مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
5686 - حدثنا محمد بن بِشْر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذِّنان.
5687 - حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا زُهَير عن زيد ابن أسْلَم سمعتْ ابن عمر قال: قدم رَجلان من المَشْرق خطيبان على12
عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقاما فتكلما، ثم قعدا، وقام ثابت بن قيس خطيبُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فتكلم، ثم قعد، فعجب الناس من كلامهم، فقام النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقَوْلكم، فإنما تشقيق الكلامِ من الشيطان"، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -:"إن من البيان سِحراً".
5688 - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز، يعني ابن مُسْلِم، حدثنا عبد الله، يعني ابن دينار، عن ابن عمر: أنه كان إذا انصرف من الجمعة انصرف إلى منزله فَسجد سجدتين، وذكر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
5689 - حدثنا عثمان بن عمرأخبرنا مالك بن مغْوَل عن جُنَيْد عن ابن عمر: أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لجهنم سبعةُ أبوابَ، بابٌ منها لمن سَلَّ سيفَه على أمتي"، أو قال: "أمةِ محمد".
5690 - حدثنا هشام بن سعيد حدثنا خالد، يعني الطحان،123
حدثنا بَيَان عن وَبَرةَ عن ابن جُبَير، يعني سعيداً، عن ابن عمر، قال: خرج إلينا ابنُ عمر ونحن نرجو أن يحدثنا بحديث يُعجبنا، فَبَدَرَنا إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في القتال في الفتنة، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟، قال: ويحك!، أتدري ما الفتنة؟، إنما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقاتل المَشركين، وكان الدخول في دينهم فتنةً، وليس بقتالكم على المُلْك!!.
5691 - حدثنا أبو أحمد الُّزبَيْريّ حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْتُ النبي -صلي الله عليه وسلم - شهراً، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
5692 - حدثنا أبو أحمد الزُّبيري حدثنا أبو إسرائيل عن فُضَيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: أَخَّر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلاةَ العشاء حتى نام الناس، وتهجَّد المتهجدون، واستيقظ المستيقظ، فخرج، فأقيمت الصلاة، وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأخرتُها إلى هذا الوقت".12 = "سعيد"، ورجحنا أنه "سعد" لاتفاق الأصول الثلاثة على ذلك، ولكن ها هو ذا هنا "سعيد" باتفاق الأصول الثلاثة أيضاً، فلعل هذا هو الراجح إن شاء الله.
خالد الطحان: هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، سبق توثيقه 554، ونزيد هنا قول أحمد: "كان خالد الطحان ثقة صالحاً في دينه".
وقال أبو حاتم: "ثقة صحيح الحديث"، وترجمه في الكبير 2/ 1/ 47. والحديث مطول 5381.
5693 - حدثنا أبو أحمد الزبيريّ حدثنا سفيان عن عبد الله، يعني ابن عَقيل، عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كساه حلةً سِيَرَاء، وكسا أُسامة قُبْطِيتينِ، ثم قال: "ما مَس الأرضَ فهو في النار".
5694 - حدثنا أبو الوليد عُبيد الله بن إياد بن لَقيط حدثنا إياد عن عبد الرحمن بن نُعْمٍ أو نعيمٍ الأعْرَجِيّ، شَكَّ أبو الوليد، قَال: سأل رجل ابنَ عمر عن المتعة، وأنا عنده، مُتعَةِ النساء؟، فقال: والله ما كنَّا على عهد12
رسول الله زانِين ولا مُسَافحين!!، ثم قال: والله لقد سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول:"ليكونَنَّ قبل يوم القيامة المسيحُ الدجال، وكذابون ثلاثون أو أكثر".
= الحديث فيما يأتي 5808 بأنه "نعيم"، وجعفر بن حميد في روايته التي عقب هذا الإسناد حذف اسم الأب، فقال: "عبد الرحمن الأعرجي" فقط.
ثم الحديث في مجمع الزوائد 7: 332 - 333 وقال: "رواه كله أحمد وأبو يعلى بقصة المتعة وما بعدها، والطبراني، إلا أنه قال: بين يدي الساعة الدجال، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر، قلنا: ما آيتهم؟، قال: أن يأتوكم بسُنة لم تكونوا عليها، يغيروا بها سنتكم ودينكم، فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم وعادوهم".
فلم يعلله ولم يذكر درجته، ولعله ترك ذلك حتى يجد ترجمة لعبد الرحمن بن نعم.
وهذا الحديث في شيئين:
نكاح المتعة.
وابن عمر ممن يرى تحريمها ونسخ الإذن بها، كما هو منقول عنه في كتب الخلاف.
وفي مجمع الزوائد 4: 265: "عن ابن عمر: أنه سئل عن المتعة؟، فقال: حرام، فقيل: إن ابن عباس لا يرى بها بأساً؟، فقال: والله لقد علم ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر، وما كنا مسافحين.
رواه الطبراني، وفيه منصور بن دينار، وهو ضعيف".
ومنصور بن دينار التميمي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التعجيل ولسان الميزان أنه ضعفه ابن معين، وأن البخاري قال في شأنه: "في حديثه نظر"، والبخاري لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء، وترجمه في الكبير 4/ 1/ 347 فلم يقل فيه هذا, ولم يذكر فيه جرحاً، وذكره النسائي في الضعفاء29 وقال: "ليس بالقوي".
وهذا الحديث، أعني الذي نقلته عن الزوائد، ذكره الحافظ في الفتح 9: 145 وقال: "أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله: أن رجلاً سأل ابن عمر عن المتعة؟ " فذكر الحديث إلا أنه لم يسم ابن عباس.
والظاهر عندي أن هذا طريق آخر غير الذي فيه منصور بن دينار، وقد يكون إياه، ثم تيقنت أنه غيره، فإن حديث سالم عن ابن عمر مذكور في الزوائد 4: 265 قبل الحديث الذي نقلته، وهو أطول منه وأكثر تفصيلا، وذكر فيه ابن عباس نصاً، وقال صاحب الزوائد: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا المعافي بن سليمان، وهو ثقة".
وانظر ما مضى =
5695 - حدثنا جعفر بنِ حمُيد حدثنا عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط أخبرنا إياد عن عبد الرحمن الأعرجي عن ابن عمر، ولم يشك فيه، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
5696 - حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "اللهم أعز الإِسلامَ بأحبّ هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"، فكان أحبُّهما إلى الله عمر بن الخطاب.12 = في مسند ابن مسعود 36986, 4113. والثانى فيما يتعلق بالدجال والكذابين الثلاثين: أما الدجال، فقد مضت في شأنه أحاديث كثيرة من مسند ابن عمر، منها 5353، 5553. وأما الكذابون الثلاثون، ففي مسند ابن عمر هذا الحديث والذي بعده و 5808، وكلها حديث واحد من هذا الوجه، وسيأتي هذا المعنى أيضاً من وجه آخر، من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عمر 5985. وثبت معناه أيضاً من حديث أبي هريرة في البخاري 6: 454، ومن حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم 2: 372.
5697 - حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن اللهِ عَزَّ وَجَلَّ جعل الحق على قلب عمر ولسانه"، قال: وقال ابن عمر: ما نزِلِ بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، أو قال عمر، إلاَّ نزل القرآن على نحو مما قال عمر.
5698 - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا مَطرَ عن سالم عن أبيه قال: سافرتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم - ومع عمر، فكانا لا يزيدان على ركعتين، وكنّا ضلالا فهدانا الله به، فيه نقْتَدي.
5699 - حدثنا حَجين بن المثنى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْت النبي -صلي الله عليه وسلم - أربعاً وعشرين مرة، أو خمساً وعشرين مرة، يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
5700 - حدثنا رَوْح حدثنا صالح بن أبي الأخضر حدثنا ابن1234
شهاب عن سالم قال: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله عز وجل مَن الرخصة بالتمتعِ وسنَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه، فيقول ناس لابن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك؟!، فيقول لهم عبد الله: ويلَكم!، ألاَ تَتقون الله؟!، إن كان عمر نَهى عن ذلك فيبنغي فيه الخير يَلتمس به تمامَ العمرة، فَلمَ تحرِّمون ذلك قد أحله الله وعمل به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟!، أفَرَسول اللهَ - صلى الله عليه وسلم - أحقُّ أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟!، إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتَم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج.
