ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
المسيّب عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاث مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
7192 - حدثنا عبد الأعلى حدثنا مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "مَثَل المؤمن مَثَل الزرْع، لا تِزال الريح تمِيله، وِلا يزِالِ المؤمن يصيبه النبلاء، ومَثَل المنافق كشجرة الأرْزة، لا تَهْتزُّ حتى تُستحصد".
7193 - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن12 = مسلم أيضاً من طريق عبد الأعلى عن معمر عن الزهري.
ونسبه المنذري أيضاً (1950) للنسائي وابن ماجة.
قوله "لا تشد الرحال": قال الحافظ في الفتح: "بضم أوله، بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها.
قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصت به.
والرحال، بالمهملة: جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس.
وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه.
وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي، في المعنى المذكور.
ويدل عليه ترله في بعض طرقه: إنما يسافر، أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أويس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة".
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، لاَ يَغْشَاهَا إِلاَّ الْعَوَافِي"، قَالَ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، "وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَنْعِقَانِ لِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَاهَا وُحُوشاً، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ حُشِرَا عَلَى وُجُوهِهِمَا، أَوْ "خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا".
= شُعيب عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه.
ورواه مسلم (1: 391)، من طريق عقيل بن خالد عن الزهري.
وروى مالك في الموطأ (ص 888) بعض معناه، عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة.
قوله "على خير ما كانت": قال الحافظ (4: 78 - 79): "أنكر ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله "خير ما كانت"، وقال: إن الصواب "أعمر ما كانت".
أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة، من طريق مساحق ابن عمرو: أنه كان جالسًا عند ابن عمر، فجاء أبو هريرة، فقال له: لم تردّ علي حديثي؟، فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت، حين قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: يخرج منها أهلها خير ما كانت، فقال ابن عمر: أجل، ولكن لم يقل "خير ما كانت"، إنما قال "أعمر ما
كانت"، ولو قال "خير ما كانت" لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه، فقال أبو هريرة: صدقتَ والذي نفسي بيده".
ولست أعرف إسناد عمر بن شبة الذي رواه به، إذ لم يكشف عنه الحافظ.
ولكني أرى أن المعنى قريب، وأن المراد: خير ما كانت في العمران والرفاهية، بمعنى ما قال ابن عمر.
فاللفظان متقاربان.
والقرينة واضحة أن هذا يكون في آخر الزمان، لقوله في الحديث: "وآخر من يحشر راعيان".
فهذا من أعلام النبوة، مما أطلع الله عليه نبيه، مما سيكون عند انتهاء الدنيا.
"العوافي": جمع "العافي" و"العافية"، وهو كل طالب رزق، من إنسان أو بهيمة أو طائر.
ونقل الحافظ في الفتح عن ابن الجوزي، قال: "اجتمع في العوافي شيئان: أحدهما أنها طالبة لأقواتها، من قولك "عفوت فلانًا أعفوه، فأنا عاف، والجمع عفاة"، أي أتيت أطلب معروفه.
والثانى من العفاء، وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده، لأمنها على نفسها فيه".
وقوله "ينعقان لغنمهما": النعيق: دعاء الراعي الشاء والصياح بها وزجرها، يكون ذلك في الضأن والمعز.
وأكثر ما يستعمل بالباء، يقال "نعق الراعي بالغنم".
ولكنها ثابتة هنا باللام بدل الباء، في (ح م)، وفي (ك) ونسخة بهامش (م) "بغنمهما".
وهي الموافقة لرواية =
7193 م 1 قال: "وَمَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".
7193 م 2: "وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي الله عَزَّ وَجَلَّ".
7194 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا هشام بن حسان123 = الصحيحين، ولكن قد مضي استعمالها باللام أيضاً، في الحديث (2313): "ولا ينعق بعضكم لبعض".
وقوله "فيجداها"، كذا ثبت في الأصول الثلاثة بحذف النون.
وفي رواية الصحيحين "فيجدانها".
الفُرْدُوسي، ويزيد بن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن أبي هِريرة عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الحسنة بعشر أمثالها، والصومُ لي وأنا أجْزي به، يَذر طعامه وشرابَه بِجَرَّاي"، قال يزيد: "من أجلي، الصوم لي وأنا أجْزي به، ولخُلُوف فَمِ الصائم عند الله أطيَب من ريح الِمسْك".
7195 - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا هشام عن محمَّد عن1 = 316 - 317)، بأسانيد كثيرة.
وقد مضى بعض معناه (7174)، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، معًا.
ومضى نحو معناه (4256)، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيفٌ.
ومن أول قوله "والصوم لي وأنا أجزي به" لآخره-: حديث قدسي.
ولم ينص على ذلك في هذه الرواية، لظهوره، وأن ليس ذلك موضع اشتباه.
وكذلك جاء في رواية مالك، فقال الحافظ في الفتح: "ولم يصرح بنسبته إلى الله، للعلم به، وعدم الإشكال فيه".
ثم أشار إلى كثير من رواياته التي فيها التصريح بأنه "يقول الله عز وجل".
وقوله "بجراي": بفتح الجيم وتشديد الراء ولعد الألف ياء مفتوحة، أي: من أجلي، كما في رواية يزيد بن هرون التي فصلها أحمد فيه.
ويجوز همزها أيضاً "بجرائي"، وبذلك ضبطت في (ك).
وفي اللسان (5: 199): "وفعلتُ ذلك من جَرِيرَتك، ومن جرَّاكَ، ومن جرَّائك: أي من أجلك".
وفيه أيضاً (5: 200): "وربما قالوا: مِن جَرَاك، غير مشدَّد.
ومن جَرَائك، بالمدّ، من العتلّ".
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ".
7196 - حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي حدثنا خالد عن محمَّد عن1 = وقوله "إلى سبعمائة، وسبع أمثالها"، لم يذكر في رواية مسلم كلمة "وسبع أمثالها".
