ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منَ الغَد يومَ النحر، وهو بمنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ،.
يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، أَنْ لاَ يُنَاكِحُوهُمْ، وَلاَ يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-.
7240 - حدثنا الوليد الأوزاعي حدثني قُرَّة عن الزُّهْرِي عن أبي1 = البيهقي في السنن الكبرى (5: 160)، وهي الرواية التي أشار إليها الحافظ آنفا.
فهذا الشك الذي وقع في رواية البخاري، إما هو من البخاري نفسه، وإما هو من شيخه الحميدي، أما أن يكون من الوليد بن مسلم فلا.
وقوله "بخيف بني كنانة"، هو بفتح الخاء المعجمة، قال ابن الأثير: "الخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غِلظ الجبل، ومسجد مني يسمى "مسجد الخيف" لأنه في سفح جبلها".
وقوله "حيث تقاسموا"، يريد: تحالفوا، من "القسم" وهو الحلف واليمين.
وقوله "يعني بذلك المحصب" إلخ: قال الحافظ: "ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله "يعني المحصب" إلى آخر الحديث-: من قول الزهري، أدرج في الخبر.
فقد رواه شعيب، كما في هذا الباب، وإبراهيم بن سعد، كما سيأتي في السيرة، ويونس، كما سيأتي في التوحيد-: كلهم عن ابن شهاب، مقتصرين على المصول منه، إلى قوله "على الكفر"، ومن ثم لم يذكر مسلم شيئاً من ذلك"!، وهكذا قال الحافظ؛ أما احتمال الإدارج فقد يكون.
ولكن اقتصار بعض الرواة على بعض الحديث دون بعض- لا يدل وحده على الإدارج.
وأما أن مسلمًا لم يذكر شيئاً من ذلك، فإنه سهو من الحافظ رحمه الله، فإن رواية مسلم "عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم" تامة كرواية المسند هنا ورواية البخاري في صحيحه، لم يحذف منها هذا الذي زعمه الحافظ مدرجًا.
سَلَمة عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يقول الله عز وجل: إن / أحبَّ عبادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطرًا".
اَ 724 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى عن أبي سَلَمة1 = عبد الرحمن، وهو الدارمي، عن أبي عاصم وأبي المغيرة، عن الأوزاعي "نحوه".
وقال: "هذا حديث حسن غريب".
وما أدري لماذا لم يصححه الترمذي؟، ولماذا قال إنه "غريب!؟!، ولم ينفرد به قرة عن الأوزاعي، بل رواه عنه حافظان ثقتان، هما: أبو عاصم النيل، وأبو المغيرة عبد القدوس، ورواه عنهما إمام كبير، هو الدارمي.
فلا علينا أن نقول: إنه بهذا الإسناد الثاني، على شرط الشيخين.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (2: 94)، ونسبه أيضاً لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
عنِ أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو داود، قال: حدثنا حرْبٌ عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة، المعنى، قال: لما فَتح الله على رسول الله مكة، قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيهم، = طريق شيبان، وهو ابن عبد الرحمن أبو معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، بنحو معناه.
وقد مضى نحو معنى هذا الحديث، من حديث ابن عباس (2279، 2353، 2898، 3253). وانظر في معنى كتابة الحديث، ما مضى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (6510). ئوله "إن الله حبس عن مكة الفيل"، حبس: أي منع، وقال الحافظ في الفتح (1: 183): "المراد بحبس الفيل: أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة، في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة كانوا إذا ذاك كفارًا.
فحرمة أهلها بعد الإِسلام آكد.
لكن
غزو النبي -صلي الله عليه وسلم - إياها مخصوص به.
على ظاهر هذا الحديث وغيره".
وقوله "لا يعضد شجرها": أي لا يقطع.
"أبو شاه": آخره هاء منونة.
وقال الحافظ في الفتح (12: 183): "حكى السِّلَفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره، وغلطه، وقال: هو فارسي من فرسان الفرس، الذين بعثهم كسرى إلى اليمن".
زيادة [فقال: اكتبوا له]، زدناها من (ك)، وسقطت من (ح م)، وهو خطأ من الناسخين، إذ هي ثابتة في كل الروايات، ومشار إليها عقب هذا الحديث، في سؤال الوليد بن مسلم للأوزاعي "وما قوله: اكتبوا له" إلخ.
وقوله "فقال ع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -": هو العباس بن عبد المطلب، كما ثبت في الروايات الأخرى.
وثبت هنا في (ك): "فقال رجل من قريش"، وكتب فوقها بين السطرين: "العباس".
"الإذخر"، بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: قال الحافظ في الفتح (4: 42): "نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن
وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن.
وبالمغرب صنف منه، فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود".
قول الوليد للأوزاعي "وما يكتبوا له"، هكذا ثبت هنا في الأصول بحذف النون من "يكتبون"، دون ناصب أو جازم.
قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، في آخر كلامه بعد الحديث: "ما سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -، =
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِىَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْدِىَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، فَقَامَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اكْتُبُوا لِى، [فَقَال: َ اكْتُبُوا لَهُ].
فَقَالَ عَمُّ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- "إِلاَّ الإِذْخِرَ".
فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ: وَمَاقَوْلُهُ "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ"؟، وَمَا يَكْتُبُوا لَهُ؟، قَالَ: يَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ خُطْبَتَهُ الَّتِى سَمِعَهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ شَىْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَمْرَهُمْ، قَالَ: "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ".
مَا سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- خُطْبَتَهُ.
7242 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية1 = خطبته": هو بنصب "خطبته" بدل من لفظ "النبي".
ووقع في (ح) "وما سمع"، فزيادة الواو لا معنى لها، بل يضطرب بها السياق.
ولم تذكر في (ك م).
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: "أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلاَ يَلْحَقُكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ ". قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ [لَهُ]، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ".
7243 - حدثنا سفيان بن عُيينة قال: حفظناه عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إذا أمنَ القارئُ فأمَنُوا، فإن الملائكة تُؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تَقدَّم من ذنبه".1
= مسلم بعضه، من حديث أبي الأسود الديلى عن أبي ذرّ.
وفيه زيادة ونقص.
والرواية التي يشير إليها، هي في صحيح مسلم (1: 276). وانظر الترغيب والترهيب (2: 259 - 260). وانظر أيضًا ما مضى في مسند على (838)، وفي مسند عبد الله ابن عمرو - 6498، 6910) الدثور، بدال وثاء مثلثة مضمومتين: جمع "دثر"، بفتع الدال وسكون الثاء، قال ابن الأثير: "وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع".
قوله "لا شريك له"، وبعدها "له الملك"، فكلمة "له" ذكرت مرة واحدة في (ح م)، سقطت سهوًا من الناسخين.
