مسند أحمد ت شاكرصفحات 239-278

ابتداء مسند أبي هريرة

صفحات 239-278
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْم سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا، كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾.

7428 - حدثنا أَبو معاوية، ووكيع، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أطاعني فقد أطاع الله/، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير- وقال وكيع: الإِمام- فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، وقال وكيع: الإِمام فقد عصاني".

7429 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش.
عن أبي صالح، عن12 = 112 - 113، من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بنحوه.
وقال: "هذا حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في الدر المنثور 3: 203، ونسبه أيضاً: لابن أبي شيبة في المصنف، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وأشار إليه ابن كثير في التفسير 4: 97، دون إسناد إلى الأعمش، ولا تخريج.
قوله "كان يوم بدر"، في ح "لأن" بدل "كان".
وهو خطأ، صححناه من ك م.

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أول زمرة تدخل الجنة من أمتي، على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدِّ نجم في السماء إضاءةً، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبزقون، أمشاطُهم الذهب، ورشحُهم المسك، ومجامرهم الألوَّة، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على طول أبيهم، ستين ذراعًا".

7430 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن1

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطعُ يده".

7431 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: واصل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنهاهم، وقال: "إني لست مثلكم، إني أظل عند ربي، فيطعمني ويسقيني".

7432 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال.
قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استيقظ [أحدكم] من الليل، فلا يدخل يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لايدري أين باتت يده" .. 7432 م - قال: وقال وكيع [ ... ]: عن أبي صالح، وأبي رَزِين،123 = 6317. وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: 6683، 6746.

عن أبي هريرة، يرفعه: ثلاثاً.

7433 - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة [ ... ]، عن أبي1 = الإشارة- فقط - إلى رواية وكيع، وأنها مرفوعة، وأن فيها لفظة "ثلاثًا"، كرواية أبي معاوية السابقة، وأنه ليس "عن أبي صالح" وحده، بل هو أيضاً "عن أبي رزين"، كلاهما: عن أبي هريرة.
ومن غير المعقول أن يكون الإِسناد على ظاهر ما هو عليه هنا: "وكيع عن أبي صالح وأبي رزين".
لأن وكيعًا ولد سنة 128، وأبو صالح مات سنة 101، وأبو رزين مات سنة 85.
وإنما الحديث: وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، كلاهما عن أبي هريرة.
فحذف الإِمام أحمد من الإِسناد ذكر الأعمش، لأنه إنما أراد بيان الفرق بين روايتي أبي معاوية ووكيع، بأن وكيعًا ذكر أبا رزين في الإِسناد، ولم يذكره أبو معاوية - وإن كان أبو معاوية ذكره أيضاً في بعض الرواية عنه، كما أشرنا من قبل - وأراد أيضاً بيان اتفاقهما على رفع الحديث، وعلى ذكر عدد الثلاث.
ورفع لهذه الشبهة في الإِسناد زدنا بينهما ثلاث نقط بين علامتي الزيادة [ ... ]، إشارة إلى الحذف في الإِسناد.
وسيأتي الحديث نفسه مرة أخرى: 10093، بالإسناد كاملا: "وكيع: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين ... ". وكذلك رواه مسلم 1: 92، من طريق وكيع، مع رواية أبي معاوية التي قبل هذه.
وكذلك رواه أبو عوانة 1: 264، من طريق وكيع.
ورواه البيهقي 1: 45 - 46 من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي رزين - وحده - عن أبي هريرة.
وأبو رزين - بفتح الراء وكسر الزاي- هذا: هو مسعود مولى أبي وائل الأسدي، تابعي قديم، وقد حققنا في شرح الحديث: 3551، وفي الاستدراك رقم: 707، أنه غير "أبي رزين مسعود بن مالك" الذي يروي عن سعيد ابن جُبير مولاه - وكلاهما يروي عنه الأعمش.
وقد فرق البخاري بينهما في الكبير 4/ 1/ 423، برقمي: 1855، 1853. وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم، فترجم لمولى أبي وائل 4/ 1/ 282 - 283، برقم: 1295، ولمولى سعيد بن جُبير في ص: 284، برقم: 1300.

صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "حتى يغسلها مرةً أو مرتين".
= أحمد هذا الحديث أيضاً مساق الرواية بالإسناد كاملا.
إنما أراد الإشارة إلى الفرق بينه وبين الروايتين قبله: أن زائدة رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - بالغسل "مرة أو مرتين".
فلذلك زدنا في موضع النقص مثل ما صنعناه في الذي قبله.
وقد تتبعت طرق هذا الحديث - فيما استطعت - فيما بين يدي من المراجع والدواوين، فما وجدته من رواية زائدة عن الأعمش قط.
ولا وجدت رواية فيها في الغسل"مرة أو مرتين" إلا في رواية واحدة فقط: فرواه الطيالسي في مسنده: 2418: "حدثنا شُعبة، قال: أخبرني الأعمش، عن ذكوان [هو أبو صالح]، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمسنّ يده في الإناء حتى يصب عليها صبة أو صبتين، فإنه لا يدري أين باتت يده".
وكلمة "صبة" - في الطيالسي "صبا"، وهو خطأ مطبعي واضح.
وقد رواه أبو داود: 104، وتبعه البيهقي 1: 45، من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح - وحده - عن أبي هريرة، فقال: "مرتين أو ثلاثاً".
وتمامًا للفائدة، نذكر هنا مصادر طرق هذا الحديث، التي وجدناها بعد التتبع والبحث، إذ أنه قد روي عن أبي هريرة من غير وجه.
وندع منها ما أشرنا إليه في الكلام على هذا الإِسناد والإسنادين قبله: فرواه أحمد - فيما سيأتي: 7508، 7590، 7660، 7802، 8167، 8570، 8952، 9128، 9227، 9869، 9997، 10093، 05013، 10597 ورواه الشافعي في الأم 1: 10 - 11، من وجهين [مسند الشافعي بترتيب الشيخ عابد السندي 1: 29 - 30]. ورواه الدارمي 1: 196. والبخاري 1: 229 - 231. ومسلم 1: 91 - 92. والترمذي 1: 36 - 37 (رقم: 24 بشرحنا).
والنسائي 1: 4، 37، 75. وابن ماجة، رقم: 393. وابن الجارود في المنتقى، ص: 15.
وأبو عوانة في مسنده 1: 263 - 265. وابن حبان في صحيحه 2: 351 - 354 (من مخطوطة الإحسان).
والبيهقي 1: 45 - 48. وابن حزم في المحلى 1: 207 - 208. والدارقطني ص: 18، 19. وأشار الحافعل في الفتح 1: 230 - 231، إلى أنه رواه أيضاً ابن خزيمة، وابن مندة.

7434 - حدثنا حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "قافيةَ رأس أحدكم حبلٌ فيه ثلاث عُقَد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلَّتْ عُقْدةٌ، فإذا قام فتوضأ انحلتْ عقْدة، فإذا قام إلى الصلاة انحدتْ عُقَدُة كلُّها"، قال: "فيصبح نشيطاً طيّب النَّفْس، قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل، أصبح كسلانَ، خبيثَ النفس، لم يُصِبْ خيراً".

7435 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن12

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهمِ ولا يُزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على [فَضْل] ماءٍ بالفَلاة، يِمنعُه من ابنِ السَبيل، وِرجل بايَعَ الإِمام لا يُبايِعهِ إلا لدُنيا، فإن أعطاه منها وفَى له، وإن لم يعطه لم يف له، قال: ورجل بايَعَ رجلَاً سلعةَ بعدَ العصر، فحلف له بالله لأخذَها بكذَا وكذا، فصَدَّقه، وهو على [غير] ذلك".

7436 - حدثنا أبو معاوية، ووكيع، ومحمد بن عُبيد، قالوا: حدثنا الأعمش - وابن نُمير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس مولودٌ يولد إلا على هذه الملة"، وقال وكيع مرةً: "على الملة".

7437 - حدثنا محمَّد بن علي بن الحسن بن شَقِيق، قال:12

سمعتُ أبي، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يولد مولود إلا على هذه الملة، فأبواه يُهَوّدَانه، ويُنَصّرَانه".
فذكر نحوه.

