ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضًا فنفِّسْني، فأذن لها في كل عام بنفسين، فأشد ما تجدون من البرد، من زمهرير جهنم، وأشد ما تجدون من الحر، من حر جهنم".
7709 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشامِ بن حسان، عن محمَّد قال: سمعت أبا هريرة قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوباً، الإيمان يمانٍ، الفقه يمانٍ،1
الحكمة يمانيةُ".
7710 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، وكان معمر يقول.
"عن أبي هريرة" ثم قال بعد: "عن الأعرج، عن أبي هريرة" في زكاة الفطر: على كل حرٍ وعبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبير، فقيرٍ أو غني، صاعٌ من تمر، أو نصفُ صاع من قمح، قال معمر: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -.
7711 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن أبي12 = اليمن بهذا، مراراً: 7201، 7426، 7496، 7639. وقوله "الفقه يمان، الحكمة يمانية" - هكذا ثبت هنا في ح دون واو العطف فيهما، وهو الموافق لما في تفسير عبد الرزاق.
وثبت بالواو فيهما في م وجامع المسانيد.
وثبت بالواو في "والحكمة" - فقط - في ك. ورجحنا ما أثبتنا لموافقته تفسير عبد الرزاق.
الربيع، عن أبي هريرة، قال: عهد إليّ النبي - صلي الله عليه وسلم - في ثلاث، لا أدعُهُن أبدًا، لا أنام إلا على وتر، وفي صلاة الضحى، وصيامِ ثلاثة أيامٍ من كل شهر.
= توثيقه: 2704، 6400، قال أحمد: "كان شيخًا ثقة.
وجعل يعجب من حفظه".
وهو من أثبت من روى عن جده أبي إسحق، حتى لقد كان أبوه يونس يقدمه على نفسه في حديث أبي إسحق، وقال لمن سأله عنه: "اكتبه عن إسرائيل، فإن أبي أملاه عليه"، وقد روى الحاكم في المستدرك 1: 12 حديثاً من طريق إسرائيل عن الأعمش، وقال: "وأكثر ما يمكن أن يقال فيه: أنه لا يوجد عند أصحاب الأعمش.
وإسرائيل بن يونس السبيعي كبيرهم وسيدهم، وقد شارك الأعمش في كثير من شيوخه، فلا ينكر له التفرد عنه بهذا الحديث".
وهو مترجم في الكبير 1/ 2/56 - 57. والصغير: 813. وابن سعد 6: 260. وابن أبي حاتم 1/ 1/ 330 - 331. وتذكرة الحافظ 1/ 199 - 200. وجاءت كلمة في آخر ترجمته في التهذيب 1: 263 توهم جرحاً شديدًا، هي وهم ممن رواها، أو ممن روى عمن رواها: ففيه: "قال عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث"!! ومعاذ الله أن يوصم إسرئيل بهذا، وعبد الرحمن بن مهدي أجل وأتقى لله من أن يرميه به.
والرواية الصحيحة الثابتة، ما روى ابن أبي حاتم في ترجمته: "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إليّ: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لصًا، يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا".
فهذا هو صواب الكلمة وصواب تفسيرها عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وما أظن أن أخاه عثمان بن أبي ذيبة فسرها بما جاء في التهذيب، الراجع عندي أنه تفسير ممن نقلها عنه.
ثم كيف يقول فيه ابن مهدي هذا المعنى المنكر، وهو يروي عنه؟ بل يقول: "إسرائيل في أبي إسحق - أثبت من شُعبة والثوري".
بل إن الذهبي ترجمه في الميزان 1: 97 - 98، وذكر ما تكلم به بعضهم في إسرائيل، ولم يذكر هذه الكلمة، ولا تفسيرها المنكر، بل قال: إسرائيل اعتمده
البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه".
سماك: هو ابن حرب بن أوس الذهلي البكري، سبق توثيقه: 116، ونزيد أنه =
7712 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه، ثم جاء به قد وَليَ حره ودخانه، فليُقْعِدْه معه فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفوفًا قليلاً، فليضع في يده أكلةً أوأكلَتين".1
= مترجم في الكبير 2/ 2/ 174. وابن أبي حاتم 2/ 1/ 279 - 280. ورجال الصحيحين: 204، وأخرج له مسلم في صحيحه.
أبو الربيع المدني: تابعي ثقة.
ترجمة البخاري في الكنى، رقم: 263، 267، وقال: "سمع أبا هريرة"، ولم يذكر فيه جرحاً، وترجمه ابن أبي حاتم 4/ 2/ 370، وروى عن أبيه قال: "هو صالح الحديث".
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد رمز له في التهذيب 12: 94 برمز أبي داود.
وهو خطأ مطبعي، صوابه "ت"، رمز الترمذي، كما في التقريب والخلاصة، وكما هو الواقع؛ لأنه روى له الترمذي ولم يرو له أَبَو داود.
والحديث في جامع المسانيد 7: 429. ورواه الطيالسي: 2396، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، بنحوه.
وكذلك رواه الترمذي 2، 59، عن قتيبة، عن أبي عوانة، ورواه البخاري في التاريخ الكبير - بالإشارة إليه كعادته - عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن سماك.
وقد مضى معناه من رواية الحسن عن أبي هريرة مرارًا، آخرها: 7658. وقد فصلنا القول في طرقه تفصيلا وافيًا، في: 7138، وأشرنا إلى هذا هناك.