وهي ثابتة في القطعة التي نقلها السيوطي.
وهي ثابتة أيضاً في حديث لأبي ذر، نقله الهيثمي في مجمع الزوائد (10: 145)، وهو بنحو حديث أبي هريرة هذا، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، ورواته ثقات".
وأصل حديث أبي ذر في صحيح مسلم (2: 309) بلفظ آخر.
وقوله في آخره "فإن لم يعملها لم تكتب عليه"، هكذا ثبت في الأصول، وهو مكرر المعنى بما قبله فيه.
وكلمة "تكتب" بالتاء في أولها في (ك م)، وفي (ح) "يكتب"، وما في المخطوطتين أجود وأصح.
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَتْ وَإِنِّى لاَ أُرَاهَا إِلاَّ الْفَأْرَ أَلاَ تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لاَ تَشْرَبُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَعْباً فَقَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ لِى ذَلِكَ مِرَاراً فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟!.
7197 - حدثنا عمرو بن الهيثم بن قَطَن، وهو أبو قطن حدثنا هِشَام عن قتادة1 = السياق.
ولعل صوابه "نقرأ" بالنون، يريد نفسه.
ويؤيده أن رواية مسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي: "أأقرأ التوارة"؟!، وروايته من طريق هشام بن حسان: "أفأنزلت عليّ التوراة"؟!، ورواية البخاري: "أفأقرأ التوراة؟! ". وقال الحافظ: "هو استفهام إنكاري ... وفيه: أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي لا يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه -: يكون للحديث حكم الرفع.
وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه.
وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي -صلي الله عليه وسلم -القردة والخنازير، فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك.
وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا أراها إلا الفار.
وكأنه كان يظن، ثم أُعلم بأنها ليست هي".
وحديث ابن مسعود- الذي أشار إليه الحافظ- حديث صحيح، رواه مسلم (2: 303). وقد مضى في مسنده مرار (3700، 3925، 4119، 4120، 4254، 4441). وما قاله الحافظ في تأويل هذا الحديث نفيس ودقيق.
عن الحسن عن أبي رافعِ عن أبي هريرة، قالِ أبو قطن: قال: في الكتاب مرفوعٌ: "إذا جَلَس بين شعبِها الأربع، ثم جَهَدها، فقد وجب الغسل".
7198 - حديث عمرو بن الهيثم حدثنا ابن أبي ذئب عن عَجْلانَ1 = الرجلين والفخذين، ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، ويكتفى بما ذكر عن التصريح".
وقوله "ثم جهدها": قال ابن الأثير: "أي دفعها وحفزها، يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جدَّ فيه وبالغ".
وقال ابن دقيق العيد: "وهذا أيضاً لا يراد حقيقته، وإنما المقصود منه وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل.
وهذه كلها كنايات، يكتفى بفهم المعنى منها عن التصريح".
عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إني أنظْرُ"، أو "إني لأنطرُ ما ورائي، = ذئب قال: حدثنا عجلان أبو محمَّد بن عجلان.
ووهم فيه آدم".
قال الحافظ في التهذيب: "يعني أن ابن أبي ذئب لم يلق عجلان والد محمَّد".
والحديث سيأتي أيضاً، من رواية هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب (8238)، ومن رواية يزيد بن هرون عن ابن أبي ذئب (10572)، بهذا الإِسناد.
ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه، ولا بهذا اللفظ، كما استيقنت بعد التتبع والبحث، وكما يدل عليه نص التهذيب في ترجمة عجلان مولى المشمعل على أن له حديثًا واحداً في النهي عن مسابة
الصائم، عند النسائي فقط.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (2: 89)، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات" فقصَّر جداً، إذ لم ينسبه للمسند، وهو فيه بثلاثة أسانيد، كما ذكرنا.
ورواه أحمد أيضاً، بنحوه (8914)، عن قتيبة عن الليث بن سعد عن ابن عجلان [وهو محمَّد بن عجلان] عن أبيه عن أبي هريرة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للناس: أحسنوا صلاتكم، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم أمامي".
وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وقد قصر الحافظ الهيثمي مرة أخرى، إذ لم يشر عند رواية البزار التي ذكرها- إلى أن أصل الحديث في الصحيحين، كعادته في ذلك: ففي الموطأ (ص 167):"مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتَرون قبلتي ها هنا؟، فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري".
وهذا الحديث سيأتي في المسند (8011، 8864)، من طريق مالك.
ورواه البخاري (1: 430، و2: 187)، ومسلم (1: 126)، كلاهما من طريق مالك أيضاً.
وسيأتي بعضه مختصراً (8756)، من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج.
وسيأتي أيضاً بأطول مما هنا، في قصة (9795)، من رواية محمَّد بن إسحق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
ورواه مسلم بنحوه (1: 126)، من رواية الوليد بن كثير عن سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة.
وقوله "إني لأنظر ما ورائي" إلخ: قال الحافظ في الفتح (1: 430): "الصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاصّ به، صلى الله عليه وسلم، انخرقت له فيه العادة ... ثم ذلك الإدراك: يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له العادة فيه أيضاً، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة: أن الرؤية لا =
كما انظر إلى ما بين يديَّ، فَسَوُّوا صفوفَكم، وأَحْسِنُوا ركوعَكم وسجودَكم".
7199 - حدثنا عمرو بن الهَيثم حدثنا هشام عن يحيِى عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تَقَدَّموا بين يَدي رمضان بيومٍ ولا يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً، فلْيَصُمْه".
7200 - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَوْن عن محمَّد12 = يشترط لها عقلا عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، إنما تلك أمورعادية، يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلاً، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، خلافاً لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة".
وهذا هو الحق لا مرية فيه.
عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إحدى صلاتَي العشِيّ، قال: ذكرها أبو هريرة ونَسيَها محمَّد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبةً معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد، قالوا: قُصرَت الصلاةُ، قال: وهي القومِ أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلّماه، وفيِ الَقوم رجل في يديه طُول، يُسَمَّى: ذا اليدَيْنِ، فقال: يا رسول الله، أَنَسيت أم قَصرت الصلاة؟، فقال: "لم انْس ولم تقصر الصلاة"، قال: "كما يقولَ ذُو اليدين؟ "، قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي تَرك، ثم سلم، = محمَّد بن سيرين في آخر الحديث، ظاهر الانقطاع، لقوله "نبئت عن عمران بن حصين"، ولكنه جاء موصولا من طريقه: فرواه أبو داود (1039/ 1: 401 - 402 عون المعبود)، والترمذي (1: 304 - 305)، والنسائي (1: 813)، والحاكم بإسنادين (1: 323) والبيهقي (2: 354 - 355)، كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمَّد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي أيضاً: "روى محمَّد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي قلابة: غير هذا الحديث، وروى محمَّد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب".
يريد الترمذي بهذا الإشارة إلى أن ابن سيرين نزل في إسناده في هذا الحديث.
فهو يروي عن أبي المهلب مباشرة، ولكنه رواه عنه بواسطتين.
ونسبه الحافظ في الفتح (3: 79) لابن حبان، ونقل عنه أنه قال: "ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث".
وقال الحافظ: "وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر".
وقال أيضاً (1: 469): "ووقع لنا عاليًا في جزء الذهلي.
فظهر أن ابن سيرين أبهم ثلاثة.
وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر".
وسيأتي حديث عمران بن حصين في مسنده (4: 427، 440 - 441 ح)، ولكن من
غير طريق ابن سيرين.
وقد مضت إشارة إلى حديث أبي هريرة هذا، ضمن مسند عبد الله بن عمر، رواه هناك الإمام أحمد (4951) عن حمّاد بن أسامة عن هشام بن =
ثم كبر فسَجَد مثل سجوده أوأطول، ثم رفع رأسه وكبّر، قال: فكان محمَّد يسأل: ثم سلم؟، فيقول: نُبئت أن عِمران بن حُصَين قال: ثم [سلم].
7201 - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَون عن محمَّد1 = حسان وابن وعون كلاهما عن ابن سيرين، ولم يذكر لفظه بتمامه.
وقد ذكرنا هناك أننا لم نجده في المسند، من رواية هشام بن حسان عن ابن سيريِن، إلا في ذلك الموضع.
فيستفاد منه.
وانظر ما مضى في مسدن ابن مسعود (4076، 4170، 4431). قوله "إحدى صلاتي العشي": قال ابن الأثير: يريد صلاة الظهر أو العصر؛ لأن ما بعد الزوال إلى المغرني عيسى.
وقيل: العشى من زوال الشمس إلى الصباح".
"السرعان"، بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة.
ويجوز تسكين الراء.
قاله ابن الأثير.
وقوله "قصرت الصلاة"، قال النووي في شرح مسلم (5: 68): "بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، [يعني بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم].
وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح".
وضبط في اليونينية من البخاري بالوجهين، وذكر القسطلاني (1: 376)، أنه بالبناء للمفعول "عُزي لأصل الحافظ المنذري".
ورجع الحافظ في الفتح (3: 80) هذا أيضاً.
"ذو اليدين": هو السلمي، قال الحافظ في الإصابة (2: 179): "يقال: هو الخرباق.
وفرق بينهما ابن حبان".
وستأتى هذه القصة من روايته في المسند (16776، 67717). وانظر شرح الحديث وفقهه في شرح العمدة (1: 249 - 260). وكلمة [سلم] في آخر الحديث، سقطت من (ح)، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من (ك م).
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرَقّ أفئدة، الإيمان يَمان، والحكمة يمانية، [و] الفقه يمان".
7202 - حدثنا ابن أبي عَديّ عن ابن عَون عن محمَّد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ليس أحد منكم يُنْجيه عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي [منه] بمغفرة ورحمة، ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي منه بمغفرة ورحمة"، مرتين أو ثلاثاً.
7203 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، ومحمد بن12 = بفتح الياء وتخفيف الميم، ولتخفيف الياء الأخيرة في الثاني.
وفي اللسان (17: 357): "وقولهم "رجل يمان" منسوب إلى اليمن، كان الأصل "يمني" فزادوا ألفاً وحذفوا ياء النسبة.
وكذلك قولهم "رجل شآم" كان في الأصل "شأميّ" فزادوا ألفًا وحذفوا ياء النسبة.
و "تِهامةُ"، كان في الأصل "تَهَمَة" فزادوا ألفا، وقالوا "تَهام".
قال الأزهري: وهذا قوله الخليل وسيبويه.
قال الجوهري: اليمن، بلاد للعرب، والنسبة إليها "يمنيّ" و "يمان" مخففة، والألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان.
قال سيبويه: وبعضهم يقول "يمانيّ" بالتشديد".
جعفر قال حدثنا شُعبة قال سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَتُؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص للشاة الجَمّاء من الشاة القَرناء تنَطحها"، وقال ابن جعفر، يعني في حديثه، يقادَ للشاة الجَلحاء".
7204 - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شّعبة عن العلاء، ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العَلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُستَبّان ما قالا فعلى البادى، ما لم يَعْتَدِ المظلوم".
7205 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن12 = والترهيب (4: 201). "الجمّاء" التي لا قرن لها.
وكذلك "الجلحاء".
و"القرناء": ذات القرن.
وقوله في آخره "قال ابن جعفر": هو محمَّد بن جعفر، غُنْدَر، شيخ أحمد في الإِسناد الثاني.
ووقع في الأصول الثلاثة "قال أبو جعفر"، وهو خطأ قديم من الناسخين، ورأينا وجوب تصحيحه، إذ ليس في رجال الإسنادين من كنيته "أبو جعفر".