وهي ثابتة في (ك)، والكلام بدونها لا يستقيم.
7244 - حدثنا سفيان عن الزُّهْريّ عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قَالَ الله: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
7245 - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سعيد عن أبِي هريرة، قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ12
فَيْحِ جَهَنَّمَ".
7246 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِى بَعْضاً، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
7247 - حدثنا سفيان حدثنا الزُّهْرِي عن سعيد بن المسيَّب عن (7246) إسناده صحيح، ورواه البخاري (2: 15)، مع الحديث الذي قبل هذا، في سياق واحد، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإِسناد.
فقال الحافظ: "وهو [يعني هذا الحديث] بالإسناد المذكور قبل.
ووهم من جعله موقوفًا أو معلقًا.
وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان".
يشير إلى هذه الرواية.
ورواه مالك في الموطأ (ص 16)، بنحوه مختصراً، مع الحديث السابق أيضاً عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كلاهما عن أبي هريرة.
ورواه مسلم (1: 172) بهذا، من طريق مالك.
ورواه- وحده مفردًا عن الحديث قبله - البخاري (6: 238)، من طريق شُعيب، ومسلم (1: 172)، من طريق يونس- كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه.
ورواه ابن ماجة (2: 304)، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه أيضاً.
(7247) إسناده صحيح، ورواه البخاري (4: 295)، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، ومسلم (1: 399)، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر-: كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ولكن رواية الشيخين هذه، لي فيها آخره: "ولتنكح" إلى آخر الحديث.
وروى الشيخان معناه مفرقًا في أبوابه، من أوجه مختلفة.
انظر المنتقى (2839، 2846، 3425، 3507). وانظر أيضاً فتح الباري (4: 312، و9: 190 - 191). وقد مضى بعض معناه من حديث عبد الله بن عمر (4722)، وبعضه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (6647). قوله "نهى أن يبيع حاضر لباد"، قال ابن =
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى الله.
8247 - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تشدُّ الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،1 = الأثير: "الحاضر: المقيم في المدن والقرى.
والبادي: المقيم بالبادية.
والمنهيّ عنه: أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحضريّ: اتركه عندي لأغالي في بيعه.
فهذا الصنيع محرم، لما فيه من الإضرار بالغير".
وقد مضى في مسند ابن عباس (3482) قول طاوس: "قلت لابن عباس: ما قوله "حاضر لباد"؟، قال: لا يكون له سمسارًا".
وقوله "لا تناجشوا": مضى تفسيراً "النجش" في (4531). وقوله "لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها"، قال ابن الأثير: "هو "تفتعل"، من "كفأت القدر" إذا كببتها لتفرغ ما فيها.
يقال: كفأت الإناء وأكفأته، إذا كببته، وإذا أملته.
وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألته طلاقها".
و (الصحفه، بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: "الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها: صحاف.
وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه".
ومسجدي، والمسجد الأقصى".
قال سفيان: ولا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجدَ.
سواءً.
7249 - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبيِ هرِيرة، قيل له: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم: إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، في أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقْضُوا".
7250 - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبِي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟، قَالَ: "أَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟! "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ!، يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى12
7251 - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنا محمَّد بن أبي حَفْصة عن الزهري عنِ أبي سَلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تأتوا الصلاة وأنتم تَسعون ولكن امشُوا إليها وعليكم السكينةُ، في أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا".
7252 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
7253 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والمَعْدن جُبَار، والبِئْر جُبَار، وفي الرِكاز الخُمُسُ".
7254 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة:1234
دخلِ أعِرابي المسجد، فصلَّى ركعتين، ثم قال: اللهم ارْحَمْني ومحِمداً، ولا ترْحمْ معنا أحَدًا!!، فالْتَفَتَ [إليه] النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "لقد تَحجَّرْت = من طريق شُعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وروى قصة البول في المسجد (1: 278 - 279)، من طريق شُعيب عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة.
وستأتي قصة البول في المسجد وحدها (7786، 7787، من رواية الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله.
وكذلك رواها النسائي (1: 20، 63)، من هذا الوجه.
دوى أبو داود (882 = 1: 329 عون المعبود)، قصة الدعاء وحدها، من رواية الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
وقد مضت قصة الدعاء، وحدها مختصرة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (6590، 6849، 7059). قوله "لقد تحجرت واسعًا": أي ضيقت ما وسَّعه الله، وخصصت به اثنين.
ورحمة الله وسعت كل شيء.
يقال: "حجرت الأرض واحتجرتها"، إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن
غيرك.
"أهريقوا": أي أريقوا، من الإراقة.
قال ابن الأثير: "والهاء في "هَرَاق" بدل من همزة "أراق".
يقال:! "أرَاقَ الماءَ يُريقه" و "هَرَاقَه يُهَرِيقُه"، بفتح الهاء "هَرَاقَة".
ويقال فيه "أهْرَقْتُ الماءَ أهْرِقُه إهرَاقَاً"، فيجمع بين البدل والمُبْدَل".
"السَّجْل"، بفتح السين وسكون الجيم: الدلو الملأى ماء، ويجمع على "سِجَل".
وهذا الحديث واضح المعنى في وصف هذا الأعرابي البادي الجافي، جاء من البادية بجفائه وجهله، فصنع ما يصنع الأحمق الجاهل، حتى علمه معلم الخير - صلى الله عليه وسلم -. لا يرتاب في معرفة جفاء الرجل وجهله من قرأ الحديث أو سمعه، مَنْ كان القارئ أو السامع: مِن عالم أو جاهل، أو ذكى أو غبي.
عربي أو اُعجمي.
أفليس عجبًا- بعد هذا- أن يغلب الهوى وبغضُ الإسلام، رجلاً مستشرقًا كبير،، كنا نظن أنه من أبعد المستشرقين عن أهواء المبشرين، ودناءات المحرفين!!، هو المستشرق بروكلمان، صاحب الكتاب النافع المفيد، كتاب "تاريخ الأدب العربي"، الذي حاول فيه استقصاء المؤلفات العربية، والقديم منها خاصة، مع الإشارة إلى مكان النادر والخطوط منها.
ذلك المستشرق، الذي كنا نتوهمه متساميًا على ما يرتكس فيه إخوانه علماء المشرقيات، ألف كتابًا آخر في "تاريخ بالشعوب الإِسلامية"، ترجمه أستاذان =
واسعًا"، ثم لم يَلْبَثْ أنْ بالِ في المسجد!!، فأسْرَع الناسُ إليه، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْواً مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ".
= من بيروت، هما: الدكتور نبيه أمين فارس، والأستاذ منير البعلبكي، في خمسة أجزاء.