وقع في ح "عهد إليّ النبي - صلي الله عليه وسلم - أوصاني في ثلاث".
فزيادة كلمة "أوصاني" قلقة في هذا الموضع، وهي خطأ من ناسخ أو طابع، ولم تذكر في ك م ولا جامع المسانيد.
فلذلك حذفناها.
7713 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبعْ أحدكم علي بيع أخيه، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمهُ ولا يخذلُه ولا يَحْقرُه، التقوى ها هنا، وأشار بيده إلى صدره، ثلاث مراتٍ، حسبُ امرئٍ مسَلمٍ من الشر أن يَحْقِرَ أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمُه، وماله، وعرضه".
7714 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، عن موسى بن12 = وعندي أن رواية المسند "مشفوفًا" أجود وأدق معنى، وأبعد عن التكلف.
من قولهم: "شَفَّهُ الهَمُّ، أي هَزَلَه وأضْمَره حتى رَقَّ.
وهو من قولهم: شفَّ الثوبُ، إذا رقَّ حتى يصفَ جلد لابسه.
والشُّفُوفُ: نحول الجسم من الهمّ والوَجْد".
ومنه قولهم أيضاً: "شَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفًاَ، وَاشتَفُّه، أي: تَقَصَّى شُرُبَه.
والشُّفَافَةُ: بقيةُ الماء واللبن في الإناء" - كل هذا عن اللسان.
وهو واضح لا يحتاج إلى تكلف ولا بيان، وهو المناسب لقوله عقبه "قليلاً".
يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوْا بي، ولا تَكنوْا بي، أنا أبو القاسم".
7715 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ الخطا إلى المساجد، وإسباغ الوضوء عند المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط".
7716 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليستنثر، وإذا استجمر فليوتر".12 = فهذه ظاهرأن أصلها "تكنوا بي" فأخطأ الناسخ.
وفي ح "تسموا بي، ولا تكنوا بكنيتي".
وفي جامع المسانيد 7: 384 "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي".
والظاهر لي أن هذا تصرف من الناسخ، لعله كتبه من حفظه، فكتب اللفظ الذي هو أكثرُ دورانًا في الروايات، والذي يسبق إليه الحفظ.
7717 - حدثنا عبد الرزاق، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله وِتْرٌ، يحب الوتر".
7718 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله وِتْرٌ، يحب الوتر".
7719 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام".
7720 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عطاء، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة، أو عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي خير من الف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".
7721 - حدثنا علي بن إسحق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن جُريج، فذكر حديثًا - قال: وأخبرني عطاء، أن أبا سلمة أخبره، عن أبي هريرة،12345
عن عائشة، فذكره، ولم يشك.
7722 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرىِ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تُشَدَّ الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
7723 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: مر النبي -صلي الله عليه وسلم - برجل يسوق بَدنةً، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال أبو هريرة: فلقد رأيته يساير النبي - صلي الله عليه وسلم -، وفي عنقها نعل.
7724 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مالك، عن سمى، عن أبي123 = مسند عائشة، لا من مسند أبي هريرة، إذ رواه فيها عن عائشة.
ومن العجب أن الحافظ ابن حجر، على سعة اطلاعه واستيعابه - لم يشر إلى هذه الرواية ولا التي قبلها، حين استوفى الروايات في شرحه الحديث من رواية أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، في الفتح 3: 54 - 56. وقد أشرنا إلى موضعه من الفتح، في: 7252. وكذلك لم يشر الترمذي 1: 269 - 270 إلى رواية لعائشة، حين يقول: "وفي الباب".
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، لاستهموا عليهما، ولو يعلمون ما في التهجير، لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة: الصبح، لأتوهما ولو حبواً".
فقلت لمالك: أما يكره أن يقول "العتمة"؟ قال: هكذا قال الذي حدثني.
7725 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جُريج، أخبرني عطاء، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة، أو عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي خير من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إلا المسجدَ الأقصى".
7726 - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن جُريج1 = 5100، 6314. وقد مضى أيضاً قول ابن عمر: 6148 "صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة".
وهذا النهي للتنزيه، والأليلى تسميتها "العشاء".
وهو الذي اختاره البخاري في صحيحه 2: 37 - 38، قال: "باب ذكر العشاء والحتمة.
ومن رآه واسعًا".
ثم قال: "والاختيارأن يقول: العشاء.
لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾.
(7725) إسناده صحيح، واللفظ خطأ.
فقد مضى الحديث بهذا الإِسناد: 7720، بلفظ "إلا المسجد الحرام".
وهو اللفظ الصحيح الثابت عن أبي هريرة، من هذا الوجه ومن أوجه أخر، أشرنا إليها في التخريجات السابقة.
وهو الموافق لسائر الروايات عن غير أبي هريرة من الصحابة.
والحافظ ابن حجر لم يشر إلى هذه الرواية، حين استقصى ألفاظ هذا الحديث ورواياته، في الفتح 3: 54 - 55. ولولا أن هذا اللفظ ثابت نقلا عن المسند، في جامع المسانيد 7: 450، وفي مجمع الزوائد 4: 5 لظننت أنه خطأ من الناسخين.
فقد ذكره الهيثمي، عن هذا الموضع، وقال: "حديث أبي هريرة في الصحيح.
خلا قوله "إلا المسجد الأقصى".
