الله بن عمرو بن الخطاب 5446، 6154، قوله "مهجة دمه": قال في اللسان: "المهجة: دم القلب، ولا بقاء للنفس بعد ما تراق مهجتها.
وقيل: المهجة الدم"، ثم نقل عن الأزهري قال: "بذلت له مهجتي، أي بذلت له نفسي وخالص ما أقدر عليه.
ومهجة كل شيء: خالصه".
فالإضافة هنا كأنها من إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كثير في كلام العرب.

عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اقْرإ القرآن في شهر"، ثم ناقَصني وناقَصْته، حتى صار إلى سبع.

6507 - حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التيمي عن أسْلَم العِجْلي1 = ثلاث أو سبع.
وقد مضى في 6477 من رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو: "قال: فاقرأه في كل ثلاث"، وفي رواية البخاري 9: 82 - 84 من رواية مجاهد أيضاً: "واقرأ في كل سبع ليال مرة".
ولذلك قال البخاري عقب روايته: "قال أبو عبد الله [هو البخاري]: وقال بعضهم في ثلاث، أو في سبع، وأكثرهم على سبع".
وانظر تحقيق الحافظ في هذا الموضع.
وانظر 6535، 6546. وقوله: "ناقصني وناقصته": هو بالصاد المهملة، ووقع في ابن سعد بالضاد المعجمة، وهو تصحيف.

عن بِشر بن شغَاف عن عبد الله بن عمرو، قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصُّور؟، قال: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه".

6508 - حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن عبد الله بن1 = وزن فاعل، فانتفى الوجه الآخر الذي يمنع به من الصرف عند أهل نجد، أو يبنى من أجله في لغة أهل الحجاز.
ووقع اسم "شغاف" في ح محرفاً "شفاف" بالفاء بدل الغين، وهو خطأ، صححناه من ك م ومن مراجع التراجم.
والحديث نقله ابن كثير في التفسير 3: 337 عن هذا الموضع.
ورواه الحاكم 4: 560، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه أبو داود مختصراً 4742 (4: 378 - 379 من عون المعبود)، ونسبه المنذري 4575 أيضاً للترمذي والنسائي.

عمرو قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كيف أنت إذا بقيتَ في حثَالة من = رواية عكرمة، (4: 216 - 217 من عون المعبود) ورواه ابن ماجة 2: 243 من رواية عمارة ابن عمرو بن حزم.
وذكر المنذري 4176، 4177 في روايتي أبي دواد، أنه رواهما النسائي، ولم أجدهما فيه، ولم يذكر رواية ابن ماجة.
ورواه الحاكم 4: 435 من طريق عمارة بن حزم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقد أشار الزمخشري في الفائق 1: 238 في مادة "حثل"، وابن الأثير في النهاية في مادتي "حثل" و"مرج" إلى هذا الحديث، وجعله كلاهما من حديث "ابن عمر".
وذكره صاحب جمع الفوائد 2: 283 هكذا: "ابن عمر: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم.
للبخاري"!.
فنسبه كله كاملا للبخاري، وجعله من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما ترى! وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 279 هكذا: "عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: كيف أنت يا عبد الله بن عمر [كذا] إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلّوا، وصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف"!.أما رواية الهيثمي فالراجح عندي- إذ ليس أمامي إسنادها- أنه وجدها في مسند أبي يعلى هكذا، من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيها لعبد الله بن عمر، فذكرها لذلك في الزوائد، وضعفها براويها سفيان بن وكيع.
وهذا أقرب ما يكون لذكرها في الزوائد, إذ لم يرو في شيء من الكتب الستة، فيما نعلم، من حديث ابن عمر خطاباً له.
خصوصاً وأن الحافظ قد أشار في الفتح إلى روايته من حديث ابن عمر، كما سنذكر كلامه إن شاء الله.
وأما المشكل فهو رواية صاحب جمع الفوائد، إذ ذكره من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيه لعبد الله بن عمرو، ونسبه كله كاملا للبخاري!!.
نعم، قد روى البخاري شيئاً من هذا، كما سنذكر، ولكن لم يروه كاملا، وسياق الإسناد فيه قد يوهم أنه من رواية ابن عمر، ولعل هذا هو الذي أوهم الزمخشري وابن الأثير، فجعلاه من حديث ابن عمر.
فقد روى البخاري 1: 468 (1: 103 من الطبعة السلطانية): "حدثنا حامد بن =

الناس؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟، قال: "إذا مَرِجَتْ عهودهم = عمر عن بشر حدثنا عاصم حدثنا واقد عن أبيه عن ابن عمر أو ابن عمرو: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه.
وقال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد: سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه، فقومه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، بهذا".
وهذا الحديث ثابت في بعض نسخ البخاري التي رواها عنه الحفاظ، ولم يثبت في سائرها، فلذلك ذكر الحافظ في الفتح 1: 468 أنه وقع في بعض الروايات، وقال: "وليس في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر، جميعاً عن البخاري، [وذكر نص الحديث، ثم قال]: وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود ,وزاد هو: قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه، الحديث.
وحديث عاصم بن علي، الذي عقله البخاري، وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له، قال: حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكره".
فرواية البخاري هذه تدل على أن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب سمع هذا الحديث من أبيه محمد بن زيد، وأنه لم يحفظه عن أبيه، فرواه عن أخيه واقد بن محمد بن زيد عن أبيهما محمد بن زيد، وأن محمد بن زيد رواه عن أحد الصحابيين: عبد الله بن عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك مخاطباً عبد الله بن عمرو بن العاصي، لم يتردد في ذلك ولم يشك، وإنما الشك، فيمن حدثه به، أهو جده عبد الله بن عمر، أم صاحب القصة عبد الله بن عمرو؟، ولكن يظهر أن بعض الرواة أوهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن رواية واقد عن أبيه إنما هي عن "عبد الله ابن عمر" دون شك، فرواها هكذا بالجزم، فعن ذلك- فيما أرى- جاء ما نقله صاحب جمع الفوائد، ونسبه إلى البخاري، مع أن الذي فيه هو الشك بين ابن عمر وابن عمرو، وكذلك ما جاء ما نقله مجمع الزوائد عن أبي يعلى.
بل إن الحافظ ابن ْحجر وقع في هذا الوهم نفسه، فجزم بأن هذه الرواية هي عن عبد الله بن عمر فقط، مع أن محمد بن زيد صرح بالشك في رواية البخاري عن حامد ابن عمر، واحتاط في =