وطبع ببيروت، وجزؤه الأول طبع سنة 1948 إفربخية.
هذا الرجل الذي كنا نظنه عاقلا!، يقول في الجزء الأول من كتابه (ص 16 من الترجمة العربية)، حين يتحدث عن بلاد العرب قبل الإِسلام، وعن أحوالهم الاجتماعية في شمالي الجزيرة، يقول بالحرف الواحد: "والبدوي كائن فردي النزعة، مفرط الأنانية قبل كل شيء.
ولا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام، أن يقول في صلاته: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!!، هكذا يقول هذا الرجل الواسع الاطلاع على الكتب العربية والمؤلفات الإِسلامية!!، غير الجاهل بكلام العرب، ولا الغافل عن معنى ما يقرأ.
والحديث أمامه في كتب السنة كاملا، ينقل منه حرفًا واحدًا، ويدع ما قبله وما بعده!، هذا الرجل الذي أظهرت كلمته أن الإحن والعصبية الصليبية تملأ صدره، وتغطى على بصره وعقله.
حادث فردي، من بدوي جاهل، لم يمرّ دون أن ينكر عليه الناس، ودون أن يعلمه المعلم الرفيق، - صلى الله عليه وسلم -: يجعله هذا المفتري الكذاب، قاعدة عامة لخلق أهل البادية!، يجعل الحادثة الجزئية قاعدة كلية، وهذا أعجب أنواع الاستنباط فيما رأينا وعلمنا!!.
ولست أدري لماذا عما عن أهل البادية، فلم يستنبط أيضاً من هذه الحادثة الفردية، قاعدة كلية أخرى: أن من خلق أهل البادية إذا دخلوا مسجدًا، أو حضروا جمعًا عظيمًا من الناس، أن يبادروا إلى البول في المسجد أو في حضرة الناس!، حتى يكون هذا المستشرف منطقيًا مع نفسه.
والأعرابي صاحب الحادثة صنع الأمرين!!.
ولم يكتف هذا المستشرق بما بدا منه من ذكاء وأمانة!، فافترى على الإِسلام الكذبَ الصراح، حين زعم أنه لا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام أن يدعو بهذا في صلاته!، أهذا صحيح أم كذب؟!.
وإن أعجبْ فعجبٌ أن يدع الدكتور عمر فروخ التعليق على كلام هذا المستشرق الكذاب!، وأن يقتصر الأستاذان معربا الكتاب على التعليق بيان موضع الحديث في بعض كتب السنة، نقلا عن فهارس المستشرقين.
نعم، فقد ذكر المترجمان في مقدمة الترجمة (ص7) أنه؟ "إذا كان في الكتاب بضعة آراء =
7255 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا فَرَعَةَ ولا عَتِيرةَ".
7256 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،12 = خاصة بالمؤلف، تتنافى أحيان مع وجهة النظر الإسلامية، فقد عهدنا بالتعليق عليها إلى زميلنا الدكتور عمر فروخ، أستاذ الفلسفة في كلية المفاسد الإِسلامية في بيروت، وعضو المجمع الحلمى الحربي بدمشق"، وأنهما "ليسا في حاجة إلى القول إن هذا لا يفيد، بالضرورة، موافقتنا المؤلف على آرائه الباقية جميعاً؛ لأننا لم نستهدف بالتعليق إلا تلك الآراء التي تتصل بحياة الرسول وتعاليم الإِسلام.
أفلم يقرأ الأستاذان المترجمان هذا الحديث في مصادره التي أشارا إليها حين الترجمة والتعليق؟، إذ أكاد أثق أنهما قرآه، حين ترجما نص الدعاء ترجمة صحيحة.
وما أظن أنهما كانا حافظين لنصه في الذاكرة من قبل.
ولو كان لكان أبحد لهما من العذر!!، أو لم يعرفا ولم يعرفا الدكتور عمر فروخ، من بدائه دينهم، أنه لا يُعقل عقلا أن بعض الأحاديث لا تزال تسمح للعربي الداخل في الإِسلام بهذا الدعاء؟!!.
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقيل له مرةً: رَفَعْتَه؟، فقال: نعم، وقال مرةً: يبلُغُ به: يقولون: الكَرْم، وإنما الكَرْم قَلْبُ المؤمن.
7257 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يومُ الجمعة، كان على كل باب من أبواب1 سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد.
ووقع في الباب الذي قبله، من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة، بلفظ: لا تسموا العنب كرمًا.
وهي رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم.
وعنده من طريق همام عن أبي هريرة: لا يقل أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم".
وقال ابن الأثير: "قيل: سمى الكرم كرمًا؛ لأن الخمر المتخذة منه تحت على السخاء والكرم، فاشتقوا له منه اسمًا.
فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى به.
يقال: رجل كرَم، أي كريم، وَصْف بالمصدر، كرجل عدل وضيف".
وقال الزمخشري في الفائق (2: 407): "أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ - بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خَلُوب.
فبصَّر أن هذا النوع من غير الأناسىّ، المسمى بالاسم المشتق من الكرَم، أنتم أحقَّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تُسلموها له، غيرة للمسلم التقيّ، ورَبْأ به أن يشارَك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسمّوا بالكريم من ليس بمسلم وتعترفوا له بذلك".
المسجد ملائكةٌ، يكتبون الأوَّل فالأوَّل، فإذا خرج الإِمام، طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
7258 - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، وَالَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى كَبْشاً"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.
7259 - حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة: لمّا رفع النبي -صلي الله عليه وسلم - رأسَه من الركعة الاَخِرة من صلاة الصبح قال: "اللهم أنْج الوليدَ بن الوليد، وسلمةَ بنَ هشام، وعَيَّاش بنَ أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشْدُد وَطأتكَ على مُضَر، واجعلْها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُفَ".
7260 - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، أن123
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال سفيانُ مرةً: روايةً: خَمْسٌ من الفطْرة: الختَان، والاسْتحْدَادُ، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتفُ الإبِطِ".
7261 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبيِ هريرة، أو عن أبي سلمة، عن أحدهما أو كليهما، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الولدُ للفرَاش، وللعاهِر الحَجَرُ".
7262 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا قوم كأنّ وجوهَهم المَجَانُّ12
الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
7263 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيدِ عن أبي هريرة: جاء رجل من بني فَزَارة إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ ولدًا أَسْوَدَ!، َقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هل فيها أوْرَقُ؟ "، قَالَ: إن فيها لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى أتاه ذَلِكَ؟ "، قَالَ: عَسَى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وَهَذَا عَسَى أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ".
7264 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،12
يَبْلُغُ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ".