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما نقصت صدقة من مال، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزًا، ولا تواضَعَ".
7206 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، وابنُ جعفر1 = بالاقتصار على قوله: ولا تواضع".
وآخره عند مسلم والترمذي: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".
حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكَسب".
وقال ابن جعفر: "البركة".
7207 - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء [عن أبيه] عِن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عنَ النذير، وقال: "إنه لا يقَدم شيئاً، ولكنه يستخرج من البخيل"، وقال ابن جعفر: "يستخرج به من البخيل".
7208 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن12 = [يعني راويه عن يونس عن الزهري عند البخاري]، كما اختلف على يونس".
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويكفر به الخطايا؟، إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة".
7209 - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المؤمن يغار، المؤمن يغار، والله أشد غَيرًا".
7210 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن حُمَيد عن بكر عن أبي رافع12 = "والخطوة، بالضم: بُعد ما بين القدمين، وبالفتح المرة.
وجمع "الخُطوة" في الكثرة: خُطأ، وفي القلة: خُطوات، بسكون الطاء وضمها وفتحها".
عن أبي هريرة، قال: لقيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم -وأنا جُنُب، فمشيت معه، حتى قعد، فانسللت، فأتيتُ الرَّحل، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ "أَيْنَ كُنْتَ؟ "، فَقُلْتُ لَقِيتَنِى وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَيْكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ الله!، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ".
7211 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن ابن إسحق عن محمَّد بن1 = 334)، ومسلم (1: 111)، وأبو داود (231 - 1: 92 عون المعبود)، والترمذي (1: 116)، كلهم من حديث حميد الطويل، بهذا الإِسناد نحوه.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".
ورواه أيضاً النسائي وابن ماجة، كما قال المنذري (219).
إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم
بخيركم؟،" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "خياركم أطولكم أعماراً، وأحسنكم أعمالاً".
= في سؤال أبيه عن "العلاء وسهيل"، ثبنت في الأصول في هذا الموضع.
وكان الأنسب أن تذكر عقب أحاديث العلاء، عقب الحديث (7209). ولكن هكذا كان.
ووقع في (ح م) "وسهل" بدل "وسهيل"، وهو خطأ من بعض الناسخين.
وصححناه من (ك).
وقول عبد الله "وقدم أبا صالح على العلاء": يريد به أنه قدم رواية "سهيل بن أبي صالح عن أبيه" على رواية "العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه".
وهذا هو الثابت هنا في المسند.
ولكن رواية التهذيب، في ترجمة العلاء (8: 186): "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، لم أسمع أحدًا، ذكره بسوء.
قال: وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل".
وهذه الرواية هي رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد.
ففي الجرح والتعديل (3/ 1/357): "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن حنبل - فيما كتب إليّ - قال: قال أبي: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء.
قال.
وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل".
ثم روى ابن أبي حاتم نحو ذلك عن حرب بن إسماعيل عن أحمد، قال: "أخبرنا حرب بن إسماعيل - فيما كتب إليّ - قال: قال أحمد بن حنبل: العلاء عندي فوق سهيل، وفوق محمَّد بن عمرو".
و"حرب بن إسماعيل الكرماني" من زملاء أبي حاتم وأبي زرعة، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 2 /253)، وذكر أنه رفيق أبيه بالشأم، وأنه روى عن أحمد بن حنبل، وأنه كتب عنه أبوه أبو حاتم.
وترجمه ابن عساكر (مختصر تاريخ الشأم
4: 105)، ونقل عن أبي زرعة، قال: "كان حرب من نبلاء الناس، وهو من الكُتَاب عني".
ورواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد - عندي أرجح من الرواية التي هنا، ولعلها سهو من بعض الناسخين، خصوصًا وقد وقع فيها غلط في بعض النسخ، وأن عبارتها غير واضحة تمامًا، في قوله "وقدم أبا صالح على العلاء".
ثم تأيدت رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه، برواية حرب بن إسماعيل عنه.
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وسُهَيل عن أبيه؟، فقال: لم أسمع أحداً ذَكَر العلاء إلا بخير، وقدم أبا صالحع على العلاء.
7212 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سليمان، يعني الَّتْيِمي، عن1
بَرَكَة عن بَشير بن نَهِيك عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمد يديه، حتى إنَي لأرى بياض إبْطَيه، وقال سليمان: يعني في الاستسقاء.
7213 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن قَتادة عن1 = أيضاً (8816)، من رواية عارم عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن ماجة (1: 199)، من طريق عفان عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -استسقى، حتى رأيت أو رؤي بياض إبطيه.
قال معتمر: أراه في الاستسقاء".
وهذه الرواية مشكلة اللفظ!، فإنه إذا قال في النص المرفوع" "استسقى"، فلا معنى بعده لقول معتمر، إذ النص الصريح لا يحتاج إلى ظن أوترجيح؛ وأخشى أن يكون قوله "استسقى" وهمَّا من أحد الناسخين لكتاب ابن ماجة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10: 168) بلفظ: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه".
ولم يذكر بعده كلام سليمان التيمي، الذي نسب مثله في ابن ماجة لابنه المعتمر.
وقال الهيثمي: "رواه البزار عن شيخه محمَّد بن يزيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وبهامش أصل الزوائد، بخط الحافظ ابن جر: "فائدة: محمَّد بن يزيد: هو أبو هشام الرفاعي".
والظاهر عندي أن حديث البزار هو هذا الحديث نفسه.
وأيا ما كان، فيستدرك على الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد، لأنه في معنى هذا الحديث أو مختصر منه، فلا يكون من الزوائد في اصطلاحه، وقد رواه ابن ماجة أحد أصحاب الكتب الستة.
وظنُّ سليمان التيمي أن رفع اليدين في الدعاء كان في الاستسقاء، ليس بجة على منع رفعهما في الدعاء مطلقًا.
