أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
6623 - حدثنا حسن حدثنا خَلَف، يعني ابنَ خليفة، عن أبي جَنَاب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: دخلتُ على النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يتوضأُ وضُوءاً مَكيثاً، فرفع رأسه فنظرَ إلي، فقال: "ستَّ فيكم أيتها الأُمة: موتُ نبيكم" - صلى الله عليه وسلم -، فكأنما انتزَع قلبي من مكانه، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "واحدة"، قال: "ويَفيضُ المالُ فيكم، حتى إن الرجل ليعطى عشرةَ آِلاف فيَظَل يَتَسَخَّطُها"، قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثنتين"، قال: "وفتنة تدْخُل بيت كل رجل منكم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاث"، قال: "وِموتٌ كقُعَاصٍ الغَنم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أربع، وهُدْنة تكون بينكم وبين بني الأصْفَر، يجْمعون لكم تسعة أشهر، كقَدْرِ حَمْلِ المرأة, ثم يكونون أولى بالغدر منكم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خمس"، قال: "وفتح مدينة"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ست"، قلت: يا رسول الله، أيُّ مدينة؟، قال: "قُسْطنطينيَّة".
6624 - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا ليث حدثني حيوَة، يعني1 = إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حية.
والحديث في مجمع الزوائد 7: 321 - 322، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس".
"مكيثا": بفتح الميم وكسر الكاف وبالثاء المثلثة، قال ابن الأثير: "أي بطيئاً متأنياً غير مستعجل.
والمكث والمكث [يعني بفتح الميم وضمها]: الأقامة مع الانتظار والتلبُّث في المكان".
"قعاص الغنم": بضم القاف مع تخفيف العين المهملة وآخرها صاد مهملة، قال ابن الأثير: "داء يأخذ الغنم، لا يلبثها أن تموت".
"يجمعون لكم"، في ح "ليجمعون"، واللام ليست في ك م، وفي الزوائد "فيجمعون".
ابن شُريح، عن ابن شُفيّ الأصْبَحي عن أبيهٍ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "للغازي أجْرُه، َ وللجَاعِل أجْرُه وأجْرُ الغازي".
6625 - حدثنا إِسحق حدثني ليث بن سعد حدثني حيوُة بن شرَيح عن ابن شفيَ الأصْبحي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "قَفْلة كَغَزْوة".1
= طريق حجاج بن محمد وابن وهب، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
ووقع اسم الصحابي في هذا الحديث في المنتقى 4197"عبد الله بن عمر" وهو خطأ مطبعي.
"الجاعل": اسم فاعل من قولهم "جعل له جعلا وجُعلا"، بفتح الجيبم مصدراً، وبضمها اسم مصدر، أي جعل له أجراً، و"الجعيلة" و "الجعالة"، بفتح الجيم فيهما وبضمها وكسرها في الثانية: الأجر الذي يعطى في ذلك، والجاعل: المعطي، والمجتعل: الآخذ.
والمراد أن يُكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلاً آخر شيئاً ليخرج مكانه.
وقد اختلف في جواز ذلك، وقد أوضح الخلاف فيه الخطابي ومن تبعه.
وهو عندي فيمن كان له عذر يقعد به عن الغزو، فأعان غازياً بماله، فهذا له أجر الغازي.
أما أن يجب الغزو معيناً على رجل فيقعد عنه ويستأجر بماله رجلاً آخر، فلا.
6626 - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعَبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رَبِّ، مَنَعته الطعامَ والشهوات بالنهار، فشفِّعْني فيه، ويقول القرآن: منعته النومَ بالليل، فشَفِّعْني فيه"، قاَل: "فيشفعانِ".
6627 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد بن أبي عَروبَةَ عن12 = قال ابن الأثير: "المرة من القفول، أي أن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه، كأجره في إقباله إلى الجهاد, لأن في قفوله راحة للنفس، واستعداداً بالقوة للعَود، وحفظاً لأهله برجوعه إليهم"، وقد أفاض هو والخطابي في المعالم (2377 من تهذيب السنن) في شرحه.
حسين المعلِّم عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي ينفَتلُ عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافياً ومُنْتَعلا، ورأيته يشرب قَائماً وقاعداً.
قال محمد، يعني غُنْدَراً: أنبأنا به الحُسَين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
= حسين المعلم نفسه، فارتفع إسناده درجة، فذكر ذلك في آخره، وأثبت الحالين.
فأما الحديث الأول، في الانفتال من الصلاة، يعني الانصراف منها بعد السلام، عن اليمين وعن الشمال: فأخرجه ابن ماجة 1: 155، من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم، بهذا الإسناد، نحوه.
ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناد حديث عبد الله بن عمرو رجاله ثقات، احتج مسلم برواية ابن شعيب عن أبيه عن جده، فالإسناد عنده صحيح".
وأشار إليه الترمذي 1: 247 في قوله "وفي الباب".
وأما الحديث الثاني، في الصلاة حافياً ومنتعلا: فرواه أبو داود 653 (1: 247 - 248 عون المعبود)، من طريق علي بن المبارك، وابن ماجة 1: 167، من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن حسين المعلم، به.
وأشار إليه الترمذي 1: 310 في قوله " وفي الباب"، يريد "باب الصلاة في النعال".
وقال في آخر الباب: "والعمل على هذا عند أهل العلم".
وقلت في شرحي عليه هناك (ج 2 ص250): "نعم، لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في جواز الصلاة في النعال، في المسجد وغير المسجد.
ولكن انظر إلى شأن العامة من المسلمين الآن، ممن ينتسب إلى العلم: كيف ينكرون على من يصلي في نعليه؟، ولم يؤمر بخلعهما عند الصلاة!، إنما أمر أن ينظر فيهما، فإن كان فيهما أذى دلكهما بالأرض، وذلك طهورهما.
ولم نؤمر فيهما بغير ذلك".
وأما الحديث الثالث، في الشرب قائماً وقاعدَاً: فرواه الترمذي 3: 112، من طريق محمد بن جعفر- شيخ أحمد هنا- عن حسين المعلم، به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وثبت بهامش نسخة م هنا ما نصه: "قال محمد: يعني بأبيه الذي يروي عنه شعيب بن عبد الله بن عمرو".
وأنا أظن، بل أرجح، أن في هذا تحريفاً في كلمة "بن عبد الله"، ويكون صواب الكلام: "يعني بأبيه الذي يروي عنه شعيب: عبد الله بن عمرو"، بحذف كلمة "بن".
وانظر 4397، 4426، 5874.
6628 - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضَّحَّاك بن عثِمان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: نهىِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسَلَف، وعن رِبْح مالم يُضْمنْ، وعن بيع ماليس عندكَ.
6629 - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا أسامة بن زيد في عمرو12 = (6628) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، سبق توثيقه 1441، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 2/ 52، ووثقه، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/ 1/62 - 63، وروى عن الأثرم عن أحمد أنه وثقه، وروى عن عبد الله بن أحمد قال: "سألت أبي عن أبي بكر الحنفي؟، فقال: أنا أحدث عنه".
والحديث رواه الطيالسي 2257 عن حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، نحوه، إلا أنه قال: "عن شرطين في بيع"، بدل "عن بيعتين في بيعة"، وكذلك رواه النسائي 2: 227، من طريق معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب، إلا أنه قال: "عن شرطين في بيع واحد".
ورواه أيضاً من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، إلا أنه اختصره، فلم يذكر "عن بيع ما ليس عندك".
ورواه أبو داود 3504 (3: 303 عون المعبود)، والترمذي 2: 237، كلاهما من طريق ابن علية عن أيوب، بلفظ: "لايحل سلف وبيع، ولاشرطان في بيع، ولاربح مالم يضمن، ولابيع ما ليس عندك".