7265 - حدثنا سفيان عن الزهرى [عن أبي هريرة]، يَبْلُغُ به1 = (10213)، عن وكيع عن زمعة عن الزهرى، ولكن لم يذكر فيه تفسير الزهرى.
وانظر تفسير ابن كثير (5: 391 - 392). وانظر أيضًا ما مضى من حديث ابن مسعود (4314).
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً".
قال سفيانُ: أراه عن سعيد عن أبي هريرة.
7265 م-[حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي1 = هريرة مرفوعًا، بعض هذه الخصال، ولكن لم يذكر منها لفظ "وجعلت لي الأرض".
فالظاهر عندي أن الزهري هو الذي كان يشك في هذه الكلمة أنه سمعها من ابن المسيب، فلذلك أعرض مسلم عن ذكرها في هذا الإِسناد والأسانيد التي بعده، في حين أنه ذكرها كلها عقب الأحاديث التي فيها جعل الأرض مسجدًا، فليس لها مناسبة بالباب إلا هذا المعنى.
وأيا ما كان، فالحديث صحيح من حديث أبي هريرة.
ومعناه ثابت من أحاديث كثير من الصحابة.
وقد أخطأ الحافظ السيوطي، حين ذكر لفظه منفردًا في الجامع الصغير (3594)، ونسبه لابن ماجة من حديث أبي هريرة، ثم رمز له برمز الضعف، وسها المناوي في شرحه عن أن يعقب عليه.
أخذًا بظاهر إسنادي ابن ماجة، إذ رواه عن شيخين له، فيهما كلام لا يؤثر، وهذان الشيخان رواه له أحدهما عن عبد العزيز ابن أبي حازم، والآخر عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء! وفات السيوطي والمناوي أن الحديث ضمن حديث مطرل في صحيح مسلم من هذا الوجه، كما أشرنا إليه.
ورواه مسلم عن ثلاثة شيوخ ثقات عن إسماعيل بن جعفر.
وقد مضى معناه ضمن حديث عبد الله بن عمرو (7068). وسيأتي معناه أيضاً، من حديث أبي هريرة مطولا ومختصرًا (7397، 9703، 10524).
هرِيرة]، روايةً: "أسْرِعوا بجَنائزكم، فإن كان صالحاً قَدَّمتُمُوه إليه، وإن كان سوى ذلك، فشرُّ تَضَعُونه عن رقابكم".
وقال مرةً أخرى: يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أسْرِعُوا بالجَنَازة، فإنْ تَكُ صالحةً، خَيْرٌ تقدِّموها إليه".
7266 - حدثنا سفيان عن الزهري عنِ سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا هَلَك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصرُ فلا قيصرَ بعده، والذي نفس محمَّد بيده، لَتَنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله".
7267 - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،12 = إليه"، هكذا ثبتت في الأصول الثلاثة.
وفي نسخة بهامش (ك) "تقدمونها".
ورواية البخاري: "فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه".
ورواية مسلم: "فخير تقدمونها عليه".
وسيأتي أيضاً (7269، 7270، 7759، 7760، 7176، 10337). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (3734، 3978،3939، 4110). وانظر أيضا ما يأتي في مسند أبي هريرة (7497، 7901، 7916، 8745، 10141، 10498). وانظر أيضاً طبقات ابن سعد (4/ 2/ 62).
يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".
7268 - حدثنا سفيان عن الزهري، سَمعَ ابن أُكَيمة يُحَدِّثُ1 = ذلك أنهم - في حقيقة أمرهم - لا يؤمنون بالغيب، أو لا يكادون يؤمنون.
وهي أحاديث متواترة المعنى في مجموعها، يعلم مضمون ما فيها من الدين بالضرورة.
فلا يجديهم الإنكار ولا التأويل.
وقد ذكر الحافظ ابن كثير طائفة طيبة جمة، من الأحاديث الصحاح الواردة في ذلك، في تفسيره (3: 15 - 23)، ثم قال: "فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، من رواية أبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة، والنواس بن سمعان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية، وحذيفة بن أسيد، رضي الله عنهم.
وفيها دلالة على صفة نزوله، ومكانه، من أنه بالشام، بل بدمشق، عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح.
وقد بنيت في هذه الأعصار، في سنة- 741 - إحدى وأربعين وسبحمائة.
منارة للجامع الأموي، بيضاء، من حجارة منحوتة، عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
وكان أكثرُ عمارتها من أموالهم.
وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وبضع الجزية، فلا يقبل إلا الإِسلام، كما تقدم في الصحيحين.
وهذا إخبار من النبي -صلي الله عليه وسلم - بذلك، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك، في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم، وترتفع شبههم من أنفسهم.
ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام، متابعين لعيسى عليه السلام، وعلى يديه.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية".
وانظر أيضاً فتح الباري (6: 355 - 358)، حيث روى البخاري هذا الحديث، من وجه آخر، مطولاً.
سعيدَ بنَ المسيب، يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - = والتعديل (3/ 1/ 362) أنه سأل عنه أباه؟، فقال: "هو صحيح الحديث، حديثه مقبول".
وقال يحيى بن معين: "كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب".
يريد بذلك أن سعيد بن المسيب، وهو من كبار التابعين، ومن أعلم الناس بحديث أبي هريرة، قبل هذا الحديث من ابن أكيمة وسمعه منه، بحضرة تلميذه ابن شهاب الزهري، وكفى من هذا أيضاً أن مالكًا روى الحديث عن الزهري، كما سيجيء في التخريج.
ومالك من أعلم الناس بأهل المدينة، وبنقد رواياتهم، ومعرفة الثقة من غير الثقة منهم.
وقد اختلف في اسم ابن أكيمة هذا.
والصحيح أنه "عمارة"، وهو الذي اقتصر عليه ابن سعد وابن أبي حاتم.
وذكره مسلم في كتاب المنفردات والوحدان (ص 11) في الذين انفرد الزهري بالرواية عنهم، فقال: "وابن أكيمة الليثي، ويقال: اسمه عمارة".
فلم يذكر الأقوال الآخر.
"أكيمة": بضم الهمزة مصغراً.
"الجندعي": بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها.
قال ابن دريد في الاشتفاق (ص 105): "بنو جندع بن ليث، يقال: جندُع وجندَع، واحد الجنادع.
والجنادع: الخنافس الصغار تُرى عند حِجَرة الضِّباب ومكامن الأفاعي.
قال الخليل: إذا كان ثاني
الاسم على (فُعلَل) نون أو همزة، فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو: جندَب وجندُب، وجندَع وجندُع".
