ابتداء مسند أبي هريرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عبادة جُريج، فقالت بغى منهم: لئن شئتم لأصْبينَّه؟! فقالوا: قد شئنا، قال: فأتته فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راع كان يأوى غنمه إلى أصل صومعة جُريج، فحملت، فولدت غلاماً، فقالوا: ممن؟ قالت: من جُريج، فأتوه فاستنزلوه، فشتموه وضربوه وهدموا صومعته، فقال: ماشأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه البغي فولدت غلاماً، قال: وأين هو؟ قالوا: ها هو ذا، قال: فقام فصلى ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بأصبعه، وقال: بالله ياغلام، من أبوك؟ قال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جُريج فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لاحاجة لي في ذلك، ابنوها من طين كما كانت، قال: وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مرَّ بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، قال: فترك ثديها، وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، قال: ثم عاد إلى ثديها يمصه، قال أبو هريرة: فكأني انظر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يحكي على صنيع الصبي ووضعه أصبعه في فمه فجعل يمصها، ثم مرَّ بأمة تضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، قال: فترك ثديها، وأقبل على أمه فقال: اللهم اجعلني مثلها، قال: فذلك حين تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! مرَّ الراكب ذو الشارة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومر بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها؟! فقال: يا أمتاه، إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله".
8058 - حدثنا حسين بن محمَّد، حدثنا جرير، عن محمَّد،1
عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم عليه السلام، وصبي كان في زمان جُريج، وصبي آخر- فذكر الحديث- قال: وأما جُريج فكان رجلاً عابداً في بني إسرائيل، وكانت له أم، وكان يوماً يصلي، إذ اشتاقت إليه أمه، فقالت: ياجريج، فقال: يا رب، الصلاة خير أم أمي آتيها؟ ثم صلى، ودعته، فقال مثل ذلك، ثم دعته فقال مثل ذلك، وصلى، فاشتد على أمه، وقالت: اللهم أر جريجاً المومسات، ثم صعد صومعة له، وكانت زانية من بني إسرائيل- فذكر نحوه.
8059 - حدثنا أبو عامر، حدثنا أفلح بن سعيد، شيخ من أهل قباء1
من الأنصار، حدثنا عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في يقول: "إن طال بك مدة أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر".
8060 - حدثنا محمَّد بن بكر البرساني، حدثنا جعفر، بعنى ابن برقان، قال: سمعت يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم العمد".
8061 - حدثنا محمَّد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر12 صحيحان، وحديث سهيل سيأتي في المسند: 8650، 9678. ورواه مسلم أيضاً 2: 355، بلفظ: "صنفان من أهل النار لم أرهما"- ألحّ.
وقد أخطأ ابن الجوزي خطأً فاحشاً أيضاً، إذ قلد ابن حبان دون بحث ولا تروَّ، فذكر هذا الحديث في الموضوعات، ورد عليه الحافظ في القول المسدَّد، ص: 32 - 34، رداً قويَّا، وأبان عن صحة الحديثين، وذكر أن الحاكم صححهما، من طريق أفلح، ومن طريق سهيل، وقال: "ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حَكَم عليه بالوضع وهو في أحد الصحيحين- غير هذا الحديث! وإنها لغفلة شديد منه".
ثم قال في آخر كلامه: "فلقد أساء ابن الجوزي لذكره في الموضوعات حديثاً من صحيح مسلم.
وهذا من عجائبه)!!، وقوله "إن طال بك مدة" - هذا هو الثابت في الأصول الثلاثة.
وفي جامع المسانيد" طالت"، وهي نسخة بهامشي المخطوطتين ك م. وهي رواية مسلم أيضًا.
الأنصاري، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يخطب الناس، فذكر الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، من أفضل الأعمال عند الله، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب، مقبلاً غير مدبر، كفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم"، قال: "فكيف قلت"؟ قال: فرد عليه القول كما قال، قال: "نعم"، قال: "فكيف قلت"؟ قال: فرد عليه القول أيضاً، قال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، كفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام سارني بذلك".
8062 - حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي1 = عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، القرشي العامري: تابعي ثقة.
وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما.
ترجمه البخاري في الكبير 4/ 1/21. وابن سعد 5: 180. وابن أبي حاتم 3/ 1/ 408، وذكره المصعب في نسب قريش، ص: 433، وقال: "لقى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -".
والحديث سيأتي: 8353، عن عثمان بن عمر، عن عبد الحميد ابن جعفر، بهذا الإِسناد.
وهو في جامع المسانيد والسنن 7: 318، عن الموضعين.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 128، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
ولكن وقع متنه فيه مختصرًا، بحذف تكرار السؤال والجواب.
وأنا أرجح أن هذا خطأ من ناسخ أو طابع.
ومعنى هذا الحديث - بنحو هذا السياق - ثابت أيضاً من حديث أبي قتادة.
رواه مسلم 2: 97 - 98، والترمذي 3: 35 - 36. والنسائي 2: 62. والدارمي 2: 207. وسيأتي في المسند 5: 303 - 304، 308 (حلبى).
وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: 7051.
ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يؤمنا في الصلاة، فيجهر ويخافت، فجهرنا فيما جهر فيه، وخافتنا فيما خافت فيه، فسمعته يقول: "لا صلاة إلا بقراءة".
8063 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليستنثر، وإذا استجمر فليوتر".
8064 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ"، قال: فقال له رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.
8065 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة: أن جبريل عليه السلام جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعرف صوته، فقال: "ادخل"، فقال: إن في البيت ستراً في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رؤسها فاجعلوها بساطًا أو وسائد فاوطؤه، فإنا لا ندخل بيتاً فيه تماثيل.
8066 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن1234
المسيب، عن أبي هريرة، قال: بينا الحبشة يلعبون عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بحرابهم دخل عمر، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعهم يا عمر".
8067 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس - أو أبناء فارس - حتى يتناوله".
8068 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
8069 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر - وعبد الأعلى، عن معمر - عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن اليهود والنصاري لا يصبغون، فخالفوهم".