7438 - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من مولود يُولد إلا على هذه الملة، حتى يُبين عنه لسانُه، فأبَوَاه يهوِّدانه، أو ينصرانه، أو يُشَرِّكانه"، قالوا: يا رسول الله، فكيف ما كان قبلَ ذلك؟، قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".

7439 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن12 = الناسخين، كان هذا الإِسناد من رواية الأكابر عن الأصاغر، وكان هذا الشيخ من القلة من شيوخ أحمد الذين يروي عنهم وهم أحياء.
أما أبوه: علي بن الحسن بن شقيق: فإنه من شيوخ أحمد والبخاري، وهو ثقة، وكان من أحفظ الناس لكتب ابن المبارك.
له ترجمة في التهذيب، وترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 2/ 107، والبخاري في الصغير: 233، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/180. واختلف في سنة وفاته، والصحيح ما جزم به البخاري: أنه سنة 215. أبو حمزة: هو السكري، محمَّد بن ميمون المروزي، سبق توثيقه: 2621، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم 4/ 1/ 81، والخطيب 3: 266 - 269. والحديث مكرر ما قبله، بنحوه.

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما نَفعني مالٌ قَطُّ ما نَفعني مالُ أبي بكر"، فبكَى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالى إلا لكَ يا رسول الله.

7440 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي1 = صحيحة على شرط الشيخين.
والصحيحان رويا الكثير بهذا الإِسناد.
ثم بعد ذلك كله لم ينفرد أبو معاوية بروايته عن الأعمش، كما سيأتي، إن شاء الله.
ورواه ابن حبان في صحيحه 2: 331 (من مصورة التقاسيم والأنواع)، عن أبي خليفة، عن مسدد، عن أبي معاوية، به.
وروى الخطب أوله - لم يذكر بكاء أبي بكر- في تاريخ بغداد 12: 135، من طريق العباس بن حمّاد البغدادي، عن أبي معاوية.
ورواه - كاملا - 10: 363 - 364، من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به.
وسيأتي بنحوه، بأطول مما هنا: 8776، عن أبي إسحق الفزاري، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وذكر السيوطي أوله، في الجامع الصغير: 8119، ونسبه لأحمد وابن ماجة، ورمز له بالحسن.
فزاد شارحه المناوي أنه رواه أبو يعلى أيضاً، ثم قال: "قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، غير إسحق بن أبي اٍ سرائيل، وهو ثقة مأمون".
وليس هذا الحديث من شرط الزوائد للهيثمي، ولم أجده فيه، في أدري أين ذكره؟، وذكره المحبّ الطبري في الرياض النضرة 1: 86 - كاملا - وقال: "خرجه أحمد، وأبو حاتم، وابن ماجة، والحافظ الدمشقي في الموافقات".

رَزِين، عن أبي هريرة، قالِ: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدكم فليَغْسِلْه سبع مراتٍ، وإذا انقطع شسْع أحدكم فلا يمشي في نعله الأخرى، حتى يُصْلِحَها"

7441 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن1

أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ بِيَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً".

7442 - حدثنا أبو معاوية، ووكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي1 = للإنسان، والحسو: الفحل ... وحسا الشيء حسوًا، وتحساه.
قال سيبويه: التحسي، عمل في مهلة.
واحتساه، كتحساه".
"تردى": أي سقط، يقال: "رَدَى، وتردّى"، لغتان، كأنه "تفعّل" من الردى: الهلاك.
قاله ابن الأثير.
وقوله "فهو يتردى"، في ح "يُرَدَّى"، وهو صحيح المعنى، ولكن أثبتنا ما في ك م لموافقته سائر الروايات.
قوله "خالدًا مخلدًا ... : حاول الترمذي في سننه 3: 160 أن يعلل هذه الكلمة في الوعيد بالخلود، فقال: "هكذا روي هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وروى محمَّد بعجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: من قتل نفسه بسم عُذّب في نار جهنم.
ولم يذكر فيه "خالدًا مخلد، فيها أبدًا".
وهكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد بعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولا يذكر أنهم يخلدون فيها"!!، وتحقبه شارحه المباركفوري، فقال وأصاب: "هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقة حافظ، وزيادة الثقة مقبولة.
فتأويل هذه الزيادة أولى من توهيما.
ورواية أبي الزناد عن الأعرج - التي يشير إليها الترمذي رواها البخاري 3: 180، وأجاب الحافظ- هناك- عن اعترض الترمذي.
والموضوع طويل الذبول معروف، أطال فيه العلماء الأئمة.

صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "انظِروِا إلى مَنْ هو أسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى منْ هو فوقَكم، فإنه أجْدَرُ أن لا تزْدرُوا نعمةَ الله"، قال أبو معاوية: "عليكم".

7443 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عز1 = أن لاتزدروا"، قال ابن الأثير: "الازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب.
وهو "افتعال" من "زريت عليه زراية"، إذا عبته".
قوله "أن لا تزدروا"، قال ابن الأثير: "الازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب.
وهو "افتعال"، من "زريت عليه زراية" إذا عبته".

أبي هريرة، أو عن أبي سعيد - هو شَك، يعني الأعمش - قال: قال رسِولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله عُتَقَاءَ في كل يومٍ وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مُسْتجابةٌ".

7444 - حدثنا رِبْعِىُّ بن إبراهيم -[قال عبد الله بن أحمد]: قال1 = ولفظه في الموضع الأول: "إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، يعني في رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة.
وقال: "رواه البزار، وفيه أبان ابن أبي عياش، وهو ضعيف".
وبنحوه في الموضع الثاني، إلا أنه قال: "عتقاء من النار"، ولم يذكر: "يعني في رمضان".
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط" وفيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك".
فهذا حديث أبي سعيد الذي فيه أبان بن أبي عياش، غير الحديث الذي هنا، وغير حديث جابر، وإن كان في معناهما.
ولم يحسن الحافظ الهيثمي: أن فرق بينها في مواضع، ثم أن لم يحرر تخريج حديث أبي سعيد، من كتابي البزار والطبراني، وهو حديث واحد، نسبه لأحدهما في موضع، وللآخر في آخر!.

أبي: وهو أخو إسماعيل بن إبراهيم، يعني ابن علية، قال أبي: وكان يُفَضَّل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ".
قَالَ رِبْعِيٌّ: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَدْ قَالَ: أَوْ أَحَدُهُمَا.

7445 - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي1 = عبد الرحمن بن إسحق، بهذا الإِسناد.
وروى الحاكم في المستدرك 1: 549، منه: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ"، من طريق بشر بن المفضل أيضًا.
ولم يتكلم عليه الحاكم.
ولكن نقل شارح الترمذي أن الحاكم روى الحديث وصححه، ولم أجده فيه.
فلعله في موضع آخر خفي عليّ.
وذكره المنذري في الترغيب 2: 283، ونسبه للترمذي فقط.
ولا أبي هريرة حديث آخر مطول في هذه المعاني الثلاثة، رواه ابن حبان في صحيحه 2: 230 من الإحسان.
وذكره المنذري في الترغيب 2: 66، 282، ونسبه في الموضعين لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وأشاراليه مرة ثالثة 3: 216 وذكره الهيثمي في الزوائد 10: 616 - 617، منْ رواية البزار، وأعله بأن فيه "كثير بن زيد الأسلمي، وقد وثقه جماعة، وفيه ضعف".
فهذا وجه آخر.
غير الذي رواه منه ابن حبان.
ثم وجدته من طريق كثير بن زيد: فرواه البخاري في الأدب المفرد: 95، من طريق كثير، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة.
ولأبى هريرة حديث ثالث مختصر، في بر الوالدين: رواه مسلم 2: 277. وسيأتي هذا في المسند: 8538. "رغم"، قال ابن الأثير: "يقال: رَغِمَ يَرْغَم، ورَغَم، رَغْمًا، وِرِغْمًا، ورُغْمًا، وأرْغَم اللهُ أنفه: أي ألْصَقَه بالرَّغام، وهو التراب.
هذا هو الأصل.
ثُم استعمل في الذل، والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كُره".

الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استجمرَ أحدُكم فليوِترْ".

7446 - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المَطْل ظُلْم الغَنِيّ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَليء فَلْيَتْبَعْ".

7447 - حدثنا ربْى، حدثنا عبد الرحمن، حدِثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى رجلاً يسوق بدنةً، قال: "اركبْها ويحَك"، قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها ويحَك" قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها وَيْحَك".

7448 - حدثنا رِبْعي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن عبد الله ابن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم صدقةٌ في فرسه ولا عبدِه".

7449 - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: رأيت أبا هريرةَ ونحن غلمان، تجيء الأعراب، يقول: يا أعرابي، نحن نبيع لك، قال: دَعُوه، فلْيَبِعْ1234 = 7340، عن سفيان.
ومضى معناه أيضاً: 7220، من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة.
وانظر: 7403.

سلعته، فقال أبو هريرة: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لبادٍ.

7450 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والبئر جُبَار، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ".

7451 - حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي، يعني ابن المبارك، عن يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني أبو هريرة، أن النِبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى ركعةَ من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمسُ فِلم تفُتْه، ومن صلى ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته".

7452 - حدثنا أسْود بن عامر، حدثنا جرير، يعني ابن حازم، قال: سمعت الحسن، قال: قال أبو هريرة: ثلاث أوصاني بهنَّ خليلي - صلى الله عليه وسلم -، لا أدعهن أبدًا: الوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.

7453 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي1234

سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من العصر ركعةً قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها".

7454 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر والثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى شيء، فإن لم يكن شيء فعصًا، وإن لم يكن عصاً، فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر بين يديه".

7455 - حدثنا محمَّد بن أبي عديّ، عن ابن عون، عن عمير ابن إسحق، قال: كنب مع الحسن بن علي، فلقيَنا أبو هريرة فقال: أرني أقبَّل منك حيث رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقبَّل، قال: [فقال] بالقميصة، قال:12 =النسائي 1: 90، نحوه بمعناه، من هذا الوجه: من طريق معتمر، وهو ابن سليمان، عن معمر، بهذا الإِسناد.
قوله "ومن أدرك ركعة من الصبح"، في ح: "ومن أدركها من الصبح"، وأثبتنا ما ثبت في ك، وأما مخطوطة م، فكان فيها: "ومن أدرك من الصبح"، بحذف "ركعة"، وحذف الضمير، ثم ألحق الضمير "ها" بخط آخر، بالكاف من "أدرك".

فَقَبَّل سُرَّتَه.

7456 - حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تُنْكَح المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خالتها".1
= والتعديل 7/ 1/375 - أنه لا يعلم أحدًا روى عنه غير ابن عون -: إنما قال ما يعلم، وقد علم غيره ما لم يصل إليه، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 296، وروى ابن أبي حاتم أن ابن معين قال فيه: "ثقة"، ولا ندري عمن روي صاحب التهذيب تضعيفه عن ابن معين؟ وقد رمز له في التهذيب برمز البخاري: خ. وهو خطأ مطبعي، فإن البخاري لم يرو له في الصحيح، وصواب الرمز: بخ، يعني: البخاري في الأدب المفرد، وثبت على الصواب في التقريب والخلاصة، والحديث سيأتي أيضاً: 9506، 10331، بنحوه من طريق ابن عون، عن عمير بن إسحق، وذكره الهيثمي في الزوائد 9: 177، وقال: "رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: فكشف عن بطنه، ووضع يده على سرته".
ثم قال: "ورجالهما رجال الصحيح، غير عمير بن إسحق، وهو ثقة".
وذكره المحب الطبري، في ذخائر العقبى، ص: 126، بلفظ: "فكشف عن بطنه، فقبل سرته".
وقال: "خرجه أبو حاتم، ثم قال: لو كانت من العورة ما كشفها".
ورواه الحاكم في المستدرك 3: 168، من طريق أزهر بن سعد السمان: "حدثنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي هريرة"، فذكره بنحوه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وأنا أخشى أن يكون هذا وهمًا من الحاكم، أو من أحد رجال إسناده إلى ابن عون، في قوله "عن محمَّد"، إذ أوهم أنه "محمَّد بن سيرين"، وما علمت هذا الحديث رواه ابن سيرين، ولعل الأصل في الرواية "عن أبي محمَّد"، يريد به كنية "عمير بن إسحق"، إلا أن يكون ثابتًا عن ابن سيرين أيضاً فلعله.
وقوله "يقبل"- في نسخة بهامش ك "قبل" وقوله "قال: فقال بالقميصة": يعني رفع القميص، وهذا هو الصواب الثابت في ك. وفي ح م: "قال القميصة"، بحذف "فقال"، ولحذف باء الجر.
ولا يستقيم المعنى بهذا.

7457 - حدثنا أبو قَطن، وأبو عامر، قالا: حدثنا هشام، يجني الدَّسْتَوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: والله لأقرِّبن بكم صلاةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، قال أبو عامر في حديثه: العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ويدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار، وقال أبو عامر: ويلعن الكافرين.

7458 - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، يعني ابن سعد، حدثنا12 = الدستوائي.
والحديث رواه مسلم 1: 397. والنسائي 2: 81 - كلاهما من طريق يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقد مضى بمعناه: 7133، من رواية عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، وبينا هناك أنه رواه الجماعة، من أوجه، عن أبي هريرة.

ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف"، قال: يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: "اللهم العن فلاناً وفلاناً"، حيين مِن العرب، حتىِ أنزل الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.

7459 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم في ثوبٍ واحد، فلْيخالفْ بين طرفيه على عاتقيه".

7460 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي12 = وقد مضى نحو هذه القصة، في سبب نزول هذه الآية، من حديث عبد الله بن عمر، من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: 6349، 6350.