وقد نص السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب على أن "جندع": بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
وأخطأ مصح التهذيب (7: 410)، فرسمه "الخبذعي"!، وضبطه في الهامش، نقلا عن القاموس، بأنه بوزن "جعفر"، بموحدة بين معجمتين، وأنه "أبو قبيلة من همدان، وهو ابن مالك بن ذي بارق"!، وهو خطأ إلى خطأ، فإن "ابن أكيمة" "ليثي" دون خلاف، وأما "الخبذعي"
فيكون "همدانيا" ثم "بارقيا"!، وأين هذا من ذاك؟!، وضبط صاحب القاموس "خبذع" بوزن "جعفر"، خطأ أيضاً، صوابه أنه بكسر الخاء المعجمة.
نص على ذلك السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، وبذلك ضبطه أيضاً الذهبي في المشتبه (ص 120).
وقوله في الإِسناد: "عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، هذا هو الصواب، أي أن الزهري حضر مجلس سعيد بن المسيب حين حدَّثه ابن أكيمة بهذا =
صلاةً، يَظُنُّ أنها الصبح، فلما قضى صلاتَه قال: "هل قرأ منكم أحدٌ؟ "، = الحديث عن أبي هريرة.
فالحديث حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة مباشرة، سمعه منه سعيد بن المسيب والزهري، وحكى الزهري ذلك.
وعلى هذا أطبقت روايات هذا الحديث التي سنذكرها: أنه "عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة".
وهو الذي يدل عليه ثناء ابن معين - الذي نقلنا آنفا - على ابن أكيمة: "كفاك قول الزهرى: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب".
ووقع في نسخ المسند الثلاثة هنا: "يحدث عن سعيد بن المسيب"، بزيادة "عن"، فيوهم ظاهره أن الزهري سمعه من ابن أكيمة عن ابن المسيب.
وهو خطأ واضح، لما ذكرنا.
وجاء على الصواب في المخطوطة العتيقة
(ص)، التي هي قطعة من المسند، فيها مسند أبي هريرة، والتي وصفناها في (ج 6 ص 519). والحديث رواه أبو داود (827 = 1: 306 عون المعبود)، عن مسدد، وأحمد ابن محمَّد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبد الله بن محمَّد الزهري، وابن السرح-: كلهم عن ابن عيينة عن الزهري، قال: "سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، فذكره بنحوه.
ثم قال أبو داود: "قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
وقال عبد الله بن محمَّد الزهري، من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس".
ورواه البيهقي (1: 157 - 158)، من طريق أبي داود، بهذه الأسانيد، ومن طريق علي بن المديني "حدثنا سفيان حدثنا الزهري، حفظته من فيه" إلخ.
وقال في آخره: "قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئاً لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، [يعني إلى قوله: مالي أنازع القرآن].
وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله-صلي الله عليه وسلم-.
قال علي [هو ابن المديني]: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندي، فإذا هو: صلى بنا رسول الله صلاة الصبح.
بلا شك".
ورواه ابن ماجة (1: 144 - 145)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا.
ولم يذكر قول معمر.
ثم رواه عقبه عن جميل ابن الحسن عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بهذا الإِسناد، "فذكر نحوه.
وزاد =
قال رجل: أنا، قال: "أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ "، قال مَعْمر عن الزهري: = فيه: قال: فسكتوا بعدُ فيما جهر فيه الإمام".
فمجموع هذه الروايات يشرح هذا الإِسناد، ويرفع ما فيه من غموض على من لم يمارس صناعة الحديث: فاما أولاً، فإن كلمة ابن المديني عن سفيان أنه نظر في شيء عنده، تدل على أن الشك في قوله "يظن أنها الصبح"، هو من سفيان، ثم وجد في كتابه الجزم بأنها صلاة الصبح، ويرفع هذا الشك.
وأما ثانيًا، فإنه يدل على أن قوله في آخر الإِسناد "قال معمر عن الزهري"، إلخ، هو من قول سفيان، حين سمع الحديث هو ومعمر من الزهري.
لم يسمع آخره، وهو قوله "فانتهى الناس" خفيت عليه هذه الكلمة، كما قال هو نفسه، فأخبره بها معمر الذي سمعها.
فلم يرض لنفسه أن يدلسها ويرويها عن الزهري مباشرة وهو يسمعها منه، فأخبر أنه سمعها من عمر عن الزهري، متصلة بالحديث.
وكذلك رواه الرواة غير سفيان عن معمر، رووا هذه الكلمة متصلة بالحديث غير منفصلة: كما صرح بذلك ابن السرح، شيخ أبي داود، حين رواه عن ابن عيينة، فروى عنه أنه قال: "قال معمر عن الزهري:
قال أبو هريرة: فانتهى الناس".
يعني أن معمرًا، حدث سفيان بهذه الكلمة في مجلس الزهري، إذ لم يسمعها سفيان.
فهي متصلة بالإسناد نفسه، لا منفصلة عنه من كلام الزهري، كما يوهم بعض الناس، ولا منقطعة، برواية الزهري عن أبي هريرة، إذ حدث بها معمر سفيان في مجلس السماع.
وكذلك وصلها بالحديث عن معمر، عبد الأعلى، كما ذكرنا في رواية ابن ماجة.
وكذلك وصلها به عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بهذا الإِسناد، فيما سيأتي في المسند (7806). وكذلك وصلها عن الزهري-: مالك الإِمام.
فروى الحديث في الموطأ (ص 86 - 87)، عن الزهري، بهذا الإِسناد، وآخره هكذا؟ "فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إني أقول مالي أنازع القرآن.
فانتهى الناس
عن القراءة مع رسول الله، فيما جهر فيه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وليس من شك أن هذا السياق صريح في أن هذه الكلمة الأخيرة من أصل الحديث، لا مدرجة ولا منفصلة.
وعلى هذا الوجه رواه الأئمة الحفاظ من طريق مالك.
فرواه أحمد، فيما سيأتي (7994)، عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك.
وكذلك رواه أبو داود (826 = 1: 305 - 306 عون المعبود) عن القعنبي.
ورواه =
فانتَهى الناسُ عن القراءة فيما يَجْهَرُ به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. قال سفيان: خَفِيَتْ = الترمذي (1: 254 - 255) عن الأنصاري عن معن.
ورواه النسائي (1: 146) عن قتيبة.
ورواه البيهقي (2: 157) من طريق إسماعيل بن إسحق القاضي، ومن طريق أبي داود، كلاهما عن القعنبي-: كلهم عن مالك عن الزهري، به.
فهولاء أثبت الرواة عن الزهري: مالك ثم معمر ثم ابن عيينة، رووها متصلة عن الزهري، فمن الناسُ بعدهم؟!، قال حرب: "قلت لأحمد: مالك أحسن حديثًا عن الزهري، أو ابن عيينة؟ قال: مالك.