قال عبد الرزاق في حديثه: قال الزهري: والأمر بالأصباغ فأحلكها أحب إلينا.
قال معمر:123 = عبد الرزاق، عن معمر.
ورواه مسلم 1: 243، من طريق عبد الرزاق، به.
الحصباء: الحصى الصغار.
وكان الزهري يخضب بالسواد.
8070 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن [أبي] كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- قال: لا أعلمه إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ".
8071 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: كنت أمشى مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في نخل لبعض أهل المدينة، فقال: "يا أبا هريرة، هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثلاث مرات: حتى بكفه عن يمينه وعن يساره وبين يديه - وقليل ما هم"، ثم مشى ساعةً فقال: "يا أبا هريرة، ألا أدلك على كنزٍ من كنوزالجنة"؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه"، ثم مشى ساعةً فقال: "يا أبا هريرة، هل12
تدري ما حق الناس على الله؟ وما حق الله على الناس"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم".
8072 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يتمن أحدكم الموت، إما محسن فيزداد إحساناً، وإما مسىء فلعله أن يستعتب".
8073 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من حلف فقال في حلفه "واللات" فليقل "لا إله إلا الله"، ومن قال لصاحبه "تعالى أقامرك"، فليتصدق بشيء".
8074 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن123 = والترهيب 4: 107 - 108 أوله فما المكثرين، وقال: "رواه أحمد، ورواته ثقات".
وذكر قبل ذلك 2: 255 قوله "ألا أدلك على كنز ... "، منسوباً للحاكم "وصححه".
وانظر: 7953.
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من حلف فقال: "إن شاء
الله" لم يحنث".
قال عبد الرزاق: وهو اختصره، يعني معمراً.
= ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إن سليمان بن داود عليه السلام قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأةً، تلد كل امرأة غلاماً، فطاف عليهن، فلم تلد امرأة منهن، إلا امرأة نصف غلام، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لو قال: إن شاء الله، لكان كما قال".
ومن البين الواضح من رواية المسند هنا - أن البخاري أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق لأن عبد الرزاق هو ذا يصرح بأن الذي اختصره هو شيخه معمر.
وقصة سليمان بن داود- التي يشير إليها البخاري وعبد الرزاق: مضت: 7701، من رواية عبد الرزاق نفسه، عن عمر، بهذا الإِسناد.
وفيها: "لأطوفن الليلة بمائة امرأة".
وقد أخطأ عبد الرزاق، وأخطأ البخاري تبعًا له - في تعليل هذا الحديث، والزعم بأنه اختصار من قصة سليمان.
لأن الحديثين مختلفا المعنى تمامًا، وإن تشابهت بعض الألفاظ فيهما: لأن قول سليمان "لأطوفن" - فين معنى القسم، ولكنه يقسم على شيئين: أن يطوف بهن، وقد فعل.
والآخر: أن تلد كل منهن غلامًا، وهذا ليس من فعله، بل من قدر الله وبمشيئته.
فالاستثناء بقول "إن شاء الله" - إذا قاله - يحله من قسمه إذا لم يطلف بهن، ويكون للتمنى وبمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه والتفريض إليه فيما ليس من
صنع العبد ولا يدخل في مقدوره.
فهو داخل في أمر الله للعبد أن يقول ذلك، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا لَّا أَنْ يَشَاءَ الله﴾.
فالحديثان في معنيين، وإن تقاربا في بعض المعنى.
ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصاراً من الحديث الآخر في قصة سليمان.
بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزا لكان صنعه تزيدًا في الرواية، وجرأة على نسبة حديث لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -لم يقله.
وكلاهما أجل عن أهل العلم من أن يفعلا ذلك.
ولكن ظن عبد الرزاق أن يكون معمر اختصره، فأخط في هذا الظن.
ثم ظن البخاري أن عبد الرزاق هو الذتي فعل.
فأخطأ فيما ظن.
رحمهما الله.
ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضاً، مضى في المسند مرارًا بألفاظ متاقاربة.
أولها: 4510: "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يقضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع غير حنث".
و: 4581: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثني".
=
8075 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جربه أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يوحنس، عن أبي عبد الله القراظ، أنه قال: أشهد الثلاث على أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم: "من أراد أهل البلدة بسوء - يعني أهل المدينة - أذابه الله كما يذوب الملح في الماء".
8076 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوم خيبر، فقال - يعني - لرجل يدعى الإِسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرنا القتال قاتل12 = وآخرها: 6414: "من حلف فاستثني، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنث".
وقد حقق الحافظ في الفتح 11: 523 - 524 هذا الموضع، على شيء من التردد منه.
وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل، وإلى صحة الحديثين جميعًا.
الرجل قتالاً شديداً، فأصابنه جراحة، فقيل: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -الرجل الذي قلت له إنه من أهل النار - فإنه قاتل اليوم قتالاً شديدًا وقد مات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إلى النار"، فكاد بعض الناس أن يرتاب! فبينما هم على ذلك إذ قيل: فإنه يمت، ولكن به جراح شديد، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: "الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله عَزَّ وَجَلَّ يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
8077 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب، أن أبا هريرة قال: شهدنا مع النبي خبير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن معه يذعن بالإِسلام: "إن هذا من أهل النار" - فذكر معناه، إلا أنه قال -: فاشتد على رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، قد صدق الله حديثك، وقد انتحر فلان فقتل نفسه.
8078 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سهيل12 = هذا.
ورواه البخاري أيضًا 7: 362 - 363، عن أبي اليمان.
ورواه مرة ثالثة 11: 436، من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك - عن الزهري.
ورواه مسلم 1: 42 - 43، عن محمَّد بن رافع وعبد بن حميد - كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ابن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ما تعدون الشهيد فيكم"؟ قالوا: من قتل في سبيل الله، قال:"إن شهداء أمتي إذاً لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والنفساء شهاده، والطاعون شهادة".