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وستأتي رواية ابن علية 6671. وكذلك رواه النسائي أيضاً، من طريق ابن علية، إلا أنه اختصره قليلاً.
ورواه النسائي مرة رابعة 2: 225، من طريق يزيد عن أيوب، مختصراً قليلا، بلفظ: "لايحل".
ورواه بن ماجة 2: 9 - 10 من طريق حماد بن زيد ومن طريق ابن علية، كلاهما عن أيوب، مختصراً، بلفظ: "لا يحل بيع ما ليس عندك، ولاربح ما لم يضمن".
وسيأتي في المسند باللفظ الذي هنا، 6918، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب.
ابِنِ شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَثَلُ الذي يَسْتَردُّ ما وهب، كمثَل الكلب يَقيِءُ فيأكلُ منه، وإذا اسْتَردَّ الواهبُ فليوقَفْ بما اسْتردّ، ثم ليرَدَّ عليه ما وَهَبَ".
= البيهقي في أبواب الهدي عن يعقوب بن سفيان: أن أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون، وقال أيضاً في باب الطلاق قبل النكاح: إذا قيل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله- زال الإشكال واتصل الحديث.
وقال أبو بكر النيسابوري: صح سماع عمرو ابن شعيب عن أبيه، وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو.
فبهذا الاعتبار هذا الحديث صحيح".
وقال المنذري 3397: "وأخرجه النسائي وابن ماجة، بنحوه".
والذي في النسائي 2: 133، وابن ماجة 2: 36 - : هو الحديث الآتي 6705 من رواية عامر الأحول عن عمرو بن شعيب.
وهو في الدارقطني أيضاً 307، ثم أشار إلى رواية أسامة ابن زيد هذه، وإلى رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، وستأتي 6943. وقد مضى نحوه من رواية حسن المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس وابن عمر، في مسند ابن عباس 2119، 2120، ومسند ابن عمر، ْ481، 5493. وروى البيهقي 6: 179 الروايتين: رواية حسين المعلم، ورواية عامر الأحول، ثم قال: "ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعاً.
فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة".
وهر الحق.
قوله "فليوقف": الأجود ضبطه بفتح القاف مخففة، من الثلاثي، كقوله تعالى ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، وبذلك ضبط في ك. وضبط في أبي داود المطبوع بتشديد القاف المفتوحة، من"التوقيف"، وهو ضبط قلم، وقد فصل صاحب عون المعبود توجيه الوجهين.
وفي روايتي أبي داود والبيهقي زيادة "فليعرف"، فيكون اللفظ: "فليوقف فليعرف بما استرد"، والمراد من الروايتين واحد، قال صاحب عون المعبود: "والمعنى: من وَهب هبة ثم أراد أن يرتجع، فليفعل به ما يقف ويقوم، ثم ينبه على مسئلة الهبة، لتزول جهالته، بأن يقال له: الواهب
أحق بهبته ما لم يثب منها, ولكنه كالكلب يعود في قيئه، فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في قيئه!، وإن شئت فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور، فإن اختار =
6630 - حدثنا يحيى بن حمّاد حدثنا أبو عَوانة عن الأعمش حدثنا عثمان عن أبي حَرْب الدِّيلي سمعت عبد الله بن عمرو يقولِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أَظلَّتِ الخَضراء، ولا أَقلَّتِ الغَبراء، من رجلٍ أَصدق لَهجةً من أَبي ذَرّ".
6631 - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو معاوية يعني شَيبان، عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أَنه قال: كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنوديَ بالصلاةَ جامعةً، فركع رسول اللهَ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلِّيَ عن الشمس، قال: قالت عائشة: ما سجدت سجوداً قطُّ، ولا ركعتُ ركوعاً قطُّ كان أطْولَ منه.12 = الارتجاع بعد ذلك أيضاً، فليدفع إليه ما وهب".
وانظر نصب الراية 4: 124 - 125، والتلخيص 260.
6632 - حدثنا عبد الصمد حدثنا حمّاد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أَن رجلاً قال ذاتَ يوم، وِدَخَل الصلاةَ: الحمد لله ملء السماء، وسبَّح ودَعَا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "منْ قائلهنَّ؟ "، فقال الرجل: أنا، فقَال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لقد رأَيت الملالكة تَلَقَّى به بعضهم بعضاً".
6633 - ِ حدثنا زيد بن الحُبَاب من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن شُريح سمعت شُرحبيل بن يزيد المَعَافِرِي أنه سمع محمد بن هَدِيَّةَ الصَّدَفي12
قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أكثر منافقي أمتي قرَّاؤها".
6634 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عبد الرحمن بن جُبَير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أكثر منافقي أمتي قرَّاؤها".
6635 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد الله بن عمروِ: أنه سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ماذا يباعدني من غضب الله عز وجل؟، قال: "لا تغْضَب".12
6636 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عيسى ابن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عِمرو بن العاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدُهم صاحبَه قَطُّ".
6637 - حدثنا عِلى بن إسحق حدثنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنِا عبد الرحمن بن شُريح المَعافِرِي حدثنا شَرَاحيل بن يزيد في محمد ابن هديَّةَ عن عبد الله ابن عمرو: قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أكثر منافقي أُمتي قُرَّاؤها".12
6638 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سرِيَّةً، فغنِمُوا، وأسرعوا الرَّجْعة، فتحدَّث الناس بقُرْب مَغْزَاهم وكِثرة غنيمتهم وسرعة رَجْعَتهمِ، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ألا أَدلُكم على أَقرب منه مغزى وأكثرَ غنيمةً وأوْشكَ رَجعةً؟، من توضأَ ثم غَدَا إلى المسجد لسبْحَة الضُّحَى، فهو أقرب مغزى، وأكثر غنيمة وأَوشَكُ رجعةً".
6639 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء حمزُة بن عبد المطلب إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، اجعلْني على شىءٍ أْعيش12
به، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا حمزة، نَفْسٌ تحييها أَحبُّ إليك أمْ نفس تميتها؟ "، قال: بل نفسٌ أحييها، قال: "عليك بنفسك".
6640 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله عن أَبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا أخاف على أمتي إلا اللبَنَ، فإن الشيطانَ بين الرَّغْوَةِ والصَّرِيحِ".
6641 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً جاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: يا رسول الله، ما عَمَلُ الجنة؟، قال: "الصِّدْق، وإذَا صَدَق العَبد برَّ، وإذا برَّ آمَنَ، وإذا آمَنَ دخل الجنة"، قال: يا رسول الله، ما عَمَل النارِ؟، قال: "الكذب، إذا كَذَبَ [العبد] فَجَرَ، وإذا فَجَر كَفَر، وإذا كفر دخل"، يعني النارَ.
6642 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله123
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يطَّلعُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلي خلقه ليلةَ النصف من شعبان، فيغفر لعباده، إلا لاثنين: مشاحنٍ، وقاتِلِ نفسٍ".
6643 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلِّي حدَّثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: أُنزلت على رٍ سول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة المائدة وهو راكبٌ على راحلته، فلم تستطع أن تَحْملَه، فنزل عنها.
664َ4 - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحق الفَزاري حدثنا الأوْزَاعي حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن12 = و3: 283، ونسبه في الموضع الأول لأحمد، دون أن يعله، وقال في الموضع الثاني: "رواه أحمد بإسناد لين".
وقد روى أبو نعيم في الحلية 5: 191 معناه، من طريق الأوزاعي عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، مرفوعاً.
الدَّيْلَمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، وهو في حائط له بالطائف، يقالَ له الوَهْطُ، وهو مُخَاصر فتًى منِ قريش، يُزَنُّ بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث: أِن من شرب شربَةَ خمرٍ لم يقبل الله له توبةً أربعين صباحاً، وإن الشقي من شقِيَ في بطن أمه، وإنه من أتَى بيتَ المقدس لا
ينهَزه إلا الصلاةُ فيه، خرج من خطيئته مثلَ يوم وَلَدته أمه؟، فلما سمع = القصير: ثقة من خيار أهل الشأم، خرج غازي بإفريقية، فقتله البربر سنة 123، وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/ 263، وفي التهذيب في شيوخه "عبد الله بن الديلمي، وقيل بينمها أبو إدريس الخولاني"، ويتعقب على هذا بأن البخاري جزم بأنه سمع من ابن الديلمي.
عبد الله بن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي، وهو تابعي شامي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وأخطأ بعضهم فذكره في الصحابة، وأبوه صحابي معروف, وقد بين ذلك الحافظ في الإصابة 5: 140 - 141، حين ترجم له في القسم الرابع، في الذين ذكروا خطأ في الصحابة.
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 1: 30 - 31، من طريق الوليد بن مزيد البيروتي، ومن طريق محمد بن كثير المصيصي، ومن طريق معاوية بن عمرو- شيخ أحمد هنا- عن أبي إسحق الفزاري، ثلاثتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد والسياق.
ثم قال: "حديث صحيح قد تداوله الأيمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة".
وقال الذهبي: 1 على سْرطهمالأولا علة له.
ونقله ابن كثير في التفسير 7: 210 عن هذا الموضع من المسند، وذكر أن النسائي وابن ماجة رويا القسم الأخير منه، وهو سؤال سليمان عليه السلام، "من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو".
والمرفوع من هذا الحديث في الحقيقة ثلاثة أحاديث: الوعيد على شرب الخمر، وخلق الخلق في ظلمة، وأسئلة سليمان عليه السلام.
وسنخرج كل واحد منها ما استطعنا، إن شاء الله: فالحديث الأول منها: رواه ابن حبان في صحيحه (ج 2 ص 162 من المخطوطة المصررة)، وابن ماجة 2: 171، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا الإسناد، نحوه.
وعند ابن ماجة فيه زيادة: "قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟، قال: عصارة =
الفتى ذكر الخمر اجتذَب يدَه من يده، ثم انطلق، ثم قال عبد الله ابن عمرو: إني لا أحِلُّ لأحد أَن يقِولِ عليَّ ما لم أقُلْ، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من شرب من الخمر شَرْبةً لم تقْبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تُقْبَلْ له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب
تاب الله عليه، فإن عاد" قالِ: فلا أدري: فِي الثالثة أَو في الرابعة؟، فإن عاد "كان حقاً على الله أن يُسْقِيه من رَدْغَةِ الخبالِ يوم القيامة"، قال: وسمعت = أهل النار".
وكذلك هذه الزيادة عند ابن حبان، ولكن بلفظ "طينة الخبال"، في أصل الحديث والسؤال.
ورواية ابن حبان ذكرها المنذري في الترغيب والترهيب 3: 188، وكذلك ذكرت في ذيل القول المسدد (ص 82).
وسيأتي معناه مطولاً ومختصراً، من طرق أخرى 6659، 6773، 6854. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب 4917، والاستدراك رقم 1672.
والحديث الثاني: ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 193 - 194 مع الرواية الآتية من وجه آخر 6854، وقال: "رواه أحمد بإسنادين، والبزار والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات".
والظاهر أنه يريد الإسناد الذي هنا.
والحديث الثالث: رواه ابن حبان في صحيحه (ج 2 ص 301 من المخطوطة المصورة)، من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد نحوه.
ورواه النسائي 1: 112 - 113 من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو، نحوه.
وهذا الإسناد هو الذي أشار في التهذيب إلى أن هناك قولاً بأن بين ربيعة بن يزيد وابن الديلمي أبا إدريس الخولاني.
وليس أحد الإسنادين معللا للآخر، خصوصاً وقد جزم البخاري.
كما نقلنا آنفاً- بأن ربيعة سمع من ابن الديلمي، فلعله سمعه من أبي إدريس الخولاني عن ابن الديلمي، ثم سمعه بعد من ابن الديلمي، فحدث بهذا مرة وبذاك مرة، ومثل هذا كثير معتمد عند أهل العلم بالحديث.
ورواه ابن ماجة 1: 222، بإسناد فيه مقال، من طريق أيوب بن سويد عن يحيى بن أبي عمرو السيباني- بالسين المهملة- "حدثنا عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو"، بنحوه مرفوعاً.
ونقله ابن كثير في التاريخ 2: 26 عن "الإمام أحمد =
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ خَلَقه خَلْقه فيِ ظلْمة، ثم ألقَى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى، ومن أخطأَه ضلَّ، فلذلك أَقول: جَفَّ القَلَم على علم الله عز وجل"، وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن سليمان بن داود عليه السلام سأَل الله ثلاثاً، فأَعطاه اثنتين، ونحن نرْجُو أَن تكون له الثالثة: فسأله حُكْماً يصادف حكمَه، = والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، بأسانيدهم".
وأشار إليه أيضاً في التفسير 7: 210 عقب نقله الحديث من هذا الموضع مطولاً، فقال:"وقد رى هذا الفصل الأخير من هذا الحديث النسائي وابن ماجة، من طريق، عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو".
وكذلك نقله المنذري في الترغيب والترهيب 2: 137 - 138، وقال: "رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
واللفظ له، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم أطول من هذا، وقال: صحيح على شرطهما, ولا علة له".
قوله "في حائط"، الحائط: البستان من النخيل، إذا كان عليه حائط، وهو الجدار.
قاله ابن الأثير.
"الوهط"، بفتح الواو وسكون الهاء وآخره طاء مهملة قال ابن الأثير: هو مال كان لعمرو بن العاص بالطائف.
وقيل: الوهط قرية بالطائف، كان الكرم المذكور بها".
وفي معجم البلدان 8: 437: "قال ابن الأعرابي: عرش عمرو بن العاصي بالوهط ألف ألف عود كرم، على ألف ألف خشبة، ابتاع كل خشبة بدرهم".
وسيأتي في المسند 6913 أن معاوية أراد أن يأخذ من عبد الله بن عمرو، فعزم عبد الله بن عمرو على قتاله.
وقوله "يزن بشرب الخمر": أي يتهم بذلك، يقال "زنه بكذا، وأزنه"، إذا اتهمه به وظنه فيه.
قاله ابن الأثير.
وقوله "لا ينهزه"، هو بفتح الهاء، ولانهز: الدفع، يقال "نهزت الرجل أنهزه"، إذا دفعنه قاله ابن الأثير.
وقوله "لا ينهزه"، هو بفتح الهاء، والنهز: الدفع، يقال "نهزت الرجل أنهزه"، إذا دفعته، قاله ابن الأثير.
وقوله "فسأله حكماً يصادف حكمه"، قال ابن كثير في التاريخ 2: 26: "فأما الحكم الذي وافق حكم الله، فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ".
فأَعطاه الله إياه، وسأله مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بَعْده، فأعطاه إياه، وسأله أيما رجلِ خرِج من بيته لا يرِيدُ إلا الصلاةَ في هذا المسجد خَرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمُّه، فنحن نرْجو أَن يكون الله عَزَّ وَجَلَّ قد أعطاه إياه".
6645 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا يحيى بن أيوب حدثني1
أبو قَبيل قال: كنَّا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسُئل: أَيّ المدينتين تُفْتَح أوَّلا: القسطنطينيةُ أَو رُوميَة؟، فَدعا عَبدُ الله بصندوقٍ له حَلَق، قال: = بالصواب.