قلت: فمعمر؟ فقدم مالكًا، إلا أن معمرًا أكبر".
وقال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟، قال: مالك أثبت في كل شيء".
وقال الحسين بن حسن الرازي: سألت ابن معين: من أثبت أصحاب الزهري؟، قال: مالك، قلت: ثم من؟، قال: معمر".
وابن عيينة، في هذه الرواية، كأنه سمع الكلمة من الزهري؛ لأنها وإن خفيت عليه من لفظ الزهري، إلا أن معمرًا أخبره بها في المجلس نفسه، فكأنها أعيدت من لفظ الشيخ، إذ كان ذلك بحضرته.
وقد تابعهم على ذلك يونس وأسامة بن زيد.
قال أبو داود: بعد رواية طريق مالك: "روى حديث ابن أكيمة هذا: معمر ويونس وأسامة بن زيد عن الزهري، على معنى مالك".
ولكن جاءت حكايته ابن عيينة، التي فيها أن معمرًا ذكر له هذه الكلمة، فأوقعت الشبهة عند بعض العلماء في أنها كلمة مدرجة في الحديث من الزهري.
خصوصًا وأن بعض الرواة ذكرها بلفظ يوهم ذلك، حين قال: "قال الزهري"!، في حين أن المراد واضح: أن معمرًا يخبر سفيان عن قول الزهري المتصل بالحديث، الذي خفى سماعه بالمجلس على سفيان.
لا أنه يريد أن هذا الكلام مستقل مفصول عن الحديث.
وآية ذلك: أن رواية معمر نفسها، من غير طريق سفيان، ليس فيها هذا الفصل بين الكلامَيْن.
وأن رواية ابن السرح، التي رواها أبو داود، فيها التصريح القاطع بذلك، النافي لكل تأويل، إذ قال: "قال عمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس".
وزاد المشتبهين شبهة: أن ابن جُريج وعبد الرحمن بن
إسحق روياه عن الزهري، فلم يذكرا فيه الكلمة الأخيرة، وانتهى حديثهما إلى قوله "مالي أنازع القرآن".
وستأتي رواية ابن جُريج (7820)، ورواية عبد الرحمن بن إسحق (10323). وليس في هذا ما تعلل به روايات مالك ومعمر وسفيان عن معمر بمجلس =
عليَّ هذه الكلمة.
= الزهري، فإن الثلاثة أئمة ثقات.
وزيادة الثقة مقبولة.
ولكن المتأخرين تمسكوا بكلمات لبعض العلماء المتقدمين، دون حجة ولا برهان: فمن كلام المتقدمين، ما قال أبو داود، بعد رواية الحديث من الطريقين: "ورواه عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: مالي أنازع القرآن.
ورواه الأوزاعي عن الزهري.
قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما يجهر به، - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو داود: سمعت محمَّد بن يحيى بن فارس، قال: قوله (فانتهى الناس) من كلام الزهري"!، وقال الترمذي- بعد رواية الحديث: "وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكر هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. ونقل الحافظ في التلخيص (ص 87) عن البخاري أنه ذهب- في كتاب التاريخ - إلى أن هذه الكلمة مدرجة من كلام الزهري.
والقسم الذي فيه ترجمة
"ابن أكيمة" من التاريخ الكبير لم يطبع.
ولكن كلام البخاري رواه البيهقي بإسناده إليه (2: 158). أنه قال: "هذا الكلام من قول الزهري".
ورواية الأوزاعي، التي أشار إليها أبو داود، رواها البيهقي (2: 158)، من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي: "حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة"، فذكر الحديث، وقال في آخره: "قال الزهري: فاتعظ المسملون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون"!، ومما لا شك فيه أن هذه الرواية خطأ من الأوزاعي، أو ممن روى عنه.
ولكن البيهقي- سامحه الله- لم ير بأسًا أن يجعلها خطأ في الإِسناد، وصوابًا فيما يريد أن يحتج له من الإدراج!، فقال: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث، إلا أنه لم يحفظ إسناده!، والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب!!، ثم أنا لا أزال أعجب من دعوى "الإدراج" هذه!، فإن "الإدراج" هو أن يذكر الراوي كلامًا من عنده أو من كلام غيره يدرجه في لفظ الحديث.
أفهذا هكذا؟!، كلا: إن هذا- إن صح ما ذهبوا إليه- يكون رواية لأول الحديث بإسناد متصل، ثم رواية لآخره بإسناد مرسل.
لأنه لو كان من كلام الزهري، كان معناه: أن الزهري يروي عن هذه الحادثة: أن الناس انتهوا بعد ذلك من القراءة خلف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - =
7269 - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله، يعني ابنَ المبارك، = فيما يجهر فيه.
فيكون هذا القسم من الحديث- إن صح ما ذهبوا إليه- مرويًا عن الزهري مرسلاً، ومرويًا عنه في طرق أخرى موصولا، والوصل زيادة من ثقة، بل من ثقات، فهي مقبولة يقينَا، خصوصاً إذا ذهبنا إلى الترجيح برجحان رواية مالك ومن معه.
وهذا بديهي لا شك فيه.
وكل الذي ألجأهم إلى هذا التكلف والعنت، ظنهم أن هذه الكلمة تردُّ على قول من ذهب إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، مطلقاً، أسر الإِمام أم جهر.
ولله در الترمذي، لم يقبل تعليل هذه الزيادة، ولم ير فيها ما ينفي وجوب القراءة على المأموم، فقال: "وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإِمام؛ لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي -صلي الله عليه وسلم - هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، غير تمام.
فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون وراء الإِمام؟، قال: اقرأ بها في نفسك.
وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال أمرني النبي -صلي الله عليه وسلم - أن أنادي، أن: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب".
وهذا كلام في الذروة العليا من التحقيق.
وقوله "مالي أنازع القرآن": بفتح الزاي، بالبناء لما لم بسم فاعله.
أي أجاذب في قراءته، إذ جهر الرجل بالقراءة خلفه، فشغله عن قراءته.
من "النزع"، وهو الجذب والقلع، (7269) إسناده صحيح، أبو أمامة بن سهل بن حنيف: مضت ترجمته (6520). والحديث مكرر (7265 م)، رواه أحمد هناك عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.
وقال الحافظ في الفتح (3: 147): "كذا قال سفيان.
وتابعه معمر وابن أبي حفصة، عند مسلم.
وخالفهم يونس، فقال: "عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة.
وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين".
وهذا هو الصحيح.
والرواية التي هنا هي رواية يونس عن الزهري عن أبي أمامة.
وقد قال أحمد، عقب هذا الحديث: "وافق سفيان معمر وابن أبي حفصة".