8079 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي صالح لحنفي، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ اصطفى من الكلام أربعاً: "سبحان الله" و"الحمد لله" و "لا إله إلا الله" و "الله أكبر"، قال: ومن قال "سبحان الله" كتبت له بها عشرون حسنةً، وحط عنه عشرون سيئةً، ومن قال "الله أكبر" فمثل ذلك، ومن قال "لا إله إلا الله" فمثل ذلك، ومن قال "الحمد لله رب العالمين" من قبل نفسه، كتب له بها ثلاثون حسنةً، وحط عنه بها ثلاثون سيئةً".
8080 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " في آخر الزمان يظهر ذو12 = ثوبان، عن أبي هريرة.
وروى مالك في الموطأ، ص: 131، معناه موجزاً ضمن حديث، عن سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وسيأتي من طريق مالك 8288، 10910. وحديث مالك أواه البخاري 6: 62 - 33. ومسلم 2: 105. وقوله "إن شهداء أمتي" - في ح "إن شهيد أمتي"! وهو خطأ مطبعي، صوابه في الأصول المخطوطة وجامع المسانيد.
وقوله "البطن شهيد" - بفتح الطاء: أي الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء ونحوه.
قاله ابن الأثير.
السويقتين على الكعبة"، قال: حسبت أنه قال: "فيهدمها".
8081 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر - يعني ابن سليمان - عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من1
يأخذ من أمتي خمس خصال فيعمل بهن، أويعلمهن من يعمل بهن"؟ قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: "فأخذ بيدي فعدهن فيها"، ثم قال: "اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب".
8082 - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عمرو ابن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سريةً عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر، فانطلقوا، حتى إذا1 = وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 178 - 179، ونسبه للترمذي، وذكر أنه قال: "حديث حسن غريب".
وهكذا نقل المنذري عن الترمذي "تحسينه".
ولكن التحسين لم نجده فيما بين أيدينا من نسخ الترمذي المخطوطة والمطبوعة.
وقد قلنا إن هذا الحديث يكون صحيحًا لغيره.
وذلك: أنه رواه ابن ماجة: 4217، من وجه آخر - من رواية واثلة بن الأسقع الصحابي، عن أبي هريرة، بنحوه بمعناه.
وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناد حسن".
وأقول.
بل إن إسناده صحيح.
وروى ابن ماجة أيضاً: 4193 - بعضه، من رواية إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب".
وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
فهذان شاهدان صحيحان، يؤيدان رواية أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة -هنا- ويرفعان درجة حديثه إلى الصحة: يكون صحيحاً لغيره.
كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولاً، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم، حتى نزلوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمرٍ تزودوه من تمر المدنية، فقالوا: هذا من تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحسهم عاصم بن ثابت
وأصحابه لجؤا إلى فدفدٍ، وجاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق = به، نحوه.
وفصلنا القول في تخريجه وشرحه، وأشرنا إلى هذا هناك.
وهنا نحرر لفظ هذه الرواية" عن نسخ المسند المخطوطة، وعن جامع المسانيد وعن مصنف عبد الرزاق -إن شاء الله.
فقوله "فاقتصوا آثارهم" - بدلها في المصنف: "حتى رأوا آثارهم".
وقوله "فلما أحسهم عاصم بن ثابت" - في م "فلما آنسهم".
وما أثبتنا هو نسخة بهامشها.
وقوله "وجاء القوم" - في ح "وقد جاء".
وزيادة "قد" ليست في سائر الأصول.
وقوله" أن لا نقتل منكم رجلا"- في ح م "منكم أحدًا".
وما أثبتنا هو نسخة بهامش م. وقوله "فقاتلوهم" - هو الثابت في أغلب الأصول ونسخة بهامش م. وفي ح م "فقاتلهم".
وقوله "فرموهم فقتلوا عاصمًا" - بدله في المصنف: "حتى قتلوا عاصمًا، دون ذكر "فرموهم".
وقوله
"إن نزلوا إليهم، فلما استمكنوا" - في المصنف زيادة: " [فنزلوا إليهم]، فلما استمكنوا".
وقوله "فقال الرجل الثالث الذي معهما" - في المصنف: "الذي [كان] معهما".
وقوله "فأبي أن يتبعهم، فضربوا عنقه" - في المصنف: "فأبي أن يتبعهم، [وقال: لي في هؤلاء أسوة]، فضربوا عنقه".
وقوله "من إحدى بنات الحرث" - في ح م "من أحد بنات الحرث".
وهو خطأ مخالف لسائر الأصول.
وقوله "قالت: فغفلت" - في ح "قال".
وهو خطأ ظاهر.
وقولها "فلما رأيته" - في ح م "فلما رأته".
وما هنا ثابت بهامش م نسخةً.
وقولها "فزعًا عرفه" - في المصنف: "فزعًا عرفه [فىَّ] ". وقوله "وكانت تقول" - في المصنف وجامع المسانيد: "فكانت تقول".
والشطرة الأولى من البيت الأول أثبتناها من المصنف.
وهي في ح م وجامع المسانيد "ما أبالي حين أقتل شهيداً".
وهي مضطربة الوزن، ومخالفة لسائر الروايات.
وفي ك "ما أبالي حين أقتل مسلمًا".
وهي أقرب إلى الرواية الصحيحة وقوله "ليؤتوا بشيء" - في م والمصنف: "كي يؤتوا".
إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عنا رسولك، قال: فقاتلوهم، فرموهم، فقتلوا عاصمًا في سبعة نفرٍ، وبقي خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم، فجروه، فأبى أن يتبعهم، فضربوا عنقه، فانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحرث بن عامر بن نوفل، وكان قد قتل الحرث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من إحدى بنات الحرث ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلتُ عن صبي لي، فدر إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعًا عرفه، والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟! ما كنت لأفعل إن شاء الله، قال: وكانت تقول: ما رأيت أسيراً خيرًا من خبيب، قد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذٍ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقاً رزقه الله إياه، قال: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلى ركعتين، فصلى ركعتين، فقال: لولا أن تروا مما بي جزعاً من الموت لزدت، قال: وكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً: فلست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي شقٍ كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله، وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزع ثم قام إليه عقبة بن الحرث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شىءٍ منه.