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمير بن مالك: أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا فتح القسطنطنية ورومية، أيهما تفتح أول؟، فاختلفوا في ذلك، فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينية، ثم تغزون بعثاً إلى رومية، فيفتح الله عليكم، وإلا فأنا عند الله من الكاذبين".
ورواية ابن عبد الحكم عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب، تؤيد رواية الإِمام أحمد عن يحيى بن إسحق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، وترفع الشبهة التي قد تعرض من قول ابن يونس في يحيى بن أيوب "حدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر" لأن سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير، بضم العين المهملة، وهو مصري ثقة، روى عنه الشيخان وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، كلاماً لا قيمة له، قال ابن عدي: "لم أسمع أحداً، ولا بلغني عن أحد، في سعيد بن كثير بن عفير كلام، وهو عند الناس صدوق ثقة، ولا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، ولم ينسب المصري إلى بدع ولا إلى كذب"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/466، فلم يذكر فيه جرحاً.
وأما مخالفة ابن لهيعة، التي أشار إليها ابن عبد الحكم ورواها بإسناده: فإنه يريد بها- والله أعلم- تعليل رواية يحيى بن أيوب، بأن ابن لهيمة رواه عن أبي قبيل عن عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو، من قوله، فزاد في الإسناد رجلاً، وجعل الحديث موقوفاً لا مرفوعاً.
ونحن لا نرى هذا التعليل قائماً، ونرجح رواية يحيى بن أيوب، إذ هو أحفظ من ابن لهيعة، ثم إن الرجل الذي زاده ابن لهيعة، وهو"عمير بن مالك"، رجل مجهول، لم نجد له ترجمة ولا ذكراً في غير هذا الموضع.
ثم فوق هذا، لو صحت رواية ابن لهيعة، لم تناف رواية يحيى بن أيوب، فإن أبا قبيل تابعي ثقة قديم، أدرك مقتل عثمان، وسمع عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة، فلا يبعد أن يكون سمع الحديث
من عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو موقوفاً، ثم سمعه من عبد الله بن عمرو مباشر مرفوعاً، فحدث به على الوجهين.
ومثل هذا كثير.
وانظر 6623.
"قسطنطينية": بتشديد الياء الثانية، ويقال فيها أيضاً: "قسطنطنة".
بحذفها.
"رومية"، قال ياقوت: "بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيده الثقات".
=
فأَخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نكتب، إذْ سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيُّ المدينتين تُفْتَح أَولا: قُسْطنطينيَّةُ أَو رُومِيَةُ؟، فقال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مدينةُ هِرَقْلَ تُفْتَح أوّلا"، يعني قسطنطينيةَ.
6646 - حدثنا سُرَيج حدثنا بَقيّة عن معاوية بن سَعيد عن أَبي قَبيل عن عبد الله بن عمرو بنِ العاصي، قَال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من مات يوَم الجمعة أو ليلةَ الجمعة وُقي فتنةَ القبر".
6647 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة قال حدثنا عبد الله بن12 = و "الطخم" في رواية ابن عبد الحكم: فسرت بالحلق، وهذا الحرف لم أجده في المعاجم، والظاهر أنه من "الطخمة"، بضم الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة، وهي سواد في مقدم الأنف، يقال "كبش أطخم"، و"أسد أطخم"، والجمع "طخم"، بضم فسكون، مثل "أحمر وحمر".
والحلقة في وجه الصندوق كالأنف في الوجه يكون فيه سواد.
هُبيرة عن أَبي سالم الجيشَاني عن عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يحل أَن ينكِحَ المرأةَ بطلاق أُخرىٍ، ولا يحل لرجلٍ / أَن يبيع على بيع صاحبه حتى يذرُه، ولا يحل لثلاثةِ نفرٍ يكونون بأرضِ فَلاةٍ إلا أمروا عليهم = والحديث في مجمع الزوائد 8: 63 - 64، وقال:"رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد وقع متن الحديث مغلوطاً في الزوائد، بنقص كلام منه جعله غير مفهوم المعنى، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع.
وأنا أرجح أنه خطأ مطبعي هناك.
قوله "أن ينكح المرأة"، هكذا هو في م ح، فيكون مبنياً للفاعل، و "المرأة" بالنصب على المفعولية، أي: أن ينكح الرجل المرأة.
وفي ك ومجمع الزوائد ونسخة بهامش م "أن تُنكح المرأة"، فيكون مبنياً لما لم يسمّ فاعله، ويكون "المرأة" نائباً للفاعل.
وهذا الحديث في حقيقته أربعة أحاديث: الأول: في نكاح المرأة بطلاق الأخرى، وقد ذكره المجد بن تيمية في المنتقى 3509، ونسبه لأحمد فقط.
ومعناه ثابت من حديث أبي هريرة، عند أحمد والشيخين، كما في المنتقى 3508،3507.
الثاني: في بيع الرجل على بيع صاحبه، فقد مضى معناه من حديث عبد الله بن عمرو أيضاً 6417.
الثالث: في تأمير أحدهم في السفر، وهذا لم أجده في موضع آخر.
وقد روى الحاكم في المستدرك 1: 443 - 444 نحو معناه من طريق الأعمش عن زيد بن وهب قال: "قال عمر بن الخطاب: إذا كان ثلاثة نفر فليؤمروا أحدهم، ذلك أمير أمره رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وروى أبو داود 2608 (2: 340 من عود المعبود) بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم".
ثم رواه بالإسناد نفسه 2609 من حديث أبي هريرة ورواهما البيهقي في السنن الكبرى أيضاً 5: 257. وقال الخطابي 2496: "إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً، ولا يتفرق بهم الرأي، ولا يقع بينهم خلاف، فَيعْنَتُوا، وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكّماً رجلا =
أحدَهم، ولا يحل لثلاثةِ نَفَرٍ يكونون بأَرض فلاةٍ يتناجى اًثنان دونَ صاحبهما".
6648 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا الحرث بن يزيد عن عُلَيّ بن رَبَاح قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن المسلمِ المُسَدّدَ لَيُدْركُ درجةَ الصوَّام القوام بآيات الله، بحسْنِ خُلُقه، وكَرَمِ ضَرِيبته".
6649 - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا الحرث12 = بينهما في قضية فقضى بالحق، فقد نفذ حكمه".
الرابع: في النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث، وقد مضى نحو معناه من حديث عبد الله ابن عمر، مراراً، آخرها 6270، 6338.
ابن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن المسلم المُسَدّدَ"، فذكره.
6650 - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهيعة حدثنا الحرث1 = في قضاء مصر (الولاة والقضاء314 - 320) وروى بإسناده عن أبي الليث عاصم بن العلاء الخولاني: "أن ابن حجيرة الأكبر كان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان رزقه في السنة من القضاء مائتي دينار، وفي القصص مائتي دينار، وكانت جائزته مائتي دينار، وكان يأخذ ألف دينار في السنة، فلا يحول عليه الحول وعنده منها شيء يفضل على أهليه وإخوانه"، وروى عن عبد الرحمن بن أبي ميسرة قال: "توفي عبد الرحمن بن حجيرة في المحرم سنة 83، ولي قضاء مصر12سنة"، ونقل الحافظ في التهذيب 6: 160 عن ابن عبد الحكم تأريخ موته سنة 80، وهو خطأ، بل الذي في فتوح مصر (ص235) أنه مات سنة 83، "ويقال ولي سنة 83، ومات في سنة 85".
وابن حجيرة الأصغر: هو ابنه "عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة"، مترجم في التهذيب، وله ترجمة في كتاب الولاة للكندي 331 - 332. ووقع في أصول المسند الثلانة هنا "ابن أبي حجيرة"، وهو خطأ يقيناً من الناسخين، فليس في الرواة من يكنى بهذه الكنية، فيما وقع لنا من المراجع، وكنية عبد الرحمن بن حجيرة "أبو عبد الله".