- فذكر حديثاً - قال: وأخبرني عطاء، أن أبا سلمة أخبره، عن أبي هريرة، وعن عائشة، فذكره، ولم يشك.
7727 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غني، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" قلت لأيوب: ما "عن ظهر غنًى"؟ قال: عن فضل غناك.
7728 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -12 = عائشة".
فيكون من مسنديهما معًا.
وفي الرواية الماضية: "عن أبي هريرة عن عائشة"، بدون واو العطف.
وهذا أيضاً في مجمع الزوائد 4: 5، قال بعد الحديث السابق: "ورواه بسند آخر [يعني أحمد في المسند]، عن أبي هريرة، وعن عائشة، ولم يشك.
ورجال الأول رجال الصحيح.
ورجال الأخير ثقات.
ورواه أبو يعلى عن عائشة وحدها".
"إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الخير سبعين سنةً، فإذا أوصَى حَافَ في وصيته، فيُخْتَم له بشر عمله، فيدخل النارِ، وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل الشر سبعين سنةً، فيعدل في وصيته، فيُخْتم له بخير عمله، فيدخل الجنة" = إلى جده "جابر"، ولذلك قال عقب ذلك: "قال لي علي بن نصر: أشعث بن عبد الله بن جابر، أبو عبد الله الأعمى".
وعلي بن نصر الجهضمي أعرف بنسب جد أبيه من غيره، فإن أباه "نصر بن علي الجهضمي الكبير" - هو ابن بنت "أشعث بن عبد الله" هذا.
ورواه أبو داود: 2867، عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، ورواه الترمذي 3: 187 - 188، عن نصر بن علي الجهضمي- كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن نصر بن علي الجهضمي - وهو الكبير، جد نصر بن علي شيخ الترمذي، عن الأشعث بن جابر، وهو أشعث بن عبد الله، قال: "حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدَّثه، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الرجل ليعمل والمرأةُ بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار".
قال: وقرأ عليّ أبو هريرة من ها هنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
هذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي نحوه.
ثم قال أبو داود: "هذا، يعني الأشعث بن جابر: جد نصر بن عليّ".
يريد نصرًا الكبير، وأنه جده لأمة، كما قلنا من قبل.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
ونصر بن علي، الذي روى عن أشعث: هو جد نصر الجهضمي"، يريد أن نصرًا الكبير جد شيخه نصر الصغير الذي رواه عنه، وهو جده لأبيه، فإنه: "نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي".
كما هو ظاهر.
وذكر ابن كثير في التفسير رواية أبي داود - بعد رواية المسند.
ثم أشار إلى روايتي الترمذي وابن ماجة.
ثم قال: "وسياق الإِمام أحمد أتم وأكمل".
وأقول ورواية ابن ماجة كرواية السند.
ووقع في ح هنا خطأ في الإسناده.
هو زيادة "عن أيوب" بين "معمر" و"أشعث بن عبد الله".
وهو خطأ مطبعي فيما أرجح، مخالف لكل الأصول والروايات.
والآيتان اللتان قرأهما أبو هريرة - في روايتي أبي داود والترمذي: هما آخر الآية: 12 مع الآية: 13 من سورة النساء.
واللتان قرأهما في روايتي السند وابن ماجة: هما الآيتان: 13، 14 من السورة نفسها.
فوقع في نسخ المسند هنا خطأ غريب، ففي ح =
قال: ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ إلى قوله ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
7729 - حدثنا عبد الرزاق، حدسنا مَعْمَر، عن همام، قال:1 = "إلى قوله: فله عذاب مهين".
والتلاوة في الآية: 14 ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
فكلمة "فله" - صوابها "وله".
ثم هي غير ثابتة في نقل ابن كثير عن المسند، في التفسير وجامع المسانيد، ولا في رواية ابن ماجة.
بل الذي في هذه المصادر "إلى قوله: (عذاب مهين) ". وكذلك لم تكن كلمة "فله" ثابتة في المخطوطتين ك م. ولكنها مثبتة بهامش كل منهما، دون بيان أنها تصحيح أو نسخة! وهي خطأ بكل حال، لخلافها التلاوة.
والظاهر من هذا أنه خطأ من ناسخين قدماء، لتباعد ما بين هذه الأصول الثلاثة.
فالمطبوعة ح طبعت عن مخطوطة مصرية، والمخطوطة ك مغربية مراكشية، والمخطوطة م شرقية نجدية.
فكان من العجب اتفاقها كلها على خطإ مخالف لما في المصحف!! قوله "حاف في وصيته": من "الحيف" بفتح الحاء المهملة وسكون الياء التحتية، وهو الجور والظلم.
سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ الله مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِى أُمِرَ بِهَا".
7730 - حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن في داود، عن شيخ، عن أبي هيريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ".
7731 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرني أبي، أخبرنا مِينَاء، عن أبي12 = فيه، فينبغى أن يحنث فيفحل ذلك الىء ويكفر عن يمينه.
فإن قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم - فهو مخطئ بهذا القول.
بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله، أكثرُ إثمًا من الحنث.
ولا بدّ من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه.
وأما قوله "آثم" بصيغة أفعل التفضيل - فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أوتوهمه، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، مع أنه لا إثم عليه - فيقال له: الإثم في اللجاج أكثرُ من الإثم في الحنث".
ثم قال الحافظ - في أواخر شرح الرواية الثانية: "ويستنبط من معنى الحديث: أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب.
وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة".
هريرة، قالٍ: كنت جالساً عند النبي - صلي الله عليه وسلم -، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، اِلْعَنْ حمْير، فأعرض عنه، ثم جاءه من ناحية أخرى، فأعرض عنه، وهو يقول: َ العن حمير، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "رحمً الله حمير، أفْواههمْ سلام، وأيديهم طعامٌ، أهل أمنٍ وإيمانٍ".
7732 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا توضأ أحدُكم فليجعلْ في أنفه، ثم لْيَنْثُرْ، ومن استجمر فلْيُوِتر".
7733 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا المثنى بن الصبَّاح، أخبرني12 = حبان في الثقات.
والحديث في جامع المسانيد 7: 385، عن هذا الموضع.
ورواه الترمذي 4: 378 - 379، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرزاق.
ويروى عن ميناء أحاديث مناكير".
"حمير": بكسرالحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء، يجوز صرفه ومنعه من الصرف، جريًا على جواز الوجهين في أسماء القبائل.
وقد ثبت هنا بالمنع من الصرف في ح ك وجامع المسانيد، وبالصرف في م.
عمرو بن شُعيب، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال يا رسول الله، إني أكون في الرَّمْل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكونُ فينا النفساء والحائض والجنب، في ترى؟ قال: "عليك بالتراب".
7734 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن محمَّد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدُكم من الليل فلْيَسْتَفْتحْ صلاته بركعتين خفيفتين".
7735 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا هشام، عن محمَّد عن أبي12 = - عندنا- صحيح.
فهو شاهد قوي لهذا الحديث، لا نراه اختلافاً على عمرو بن شُعيب.
فيكون عنده الحديثان من وجهين.
وحديث أبي هريرة - هذا- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 261، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، وقال فيه: "عليك بالأرض"، والطبراني في الأوسط.
وفيه المثنى بن الصباح، والأكثر على تضعيفه.
وروى عباس عن ابن معين توثيقه.
وروى معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، يكتب حديثه ولا يترك".
و"عباس" الراوي عن ابن معين: ثبت في مطبوعة الزوائد "عياش"! وهو تصحيف وتخليط مطبعي.
ورواية عباس عن ابن معين، نصها في التهذيب 10: 36 "وقال عباس الدوري، عن ابن معين: مثنى بن الصباح: مكيّ، ويعلي بن مسلم: مكيّ، والحسن بن مسلم: مكيّ - وجميعًا ثقة".
وقد ذكره الزيلعي في نصب الراية 1: 154، 156، وأشار إلي بعض طرقه وتعليله.
هريرة، قال: سمعت النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ دُعِيَ فليجِبْ، فإن كان مفطرًا ْأكل، وإن كان صائمًا فليُصَلّ ولْيَدْعُ لهم".
7736 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: الفارة ممسوخة، بآية أنه يُقَرَّب لها لبن اللقاح فلا تذوقه، ويقِرب لها لبنُ الغنم فتشربه، أو قال: فتأكله.
فقال له كعب: أشيءٌ سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: "أفنزلت التوراةُ عليّ؟! ".
7737 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن12 = سيرين- بلفظ: "إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم.
وبهذا اللفظ رواه مسلم 1: 407، من طريق حفص بن غياث، عن هشام.
وكذلك رواه أبو داود: 2460، من طريق أبي خالد، عن هشام.
وزاد في آخره: "قال هشام: والصلاة الدعاء".
ولم أجد في شيء من الروايات - غير هذا الموضع من المسند - جعل كلمة "وليدع لهم" من الحديث المرفوع.
وأخشى بدلائل هذه القرائن، أن تكون هذه الكلمة هنا مدرجة في الحديث، وأن أصلها تفسير هشام بن حسان لمعنى الأمر بالصلاة في هذا المقام.
وقد مضت الإشارة إلى هذا الحديث، في: 4951، أثناء مسند عبد الله بن عمر، لحديث في معناه لابن عمر، وقد أشار إليه الإِمام أحمد هناك، من روايته عن حمّاد بن أسامة، عن هشام وابن عون، كلاهما عن ابن سيرين وذكرنا هناك أنس لم أجده في المسند من رواية ابن عون، وأنها تستفاد من ذاك الموضع.
فهذه مناسبة استفادتها.
المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لا فَرعَ، ولا عَتيرَة.
والفَرَعُ: أول النَّتاج كان يُنْتَج لهم، فيذبحونه.
7738 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -عن الدُّبَّاء، والمزفَّت، والحَنْتَم، والنَّقِير.1
الفرع بأنه من رواية محمَّد بن رافع وحده.
ورواه البخاري 9: 515 - 517، عن ابن المديني، عن ابن عيينة، عن الزهري، به.
وقال في آخره: "قال: والفرع أول النتاج كان ينتج لهم، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب".
وذكر الحافظ أنه "لم يتعين هذا القائل"، ثم ذكر أنه وقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر - موصولا بالحديث.
وهي الرواية هنا.
ثم قال: "أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي رواد عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة - من قول الزهري".
أقول: وكذلك ثبت فيما يأتي في المسند: 10361، التصريح بأنه من كلام الزهري - من رواية أحمد، عن محمَّد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري.
قوله "النتاج": هو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم.
قوله "ينتج لهم" قال الحافظ: "بضم أوله وفتح ثالثه.
يقال: نُتجت الناقةُ، بضم النون وكسر المثناة -: إذا ولدتْ.
ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا، وإن كان مبنيًا للفاعل"، يريد: وإن كان مسندًا إلى الفاعل، لأنه مع إسناده إلى الفاعل لا يكون إلا بصيغة المبني للمفعول.
وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: 6713.
7739 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو كثير، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الخمر من هاتين الشجرتين، النخلةِ والعِنَبَةِ".
7740 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، أن أبا هريرة قال: حَرَّا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ما بين لابَتَي المدينة.
قال أبو هريرة: فلو وجدتُ الظِّباء ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرْتُها.
وجعل حول المدينة اثني عشر ميلاً حِمىً.12
7741 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني عمرو بن حُريْث، عن ابن عمارة، أنه سمع القراظ، وكان من أصحاب أبيِ هريرة - يزعم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أراد أهلها بسوء، يعني المدينةَ، أذابه الله كما يذوبُ الِملح في الماء".1
7742 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان له مالٌ فلم يؤد1
حَقَّهُ، جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يَتْبَعُهُ حَتَّى يَضَعَ [يَدَهُ] فِي فِيهِ، فَلاَ يَزَالُ يَقْضِمُهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ".
7743 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، وابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المؤمن في عبده ولا فَرَسه صدقةُ".1
7744 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، أخبرنِي محمَّد بن زياد: أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عندِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يَقْسم تمرًا من تمر الصدقة، والحسن بن علي في حَجْره، فلما فرغ حملَه النبي - صلي الله عليه وسلم - على عاتقه، فسأل لُعَابُه على النبي -صلي الله عليه وسلم -، فرفع النبي - صلي الله عليه وسلم - رأسه، فإذا تَمْر في فيه، فأدخل النبي -صلي الله عليه وسلم - قلت يده فانتزعها منه، ثم قال: "أما علمتَ أن الصدقة لا تحِلُّ لآلِ محمدٍ؟ ".
7745 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هرييرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تُسْتَأْمَرُ الثَّيِّبُ، وَتُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ"، قَالُوا: وَمَا إِذْنُهَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "تَسْكُتُ".
7746 - حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن123
المسيَّب، كذا قال، عن أبي هريرة، قال جاء - وذكر حديث الفزاري عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: ولدت امراتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- "أَلَكَ إِبِلٌ".
قَالَ نَعَمْ.
قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ ". قَالَ حُمْر، قَالَ: "أَفِيهَا أَوْرَقُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فِيهَا ذَوْدٌ وُرْقٌ، قَالَ: "مِمَّ ذَاكَ تَرَى؟ " قَالَ؟: مَا أَدْرِى لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا عِرْقٌ.
قَالَ: "وَهَذَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ.
7747 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثنا1
رجل من مُزَيْنة ونحن عند ابن المسيَّب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم يهودياً ويهوديةً.
= [في أبي داود: بالتخفيف]، فإ أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلناة فتيا نبي من أنبيائك.
قال: فأتوا النبي - صلي الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا:
يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْرَاسِهم، فقام على الباب، فقال: "أنْشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أَحْصَنْ! " فقالوا: يُحَمَّمُ ويُحَبَّه، قالوا: والتَّجْبِيه: أن يحمل الزانيان على حمارِ، وتُقَابَل أقفيتُهما، ويطاف بهما.
قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي -صلي الله عليه وسلم - سكت أَلَظَّ به النَّشِيَد، [في أبي داود: النِّشْدَةَ].
فقال اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم.
قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ " قال: زنى رجل ذو قرابةِ من ملكٍ من ملوكنا، فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل آخر في أسرةٍ من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه.
فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم.
وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "فإني أحكم بما في التوارة".
فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾.
فكان النبي -صلي الله عليه وسلم -منهم".
وهذا الرجل الذي من مزينة، المجهول - وصفه الزهري، في رواية أبي داود من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري: أنه "ممن يتبع العلم ويعيه".
وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالا موجبة ضعف الحديث، فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: 2368. وفي مسند ابن عمر: 4498، 6094. وانظر تفسير ابن كثير 3: 156. والدر المنثور 2: 281 - 283. وقوله "حتى أتى بيت مدراسهم": المدراس، بكسر الميم وسكون الدال وبعد الراء ألف، والمدرس، مثله بفتح الراء بدون ألف: هو الموضع الذي يدرس فيه.
قاله في اللسان.
وقال ابن الأثير: "ومفعال غريب في المكان".
وقوله "يحمم" - إلخ، قال الخطابي في المعالم: 4285 "التحميم: تسويد الوجه الحمم.
والتجبية، مفسر في الحديث.
ويشبه أن يكون أصله الهمز.
وهو يجبأ، من التجبئة، وهو الردع والزجر.
يقال: جبأته فجبأ، أي ارتدع.
فقلبت الهمزة هاء، والتجبية أيضاً: أن ينكس رأسه.
فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فعل ذلك به =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نكس رأسه، فسمي ذلك الفعل: تجبية.
وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك من الجبه، وهو الاستقبال بالمكروه.
وأصل الجبه: إصابة الجبهة.
يقال: جبهت الرجل، إذا أصبت جبهته، كما تقول: رأسته، إذا أصبت رأسه".
وقوله "ألظ به النشيد": من " الإلظاظ"، وهو: لزوم الشيء والمثابرة عليه والإلحاح فيه.