8083 - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تصحبُ الملائكةُ رُفقة فيها كلبٌ أو جرس".
8084 - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ولدُ الزنا شَرُّ الثلاثة".12
8085 - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أيوب، يعني ابن عتبة، حدثنا أبو كثير السُّحيمي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "البَيّعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أويكون بيعهما في خيار".
8086 - حدثنا هاشم، حدثنا أيوب، عن أبي كثير، عن أبي12 = هريرة على أن الحديث في "ولد الزنا"، لا في أبيه كما زعم عبد الكريم.
ثم قال الخطابي: "وقد قال بعض أهل العلم: معناه أنه شر الثلاثة أصلاً وعنصرا ونسبا ومولدا.
وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث.
وقد روي في بعض الحديث: الحرق دساس.
فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه، ويدب في عروقه، فيحمله على الشر، ويدعوه إلى الخبث.
وقد قال سبحانه في قصة مريم: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾.
وقد قضوا بفساد الأصل على فساد الفرع".
وهذا - الذي قال الخطابي- كلام جيد، واستدلال صحيح، يؤيده الواقع المشاهد في الأغلب الأكثر.
والنادر غير ذلك، وندرته لا تخرج الحديث عن معناه الصريح الواضح.
وقد مضى: 6892، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية".
فهذا يزيد المعنى الصريح من حديث أبي هريرة، وينقض كل تأويل.
هريرة، قال: قال رسولِ الله في: "لا يبتاعُ الرجل علي بيِع أخيه، ولا يخطب على خطبته، ولا تَشْترطُ المرأة وطلاق أختها لِتَستَفْرِغَ صَحْفتها، فإنما لها ما كَتَبَ الله عز وجل لها".
8087 - حدثنا هاشم أبو النضر، قال: حدثنا الفرج، يعني ابن فَضَالة، حدثنا أبو سعيد المديني، عن أبي هريرة، قال: دعواتٌ سمعتها من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لا أتركها ما عشتُ حيًا، سمعته يقول: "اللهم اجعلني أُعْظمُ شُكرَك، وأُكْثرُ ذِكرك، وأَتْبَعُ نصيحتك، وأحفط وصيَّتَك"1
8088 - حدثنا هاشم، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا على بن أبي طلحة، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لأي شيء سُمّي يوم الجمعة؟، قال: "لأن فيها طُبعت طينةُ أبيك آدم، وفيها الصَّعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها استُجيب له".
8089 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن داود بن قيس، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، وحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".12
8090 - حدثنا يحيى بن آدم، وإسحق بن عيسى - المعنى، واللفظ لفظ يحيى بن آدم - قالا: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الخلاء، فأتيته بتَور فيه ماء، فاستنجى، ثم مسح يده في الأرض ثم غسلها، ثم أتيته بنورآخر، فتوضأ به.
8090 م-[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قال أسود - يعني شاذان - في هذا الحديث: إذا دخل الخلاء أتيته بماء في تور أو في رَكوة، وذكره بإسناده.
8091 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله - صلي الله عليه وسلم- بثلاث، ونهاني123
عن ثلاث: أمرني بركعتي الضحى كل يوم، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب.
8092 - حدثنا يحِيِى بن آدم، حدثنا شريك، عن ابن مَوْهَب، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفَعَهُ، قال: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".
8093 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتُحروا ثيابه حتى تُفضي إلى جلده خيرٌ له من أن12
يجلس على قبر".
8094 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن سَلم بن عبد الرحمن النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من تسمى باسمي فلا يتكني بكنيتي، ومن أكْتَنَى بكنيتي فلا يتسمى باسمي".
8095 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في قوله عَزَّ وَجَلَّ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: "دخلوا زحفا"، ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ - قال: "بَدَّلوا12
فقالوا: حنطة في شعرة".
8096 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الكلمةُ الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة- أو قال: إلى المسجد - صدقة".
8097 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: أنه سمى الحرب خَدْعة.
8098 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الخَضر، قال: "إنما سمى خَضِراً: أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تحته تهتزُّ خَضراء".123
8099 - حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بنِ سمعان: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلاتسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فيُخرِّبونه خرابا لا يَعمر بعده أبدا، هم الذين يستخرجون كنزه".
...1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرت المرسلين، نفتتح هذا الجزء من المسند - أثناء مسند أبي هريرة - بالصحيفة الصحيحة المباركة "صحيفة همّام بن مُنَبه".
وقد كان من توفيق الله سبحانه أن جاء ابنداوها عقب تمام الجزء الخامس عشر إذ لو قطعَت بين جزأين لما كانت متسقة
متضامة بين يدي القارئ وهي جديرة بَالإفراد في كتاب مستقل.
فجاء وقوعها كلها في أول الجزء السادس عشر مغنياً عن طبعها وحدها.
وكان ذلك نعمة من الله وفضلاً والحمد لله رب العالمين.
كتبه
أحمد محمَّد شاكر
بسم الله الرحمن الرحيم الصحيفة الصحيحة صحيفة همام بن منبه من مسند أبي هريرة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه صحيفة "همام بن منبه" التي رواها وكتبها عن أبي هريرة.
ورواها عنه معمر بن راشد.
ورواها الرواة عن معمر.
وأجل من رواها عنه منهم: "عبد الرزاق بن همام" إمام أهل اليمن وحافظهم.
ورواها الأئمة والحفاظ والعلماء عن عبد الرزاق.
وأجل من رواها عن عبد الرزاق وأعظمهم، وأوثقهم وأثبتهم: إمام أهل السنة، أمير المؤمنين في الحديث، الإِمام الأعظم "أحمد بن محمَّد بن حنبل" رضي الله عنه، وقد ساقها كلها في هذا (المسند العظيم) في موضع واحد بإسناد واحد: "حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة.
عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال" .... ثم ساقها حديثاً حديثاً.
وهذه "الصحيفة" من أوائل ما كتب من
الحديث النبوي، وهي تعتبر تأليفاً مستقلاً، بكتابة همام إياها.
وهمام مات سنة 132. والظاهر من الروايات أنه كتبها عن أبي هريرة مباشرة.
أعنى أنه كتبها في حياته وأبو هريرة مات 59 على مارجحناه في ترجمته (ج 6 ص 519 من هذا المسند)، وقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام 5: 309 في ترجمة همام: (صاحب الصحيفة التي كتبها عن أبي هريرة) ثم نقل عن الميموني: "سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام-: أدركه معمر أيام السودان، فقرأ عليه همام، حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي.
وعبد الرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما هو قرأه.
وهي نحو مائة وأربعين حديثاً" وأن عبد الرزاق لم يعرف ما قرأ همام مما قرأه معمر عليه - لا يضر في صحة الرواية شيئاً؛ لأنه في الحقيقة أمر شكلي.
والعبرة بثبوت الرواية وصحتها سواء قرأ الشيخ أم قرئ عليه.
فكل صحيح، وكل من طرق الرواية.
وقال الذهبي أيضاً: "لعله [أي همام] عاش مائة سنة.
وآخر من روى عنه الصحيفة التي له عن أبي هريرة - معمر.
وعاش بعده 21 سنة ليس إلا.
وآخر من رواها عن معمر - عبد الرزاق، وعاش بعده [58] سنة وآخر من
رواها عنه إسحق الدبري، وعاش بعد عبد الرزاق 73 سنة وآخر من روى عن الدبري من الرجال أبو القاسم الطبراني وعاش بعده 76 سنة.
والطبراني ممن جاوز المائة بيقين".
وهذه الصحيفة من أقوى الدلائل على أن الشيخين: البخاري ومسلم- لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحاح، ولا التزما ذلك.
وهما لم يقولا ذلك قط، وإنما هو ظن من بعض العلماء واستنباط.
فقط، إكباراً للصحيحين، وتنويهاً بفضل الشيخين واجتهادهما وتحريهما.
والصحيحان جديران بكل إكبار.
وهما حجة لا شك فيها.
ومؤلفاهما جديران بكل فضل وثناء.
واجتهادهما ونصيحتهما للأمة وللسنة، في الذروة العليا من التقدير.
ولكن ليس معنى هذا ألا توجد أحاديث صحاح فيما لم يخرجاه في درجة ما أخرجاه في الصحة.
بل الصحاح التي في درجة أحاديثهما كثيرة، إذا ما استوفت شروط الصحة العالية.
فها هي ذي الصحيفة الصحيحة -"صحيفة همام بن منبه" اتفق الشيخان على إخراج أحاديث منها، وانفرد البخاري منها بأحاديث، وانفرد مسلم منها بأحاديث أخر، وتركا - معاً- إخراج ما بقى منها مما لم يخرجاه.
كما سيظهر ذلك من تخريج أحاديثهما، إن شاء الله.
بل هي تدل أيضاً على أن ما اتفقا على إخراجه من الأحاديث- لا يكون دائماً أعلى درجة في الصحة مما انفرد به أحدهمالأولا مما لم يخرجاه.
وإنما العبرة في ذلك كله باستيفاء شروط الصحة، أو استيفاء شروط أعلى درجاتها في أي حديث كان، أخرجاه أم لم يخرجاه.
ومن
البين الواضح أننا نريد بما "اتفقا على إخراجه منها" أو "انفرد به أحدهما" هو ما يرويانه منها من طريق "عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة" وإلا ففي أحاديثهما ما يرويانه- أو أحدهما- عن أبي هريرة من غير طريق همام.
وعن همام من غير طريق معمر.
وعن معمر من غير طريق
عبد الرزاق، والمثل على ذلك تتبين واضحة في تخريجها، إن شاء الله.
وكل أولئك صحيح في أعلى درجات الصحة.
ولكنا نريد أن نبين توثيق هذه الصحيفة في ذاتها، من رواية "عبد الرزاق عن معمر" ثم من رواية الإِمام أحمد- في هذا الديوان المسند العظيم- عن عبد الرزاق.
وهذه الصحيفة كما رواها عبد الرزاق عن معمر مجموعة في موضع واحد، وسمعها منه الأئمة الرواة- رواها أيضاً، أو أكثرها، مفرقة في مواضعها من تآليفه.
فمنها أحاديث كثيرة، في كتاب "المصنف " ومنها أحاديث في تفسيره.
بل لعله فرقها كلها في "المصنف"، ولكني لا أستطيع استيعاب ذلك أو الجزم به، وللعلماء والحفاظ.
في رواية الأحاديث من هذه الصحيفة طرق: فأكثرهم يذكر إسنادها ثم يسوق لفظ الحديث الذي يريد روايته منها.
كما يصنع عبد الرزاق نفسه في مؤلفاته: "عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة"- أو نحو ذلك من صيغ الرواية.
بالتحديث أو العنعنة.
وهذه هي الجادة في الرواية" يروون ما يريدون من أحاديثها كمثل روايتهم لسائر الحديث ومسلم يلزم في صحيحه طريقة طريفة: يقول مثلا: "حدثنا محمَّد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها: وقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - ... " - ثم يذكر الحديث الذي يريد في الباب المناسب له ولم أره يتخلف عن هذه الطريقة في الرواية منها في صحيحه.
والبخاري لم يلزم في ذلك طريقاً واحدة: فنراه يروي منها حديثاً في كتاب الأيمان والنذور، فيقول: "حدثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة".
وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه".
فهو قد ذكر إسناد الصحيفة، ثم ذكر أول حديث منها مختصراً -وهو غير
مناسب لباب الأيمان والنذور - ثم عطف عليه حديث الباب، الذي قصد إلى روايته.
منها البخاري (8: 128، 11: 452 - 453 فتح).