و"حجيرة" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم.
والحديث مكرر ما قبله.
وقد رواه أبو بكر الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص 9) بإسنادين: من طريق ابن لهيعة "عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن حجيرة"، ومن طريقه "عن الحرث بن يزيد عن ابن حجيرة".
ثم رواه مرة ثالثة بالإسناد الثاني في الصفحة نفسها، ووقع فيه في المواضع الثلاثة "عن حجيرة بحذف "ابن".
وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع.
ابن يزيد عن جُنْدُب بن عبد الله أَنه سمع سفيان بن عَوْف يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ يوم ونحن عنده: "طوبَى للغرباء"، فقيلِ: مَن الغرباءُ يا رسول الله؟، قال: "أُناسٌ صالحون، في أناسِ سُوءِ كثيرٍ، منْ يَعْصِيهم أكثر ممن يطيعهم".
6650 م- قال: وكنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوماً آخرَ، حين طلعت الشمس، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سيأتي أناسٌ من أمتي يوم القيام، نُورُهم كضَوء الشمس"، قلنا: مَنْ أولئك يا رسول الله؟، فقال: "فقراءُ المهاجرين،1 = الدال المهملة وضمها.
سفيان بن عوف القاريّ، بتشديد الياء، حليف بني زهرة: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكره ابن يونس في المصريين، وأنه يروي عن عبد الله بن عمرو.
وجاء اسمه على الصواب في ترجمته في الإكمال (ص 44) والتعجيل (ص 155)، وكذلك في ترجمة الراوي عنه "جندب" في الإكمال (ص 18)، ووقع اسمه خطأ في التعجيل في ترجمة "جندب"، فذكر باسم "شيبان" بدل "سفيان"، وهو خطأ مطبعي واضح.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 278، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وقال: أناس صالحون قليل، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف".
وسيأتي مع الحديث التالي 6550 م بنحو هذا، بلفظ أطول، وببعض الاختصار 7072، 7072 م. ثم ذكر الهيثمي الحديث التالي 10: 258 - 259، بلفظ الرواية الآتية 7072 م، ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ثم قال: "وزاد في الكبير: ثم قال: طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء؟، قال: ناس صالحون قليل، في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، وفي رواية: فقال أبو بكر وعمر: نحن هم؟، وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح".
وانظر 1604، 3784. "طوبى للغرباء": قال ابن الأثير: طوبى: اسم للجنة، وقيل: هي شجرة فيها، وأصلها فعلى [بضم أوله وسكون ثانيه] من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واواً".
والذين تُتَّقَى بهم المَكاره، يموتُ أَحدهم وحاجتُه في صدره، يحْشَرون من أقطار الأرض".
6651 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا راشد بن يحيى المَعَافري أَنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يحدث عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، ما غنيمة مجالس الذِّكْر؟، قال: "غنيمة مجالس الذكر الجنةُ الجنةُ".
6652 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة عن الحرث بن يزيد12
الحَضْرَمي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ = وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح".
ثم ذكره مرة أخرى 10: 295، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن".
فلو كان منقطعاً في نسخ المسند التي ينقل عنها الهيثمي لأشار إلي ذلك، إن شاء الله.
وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 12، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن".
ثم ذكره مرة أخرى 4: 26، وقال: "رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي، بأسانيد حسنة".
ولكن وقع اسم الصحابي عند المنذري في المرة الثانية: "عبد الله بن عمر"، كأنه يعني ابن الخطاب!، وأنا أرجح أن هذا خطأ ناسخ أو طابع.
خصوصاً وأن الحديث في مشكاة المصابيح (ص 437)، وشرحه للعلامة على القاري (ج 2 ورقة 415) عن ابن
عمرو بن العاص، دون اشتباه, لأنه ذكره بعد حديث لابن عمرو، فقال: "وعنه".
وقيد العلامة علي القاريّ اسم الصحابي في أولهما "بالواو"، ثم قال في الثاني:"أي ابن عمرو".
وقال صاحب المشكاة في تخريج هذا الحديث: "رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان".
فهذا كله يكاد يقطع بأن الحديث حديث ابن عمرو بن العاصي وحده.
ويؤيده ذلك ويرفع كل شبهة أن الكتب التي فيها جعله من حديث ابن عمر نسبته لأحمد، ولم أجده في المسند من حديث ابن عمر بن الخطاب، بالاستقراء التام فيما مضى من مسنده، وفيما تتبعته من فهارسي العلمية إلى نحو منتصف هذا الكتاب.
إلا أن يكون مذكوراً عرضاً أثناء مسند صحابي آخر في باقي المسند، الذي أتتبعه، وأسأل الله أن يوفقني لإتمامه.
نعم، رواه الحاكم 4: 314 من طريق شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة "عن الحرث بن يزيد عن عبد الله بن عمر"؛ هكذا دون ذكر "ابن حجيرة" في الإسناد، ودون ذكر الواو في "بن عمر".
ولم يتكلم عليه هو ولا والذهبي.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير 912، ونسبه لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب "عن ابن
عمر"، وللطبراني "عن ابن عمرو"، ولابن عدي وابن عساكر "عن ابن عباس"، ورمز له بعلامة الحسن.
ونقل العلامة على القاري ذلك عنه في شرح المشكاة (ج 2 ورقة 415) دون أن يعقب عليه.
وخلط المناوي في شرح الجامع الصغير تخليطاً عجيباً، وأتى بأشياء ما أدري من أين نقلها؟!، فإنه بين في النسبة الأولى لأحمد والطبراني والحاكم =
فلا عليكَ ما فاتك من الدنيا: حفْظُ أمانةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْن خَلِيقةٍ، وعِفّةٌ في طعْمَةٍ".
= والبيهقي في الشعب: أنه من حديث ابن عمر "بن الخطاب"، ثم قال عقب ذلك: "قال الهيثمي، بعدما عزاه لأحمد والطبراني: فيه ابن لهيعة وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"؛ والذي في مجمع الزوائد كما نقلنا آنفاً، أنه من حديث "عبد الله بن عمرو"، ولم أجده فيه من حديث ابن عمر بن الخطاب، كما لم أجده من حديثه في مسند أحمد.
فنقل المناوي كلام الهيثمي على حديث "ابن عمرو" وجعله على حديث "ابن عمر"، في حين أن الحديث في الزوائد في الموضعين "عن عبد الله ابن عمرو"!، ثم بين
المناوي في النسبة الثانية، للطبراني: أنه من حديث ابن عمرو "بن العاص"، ثم قال ما نصه: "قال العراقي: وفيه أيضاً ابن لهيعة، اهـ. وقضية إفراد المصنف [يعني السيوطي]، للطبراني بحديث ابن عمرو: تفرده به عن الأولين جميعاً، والأمر بخلافه.
بل رواه البيهقي في الشعب عنه أيضاً عقب الأول، ثم قال [يعني البيهقي]: هذا الإسناد أتم وأصح، اهـ. فاقتصار المصنف على عزو الأول إليه، وحذفه من الثاني، مع كونه قال إنه أصح: من ضيق العطن"! وحقاً لقد أخطأ السيوطي أو قصر في نسبة حديث ابن عمرو ابن العاصي للطبراني وحده، فقد رواه أحمد هنا كما ترى.
فما أدري لعل السيوطي
نقل من كتب تنقل عن المسند، ولم ينقل عنه مباشرة، إذن لعرف أنه في مسند "ابن عمرو"، لا في مسند "ابن عمر".
والمناوي وقع في ضيق العطن الذي وقع فيه السيوطي!.
ثم لا أدري أيضاً: أصحيح ما نقله عن البيهقي أنه روى حديث "ابن عمرو" عقب حديث "ابن عمر"، ورآهما المناوي فيه بنفسه، أم نقل هو أيضاً عن كتب أخرى فيها تحريف اسم الصحابي، فاخطأ تبعاً لها؟!.
ثم قال المناوي، بعد نسبة السيوطي الحديث لابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس، ما نصه: "قال الهيثمي: إسناد أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني حسن، أهـ. وقال المنذري: رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة، وفيه عند البيهقي شعيب ابن يحيى، قال أبو حاتم: ليس بمعروف، وقال الذهبي: بل ثقة، عن ابن لهيعة، وفيه ضعف"! وهذا كلام كله تخليط فيما أرى!، فإنه يوهم أن كلام الهيثمي والمنذري =
6653 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن أَبي1 = منصب على حديث ابن عباس، وما كان كذلك قط فيما أعلم!، ثم ما شأن الهيثمي بابن أبي الدنيا، وهو لم يجعل كتابه من الكتب التي أخرج زوائدها في مجمع الزوائد!، وكلامه بين أيدينا، إنما هو إسناد أحمد والطبراني في حديث "ابن عمرو بن العاصي".
وكلام المنذري الذي ذكره، هو الذي نقلناه آنفاً عن الترغيب والترهيب 4: 26، وقد وقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وليس فيه الكلام على شعيب بن يحيى"، فما أدري من أين جاء به المناوي.
والإسناد الذي فيه "شعيب بن يحيى" هو إسناد الحاكم الذي نقلناه من قبل.
فالظاهر أن البيهقي رواه عن الحاكم، إذ هو تلميذه، يروي عنه كثيراً.
ورواية الحاكم التي ذكرنا فيها حذف التابعي، كرواية المسند هنا, ولكن فيها اسم الصحابي "عبد الله بن عمر".
وأكاد أجزم أن هذا خطأ من الناسخين القدماء, لأن هذا الخطأ وقع كذلك في مختصر الذهبي لمستدرك الحاكم؛ المخطوط عندي.
وأماً شعيب بن يحيى بن السائب التجيبي المصري: فإنه ثقة معروف، ولم يعرفه أبو حاتم، وعرفه غيره، فقال ابن يونس: "كان رجلاً صالحاً غلبت عليه العبادة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "إنه مستقيم الحديث"، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه.
قوله "وحسن خليفة": في اللسان 11: 374 عن أبي زيد: "إنه لكريم الطبيعة، والخليقة، والسليقة، بمعنى واحد".
وقال العلامة علي القاري: "والتعبير بها إشارة إلى الحسن الجبلي، لا التكلفي والتصنعي في الأحوال".
وقوله "وعفة في طعمة": هو بضم الطاء وكسرها، قال ابن الأثير: "الطعمة، بالضم والكسر: وجه المكسب، يقال: هو طيب الطعمة، وخبيث الطعمة".
حَبيب عن سُويد بن قَيس عن عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "رَباط يومٍ خير من صيامِ شهرٍ وقيامه".
6654 - حدثنا حسن وِإسحق بن عيسى ويحيى بن إسحق قالوا: حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن عمرو المَعافرِي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: َ قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صمت نَجا".
6655 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا بكر بن عَمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عنِ عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "القلوب أوْعيةٌ، وبعضها أوْعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل، أَيها الناس، فاسألَوه وأَنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهرِ قلبٍ غافل".
6656 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله123 = فسمى المقام في الثغور رباطاً".
أفاده ابن الأثير.
وقال ابن فارس في مقاييس 2: 478: "الرباط: ملازمة ثغر العدو، كأنهم قد ربطوا هناك فثبتوا به ولازموه".
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال تُوّفيِ رجل بالمدينة، فصلى عليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا ليته مات في غير مولده"، فقال رجل من الِناس: لِمَ يا رسوِل الله؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِن الرجل إذا تُوفي في غير موْلده قِيس له مِنْ موْلده إلى مُنْقَطَعِ أثَرِه، في الجنة".
6657 - حدثنا حسن حدثنا ابن لهَيعة حدثني حييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبدِ الله بن عمرو، أَن امرأَةً سَرقتْ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء بها الذين سرقتْهم، فقالوا: يا رسول الله: إن هذه المراةَ سَرقتنا، قال قومُها: فنحن نَفْديها، يعني أهلها، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اقطعوا يدَها"، فقالوا: نحن نَفْديها بخَمسمائة دينارٍ، قال: "اقطعوا يدها"، قال: فقُطعت يدُها اليمنى، فقالت المرأةُ: ِ هل لي من توبةٍ يا رسول الله؟، قال: "نعم، أنت اليومِ من خطيئتك كيومَ ولدتك أمُّك"، فأَنزل الله عز وجل في سورة المائدة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾، إلى آخر الآية.1
= طريق ابن وهب عن حيي بن عبد الله المعافري، بهذا الإسناد.
"منقطع أثره": الأثر، قال ابن الأثير: "الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر، قال زهير: والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض، فإن مات لا يبقى له أثر، ولا يرى لأقدامه في الأرض أثر".
ومنقطعه، بفتح الطاء المهملة: موضع انقطاعه.
وقوله "في الجنة" متعلق بقوله "قيس"، أي أنه يعطى له في الجنة هذا القدر، لأجل موته غريباً.
6658 - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة عن حييُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في مَرَابد الغنَم، ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر.
6659 - حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وَهب حدثني12
عمرو، يعني ابن الحرث، عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من ترك الصلاةَ سُكْراً مرةً واحدةً، فكأنما كانتْ له الدنيا وما عليها فسُلبَهِا، ومن ترك الصلاة سكْراً أربعَ مراتٍ كان حقاً على الله عَزَّ وَجَلَّ أَن يُسقيه من طِينة الخَبَال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟، قال: "عُصارة أَهَل جهنم".
6660 - حدثنا خَلَف بنِ الوليد حدثنا أبو جعفر، يعني الرازي، عن مَطرٍ الوَرَّاق عن عمرو بن شُعيب عن أَبيه عن جده، قال: رأيتُ1 = محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قال الذهبي: "سمعه ابن وهب عنه [يعني عن عمرو بن الحرث]، وهو غريب جداً".
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 69 - 70 أوله فقط، إلى قوله "فسلبها"!، ولا أدري لم ترك باقيه؟، فإني لم أجده فيه في موضع آخر.
وانظر 6644، 6773، 6854. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر بن الخطاب 4917، وذيل القول المسدود (ص 78 - 84). نقله ابن كثير في التفسير 3: 231 - 232 من رواية ابن وهب، ثم قال: "ورواه أحمد من طريق عمرو بن شعيب".
وانظر عمدة التفسير 4: 90 المائدة.
النبي -صلي الله عليه وسلم - يصلي في نعليه، ورأيته يصلي حافياً، ورأيته يشرب قائماً، ورأَيته يشرب قاعداً، ورأيته ينصرف عن يمينه، ورأَيته ينصرف عن يساره.
6661 - حدثنا هيثَم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسَرة عن ابن1 = الجرح والتعديل 2/ 1/ 280 - 281، وروى عن أبيه قال: " أبو جعفر الرازي: ثقة صدوق صالح الحديث"، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ترجمة حافلة 11: 143 - 147. والحديث سبق معناه من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، 6627.
حَرْمَلة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا يَقصُّ على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مُرَاءٍ".
6662 - حدثنا حسين بن محمد وهاشم، يعني ابن القاسم، قالا1 = عبد الله بن عامر، وليس واحد منهما متهماً في روايته، إلا ما يخشى من الخطأ أو سوء الحفظ، وقد زالت هذه الخشية بمتابعة كل منهما لصاحبه.