يقال: "ألظ فلان بفلان": إذا لزمه، و"ألظ بالكلمة": لزمها.
و"لظ بالشيء": لزمه.
"فعل وأفعل"، بمعنى.
و"النشيد": رفع الصوت.
وفي اللسان: "قال أبو العباس، في قولهم: نشدتك الله، قال: النشيد الصوت.
أي: سألتك بالله برفع نشيدي، أي صوتي".
وفي رواية أبي داود: "النشدة"، وهي بكسر النون وسكون الشين.
ويجوز فتح النون أيضاً.
ففي اللسان عن المحكم: "نشدتك الله، نَشدة، وِنشدة،
وِنشداناً: استحلفتك بالله".
و"الأسرة": عشيرة الرجل وأهل بيته؛ لأنه يتقوى بهم.
عن النهاية.
قال الخطابي في المعالم: "وفي قوله: فإني أحكم بما في التوارة - حجة لمن قال: بقول أبي حنيفة، إلا أن الحديث عن رجل لا يعرف.
وقد يحتمل أن يكون معناه، أحكم بما في التوارة -: احتجاجًا به عليهم.
وإنما حكم بما في دينه وشريعته.
فذكره التوراة لا يكون علة للحكم".
والقول بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم فيهم بحكم التوارة، واحتج به في إجازة أن يقضي القاضي في قضاياهم بأحكامهم-: خطأ ممن قاله شنيع، وجهل وغفلة!! فأما أولاً: فإن هذا الحديث ضعيف، كما قلنا، وكما قال الخطابي والمنذري.
وأما ثانياً: فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إنما يحكم بينهم بما يحكم به بين المسلمين، بما شرعه الله له وأنزله عليه، كما أمره ربه بذلك.
ونهاه ربه أن يتبع أهواءهم، أو يرجع إليهم في شريعتهم.
وإنما أرجعهم إلى التوارة في هذه الواقعة - وهي ثابتة بغير هذه الطريق الضعيفة - إقامة للحجة عليهم، وفضيحة لهم في تلاعبهم بدينهم وبكل دين.
ونحن إنما أمرنا باتباع هذا الرسول، الذي جاءنا بكتاب مهيمن على ما بين بديه من الكتاب، لا تابعًا لهم، ولا آخذًا منهم شيئاً.
واقرأ الآيات من سورة المائدة، التي أشار الزهري في آخر روايته إلى بعضها.
فاقرأها من أول الآية: 41 من سورة المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾، إلى آخر الآية: 50 - تجد فيها مثلا: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله، وَلَا تَتَّبِعْ =
7748 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر فاجْلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعَة فاقْتُلُوه".
7749 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عنِ ابن المسيَّب، وِأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "الولد للفِراش، وللعاهِر الحجر".
7750 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جُرَيج، ومالك، عن ابن123 = أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}، ثم قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله﴾.
أفبعد هذا البيان بيان؟! فمن زعم أنه يجوز للمسلم أن يحكم بين أهل الكتاب بشرعهم، وهم ليس لهم شرع يعرف، بل هي أهواء الفرق والطوائف منهم -: فقد خالف أمر الله، ولا يقبل عذره إذا اعتذر.
فإن أصر على ذلك خرج من الإسلام يقيناً.
ومن حكم بغير ما أنزل الله عامدًا عارفًا بذلك فهو كافر، ومن رضي عن ذلك وأقره فهو كافر.
سواء أحكم بما يسمى "شريعة أهل الكتاب"، أم حكم بما يسمى "تشريعًا وضعيًا"! فكله كفر وخروج من الملة.
أعاذنا الله من ذلك.
شهاب، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: سمِعت النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا قلتَ لصاحبك والإمام يخطب: أَنْصِتْ - فقد لَغَوْت".
7751 - قال ابن جُرَيج: وأخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - مثله.
7752 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة".
7753 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني الأغَرَّ أبو عبد الله صاحب أبي هريرة، عن أبي هريرة " قال: إذا كان يوم الجمعة جلست الملائكة على أبواب المسجد، يكتبون كلَّ من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإِمام طَيرَت الملائكة الصُّحُفَ، ودخلت تسمع الذكر.
قال: وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "المُهَجِّرُ إلى الجمعة كالمُهِدي بَدَنَةً، ثم كالمهدي123 = مالك، عن الزهري.
بقرةً، ثم كالمهدي شاةً، ثم كالمهدي دجاجةً، ثم كالمهدي" - حسبته قال: "بيضَةً".
7754 - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: وأخبرني أبو عبد الله الأغر، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل بابٍ"، فذكره، ولم يشك في البيضة.
7755 - حدثنا يزيد، أخبرني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، نحوه.
7756 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: "إن في الجمعة ساعةً، وأشار بكفّه كأنه يُقللها، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه".
7757 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يجيى بن أبي كثير،1234
عن رجل يقال له: أبو إسحق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
7758 - حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحق، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".1
= فالله أعلم".
ويريد ابن كثير بـ "الذي بعده" - قوله عقيبه: "أبو إسحق مولى عبد الله بن الحرث عن أبي هريرة: هو إسحق، تقدم".
وسنبين ما يشير إليه ابن كثير بعد ذلك - في التخريج، في الحديث التالي، إن شاء الله.
وأما قول ابن كثير "عن أبي إسحق مولى زائدة فإن فيه خطأ من الناسخين، صوابه "عن إسحق مولى زائدة".