وقد أطال الحافظ في الفتح الاستدلال على جوازه، ونقل كثيرًا، من الأحاديث الصحاح الدالة على ذلك (11: 119 - 121).
عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله كتِب الجمعة على من قبلنا، فاختلفوا فيها، وهدانا الله لها، فالناس لنا فيها تَبع، غداً لليهود، وبعد غد للنصارى".
7214 - حدثنا ابن أبي عَديّ عن محمَّد بن إسحق حدثني محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريِرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسَا، يهوي بها سبعين خِريفًا في النار".
7215 - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سعيد عن قَتادة عن خِلاس12 = عبد الرحمن"، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه.
والحديث سيأتي أيضاً (9029، 10367، 10624)، من رواية همام عن قتادة، بهذا الإِسناد.
وكذلك رواه الطيالسي (2571) عن همام عن قتادة.
وقد ورد معناه مطولاً ومختصرًا، من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة: منها في البخاري (2: 292 - 294). ومسلم (1: 234 - 235). وسيأتي في المسند مرارًا، كثيرة: منها (7308، 7395، 8484، 53170).
عن أبي رافع عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أدركتَ ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فصلّ عليها أخرى".
7216 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزُّهري1 = الطبقات (7/ 1/ 108 - 109)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 2/ 402 - 403)، وروى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: "خلاس: ثقة ثقة"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وهو يروي عن أبي هريرة مباشرة، ويروي عنه أيضاً بواسطة، كما في هذا الحديث.
وسيأتي (10344)، عن محمَّد بن جعفر وروح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (1: 379)، من طريق روح عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد، نحوه.
ورواه الحاكم في المستدرك (1: 274)، من طريق همام عن قتادة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "من صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس، فليتم صلاته".
ورواه قبله بنحوه، من طريق همام عن قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، مرفوعاً.
ثم قال: "كلا الإسنادين صحيحان، فقد احتجّا جميعًا بخلاس بن عمرو شاهداً".
ووافقه الذهبي على أنه على شرط الصحيحين.
وروى البيهقي أيضاً (1: 379) من طريق عفان: "حدثنا همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس؟، قال: فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: يتم صلاته".
وسيأتي من الطرق التي رواه منها الحاكم والبيهقي (8042، 8551، 10364، 10761). وروى البخاري نحو معناه، مع صلاة العصر (2: 32)، من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة.
وأصل المعنى ثابت في الصحيحين، من أوجه عن أبي هريرة، منها في البخاري (2: 46)، ومسلم (1: 168 - 169). وانظر المنتقى (601، 602). وسيأتي أصل معناه في المسند مراراً، من أوجه عن أبي هريرة، منها (7451، 7529، 9955،101331). قوله "فليصل عليها أخرى"، كذا هو في (ح م).
وفي (ك) "إليها" بدل "عليها"، وهو الموافق لسائر الروايات التي فيها هذا اللفظ مما أشرنا إليه.
عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن امرأتين من بن هُذَيل رَمَت إحداهما الأخرى، فألَقَتْ جنيناً، فقضى فيها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بِغرٍ: عبدٍ أو أمَةٍ.
7217 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزُّهْرِي عِن سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: لو رأى الظباء بالمدينة ما ذَعرْتُها، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما بين لابَتيها حَرَامٌ".
7218 - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْري عن سعيد ابن المسيَّب عن أبيِ هريرة، عن النبيِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس الشدَيدُ بالصُّرَعَة، ولكن الشديد الذي يمْلِكُ نفسَه عند الغضَب".
7219 - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْرِي عن أبي123 = ومسلم (2: 30)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به.
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (3439)، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (7026). وسيأتي في قصة، من حديث أبي هريرة أيضاً (7689).
سَلَمة: أن أبا هريرة كان يكبّر كلَّما خَفَض ورَفَع، ويقول: إنّي أَشْبَهُكم صلاةً برسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
7220 - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهري عين أبي إدريس عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من توضأ فلْيُنثِرْ، ومن اسْتَجْمَر فليوِتر".
7221 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سعيد [بن] أبي12 = يوسف، ومسلم (1: 215)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، بنحوه.
بنحوه.
وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (4225)، وفي مسند ابن عمر (6397).
سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأه تؤمن بالله1 = عن سعيد أيضاً في ذلك: فذكره ابن عبد البر في التقصي (رقم 125)، بزيادة "عن أبيه"، دون أن يشير إلى الخلاف فيه.
ولست أدري كيف كان هذا؟، فإن أكثرُ رواة الموطأ لم يذكروا هذه الزيادة، كما سيجىء.
ويبعد جدًا- عندي- أن يخفى هذا على ابن عبد البر!، بل لو ذكر الرواية الأخرى واقتصر عليها لكان أقرب، ولكان له وجه.
ورواه مسلم (1: 380)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، بهذه الزيادة.
وهي ثابتة في كل نسخ مسلم التي رأيتها، من مخطوطة ومطبوعة.
وهي الرواية التي شرح عليها النووي، وذكرها كثير من العلماء.
ولكن بفهم من كلام الحافظ في الفتح- كما سنذكره- أنه كان عنده في صحيح مسلم، من رواية مالك، دون هذه الزيادة.
فقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (2: 348)، بعد أن أشار إلى رواية مسلم بهذه الزيادة: "كذا جاء عند مسلم في حديث الليث ومالك وابن جُريج [كذا في المشارق، ولعله خطأ ناسخ، صوابه: وابن أبي ذئب، كما في صحيح مسلم]، قال الدارقطني ذكر "أبيه" في هذا الحديث خطأ.
فإن جل أصحاب الموطأ وغيرهم لم يقولوه.
قال الجياني: كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط "أبيه" كذا ذكره الدمشقي عن مسلم.
قال الدارقطني: ورواه الزهراني والفروي عن مالك، فأثبتوا "عن أبيه".
قال القاضي رحمه الله أهو [عياض]: ولم يذكر في نسخة ابن العسال روايته عن ابن الحذاء: "عن أبيه"!.