والحديث ساقه الذهبي في الميزان 2: 51 ترجمة عبد الله بن عامر، من طريقه، ووقع فيه "أو مرؤس"!، بدل "أو مراء": وهو تحريف قطعاً، من ناسخ أو طابع.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير 9984، ونسبه لأحمد وابن ماجة، قال شارحه المناوي:"قال الحافظ العراقي: وإسناده حسن، ومن ثم رمز المؤلف لحسنه.
ثم إن ما ذكر من أن الحديث هكذا [يعني باللفظ الذي هنا] فحسب، هو ما وقع للمؤلف، والذي وقفت عليه في مسند أحمد: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مرائي.
فلعل المؤلف سقط من قلمه المختال".
هكذا ادعى المناوي أنه رآه في المسند؛ وليس في المسند زيادة "أو مختال"، في هذا الحديث هنا, ولا في موضع آخر منه من حديث ابن عمرو بن العاصي، ولعله شبه عليه بحديث آخر في المسند: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" فيه: "أو مختال" بدل "أو مراء"، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 190.
حدِثنا محمد بن راشد الخُزَاعي عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن لا يُقْتل مسلمٌ بكافرٍ.
6663 - حدثنا حسين حدثنا محمد بن راشد عن سليمان عن عمِرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن من قُتل خطأ فَديتهُ مائه من الإبل: ثلاثون بنت مَخَاض، وثلاثون بنت لَبُون، وثلاثون حِقَّة، وعشرة بنو لَبُونٍ ذكور.
6664 - حدثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء وغيره عن عمرو بن12 = "حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خطب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الناس عام الفتح"، إلخ.
وستأتي رواية ابن إسحق، في المسند 6692. وسيأتي الحديث مطولاً ومختصراً 6690، 6796،6827 , 6970، 7012. وانظرما مضى في مسند علي ابن أبي طالب 559، 959، 993. وانظر أيضاً المنتقى 3908، 3909، وقيل الأوطار 7: 150 - 155، ونصب الراية 4: 334 - 335.
شُعيب عن أَبيه عن جده، أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَتَوَراث أهلُ ملَّتين [شتى] ".
6665 - حدثنا ابن نُمير عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن1 = جدي عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قام يوم فتح مكة، فقال: "لا يتوارث أهل ملتين"، ثم ذكر باقي الحديث.
قال الدارقطني: "محمد بن سعيد الطائفي: ثقة".
وباقي الحديث الذي رواه الدارقطني، رواه ابن ماجة 2: 86 من طريق الحسن بن صالح عن محمد بن سعيد، فنقل شارحه عن زوائد البوصيري زعمه أن محمد بن سعيد هذا هو المصلوب الوضاع!، وهو خطأ منه، يرده بيان الدارقطني أنه "الطائفي"، وهو غير "المصلوب".
وروى الحاكم في المستدرك 4: 345، من طريق ابن وهب عن الخليل ابن مرة عن قتادة "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
ولم يتكلم عليه الحاكم، ولكنه جعله أصل الباب.
وهذا رواه أيضاً البيهقي 6: 218 من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد واللفظ، وزاد في آخره: "ولا يتوارث أهل ملتين".
وحديث المسند هنا، نسبه المجد في المنتقى 3347 لأحمد وأبي داود وابن ماجة فقط، وكذلك فعل السيوطي في زيادات الجامع الصغير (3: 354 من الفتح الكبير)، وكذلك اقتصر النابلسي في ذخائر المواريث 4603 على نسبنه لأبي داود وابن ماجة.
ولكن المنذري في تهذيب السنن 2791 نسبه أيضاً للنسائي.
وكذلك نسبه إليه الحافظ في التلخيص (ص265). ولم أجده في سنن للنسائي، ولعله سهو من المنذري قلده فيه الحافظ، أو يكون في السنن الكبرى.
زيادة كلمة [شتى]، هنا ثابتة بهامش ك م على أنها نسخة، وهي ثابتة في الرواية الآتية 6844، وفي كل الروايات التي نسبن للمسند.
أَبيه عن جده عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا تزوّج الرجلُ البكَر أَقام عندَها ثلاثة أَيام".
6666 - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن1 = حافلة في تاريخ بغداد 8: 230 - 236، من قرأها ترجح عنده أنه ثقة، وأن كلام من تكلم فيه لا يؤبه له، وترجمه ابن سعد في الطبقات 6: 250، وضعفه، وترجمه البخاري في الكبير 1/ 2/375، وذكر أنه سمع عطاء، وأنه سمع منه شُعبة والثوري، وروي عن ابن المبارك قال: "كان الحجاج يدلس، يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما يحدث محمد العرزمي، والعرزمي لا نقر به"، وترجمه بنحو هذا في الصغير 176 - 177، والضعفاء (ص 9)، وزاد في الصغير: "وما قال فيه: حدثنا، يحتمل".
وعلة هذا الحديث أنه يخالف سائر الروايات الصحيحة: أن الرجل إذا تزوج إذا تزوج البكر أقام عندها سبعة أيام ثم قسم بين نسائه، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، انظر الفتح 9: 275 - 277، والتلخيص 315، ونيل الأوطار 6: 368 - 370. وذكر الحافظ في الفتح أن حديث أنس الذي عند البخاري "حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء في الثلاث، وعلى الأوزاعي في قوله: للبكر ثلاث وللثيب يومان.
وفيه حديث مرفوع عن عائشة، أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جداً".
والحديث الذي أشار إليه الحافظ- حديث عائشة- عند الدارقطني (ص 409). بل إن هذا الحديث نفسه اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة: فرواه الدارقطني (ص 409) من طريق عمر بن علي [وهو المقدمي]: "حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إذا تزوج الثيب فلها ثلاث، ثم تقسم".
وهذا اللفظ يوافق الأحاديث الأخرى.
فلعل الحجاج بن أرطأة نسي أوسها، فذكر في الرواية التي في المسند هنا " البكر" بدل "الثيب".
أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيُّما عبدٍ كُوِتبَ على مائة أوقية، = الإسناد نحوه.
ورواه الترمذي 2: 250، من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب، بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث غريب.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - وغيرهم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته.
وقد رواه الحجاج عن عمرو بن شعيب، نحوه".
ويحيى بن أبي أنيسة: ضعيف.
فلست أدري لم اقتصر الترمذي على روايته من طريقه، وترك روايات الثقات غيره، الذين رووه عن عمرو ابن شعيب!!، وسيأتي مطولاً 2726، من رواية عبد الصمد عن همام عن عباس الجزري عن عمرو بن شعيب.
وفيه بحث في أنه "عباس الجزري"، أو "عباس الجريري"، يحتاج إلى تحقيق في موضعه، إن شاء الله.
وهذا المطول رواه أبو داود 3927 (4: 31 - 32 من عون المعبود)، والحاكم 2: 218، والدارقطني 275، والبيهقي 10: 323 - 324، كلهم من طريق همام عن عباس الجريري عن عمرو بن شعيب.
ورواه البيهقي أيضاً من طريق همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه أبو داود 3926، من طريق إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعاً، بلفظ: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم".
ورواه البيهقي 10: 324 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأعله المنذري في تهذيب السنن 3772 بكلام مجمل كعادته دون تحقيق، بأن فيه "إسمعيل بن عياش، وفيه مقال"!، وإسماعيل بن عياش ثقة، وإنما تكلموا في روايته عن غير الشاميين.
وهو يروي هذا الحديث عن شامي، وهو سليمان بن سليم الكناني القاضي الثقة.
فانتفت هذه العلة، وصح هذا الإسناد.