كثير، حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، حدثني يعقوب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ماتحتَ الإزار في النار".
= يحيى بن أبي كثير، فإن الحديث سيأتي مطولاً: 7844، من رواية الأوزاعي: "حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب، أو ابن يعقوب، عن أبي هريرة".
ويحتمل - على بعد - أن يكون الوهم من محمَّد بن إبراهيم التيمي نفسه.
وقد روى الإِمام أحمد، في الإسناد الذي عقب هذا: 7461، عن الخفاف، وهو عبد الوهاب بن عطاء، أنه قال فيه: عن أبي يعقوب" وليس المراد به ما يوهمه ظاهره أن الخفاف رواه عن "أبي يعقوب"، بل المراد أنه ذكره كذلك في الإِسناد، أي أن الخفاف رواه عن هشام، وهو الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، وهو التيمي، عن أبي يعقوب وعقب عليه بأنه "هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء".
ثم قال: "وهذا حديثه".
ولكن من الذي قال هذا التعقيب كله؟ أهو عبد الوهاب الخفاف؟ أم هو الإِمام أحمد نفسه؟ أم الذي بين أنه "عبد الرحمن بن يعقوب"، والذي قال: "وهذا حديثه"، هو الإِمام أحمد؟ كل هذا محتمل في سياق الكلام، وليس بين أيدينا ما يدل على أي هذه الاحتمالات أصح.
ثم جاء أحد ناسخي المسند القدماء، ولا ندري من هو؟ فزاد أثناء هذا الإِسناد الثاني تصويبًا نقله من خطأ "التجيبي"، فقال: "بخط التجيبي: الصواب: عن ابن يعقوب".
يريد بذلك أن عبد الوهاب الخفاف أخطأ في قوله "عن أبي يعقوب"، وأن الصواب "عن ابن يعقوب"! فالظاهر أنها هامشة في إحدى نسخ المسند، كتبها التجيبي هذا، فأدخلها الناسخ القديم حين نسخ من تلك النسخة التي كتب عليها التجيبي.
أما الناسخ فلم نعرفه، ولكنا نجزم بأنه ناسخ قديم، إذ ثبتت زيادته - التي أدخلها أثناء الإِسناد - في كل الأصول التي معنا.
وكذلك "التُّجيبي" لم نستطع أن نعرف من هو؟ ونسبة "التُّجيبي" فيها كثرة، فإنها نسبة إلى "تجيب" بضم التاء، وهي قبيلة معروفة "نزلت بمصر.
وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، يقال لها: تجيب"، كما قال السمعاني في الأنساب.
فينسب الناس إلى القبيلة، وإلى المحلة.
فلا نستطع أن نجزم بشيء، إلا أن نعرف رجلاً معينًا كتب هذه الكلمة بهامش نسخة من المسند، ثم نقلت إلى صلب الكتابِ شاء الإِسناد.
ومن الراجع =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = - عندي- أن يكون هذا "التجيبي" من العلماء المعروفين للناسخ، الذين يؤخذ بقولهم ويوثق بمعرفتهم، حتى يدخل كلامه أثناء الإِسناد.
ولي ما قاله هذا "التجيبي" بلازم، فإن الظاهر أن "عبد الرحمن بن يعقوب" كان يكنى "أبا يعقوب" - كما يظهر مما سنذكر إن شاء الله - فيصح أن يكون الإِسناد كما قال عبد الوهاب "عن أبي يعقوب"، ويصح أن يكون "عن ابن يعقوب"، كما جزم التجيبي.
وقد اضطربت أقوالهم في هذا الشيخ، "يعقوب"، أو "ابن يعقوب"، أو "أبو يعقوب" - في هذا الإِسناد وإسناد آخر خاصة: ذلك أن "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، والد "العلاء بن عبد الرحمن"-: تابعي مدني، يروي عن أبي هريرة.
وأن لهم شيخًا آخر من طبقته ومن بلده، هو "يعقوب بن أبي يعقوب المدني، تابعي يروي عن أبي هريرة أيضْا.
قال في التهذيب 11: 398 - 399: "قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات".
وترجمه البخاري في الكبير 4/ 2/ 391 - 392، وقال: "روى عنه أيوب بن عبد الرحمن، يعد في أهل المدينة".
وقال ابن حبان في كتاب الثقات، ص: 377: "يعقوب بن أبي يعقوب، من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابن أبي فديك، وأبو عقيل".
وذلك الشيخ سيأتي له حديث في المسند: 8443، من رواية أيوب ابن عبد الرحمن، عنه، عن أبي هريرة.
فالترجمتان واضح تباينهما وانفصالهما.
ومع ذلك، فإنهم حين وقع إليهم هذا الإِسناد، وما فيه من اختلاف على الرواة، أو تخيط من الناسخين: "يعقوب"، "ابن يعقوب"، "أبو يعقوب" - اضطرب عليهم القول، فجعلوها تراجم مختلفة، وأرجحوا بعضها إلى بعض، أو فصلوا بعضها عن بعض! وأساس ذلك في تهذيب الكمال، ثم في فروعه، ثم في التعجيل.
وسننقل هنا نصوص أقوالهم أوأكثرها - وإن طال القول - حتى يستبين الأمر، ويتجه وجه التحقيق على بينة من القول.
وقد أشرنا إلى قول التهذيب في ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب".
ثم هاك ما قالوا بعد ذلك: ففي التهذيب 12: 282: "س" أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي.
هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"! هكذا ذكره في قسم "الكنى" ورمز إليه بحرف "س" رمز النسائي! ولكن الذي في النسائي 2: 299 "ابن يعقوب"، كما =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
ومن العجب أن الحافظ شرح في التعجيل - وسيأتي كلامه- بأنه وقع في رواية النسائي "ابن يعقوب"، ومع ذلك فلم يعقب على قول التهذيب- أعنى تهذيب الكمال- حين كتبه في تهذيب التهذيب!! ولكنه أعرض عن ذكره بتاتًا في الكنى من التقريب.
وكذلك لم يذكره الخزرجي في الخلاصة.
ثم قال الحافظ في التهذيب 12: 317، في قسم "الأبناء": "ابن يعقوب: هو عبد الرحمن، أبو العلاء، مولى الحرقة"، ولم يذكر بجواره رمزًا لأحد الكتب الستة.
وكذلك لم يرمز له في التقريب، ولا رمز له صاحب الخلاصة.
ثم جاء الحافظ في التعجيل، ص: 457، فقال: "يعقوب بن يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه أبو عقيل، وابن أبي فديك.
كذا قال"! ورمز له جرف الألف، رمز المسند في اصطلاحه! فهذه الترجمة هي ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب" التي في التهذيب، مع الاختلاف في أسماء الرواة عنه، وهي التي نقلناها آنفًا عن كتاب الثقات لابن حبان.
ولكن خلها الحافظ بترجمة "ابن يعقوب"، وهو عبد الرحمن مولى الحرقة، ولم يحرر هذه ولا تلك.
ونلاحظ أيضاً أنه قال أثناءها: "قلت"، مما يوهم أن أصل الترجمة مذكور في الإكمال للحسيني، وأن ما بعد قوله "قلت"- من زياداته.
ولكن الواقع أن الحسيني لم يذكر هذه الترجمة أصلاً.
بل صنع الحافظ هذا مرة أخرى، في الترجمة التي سنذكر عقب هذه، إذ، ذكر أولها، ثم قال: "قلت"، مما يرهم أن أول الترجمة للحسيني، في حين أن الحسيني لم يذكرها أيضاً!! ففي التعجيل، ص: 528 - 529: "أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير.
قلت: هذا اختلف فيه الرواة عن يحيى بن أبي كثير: فقال الأوزاعي: يعقوب، أو أبو يعقوب.
[هذا إشارة إلى حديث في المسند: 7844. ولكن الذي فيه: أو ابن يعقوب].
وقال علي بن المبارك: أبو يعقوب.
[المسند: 8273. ولكن الذي فيه: عن ابن يعقوب]، وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن هشام الدستوائي.
[المسند: 7461]. وقال يزيد بن هرون عن هشام: يعقوب.
[هو الإِسناد الذي هنا: 7460]. ثم اختلفوا أيضاً: فأدخل هشام والأوزاعي، بين يحيى بن أبي كثير ويعقوب أو أبو يعقوب: محمَّد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن إبراهيم التيمي، وذلك في حديث الإزار.
[المسند: 7460، 7461، 7844]. وأما علي بن المبارك فلم يدخل بينهما أحداً، وذلك في حديث "سبق المفردون" [المسند: 8273]. وقد أخرج النسائي حديث الإزار، فوقع في روايته: عن ابن يعقوب.
[سنن النسائي 2: 299، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير].
وجزم المزي في الأطراف بأنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة وصوب في ترجمة أخرى عن أبي هريرة - رواية خالد بن الحرث [هي رواية النسائي، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي].
ومتى ثبت أن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة يكنى: أبا يعقوب، ارتفع الإشكال، وتعين وهم من سماه "يعقوب".
وإذا عرفت ذلك، فهذه الترجمة من رجال التهذيب، لكنه لم يفردها، اعتمادًا، على ما جزم به، من أنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة".
وهذا تحقيق جيد من الحافظ، لولا ما وقع فيه من خلاف لما في المسند، أشرنا إليه في موضعه.
ولحله من غلط الناسخين، فإن نسخة التعجيل المطبوعة غير محررة.
ولولا ما وقع فيه الحافظ نفسه - من ذكر ترجمة سابقة باسم "يعقوب بن يعقوب"، لم يحققها، ولم يشرفيها إلى هذه الترجمة، ولم يبين أنها غيرها، بل أوهم أنها هي هي، وهي التي في ص: 457، ونقلناها آنفًا، ولولا ما وقع، منه في تهذيب التهذيب - من اتباع أصل التهذيب، في ذكر تراجم متعددة، دون بيان ولا تحقيق، كما نقلنا من قبل.
ولكن الحافظ أوقع القارئ في وهم جديد، أو في شبهة! إذ نقل عن المزي أنه جزم بأن هذا الراوي هو "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، ثم نقل عنه أنه "صوب في ترجمة أخرى رواية خالد بن الحرث"!! مما يوهم أن هذه غير تلك، وهي واحد.
فإن رواية خالد بن الحرث هي رواية النسائي نفسها، وهي التي رجحت أن الصواب أنه "عبد الرحمن بن يعقوب".
لأن النسائي إنما روى هذا الحديث، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، قال: "حدثني ابن يعقوب، أنه سمع أبا هريرة ... ". ووقع للحافظ وهم آخر في الفتح 10: 279، إذ قال: "في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب، وهو =