فاسمه "إسحق"، وكنيته "أبو عبد الله"، كما مضت ترجمته في 7673.
7759 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا رَفَعَ الحديث، قال: "أسرعوا بجنائزكم، فإن كانت صالحةً عجَّلتموها إلى الخير، وإن كانت طالحةً استرحتم منها، ووضعتموها عن رقابكم".
7760 - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن أبي حفصة عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذكر معناه.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وخالفهما يونس، وقال: حدثني أبو أمامة بن سهل.
7761 - حدثنا علي بن إسحق، عن ان المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة.
7762 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قاِلِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتى تُوضَعَ في اللَّحْد فله قيراطان، والقيراطان مثل1234
الجبلين العظيمين".
7763 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبِي هريرة، قال: نعى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - النَّجَاشِيَّ لأصحابه وهو بالمدينة، فصفُّوا خلفه، وصلَّى عليه، وكبر أربعاً.
7764 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أبا هريرة كان يسجد فيها، قال أبو هريرة: ورأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يسجد فيها، يعني ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
7765 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة، أو عن أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً".
7766 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير،123
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يُتَعَجَّلَ شهر رمضان بصوم يوم أويومين، إلا رجلٌ كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه.
7767 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن1
أبي أنيس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا دخل شهر رمضان فُتِّحت أبوابُ الرحمة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنم، وسُلْسِلَتْ الشياطين".
7768 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: حدثني ابن أبي أنيسٍ، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال1 = والبخاري في الكبير 4/ 1/ 305. والصغير، ص: 85.
وابن أبي حاتم 4/ 1/ 214. ورجال الصحيحين، ص: 479. والحديث رواه البخاري 4: 97، و6: 214 عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب - وهو الزهري: "حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول .... "، فذكر الحديث، وقال الحافظ: "ابن أبي أنس: هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن عامر".
وكذلك رواه مسلم 1: 297، والنسائي 1: 299 - كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، "عن ابن أبي أنس، أن أباه حدَّثه".
ورواه النسائي أيضاً 1: 298 - 299، من طريق نافع بن يزيد - وهو الكلاعي المصري - عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: "أخبرني أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ... ". ورواه النسائي أيضاً 1: 299، من طريق بشر بن شُعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال: "حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة ... ". وقد مضى معناه ضمن حديث آخر، من وجه آخر عن أبي هريرة: 7148. وانظر الأسانيد الثلاثة الآتية عقب هذا.
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فُتِّحَتْ أبواب الرحمة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنم، وسُلْسِلَتْ الشياطين".
7769 - وحدثناه يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحق، قال:1
ذكر أن ابن شهاب قال: حدثني ابن أبي أنيس، أنه سمع أبا هريرة، ولم يقل "عن أبيه"، فذكر الحديث.
7770 - حدثناه عتاب، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، قال: حدثنا ابن أبي أنيس، فذكره.
7771 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة،12
عن عائشة - وعن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان يعتكفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضان، حتى قبضه الله عز وجل.
= فهما حديثان عن صحابيين، بإسنادين، سيقا حديثًا واحدًا.
وكذلك رواه الترمذي 2: 68، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وقال: "حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح".
وسيأتي كذلك، من حديث أبي هريرة وعائشة - في مسند عائشة 6: 169 ح، عن محمَّد بن بكر، عن ابن جربج، عن الزهري، بالإسنادين.
وقال عبد الله بن أحمد هناك: "سمعت أبي يقول: هذا الحديث هو هكذا في كتاب الصيام، عن أبي هريرة وعائشة.
وفي الاعتكاف، عن عائشة وحدها".
وسيأتي في مسندها أيضاً 6: 232 ح، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وحدها.
وسيأتي أيضاً في مسندها: 6: 168 ح، عن عبد الرزاق، وابن بكر، كلاهما عن ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعروة - معاً - عن عائشة، وحدها.
وقد نسب المباركفوري شارح الترمذي، هذا الحديث من رواية عائشة وأبي هريرة - إلى الشيخين.
وأنا أراه واهمًا في ذلك أو متساهلاً - فإني لم أجده على هذا النحو في الصحيحين، ولا في سائر الكتب الستة، من حديث أبي هريرة.
وإنما رواه البخاري 4: 235 - 236، ومسلم 1: 326، وأبو داود: 2462 - ثلائثهم من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - وحدها - وزادوا في آخره: "ثم اعتكف أزواجه من بعده".
وسيأتي من طريق الليث - هذه - في مسند عائشة 6: 92 ح وقد أشار الحافظ في الفتح 4: 236، إلى رواية معمر هذه، عند شرحه حديث عائشة، فقال: "زاد معمر فيه عن ابن شهاب: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة"، ولم
يذكر من خرجه.
وهو - كما ترى - في المسند والترمذي.
وفاته أن يذكر أنه كذلك رواه ابن جُريج عن الزهري، كما ذكرنا.
ولأبي هريرة حديث آخر في الاعتكاف، غير هذا الحديث، ومن غير هذا الوجه.
رواه البخاري 4: 245، وابن ماجة: 1769، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهو من أفراد البخاري لم يروه مسلم في صحيحه، وسيأتي من هذا الوجه، في المسند: 8416، 8647، 9021. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: 6172.