وهنا شرح الحافظ طريقة البخاري في الرواية منها، فقال: "وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، طرف من حديثا تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة، لكن
من وجه آخر عن أبي هريرة".
وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام ثم من رواية معمر عنه.
والسبب فيه: أن حديث "نحن الآخرون"- هو أول حديث في النسخة، وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: "وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -" فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين: أحدهما: هذا.
والثانى: مسلك مسلم، فإنه يقول بعد قول همام: "هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". يقول: "فذكر عدة أحاديث، منها: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة.
أي [صحيفة همام، وهو مسلك واضح.
وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة، وفي البيوع، وفي النفقات، وفي الشهادات، وفي الصلح، وقصة
موسى في التفسير، وخلق آدم، والاستئذان وفي الجهاد في مواضع، وفي الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئاً من الآحاديث المذكورة بقوله: "نحن الآخرون السابقون" وإنما ذكر ذلك في بعض دون بعض 1. وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين".
وحديث: "نحن الآخرون السابقون" -
الذي صدر به البخاري ما يروي من الصحيفة في موضعين - هو أول أحاديث الصحيفة: 8100. وقد مضى في المسند أيضاً: 7693، "عن عبد الرزاق، عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة - وعن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة".
وحديث الباب عند البخاري-
الذي ذكرناه - "والله لأن يبج أحدكم في يمينه" - وسيأتي في الصحيفة: 8193. وقد مضى أيضاً، بمعناه بلفظ آخر: 7729، بإسناد الصحيفة، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة.
فقد سمعه الإِمام أحمد- إذن- من عبد الرزاق باللفظ الماضي حديثاً منفرداً خارجاً عن رواية الصحيفة، ثم سمعه منه باللفظ الآتي، في ضمن الصحيفة، ورواه مسلم 2: 18 (بولاق) من صحيفة همام، على طريقته التي أشرنا إليها آنفاً: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ... " فذكره.
وقد صنع البخاري في غير صحيفة همام - مثل صنيعه هذا في صحيفة همام: فروى (1: 57 ط./ 1: 298 - 299 فتح) عن أبي اليمان عن شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج: "أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: نحن الآخرون السابقون وبإسناده قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل فيه".
وقد حاول بعض الشراح التكلف لذكر أول 1. حديث: "نحن الآخرون السابقون"- بما لا معنى له ولا طائل تحته.
وقد رد عليهم الحافظ في الفتح تأويلاتهم المتكلفة.
ثم قال: "والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- كنسخة معمر عن همام عنه.
ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى.
وقد اشتملتا على أحادا كثيرة، أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون" فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما" فهذه الرواية عند البخاري تدل على صحة ما استنبط الحافظ - لله دره تشابه النسختين: صحيفة همام ونسخة الأعرج.
ولعلنا نجد من الدلائل ما يزيد هذا توكيداً.
بل إن هذا قد يدل
على أن هماماً والأعرج كلاهما قد كتب الصحيفة عن أبي هريرة وسمعها منه.
فتكون الصحيفة مروية عن أبي هريرة بإسنادين من وجهين متباعدين.
وأنها وصلت إلى البخاري صحيفة من رواية أبي الزناد عن الأعرج، كما وصلت إليه من رواية معمر عن همام.
ولن يكون ذلك خاصاً بالبخاري، فلا بد أنها وصلت إلى غيره من الأئمة الحفاظ كما وصلت إليه.
ولكنا لا نستطيع القطع بذلك إلا أن تجتمع الدلائل عليه.
وعسانا نجد ذلك، إن شاء الله.
ثم وجدت البخاري قد صنع ذلك مرة أخرى، في رواية حديثين من نسخة "أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة" (6: 82 فتح).
فذكر قبلهما حديث "نحن الآخرون السابقون" - مختصراً هكذا، مقتصراً على أوله وذكر الحافظ في هذا الموضع: "أن عادته [يعني البخاري] في إيراد هذه النسخة، وهي: شُعيب عن أبي الزناد عن الأعرج- أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه، لكونه سمعها هكذا".
ونسخة "أبي الزناد عن الأعرج" لم أجدها مجموعة في مكان، وما سمعت أن أحداً جمعها أو رواها مفردة.
وهي مفرقة في المسند، وهي أقرب إلى أن تكون مجموعة في جامع المسانيد والسنن.
ولكن ليست بإسناد واحد كصحيفة همام.
ويروي الإِمام أحمد أحاديثها بأسانيد متعددة إلى أبي الزناد.
وعسى أن أوفق إلى جمعها وتتبعها في المسند والدواوين، ثم تحقيقها ونشرها إن شاء الله.
وممن روى هذه الصحيفة عن عبد الرزاق- الحافظ أبو الحسين أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، محدث نيسابور.
وهو من شيوخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وروى عنه البخاري خارج الصحيح.
ثقة متفق على جلالته وعدالته.
توفي سنة 264، عن 82 سنة وهو مترجم في التهذيب 1: 91 - 92. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/ 1/ 81. وتذكرة الحفاظ 2: 131. وقد سبق توثيقه في شرح الحديث: 6374. ونقلنا هناك قول ابن حبان: كان راوياً لعبد الرزاق، ثبتاً
فيه".
رواها الحافظ السلمي- هذا عن عبد الرزاق، مفردة وحدها.
ووجدت نسخة من روايته عتيقة، في المكتبة الظاهرية بدمشق، مقروءة سنة 577. ينتهى إسنادها إلى الإِمام الحافظ "محمَّد بن إسحق بن مندة" المولود سنة 310 والمتوفى سنة 395، عن "أبي بكر محمَّد الحسين بن الحسن بن خليل القطان" عن "الحافظ أحمد بن يوسف السلمي"، عن "عبد الرزاق".
وقد كان الدكتور "محمَّد حميد الله " الحيدر آبادي - وجد نسخة منها مخطوطة في مكتبة برلين، حديثة الكتابة (من أوائل القرن الثاني عشر للهجرة)، كماوصفها هو.