7461 - حدثنا الخفّاف، عن أبي يعقوب - بخط التجيي:1 = عبد الرحمن بن يعقوب ... " إلخ.
والذي في النسائي - كما ذكرنا مرارًا- "عن ابن يعقوب".
وكنت أظن هذا خطأ مطبعيًا، لولا أن القسطلاني نقله عن الفتح، في شرحه 8: 234، كما في نسخة الفتح.
ولعلنا بعد هذا التحقيق، نستطيع أن نرجح أن الوهم في هذا الإِسناد، إنما جاء من بعض الرواة عن يحيى بن أبي كثير، لا منه، ولا من محمَّد بن إبراهيم التيمي، خلافًا لما رجحنا من قبل، في أول شرح هذا الإِسناد.
والله أعلم أي ذلك كان.
أما الخطأ في المتن الذي هنا، فهو في قوله "ما تحت الإزار في النار"! وهو ليس لفظ الحديث، ولا هو بالمعنى المستقيم.
يتبين ذلك من الروايات الآخر.
ففي رواية النسائي 2: 299 - من طريق خالد بن الحرث عن هشام- التي أشرنا إليها مرار: "ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار".
ورواية المسند الآتية: 7844 - من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي - وقد أشرنا إليها من قبل أيضاً، أطول وأوضح، ولفظها: "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في النار"، وهذا اللفظ المطول، ذكره المنذري في الترغيب 3: 97، ونسبه للنسائي، ولم أجده فيه.
ثم الحديث ثابت، بنحو الرواية المطولة أيضاً، من رواية محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، وسيأتي في المسند: 10562. وهذا الإِسناد صحيح جدًا، وهو يؤكد ما حققه الحافظ، أن "ابن يعقوب"، و "أبا يعقوب" - في هذا الإِسناد، هو عبد الرحمن بن يعقوب.
واللفظ المختصر ثابت أيضاً من وجه آخر، من طريق شُعبة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار"، رواه البخاري 10: 218، من طريق شُعبة.
وسيأتي من طريقه في المسند: 9308، 9936، 10466. ورواه أبو نعيم في الحلية 7: 192، من طريق رواية المسند: 9308ورواه أيضاً البيهقي 2: 244، والخطيب في تاريخ بغداد 9: 385 - كلاهما من طريق شُعبة.

الصواب: عن ابن يعقوب -وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء، وهذا حديثه.

7462 - حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة عن النضر بن أنس،1

عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان له شقْصٌ في مملوك فأعتق نصفه، فعليه خَلاصُه إن كان له مال، فإن لم يكن لهَ مال، استسْعِىَ العبد في ثمن رقبته، غير مَشْقوقٍ".

7463 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة.
قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب.
ْ7464 - حدثنا يزيد، أخبرنا مِسْعَر، عن قتادة، عن زرارة بن12 = تسمعه من أحد، سماعه منه قديم".
وقد أفاض ابن القيم - رضي الله عنه - القول في رد هذا التعليل، وإثبات صحة هذه الزيادة: ما لا مزيد عليه، في تعليقه على تهذيب السنن: 3783 (ج 5 ص 396 - 402). وكذلك حقق صحتها، واستوعب طرقها، الحافظ في الفتح 5: 112 - 115. ولذلك اكتفينا بهذه الإشارة.
وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب 5821، 6453 "الشقص"، بكسر الشين وسكون القاف، و "الشقيص" بفتح الشين وكسر القاف بعدها ياء-: النصيب في العين المشتركة من كل شيء.
"استسعي"، بالبناء لما لم يسم فاعله: "قال ابن الأثير: استسعاء العبد، إذا عتق بعضه ورق بعضه -: هو أن يسعى في فكاك ما بقى من رقه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه.
فسمى تصرفه في كسبه: سعاية" وقوله "غير مشقوق": يريد: غير مشقوق عليه، أي لا يكلف في ذلك فوق طاقته.
وكلمة "عليه" لم تذكر في هذا الموضع في أصول المسند، على أنها مرادة يقينًا.
وكتب فوق موضحها في م علامة "صحـ"، دلالة على التوثق من حذفها في هذا الموضع، ولكنها كتبت بهامش ك، دون إشارة إلى أنها نسخة، ولا تصحيح.
وهي ثابتة في سائر الروايات.

أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " تُجُوِّزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ فِي أَنْفُسِهَا، أَوْ وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".

7465 - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن قتادة- وابن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجها، باتت تلعنها الملائكة"، قال ابن جعفر: "حتى ترجع".1
= م "مسعود"، وهو خطأ واضح، فليس فيمن اسمه "مسعود" من يشتبه فيه أن يكون في هذا الإِسناد.
وقد صححناه من ك. ومن مصادر التخريج.
والحديث سيأتي بنحوه: 10243، من رواية هشام ومسعر، و9097، من رواية هشام وحده، و 9494، 10140، من رواية سعيد بن أبي عروبة، و10368، من رواية همام - كلهم عن قتادة.
ورواه البخاري 5: 161، و 11: 478، ومسلم 1: 47 - جميعًا من رواية مسعر عن قتادة.
ورواه البخاري أيضاً 9: 345، من طريق هشام.
ومسلم 1: 47، من طريق أبي عوانة، ومن طريق ابن أبي عروبة، ومن طريق هشام، وابن ماجة: 2040، من طريق ابن أبي عروبة - كلهم عن قتادة، بنحوه.
وأشار السيوطي في الجامع الصغير: 1704 إلى أنه رواه باقي أصحاب السنن أيضاً.
قوله "تجوز لأمتي": بضم التاء والجيم مع تشديد الواو المكسورة.
وفي الروايات الأخر "إن الله تجاوز".
والمعنى واحد، ففي اللسان: "وقولهم "اللهم تجوز عني" و"تجاوز عني" بمعنى ... و"جاوز الله عن ذنبه" و"تجاوز" و"تجوز" - عن السيرافي - لم يؤاخذه به".
وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: 3071، 3161.

7466 - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن في الجمعة لساعةً"، وجعل ابن عون يرينا بكفه اليمنى، فقلنا: يزهدها - "لا يوافقها رجل مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه".

7467 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، وعبد الرحمن بن سعد، جميع عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة".

7468 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أممتم فخففوا، فإن فيكم الكبير والضعيف والصغير".

7469 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن1234

جندب، عن حبيب الهذلي، عن أبي هريرة، قال: لو رأيت الأروى تجوس ما بين لابتيها، يعني المدينة، ما هجتها ولا مسستها، وذلك أني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يحرم شجرها أن يخبط أويعضد.

7470 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي1 = الثقات، ص1061، فلم يجرحه واحد منهم، وذكروا أنه يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه مسلم بن جندب.
ومعنى الحديث صحيح، مضى نحوه: 7217، من رواية مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.
وأما من هذا الوجه، فلم يروه أحد من الكتب الستة؛ لأن حبيبًا الهذلي لم يذكر في التهذيب، وإنما ترجم له في التعجيل، ومتن الحديث اضطربت فيه نسخ المسند التي بين يدي.
والنص الذي أثبتناه هو لفظ ص، وهو الصحيح المستقيم المعنى.
ففي ح م "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحرم شجرها إلا أن يخبط أو يعضد"! وهو تخليط من الناسخين، يناقض المعنى المراد.
ونسخة ك فيها تخليط أشد، يصعب قراءته وإثباته.
فأعرضنا عن الإشارة إليه.
"الأروى"، بفتح الهمزة، قال ابن الأثير: "جمع كثرة للأروية [بضم الهمزة وتشديد الياء]، وتجمع على أرواي، بفتح الهمزة]، وهي الأيايل، وقيل: غنم الجبل".
"يخبط"، قال ابن الأثير: "نهى أن يخبط شجرها، الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها".
"يعضد"، بالعين المهملة والضاد المعجمة، قال ابن الأثير: "نهى أن يعضد شجرها: أي يقطع".

هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار لأخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ولم يرفعه ابن أبي عدي.

7471 - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن الجُلاس، عن عثمان بن1 = إسناده إلى حمّاد بن زيد، عن أيوب.
ولكن رواية مسلم، من طريق ابن عيينة عن أيوب - تدل على أن أيوب رواه مرفوعاً، كما رواه مرقوفاً.
وقد أشار الإِمام أحمد، عقب هذا الحديث، إلى أن ابن أبي عدي لم يرفعه أيضاً.
يعني أنه رواه عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة، موقوفًا.
وليس هذا تعليلا، ولا ما قال الترمذي، فإن الرفع زيادة من ثقات، فهي مقبولة وصحيحة.
ثم إن مثل هذا مما لا يقال بالرأي، فحكم الموقوف فيه أنه مرفوع في المعنى.
وقد رواه أيضاً أبو نعيم في الحلية 6: 134، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، باللفظ الذي هنا، ولكن أوله عنده: "إن الملائكة لتعلن ... ". فالحديث صحيح، لا علة له.
وسيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد واللفظ:10565.

شَمَّاس، قال: سمعت أبا هريرة، ومرعليه مروان، فقال: بعض حديثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو حديثك عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به، = الجلاس"، وهو كوفي أقدم من هذا، ولا يعرف اسمه، يروي عن علي بن أبي طالب، مترجم في التهذيب 12: 63، وترجمه البخاري في الكنى، برقم: 166. "عثمان بن شماس"، وهذا شيخ آخر أخطأ شُعبة في اسمه أيضاً، وصوابه "علي بن شماخ"، لم يتقن شُعبة هذا الإِسناد، فأخطأ فيه في الموضعين! ولكنه في هذا الشيخ اختلط عليه راو براو غيره.
فإن "عثمان بن شماس مولى عبد الله بن عباس": تابعي آخر، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: 275، وابن أبي حاتم في الجرح 3/ 1/154، وهو يروي عن أبي هريرة، ولكنه غير راوي هذا الحديث.
وأما "علي بن شماخ، فهو: "السلمي"، وهو تابعي ثقة.
قال الحافظ في التهذيب: "ذكره البخاري في التاريخ" وقال: كان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة.
وذكره ابن حبان في الثقات، ص: 276. وترجمه ابن أبي حاتم 3/ 1/190، وروى عن أبيه، قال: "روى شُعبة عن أبي الجلاس [كذا]، عن عثمان بن شماس، عن أبي هريرة .. وأبو الجلاس عن علي بن شماخ: أصح.
كذا يرويه عبد الوارث، وعباد بن صالح".
وقال أبو داود في السنن، بعد رواية هذا الحديث من طريق عبد الوارث -: "أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، فقال فيه: عثمان بن شماس".
وكذلك رجع البيهقي رواية عبد الوارث.
فائدة: "علي بن شماخ" ترجم في التهذيب 7: 332، باسم "علي بن شماس"! وهو خطأ ناسخ أو طابع.
فإنه ثابت في التقريب والخلاصة، على الصواب "علي بن شماخ".
والحديث سيأتي: 9915، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، مع اختصار قليل.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 4: 42، من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي الوليد، وهو الطيالسي، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه ورواه أبو داود: 3200 (3: 188 عون المعبود)، عن أبي عمر، وهو عبد الله بن عمرو المنقري المقعد، وهو راوية عبد الوارث بن سعيد: "حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة ... " بنحوه، ولم يذكر نهى مروان أبا هريرة عن التحديث.
وكذلك رواه الدولابي في الكنى 1: 139، من طريق أبي معمر، ولكنه لم يذكر لفظه كله، أشار إلى باقيه =

قال: كيف سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على جنائز؟ قال: سمعته يقول: "أنت خلقتها، وأما رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبض روحها، تعلم سرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها".

7472 - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن1 = بقوله "إلخ".
ورواه البيهقي 4: 42، من طريق عبد الرحمن بن المبارك، ومن طريق عبد الله بن عمرو، وهو أبو معمر - كلاهما عن عبد الواراث، كرواية أبي داود.
ثم قال البيهقي: "خالفه شُعبة في إسناده، ورواية عبد الوارث أصح".
ثم ساق رواية شُعبة، التي أشرنا إليها قبل.
ورواه أحمد، فيما سيأتي: 8736، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بنحو إسناد أبي داود وروايته.
ورواه أيضاً: 8526، عن عفان، عن عبد الوارث.
ولكن وقع خطأ في الإِسناد، في قوله "عقبة بن سيار"، كتب "بن يسار"، وفي قوله "علي بن شماخ"، كتب "عثمان بن سماح"!! وسنحقق هناك إن شاء الله - ممن الخطأ؟ أمن أحد الرواة، أم من الناسخين؟ ورواه البيهقي أيضاً 4: 42، من طريق يحيى بن أبي سليم، قال: "سمعت الجلاس يحدث، قال: سأل مروان أبا هريرة".
وهو خطأ من يحيى، ومنقطع أيضًا، ولذلك قال البيهقي: "وأعضله أبو بلج يحيى بن أبي سليم".
ثم رواه من طريق إسماعيل بن إبراهيم: "حدثنا زياد بن مخراق، عن عقبة بن سيار، عن رجل، قال: كنا قعودم مع أبي هريرة ... " فهذا ظاهره جهالة التابعي راويه.
ولكنه عرف من الروايات الآخر أنه "علي بن شماخ".
وتأيدت به راوية عبد الوارث: أن الذي رواه عن التابعي هو "عقبة بن سيار".
وقول مروان لأبي هريرة "بعض حديثك"، أو "حديثك"، إلخ- يريد به الإنكار على أبي هريرة في كثرة روايته، وكان بعض الصحابة، وبعض الولاة، ينكرون عليه، ثم يضطرون إلى علمه وحفظه فيسألونه، أو يقرون له بما روى، كما صنع مروان هنا، وغيره في روايات كثيرة.
وما كانوا يظنون بصدقه الظنون، ولا كانوا يتهمونه في حفظه وأمانته، رضي الله عنه.

زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا كسرى بعد = سيأتي.
وترجم الذهبي في الميزان 1: 360، ترجمة نصها: "زياد مولى بني مخزوم، عن عثمان، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، قال يحيى بن معين: لا شيء".
وتبعه الحافظ في لسان الميزان 2: 499، وزاد: "وقال البخاري: يعد في الكوفيين، وذكر في شيوخه أبا هريرة.
وكذا ذكره ابن حبان في الثقات.
وهو غير "زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي"، ذاك مدني ثقة، وهو من رجال مسلم".
والذهبي وابن حجر تبعاً في ذلك البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في الثقات، فإنهم فرقوا بين الراويين: فترجم البخاري 2/ 1/323 - 324: "زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، القرشي المدني".
وذكر ترجمة مطولة.
فيها أن مالكا لقيه ووصفه بأنه عابد، وأن مالكا كان "يومئذ حديث السنن"، وذكر رواية له عن أنس.
ثم ترجم، ص: 327: "زياد مولى بني مخزوم: عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي خالد، يعد في الكوفيين.
وقال عيسى: عن أبي حمزة، عن ابن أبي خالد، عن زياد المدني، عن أبي هريرة".
وكذلك صنع ابن أبي حاتم: فترجم 1/ 2/545: "زياد بن ميسرة، وهو زياد بن أبي زياد ... ". ثم ترجم، ص: 549: "زياد مولى بني مخزوم: روى عن عثمان، وأبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد".
ثم روى بإسناده عن ابن معين، قال: "زياد مولى بني مخزوم: لا شيء".
وكذلك صنع ابن حبان في الثقات، ذكر الترجمتين بإيجاز، ص: 191، 192. وروى الشافعي في الأم 2: 175 خبرًا عن ابن عمر، بإسناده هكذا: "وأخبرنى الثقة، عن حمّاد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم، وكان ثقة ... "، فذكر الخبر عن ابن عمر.
فهذا الراوي - عند الشافعي- ترجم له الحافظ في التعجيل: 142، ورمز له برمز الشافعي، وقال: "زياد مولى بني مخزوم: أن قومًا أصابوا ظبىً، فقال لهم ابن عمر: عليكم جزاؤه.
روى عنه حمّاد ابن سلمة، وثقه الشافعي.
قلت [القائل ابن حجر]: أظنه زياد بن أبي زياد، واسم أبيه: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وهو ثقة.
له ترجمة في التهذيب.
وسلف الحسيني في إفراده: صاحب الميزان، فإنه أفرده بترجمة".
هكذا قال الحافظ.
فأولا: لم أجد له ترجمة في الإكمال للحسيني، كما أشرت من قبل.
ولعل هذا - مع =

كسرى، ولا قيصر بعد قيصر، والذي نفس محمَّد بيده، لينفقن كنوزهما في سبيل الله".

