أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (1) رضي الله تعالى عنهما
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- أحمد محمد شاكر
- الناشر
- دار الحديث - القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 8 (القسم الذي حققه أحمد شاكر) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = مهملة أيضاً، وهو صحابي صغير، قال البخاري: "له صحبة"، وترجمه في التاريخ الكبير 4/ 2/137 - 138، وكذلك ابن حجر في الإصابة 6: 232، وغيرهما, وله حديث واحد ليس له غيره، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في المنذري 1836، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه روى عن جابان، ولا أنه روى عنه سالم بن أبي الجعد، ولذلك نجد في بعض الروايات عن شُعبة ذكره باسم "نبيط" فقط، من غير أن يذكر اسم أبيه.
ولذلك أيضاً فرق التهذيب بين "نبيط بن شريط" الصحابي، وبين "نبيط" الراوي عن جابان، فذكر هذا دون نسبة (10: 418) وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ولم يترجم له البخاري في الكبير، ولم يشر إلى روايته عن جابان في ترجمة "نبيط بن شريط"، وإنما أشار إليه دون نسبة في ترجمة جابان، كما نقلناها آنفاً.
وأما تعليل البخاري بأنه "لا يعرف لجابان سماع من عبد الله ابن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط": فقد أعللنا ذكر "نبيط" في الإسناد، وأضعفناه، بأنه خطأ من شُعبة لا يلتفت إليه.
و"سالم بن أبي الجعد" تابعي معروف، "سمع عبد الله بن عمر، وجابراً، وأنساً"، كما في التاريخ الكبير 2/ 2/ 108، وروايته عن ابن عمرو بن العاص متصلة بالمعاصرة، بل باللقى، فقد أثبتها البخاري في صحيحه، كما ذكرنا في تخريج الحديث 6493، وكما ذكر المقدسي في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص 188) أنه سمع أيضاً "عبد الله بن عمرو، وأم الدرداء، عند البخاري"، فإذا روى عن تابعي آخر عن عبد الله بن عمرو، حمل على الاتصال بالأولى، فلا يحتاج إلى إثبات سماعه من جابان بالتنصيص، كما هو بديهي، وهو لو شاء أن يدلسه فيجعل الرواية عن عبد الله بن عمرو مباشرة لما تردد أحد في أنه متصل، ولكنه أدى الأمانة حق أدائها، فذكر الواسطة بينه وبين ابن عمرو في هذا الحديث بعينه، فمن التجني أن يشك أحد في اتصاله، وأن يحمله على التدليس!!.
ثم جاء الحديث من وجهين آخرين عن عبد الله بن عمرو:
6538 - حدثنا يزيد أَخبرنا العوَّام حدثني أسْوَد بن مسعود عن123 = مرفوعاً: "لا يدخل الجنة أربعة: مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا منان، ولا ولد زنية".
وأبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن: ثقة حافظ، سبق توثيقه 1376، فإن يكن قد حفظ هذه الرواية ولم يخطئ في الإسناد يكن لمنصور فيه شيخان عن جابان: سالم بن أبي الجعد وعبد الله بن مرة.
وما أرى هذا بعيداً.
حنظَلة بن خُويلد العَنَزِي قال: بينما أَنا عند معاوية، إذْ جاءَه رجلان = ابن معين ثقة.
روى له النسائي في خصائص عليّ هذا الحديث الواحد.
قلت [القائل ابن حجر]: وذكره ابن حبان في الثقات، وقرأت بخط الذهبي في الميزان: لا يدرى من هو؟، وهو كلام لا يسوي سماعه؛ فقد عرفه ابن معين ووثقه، وحسبك"، وهذا حق، فقد ترجمه البخاري أيضاً في الكبير 1/ 1/448 - 449 فلم يذكر فيه جرحاً، قال: "الأسود بن مسعود العنزي، عن حنظلة بن خويلد، روى عنه عوّام بن حوشب.
وقال شعبة: سمعت العوّام عن رجل من بني شيبان".
وهذه إشارة من البخاري إلى تعليل سيأتي تفصيله إن شاء الله.
"العنزي" بالنون والزاي، ووقع في التهذيب وفروعه "العنبري"
وأثبتنا ما في التاريخ الكبير، لرجحانه بما نقل مصححه في موضع آخر عن ابن أبي حاتم غيره، كما سيجيء إن شاء الله.
حنظلة بن خوليد العنزي: قال في التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وسماه شُعبة في روايته: حنظلة بن سويد.
وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت [القائل ابن حجر]: إلا أنه فرق بين حنظلة بن خويلد وبين حنظلة بن سويد، جعلهما اثنان".
وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/36 - 37، باسم "حنظلة بن سويد"، وأشار إلى هذا الحديث، قال: "حنظلة بن سويد: عن عبد الله بن عمرو، وكان يسالم علياً ومعاوية.
وقال يحيى حدثنا يزيد بن هرون عن عوام عن أسود عن حنظلة بن خويلد الغنوي أو العنزي سمع عبد الله بن عمرو: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -: تقتله الفئة الباغية.