7772 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: أن رجلاً جاء إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: هَلَكْتُ يا رسول الله، قال: "وما ذاك؟ " قال: واقعتُ أهلي في رمضان، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أتجد رقبةً؟ " قال: لا، قال: "أتستطعُ أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا يا رسول الله، قال: "أفِلا تُطعمُ ستين مسكيناً؟ " قال: لا أجد يا رسول الله، قال: فأُتِيَ النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -بعرْقٍ، والعرق: المكْتَل، فيه تَمْرٌ، قَالَ: "اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَا"، فَقَالَ: علَى أَفْقَرَ مِنِّى؟ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ".
7773 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تواصلوا"، قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل؟ قال: "إني لستُ مِثْلَكم، إني أَبيتُ يُطْعمني ربي ويَسقيني"، قال: فلم ينتهوا عن الوصَال، فواصل بهم النبي -صلي الله عليه وسلم - يومين وليلتين، ثم رأَوُا الهلال، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "لو تأخر الهلال لزدْتُكم"، كالمنكل بهم.
7774 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر - وعبد الأعلى عن123
مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم -يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فيَقُولُ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
7775 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر - وعبد الأعلى عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قال الله عز وجل: كلُّ عمل ابن آدمَ له، إلا الصيام، الصيام لي وأنا اجزي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح الِمسْك".
7776 - قال الزهري: وأخبرِني سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أسْرِي به: "لقيت: موسى عليه السلام،12 = الإِسناد بزيادة في آخره.
وكذلك رواه مالك في الموطأ، ص: 113 - 114، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، بالزيادة التي عند مسلم.
وانظر بعض معناه، فيما مضى: 7278، 7279. وروى النسائي: 1: 299، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإسناد -: شطره الأول، وجعل شطره الثاني الحديث الماضي: 7768 "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة"، إلخ.
فَنَعَتَه، قال: رجل، قال: حَسِبْتُه قال: مُضْطرَبٌ، رَجْلُ والرأس، كأنه من رجال = وتقدم في رواية هشام بلفظ: ضرب.
وفسر النحيف.
ولا منافاة بينهما".
قوله "حين أسرى به" - يكون حكاية من أبي هريرة.
وهو الثابت في ح م، وعليه في م علامة "صحـ". وفي ك، وجامع المسانيد 7: 145، والصحيحين، وابن حبان-: "حين أسري بي".
فيكون من اللفظ النبوي.
قوله "مضطرب"، وكذلك هو في رواية الشيخين من طريق عبد الرزاق.
وفي رواية البخاري من طريق هشام: "ضرب"، بفتح الضاد وسكون الراء.
وفسره ابن الأثير بأنه: "الخفيف اللحم الممشوق المستدق".
ثم قال: "وفي رواية: فإذا رجل مضطرب ... هو مفتعل، من الضرب.
والطاء بدل من تاء الافتعال".
قوله "رجل الرأس": هو بفتح الراء وكسر الجيم، ويجوز تسكينها تخفيفاً: أي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السُّبوطة، بل بينهما.
من "الترجيل"، وهو تسريح الشعر.
قوله "كأنه من رجال شنوءة" - قال الحافظ: "فتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بحدها همزة ثم هاء تأنيث: حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة.
وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة: لشنآن كان بينه وبين أهله.
والنسبة إليه: شنوئي، بالهمزة بعد الواو، وبالهمزة بغير واو.
قال ابن قتيبة: سمى بذلك من قولهم: رجل فيه شنوءة، أي تقزز.
والتقزز - بقاف وزايين: التباعد من الأدناس.
قال الداوودي: رجال الأزد معروفون بالطول".
قوله "ربعة" - قال الحافظ: "هو بفتح الراء وسكون الموحدة، وبجوز فتحها وهو المربوع.
والمراد أنه ليس بطويل جداً ولا قصير جداً، بل وسط".
قوله "أحمر": يريد أنه أبيض اللون.
وفي النهاية: "سئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال:
لأن العرب لا تقول رجل أبيض - من بياض اللون.
وإنما الأبيض عندهم: الطاهر النقي من العيوب.
فإذا أرادوا الأبيض من اللون، قالوا: "الأحمر".
وهذا على الغالب الأكثر.
قوله "من ديماس، يعني حمامًا" - قال الحافظ: "هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة.
وقوله يعني الحمام: هو تفسير عبد الرزاق، ولم يقع ذلك في رواية هشام.
والديماس في اللغة: السِرب، ويطلق أيضاً على الكنَّ.
والحمام من جملة الكنَّ.
والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه، حتى كأنه كان في موضع كنّ فخرج منه وهو عرقان".
وفي المخطوطة ص - عقب هذا الحديث: "آخر الخامس، وأول السادس".
شَنُوءَةَ، قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَنَعَتَهُ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ دِيمَاسٍ، يَعْنِى حَمَّاماً، قَالَ: وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَالَ: فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ لِى: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، وَأَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
7777 - حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت هشام بن حسان يحدث عن محمَّد سيرين، قال: كنت عند أبي هريرة، فسأله رجل عن شيء لم أَدْر ما هو، قال: فقال أبو هريرة: الله أكبر، سأل عنها اثنان وهذا الثالث، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن رجالاً سترتفع بهم المسئلة، حتى يقولوا: الله خلق الخلق، فمن خلقه؟! ".
7778 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ويل للعَقب من النار".
7779 - حدثنا عبد الرزأق، حدثنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي123