مسند أحمد ت شاكرصفحات 519-33

ابتداء مسند أبي هريرة

صفحات 519-33
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
أحمد محمد شاكر
الناشر
دار الحديث - القاهرة
الطبعة
الأولى، 1416 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء
8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

7863 - حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي الجَحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أحبَّهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني"، يعني حسناً وحسيناً.

7864 - حدثنا زيد بن الحُبَاب، عن ابن ثوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -:12

"أنه توضأ مرتين".

7865 - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن1

سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجار لا يأمن جاره بوائقه"، قالوا: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: "شَرُّه".

7866 - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المُشْمَعِلُّ، عن أبي هريرة، عن النبيِ قال: "كل مولود من بني آدم يَممَسُّه الشيطاَن بإصبعه، إلا مريمَ ابنةَ عِمْرانِ، وابنها عيسى، عليهما السلام".

7867 - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني12 = هذا لا يستدرك، لقرب اللفطن في المعنى".
ورواية العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، ستأتي: 8842. وحديث أبي شريح الخزاعي، سيأتي: 16443. والحديث - حديث أبي هريرة الذي هنا - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 169. وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
وقال أيضاً: "لأبي هريرة في الصحيح: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".
ويستدرك عليه ما استدركه الحافظ على صنيع الحاكم.
وانظر: 3672، 7165. وقوله "بوائقه"، قال ابن الأثير: "أي غوائله وشروره.
واحدها: بائقة وهي الداهية".

رجل من قريش، عن أبيه: أنه كان مع أبي هريرة، فرأى أبو هريرة فرساً من رقاع في يد جارية، فقال: ألا ترى هذا؟! قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إنما يعمل هذا من لا خلاق له يوم القيامة".

7868 - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرغب الناس في قيام رمضان، ويقول: "من قامه إيماناً واحتساب غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولم يكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع الناس على القيام.

7869 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة قال: فُقدَ سبْطٌ من بني إسرائيل، وذكر الفارة، فقال: ألا ترى أنك لو أدنيت منها لَبن اَلإبل لم تقربه، وإن قربن إليها لبن الغنم شربته:؟ فقال: أكذا سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: أفأقرأ التوراة؟!.12 = فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما علمت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجده".
رواه أبو داود: 4932. وإسناده صحيح.
وقال المنذري: "وأخرجه النسائي".

7870 - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر، عن محمَّد بن1

قيس، قال: سُئل أبو هريرة: سمعتَ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "الطيرة في ثلاث: في المسكن، والفرس، والمرأة"؟ قال: قلتُ: إذاً أقول على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -] يقول: "أصدق الطيرة الفأل، والعين حق".
تم بحمد الله المجلد السابع (7) ويليه المجلد الثامن إن شاء الله تعالى

رقم الإيداع: 10859/ 1994 م (9 - 56 - 5227 - 977: I.S.B.N)

المُسْنَد للإمام أحمد بن حنبل

(164 - 241) شرحه وصنع فَهارِسَهُ أحمد محمد شاكر الجزء الثامن من الحديث 7871 إلى الحديث 8782 دار الحديث القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

المسند

كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر 1416 هـ - 1995م دار الحديث.
طبع.
نشر.
توزيع 140 شارع جوهر أمام جامعة الأزهر

7871 - حدثنا رَوْح، حدثنا عكرمة بن عَمَّار، سمعت أبا غَاديَة اليماني، قال: أتيت المدينة، فجاء رسول كَثير بن الصلْت، فدعاهم، فما قَام إلا أبو هريرة وخمسةٌ منهم، أنا أحدهم، فَذهبوا فأكلوا، ثم جاء أبو هريرة فغسل يده، ثم قال: والله - يا أَهل المسجد - إنكم لَعُصَاةٌ لأبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -.

7872 - حدثنا ابن نُمير، حدثنا عُبيد الله، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّي الله عليه وسلم - صلَّى على النجاشي، فكَّبر عليه أربعاً.

7873 - حدثنا ابن نميْر، حدثنا عُبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بنن عاصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ كُلُّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ".123

7874 - حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سلمة، حدثنا بُرْدُ بن سناَن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما مِن نبي ولا خليفةٍ"، أو قال: "ما من نبي إلا وله بطاَنَتَان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوه خبالاً، ومن وقيَ شَرَّ بَطانة السُّوء فقد وُقِي" يقولها ثلاثًا، "وهو مع الغالبة عليه منهما".

7875 - حدثبا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن مبارك، أخبرنا مَعْمَر، عن همام بن مُنبّه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "أنه كان إذا استنشقَ أدخل الماء مُنخرَيه".