وقال ابن المثنى: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا عوّام قال: حدثني أسود عن حنظلة بن خويلد سمع عبد الله بن عمرو، وزاد: قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: أطع أباك.
وقال محمد: حدثنا غندر قال: حدثنا شُعبة: سمعت العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد".
ثم ترجمه البخاري أخرى باسم "حنظلة بن خويلد"2/ 1/40، تدل على أنه يريد شخصاً آخر غير الذي هنا، قال: "حنظلة بن خويلد: سمع ابن مسعود، قولَه.
قاله مسعر وخالد بن عبد الله عن أبي سنان عن أبي الهذيل.
وقال شُعبة: سويد بن حنظلة.
وقال ابن أبي الأسود: حدثنا ابن مهدي قال: حدَّثتُ سفيان عن شُعبة عن أبي سنان عن سويد بن =
يختصمانِ في رأس عَمّار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلتُه، فقال عبد الله = حنظلة، فقال: من سويد؟!، هو عبد الله بن حنظلة".
فدلت هاتان الترجمتان على أن البخاري يرى أن "حنظلة بن خويلد" الذي سمع من ابن مسعود حديثاً موقوفاً عليه، هو غير"حنظلة بن خويلد" راوي هذا الحديث، والذي سماه شُعبة في روايته "حنظلة بن سويد"، ولا يدل هذا عندي أن البخاري يرجح رواية شُعبة التي سماه فيها "حنظلة بن سويد.
بل أكاد أذهب إلى أن شُعبة زحمه افة ْاختلطت عليه هذه الأسماء، فغلط في اسم "حنظلة بن خويلد" الراوي هنا، كما غلط في اسم سميه "حنظلة بن خويلد"، الراوي عن ابن مسعود، ثم غلط في اسم "عبد الله
ابن حنظلة" أيضاً، وقد غلطه في ذلك سفيان الثوري، كما ذكر البخاري.
وقوله "العنزي" في نسبة حنظلة بن خويلد: هو الثابت في المسند في م، وفي ك ح"العنبري"، وكذلك في مجمع الزوائد والتقريب والخلاصة.
وأثبتناه "العنزي" ترجيحاً لنسخة م، ولأنه الثابت في التهذيب ورواية ابن سعد في الطبقات، ولأن البخاري نسبه في ترجمته "الغنوي" أو"العنزي" فلم يذكر "العنبري".
فالظاهر عندي أن هذا تصحيف من بعض الناسخين، كما صحف في التقريب والخلاصة الذين هما من فروع التهذيب، مخالفا أصلهما.
والحديث رواه البخاري في الترجمة الأولى، كما ترى، بإشارته إليه بطريقته
الموجزة الدقيقة، فرواه عن يحيى بن معين عن يزيد بن هرون، ثم رواه عن محمد بن المثنى عن يزيد, وزاد فيه قوله في آخره "أطع أباك"، وهو بهذه الزيادة موافق لرواية أحمد هنا عن يزيد بن هرون، ون كان لم يذكر لفظه كاملا، إلا أن هذا مفهوم من طريقته في إشاراته في كتاب التاريخ.
ورواه أيضاً ابن سعد في الطبقات 3/ 1/181، عن يزيد ْابن هرون، بهذا الإسناد، نحو رواية المسند هنا، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 244 عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
ونقله ابن كثير في التاريخ 7: 268 عن الحافظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، بإسناده إلي هُشيم عن العوام بن
حوشب، بهذا الإسناد، بنحوه.
وسيأتي الحديث مرة أخرى من رواية يزيد بن هرون عن العوام 6929. وأما رواية شُعبة، التي فيها رجل مبهم، التي أشار إليها البخاري ورواها من طريق غندرعن شعبة: فقد رواها أبو نعيم في الحلية 7: 198 عن محمد بن أحمد بن الحسن عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة =
ابن عمرو: ليَطبْ به أحدكما نَفْساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "تقتلَه اَلفئة الباغية"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟!، قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أطِعْ أباك ما دام حياً ولا تَعْصه"، فأنا معكم، ولستَ أقاتل.
6539 - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن أبي الزبَير عن1 =عن العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد الغنوي"، ثم قال أبو نعيم: "تفرد به غندر [يعني محمد بن جعفر]، عن شُعبة عن العوام".
فهذه الرواية عن شُعبة لا تعلل الرواية الصحيحة التي رواها يزيد بن هرون عن العوام، وتابعه عليها هُشيم عن العوام.
بل نحن نرجح رواية يزيد بن هرون لمتابعة هُشيم إياه عليها، فاثنان أقرب إلى الحفظ والتثبت من واحد، وما في الحكم على شُعبة بالغلط من بأس.
وأما العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح التاريخ الكبير بمطبعة حيدرآباد، فذهب إلى غير ذلك، ذهب إلى الجمع بين الروايتين بشيء من التكلف كثير، قال في هامش التاريخ الكبير 2/ 1/37: "حاصل ما تقدم من الاختلاف: أن يزيد بن هرون قال: عن العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد عن عبد الله ابن عمرو، وخالفه شُعبة، فقال: عن العوام عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد عن عبد الله بن عمرو.
والأسود عنزي كما تقدم في ترجمته، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم وغيره، والشيباني والعنزي لا يجتمعان إلا تأويلا!، كأن يكون شيبانياً ونزل في عنزة فنسب إليهم!، ولعل هذا أقرب من التعدد، بأن يقال: إن للعوام شيخين، وهذان الاحتمالان أْرجح من الحكم بالغلط!!، وأما حنظلة: فيمكن أن يكون خويلد أباه وسويد جده، أو عكس ذلك، فنسب إلى أبيه تارة، وإلى جده أخرى!، وهذا أقرب من التعدد، والتعدد أقرب من الغلط!! ". هكذا قال، ولا أدري لماذا نخشى الحكم بالغلط على شُعبة، وقد خالفه شيخان حافظان ثقتان؟!.
وانظر لمعنى الحديث ما مضى 6499، 6500، ومجمع الزوائد 7: 239 - 240، و 297:9.
أبي العباس مولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- رجال يجتهدون في العبادة اجتهاداً شديداً، فقال: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّته، ولكل ضَرَاوة شرَّة، ولكل شرَّة فترَةٌ، فمن كانت فترَتُه إلى اقتصاد وسنة فلأمٍّ ما هو، ومن كَانت فترته إَلى المعاصي فذلك الهالكُ".
6540 - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو1 = الديل: هو المكي الشاعر الأعمى، السائب بن فروخ، سبق توثيقه 4588، ونزيد هنا قول مسلم: "كان ثقة عدلا"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/155، وترجمه ابن سعد في الطبقات 5: 351، وقال: "مولى لبني جذيمة بن عديّ بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان قليل الحديث، وكان شاعرا، وكان بمكة زمن ابن الزبير، وهواه مع بني أمية".
والحديث في معناه مختصر 6477. وسيأتي نحو معناه من رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو 6764. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 259 - 260 بنحوه، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات.
وقد قال ابن إسحق: حدثني أبو الزبير، فذهب التدليس".
وهذه إشارة منه للرواية التالية 6540. "ضراوة الإِسلام": بفتح الضاد المعجمة وتخفيف الراء: من قولهم "ضرى بالشيء ضرَّى وضراوة" إذا اعتاده ولزمه وأُولع به، كما يضري السبع بالصيد، وهو من باب "تعب".
قوله "فلأم ما هو": همزة "أم" لم تضبط في الأصلين المخطوطين، وفسرها ابن الأثير في النهاية على فتح الهمزة، وعلى احتمال ضمها، قال: "أي قصد الطريق المستقيم، يقال: أمه يؤمه أما، وتأممه وتيممه، ويحتمل أن يكون الأم أقيم مقام المأموم، أي هو على طريق ينبغي أن يُقصد.
وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه"!.
هكذا العبارة الأخيرة في النهاية ولسان العرب نقلا عنها.
والظاهر عندي أن فيها غلطا قديما من الناسخين، يريد أن يقول: إن كانت الرواية بضم الهمزة.
فإنه يرجع إلى أصله [أو] ما هو بمعناه، أي أنه من الأمومة، فقال: "فلأم ما هو" أي يرجع إلى أصل ثابت عظيم أشار إليه بكلمة "أم".
وتنكيرها دلالة التعظيم.
ووقع في النهاية وتبعها اللسان خطأ آخر فيه، إذ قال ابن الأثير: "وفي حديث ابن عمر"، وصوابه "ابن عمرو".
لزُّبَير المكي عن أبي العباس مِولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -رجال ينصبُون في العبادة من أصحابه نَصَباً شديدا، قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّتُه، ولكل ضَرَاوة شِرَّةٌ، ولكل شرةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى الكتاب وَالسنة فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي الله فذلك الهالكُ".
6541 - حدثنا يزيد أخبرنا حَريز حدثنا حِبَّان الشرْعَبي عن عبد الله1
ابن عمرو بن العاصي، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال وهو علي المنبر: "ارحموا تُرْحَموا، واغفروا يَغْفرِ الله لكم، ويلٌ لأقْماعِ القول، ويلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلواَ وهم يعلمون".
6542 - حدثنا هاشم، يعني ابن القاسم، حدثنا حَرِيز حدثنا حبَّان ابن زيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَلى المنبر يقول: فذكر معناه.1
= الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/78 - 79 فلم يذكر فيه جرحاً، وهذا كاف في توثيقه، مع قول أبي داود الذي نقلنا آنفا أن" شيوخ حريز كلهم ثقات".
"الشرعبي": بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بينهما راء ساكنة وبالباء الموحدة، نسبة إلى "بني شرعب بن قيس"، وهم بطن من حمير، انظر جمهرة الأنساب لابن حزم (ص 406 س 13 - 15)، والاشتقاق لابن دريد (ص 307)، ومعجم قبائل العرب.
والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد (ص 57) من طريق محمد بن عثمان القرشي، والخطيب في تاريخ بغداد 8: 265 - 266 من طريق الحسن بن موسى الأشيب وعليّ بن عياش، ثلاثتهم عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير في التفسير 2: 249 عن هذا الموضع من المسند، وقال: "تفرد به أحمد".
وذكره الهيمثي في مجمع الزوائد 10: 191، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن زيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان.
ورواه الطبراني كذلك".
ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (رقم 942) أيضاً للبيهقي في الشعب.
فائدة: وقع في مجمع الزوائد "حبان بن يزيد"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، صحته "بن زيد"، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع.
"أقماع القول": قال ابن الأثير: "الأقماع جمع قمع، كضلع [يعني بكسر أوله وفتح ثانيه]، وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان.
شبه أسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ويحفظونه ويعملون به: بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها، فكأنه يمر عليها مجازا، كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا".
وقال الزمخشري في الأساس: "وتقول: ما لكم أسماع، إنما هي أقماع".
6543 - حدثنا يزيد حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيما يَعلم نافع، أنه1
قال "إن الله عَزَّ وَجَل يبغض البَليِغ من الرجال، الذي يتَخلَّلُ بلسانه، كما تَخَلَّلُ الباقِرَةُ بلسانها".
6544 - حدثنا يزيد أخبرنا مسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: جَاء رجل إلىَ النبيِ - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ".
6545 - حدثنا يزيد وعفّان، قال يزيد: أخبرنا، وقال عفّان: حدثنا12
حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عن شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو، قال: قال ليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صمْ يوما ولك عشرةٌ"، قلت: زِدني، قال: "صم يومين ولك تسعةٌ"، قلت: زدني، قال: "صم ثلاثةً ولك ثمانية".
6546 - حدثنا يزيد أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله ابن الشِّخِّير عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله؛ في كم أقرأ القرآن؟، قال: "اقرأه في كل شهر"، قال:.
قلت: إني أقوى علي أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس وعشرين"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأهِ في عشرين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في سبع"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "لا1 = كبن من عبد الرحمن بن مهدي، لزمنا عفان عشر سنين ببغداد"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: "ثقة متقن متين"، وترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 1/51، 78، وقال في الموضع الأول: "كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة"، ثم قال: "سمعت عفان يوم الخميس لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة 210 يقول: أنا في ست وسبعين سنة، كأنه ولد سنة 134، وتوفي ببغداد سنة 220، وصلى عليه عاصم بن علي بن عاصم"، وله ترجمة حافلة في تاريخ بغداد 12: 269 - 277. شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، نسبه ثابت البناني إلى جده، وعبد الله بن عمرو هو الذي ربي شعيبا، وقد فصلنا القول في ذلك في شرح 6518. والحديث هو في بعض معنى الحديث الطويل الماضي 6477، وقد أشرنا إليه هناك، ولكن هذالإسناد رواه النسائي 1: 326 من طريق يزيد بن هرون وعبد الأعلى ابن حماد بن نصر، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولفظه أوضح مما هنا: "قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صم يوما ولك أجر عشرة، فقلت: زدني، فقال: صم يومين ولك أجر تسعة، فقلت: زدني، قال: صم ثلاثة أيام ولك أجر ثمانية.
قال: ثابت: فذكرت ذلك لمطرف، فقال: ما أراه إلا يزداد في العمل وينقص من الأجر".
وسيأتي معناه مطولاً 6877 من رواية مطرف أيضاً، وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير.
وانظر 6775.
يَفْقَهه مَن يقرؤُه في أقل من ثلاث".
6547 - حدثنا يزيد أخبرنا فَرَجُ بن فَضَالة عن إبراهيم بن1
عبد الرحمن بنِ رافع في أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قالِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزْر، والكُوبَةَ، والقنِّين، وزادني صلاةَ الوتر"، قال يزيد: القنِّين: البَرَابطُ.
6548 - حدثنا يزيد أَخبرنا هَمّام عن قَتادة عن ابن سِيرين1 = النرد، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر، في نحو ذلك من الملاهي والغناء".
وقال ابن الأثير: "هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل البربط".
وقال الجواليقي في المعرب (295 بتحقيقنا): الكوبة: الطبل الصغير المخصر، وهو أعجمي.
وقال محمد بن كثير: الكوبة النرد بلغة اليمن".
وأجود من كل هذا وأحسن شمولا قول أحمد في كتاب الأشربة: "يعني بالكوبة كل شيء يكبّ عليه".
القنين، بكسر القاف وتشديد النون المكسورة وآخره نون أخرى: قال ابن الأثير: "لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية.
والتقنين: الضرب بها".
وقد فسره يزيد بن هرون هنا بأنه "البربط".
والبربط: قال ابن الأثير: "ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرب، وأصله: بربَت, لأن الضارب به يضعه على صدره.
واسم الصدر: بر".
ومحمد بن عبَيد عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، = صبرا، حتى جلس، فقلت: أين أنا؟، فقال: أنت مع أبيك، وقال النضر عن عكرمة عن محمد بن عبيد أبي قدامة سمع عبد العزيز أخا حذيفة: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى.
وقال ابن أبي زائدة: عن عكرمة عن محمد بن عبد الله الدؤلي": فقد روى البخاري- كما ترى- هذا الحديث باختصار وزيادة على ما في المسند هنا.
وأما حديث حذيفة، الذي أشار إليه في آخر الترجمة، فسيأتي في المسند (5: 388 ح)، ورواه أبو داود 1319 (1: 507 عون المعبود)، كلاهما من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عكرمة بن عمار.
والراجح عندي أن صحة اسمه "محمد بن عبيد"، وأن ابن أبي زائدة أخطأ إذ سماه "محمد بن عبد الله" ,لأنه انفرد بذلك، وخالفه ثقتان حافظان، هما: قتادة في الحديث، والنضر بن شميل في روايته عن عكرمة بن عمار التي أشار إليها البخاري، وتابعهما على ذلك عبادة بن عمر، في حديث ثالث، رواه الدولابي في الكنى 2: 88 عن النسائي عن محمد بن مسكين عن عبادة بن عمر: "حدثنا عكرمة عن أبي قدامة محمد بن عبيد"، وذكر الدولابي أنه "أبو قدامة محمد بن عبيد الدؤلي".
وأما أنه ينسب مرة "الحنفي"، ومرة "الدؤلي"، فإنهما واحد، فإن "الدول" هو ابن "حنيفة بن لجيم"، وفي "الدول" الثروة من بني حنيفة والعدد، كما قال ابن حزم في جمهرة الأنساب
(ص 291)، وانظر أيضاً الاشتقاق لابن دريد (ص 209). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 56 مطولاً، قال: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت عند النبي -صلي الله عليه وسلم - بحش من حشان المدينة، فجاء رجل فاستأذن، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، فقمت فأذنت له، فإذا هو أبو بكر، فبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء رجل فاستأذن، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، فقمت فأذنت له، فإذا ْهو عمر، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء خفيض الصوت، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، في بلوى تصيبه، فقمت فأذنت له، فإذا هو عثمان، فبشرفه بالجنة، على بلوى تصيبه، فقال: اللهم صبرا، حتى جلس، قلت: يا رسول الله؛ فأين أنا؟، قال: أنت مع أبيك.
رواهْ الطبراني واللفظ له، وأحمد باختصار، بأسانيد وبعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح".
فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "ايَذنْ له وبشِّره بالجنة"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "ايذنْ له وبشِّره بالجنة"، ثم جاء عثمان فاستأذن، فقال: "ايذن له وبشره بالجنة"، قال: قلت: فأين أنا؟، قال: "أنت مع أبيك".
6549 - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البنَاني عن1
شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل ْمُتكئاً قطُّ، ولا يَطأ عَقِبَه رجُلان، قال عفّان: عقبيه.
6550 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن دِينار1 = أكل عُلْقَة، آخذ من الطعام بُلْغَة، فيكون قعودي مستوفزا له، وروي: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يأكل مقعيا، يقول: أنا عبد، أكل كما يأكل العبد".
وقوله "ولا يطأ عقبه رجلان": قال ملا علي القاري في المرقاة (ج 2 ورقة 349 من المخطوطة): "أي لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم، تواضعا، كذا ذكره المظهر وغيره، وقال الطيبي: التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل، ولعله كناية عن تواضعه، وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم، ويؤيده اقترانه بقوله: ما رؤي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل متكئا، فإنه كان من دأب المترفين.
ودعا عمر على رجل فقال: اللهم اجعله موطأ القدم، أي كثير الأتباع، دعا عليه أن يكون سلطاناً أو مقدما أو ذا مال، فيتبعه الناس ويمشون وراءه، انتهى، ولا يخفي أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره، وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدم وراءه، كأنس وغيره، لمكان الحاجة به، وهو لا ينافي التواضع من أصله".
عن صُهيب مولى ابن عامر يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من ذَبح عُصْفُورا أو قَتَله في غير شيء"، قال عمرو: أحسبه قال: "إلا بحَقِّه، سألة الله عنه يوم القيامة".
6551 - حدثنا حسن وعفان قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، قال عفان: قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن صُهيب الحَذَّاء عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -َ قال: "من قتل عصفورا [بغير حَقّه] سأله الله عنه يوم القيامة"، قيل: يا رسول الله؛ وما حقُّه؟، قال: "يذبحه ذبحا, ولا يأخذ بعنقه فيَقْطعه".
6552 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب سمعت القاسم بن ربيعة حدَّث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -الله قال: "إن قتيل الخطأ شبْه العَمد، قتيل السَّوط أو العصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادُهاَ".