وستأتي رواية ابن أبي حفصة عقب هذه الرواية" وتأتى مُرَّة أخرى (7760). وستأتي رواية معمر (7759). وسيأتي الحديث من رواية يونس، مُرَّة أخرى كهذه الرواية (7761). وقد رواه مسلم كذلك (1: 258 - 259)، من طريق معمر، ومن طريق ابن أبي حفصة، كلاهما عن =
أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".
[قِال عبد الله بن أحمد]: قَالَ أَبِي: وَوَافَقَ سُفْيَانَ مَعْمَرٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ".
7270 - حدثنا علي بن إسحق عن ابن المبارك عن ابن أبي حَفْصَةَ.
7271 - حدثنا سفيان عن الزهري عن حنظلةَ الأسْلَمي سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده، لَيُهِلَّن ابن مريم بفجّ الرَّوحَاء، حَاجًا أو مُعتمرًا، أو لَيُثنِّيَهُمَا".12 = الزهري عن ابن المسيب.
ورواه أيضاً، من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي أمامة.
وللحديث إسناد آخر صحيح، من وجه آخر عن أبي هريرة، فسيأتي (10337)، من رواية أيوب عن نافع عن أبي هريرة.
ولم يشر الحافظ إلى هذا الوجه.
7272 - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلَمة وسليمان بن يَسَار سمعا أبا هريرة، يبلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ ".
7273 - حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج،12
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، [وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّى كُنْتُ امْرَءاً مِسْكِيناً، أَلْزَمُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-] عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَحَضَرْتُ مِنَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَجْلِساً، فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ يَقْبِضْهُ إِلَيْهِ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ مِنِّى؟ "، وَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ قَبَضْتُهَا إِلَىَّ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ ..
7274 - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري عن1 = قال القاضي عياض في المشارق (2: 290): "أي عند الله المجتمع، أو إليه، أي الموعد موعد الله.
أي هناك تفتضح السرائر، أي يجازَى كل واحد بقوله، وينصَف من صاحبه.
ويحتمل أن يريد بقوله والله الموعد: أي جزاوه، أو لقاؤه".
وقال الحافظ في الفتح (5: 21)، عند رواية البخاري الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، مطولاً: "وفيه حذف، تقديره: وعند الله الموعد.
لأن الموعد، إما مصدر، وإما ظرف زمان، أو ظرف مكان، وكل ذلك يخبر به عن الله تعالى.
ومراده: أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظن بي السوء".
قوله "على ملء بطني": بكسر الميم وسكون اللام ثم همزة مفردة.
قال الحافظ في الفتح (4: 247): "أي مقتنعًا بالقوت، أي فلم تكن له غَيبة عنه"."الصفق بالأسواق": سبق تفسيره في حديث عبد الله بن عمر (4453).
الأعرج عن أبي هريرة، أنه قال: إن الناس يقولون: أكْثَرَ أبو هريرة، والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثاً، ثم يتلو هاتين الآيئين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، فذكر الحديث.
7275 - حدثنا أبو اليَمَانِ أخبرنا شُعيب عن الزهري أخبرنا سعيد1 = مطولة (7691)، كما أشرنا في الحديث الماضي، وأما رواية مالك، فلم أجدها في المسند في غير هذا المرضع.
فلم تذكر فيه إذن كاملة.
وقد رواه ابن سعد في الطبقات (2/ 2/ 118)، عن معن بن عيسى عن مالك، وهو الوجه الذي رواه منه مسلم عن مالك.
ورواه البخاري (1: 190 - 191) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن مالك.
فرأينا أن نذكر لفظه كاملا من رواية البخاري، إذ لم يثبت نحوه في المسند: قال البخاري: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن الناس يقولون: أكثَرَ أبو هريرة!، ولولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثاً، ثم يتلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله ﴿الرحيم﴾،إنّ إخوانَنا من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وإن إخوانَنا من الأنصار كان يَشغلهم العملُ في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يَلْزَم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لِشبَعِ بَطْنِه، ويَحْضُر ما لا يَحْضُرون، ويَحْفَظ ما لا يَحْفَظُون".
ورواية ابن سعد نحو هذه، ولكن آخرها: "وكان أبو هريرة يَلْزَم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على شِبَع بطنه، فيَسْمَع ما لايَسْمعون، ويحفظ ما لا يَحفظون".
ابن المسيَّب وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكْثِر، فذكره.
7276 - حدثنا سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة,1 = بهذا الإِسناد.
ولم أجده أيضًا في المسند من هذا الوجه.
فرأيت أن أذكره من رواية البخاري: قال البخاري: "حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -!، وتقولون: ما بالُ المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بمثل حديث أبي هريرة؟!، وإن إخوتي من المهاجرين كان يَشغلهم صَفْقٌ بالأسواق، وكنت ألزَمُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكانَ يشغل إخوتي من الأنصار عَملُ أموالهم، وكنتُ امرء، مسكينا من مساكين الصفة، أعي حين ينسوْن، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في حديث يحدثه: إنه بن يَبسطَ أحدٌ ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يَجمع إليه ثوبه، إلا وَعَى ما أقول، فبسطتُ نَمِرَةَ عليَّ، حتى إذا قضى رسل الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لك من شيء".
ووقع في متن البخاري، المطبوع بهامش فتح الباري "الصفق بالأسواق"، وهو خطأ مطبعي، صوابه ما أثبتنا "صفق" بدون الألف واللام، وهو الثابت في النسخة اليونينية (3: 52)، وشرح القسطلاني (4: 3 - 4).
وَقُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ"،فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ!، فَقَالَ: مَالِى أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟!، وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
= قرئ على الأعرج.
ويؤيد هذا ما رواه ابن سعد في الطبقات (5: 209) في ترجمة الأعرج، بإسناده إلى عثمان بن عُبيد الله بن أبي رافع، قال: "رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟، قال: نعم، قال: فأقول (حدثني عبد الرحمن) وقد قرأت عليك؟، قال: نعم، قل: حدثني عبد الرحمن".
وهو يدل على أن كتابة الحديث كانت ثابتة في عهد التابعين أيضاً، بعد ثبوت كتابته في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم في عهد الصحابة.
بل إنه يدل أيضاً على أن حديث الأعرج كان مكتوبًا من قبل أن يقرأه القارئ عليه.
لا أنه كتبه في مجلس السماع، إذ لو كان كتبه حين سمعه منه لم يكن لهذا السؤال معنى.
فالظاهر أن بعض الرواة كتبه عن الأعرج، ثم تناقله الرواة، فكان منهم من يأتي إليه في مجلس السماع
ويقرأ عليه ما نقل من حديثه من الكتاب.