7473 - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ"، ووضع يده على رأسه.

7474 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن صفوان بن12 = كثير مثله - يدل على أن نسخة "الإكمال" المطبوعة بالهند، ناقصة، كما هي كثيرة الغلط غير مكررة.
وثانيًا: أن الذهبي لم يفرد هذا الراوي عن ابن عمر، والذي روى عنه حمّاد بن سلمة، عند الشافعي.
وإنما أفرد الراوي عن عثمان، كما نقلنا كلامه آنفًا.
والحافظ نفسه، لم يفرد ترجمة الراوي عن أبي هريرة - في هذا الحديث - مما يرجح كما قلنا أنه يرى أنه "زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش".
فتفرقته بينهما في لسان الميزان سهو، أو انتقال نظر، تقليدًا للبخاري ومن تبعه.
وأيا ما كان، فراوي هذا الحديث ثقة، بأن البخاري ترجم له ولم يجرحه، وبأن ابن حبان ذكره في الثقات، وبأن الشافعي وثقه.
وليس هناك ما يدل على أن الذي روى عن ابن عمر، عند الشافعي - هو غير الذي روى عن أبي هريرة هنا.
وسيأتي له عن أبي هريرة أيضاً: 7473، 9634، 10126، 10127، 10169، 10555، وأما متن الحديث فإنه صحيح، مضى من وجه آخر بإسنادين: 7184، 7266.

أبي يزيد، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، قال: قال = كما سيجيء.
محمَّد بن عمرو: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي.
صفوان بن أبي يزيد: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: 500، وبعض الرواة يقول "صفوان بن يزيد"، والظاهر أنه وهم، وبعضهم يقول "صفوان بن سليم"، فالظاهر أن اسم أبيه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد".
وهو غير "صفوان بن سليم" الذي يروي عنه مالك والليث وغيرهما، والذي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإن يكن من طبقته.
وابن أبي يزيد هذا: ترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 308، ولم يذكر فيه جرحاً، وأشار إلى أكثرُ طرق هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 1/ 421، وأشار إلى أن ابن لهيعة أخطأ فيه، فسماه "صفوان بن أبي العلاء"، "وإنما هو صفوان بن أبي يزيد".
بل ذكر الحافظ في الإصابة 3: 248، 263 أن وهم ابن لهيعة فيه زاد بأن جعله صحابيًا، وروى هذا الحديث "عن خالد بن أبي عمران"، "عن صفوان بن أبي العلاء"، "أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -"!! ونقل في الموضع الأول عن ابن أبي حاتم أنه قال: "هذا من تخليط ابن لهيعة"! وأشار في الموضعين إلى كثير من طرق هذا الحديث.
وقد جرى الحافظ على خطته، في ذكره في القسم الرابع -وهو الذي فيه التراجم التي يخطئ فيها بعض الرواة فيذكرونهم في سياف الصحابة (الإصابة 3: 263)، ونص فيه صراحة على أنه وهم من ابن لهيعة، فأصاب وأجاد.
وأشار إلى بعض طردتى هذا الحديث.
ولكن العجب منه أن يذكره أيضًا في القسم الأول (3: 248)، وهو القسم الذي فيه الصحابة الثابتة صحبتهم! ثم يشير إلى خطأ ابن لهيعة، ثم يعتذر عن ذكره في هذا القسم بعذر لا يعذر به مثله، فيقول: "ذكرته هنا للاحتمال!! رحمه الله وإيانا، وعفا عنا وعنه.
حصين بن اللجلاج: هو تابعي ثقة.
والراجع أن اسمه "القعقاع بن اللجلاج".
فهو ممن اختلف على الراوة في اسمه، وقيل أيضاً: "أبو العلاء بن اللجلاج"، بل وقع في المستدرك: "عن أبي اللجلاج"، ولعل هذا خطأ من الناسخين، وأن يكون صوابه "عن ابن اللجلاج".
وقد رجح أنه "القعقاع" - الإمامان الكبيران: يحيى بن معين، والبخاري، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 2/ 195، في اسم "حصين"، ولم يقل شيئاً أكثرُ من ذكر روايته.
ثم =

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منْخرَيْ رجلٍ = ترجمه في 3/ 2/ 136 في اسم "القعقاع"، وقال: "قال محمَّد بن عمرو: عن حصين ابن اللجلاج"، يشير إلى الرواية التي هنا وإلى مثلها من الروايات عن محمَّد بن عمرو، ثم روى عن ابن معين أنه قال: "إن القعقاع أصوب".
وأما البخاري فإنه لم يترجم له في اسم "حصين"، بل اقتصر على ترجمته في اسم "القعقاع" 4/ 188/1، ولم يشر إلى الاختلاف في اسمه، اكتفاء بالإشارة إليه في ترجمة صفوان بن أبي يزيد 2/ 2/ 308، عند الإشارة إلى طرق الحديث، كما ذكرنا آنفاً، وكما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
وابن حبان ذكره في الثقات في الترجمتين، ص: 165، 313، دون أن يرجع بينهما، ولكنه زاد في الثانية أنه "الغطفاني"، وأن كنيته "أبو العلاء.
والحديث رواه النسائي 2: 55 - 56، عن شُعيب بن يوسف - وهو ثقة مأمون - عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد.
وسيأتي أيضاً: 9691، عن محمَّد بن عبيد، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد، كرواية يزيد بن هرون، عن محمَّد بن عمرو.
وكذلك رواه البخاري في ترجمة "صفوان" - عن سعيد بن منصور، عن عباد بن عباد، عن محمَّد بن عمرو.
ولكنه لم يذكر لفظ الحديث، اكتفاء بالإشارة إليه، كعادته في ذلك، إذ يريد بيان اختلاف الأسانيد.
وكذلك رواه النسائي 2: 55، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عرعرة بن البرند وابن أبي عدي، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به.
ورواه البخاري في ترجمة "صفوان"، إشارة أيضاً- عن ابن إبى شيبة، عن عبدة بن سليمان الكلابي، عن محمَّد بن عمرو، عن "صفوان بن سليم"، عن حصين.
ومن هذا الإِسناد وغيره يرجع أن والد صفوان اسمه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد" فهؤلاء هم الذين سموا التابعي "حصين بن اللجلاج"، وكلهم رواه من طريق "محمَّد بن عمرو بن علقمة".
ولكن خالف بعض الرواة عن محمَّد بن عمرو، في ذلك، فسموا التابعي "القعقاع".
وتابعهم على ذلك الذين رووه عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان، عن "القعقاع بن اللجلاج".
فعن ذلك كانت رواية من رواه عن سهيل، وموافقة بعض من رواه عن محمَّد بن عمر، باسم "القعقاع" - أرجح: فرواه البخاري - إشارة أيضاً - في ترجمة "صفوان"، عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن سهيل بن أبي صالح "عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج".
وكذلك رواه النسائي 2: 55، عن =

مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجلٍ مسلمٍ".
= إسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، به.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 2: 72، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير.
ولكن في رواية الحاكم "عن أبي اللجلاج"، وأنا أرجح أنها خطأ قديم من الناسخين، صوابه "عن ابن اللجلاج".
وأن يكون الحاكم رأى الخلاف في اسمه: أهو "حصين"، أم "القعقاع"؟ فخرج من ذلك بحذف الاسم والاكتفاء بالنسب "ابن اللجلاج".
وكذلك رواه النسائي أيضاً 2: 55، عن محمَّد بن عامر، عن منصور بن سلمة، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن سهيل، بهذا الإِسناد.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 9: 161، من طريق محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه وعن شُعيب بن الليث، كلاهما عن الليث ابن سعد، به.
ورواه حمّاد بن سلمة عن سهيل، وعن محمَّد بن عمرو بن علقمة، فاختلفت الرواية عنه.
ولعل هذا الاختلاف عن سهو من حمّاد، وهو ثقة حافظ، ولكن الثبت قد يخطئ وقد يسهو: فرواه أحمد في المسند: 8493، عن عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن شيخين: أولاً: عن محمَّد بن عمرو، "عن صفوان، يعني ابن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة" وثانيًا: "وسهيل، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة"! وقال في آخر الحديث: "قال حمّاد: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج.
وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع".
وعندي أن قوله في هذا الإِسناد الثاني "وسهيل عن القعقاع"- ليس مرادًا به ظاهره، بل المراد به الإشارة إلى أن حمّاد بن سلمة رواه عن الشيخين: محمَّد بن عمرو بن علقمة، وسهيل، وأنهما كلاهما روياه "عن صفوان، يعني ابن سليم"، وإنما اختلفا - فيما سمع حمّاد منهما في اسم التابعي، فقال أحدهما: "القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: (اللجلاج بن القعقاع".
فرواية سهيل ليست عن "القعقاع أو اللجلاج" مباشرة، بل هي "عن صفوان عن القعقاع أو اللجلاج".
فحذف من إسناد سهيل اسم شيخه، وهو "صفوان"، بقرينة السياق، وبدلالة الروايات الآخر - عند النسائي والحاكم والبيهقي، التي ذكرنا، والتي فيها كلها أنه من رواية سهيل عن صفوان.
ويؤيده أيضاً أن الحاكم رواه 2: 72، من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الرحمن بن مهدي: "حدثنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم، عن أبي اللجلاج".
فهذه الروايات كلها قاطعة في أن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سهيلا إنما رواه عن صفوان، لا "عن القعقاع" مباشرة، وفي أن الإِسناد الذي في: 8493 ليس على ظاهره، ومن المحتمل جدًا أيضاً أن يكون قوله "عن صفوان بن سليم" - سقط سهوًا من الناسخين في ذلك الموضع من السند.
ورواية الحاكم من طريق عمرو ابن علي الفلاس - رواها أيضاً النسائي 2: 55، عن عمرو بن علي نفسه، بمثل إسناد الحاكم، إلا أن اسم التابعي فيها "خالد بن اللجلاج".
والظاهر أنه سهو من حمّاد بن سلمة.
ولذلك لما نقل الحافظ في التهذيب 2: 388، في ترجمة "حصين بن اللجلاج"، أنه "يقال: خالداً، "ويقال: أبو العلاء" - قال: "ذكره ابن حبان في الثقات، في "حضين" ولما ذكر "خالد بن اللجلاج" في ثقاته كناه "أبا العلاء".
لكن قال فيه: يروي عن عمر، وعدة، وعنه: مكحول، وابن جابر.
والظاهر أنه غير هذا".
وقد وهم الحافظ وأخطأ فيما نقل عن ابن حبان، فإن الذي في الثقات، ص: 177 نحوه: "خالد ابن اللجلاج، أبو إبراهيم العامري، أخو العلاء بن اللجلاج: عداده في أهل الشأم، وكان من أفاضل أهل زمانه، يروي عن عمر بن الخطاب، وأبيه، وعبد الرحمن بن عياش.
روى عنه مكحول، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر".
فهذا تابعي آخر قديم، له ترجمة أخرى في التهذيب 3: 115، وقد مضى ذكره في شرح الحديث: 3484. وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/ 156، وروى في ترجمته عن ابن إسحق: "قال لي مكحول: كان خالد ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك في الغلظة عليهم".
فأين هذا من ذاك؟! كل ما في الأمرأن حمّاد بن سلمة لم يتقن حفظ اسمه.
فاختلف الرواة عنه فيه كما ترى.
ولذلك خرج الحاكم من هذا كله، فذكره باسم "ابن اللجلاج"، وإن كان الناسخون قد حرفوه إلى "أبي اللجلاج" - فيما ترجح عندنا.
والذي أوقع الحافظ في هذا الخطأ - فيما أرى - سرعة النقل من كتاب الثقات، وقد علق بذهنه أن "ابن اللجلاج"، راوي هذا الحديث، ذكر في بعض الروايات بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج"، ورأى في كتاب الثقات في ترجمة العامري قوله "أخو العلاء بن اللجلاج"، فقرأها "أبو العلاء"، وانتقل نظره إليها بسرعة، فلم يقرأ كنيته التي ذكرها ابن حبان قبل ذلك مباشرة: "أبو إبراهيم العامري"! ومثل هذا يكون كثيرًا، لا يخلو منه عالم محقق.
رحمه الله وإيانا.
أما الرواية التي ذكر فيها "ابن اللجلاج" بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج" - فقد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رواها النسائي 2: 56، عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن الليث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، "عن أبي العلاء بن اللجلاج" أنه سمع أبا هريرة يقول ... "، فذكره بنحوه، موقوفًا.
وهذه الرواية أشار إليها أيضاً البخاري في الكبير، في ترجمة "صفوان"، ونص على أنها موقوفة.
ولكن ذكر صفوان في هذه الرواية عنده، باسم "صفوان بن يزيد".
فأراد البخاري الإشارة إلى هذا الخلاف، وإلى أنها رواية موقوفة.
وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب العلل، رقم: 909، وأنه سمع أباه يذكرها، وأن أباه قال: "قال لنا أبو صالح عن الليث، وإنما هو "صفوان بن أبي يزيد" وأرى أن بين عُبيد الله بن أبي جعفر ولين صفوان -: سهيل بن أبي صالح".
وهذا تعليل لها جيد من أبي حاتم: أثبت أولاً: أن رواية الليث عن عُبيد الله، فيها "صفوان بن يزيد"، وجزم بخطئها، وبأن صوابه "صفوان بن أبي يزيد".
وأثبت ثانيًا: أن فيها حذف الواسطة بين عُبيد الله وبين صفوان، واستظهر أن يكون بينهما "سهيل بن أبي صالح".
مستأنسًا بالروايات الآخر.
ويلاحظ أنه وقع في كتاب العلل - في هذه الرواية- خطأ ناسخ أو طابع: ففيه: "عن أبي العلاء بن أبي اللجلاج".
وصوابه: "بن اللجلاج"، بحذف "أبي".
وبعد هذا كله، فللحديث إسناد آخر صحيح، سيأتي: 8460، عن يونس، عن الليث، عن محمَّد بن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه.
وزاد في أوله: "لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما، مسلم قتل كافرًا، ثم سدد المسلم أو قارب ... " وهذا إسناد صحيح.
ورواه أيضاً النسائي 2: 55، عن عيسى بن حمّاد، والحاكم 2: 72، من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرحًا مسلم، ولم يخرجاه".
ثم ساق بعده روايتي جرير وحماد بن سلمة، عن صفران، اللتين ذكرناهما قبل، فجاء الحافط الذهبي في تلخيصه، وجعل هاتين الروايتين علة للرواية الأولى! وما هي بعلة.
بل هي روايات يشد بعضها بعضًا.
والحافظ ابن حجر، جعل هذه الروايات كلها اضطرابًا، فقال في الإصابة 3: 263: "وذهل ابن حبان، فأخرج طريق ابن عجلان [يعني الراية: 8460]، وغفل عما فيها من الاضطراب".
وقد بينا الصحيح، وفصلنا ما أخطأ فيه بعض الرواة.
ولا يكون هذا اضطرابًا، إن شاء الله.

جارٍ التحميل