وفي الباب حديث آخر بمعناه، أثناء حديث مطول لعبد الله بن عمرو، لم يروه أحمد في المسند: فقد روى ابن حبان في صحيحه (ج 3 ص 208 - 209 من المخطوطة المصورة عندي) من طريق عمرو بن عثمان: "حدثنا الوليد عن ابن جُريج: أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لنا أن نكتبها؟، قال: نعم، فكان أول ما كتب، كتاب النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى أهل مكة: لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولابيع وسلف جميعاً، ولا بيع ما لم يضمن.
=
فأدَّاها إلا عَشْر أُوقيَّات، فهو رقيقٌ".
= ومن كاتب مكاتباً على مائة درهم، فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مائة أوقية، فقضاها إلا أوقية، فهو عبد".
وهذا إسناد صحيح، عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي: ثقة، وثقه النسائي وغيره.
وشيخه الوليد: هو الوليد بن مسلم الدمشقي، عالم الشأم، سبق توثيقه 1889. وسيأتي مزيد كلام في تعليل هذا الحديث.
فرواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى 10: 324، من طريق إبراهيم بن المنذر: "حدثني هشام بن سليمان المخزومي حدثنا ابن جُريج عن عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره نحوه.
وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن ابن جُريج لم يدرك عبد الله بن عمرو.
ولذلك تردد فيه البيهقي، فقال عقب روايته: "كذا وجدته، ولا أراه محفوظاً".
فلعل أحد شيوخ الإسناد، بين البيهقي وبين إبراهيم بن المنذر، أخطأ فنسي أن يذكر عطاء بين ابن جُريج وبين عبد الله بن عمرو، أو أخطأ أحد الناسخين في الأصول التي يروي منها البيهقي, لأنه يقول: "كذا وجدته"، فهو في كتاب بين يديه فيه سماعه.
ثم ذكره الزيلعي في نصب الراية 4: 143، فقال: "وأخرج النسائي في سننه عن ابن جُريج عن عطاء عن عبد الله ابن عمرو" إلخ.
ولم أجده في سنن النسائي حتى أتبين إسناده، ولا ساق الزيلعي الإسناد.
ولعله في السنن الكبرى للنسائي.
ثم قال الزيلعي: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع السادس والستين من القسم الثالث.
قال النسائي: هذا حديث منكر، وهو عندي خطأ، انتهى.
وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة النسائي، ثم قال: وعطاء هذا هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً، ولا أعلم أحداً ذكر لعطاء سماعاً من عبد الله بن عمرو، انتهى.
واعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، أعني عطاء، وذكره ابن عساكر في أطرافه، في ترجمة: عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو.
ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً.
وكأنه وهم في ذلك، فقد
ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني.
وهو جاء منسوباً في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكره" وأشار إليه
ابن حزم في المحلى 9: 231، وجزم بأنه "عن عطاء الخراساني"، ثم قال: "عطاء هذا =
6667 - حدثنا أبو معاوية حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه1 = الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص شيئاً , ولا من أحد من الصحابة، إلا من أنس وحده".
وأنا أرجح أن عطاء في الإسناد هو "عطاء بن أبي رباح", لأن ابن جُريج عرف بالرواية عنه، وكان به مختصاً، لزمه 17 سنة، وعرف بالرواية عنه، وكان يقول: "إذا أنا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت"، فمثل هذا إذا أطلق الرواية: "عن عطاء"، أو "أخبرني عطاء"، من غير بيان، فإنما يحمل على شيخه الذي عرف به، وهو "ابن أبي رباح"، وأما روايته عن "عطاء الخراساني" فإنها قليلة، بل هناك شك في سماعه منه، وإن كان متأخراً عن ابن أبي رباح، وقد قال أبو بكر بن أبي خيثمة: "رأيت في كتاب علي بن المديني: سألت يحيى ابن سعيد عن حديث ابن جُريج عن عطاء الخراساني؟، فقال: ضعيف، قلت ليحيى: إنه يقول أخبرني؟، قال: لا شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه".
وعادة الرواة المتقنين المكثرين إذا أطلقوا اسم شيخ لهم بغير بيان، أن يريدوا به الشيخ الذي لزموه وعرفوا بالرواية عنه، فإذا أرادوا غيره بينوا ما يدل على الذي أرادوا.
فابن جُريج حين يقول في رواية ابن حبان: "أخبرني عطاء"، إنما يريد عطاء بن أبي رباح، وعن ذلك أخرج ابن حبان الحديث في صحيحه، لأنه شرط فيه اتصال إسناد كل حديث يرويه.
وكذلك فهم ابن عساكر الحافظ في أطرافه أن عطاء هو ابن أبي رباح، فذكر الحديث في ترجمته، ولم يذكر لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً، كما نقل الزيلعي عنه، وأما ما نقله الزيلعي عن مصنف عبد الرزاق، بالتصريح بأنه عطاء الخراساني، فإني أخشى أن يكون من أوهام إسحق بن إبراهيم الدبري، راوي المصنف عن عبد الرزاق، فإنه وإن كان ثقة صحيح الرواية عنه في المصنف، إلا أن له أوهاماً فيه، قد يكون هذا أحدها.
وأيا ما كان، فإن هذه الروايات يشدّ بعضها بعضاً، ويؤيد بعضها بعضاً.
والحمد لله.
وانظر 3489.
عن جده، قال: أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - امرأتان، في أيديهما أساوِر من ذهب، فقال = (2: 12) بنحوه، عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
ثم قال الترمذي: "هذا حديث قد رواه المثنى بن الصبَّاح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصبَّاح وابن لهيعة يضعفان في الحديث.
ولا يصح في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -شيء"!، والعجب من الترمذي، كيف خفي عليه رواية الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، مع كثرة من رووه عن الحجاج والثقة بهم؟، ثم إن أكثر ما يؤخذ على هؤلاء الثلاثة: الحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، والمثنى بن الصبَّاح، خشية الغلط أو الاضطراب، مع ما رمي به الحجاج من التدليس، ولم يجرح واحد منهم في صدقه وأمانته، فإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، أو اثنان منهم، على رواية حديث، كان احتمال الخطأ مرفوعاً، أو بعيداً على الأقل، فأنى يكون هذا الحديث ضعيفاً؟!، وقد جاء
نحو معناه بإسناد صحيح، لا خلاف في صحته: فرواه أبو داود 1563 (2: 4 عون المعبود)، من طريق خالد بن الحرث عن حسين بن ذكوان المعلم: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعها ابنة لها، وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطن زكاة هذا؟، قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: وهما لله عز وجل ولرسوله".
وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (4: 140) من طريق أبي داود بإسناده هذا.
ثم قال: "وهذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده".
ورواه النسائي (1: 343) من طريق خالد بن الحرث عن حسين المعلم، كرواية أبي داود.
ثم رواه نحوه، من طريق المعتمر بن سليمان قال: "سمعت
حسيناً [يعني المعلم]، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها" إلخ.
أي أن هذا الإسناد منقطع، "عمرو بن شعيب" فقط، ليس فيه "عن أبيه عن جده".
ثم قال النسائي: "خالد أثبت من المعتمر".
فهذا معناه أن النسائي رجح الرواية الموصولة المنقطعة الإسناد.
ولكن جاء الحافظ المنذري في تهذيب السنن 1506، وقال: "وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلا، وذكر أن المرسل أولى بالصواب".
ونقله أيضاً في الترغيب والترهيب (1: 272) بلفظ أبي داود، وقال: "ورواه النسائي مرسلا ومتصلا، ورجّح المرسل".
ولم ينفرد المنذري بنقل هذا عن النسائي، فقد فعل مثل ذلك الحافظ =