6553 - حدثنا مُعاذ بن هشام حدثني أبي عن قَتادة،123 = والحاكم، ولكنه جعله من حديث "عبد الله بن عمر بن الخطاب"؛ لأنه ذكر قبله حديث ابن عمر الماضي5864، ثم قال: "وعن ابن عمر أيضاً"!، فالخطأ منه لا من الناسخين, لأن الحديث الأول لابن عمر بن الخطاب يقيناً، والثاني، وهو هذا، لابن عمرو بن العاص، لا خلاف في ذلك.
وهو من حديثه عند النسائي والحاكم اللذين نقل عنهما المنذري، وكذلك هو في المرقاة (ج 2 ورقة 232 من المخطوطة).
وعبد الصمد قال: حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة، عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم"، عند الرابعة.
6554 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه أمَر فاطمة وعلياً إذا أخذَا مضاجعهما، في التسبيح والتحميد والتكبير، لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة، قال: فقال عليّ: فما تركتُهُن بعد، قال: فقال له ابن الكَوَّاء: ولا ليلةَ صِفين؟، قال عليّ: ولا ليلة صِفِّين.
6555 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن النعمان بن12 = الخطاب بهذا المعنى 6197، وذكرنا هناك أنه سيأتي مراراً، منها 7003، وأنه رواه الحاكم والطحاوي وغيرهما.
في م "إن الخمر إذا شربوها"، وحرف "إن" ليس في ح ولا ك.
سالم سمعت يعقوب بن عاصم بن عرْوة بن مسعود سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إِلِىِ كذا وكذا؟، قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أحدثكم شيئاً، إنما قلت: إنكم ستروْن بعد قليل أمرا عظيما، كان تَحْريقَ البيت، قال: شُعْبة: هذا أو نحوه، ثم قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج الدجال في أُمتي، فيلبثُ فيهم أربعين"، لا أدري: = مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 2/388 - 389. والحديث رواه مسلم 2: 378 - 379 عن عُبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شُعبة، بنحوه.
ثم رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر- شيخ أحمد هنا- عن شُعبة، ولم يسق لفظه كاملاً، بل أحال على رواية معاذ التي قبله.
ونقله ابن كثير في التفسير 7: 266 عنْ هذا الموضع من المسند، ثم قال: "انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه".
قوله "ثم يلبث الناس"، في ح "يلبس" بالسين، وهو خطأ مطبعي واضح.
وقوله "في كبد جبل": بفتح الكاف وكسر الباء، أي وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه.
وقوله "في خفة الطير": المراد بخفة الطير اضطرابها ونفورها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير.
"أحلام السباع": أي في عقولها الناقصة، جمع حلم
بالضم، أو جمع حلم بالكسر، ففيه إيماء إلى أنهم خالون عن العلم والحلم، بل الغالب عليهم الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلاك وقلة الرحمة، قاله في المرقاة (ج 2 ورقة484). وقال النووي في شرح مسلم 18: 76: "قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشر وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير.
وفي العدوان وظلم بعضهم بعضاً في أخلاق السباع العادية".
وقوله "يلوط حوضه": أي يطينه ويصلحه.
وقوله "كأنه الطل أو الظل: الأولى بفتح الطاء المهملة، أي المطر الضعيف، والثانية بكسر الظاء المعجمة، قال القاضي عياض في المشارق 1: 319: "والأصح هنا اللفظة الأولى، لقوله في الحديث الآخر؛ كمنيّ الرجال".
وتابعه النووي.
كلمة [شيباً] سقطت من ح خطأ وأثبتناها من ك م.
أربعين يوما، أو أربعين سنة، أو أربعين ليلة، أو أربعين شهرا؟، "فيبعث الله عَزَّ وَجَلَّ عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -,كأنه عروة بن مسعود الثَّقَفِي، فيظهر فيهلكه، ثم يَلْبَث الناس بعده سنين سبعا، ليس بين اثنين عداوةٌ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبَل الشأم، فلا يبقى أحدٌ فِي قلبه مثقال ذَرّة من إيمان إلا قَبَضته، حتى لو أنَ أحدهم كان في كَبد جبل لدَخَلَتْ عليه"، قال: سمعتها من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ويبقى شرار الَناس، في خفّة الطَّير، وأحلام السِّباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا"، قال: "فيَتمثل لهم الشيطان، فيقول: أِلا تستجيبون؟، فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دَارَّةٌ أرزاقهم، حَسنٌ عيشهم، ثم ينْفِخ في الصُّور، فلاِ يسمعه أحدٌ إلا أَصْغىِ لهِ، وأولي من يسمعه رجل يلوط حَوْضه، فَيَصْعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، لم يرسل الله"، أو "ينزل الله قَطرا كأنه الطلُّ"، أو "الظِّل"، نعمان الشَّاكُّ؟ َ، "فتنبت منه أجساد الناس، ثم يُنْفخ فيه أخرى، فإذا هم قيامٌ ينظرون"، قال: "ثم يقال: يا أيها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون"، قال: "ثم يقال:
أخرجوا بَعْثَ النار"، قال: "فيقاَل: كم؟، فيقال: من كل ألفٍ تِسعمائة وتسعَة وتسعين، فيومئذ يبعث الوِلْدان [شِيبا]، ويومئذ يكْشفَ في ساق".