7876 - حدثنا عبيد بن أبي قُرة، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني محمَّد بن عبد الله بن أبي حُرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرَّة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للطاعم الشاكر مثلُ ما للصائم الصابر".123

7877 - حدثنا عُبيد بن أبي قرَّة، حدثنا سليمان، عن ابن1 = 1/ 1/ 142 - 143، وابن أبي حاتم 3/ 2/296، عمه، حكيم بن أبي حرة: تابعي ثقة، روى له البخاري في صحيحه.
وترجمه في الكبير 2/ 1/14، وقال: "سمع ابن عمر".
وترجمه ابن أبي حاتم 1/ 2/ 203. سلمان الأغر: هو سلمان أبو عبد الله، مضت ترجمته مفصلة: 7475. و"سلمان": بفتح السين وسكون اللام بعدها ميم.
وقع في الأصول الثلاثة هنا "سليمان".
وهو خطأ لاضك فيه، فليس في الرواة من يسمى بهذا.
ثم هذا الحديث ذكره ابن كثير، في جامع المسانيد والسنن 7: 183، تحت ترجمة "سلمان أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة".
وهو الصواب يقينًا.
والحديث رواه البخاري في الكبير 1/ 1/143، عن إسماعيل بن أبي أوي، عن سليمان بن بلال.
بهذا الإِسناد.
ولم يذكر لفظه، أحال على رواية قبله، من حديث محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم، عن شأن بن سنة الأسلمي: مرفوعًا بلفظ: "للطاعم الشاكر، مثل أجر الصائم القائم" ورواه الحاكم في المستدرك 4: 136، عن الأصم، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد، بلفظ: "إن للطاعم الشاكر من الأجر، مثل الصائم الصابر".
ووقع في مطبوعة المستدرك أغلاط مطبعية في الإِسناد، تصحح من هذا الوضع.
ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي.
وذكره الحافظ في الفتح 9: 503 - 504، ونسبه لتاريخ البخاري ومستدرك الحاكم.
وذكره بلفظ المستدرك.
ونقله ابن كثير في جامع المسانيد، عن هذا الوضع - كما قلنا آنفًا.
ولكن بلفظ: "إن الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر".
وأنا أرجح أنه سهو، رواية بالمعنى.
واللفظ الذي أثبتنا، هو الذي في الأصول الثلاثة.
وقد مضى معناه: 7793، بإسناد آخر صحيح.
وأشرنا إلى هذا هناك.
ورواية محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم، عن شنان بن سنة الأسلمي، التي ذكرنا أن البخاري رواها في الكبير قبل هذا الحديث -: لا تعلل بها هذه الرواية، بل هي تؤيد صحتها عندنا.
فليس من المستبعد أن يكون الحديث عند التابعي عن رجلين من الصحابة.
وهذا كثير معروف.
وستأتي رواية شنان بن سنة في المسند (4: 343 ح).
وكذلك رواها ابن ماجة: 1765.

عجلان، عن عُبيد الله بن سَلْمان الأغر، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا".

7878 - حدثنا أيوب بن النجار، عن طيب بن حمد، عن عطاء ابن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "مُخنثي الرجال، الذين يتشبهون بالنساء، والمُترجّلات من النساء، المتشبهين بالرجال، والمُتبتلين من الرجال، الذين يقولون: لا نتزوج والمتبتلات من النساء اللائي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده"، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى استبان ذلك في وجهوهم، وقال: "البائت وحده".

7879 - حدثنا إبراهيم بن خالد، أخبرني عبد الرحمن بن12 حاتم 2/ 2/ 316. ووقع في الأصول الثلاثة هنا اسم أبيه "سليمان"، كما وقع في الحديث الذي قبله.
وهو خطأ لا شك فيه.
وثبت على الصواب في جامع المسانيد.
أبوه: هو سلمان أبو عبد الله الأغر.
وقد سقط من الأصول الثلاثة هنا [عن أبيه].
وزدناه من جامع المسانيد.
ومما سيأتي في التخريج.
ثم إن عُبيد الله هذا لا يروي عن أحد من الصحابة.
بل لم يذكروا له رواية إلا عن أبيه.
والحديث سيأتي: 8767، عن الخزاعي، عن ابن بلال، عن ابن عجلان، "عن عُبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة"، على الصواب.
ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: 47 - 48، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد، على الصواب، بلفظ: "لا ينبغي" بدل "ما ينبغي".
وذكره الحافظ في الفتح 10: 396، عن رواية الأدب المفرد.
وانظر 7337.

بوذويه، أخبرني من سمع وهبًا يقول: أخبرني، يعني همامًا -[قال عبد الله ابن أحمد]: كذا قال أبي - قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال أحدُكم في صلاة ما دام ينتظر التي بعدها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مسجده، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث"، قال: فقال رجل من أهل حضرموت: وما ذلك الحدث يا أبا هريرة؟ قال: إن الله لا يستحي من الحق، إن فَسَا أو ضَرطَ.

7880 - حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا يزيد بن كيسان: استأذن على سالم بن أبي الجعد وهو يصلي، فسبحِ لي، فلما سلمِ قال: إن إذْنَ الرجل إذا كان في الصلاة [أن] يُسبح، وإن إذْن المرأة أن تصَفق.1
الحدث الذي فسره أبو هريرة هنا.
وقد مضى معناه ضمن الحديث: 7424، من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة.
ومضى نحو معناه: 7542، من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ومضى بقريب من لفظه: 7603، من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة، دون تفسير الحدث.
وتفسير أبي هريرة للحديث ثابت أيضاً صحيح، في هذا الحديث وغيره.
فروى البخاري 1: 246، من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، مالم يحدث.
فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت، يعني الضرطة".
وروى أحمد والشيخان، من حديثه مرفوعًا أيضًا: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث، حتى يتوضأ.
فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط".
وهو في المنتقى: 312.

7881 - حدثنا مروان، أخبرنا عوف، عن الحسن، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.

7882 - حدثنا مروان، أخبرني عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثله.

7883 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ وِتر، يحبّ الوتر".123 = وهذا الأثر والحديثان بعده، في جامع المسانيد 7: 367، ولكن بتقديم حديث أبي هريرة على مرسول الحسن.
قوله "أن يسبح " - حرف "أن" لم يذكر في ح خطأ.
وزدناه من ك م وجامع المسانيد.

7884 - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: "نُهيَ عن الاختصار في الصلاة"، قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يَضَعُ يده على خصره وهو يصلي، قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي - صلي الله عليه وسلم -؟ قال برأسه، أي: نعم.

7885 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "من قال وإذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات التامَّات من شر ما خلق، ليم تضره حُمةٌ تلك الليلة".
قال: فكان أهلنا قد تعلموهَا، فكانوا يقولونها، فلُدغت جارية منهم، فلم تجِد لها وجعًا.12

7886 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا شَهد جنازهَ سأل: "هل على صاحبكم دَينٌ"؟، فإن قالوا: نعم، قال: "هل له وفاء"؟، فإن قالوا: نعم، صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: "صلُّوا على صاحبكم، فلما فتح الله عز وجل عليه الفتوح، قال: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك ديناً فعليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته".

7887 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن12

عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرَز، عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبَيل الله وهو يبتغي عَرَض الدنيا؟ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا أجر له" فأعظم الناس ذلك، وقالوا للرجل: عُد [إلى] رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، لعله لمِ يفهم، فعاد، فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله يبتغي عرَض الدنيا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أجر له" ثم عاد الثالثة، فقال رسول الله: "لا أجر له".
= كلمة "ابن".
وهو خطأ من أحد الرواة، كما سيظهر من التخريج.
و"مكرز": بكسر اليم وسكون الكاف وفتح الراء.
وبذلك ضبطه صاحب القاموس، بوزن "منبر".
وأوهم صاحب التهذيب أن هذا "ابن مكرز" - هو "أيوب بن عبد الله بن مكرز"، وأشار في ترجمته إلى هذا الحديث.
ثم استدرك فقال - بعد الإشارة إلى روايتي المسند-: "فتبين أن الذي روى له أبو داود ليس بأيوب".
وهذا هو الصواب.
والحديث سيأتي - كما قلنا آنفاً: 8779، عن حسين محمَّد بن المروذي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
وسمى "ابن مكرز": "يزيد بن مكرز".
ورواه البخاري في الكبير 4/ 2/ 447، في ترجمة "ابن مكرز"- عن آدم، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد - مختصراً، كعادته في الإشارة إلى متون الأحاديث ورواه أبو داود: 2516، عن أبي توبة الربيع بن نافع، "عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، رجل من أهل الشأم، عن أبي هريرة".
ورواه ابن حبان في صحيحه 3: 193 (من مخطوطة التقاسيم والأنواع)، و7: 61 - 62 (من مخطوطة الإحسان)، من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله، وهو ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، به.
وذكر فيه التابعي باسم "مكرز"، بدون كلمة "ابن".
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 85، مختصراً، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، وسمى التابعي "أيوب بن مكرز".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
فهولاء ثلاثة رووه عن ابن المبارك، واختلفوا عليه في اسم التابعي، هم: الربيع ابن نافع، عند أبي داود.
وحبان بن موسى، عند ابن حبان.
وعلي بن الحسن بن شقيق، عند الحاكم.
وعندي أن الربيع بن نافع أحفظهم لهذا الإِسناد.
وقد قال فيه أبو =

7888 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، يعني ابن عمرو، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ، ثم هي خِداج".

7889 - حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن علي12 = حاتم: "ثقة صدوق حجة".
ثم قد وافقه "آدم بن أبي إياس" شيخ البخاري، الذي رواه عنه في الكبير، وهو ثقة ضابط، ووافقه يزيد بن هرون، في المسند هنا، في روايته عن ابن أبي ذئب.
وبه يبين وهم "حبان بن موسى"، و"علي بن الحسن بن شقيق".
والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 2: 181، وقال: "رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم باختصار، وصححه".
فلم يثبت المنذري عند تعليله إياه، في تهذيب السنن: 2406، حين قال بعده: "ابن مكرز، لم يذكر بأكثر من هذا، وهو مجهول"!! وهذا- منه- عليل ملقى على عواهنه، لم يستوعب طرق الحديث ورواياته.
وأعله أيضاً ابن المديني بنحو هذا، ففي التهذيب في ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز 1: 407 - 408، بعد إشارته إلى روايتي المسند له، قال: "وقد قال ابن البراء، عن ابن المديني، في هذا الحديث: لم يروه غير ابن أبي ذئب.
وابن مكرز مجهول".
ونقل في التهذيب أيضاً، في ترجمتة القاسم بن عباس، عن ابن المديني، بعد ذكره هذا الحديث: "لم يروه غير ابن أبي ذئب.
والقاسم مجهول، وابن مكرز مجهول.
لم يروه عنه غير ابن الأشج".
كلمة [إلى] التي زدناها بعد كلمة "عد"- سقطت من ح، خطأ.
وزدناها من م. وهي ثابتة أيضاً في رواية المسند الآتية، التي أشرنا إليها.