وأماناتهم وكانوا هكذا"، وشبك يونس بين أصابعه، يصف ذاك، قال: قلت: = تسمية الصحابي، في رواية البخاري عن عاصم بن علي، فقال: "قال عبد الله"، ليحتمل أن يكون ابن عمر أو ابن عمرو، كما هو واضح لا شبهة فيه.
فقال الحافظ ابن حجر عند قول البخاري: "باب إذا بقي في حثالة من الناس" 13: 32 - 33: "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني، وصححه ابن حبان، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: في تأمرني؟، قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم.
قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه, لأن العلاء ليس من شرطه".
ثم قال الحافظ: "وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة، أخرجه حنبل بن إسحق في كتاب الفتن، من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، وقد تقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة [يعني الذي أشرنا إليه في البخاري 1: 468]، من طريق واقد، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس؟، إلى هنا انتهى ما في البخاري، وبقيته عند حنبل من حديث أبي هريرة سواء، وزاد: قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟، قال: تأخذ بما تعرف، وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه.
وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه، من طرق بعضها صحيح الإسناد، وفيه: قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟، قال: تأخذون ما تعرفون، فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك.
وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء، بكسر المهملة وسكون اللام بعدها، موحدة ومدّ، رفعه: لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس، الحديث.
وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال: خرج علينا رسول الله، ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه، فقال، فذكر مثله، وزاد: وإياكم والتلون في دين الله".
هذا ما قاله الحافظ، وسنتتبع كلامه تعقيباً أو تاييداً، مفصلاً على ما في الوسع، حتى يستبين وجه التحقيق في ذلك، إن شاء الله: فأولا: حديث أبي هريرة، الذي نسبه للطبراني وابن حبان، لم أجده في شيء من الكتب =

ما أصْنَعُ عند ذاك يا رسول الله؟، قال: "اتق الله عز وجل، وخذْ ما تَعرف، = الستة، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، ولا صاحب جمع الفوائد، فلا أستطيع الجزم بأنه في الكتب الستة، ولا بأنه من الزوائد، ولم أجده في مسند أبي هريرة من هذا المسند.
وثانياً: قد نسب الحافظ حديث ابن عمر بن الخطاب إلى كتاب الفتن لحنبل بن إسحق، ولست أدري أهو فيه هكذا بالتصريح بأنه من رواية عبد الله بن عمر، أم هو على الشك بين ابن عمر، وابن عمرو، كرواية البخاري التي ذكرنا آنفاً؟.
وثالثاً: قد جزم الحافظ بأن هذه الطريق، أعنى طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، التي نسبها لحنبل بن إسحق، والتي أحال روايتها على رواية البخاري في أبواب المساجد من كتاب الصلاة-: من رواية عبد الله بن عمر!، ثم حين نقلها هنا عن ذلك الموضع من البخاري ذكر اسم "عبد الله بن عمر" كاملا، في حين أن الذي في البخاري عن واقد: "سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله"، فاحتاط فلم يصرح بأنه ابن عمر أو ابن عمرو، كما أشرنا آنفاً، وكذلك لم يذكر اسمه كاملا في رواية إبراهيم الحربي التي ذكرها الحافظ في كلامه في ذلك الموضع.
فلست أدري من أين جاء بالجزم بأنه "ابن عمر"؟، وكيف ذكر اسمه كاملا "عبد الله بن عمر" في هذا الموضع نقلا عن البخاري، وليس هذا في البخاري؟!.
ورابعاً: ذكره أن أبا يعلى رواه من هذا الوجه، أي من طريق واقد بن محمد عن أبيه، لعله يرجح أن ما في مجمع الزوائد 7: 279 من جعله من رواية "ابن عمر" وجعل الخطاب له، خطأ في النسخة التي وقعت للحافظ الهيثمي من مسند أبي يعلى, لأن الحديث في البخاري خطاب لعبد الله بن عمرو، مع الشك في أنه من رواية "ابن عمر" أو"ابن عمرو".
خامساً: نعجب للحافظ من ذكره الحديث من "حديث ابن عمرو نفسه"، وأنه بمثل هذا المعنى "بصيغة الجمع في جميع ذلك"، مع نسبته إلى الطبراني فقط!، مع أنه بهذا اللفظ وبصيغة الجمع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة والمستدرك، وفي المسند أيضاً 7063 من رواية عمارة بن عمرو بن حزم عن ابن عمرو، وهو في المسند أيضاً كذلك 7049 من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما بينا ذلك كله من قبل!!، فلماذا أبعد النجعة، وترك السنن والمسند، وذهب إلى الطبراني؟!.

جارٍ التحميل