5701 - حدثنا رَوْح حدثنا هَمّام عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أراك تزاحم على هذين الركنيين؟، قال: إنْ أفعلْ فقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن مسحهما يَحطّان الخَطايا"، قال: وسمعته يقول: "من طاف بهذا البيت أسبوعاً يُحْصِيه كُتب له بكل خَطوة حسنةٌ، وكُفِّر عنه سيئةٌ، ورفعتْ له درجةٌ، وكان عَدْلَ عتقِ رقبةٍ".
ْ5702 - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر، يعني ابن عيَّاش،12 = عن نافع عن ابن عمر:"أن عمر بن الخطاب قال: افصلوا بين حجتكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج".
وفيه أيضاً 1: 317 رواية يحيى، و 217 رواية محمد: مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: "لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة".
عن العلاء بن المُسَيَّب عن إبراهيم [بن قُعَيْس]، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سيكون عليكم أُمراءُ يأمرونكم بما لا يفعلون، فمِنِ صدَّقهم بكَذِبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولن يرِد عليّ الحوض".
5703 - حدثنا أسود بن عامر شاذانُ أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سألكم بالله فأعطُوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أهدى لكم فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له".1
= الجرح والتعديل 3/ 1/ 360 - 361، وأن ابن معين قال: "ثقة مأمون".
إبراهيم بن قعيس، بضم القاف وفتح العين المهملة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/313 - 314 قال: "إبراهيم بن قعيس، يقال: مولى بني هاشم، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: يكون عليكم أمراء، روى عنه العلاء بن المسيب، قال لنا أحمد بن يونس.
ويقال: إبراهيم قعيس".
وذكره الذهبي في الميزان بإيجاز وتقصير، فقال: "قال أبو حاتم: ضعيف الحديث"!، ثم لم يزد!، وتعقبه الحافظ في اللسان فقال: "وذكره البخاري ولم يجرحه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كنيته أبو إسماعيل، روى عنه سليمان التيمي.
وأخرج حديثه في صحيحه".
ومن عجيب أن الحافظ فاته أن يترجم له في التعجيل، فيستدرك عليه، زيادة [بن قعيس]، أثبتناها من نسخة بهامش م فقط.
والحديث رواه البخاري في التاريخ إشارة، كما نقلنا.
وهو في مجمع الزوائد 5: 247 وقال: "رواه أحمد والبزار، [ثم ذكر لفظ البزار]، وفيه إبراهيم بن قعيس، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح".
ومعناه ثابت أيضاً من حديث جابر في المسند 14493، 15347، والمستدرك 3: ْ479 - 480 و 4: 422، ومن حديث كعب بن عجرة في الترمذي 1: 416، ومن حديث غيرهما من الصحابة، في الترغيب والترهيب 3: 150 - 151 ومجمع الزوائد 5: 246 - 248. وانظر 4402، 5373.
5704 - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا حنظَلة سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لأن يكون جوف المرء مملوءاً قيحاً خيرٌ له من أن يكون مملوءاً شِعْراً".
5705 - حدثنا وَهب بن جَرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزُّهْرِي عن سالم أن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم ".
5706 - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن نافع عن ابن عمرْ قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاتَمٌ من ذهب، كان يدخَل فصَّه في باطن كله، فطرحه ذات يوم، فطرح أصَحابه خواتيمهم، ثم اتخذ خاتماً من فضة، وكان يختم به ولا يلبسه.
5707 - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن موسى بن عُقْبة عن1234
سالم عن ابنِ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أُسامة أحبُّ الناس إليَّ"، ما حاشا فاطمةَ ولا غيرها.
= الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 286 نحوه أيضاً، وفي آخره: "وكان ابن عمر يقول: حاشا فاطمة".
وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
وهذه الرواية التي في أبي يعلى متناقضة في ظاهرها مع رواية المسند هنا، ومع رواية ابن سعد.
فإن ظاهرها استثناء فاطمة من أن أسامة أحب الناس كلهم إلى رسول الله، ورواية المسند والروايات الآخر تدل على أن الكلام عام، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لم يستثن فاطمة ولا غيرها.
ولعل رواية أبي يعلى فيها خطأ من راو أو من ناسخ، أو هي رواية شاذة تخالف سائر الروايات.
ويؤيد صحة اللفظ الذي هنا أن الذهبي نقله في تاريخ الإِسلام في ترجمة أسامة بن زيد 2: 271 قال: "وقال موسى بن عقبة وغيره عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أحب الناس إليَّ أسامة، ما حاشا فاطمة ولا غيرها".
وكلمة "حاشا" من أدوات الاستثناء، تنصب الاسم وتجره، فهي عند النصب فعل جامد، وعند الجر حرف.
وفي هذا خلاف لسنا بصدد بيانه.
ولكنها هنا ليست للاستثناء، قال السيوطي في همع الهوامع 1: 233: "وترد حاشا في غير الاستثناء فعلا متصرفاً متعدياً، تقول: حاشيته، بمعنى استثنيته، ومنه الحديث: ما حاشا فاطمة ولا غيرها".
وقال ابن هشام في المغني 1: 191: "حاشا: على ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون فعلا متعدياً متصرفاً، تقول: حاشيته، بمعنى استثنيته، ومنه الحديث، أنه عليه الصلاة والسلام قال: أسامة أحب الناس إلي، ما حاشا فاطمة.
ما: نافية، والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام لم يستثن فاطمة.
وتوهم ابن مالك أنها المصدرية وحاشا الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه عليه الصلاة والسلام، فاستدل به على أنه قد يقال: قام القوم ما حاشا زيداً، كما قال:
رأيت الناس ما حاشا قريشاً ... فإنا نحن أفضلهم فعالا
ويردّه أن في معجم الطبراني: ما حاشا فاطمة ولا غيرها".
وهذا الذي نقله ابن هشام عن الطبراني يوافق رواية المسند هنا، وكلاهما واضح صريح.
فائدة: وقع في رواية ابن سعد 2/ 2/ 42 في السطر 27 "زيد بن عقبة"، وهو خطأ واضح، صوابه "موسى بن عقبة"، وقد أثبت تصحيحه في التصحيحات الإفرنجية التي في آخر الجزء ص 24 س 3 - 5.
5708 - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن رَقَبة عن1
عَون بن أبي جُحَيفة عن عبد الرحمن بن سميرة قال: كنت أمشيِ معِ عبد الله بن عمر، فإذا نحن برأسٍ منصوب على خشبة، قال: فقال: شقِي قاتل هذا، قال: قلت: أنت تقول هذا يا أبا عبد الرحمن؟، قال: فشدّ يده من يدي، وقال أبو عبد الرحمن: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا مشَى الرجل من أمتي إلى الرجل ليقتله فليقلْ هكذا، فالمقتول في الجنة، والقاتل في النار".
5709 - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا صخر عن نافعِ: أن ابن عمر جَمع بَنيه حين انْتَزَى أهلُ المدينة مع ابن الزُبَير وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا قَد بايعنا هذا الرجل ببيْعِ الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرَة فلان، وإن من أعظم الغَدْر، إلاَّ أن يكون الإشراكُ بالله تعالى، أن يبايعَ الرجِل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكُثَ بيعتَه، فلا يخلعن أحدٌ منكم يزيد، ولا يسْرِفَن أحد منكم في هذا الأمر، فيكونَ صيلماً فيما بيني وبينكم".
5710 - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا خالد الحَذاء أن12
أبا المَليح قال لأبي قلابة: دخلتُ أنا وأبوك على ابن عمر، فحدثنا، أنه دخل علىَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فَألقى له وِسادة من أدَمٍ حَشْوها ليف، فلم أقعد عليها، بقيتْ بيني وبينه.
5711 - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن1 = في التهذيب 12: 246 ناقصة، لم يذكر فيها شيء بعد شيوخه والرواة عنه، والراجح عندي أنه سقط ما بعد ذلك سهواً من المطبوعة، فقد ذكر فيها شيء بعد شيوخه والرواة عنه، والراجح عندي أنه سقط ما بعد ذلك سهواً من المطبوعة، فقد ذكر الحافظ في التقريب أنه "ثقة"، وفي الخلاصة: "وثقه أبو زرعة، قال الفلاس: مات سنة 98، وقال ابن سعد: سنة 112"، فهذا شيء ثابت في أصل التهذيب.
واْسامة الهذلي والد أبي المليح صحابي، له بضعة أحاديث، ستأتي في المسند (5: 24،74 - 75 ح).
وأبو قلابة الجرمي: هو عبد الله بن زيد بن عمرو، تابعي معروف، سبق توثيقه 2191، ولكن ليس له ولا لأبيه رواية في هذا الحديث، وأبوه لم يُذكر برواية, ولكن أبو المليح ذكر لأبي قلابة أنه دخل هو وأبوه على ابن عمر، كما هو واضح من سياق الرواية هنا.
وهذا الحديث لم أجده في غير هذا الموضع.
وقد ثبت من حديث عائشة أن وسادة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كانت من أدم حشوها ليف، كما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.
وانظر عون المعبود 4: 120.الأدم، بفتح الهمزة والدال المهملة: الجلد، وهو اسم جمع، الواحد "أديم"، أو هو جمع واحدته "أدمة".
دِينار مولى ابن عمِر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "إنّ من أفْرى الفِرى أن يري عينيه في المنام ما لم تَرى".
5712 - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "الكريم ابنُ الكريم ابن الكريم ابنِ الكريم: يوسفُ بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم"، صلى الله عليهم وسلم.
5713 - حدثنا زكريا بن عَدِيّ أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن ابن عمر قال: كساني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حُلّةً12 = ملك الرؤيا ليريه في المنام"، قاله ابن الأثير.
وفي الفتح عن ابن بطال: "الفرية: الكذبة العظيمة التي يتعجب منها".
"ما لم ترى" هكذا ثبت في ك م بإثبات حرف العلة مع الجازم، وهو جائز صحيح، كما قلنا مرارا، وكما بينا في شرحنا على الرسالة للشافعي في مواضع متعددة، منها رقم 755 , 1090. وقد وضع على كلمة "ترى" علامة الصحة مرتين في م. وفي ح "تر" بحذف حرف العلة، وهي نسخة بهامش ك.
من حُلَل السِّيَرَاء، أهداها له فيرُوز، فلبستُ الإزار، فأَغْرَقَني طولا وعرضا، فسحبته ولبست الرداء، فَتَقنَّعْتُ به، فأخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بعاتقي، فقال: "يا عبد الله، ارفع الإزار، فإن ما مَسَّتِ الأرضُ من الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار"، قال عبد الله بن محمد: فلم أرَ إنسانا قط أشد تَشميرا من عبد الله ابن عمر.
5714 - حدثنا مُهنى بن عبد الحميد أبو شبْل عن حماد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كساه حُلّة، فأسبلها، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -فيه قَولا شديداً، وذَكَر النار.
5715 - حدثنا يونس بن محمد حدثنا فُلَيح عن عبد الله بن12
عكْرِمة عن أبيِ المغيرة بن حُنَين: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: رأيت لرَسول الله مذْهَباً مواجِه القِبْلة.
= المدينة، وأمه أم القاسم بنت عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي، وأبو عمرو هو زوج فاطمة بنت قيس الصحابية المشهورة.
قلت [القائل ابن حجر]: وعمه أحد الفقهاء بالمدينة، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن".
أبو المغيرة بن حنين: هو رافع بن حنين، كما سيأتي اسمه في 5741، وكما سيأتي اسمه وكنيته معا في 5941، وكما ثبت أيضا في هامشي م ك. "أبو المغيرة: اسمه رافع"، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/ 280 قال: "رافع بن حنين، ويقال: أبو المغيرة بن حنين"، ثم روى هذا الحديث من طريق يونس بن محمد عن فليح، بهذا الإسناد، وترجمه الحافظ في التعجيل 123 - 124 قال: "رافع بن حنين، ويقال: ابن حصين، أبو المغيرة، عن ابن عمر، وعنه عبد الله بن عكرمة، وثقه ابن حبان، وسمى أباه حصينا، وسمى الدارقطني في المؤتلف أباه حنينا، وهو جد فليح بن سليمان بن أبي المغيرة راشد بن حنين، ولا أعلمه أسند إلا حديثا واحدا، لم يروه غير فليح بن سليمان عن عبد الله بن عكرمة عنه"، وقوله في التعجيل "راشد بن حنين" خطأ ظاهر، من الناسخ أو الطابع، صوابه "رافع بن حنين".
والظاهر عندي أن من سمى أباه "حصينا" إنما أخطأ أو وهم، فقد ثبت على الصواب في ابن سعد في ترجمة حفيده "فليح بن سليمان" كما ذكرنا آنفا، وأثبته الدارقطني في المؤتلف، كما حكى عنه الحافظ في التعجيل، وأثبته أيضاً الحافظ عبد الغني ابن سعيد المصري في المؤتلف 24 قال: "ورافع بن حنين أبو المغيرة، جد فليح، يقال إنه أخو عبيد ابن حنين"، وكذلك أثبته الدولابي في الكنى 2: 124: "وأبو المغيرة رافع بن حنين عن ابن عمر"، ولكن طابعه أخطأ في ص 126 بعد ذلك حين روى الدولابي هذا الحديث بإسناده من طريق سريج بن النعمان عن فليح عن عبد الله بن عكرمة عن رافع بن "حسين"، وصوابه "حنين" كما هو ظاهر.
تنبيه: وقع في التعجيل خطأ آخر غريب في هذا، ففيه في الكنى ص 521: "أبو المغيرة ابن حسن الترأس، هو رافع، تقدم".
ومن البيّن الذي لا شك فيه أن قوله "بن حسن" تصحيف لا أصل له، وأن صوابه "بن حنين"، وأما قوله "التراس"فما أدري ما هو؟!، ولكني لا أشك أنه تخليط!!، ووقع تحريف "حنين" إلى "حسين" في لسان الميزان أيضا 2: 441 - 442. وقد تبين مما ذكرنا أن هذا الحديث سيأتي 5741، وأنه رواه أيضا =
5716 - حدثنا يونس بن محمد حدثنا فُلَيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن1 = البخاري في الكبير والدولابي في الكنى.
وقد سبق في المسند 4606، 4617، 4991 أن ابن عمر أرى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "على حاجته مستقبل الشأم مستدبر القبلة"، وخرجناه في الموضع الأول بأنه رواه الجماعة.
وروى أبو داود أيضا 1: 7 من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟، قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس".
ورواه الدارقطني 22 من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر وقال: "هذا صحيح، وكلهم ثقات".
وانظر ما يأتي أيضا 5747.
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لعن الله الخمر، ولعن شاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها".
5717 - حدثنا إسحق بِن عيسى حدثنا عبد الله بن زيد بن أَسْلَمِ عن أبيه عن ابنِ عمر: أنه كان يصبغ ثيابه ويَدَّهن بالزَّعْفَران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك وتدَّهِن بالزعفران؟، قال: لأنيَ رأيته أحب الأصباغ إلَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يدهن به، ويصبغ به ثيابه.
5718 - حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن محمد بن عَجلان عن زيد بن أسْلَم أنه حدثه: أن عبد الله بن عمر أتى ابن مُطيع ليالي الحرَّة، فقال: ضعوا لأبي عبد الرحمن وِسادة، فقال: إني لم آت لأجلس، إنما جئت لأخبرك كلمتين سمعتهما من رسول الله، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من نزع يدا من طاعة لم تكن له حُجة يوم القيامة، ومن مات12
مفارقا للجماعة فإنه يموت موت الجاهلية".