قوله "لأرمين بها بين أكتافكم"، قال الحافظ في الفتح (5: 80): قال ابن عبد البر: رويناه في الموطأ بالثناة، وبالنون.
والأكناف: جمع كنَف، بفتحها، وهو الجانب".
وقال ابن الأثير: "يروى بالتاء والنون.
فمعنى التاء: أنها إذا كانت على ظهورهم وبين أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها, لأنهم حاملوها، فهي معهم لا تفارقهم.
ومعنى النون: أنها يرميها في أفنيتهم ونواحيهم، فكلما مروا بها رأوها، فلا يقدرون أن ينسوها".
واختلف الفقهاء: أهذا حق على الجار لجاره واجب؟، أم هو أدب؟، قال الخطابي في المعالم (3487) من تهذيب السنن: "عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل الناس عليه من جهة الحكم، وإنما هو من باب
المعروف وحسن الجوار.
إلا أحمد بن حنبل، فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار، ويمضوه عليه إن امتنع منه".
والحق ما ذهب إليه الإِمام أحمد، رحمه الله.
7277 - حدثنا سفيان عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال سفيان: سألته عنه: كيف الطعام؟ أي طعام الأغنياء؟ قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة: شر الطعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسولَه.1
7278 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعتُه أربعَ مرات من سفيان، وقال مرةٌ: "من صام رمضان"، وقال مرة: "من قام"، "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".1
= في رواية سفيان، قال: سألت الزهري فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج: أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
ولسفيان فيه شيخ آخر، بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صرح فيه يرفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - أخرجه مسلم أيضاً [1: 407]، من طريق سفيان: سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يحدث عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: ذكر نحوه.
وكذا أخرجه أبو الشيخ، من طريق محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، مرفوعًا صريحًا".
وقوله "يدعي إليها"، في م "إليه".
وانظر في وجوب إجابة الدعوة، ما مضى في مسند ابن عمر: 5766.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مرفوعًا: "من قام رمضان .. " وكذلك رواه البخاري 4: 217 من طريق عقيل عن الزهري.
وكذلك رواه البخاري 4: 217 - 218، ومسلم 1: 210 من رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
وهو في الموطأ: 123 من رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
ولم أجد أحدًا من شرّاح الصحيحين أشار إلى الخلاف بين رواية الشيخين من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، وبين رواية الموطأ من حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
ولكن الحافظ حين ذكر رواية عقيل عن الزهري عن أبي سلمة قال: "كذا رواه عقيل، وتابعه يونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، ومعمر، وغيرهم وخالفه مالك، فقال: "عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن" بدل "أبي سلمة".
وقد صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء.
وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعًا.
وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وصح الطريقين".
وهذا كلام صحيح سليم.
ولكن يؤخذ عليه أنه لم يشر إلى رواية الموطأ، الموافقة لرواية سفيان وعقيل وغيرهما.
في حين أن ابن عبد البر ذكر حديث
الموطأ هذا في التقصي، رقم: 392، في رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة.
ولم يذكره في رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن.
وقد نبه السيوطي في شرح الموطأ 1: 135 إلى هذا الخلاف، فنقل كلام ابن عبد البر في التمهيد، وفيه: "وعند القعنبي، ومطرف، والشافعي، وابن نافع، وابن بكير، وأبي مصعب، عن مالك - حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
هكذا رووه في الموطأ، وليس هو عند يحيى أصلاً.
وعند الشافعي حديث حميد، وليس عنده حديث أبي سلمة".
وهذا يبين عن سبب إعراض ابن عبد البر عن الإشارة إلى الخلاف - في
التقصي، لأنه إنما يعتمد في "التقصي" الموطأ من رواية يحيى بن يحيى فقط، كما صرح بذلك في أوله.
وأما العجب الذي لا ينقضي فصنيع الزرقاني في شرح الموطأ 1: 212، إذ اختلط عليه الأمر، فنقل كلام الحافظ في الفتح معكوسًا، دون أن ينسبه إليه! فقال عن رواية "مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" =
7279 - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابِن شهاب، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُرغّبُ في قيام- يعني - رمضان.
7280 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عِن أبي سلمة، عن أبي هريرة، روايةً: "إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يغمِس يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يَدُهُ".
7281 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي123 = ما نصه: "ورواه عقيل، ويونس، وشعيب، وغيرهم، عن الزهري، عن حميد، بدل أبي سلمة"!! في حين أن رواية عقيل ومن تابعه- كما نقلنا من قبل- إنما هي "عن أبي سلمة" كرواية الموطأ من رواية يحيى.
وأما رواية حميد، فإنها رواية يحيى في الموطأ، وغير رواية عقيل ويونس وشعيب ... !! ولن يخلو عالم من سهو أو خطأ.
هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لمّا مات النجاشي أخبرهم أنه قد مات، فاستغفَروا له.
7282 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرك".
7238 - حدثنا [سفيان]، قال: سمعت الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال، والتَّصْفِيحُ للنساء".12
7284 - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يأتي أحدكَم الشيطانُ وهو في صلاته، فيلْبس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليسجَد سجدتين وهو جالس".
7285 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، إن شاء الله عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "عليكم بهذه الحبَّة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء.
إلا السَّام".
قال سفيان: السام: الموت.
وهي الشّونيز.
7286 - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد،123 = صوتها حتى في الصلاة، ولكن القوم لا يستحبون! قاتلهم الله أنس يؤفكون.
ولفظ رواية الشيخين- حيث أشرنا- "التصفيق" بدلا التصفيح".
سمعت أبا هريرة يقول: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ" وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ.
7287 - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أبصر النبيِ - صلى الله عليه وسلم - الأقرَع يقبِّل حسِناً، فقال: لي عشرةٌ من الولد، ما قبلت أحدًا منهم قطّ! قال: "إنه من لا يرْحمُ لا يُرْحَم".
7288 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: رجلٌ أتى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: هَلكْت، قال: "وما أهلكك؟ " قال: وقعت على إمرأتي في رمضان، فقال: "أتجدُ رقبةً؟ " قال: لا، قال: "تستطيغ أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، قَال: "تستطيع تطعمُ ستين مسكيناً؟ " قال: لا، اجلسْ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِعَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ"، وَالْعَرْقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا" قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا!.
قَالَ: "فَضَحِكَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ، وَقَالَ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ".12 = مرفوعًا من قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تنتبذوا في الدباء، ولا في المزفت"، ثم عقبه: "ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.
"الحناتم": جمع "حنتم".
وهو الجر.
وقد مضى تفسير هذه الحروف في حديث مفصل لابن عمر: 5191. وانظر أيضاً: 5678.