ونقلها بخطه سنة 1351 وقابلها (من الأصل المنقول عنه بحسب الاستطاعة) وهي نسخة ليست لها قيمة علمية ولا تاريخية.
كما فهمنا من وصفه إياها.
ثم هي تنقص ورقتين.
ثم دله أحد أصدقائه على النسخة الظاهرية العتيقة.
وأرسل له صديقنا الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد صورة شمسية منها.
ونشر الدكتور "حميد الله" هذه
الصحيفة عن تلكما النسختين - مقارنتين برواية الإِمام أحمد إياها في المسند - في ثلاثة أعداد متوالية في "مجلة المجمع العلمى العربي بدمشق" سنة 953 أم ثم أعاد المجمع نشرها مفردة سنة 3712 - 9153. بتحقيق الدكتور حميد الله "مع بعض التصحيحات التي وقعت له بعد الطبعة الأولى".
وبالضرورة: إن الدكتور حميد الله اعتمد في نشر الصحيفة على مخطوطة الظاهرية العتيقة وجعل مخطوطة برلين معاونة له في المراجعة، على أنها لا قيمة لها، كما قلنا آنفا.
وأثبت هو مواضع الخلاف بين المخطوطتين.
أما أنا فإني في تحقيق هذه الصحيفة - هنا في المسند- لن أعير نسخة برلين أي اهتمام.
ولن أشير إلى شيء منها في التحقيق.
وقد قابل الدكتور "حميد الله" الصحيفة التي نشرها بروايتها الثابتة في المسند، في الطبعة الأولى، طبعة الحلبي، التي نشير إليها دائماً برمز ح وذكر في مقدمة نشرته المفردة أنه وجد الفروق الآتية (ص 20 - 21).
1 - يتفق المسند مع المخطوطتين، ولا يختلف في ترتيب الأحاديث إلا مرتين أو ثلاث.
وهذا بلا زيادة كلمات ولا نقصانها.
(راجع في الأحاديث رقم: 13، 93، 126، 138) 1.
2 - نجد في مسند ابن حنبل حديثاً واحداً لا نجده في المخطوطتين لدينا (راجع حاشيته رقم 14) ومن المعروف أن في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة.
ولا يذكر ابن حنبل حديثاً رقمه (5) نجده في كلتا المخطوطتين.
3 - تكرر كلمة "وسمى الحرب خدعة" في حديثين في مخطوطتي الصحيفة (رقم 29، 40) أما ابن حنبل فلا يذكره إلا مرة وأحدة (رقم 40) 2.
4 - تغير بين المصدرين بعض عوارض الرواية" مثل "عَزَّ وَجَلَّ" بدل "تعالى" بعد ذكر اسم الله.
أو "النبي -صلي الله عليه وسلم -"و "أبو القاسم " بدل "رسول الله" أو أشياء ما، يوجد مثلها عادة بين مخطوطتين من كتاب واحد.
وقد أثبتناها في الحواشي.
وليس فيها ما يبدل المفهوم أو يغير المراد.
هذا كلامه بحروفه.
ولنا عليه تعقيبات ومقارنات مفصلة بين رواية المسند وواية الصحيفة المفردة.
ولكنا نبادر فنذكر أن دعواه أن "في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة" - فيها مجازفة منه وغلو.
ونحن نعمل في السند، في النسخة المطبوعة قديماً وهي طبعة الحلبي - منذ أكثرُ من أربعين سنة.
وقد أخرجنا منه في طبعتنا هذه 3 15 مجلداً، وهذا السادس عشر - وفيما أخرجنا منه أكثرُ من ثمانية آلاف حديث.
وقد عملنا فيه أيضاً في ألوف كثيرة من
الأحاديث.
ونستطيع أن نجزم بأن الأغلاط المطبعية في تلك الطبعة قليلة، بل نادرة.
ويستطيع القارئ أن يوقن بذلك مما كتبنا في شرحنا إلى هذا الموضع من المسند.
ولست أستطيع الآن أن أضرب الأمثلة على ذلك.
ولكني أرجح الآن أن الدكتور حميد الله ينظر إلى اختلاف ألفاظ في بعض الأحاديث
فيرجح فورًا ما أمامه في مخطوطة الظاهرية، على مطبوعة المسند، اعتباراً منه أن الخطوط القديم أوثق دائماً وأصح من المطبوع، دون نظر إلى ما وراء ذلك من دقة الرواية ومن التحقيق العلمي للنصوص، وذلك على عادة المستشرقين ومن يقلدهم من غيرهم.
وبعد: فإنا سنحقق - إن شاء الله - نصوص هذه الصحيفة العظيمة في هذا المسند الجليل، على أصول أوثق وأدق من مخطوطة الظاهرية العتيقة.
فأما أولاً: فإن لدينا الطبعة الأولى، من المسند (طبعة الحلبي)، والغلط فيها نادر، كما وثقنا بالممارسة الطويلة، والعمل الدقيق، من أوله إلى هذا الموضع وإلى مواضع كثيرة جداً من بعده، تكاد تستغرق أكثرُ من ثلثي الكتاب.
وثانياً: أن معنا مخطوطتين جيدتين من المسند (مصورتين)، وهي نسخة الرياض المرموز إليها بحرف م ونسخة المكتبة الكتانية (بالحرف المغربي) المرموز لها بحرف ك.
وثالثاً: قد بينا فيما مضى (ج 6 ص 519 من طبعتنا هذه) أننا قابلنا مسند أبي هريرة على مجلد عتيق من السند كتب سنة 837 وهو متقن موثق وأثبت ملاحظاتي في نسختي وفي كراسة خاصة.
ولكن ناسخ هذه النسخة (ص) زاد فيها شيئًا ليس في سائر الأصول والمراجع.:ذلك أنه ذكر إسناد الصحيفة في أول كل حديث من أحاديثها.
وما أظنه إلا تصرفاً منه أو من أحد الناسخين قبله.