5719 - حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عَبّاد، يعني ابن عباد، حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج مُفْرَدا.
5720 - حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن يزيد بن أبي12
حبيب عن إبراهيم بن صالح، واسمه الذي يعرف به "نُعيم بن النَّحَّام"، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سَمّاه: "صالحاً"، أخبره: أن عبد الله بن عمر قال لعمر = نعيما كان يسمى نعيما فسماه النبي -صلي الله عليه وسلم - صالحا".
ومما لا شك فيه أنه اعتمد في ذلك على هذه الرواية في هذا الحديث فقط، فلم يشر البخاري في الكبير 4/ 2/ 92 - 93 في ترجمة "نعيم" إلى أن له اسما آخر، وكذلك مَن بعده ممن ترجموا له، كابن سعد في الطبقات، في ترجمته 4/ 1/ 102، وفي قصة زواجه بزينب بنت حنظلة بن قسامة مطلقة أسامة بن زيد 4/ 1/ 50، وكابن عبد البر في الاستيعاب 311، وابن الأثير في أسد الغابة 5: 32 - 33، والنووي في تهذيب الأسماء2: 130 - 131، وابن حزم في جمهرة الأنساب 148، لم يذكر واحد منهم في ترجمة نعيم شيئاً في أن اسمه "صالح".
وكذلك لم يشر ابن هشام في السيرة إلى شيء من هذا، حين ذكر نعيما
فيمن أسلم بدعوة أبي بكر 164 وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب 225، ولا الطبري حين ذكره في قتلى وقعة أجنادين 4: 16، ولا الإمام أحمد حين ذكر له مسندا خاصا فيه حديثان، كما سيأتي في المسند (4: 220ح).
ونعيم هذا، بضم النون: هو ابن عبد الله بن أسيد، بفتح الهمزة، من بني عدي بن كعب بن لؤي، رهط عمر ابن الخطاب، وهو من المسلمين الأول، أسلم قديما بدعوة أبي بكر، روى ابن سعد 4/ 1/102 عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: "أسلم نعيم بن عبد الله
بعد عشرة، وكان يكتم إسلامه، وإنما سمي "النحام" لأن رسول الله قال: دخلت الجنة فسمعت نَحْمة من نعيم، فسمى النحام.
ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة، فتعلق به قومه، فقالوا: دنْ بأي دين شيءت وأقم عندنا.
فأقام بمكة، حتى كانت سنة 6، فقدم مهاجرا إلى المدَينة ومعه أربعون من أهله، فأتي رسول الله مسلما، فأعتنقه وقبله".
ثم روى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "كان نعيم بن عبد الله النحام يقوت بني عدي بن كعب شهرا شهرا، لفقرائهم".
وفي الإصابة 6: 248: "أنه لما قدم المدينة قال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: يا نعيم، إن قومك كانوا خيرا لك من قومي، قال: بل قومك خير يارسول الله، قال: "إن قومي أخرجوني، وإن قومك
أقرّوك"، فقال نعيم: يا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة، وإن قومي حبسوني عنها".
و"النحام " بفتح النون وتشديد الحاء، من "النحمة" بسكون الحاء، وهي الصوت، =
ابن الخطاب: اخْطُبْ عليّ ابنة صالح، فقال: إن له يتامى، ولم يكن ليُؤِثرنا عليهم، فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليَخْطب، فانطلق زيد إلى = كالسعال أو النحنحة.
وهو لقب لنعيم نفسه، ولكن وقع كثيرا في كتب الحديث والتراجم "نعيم بن النحام"، وهو خطأ أو سهو، ولعله جاء من الاختصار، إذ يكون الأصل "نعيم بن عبد الله النحام"، فيختصره المختصر أو يهم، فيقول "نعيم بن النحام"، يظن أنه لقب لعبد الله.
قال النووي في تهذيب الأسماء: "والنحام وصف لنعيم، لا لأبيه ... هذا هو الصواب، أن نعيما هو النحام، ويقع في كثير من كتب الحديث: نعيم ابن النحام، وكذلك وقع في بعض نسخ المهذب، وهو غلط, لأن النحام وصف لنعيم، لا لأبيه".
وأما إبراهيم بن نعيم؟ فقد ترجمه البخاري في الكبير 1/ 1/ 331 قال: "إبراهيم بن نعيم بن النحام، قتل يوم الحرة، هو العدوي، حجازي"، ويلاحظ هنا أن البخاري قال: "ابن نعيم بن النحام" على الوجه الذي ذكرنا آنفا أنه اختصار أو سهو، في حين أنه قال في ترجمة نعيم 4/ 2/ 92: "نعيم بن عبد الله النحام"، على الصواب، على اعتبار أن "النحام" صفة لنعيم لا لأبيه، وترجمه ابن سعد في الطبقات 5: 127، وذكر أن أمه "زينب بنت حنظلة بن قسامة" الطائية، وأنها كانت تحت أسامة بن زيد "فطلقها أسامة وهو ابن أربع عشرة سنة، وجعل رسول الله يقول: "من أَدُلّه على الوضيئة القَتيِن وأنا صهره؟ "، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى نعيم، فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله؟، قال: "أجل"، فتزوجها نعيم، فولدت له إبراهيم بن نعيم"، ثم قال ابن
سعد: "وكان إبراهيم بن نعيم أحد الرؤوس يوم الحرة، وقتل يومئذ، في ذي الحجة سنة 63".
وقصة زواج نعيم هذه رواها ابن سعد قبل ذلك بإسناده 4/ 1/ 50 في ترجمة أسامة، وفيه هناك "الغنين" بالغين المعجمة والنون، بدل "القتي" بالقاف والتاء، وهو خطأ وتصحيف، والقتين، بفتح القاف وكسر التاء المثناه: القليلة الطعم واللحم، يوصف به الذكر والأنثى، ووقع في لسان العرب 17: 207 خطأ آخر، إذا قِال: "وجاء في الحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، حين زوج ابنة نعيم النحام، قال: من أدله على القتين؟ "، وهي ليست بنت نعيم كما زعم، بل هي بنت حنظلة تزوجها نعيم.
ونعود إلى ترجمة "إبراهيم بن نعيم"، فقد ترجمه أيضا الحافظ في الإصابة 1: 98 - 99 في الذين ولدوا
في حياة رسول الله، وذكر أنه تابعي، وأن ابن منده أخطأ إذ ذكره في الصحابة، وكذلك صنع ابن الأثير حين ترجم له في أسد الغابة 1: 43 - 44، وترجمه الحافظ أيضا في التعجيل 16 - 17، ولكنه سار على ما سار عليه في ترجمة أبيه نعيم، حين أخذ بهذا =
صالح , فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى، ولم أكن لأترِبَ لحمِي وأرفع لحمكم، أشهدكم أني قد أنكحتها = الحديث، بأن اسمه "صالح"، فقال: "إبراهيم بن صالح بن عبد الله المدني، ويعرف بابن نعيم النحام"، ولكن وقع في نسخة التعجيل "بأبي نعيم"، وهو خطأ مطبعي واضح.
ونقل الحافظ أن ابن حبان ذكره في الثقات في التابعين: "إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي، حجازى قتل يوم الحرة"، وكان إبراهيم بن نعيم هذا من أسلاف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وتزوج رقية بنت عمر بن الخطاب، أخت حفصة أم المؤمنين لأبيها، ورقية هي بنت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء بنت رسول الله، رضي الله عنها، ذكره ابن حبيب في المُحَبّر 54 في أصهار عمر، و101 في أسلاف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ونقل ابن سعد مثل ذلك في ترجمته 5: 127، وابن حجر في الإصابة 5: 98، وقد قتل إبراهيم يوم الحرة سنة 63، كما ذكرنا آنفا، لا خلاف بينهم في ذلك، نص عليه البخاري في تاريخه الكبير 1/ 1/ 331، والصغير 72، والطبري في التاريخ 7: 9 فيمن
قتل يوم الحرة مع الفضل بن العباس، قال:"وقتل معه إبراهيم بن نعيم العدوي، في رجال من أهل المدينة كثير".