قال محمد بن جعفر: حدثني بهذا الحديث شُعْبة مرات، وعَرَضْت عليه.
6556 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عَوف عن ميمون بن1
أسْتَاذ الهِزّاني عن عبد الله بن عمرو الهِزَّاني عن عبد الله بن عمرو بن = 4/ 1/339، قال: "ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو، روى عنه حميد والجريري وعوف"، فلم يذكر فيه جرحاً، وترجمه الحافظ في التعجيل 417 فذكر أنه "وثقه ابن معين، وقال ابن المديني: كان يحيى القطان لا يحدث عنه"!، ولم يفعل شيئاً، بل نقل ما قاله الحسيني في الإكمال (ص 110) لم يرد عليه حرفاً!، وهو تخليط من الحسيني، أدخل ترجمة في ترجمة بأدنى شبهة: فعندهم راو آخر تابعي أيضاً، اسمه ميمون أبو عبد الله البصري القرشي مولاهم"، ترجمه البخاري في الكبير بعد ميمون بن
أستاذ بترجمة، قال: "ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، يعد في البصريين، سمع زيد بن أرقم والبراء، روى عنه شُعبة وخالد وقتادة وعوف، نسبه إسحق ابن عثمان، قال إسحق عن علي [يعني ابن المديني]: كان يحيى [يعني القطان] لا يحدث عنه"، وهذا الأخير مترجم في التهذيب 10: 393 - 394، وقال في ترجمته: "قال ابن المديني سألت يحيى بن سعيد [يعني القطان] عن ميمون أبي عبد الله، الذي روى عنه عوف؟، فحمَض وجهه، وقال: زعم شعبة أنه كان فَسْلاً، وقال أيضاً: كان
يحيى لا يحدث عنه، وقال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال إسحق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء، وقال أبو داود: تُكلم فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه"، هذا نص ما في التهذيب نقلاَ عن أصله، أعني تهذيب الكمال للمزي.
وهو كلام مستقيم لا شيء فيه، فجاء الحسيني فخلط الترجمتين، ونقل أن ابن معين وثق "ميمون بن أستاذ"، ونقل كلام ابن المديني في "ميمون أبي عبد الله"، وزاد على ذلك أن جعل "ميمون بن أستاذ الهزاني" بصرياً، وذكر أنه يروي "عن عبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وعبد الله بن بريدة"، والذي يروي عن البراء وابن بريدة هو "ميمون أبو عبد الله"، كما تبين من ترجمته في التاريخ الكبير والتهذيب، وقد فرق بينهما إماما الجرح والتعديل: البخاري، كما ذكرنا، ويحيى بن معين بقول صريح، فروى الدولابي في الكنى 2: 61: "سمعت العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين قال: قد روى أبو عبد الله الحداد عن ميمون أبي عبد الله، وليس هو ميمون بن أستاذ، وقد روى شُعبة عن ميمون أبي عبد الله هذا، وخالدٌ =
العاصي، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من لبس الذهب من أمتي، فمات = الحذاء"، ولما اشتبه الأمر على الحافظ ابن حجر، جاء في التقريب وزاد في ترجمة ليست في التهذيب، ولم يذكرها صاحب الخلاصة، فقال في التقريب: "ميمون بن أستاذ: قيل هو ميمون أبو عبد الله، سيأتي"!، ثم استقرت الشبهة عنده عن غير ثبت، فزاد في تهذيب التهذيب على ترجمة "ميمون أبي عبد الله" قوله: "قلت: وميمون هذا نسبه بعض الرواة عن عوف فقال: ميمون بن أستاذ!!، وقد فرق ابن أبي حاتم بين ميمون أبي عبد الله وبين ميمون بن أستاذ"!!، وليس بعد هذا تخليط! ولو كان منطقيّا مع نفسه لما تبع الحسيني في ترجمة "ميمون بن أستاذ" في التعجيل، أو لاستدرك عليه أنه هو المترجم
في التهذيب، كعادته في مثل ذلك، ولكنه فاته أن يحقق هذا الموضع، ولو أنه فعل لأتى بالصواب الواضح إن شاء الله، ولأدرك أن الذي يوثقه يحيى بن معين غير الذي يقول فيه "لا شيء".
و"أستاذ" بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وآخره ذال معجمة، كما ضبط في المشتبه للذهبي (ص 10)، ووقع في التقريب بغير نقطة على الذال، وكذلك في الكنى للدولابي، وكذلك في نسخة ح من المسند، ولكنه بالذال المعجمة واضحة في نسخة م والتاريخ الكبير والتهذيب والإكمال للحسيني، ووقع في التعجيل "أنشاد"! وهو تصحيف قبيح من الناسخ أو الطابع.