ورواه أبو داود
واليوم الآخر تسافرُ يوماً وليلة إلا مع ذي رَحِمٍ من أهلها".
= والترمذي.
ثم قال: "فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر "أبيه".
فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه، فرواه تارة كذا وتارة كذا.
وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف".
وأما البخاري، فإنه رواه (2: 468)، من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه.
ثم قال: "تابعه يحيى بن أبي كثير.
وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة".
ففهم الحافط من هذا أن الثلاثة، أعنى يحيى وسهيلا ومالكًا، تابعوا ابن أبي ذئب في روايته، ولكنهم لم يقولوا "عن أبيه".
فقال: "يعني لم يقولوا "عن أبيه".
فعلى هذا فهي متابعة في المتن، لا في الإِسناد!، على أنه قد اختلف على سهيل وعلى مالك فيه.
وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجع عنده عنهم".
ثم بين الحافظ موضع وصل رواية يحيى بن أبي كثير، التي علقها البخاري في إشارته هذه للمتابعة، فقال: "وأما رواية يحيى، فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان النحوي عنه [يعني عن يحيى، ولم أجد عنه فيه اختلافًا، إلا أن لفظه: أن تسافر يومًا إلا مع ذي محرم.
ويحمل قوله "يومًا" على أن المراد به بليلته، فيوافق رواية ابن أبي ذئب!.
وهذا انتقال نظر عجيب من الحافظ جداً!، وتكلف ما بمده تكلف!!.
فأولا: تأول المتابعة بأنها متابعة في المتن، خلافًا للمعروف والمعتاد للبخاري، أن المتابعة إنما هي المتابعة في الإسناد، خصوصًا وأن الخلاف هنا إنما هو الخلاف في الإِسناد، وأن البخاري صرح به، بقوله في آخر الكلام "عن المقبري عن أبي هريرة".
فحَمْل كلامه على المتابعة في المتن غير مستساغ.
ثم حين رأى الحافظ أن هناك خلاف في متن الحديث بين رواية يحيى ورواية ابن أبي ذئب، ما أسرع أن تأوله، ليجعل المتابعة واقعة كما فهم!.
وثانيًا: لحل الحافظ نظر في إسناد رواية يحيى في المسند نظرة سريعة، فقال ما قال، دون أن يتأمل الإِسناد.
خصوصًا وأنه لم ينسب رواية يحيى لغيرأحمد، ثم صرح بأنه "لم يجد عن يحيى فيه اختلافًا"؛ لأنه لم يجدها في غير المسند.
ورواية يحيى بن أبي كثير هذه، ستأتي في السند (9462) هكذا: "حدثنا حسن قال حدثنا شيبان عن يحيى عن سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله: لا يحل لامرأة أن تسافر يوما في فوقه، إلا ومعها ذو حرمة.
ففي هذه الرواية التصريح- غير المحتمل التأويل- بأن سعيدًا =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المقبري أخبر يحيى بن أبي كثير بأنه سمع أباه أبا سعيد المقبري يخبره أنه سمع أبا هريرة، فهي متابعة صريحة تامة لرواية ابن أبي ذئب في الإِسناد، أنهما كلاهما برويان الحديث عن سعيد عن أبيه، ليست متابعة في المتن كما زعم الحافظ.
فيكون كلام البخاري، كعادته في الإشارة الدقيقة بالإيجاز - هكذا: "تابعه يحيى بن أبي كثير".
وتم الكلام في المتابعة، ثم استأنف كلامًا جديداً، يشير به إلى الخلاف، فقال: "وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة".
فذكر الوجهين: رواية ابن أبي ذئب وابن أبي كثير، التي فيها زيادة "عن أبيه"، ورواية سهيل ومالك التي لم يذكرا فيها هذه الزيادة.
وهذا بين واضح، والحمد لله على التوفيق.
فرواية مالك- التي أفار إليها البخاري- هي التي هنا في المسند.
وأما رواية سهيل- التي أشار إليها البخاري أيضاً: فرواها أبو داود (1725 - 2: 73 عون المعبود)، والحاكم في المستدرك (1: 442)، كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة، بلفظ: "لا تسافر المرأة بريدًا إلا ومعها ذو محرم".
واللفظ للحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
وقد رواه سهيل أيضاً عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة، ولكن بلفظ "ثلاثة أيام".
وسيأتي (8545)، من رواية حمّاد بن سلمة عن سهيل.
وكذلك رواه مسلم (1: 380)، من رواية بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه.
وأبو صالح كما سمعه من أبي هريرة، سمعه من أبي سعيد أً يضًا.
فرواه مسلم (1: 380)، وأبو داود (1726 = 2: 73 - 74 عون المعبود)، من رواية أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح.
فجعل بعض العلماء، ومنهم ابن عبد البر-: هذا اضطراب على سهيل في الإِسناد والمتن، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح (2: 469)، ثم قال: "ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل، [يعني من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد].
ومن ثم صحح ابن حبان الطريقين عنه، لكن المحفوظ: عن أبي صالح عن أبي سعيد"!.
والحق في كل هذا، الذي تدل عليه الدلائل، وتنصره القواعد السليمة.
وتتبع طرقه، وهي جمة متوافرة -: أن رواية مالك إنما هي "عن سعيد عن أبي هريرة".
وأن سعيدًا سمعه من أبي هريرة وسمعه من أبيه أيضاً =
7222 - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن خُبيب بن1 = عن أبي هريرة، فرواه على الوجهين.
وأن سهيلا سمعه من سعيد عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه أبي صالح عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه أيضاً عن أبي سعيد الخدري.
وسيأتي الحديث في المسند، من حديث أبي هريرة مراراً، غير التي أشرنا إليها هنا: فسيأتي (8470، 10406)، من طريق الليث.
و (9628،7408، 9738،10583)، من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه الحاكم في المستدرك (1: 442)، من طريق أخرى عن الإِمام أحمد.