ثم جاء هذا الإسناد الذي هنا "يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن صالح، واسمه الذي يعرف به نعيم بن النحام، كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سماه صالحا، أخبره أن عبد الله بن عمر" إلخ، فأوقع العلماء، خصوصا المتأخرين منهم، في الاشتباه، فظنوا أن "إبراهيم بن صالح" هو "إبراهيم بن نعيم"، فجمعوا الترجمتين ترجمة واحدة كما صنع الحافظ في الإصابة والتعجيل، إذ رأى في ثقات ابن حبان، في الطبقة الثالثة، ترجمة "إبراهيم بن صالح بن عبد الله: شيخ يروي المراسيل، روى عنه ابن أبي حبيب"، ورآه يذكر في التابعين "إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي"، فأراد أن يجمع بين الروايتين، أو بين الخلاف الظاهر فيهما، فقال: "وقد ذكرت في كتابي في الصحابة أن الزبير بن بكار قال: إن إبراهيم هذا ولد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -. والمراد بكون حديثه عن ابن عمر مرسلا أنه لم يدرك القصة التي رواها يزيد بن أبي حبيب عنه عن ابن عمر، فإن لفظها عند أحمد: أن ابن عمر قال لعمر: اخطب عليّ ابنة نعيم بن النحام"، الحديث، [يريد هذا الحديث الذي هنا.
ولكن نلاحظ أن الحافظ ذكره بلفظ "اخطب =
فلانا، وكان هَوى أُمها إلى عبد الله بن عمر، فأتت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله، خطب عبد الله بن عمر ابنتي، فأَنكحها أبوها يتيما في حَجره، ولم = عليّ ابنة نعيم بن النحام"، والذي هنا "اخطب عليّ ابنة صالح"، فمن أين أتى تغيير "صالح" إلى "نعيم بن النحام"؟، أهو من نسخة أخرى من نسخ المسند؟، أم نقل الحافظ الرواية بالمعنى فغلب عليه ما جزم به من أن صالحا هو نعيم!؛ الراجح عندي أنه رواية بالمعنى، لاتفاق الأصول الثلاثة ومجمع الزوائد نقلا عن المسند على ما ثبت هنا]، وكان ذلك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان إبراهيم إذ ذاك طفلا , ولم يذكر في سياق الحديث أن ابن عمر أخبره بذلك.
وأما إدراكه ابن عمر فلا شك فيه، وقد وجدت له ذكرا فيمن شهد على ابن عمر في وقف أرضه، ومات هو قبل ابن عمر، كما ذكره البخاري ومن تبعه أنه قتل في الحرة، فإن ابن عمر عاش بعد وقعة الحرة نحو عشر
سنين!!.
وهذا الذي قاله الحافظ خطأ صرف وتكلف عجيب، أوقعه فيه وَهْم من وَهِم في هذا الإسناد!!.
فإنك ترى أن ابن حبان فرق بين الترجمتين، وجعل "إبراهيم بن صالح بن عبد الله" غير "إبراهيم بن نعيم"، من طبقة متأخرة عن طبقته، ووصف ابن صالح بأنه شيخ يروي المراسيل، وكذلك جزم البخاري في تاريخه، ففرق بين الترجمتين في حرفين في آباء من اسمه "إبراهيم"، فذكر "إبراهيم بن نعيم بن النحام" في "باب النون" 1/ 1/ 331، وقال: "قتل يوم الحرة"، وذكر قبله في باب الصاد 1/ 1/293:
"إبراهيم بن صالح بن عبد الله، سمع منه يزيد بن أبي حبيب، مرسل".
فهذا هو القول الفصل من إمام الحفاظ: البخاري، رأى هذه الرواية التي هنا، فأعرض عن الأخذ بها، وجزم بإرسالها ,وبأن إبراهيم بن صالح متأخر لم يدرك ابن عمر، وجزم بأن يزيد بن أبي حبيب سمع منه، فلو كان هو"ابن نعيم" ما سمع منه يزيد, لأن "إبراهيم بن نعيم" قتل يوم الحرة بالمدينة سنة 63، ويزيد بن أبي حبيب مصري ولد سنة 53، فيبعد جداً أن يسمع وهو في العاشرة من عمره تقريبا من تابعي مدني، كما هو واضح.
وقد وقع أبو حاتم الرازي في هذه الشبهة، وظن أن "ابن صالح" هو "ابن نعيم"، فلم يجد مناصا من أن يستبعد سماع يزيد بن أبي حبيب منه، فقال: "أظن بين إبراهيم ويزيد محمد بن إسحق"، كما نقل ذلك مصحح التاريخ الكبير في هامشه 1/ 1/ 293، وهذه العبارة نقلها الحافظ في التعجيل ص 16 عن أبي حاتم، ولكنها وقعت فيه محرفة.
والذي =
يؤامرها، فأرسل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى صالح، فقال: "أَنْكحتَ ابنتك ولم تؤامَرها؟ "، فقال: نعم، فقال: "أشِيروا على النساء في أنفسهن"، وهي بكر، = أجزم به، ولا أكاد أشك فيه، ترجيح صنيع البخاري ثم ابن حبان، من الفرف بين "إبراهيم بن صالح بن عبد الله" و"إبراهيم بن نعيم النحام"، وأن ابن صالح شيخ مجهول الحال متأخر، لم يدرك ابن عمر، فروايته عنه مرسلة، وأن الانقطاع إنما هو بينه وبين ابن عمر، لا بين "يزيد بن أبي حبيب" و "إبراهيم بن نعيم" كما ظن أبو حاتم.
والحديث في مجمع الزوائد 4: 278 - 279 وقال: "رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله ثقات".
وروى البيهقي في السنن الكبرى 7: 116 من طريق يونس بن محمد المؤدب: "حدثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: أن عبد الله بن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله، وكان يقال له النحام، أحد بني عدي ابنته وهي بكر، فقال به نعيم: إن في حجري يتيما لي، لست مؤثرا عليه أحدا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: ابن عمر خطب ابنتي، وإن نعيما رده، وأراد أن ينكحها يتيما له، فأخبرت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فأرسل إلى نعيم، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: أرضها وأرض ابنتها".
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلا أنه مرسل.
سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ترجمه الحافظ في لسان الميزان 3: 68 ترجمة قاصرة، قال: "سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، وعنه عقيل بن خالد صاحب الزهري، قال ابن عبد البر: لا يحتج به.
قلت [القائل ابن حجر]: وصحح حديثه ابن حبان والحاكم".
وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 81 - 82 ترجمة جيدة، ذكر فيها أنه يروي عن أبيه، وقال: "عنده مراسيل.
وروى محمد بن راشد عن مكحول عن سلمة بن أبي سلمة، قال محمد.
[يعني ابن راشد]: فلقيت سلمة، فحدثني بهذا الحديث"، ولم يذكر البخاري الحديث الذي يشير إليه.
ولكني أظنه هذا الحديث الذي رواه البيهقي.
وأبوه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: هو التابعي المشهور الفقيه، ولكنه لم يدرك هذه القصة التي رواها, ولم يذكر أنه رواها عن ابن عمر، فلذلك قلنا إنها مرسلة، ولذلك قال البيهقي عقب روايتها: "وقد رويناه من وجه اخر عن عروة عن عبد الله بن عمر موصولا".
وليته ذكر لنا إسناد هذا الموصول، حتى نستطيع أن نحكم بصحته أو ضعفه.
وقال الحافظ في الإصابة 6: 243: "قال الزبير بن بكار عن عمه مصعب: خطب ابن عمر إلى نعيم بن النحام بنته، فقال: لا أبع لحمي يوما، إن لي ابن أخ لا يزوجه أحد ممن قرتْ عينه، وكان هوى أمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم مع ابن =
فقال صالح: فإنما فعلتْ هذا لما يصْدقها ابن عمر، فإن له في مالي مثل ما أعطاها.