ابن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مصرك فأخبرهم أنس سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "أول شيء مما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن صلحت"، وقال يزيد مرة: "فإن أتمها، وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك".
= المديني في المجهولين من مشايخ الحسن"! ولا ندري ما صواب النقل عن ابن المديني؟ فإن الحسن لم ينفرد بالرواية عنه، كما هو بين من هذا الإِسناد، أنه روى عنه أيضاً على ابن زيد.
فماذا بعد رواية اثنين عنه؟! والحديث رواه ابن ماجة: 1425، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن بشار - كلاهما عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد.
ورواه الحسن - أيضاً- عن أنس بن حكيم، مطولاً مفصلاً: فسيأتي في السند: 9490، عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، موقوفاً عليه.
وفي آخره: "قال يونس: وأحسبه قد ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم - ". وهكذا رواه أبو داود: 864، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به.
وفي أثنائه: "قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك 1: 262، من طريق يعقوب الدورقي، عن ابن علية.
ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم".
ووافقه الذهبي.
وسنذكر هذا الشاهد، إن شاء الله.
وكذلك رواه البخاري في الكبير 1/ 2/35، في ترجمة "أنس بن حكيم" - إشارة كعادته - من طريق ابن علية، عن يونس: "نحوه.
قال يونس: وأحسبه ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ومن المفهوم بداهة أن شك يونس في رفعه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - لا يؤئر في صحة رفعه.
فإن هذا مما لا يعلم بالرأي ولا القياس.
وأنَّى لأبي هريرة أن يعلم أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة، وما يتلو ذلك من تفصيل؟ إن لم يعلمه من المعصوم، معلم الخير،.
فلئن كان موقوفًا لفظا، إنه لرفوع حكمًا يقينًا.
وأشار الترمذي إلى رواية "أنس بن حكيم" هذه، بعد أن روى معناه من وجه آخر 1: 319 من شرح المباركفوري، (2: 292 بشرحنا)، فقال: "وروي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا".
بل إن يونس رواه مرة موقوفًا صرفًا، دون أن يذكر الشك في رفعه: فرواه البخاري في الكبير 1/ 2/ 34 - 35، من طريق عبد الوراث، وهو ابن سعيد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = العنبري: "سمع يونس، عن الحسن، سمع أنس بن حكيم الضبي، سمع أبا هريرة - قوله".
يعني أنه رواه من قول أبي هريرة، موقوفًا عليه.
فلم يضر هذا شيئاً؛ لأنه مرفوع حكمًا، كما قلنا من قبل.
ثم قد ثبت رفعه لفظًا، بإسناد صحيح، لم يشك راويه في رفعه: فرواه البخاري في الكبير 1/ 2/ 34، في أول ترجمة "أنس بن حكيم"، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، وهو ابن يزيد العطار، عن قتادة، عن الحسن.
"عن أنس ابن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: أول ما يحاسب به العبد صلاته".
وقد اختصره البخاري، بالإشارة، كعادته.
فهذا إسناد يرفع كل شك في رفعه.
وأيضاً فقد رواه الحسن عن تابعي آخر، بل لعله عن أكثر من واحد من التابعين: فرواه النسائي 1: 81 - 82، بنحوه، من طريق شُعيب بن بيان بن زياد بن ميمون، عن أبي العوام، وهو عمران بن داود القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، وهو نفيع بن رافع الصائغ، عن أبي هريرة - مرفوع.
وهو إسناد جيد، يصلح للمتابعات والشواهد.
ووقع في نسخة النسائي المطبوعة بمصر: "عن قتادة، عن الحسن بن زياد"! وكلمة "بن زياد" ثابتة في مطبوعة الهند، وعليها علامة نسخة.
وهي خطأ صرف، ولم تذكرفى مخطوطة الشيخ عابد السندي.
ثم ليس في رواة الكتب الستة من يسمى "الحسن بن زياد".
بل "الحسن" في هذا الإِسناد: هو الحسن البصري.
وقد رواه البخاري في الكبير 1/ 2/ 35، موقوفاً على أبي هريرة، من طريق مبارك، وهو ابن فضالة، عن الحسن: "حدثنا رجل من أهل البصرة: كنت أجالس أبا هريرة بالمدينة - قوله، يعني موقوفاً عليه.
فهذا الرجل المبهم، من المحتمل جداً أن يكون أبا رافع نفيع بن رافع؛ لأنه مدني، ونزل البصرة.
ورواه الحسن عن تابعي آخر، هو "حريث بن قبيصة"، أو "قبيصة بن حريث": فرواه الترمذي 1: 318 - 319 من شرح المباركفوري، (رقم: 413 بشرحنا)، والنسائي 1: 81 - كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حرشا بن قبيصة، عن أبي هريرة - مرفوعًا بنحوه، في قصة.
وقال الترمذي: "حدثنا أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة.
وقد روى بعض أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، غير هذا الحديث.
والمشهور هو: قبيصة بن حريث".
و"حريث بن قبيصة": لم يترجموا له، بل أحالوا على =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "قبيصة بن حريث"، ترجيحًا بأنه الصواب.
وقبيصة: تابعي ثقة.
ترجمه البخاري في الكبير 4/ 1/176. وابن أبي حاتم 3/ 2/125، فلم يذكرا فيه جرحاً.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وأيا ما كان، فهذا إسناد جيد، حسن على الأقل، كما حسنه الترمذي.
ورواه الحسن عن تابعي آخر، أبهمه فلم يذكر اسمه: فرواه البخاري في الكبير 1/ 2/35، عن موسى، وهو ابن إسماعيل، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن حميد، عن الحسن: "عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
وكذلك رواه أبو داود: 865، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة: "عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، بنحوه".
يعني: بنحو رواية الحسن عن أنس بن حكيم، التي هنا، والتي رواها أبو داود قبل هذا.
وكذلك رواه الحاكم 1: 263، من طريق الحجاح بن المنهال، عن حمّاد بن دلمة، به.
وسيأتي في المسند: 17021، أثناء "مسند تميم الداري" - رواه أحمد، عن عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: "عن رجل، عن أبي هريرة - مرفوعًا.
وكذلك رواه ابن ماجة: 1426، عن الحسن بن محمَّد بن الصباح، عن عفان، بهذا الإِسناد - مع حديث تميم الداري.