لم أجدها في السند: فرواه عن القطيعي عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي هشام المخزومي عن وُهَيْب عن محمَّد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (4615، 4696، 6289، 6290). وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (6712).
عبد الرحمن عن حَفْص بن عاصمِ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة، ومنبري على حوضي".
7223 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبِيدةَ بن سفيان عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل ذي نابٍ من السباع في فأكلُه حرام".
7224 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح12 = العمري عن خبيب، التي أثار إليها ابن عبد البر، ستأتي (8872) عن محمَّد بن عبيد، و (9639) عن يحيى، كلاهما عن عُبيد الله، به.
وكذلك رواه البخاري (3: 57، و 4: 85) عن مسدد عن يحيى، ومسلم (1: 391) عن زهير بن حرب ومحمد بن مثنى عن يحيى بن سعيد، وعن ابن نُمير عن أبيه، كلاهما عن عُبيد الله، به.
عن أبي هريرة، عِن النبي -صلي الله عليه وسلم - في، قال: "السفرٍ قطعة مِنِ العذاب، يمنع أحدَكم طعامَه وشرابَه ونومه، فإذا قَضَى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَره، فليُعَجِّلْ إلى أهله".
7225 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سمَيّ عن أبي صالح1 = والحديث في الموطأ (ص 980). ورواه البخاري (3: 495 - 496)، عن عبد الله بن مسلمة.
ومسلم (2: 107)، عن عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبي مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى-: كلهم عن مالك.
نهمته: بفتح النون وسكون الهاء، قال ابن الأثير: "النهمة: بلوغ الهمة في الشيء": وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (2: 30): "أي رغبته وشهوته".
وقال الحافظ في الفتح: "أي حاجته من وجهه، أي من مقصده.
وبيانه في حديث ابن عباس عند ابن عدي، بلفظ: فإذا قضى أحدكم وطره من سفره، وفي روّاية روّاد بن الجرّاح: فإذا فرغ أحدكم من حاجته".
"فليعجل": بتشديد الجيم المكسورة، من التعجيل.
وهكذا ضبط في اليونينية من البخاري، دون خلاف فيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلمُ الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لمِ يَجدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهمُوا عليه، ولو يعلموا ما في التَّهْجير، لاسْتبَقُوا إليه، ولو يعلموا ما في العِشاء والصبح، لأتَوْهمَا ولوْ حبواً".
7226 - حدثنا عبد الرحمن في مالك عن أبي الزباد عن الأعْرَج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُول: َ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَكَ".
7227 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي الزَّناد عن اِلأعْرج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ".
722* - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج123 = النون، بجواز حذفها تخفيفاً.
كما صنع الكرمانى في توجيه ما نقل من أن في بعض الروايات "ثم لا يجدوا".
ولو حبواً: قال ابن الأثير: "الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه.
وحبا البعير: إذا برك ثم زحف من الإعياء.
وحبا الصبي: إذا زحف على استه".
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ"،.
كَذَاكَ عِلْمِي، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: "إِنِّى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
7229 - حدثنا ابن مَهديّ عن مالك عن العَلاء بن عبد الِرحِمن عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لاَ تَأْتُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَافَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
7230 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك، ورَوْح عن مالك، عن12 = وهو ابن عبد الرحمن الحزامى، عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد، نحوه، مطولاً.
ورواه البخاري، مطولاً أيضاً (4: 179 - 181)، من طريق عبد الرزاق عن عمر عن همام عن أبي هريرة.
وقد مضت الرواية المطولة (7162)، من رواية عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
وقوله - أثناء الحديث - "كذاك علمي": الظاهر أنه من كلام عبد الرحمن ابن مهدي، لأن الذي في الموطأ "إياكم والوصال، إياكم والوصال".
فلعل ابن مهدي سمعها من مالك مُرَّة واحدة غير مكررة، وسمع من غيره الرواية عن مالك بالتكرار، فأبان أن ما يعلمه من الرواية عن مالك هو هذا الذي حدث به، دون تكرار.
عبد الله بن] عبد الرحمن، قال رَوْحٌ: ابن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسَار، قال رَوْحٌ: أبو الحُبَاب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ"، قَالَ رَوْحٌ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِى؟، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّى، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّى".
7231 - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن1 = عبد الرحمن الي جده "معمر"، وأن رواية روح بن عبادة عن مالك، فيها رفع نسبه إلى جده، بقوله "ابن معمر".
وهو ثابت في الموطأ أيضاً.
سعيد بن يسار أبو الحباب: تابعي ثقة مشهور، سبق توثيقه (2038)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (2/ 1/476)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 1/ 72)، وابن سعد في الطبقات (5: 209 - 210). وقوله "قال روح: أبو الحباب"، يعني أن روحًا ذكر كنية سعيد بن يسار في روايته عن مالك، ولم يذكرها عبد الرحمن بن مهدى.
وهي ثابتة في الموطأ أيضاً.
ووقع هنا في (ح) "بن الحباب"، وهو خطأ، صححناه من (ك م) والموطأ وغيرها.
ولم يذكر أحد في ترجمة سعيد اسم جده، بل ذكروا كنيته فقط.
و"الحباب": بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى.
والحديث في الموطأ (ص 952). ورواه مسلم (2: 280)، عن قتيبة بن سعيد عن مالك.
وزيادة "يوم القيامة" في رواية روح بن عبادة: ثابتة في الموطأ وصحيح مسلم.
وقوله "بجلالى" يوافق رواية مسلم.
ورواية الموطأ "لجلالى، والمراد واحد: أي من أجل عظمتي، تعظيماً لحق الله وطاعته وإخلاصاً، لا لعرض من أعراض الدنيا.
فيحب من أطاع الله، ويبغض من عصاه وأعرض عن أمره.