= عمر، فزوج نعيم النعمان بن عدي، وكان يتيما في حجره، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: وامِروا النساء في أولادهن، فقال نعيم: ما بها إلا ما دفع لها ابن عمر، فهو لها من مالي".
وهذه رواية منقطعة.
الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الأسدي قاضي مكة: ثقة ثبت عالم بالنسب، ولكنه متأخر جدا، مات في ذي القعدة سنة 256 عن 84 سنة.
عمه مصعب ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ثقة عالم بالنسب ثبت، مات سنة 236 عن 80 سنة.
فروايته منقطعة جداً.
ولكن مجموع هذه الروايات يدل على أن للواقعة أصلاً صحيحا، وأن ابن عمر خطب بنت نعيم بن عبد الله النحام، وأن أباها زوجها لليتيم الذي كان في حجره، وأن أمها كانت تريد تزويجها من عبد الله بن عمر.
ومن الغريب أن أمها هذه "عاتكة بنت حذيفة بن غانم" لم يذكرها أحد في الصحابة، ولا الحافظ ابن حجر، على شدة تحريه وتتبعه واستقصائه، مع أنه ذكرها بالاسم معينة كما ترى في القصة التي نقلها عن الزبير بن بكار عن عمه، ومع أن ابن سعد ذكرها في الطبقات ج 4 ق1 ص102 س10 في ترجمة نعيم النحام، على أنه لم يذكرها في موضعها في الصحابيات.
والبنت التي سيقت عليها هذه الروايات هي "أمة بنت نعيم النحام"، ذكرها ابن سعد في ترجمة أبيها، كما أشرنا قريبا، في ذكره أولاد نعيم النحام، قال: "وأمة بنت نعيم، وَلَدت للنعمان بن عدي بن نضلة من بني عدي بن كعب، وأمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم"، وذكرها ابن حزم في جمهرة الأنساب ص 148 س 12 - 13 قال: "وأمة بنت نعيم، هي التي خطبها عبد الله ابن عمر، فرده نعيم، وأنكحها النعمان بن عدي"، ولم يترجمها ابن عبد البر ولا ابن الأثير، وترجمها الحافظ في الإصابة 8: 16 ترجمة مختصرة، وقال: "سماها الزبير [يعني ابن بكار]، في كتاب النسب".
فائدة: "أمة" بفتح الهمزة والميم، بلفظ واحدة الإماء، ووقعت محرفة في جمهرة الأنساب، فيستفاد من هنا تصحيحها.
وزوجهاَ الذي زوجها إياه أبوها، هو
النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى، من بني عدي بن كعب، وليس بابن أخي نعيم لحاً، ولكنه من أبناء عمومته، وكان يتيما في حجره، لأن أباه عدي بن نضلة "قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعا، ومات هناك بأرض=
5721 - حدثنا [أبو] عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا حيوُة1 = الحبشة، وهو أول من مات ممن هاجر"، كما قال ابن سعد في ترجمته 4/ 1/ 103. وقوله "لم أكن لأترب لحمي"؛ من التراب، يريد أنه لم يكن ليضع الذي هو من لحمه في التراب، يقال "أترب الشيء": وضع عليه التراب فتترب.
وقوله "أشيروا على النساء في أنفسهن": فيه نظر, لأنهم يقولون "أشار عليه بكذا" أمره به ووجه رأيه، وهذا غير مراد هنا، بل المراد "شاوروهن" أو "استشيروهن"، وقد مضى معنى هذا الحديث مختصرا بإسناد آخر ضعيف 4905 وفيه: "آمروا النساء في بناتهن"، وقد ذكرنا هنا قريبا رواية مصعب الزبيري، وفيها "وامروا النساء في أولادهن"، قال ابن الأثير في قوله "آمروا" أي شاوروهن في تزويجهن.
ويقال فيه: وامرته، وليس بفصيح"، يعني قلب الهمزة واوا.
وهو فصيح معروف وسيأتي لابن عمر قصة أخرى في تزوجه بنت عثمان بن مظعون 6136.
حدثنا أبو عثمان الوليد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إن أبَّر البِرّ أن يَصِلَ الرجلُ أهلَ وِدِّ أبيه".
5722 - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا أبو الزُّبَير أخبرنا عَون بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: كنا جلوسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بُكْرةً وأَصِيلا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قال الكلمات؟ "، فقال الرجل:1 = "الوليد الذي روى عنه بكير بن الأشج، هو الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني القرشي مولى عبد الله بن عمر، وليس بغيره، إلا أنه لم يسمع من عثمان بن عفان شيئاً ولا أدركه.
وأحسب البخاري أراد أن يقول: سمع عثمان بن عبد الله بن سراقة، فإن الوليد روى عنه حديثا"، أقول: وهذا الذي قاله الخطيب محتمل، فإن رواية الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة مضت في المسند 126 من طريق ابن الهاد عن الوليد عن عثمان المذكور، ولكن الأرجح عندي أن يكون البخاري أراد أنه "رأى عثمان بن عمرو ابن الجموح الأنصاري، فقد روى الدولابي في الكنى 2: 28 من طريق حيوة بن شريح قال.:"حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد قال: رأيت شعر عثمان بن عمرو بن الجموح الأنصاري، من بني سلمة، صاحب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، مصبوغا، ورأيته جعل شعر رأسه ضفيرتين".
وإنما رجحت هذا لما فيه من الدلالة على أن الوليد تابعي، وهم يحرصون على علو الإسناد، وإن كانت تابعيته ثابتة بنص البخاري في الترجمة 2546 على أنه سمع عبد الله بن عمر، ولكنه ظنهم رجالا ثلاثة، كما ذكرنا.
ثم الراجح عندي أيضاً أن التراجم الثلاثة لرجل واحد.
وأيا ما كان فالإسناد صحيح.
والحديث مضى مختصرا 5612 من طريق ابن الهاد عن عبد الله بن دينار، ومضى مطولا في قصة 5653 من طريق ابن الهاد أيضاً عن ابن دينار.
وأشرنا إلى رواية مسلم أياه من طريق ابن الهاد.
ونزيد هنا أن مسلما رواه أيضاً 2: 277 بنحو تلك القصة، من طريق سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار.
أنا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، إني لأنظر إليها تَصْعد حتى فتحت لها أبواب السماء"، فقال ابن عمر: والذي نفسي بيده، ما تركتها منذ سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال عون: ماتركتها منذ سمعتها من ابن عمر.
5723 - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أَسعلَم عن1
زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُحلَّت لنا مَيْتَتَان = عمر، موقوفاً، ثم قال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم"، ثم رواه من طريق ابن أبي أويس: "حدثنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بنو زيد بن أسلم عن أبيهم عن عبد الله بن عمر"، فذكره مرفوعاً، ثم قال: "أولاد زيد كلهم ضعفاء، جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول"،يريد الموقوف، وأنه موقوف لفظا مرفوع حكماً؛ لأن قول الصحابي "أحل لنا كذا" هو في معنى المرفوع, لأن الذي يأخذ الصحابة عنه أحكام الحل والحرمة هو رسول الله، الذي يبلغهم عن ربه، ولا ينطق عن الهوى.
فقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص 53: "قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر الإسماعيلي.
والأول هو الصحيح, لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهى، وهو رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
ومن البين الواضح، الذي لا يحتمل شكا أو تأولا، أن قول الصحابي "أُحل لنا كذا" أو "حُرم علينا كذا" إن لم يكن أقوى في هذا المعنى من قوله "أمرنا" أو "نهينا"، فلن يكون أقل منه أبدا.
وقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد 13: 245 من طريق يحيى بن حسان عن مسور ابن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد [يعني الخدري]، مرفوعاً بنحوه.