والراجح، بل المتعين: أن هذا الرجل، هو "الرجل من بني سليط"، وإن لم يذكر هنا من أي قبيل هو.
وكان الحسن - في بعض أحيانه - يرسله، فلا يذكر التابعي بينه وبين أبي هريرة: فرواه أحمد - فيما سيأتي: 17017، عن حسن بن موسى، عن حمّاد: "عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، مثله".
وكذلك رواه البخاري في الكبير 1/ 2/35، عن موسى، وهو ابن إسماعيل التبوذكي، عن موسى بن خلف، وهو العمي البصري: "حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
ثم رواه عن عمرو بن منصور القيسي، عن أبي الأشهب، وهو جعفر بن حيان السعدي: "حدثنا الحسن: لقى أبو هريرة رجلاً بالمدينة، فقال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - ". ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: 2468، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: قدم رجل المدينة، فلقي أبا هريرة ... " فذكره الطيالسي مطولاً.
وهذه أسانيد صحاح إلى الحسن.
بل كان أيضاً يرسله موقوفاً: فرواه البخاري 1/ 2/ 35، عن أبي نعيم، عن علي ابن علي، وهو الرفاعي اليشكري: "سمع الحسن، قال: قال أبو هريرة - قوله".
يعني =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = موفوفًا عليه.
وهذا أيضاً إسناد صحيح إلى الحسن.
بل إن أحد الرواة رواه عن الحسن، فأخطأ فيه، وصرح بأن الحسن سمعه من أبي هريرة: فقال البخاري 1/ 2/35 - 36: "وقال عباد بن ميسرة: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
وقال البخاري عقب هذا: "ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا".
يعني في هذا الحديث.
و"عباد بن ميسرة المنقري البصري: ثقة، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس به بأس".
والظاهر أن تضعيفه إنما هو من قبل حفظه.
ولذلك رجح البخاري رواية الجماعة الكثيرة، والذين هم أوثق وأحفظ من عباد بن ميسرة - على روايته التي فيها سماع الحسن هذا الحديث من أبي هريرة، وجزم بأنه لم يسمعه منه.
وقد أصاب، لله دره.
وقد أشرنا إلى هذه الرواية - إشارة مطولة، عند تحقيق سماع الحسن من أبي هريرة، فيما مضى في شرح الحديث: 7138، ج 12 ص 171 وهذه أسانيد - المرفوع منها والموقوف، والمتصل والمرسل - يؤيد بعضها بعضاً، وتثبت صحة الحديث، لا تكون اضطرابًا، ولا تعليلاً.
ثم إن الحسن لم ينفرد بروايته عن أبي هريرة: فرواه أحمد - فيما سيأتي: 17016، عن الحسن بن موسى، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن في، عن يحيى بن يعمر: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ... " - فذكره نحوه.
وقد تبين أن هذا الصحابي - المبهم - هو أبو هريرة: فرواه النسائي 1: 82، من طريق النضر بن شميل، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه وهذان إسنادان صحيحان.
ورواه الحاكم 1: 263، كرواية المسند: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" - بثلاثة أسانيد، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -. فسقط من إسناده "عن يحيى بن يعمر"- فلست أدري: أهو هكذا؟ أم أخطأ فيه الحاكم؟ أم سقط من الناسخين؟ وأكاد أرجح أنه خطأ من الناسخين قديم.
ورواه أيضاً تابعي آخر، عن أبي هريرة، موقوفاً: فرواه البخاري 1/ 2/35، عن الحسن، عن جرير، عن ليث - هو ابن أبي سليم: "عن سلم بن عطية، عن صعصعة بن معاوية التميمي، أو معاوية بن صعصعة، عن أبي هريرة - قوله".
وهذا إسناد صحيح.
لا يضره الشك في اسم التابعي، فإنه على الصحيح: "صعصعة بن معاوية بن حصين"، وهو عم الأحنف بن قيس.
وذكر =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بعضهم أن له صحبة.
والصواب أنه تابعي، روى عن عمر وأبي ذر، وأبي هريرة، وعائشة.
ولعل الشك إنما جاء من ليث بن أبي سليم.
ومع ذلك، فإن أحداً لم يترجم لمن يسمى "معاوية بن صعصعة".
فلو كان لهذا الشك أثر، لترجم له البخاري على الأقل، وهو الذي روى هذا الشك في اسمه.
وكذ اك رواه تابعي آخر مبهم، عن أبي هريرة، مرفوعًا، من غير طريق الحسن: فرواه البخاري أيضاً، عن موسى، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن ثابت، وهو البناني، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. فهذه كلها روايات يشد بعضها بعضاً، تؤيد صحة هذا الحديث.
وللحديث شاهد صحيح.
فقد رواه - بمعناه - تميم الداري، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: فرواه أحمد في المسند: 17018، عن الحسن بن موسى: "حدثنا حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، بمثله".
يعني بمثل هذا الحديث، لأنه ساقه أولا: 17016. من رواية "يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" - وذكر لفظه.
ثم رواه: 17017، من رواية "حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة" - وقد أشرنا إليهما آنفًا.
ثم أتبعهما برواية تميم الداري هذه، إذ لم يسمعه من شيخه الحسن بن موسى إلا هكذا.
فأدى الأمانة كما سمعها.
ثم رواه بعد ذلك: 17021، من حديث أبي هريرة وحديث تميم- معًا - عن عفان، عن حمّاد بن سلمة: "عن حميد، عن الحسن، عن رجل عن أبي هريرة - وداود، عن زرارة، عن تميم الداري، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -".
فأداه كما سمعه من شيخه عفان أيضاً.
ورواه أبو داود: 866، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن داود، عن زرارة، عن تميم، مرفوعًا.
ولم يذكر لفظه، بل أحاله على الروايتين عن أبي هريرة قبله.
ورواه الدارمي 1: 313، عن سليمان بن حرب، عن حمّاد، بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفي، عن تميم الداري، مرفوعًا.
وساق لفظه كاملاً.
دوواه ابن ماجة: 1426، بإسنادين إلى حمّاد بن سلمة: فرواه من طريق سليمان بن حرب، عن حمّاد، عن داود، عن زرارة، عن تميم، مرفوعًا.
ثم حول الإِسناد: فرواه من طريق عفان، عن حمّاد، بالإسنادين إلى أبي هريرة وتميم، كمثل رواية المسند: 21170. ورواه الحاكم 1: 262 - 263، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن سلمة، عن داود، عن زرارة، عن تميم الداري، مرفوعًا.
وساق لفظه كاملاً.
وهذه أسانيد لحديث تميم الداري، كلها صحاح.
والحمد لله.