فهي زيادة مخالفة للمعروف عن رواية هذه
الصحيفة عند الأئمة والحفاظ، وإن كانت في ذاتها لا تضر، وليست بذات بال.
ورابعًا: أن بيدي المجلد السابع من (جامع المسانيد والسنن) للحافظ ابن كثير (وهو مصور عن مخطوطة دارالكتب المصرية).
وفيه أكثرُ مسند أبي هريرة لا ينقص إلا قليلاً.
وهذه الصحيفة مثبتة فيه كاملة من ص: 390، إلى ص: 402.
وخامساً: وهو أهم ما في الأمر وأعظمه: أن المسند هو تأليف الإِمام أحمد بن حنبل وأنه سمع هذه الصحيفة من عبد الرزاق، وأثبنها كلها.
من سماعه.
فمهما يكن من خلاف بين روايته ورواية الحافظ أحمد بن يوسف السلمي - فلن يشك أحد من أهل العلم بالحديث أن رواية الإِمام هي الأعلى والأوثق، وأن ليس هناك من مجال للموازنة بين "أحمد بن حنبل" و"أحمد بن يوسف" في الحفظ والإتقان والمعرفة.
فإن اختلفا فالميزان الراجح واضح.
وقد رقم الدكتور حميد الله الصحيفة التي نشرها مبتدئاً - بالضرورة - برقم: 1 والمسند عندنا برقم من أوله.
كما ترى.
وأول الصحيفة فيه برقم: 8100 فرأينا - للدقة في ضبط المقارنة بين الروايتين، ولتيسيرها للقارئ - أن نضع بجواركل حديث منها رقماً آخر عقبه، بين معكفين هكذا [] إلى آخرها 1. وعن ذلك سيختلف ترقيمنا لأحاديث الصحيفة بهذا الرقم
الجديد، عن ترقيم الدكتور حميد الله: لاختلاف الروايتين بالتقديم والتأخير والزيادة والنقص، ولأن وجهة النظر قد تختلف في تقسيم الأحاديث، فرب حديث قد نراه أجدر أن يعتبر حديثين، ويراه غيرنا حديثاً واحداً.
ورب حديثين في تقسيم غيرنا نراهما نحن حديثاً واحداً.
بل إن ذلك قد كان في تغير وجهة نظرنا في ترقيم الأحاديث الآن - عن وجهة نظرنا في ترقيمنا الأول للمسند، كما سيظهر مما سيأتي إن شاء الله.
فأراني مضطراً حينئذ إلى جعل الحديث الذي رأيته الآن مستقلاً عما قبله بالرقم القديم للذي قبله، وبجواره حرف م دلالة على تكرار الرقم للحديثين.
ولكني في الترقيم المستأنف الخاص بهذه الصحيفة، الذي أثبته في آخر كل حديث سأجعل لكل حديث رقماً خاصاً به، دون نظر إلى اتباعه للرقم الذي قبله في الترقيم القديم.
ثم نذكر - إن شاء الله بعد نهاية الصحيفة خاتمة موجزة، نبين فيها أوجه الخلاف بين الروايتين: رواية السند، ورواية أحمد بن يوسف السلمي - في الزيادة والنقص، والتقديم والتأخير.
ونذكر عدد الأحاديث التي اتفق صاحبا الصحيحين على روايتها من هذه الصحيفة، وعدد ما انفرد به محل واحد منهما.
ثم نبين بالضرورة عدد الأحاديث التي لم يروياها منها.
وعدد ما وياه أو أحدهما منها عن الإِمام أحمد أحمد بن حنبل نفسه.
وعدد ما لم يخرج منها في الكتب الستة - إن وجد ذلك على أن التخريج، وأوجه الخلاف في ألفاظ الأحاديث، وفي الزيادة والنقص، وفي التقديم والتأخير - سيكون كله مبيناً مفصلا في مواضعه - إن شاء الله، وبه العون، ومنه
التوفيق.
وقد كنا من قبل - عند تخريج الأحاديث من الصحيحين في روايات البخاري إلى صحفه في النسخة المطبوعة بهامش فتح الباري "طبعة بولاق" وفي روايات مسلم إلى صحفه النسخة المطبوعة في بولاق (سنة 1290). وقد نشر فيهما إلى طبعات أخرى عند - الحاجة إليها ثم نبين
ذلك.
ولكنا - هنا في تخريج هذه الصحيفة سنشير إليهما في طبعتين لكل منهما.
فالرقم الأول عند النسبة إلى صحيح البخاري نشير به إلى النسخة (اليونينة) المطبوعة في بولاق سنة 1311 - 1313، بأمر السلطان عبد الحميد رحمه الله.
ونذكر بجوار الرقم حرف (ط).
والرقم الثاني نشير به
إلى صحف فتح البارى، طبعة بولاق، ونذكر بجواره كلمة (فتح).
في النسبة إلى صحيح مسلم نشير بالرقم الأول إلى طبعة الآستانة سنة 1329 - 1334، التي في ثمانية أجزاء، ونذكر بجوار الرقم حرف (س) والرقم الثاني هو لطبعة بولاق المذكورة آنفاً، ونذكر بجواره كلمة (بولاق).
وما رواه
الشيخان أو أحدهما من هذه الصحيفة - سنقتصر على تخريجه منهما، ولا نزيد على ذلك إلا عند الضرورة القصوى.
وأما ما لم يروياه فسنجتهد في تخريجه من الدواوين الآخر، ما استطعنا ذلك، إن شاء الله.
وسنشير في التخريج - إن شاء الله - إلى الصحيفة التي نشرها الدكتور حميد الله في مطبوعات المجمع العلمي الدمشقي، بكلمة: "الصحيفة المفردة" وبأرقام الأحاديث فيها.
وإلى النسخة التي رواها أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بكلمة "نسخة الأعرج"، مع بيان مواضعها في الدواوين، كالمسند والصحيحين وغيرها، إذا اقتضت الحاجة ذلك.
ونسأله سبحانه العون والتوفيق والسداد.
﴿صحيفة همام بن منبه﴾
8100 - حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.
فهذا1