وهذه الرواية أشار إليها الزيلعي في نصب الراية 4: 202 عن العلل للدارقطني، ونقل عنه أنه قال: "وخالفه ابن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، وغير ابن زيد يرويه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً، وهو الصواب"، ثم نقل عن صاحب التنقيح قال: "وهذه الطريق رواها الخطيب بإسناده إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك الحديث".
وهو كما قال، فإن البخاري ضعف المسور هذا في الكبير 4/ 1/ 411، والصغير 196، وكذلك النسائي في الضعفاء29.
وقد عقب ابن التركماني على البيهقي بأن الحديث الذي رواه من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن
أسلم عن ابن عمر موقوفاً: "رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعاً، كذا =
ودَمان, فأما الميتتان فالْحُوت والجراد، وأما الدمان فالكَبِد والطِّحال".
= قال ابن عدي في الكامل".
فلا أدري أهو هكذا كما نقل عن ابن عدي: أنه "يحيى ابن حسان عن سليمان بن بلال"، فيكون يحيى بن حسان رواه عن سليمان من حديث ابن عمر، وعن مسور من حديث أبي سعيد؟، أم هو وهم في النقل، فكتب "سليمان بن بلال" بدل "مسور بن الصلت"؟، وليس إسناد ابن عدي أمامي حتى أستطيع أن أجزم أو أرجح.
ولكن الحديث صحيح على كل حال من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، سواء أكان موقوفاً أم مرفوعاً، فالموقوف هنا له حكم المرفوع كما ذكرنا.
والمرفوع صحيح الإسناد أيضاً: من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، عند الدارقطني والبيهقي، وعبد الله سبق توثيقه 5717. ومن رواية أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه، عند البيهقي.
وأسامة: ثقة، على الرغم من الاختلاف في شأنه، فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما, ولكن ترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/ 24 فلم يذكرفيه جرحاً، بل قال: "قال لي عليّ بن المديني: هو ثقة، وأثنى عليه خيرا.
وقال لي عليّ: أدركت أحدهما: أسامة أو عبد الله بن زيد".
وقال في الصغير ما نقلنا عنه في 5717 أن ابن المديني ضعف عبد الرحمن، وقال: أما أخواه أسامة وعبد الله فذكر عنهما صحة"، ولذلك لم يذكره البخاري في الضعفاء، وذكره النسائي فيهم ص5 ولكنه لم يضعفه بل لينه، فقال: "ليس بالقوي"، وفي التهذيب 1: 207 عن ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن أسامة بن زيد بن أسلم وعبد الله بن زيد بن أسلم: أيهما أحب إليك؟، فقال: أسامة أمثل".
ولذلك تعقب ابن التركماني البيهقي، فيما ذهب إليه من أن الرواية الموقوفة على ابن عمر من هذا الحديث هي الصحيحة، فقال: "إذا كان عبد الله ثقة على قولهما، [يعني أحمد بن حنبل وعلي بن المديني]، دخل حديثه فيما رفعه الثقة ووقفه غيره، على ما عُرف، لا سيما وقد تابعه على ذلك أخواه.
فعلى هذا لا نسلم أن الصحيح هو الأول"، وهذا كلام جيد، وتعقب قوي، يزيده قوة أن أسامة ثقة أيضاً، فهما ثقتان زادا رفع الحديث على من وقفه، فزيادتهما حجة ومقبولة.
وبعد: فالحديث ذكره أيضاً السيوطي في الجامع الصغير 273 وزاد نسبته للحاكم، ولم أجده في المستدرك بعد طول البحث.
وانظر نصب الراية 4: 201 - 202 وتلخيص الحبير ص 9. قوله "أحلت لنا"، في =
5724 - حدثنا هرون بن معروف حدثنا عبد الله بن وَهب عن1 = نسخة بهامش م "لي" بدل "لنا".
نقله ابن كثير في التفسير 3: 245 عن رواية الشافعي، ثم قال: "ورواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي، وله شواهد.
وروي موقوفاً.
وانظر عمدة التفسير 4: 96 (المائدة).
معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كَثير بن مُرّة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أقيمواَ الصفوف، فإنما تَصفُّون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وِسُدُّوا الخَلَل، وِلينوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَروا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صَفا وصله الله تبارك وتعالى، ومن قطع صفا قطعه الله".
5725 - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن ليث وإبراهيم ابن المهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد تَفِلات"، ليثٌ الذي ذَكَرَ "تَفِلات".1
= ابن وهب بهذا الإسناد موصولا، ومن طريق الليث بن سعد عن كثير بن مرة مرسلاً، لم يذكر فيه ابن عمر، وهو عنده مختصر قليلاً، لم يذكر فيه قوله "فإنما تصفون بصفوف الملائكة".
وروى النسائي آخره فقط "من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله"1: 131 من طريق ابن وهب بهذا الإسناد موصلا.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 1: 213 من طريق ابن وهب موصولا مختصرا ,ولكن فيه "عبد الله بن عمرو"، وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع، خصوصا وأن السيوطي ذكره في الجامع الصغير 9076 ونسبه للمستدرك من حديث ابن عمر، كما هو هنا وفي سائر المصادر.
الخلل، بفتح الخاء واللام: الفرجة بين الشيئين، والجمع "خلال"، مثل "جبل" و "جبال".
قال أبو داود: "ومعنى: ولينوا في أيدي إخوانكم: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف"، وتفسير أبي داود هذا هو الصحيح الجيد الواضح، خلافا لما فسر به ابن الأثير حديث ابن عمر "خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة" حيث قال:"هي جمع ألين، وهو بمعنى السكون والوقار والخشوع"!!، وهو تفسير مستبعد غير متجه.
"فرجات" بضمتين: جمع "فرجة" بضم الفاء وسكون الراء، قال ابن الأثير: "وهي الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف.
فأضافها إلى الشيطان تفظيعا لشأنها، وحملا على الاحتراز منها".
5726 - حدثنا أزْهَر بن القاسم حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين يوم الجمعة، يجلس بينهما مرةً.
5727 - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل سمعت ابن عمر يقول: كساني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قبْطيَّةً، وكَسا أُسامةَ حلةَ سِيَراءَ، قال: فنظر فرآني قد أسْبَلْت، فجاءَ فأخذ بمنَكبي، وقال: "يا ابن عمر، كل شيء مَسَّ الأرضَ من الثياب ففي النار"، قال: فرأيت ابنَ عمر يتزِر إلى نصف الساق.
5728 - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال وهو يخطب: "اليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا المعطية، واليد السفلى يَدُ السائل".
5729 - حدثنا حُجَين بن المُثَّنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن1234 = متطيبات، ويقال: امرأة تفلة، إذا كانت متغيرة الريح".
وقد بين أحمد هنا أن هذا اللفظ رواه ليث عن مجاهد، يريد أنه لم يروه إبراهيم بن المهاجر، والظاهر أن الحافظ نسي أن هذه اللفظة ثابتة من رواية ابن عمر، فأشار إليها من رواية أبي هريرة عند أبي داود وابن خزيمة، ومن رواية زيد بن خالد عند ابن حبان.
ورواية أبي هريرة في سنن أبي داود 1: 222. ورواية زيد بن خالد ستأتي في المسند (5: 192 ح)، وهي في مجمع الزوائد 2: 32 - 33، ونسبها لأحمد والبزار والطبراني في الكبير.
أبي سَلَمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الذي لا يؤَدي زكاةَ ماله يمثل الله عز وجل له مالَه يوم القيامة شُجاعاً أقْرَعَ له زبيبتان، ثم يَلْزَمُه يُطوِّقه، يقول: أنا كنزك، أنا كنزك".
5730 - حدثنا يونس حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، رَفَع الحديثَ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام.
ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو مُدْمنها لم يَتبْ لم يشربْها في الآخرة".