7890 - حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء، فيبحج منها أو يعتمر، أو يجمعهما، قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾.
فَزَعَمَ حَنْظَلَةُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يُؤْمِنُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ -: عِيسَى فَلاَ أَدْرِى: هَذَا كُلُّهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ شَىْءٌ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟.

7891 - حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن سعد بن إبراهيم، عن12

عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع: موالى، ليس لهم مولى دون الله ورسوله.

7892 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي - وأبو النضر، قال: حدثنا المسعودي - المعنى- عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:1 = للمولى عدة معان.
ويروي بتخفيف التحتانية، والمضاف محذوف، أي: موالي الله ورسوله.
ويدل له قوله: ليس لهم مولى دون الله ورسوله".
ورواية التخفيف التي حكاها الحافظ، لا ندري أين هي؟ وليس في اليونينية إلا تشديد الياء.
ولم يذكر في نسخ صحيح مسلم غيرها.

قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاحى بين رجلين بسدة المسجد، فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم [منهما] شدواً، أما ليلة القدر، فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيحِ الضلالة، فإنه أعور العين، أجلي الجبهة، عريض النحر، فيه دفأ، كأنه قَطَنُ بن عبد العزى، قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ قال: لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر.
= صفة الدجال "أن فيه دفأ" أي: انحناء.
فإن كان هذا صحيحًا فهو من القياس؛ لأن كل ما أدفأ شيئاً فلابد من أن يغشاء ويجنأ عليه".
ثم ذكر مادة "دفا"، بالقصر، فقال: "الدال والفاء والحرف المعتل، أصل يدل على طول في انحناء".
ووقع هنا في ح "دفاء" بالهمزة الممدودة، وهو خطأ وتصحيف.
قوله "كأنه قطن بن عبد العزى ... " إلخ - هنا أخطأ المسعودي، واختلط عليه حديث بحديث.
قال الحافظ في الفتح 13: 89، بعد إضارته إلى هذا الحديث، وإلى هذه الفقرة منه: "وهذه الزيادة ضعيفة، فإن في سنده المسعودي، وقد اختلط.
والمحفوظ: أنه عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية، كما قال الزهري، والذي قال "هل يضرني شبهه؟ " - هو أكثم بن الجون.
وإنما قاله في حق عمرو بن لحي، كما أخرجه أحمد والحاكم، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعه: عرضت على النار، فرأيت فيها عمرو بن لحى - الحديث، وفيه: وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي لجون، فقال اكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم، وهو كافر، فأما الدجال، فشبهه بعبد العزى بن قطن".
وقد فصل الحافظ ذلك أيضاً في الإصابة، في ترجمة "أكثم 1: 61، وفي ترجمة "قطن بن عبد العزى"، 5: 244، ودل كلامه على أنه لا يوجد صحابي بهذا الاسم، وأنه لم يذكر إلا بناء على هذا الخطأ في هذا الحديث.
ولكن الحافظ سها سهواً شديدًا في ترجمة "قطن"، وسبقه قلمه، فكتب: "أن الذي قال أيضرني شبهه؟ - كلثوم ... كما في كلثوم"، ولم يذكر شيئاً من ذلك في أسماء "كلثوم" من الإصابة.
وإنما أراد الله أن يكتب "اكثم"، فكتب "كلثوم".
قوله "وهو امرؤ كافر"، في م "رجل".
وهي مخالفة لسائر الأصول وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم: 222 - 223. وانظر في شأن ليلة القدر، ما مضى: 2352، 5651. وفي شأن الدجال: 2854، 6425. وفي شأن ابن لحي: 7696.