سعيد بن يَسَار عنِ أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِىَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
7232 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن صفوان بن سُلَيم عن1 = بلد كذا، إذا ظهروا عليها".
"تنفي الناس": أي تنفي الأشرار والمنافقين الكبير، بكسر الكاف: قال ابن الأثير: "كير الحدّاد، وهو المبنىّ من الطين.
وقيل: الزق الذي ينفخ به النار، والمبنىّ الكور".
سعيد بن سَلَمة الزُرَقي عن المغيرة بن أبيِ بُرْدَة عِن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال في ماء البحر: "هو الطهُور ماؤه، الحلال مَيْتَتُه".
7233 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نُعيم بن عبد الله، أنه1 = المالكى في رياض النفوس (ص 80 - 81) ترجمة جيدة، وقال: "من أهل الفضل، معدود في التابعين".
وذكر أنه غزا مع ابن نصير المغرب والأندلس، وأشار إلى حديثه هذا عن مالك، وقال: "ولما قتل يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية، اجتمع أهل إفريقية من أهل الدين والفضل، واتفق رأيهم على ولاية المغيرة، لما علموا من دينه وحزمه، فأبى من ذلك، رغبة منه في السلامة، واتفق رأيه ورأي ولده على الهروب من ذلك".
والحديث في الموطأ (ص 22) مطولاً.
وستأتي الرواية المطولة (8720)، عن أبي سلمة، وهو منصور بن سلمة الخزاعي، عن مالك، وسنذكر تخريجه على الرواية المطولة: فرواه الشافعي في الأم (1: 2) عن مالك.
ورواه البخاري في الكبير (2/ 1/437 - 438)، من طريق مالك، بإشارته الدقيقة الموجزة كعادته.
ثم أشار إلى طريق أخرى له.
ورواه الدارمي (1: 816). وأبو داود (83 = 1: 31 - 32 عون المعبود).
والترمذي (1: 72 - 74). والنسائي (1: 21). وابن ماجة (1: 79). وابن الجارود (ص 30 - 31). والحاكم (1: 140 - 141) - كلهم من طريق مالك.
ثم ذكر الحاكم طرقًا كثيرة له (1: 141 - 143). وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحافظ في التهذيب (4: 42)، في ترجمة سعيد بن سلمة، راويه عن المغيرة: "وصح البخاري، فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد-: حديثه".
وقال فيه أيضاً (10: 257) في ترجمة المغيرة بن أبي بردة: "وصح حديثه عن أبي هريرة، في البحر-: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وآخرون".
وستأتي هذه الرواية المختصرة، بالإشارة إليها، عن عبد الرحمن بن مهدي أيضاً (9089). وسيأتي الحديث مطولاً، من وجهين آخرين (8899، 9088).
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "على أنْقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الدجّال ولا الطاعون".
7234 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن محمَّد بن عبد الله بن12 = (4/ 2/96)، وابن سعد في الطبقات (5: 227). و"نعيم": بالتصغير.
و "المجمر": بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، وقيل بفتح الجيم وتشديد الميم، أطلق هذا اللقب على أبيه "عبد الله" لأنه كان يجمر مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أي يبخره، ويطلق على نعيم تبعًا لأبيه.
والحديث في الموطأ (ص 892). ورواه البخاري (4: 82)، ومسلم (1: 389)، كلاهما من طريق مالك.
أنقاب: جمع "نقب"، بسكون القاف، وهو الطريق بين الجبلين، ونقل القاضي عياض في المشارق (2: 23) عن ابن وهب، قال: "يعني مداخل المدينة، وهي أبوابها وفوّهات طرقها التي يُدخل إليها منها".
أبي صَعْصَعة في سعيد بن يَسَار عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيراً يصبْ منه".
7235 - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الخصين عنِ أبي سفيان عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رَخَّص في العرايا، أن تُباع بخرْصِها، في خمسة أوْسقٍ، أو ما في دون خَمسةٍ.1
= أليق بالأدب، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.
قلت [القائل ابن حجر]: ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد، من حديث محمود بن لبيد، رفَعه: إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن - جزع فله الجزع.
ورواته ثقات، إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس، عند الترمذي وحسنه.
وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، أن الآدميّ لا ينفك غالبًا من ألم، بسبب مرض أو همّ أو نحو ذلك مما ذكر.
وأن الأمراض والأوجاع والآلام، بدنية كانت أو قلبية، تكفر ذنوب من تقع له".
وحديث محمود بن لبيد، الذي أشار إليه الحافظ، سيأتي في المسند (5: 427 ح).
7236 - حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس حدثنا الأوزاعي حدثني حسّان بن عطية حدثني محمَّد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا فرغ أحدُكم من التشهد الآخر، فليتعوّذْ من أرْبَعٍ: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المَحْياَ والمَمَات، ومن شَرّ المسيح الدجِّال".
7237 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعِي حدثني الزُّهْرِي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قالِ: أُقيمت الصلاةُ، وصَفَّ الناس صفوفهم، وخرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم -فقام مَقامه، ثم أومأ إليهم بيده: أنْ مَكَانكم، فخرج وقد اغتسل، ورأسُه يَنْطُفُ، فصلَّى بهم.12
7238 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما منِ نبيّ ولا والٍ إلا وله بطاَنَتَان: بِطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خَبالا، ومن وقى شرَّهما فقد وُقى، وهو مع التي تَغْلِبُ عليه منهما".1
7239 - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا الزُّهْرِيّ عن أبي1 = وحق واضح.
وأشار ابن كثير في التفسير (2: 226 - 227) إلى الروايات عن الصحابة الثلاثة، ثم قال: "فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة".
وهذا صحيح أيضاً.
قوله "لا تألوه خبالا": أي لا تقصر في إفساد حاله.
قاله ابن الأثير.
و "الخبال"، و"الخبل" بسكون الباء: الفساد.
وقوله "وفي شرها"، يعني بطانة السوء.
وفي (ح) "شرهما"، وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من (ك م).