5731 - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وفي موضع آخر قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
5732 - حدثنا أسود بن عامر حدثنا بَقِيّة بن الوليد الحِمْصِي عن123 = والحديث رواه النسائي 1: 343 من طريق أبي النضر عن ابن الماجشون.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 269 وقال: "رواه النسائي بإسناد صحيح"، وقال المنذري أيضاً: "الزبيبتان: هما الزبدتان في الشدقين، وقيل هما النكتتان السوداوان".
وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود 3577 وفسرنا "الشجاع الأقرع" هناك.
وانظر ما يأتي في مسند جابرأيضاً 14494.
عثمان بن زُفَر عن هاشم عن ابن عمر قال: "من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفيه درهمٌ حرام لم يقبل الله له صلاةً ما دام عليه"، قال: ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال: صمَّتا إن لم يكن النبي -صلي الله عليه وسلم - سمعته يقوله.
5733 - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا شَرِيك عن أبي1 = بالسماع من شيخه.
عثمان بن زفر الجهني الشامي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل3/ 1/ 150 فلم يذكر فيه جرحاً، وفي التهذيب أن بقية سمع منه في حدود سنة 128. هاشم: نقل الحافظ في التعجيل 428 عن الحسيني أنه قال: "لا أعرفه"، ثم ذكر من روايته هذا الحديث.
وكذلك نقل الهيثمي في مجمع الزوائد 10: 292 هذا الحديث، وقال: "رواه أحمد من طريق هاشم عن ابن عمر، وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية [يعني ابن الوليد] مدلس".
وذكره السيوطي في الجامع الصغير 8444، وقال شارحه المناوي: "قال الذهبي: هاشم لا يُدرى من هو.
وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف جداً.
وقال أحمد هذا الحديث ليس بشيء.
[ثم نقل كلام الهيثمي.
ثم قال]: وقال ابن عبد الهادي: رواه أحمد في المسند، وضعفه في العلل".
ثم وجدت الحديث في تاريخ بغداد للخطيب 14: 21 - 22 بثلاثة أسانيد، مدارها كلها على بقية بن الوليد: "عن مسلمة الجهني حدثني هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر"، وبقية بن الوليد: "حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر"، وبقية "عن جعونة عن هاشم الأوقص عن نافع عن ابن عمر"، وهذه أسانيد مظلمة، فيها من لم أجد له ترجمة.
وإن صح أن هاشماً هذا هو "هاشم الأوقص" فإنه ضعيف، له ترجمة في لسان الميزان 6: 183 - 184: "هاشم بن الأوقص، قال البخاري: غير ثقة.
وهو في كتاب ابن عدي: هاشم الأوقص.
انتهى.
قال الجوزجاني: كان غير ثقة.
قلت [القائل ابن حجر]: وكلام البخاري فيه نقله عن الدولابي، ثم ابن عدي".
وقد أصاب الحافظ في بيان مصدر النقل عن البخاري، فإنه لم يترجم له في الكبير ولا الصغير ولا الضعفاء.
وأيا مّا كان فإنه شخص مجهول العين والحال.
إسحق عن البَهيّ، قال شَريك: أُراه عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على الخُمْرة.
5734 - حدثنا أَسْوَد بن عامر أخبرنا هُرَيم عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -تحمل معه العَنَزُة في العيدين في أسفاره، فترْكَز بين يديه، فيصلي إليها.
5735 - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو إسرائيل عن زيد العَمِّي12 = من طريقه دون أن يشك.
ويؤيد رفع هذا الشك حديث أبي إسحق عن البهي عن ابن عمر: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال لعائشة: ناوليني الخمرة" إلخ، ونحوه حديث ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وقد مضيا 5382، 5589.
عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من توضأ واحدةً فتلك وظيفة الوضوء إلتى لا بد منها، ومن توضأ اثنتين فله كفْلان، ومن توضأ ثلاثاً فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي".
5736 - حدثنا حسين بن محمد حدثنا علي بن بَحْر حدثنا1 = أحاديث منكرة"، وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقال البخاري في الكبير 2/ 2/ 134: "تركوه"، وكذلك في الضعفاء 17، وقال النسائي في الضعفاء14: "متروك الحديث"، وكذبه ابن خراش، وقال ابن حبان: "روى عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها".
وكذلك رواه الدارقطني 30 بإسنادين من طريق سلام الطويل.
وروى ابن ماجة نحوه 1: 83 - 84 من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر.
وعبد الرحيم بن زيد: ضعيف جداً، بل كذاب، قال البخاري في الصغير 213 والضعفاء24: "تركوه"، وقال ابن معين: "كذاب خبيث"، وقال أبو حاتم: "يترك حديثه، منكر الحديث كان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات".
وكذلك رواه البيهقي 1: 80 - 81 من طريق سلام الطويل ثم قال: "وهكذا روى عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه، وخالفهما غيرهما.
وليسوا بأقوياء".
وأشار الحاكم في المستدرك 1: 150 إلى رواية معاوية بن قرة عن ابن عمر، ووصفها بأنها مرسلة.
وكذلك قال الحافظ في التلخيص 30: "معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر"!، وهما في هذا يقلدان أبا حاتم وأبا زرعة، فقد حكى عنهما ابن أبي حاتم أن معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر؟، وفي هذا نظر، بل هو خطأ, لأنه مات سنة 113 وهو ابن 76 سنة، فقد ولد نحو سنة 37، وأدرك ابن عمر إدراك طويلاً، وهو ثقة لم يذكر بندليس.
وللحديث أسانيد أخر، كلها ضعيف، انظر سنن الدارقطني 29 - 30 ونصب الراية 1: 27 - 28، والتلخيص 29 - 30.
صالح بن قُدَامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجُمَحِيّ أبو محمد حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان حالفاً فلا يحلفْ إلا بالله"، وكانت قريش تحلف بآبائها، قال: "فلا تحلفوا بآبائكم".
5737 - حدثنا علي بن بَحر حدثنا عيسى بن يونس عن عُبيد الله عنِ نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا طاف الطوافَ الأول خبَّ ثلاثاً ومشى أربعاً، وكان يسعى ببطن المَسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
5738 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا أَبان بن يزيد عن يحيى ابنِ أبي كَثِير عن أبيِ قلاِبِة عِنِ سالم عن أبيه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تخرج نارمن قبَل حضْرموْت تحْشر الناس"، قال: قلنا: في تأمرنا يا رسول الله؟، قالَ: "عليكم بالشأم".
5739 - حدثنا رَوح حدثنا ابن عَون عن محمد عن المغيرة بن123 = حسين بن محمد عنه هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر.
صالح بن قدامة بن إبراهيم ابن محمد بن حاطب القرشي الجمحي: ثقة، قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 289، وقال: "وجدّته عائشة بنت قدامة بن مظعون".
والحديث مكرر 5462. وانظر 5593.
سلمان قال: قال ابن عمر: حفظت من النبي -صلي الله عليه وسلم - عشر صلوات، ركعتين قبل صلاة الصبح، وركعتين قبل صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد العشاء.
5740 - حدثنا عارم حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا موسى بن عُقْبة عن سالم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من أخذ شيئاً من الأرض ظلماً خُسف به إلى سبع أرَضِينَ".
57َ41 - حدثنا موسى بن داود حدثنا فُلَيح عن عبد الله بن عَكْرِمة عن رافع بن حنَين أن ابن عمر أخبره: أنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم - ذَهب مَذهَباً موَاجِهاً للقبْلة.
5742 - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبَير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْت النبي -صلي الله عليه وسلم - أربعاً وعشرين،123 = فيهما الخلاف بين الكتب في اسم والد المغيرة، وأن الذي في الأصول الثلاثة "سليمان"، خلافاً لما في المراجع المشار إليها هناك أنه "سلمان"، وها هو ذا قد ثبت هنا في الأصول الثلاثة "سلمان"، ورسمها واضح في ك بإثبات الألف، في حين أنه في الموضعين السابقين "سليمن" دون الألف.
وثبت هنا بهامش م أن في نسخةٍ "سليمان".
فالظاهر أن اختلاف النسخ والمراجع فيه قديم.
وانظر 5634.