7893 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن عون، عن أخيه عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة: أن رجلاً أتى النبي - صلي الله عليه وسلم - بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله؛ إن علي عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أين الله؟ "، فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها: "مَنْ أنا؟ "، فأشارت بإصبعها إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وإلى السماء، أي: أنت رسول الله، فقال: "أعتقها".1
= صحابي بهذا الاسم، وأنه لم يذكر إلا بناء على هذا الخطأ في هذا الحديث، ولكن الحافظ سها سهوا شديدا في ترجمة "قطن"، وسبقه قلمه، فكتب: "أن الذي قال أيضرني شبه؟ - كلثوم ... كما في كلثوم"، ولم يذكر شيئاً من ذلك في أسماء "كلثوم" من الإصابة.
وإنما أراد رحمه الله أن يكتب "أكثم"، فكتب "كلثوم".
قوله "وهو امرؤ كافر"، في م "رجل"، وهي مخالفة لسائر الأصول.
وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم: 222 - 223. وانظر في شأن ليلة القدر، ما مضى 2352، 5651. وفي شأن الدجال: 2854، 6425. وفي شأن ابن لحي: 7696.

7894 - حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن داود بن يزيد، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن أكثرُ ما يَلِج الناسُ به النار؟، فقال: "الأجوفان: الفَمُ والفرج" وسئل عن أكثرُ ما يَلج الناس به الجنه؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "حُسنُ الخلقُ".1

7895 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أربع من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: التعيير في الأحساب، والنياحة على الميت، والأنواء، وأجرب بعير فأجرب مائة، من أجرب البعير الأول؟!.

2 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، يعني ابن إسحق، عن صالح ابن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله كله: "لا تقولوا لحائط العنب الكَرْمَ، فإنما الكرم الرجل المؤمن".1
= صحيحه، والبيهقي في الزهد وغيره".
وفي جميع هذه الرويات: "تقوى الله، وحسن الخلق.

7897 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "يُبَايعُ لرجل ما بين الرُّكن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يُسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمُرُ بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه".1

7898 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "إن سَكرَ فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عُنُقه"، قالَ الزهري: فأتى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: برجل سكران في الرابعة، فخلى سبيله.

7899 - حدثنا يزيد أنبأنا عبد الملك بن قُدامة، حدثنا إسحق بن12

بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إنها ستأتي على الناس سنون خداعة ويصدق فيها الكاذب، ويكَذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟، قال: "السفيه يتكلم في أمر = الفرات".
ثم يؤيد هذا الصواب أنه سيأتي بهذا الاسم في حديث آخر في المسند: 7913، وأن السندي نقله أيضاً على الصواب في شرح ابن ماجة، عن زوائد البوصيري، كما سيأتي في التخريح، إن شاء الله.
فيكون ما في ابن ماجة: أنه نسب إلى جده اختصارا.
وهذا الراوي قال فيه الذهبي وغيره: "مجهول".
ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الحاكم ووافقه الذهبي.
فهو قد عرف بعضهم شخصه وحاله.
فهو على الستر - على الأقل - ويكون حديثه لا يقل عن درجة الحسن.
والحديث في جامع المسانيد 7: 326، عن هذا الموضع.
ورواه ابن طس:: 4036، (2: 257 من شرح السندي)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد، نحوه.
وقال السندي: "وفي الزوائد: في إسناده إسحق بن بكر بن أبي الفرات، قال الذهبي في الكاشف: مجهول، وقيل: منكر.
وذكره ابن حبان في الثقات"، ومن العجب أن الذهبي يقول فيه هذا في الكاشف، ثم لا يذكره أصلاً في ميزان الاعتدال!! وأغرب منه أن يوافق الحاكم على تصحيح حديثه.
ووقع في ابن ماجة: "عن المقبري، عن أبي هريرة".
فكأن أبا بكر بن أبي شيبة وهم فيه، فاختصر نسب إسحق فنسبه لجده، واختصر قال! مناد، فجعله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، دون ذكر "عن أبيه".
ورواه الحاكم في المستدرك 4: 465 - 466، من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هرون، به نحوه.
قال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه".
ووقع اسم هذا الراوي في المستدرك" "إسحق بن بكر بن الفرات"- بحذف كلمة "أبي"، والظاهر أنه خطأ ناسخ أو طابع.
وللحديث إسناد آخر صحيح: فسيأتي: 8440، من طريق فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، مرفوعاً، بنحوه.
ثم إن له شاهدا صحيحا من حديث أنس، سيأتي في المسند، بمعناه، بإسنادين صحيحين: 13331، 13333. وانظر: 7063. "الرويبضة"، فسر معناه في متن الحديث مرفوعاً.
قال ابن الأثير: "الرويبضة: تصغير الرابضة.
وهو العاجز الذي ربض عن معالى الأمور وقعد عن طلبها.
وزيادة التاء للمبالغة.
والتافه الخسيس الحقير".

العامة".

7900 - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "اللهم اغفر لي ما قدمت أخرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وإسرافي، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت".

7901 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران: أن أبا هريرة قال: حين حضره الموت: لا تضربوا فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا في، فإني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم- يقول: "إذا وُضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال: يا ويله! أين تذهبون بي؟ ".

7902 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي123

هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود يُولد من بني آدم يَمسُهُ الشيطان بإصبعه، إلا مريم وابنها، عليهما السلام".

7903 - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: لينتهين رجالٌ ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء الآخرة في الجميع، أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب".

7904 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن أبي هشام، عن محمَّد بن [محمد بن] الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة،12 = عن هذا الموضع.
وهو مكرر: 7866. وقد أشرنا إليه هناك.

قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُعطيتْ أُمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطها أمةٌ قبلهم: خُلُوف فم الصَائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويُزَين الله عَزَّ وَجَلَّ كل يوم جَنَّته، ثم يقول: يُوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذي ويصيروا إليك، ويُصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلُصُوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفَرُ لهم في آخر ليلة"، قيل يا رسول الله، أهى ليلة القدر؟، قال: "لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عملُه".

7905 - حدثنا يزيد، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بَكْرَةً، فعوضه1 = واستدللنا بهذا على أن ما في جامع المسانيد أصح، أو هو الصحيح.
والحديث في جامع المسانيد 7: 459 - 460، عن هذا الموضع.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 140، وقال: رواه أحمد، والبزار.
وفيه هشام بن زياد أبو المقدام.
وهو ضعيف".
قوله "لم تعطها" - في جامع المسانيد "لم تعطه".
وهو بهامش م عن نسختين.
وانظر: 7148، 7767 - 7770، 7775.

ست بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي - صلي الله عليه وسلم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن فلانا أهدى إليّ ناقة".
وهي ناقتي أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ذهبن مني يوم زَغابات، فعوضته ست بكرات، فظل ساخطا، لقد هممتُ أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دَوْسي".
= فهذا مكان معروف، قرب المدينة، خلاف لأبي عبيد البكري، حيث ذكرها في معجم ما استعجم، ص 698، بالعين المهملة، ثم حكى روايتها بالمعجمة، ثم قال: "وكلا الاسمين مجهول".
ثم نقل عن ابن جرير الطبري أنه قال: "بين الجرف والغابة"، ثم قال: "وما رواه أقرب إلى الصواب".
والرواية التي فيها "الغابة" - رواها ابن إسحق أيضاً في هذا الحديث، في رواية الترمذي من طريقه، أنهم أصابوا الإبل بالغابة.
وهذا لا ينفي صحة الموضع الآخر "زغابة".
لأن هذه الحادثة لم تكن عقب غزوة الخندق، بل كانت في حادثة العرنيين - المشهورة - الذين استاقوا إبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حكى قصتها ابن سعد في الطبقات 2/ 1/67، في سرية كرز بن جابر الفهري إليهم، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث في أثرهم عشرين فارسا: "واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري، فأدركوهم، فأحاطوا بهم وأسروهم، وربطوهم وأردفوهم على الخيل، حتى قدموا بهم المدينة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغابة، فخرجوا بهم نحوه، فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول".
فالموضعان: الغابة، والزغابة - متقاربان، مذكوران في هذه الحادثة معا، فمن المجازفة إنكارأحدهما وجعله محرفا عن اسم الموضع الآخر.
وفي آخر القصة عند ابن سعد: "ففقد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - منها لقحة تدعى الحناء، فسأل عنها، فقيل: نحروها".
ولعل زعمهم نحرها لم يك صدقا، ولعل هذه الناقة المفقودة حينذاك - هي التي أهداها هذا الأعرابي إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -. بل الأقرب أن يكون هكذا؛ لأنهم لم يذكروا فقد غيرها من اللقاح التي استقها العرنيون.
وأما ذكر اسم الموضع هنا بلفظ الجمع "زغابات"، فلا يبعد أن يذكر باسم المفرد تارة، ولاسم الجمع أخرى.
وقد أشار ياقوت إلى هذا الحديث تحت مادة "زغابة".
وقد مضى نحو هذه القصة.
من حديث ابن عباس: 2687، دون ذكر اسم الموضع.

7906 - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "خر رجل يَزُور أخا له في الله عز وجل، في قرية أخرى، فأرصد الله عَزَّ وَجَلَّ بمدرجته ملكا، فلما مرَّ به قال: أين تريد؟، قال: أريد فلانا، قال: لقرابة؟، قال: لا، قال: فَلنعمة له عندك تَرُبُّها؟ قال: لا، قال: فلمَ تأتيه؟، قال: إني أُحِبُه في الله، قاَل: فإني رسول الله إليك، أنه يُحبُّك بحبكَ إياه فيه".

7907 - حدثنا يزيد، أخبرنا همام، عن فرقد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أكذب الناس - أو من أكذب الناس - الصَّواغُون والصَّبَّاغون".12

جارٍ التحميل