و"الهزاني": بكسر الهاء وتشديد الزاي وبالنون، نسبة إلى "بني هزان بن صباح - بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة- بن عتيك" من عنزة، انظر الاشتقاق لابن دريد (ص 194)، وصفة جزيرة العرب للهمداني (ص 162)، والأنساب للسمعاني (ورقة 590)."عبد الله بن عمرو الهزاني": هكذا زيد هذا الاسم في الإسناد في هذا الموضع بين التابعي "ميمون بن أستاذ" وبين الصحابي "عبد الله بن عمرو بن العاصي"، وظاهره يوهم أنه هو الذي روى الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي.
ولكن أهذا صحيح ثابت في أصل المسند؟،
أم هو خطأ من بعض الناسخين القدماء؟، أم هو خطأ في الرواية من الأصل؟، لا نستطيع أن نقطع بشيء من ذلك، ولكني أرجح أنه خطأ من بعض الناسخين القدماء، فإن مترجمي الرواة لم يترجموا له، ولم يشيروا إليه قط في التراجم- فيما علمت- بل كل من ترجم لميمون بن أستاذ نصّ على أنه يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي, =
وهو يلبسه، حَرّم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أُمتي، فمات = ولو كان بين أيديهم هذا الرجل في الإسناد لأشاروا إليه إن شاء الله، إما بترجمة إن عرفوها، وإما ببيان أنه مزاد في الإسناد في بعض الرواية, كما أشار الإِمام أحمد إلى خطأ آخر في إسناد آخر لهذا الحديث، عند روايته إياه مرة أخرى بإسنادين 6947، 6948، كما سنبين في التخريج.
نعم، قد أشار إليه الهيثمي بطريقة غير واضحة، كما سنذكر إن شاء الله، مما لا يدل على ثبوته في هذا الإسناد ثبوتاً نقطع معه بأنه من أصل المسند.
و "عمرو" في نسب هذا الراوي المقحم، ثبت في ح ومجمع الزوائد "عمر" بدون واو، وأثبتنا ما في م. و "الهزاني" في نسبته، ثبت في ح "الهذاني" بالذال بدل الزاي، وهو تصحيف وخطأ.
والحديث سيأتي في المسند 6947 بنحو هذا اللفظ، عن إسحق الأزرق وهوذة بن خليفة عن عوف عن ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو، يعني ابن العاصي، مرفوعاً.
ثم رواه الإِمام أحمد 6948 عن يزيد بن هرون عن الجريري "عن ميمون بن أستاذ عن الصدفي عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة".
وهكذا زاد الجريري في الإسناد من سماه "الصدفي" بين التابعي "ميمون بن أستاذ".
والصحابي "عبد الله بن عمرو"، وزاد في متن الحديث شرب الخمر، وحذف منه لبس الحرير- وقد علل عبد الله بن أحمد هناك هذه الرواية لأن أباه الإِمام ضرب عليها، فقال: "ضرب أبي على هذا الحديث.
فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو "ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو" ليس فيه "عن الصدفي".
ويقال إن ميمون هذا هو الصدفي, لأن سماع يزيد بن هرون من الجريري آخر عمره".
وهذا تعليل جيد من عبد الله بن أحمد.
وهو يؤيد تعليلنا زيادة "عبد الله بن عمرو الهزاني" في هذا الإسناد ونفينا إياها.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 146 عن هذا الموضع من المسند بلفظه، وقال: "رواه أحمد والطبراني.
وزاد: ومن مات من أمتي يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الآخرة.
وميمون بن أستاد [كذا]
عن عبد الله بن عمر [كذا] الهزاني: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!!.
وذكره مرة أخرى 5: 74 باللفظ الذي سيأتي 6948 وقد نقلناه آنفاً، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني , =
وهو يلبسه، حرم [الله] عليه حرير الجنة".
6557 - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي سِنَان عن1 = ورجاله ثقات"!!.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3: 187 باللفظ الأخير، وقال، "رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد ثقات"!.
ونلاحظ أولاً: أن اللفظ الذي جزم الهيثمي والمنذري بأن رجاله عند أحمد ثقات، هو لفظ الإسناد الذي صرح عبد الله بن أحمد بأن أباه ضرب عليه.
وأعله بترجيح أنه خطأ من يزيد بن هرون، فلا يستقيم معه قولهما.
وثانياً: أن الهيثمي ذكر في الموضع الآخر زيادة الطبراني في "شرب الخمر"، وهو يوهم أن أحمد لم يروها , ولم ينسب الحديث للبزار، فيوهم أنه لم يرو الحديث بلفظيه، في حين أنه ذكر الرواية التي فيها "شرب الخمر" ونسبها لأحمد والبزار!!.
وثالثاً: حين أعلّ الإسناد قال: "وميمون بن أستاد عن عبد الله بن عمر الهزاني لم أعرفه"، وهو لفظ موهم أنه تجهيل للراوي وشيخه، في حين أن المجهول الذي لم يترجموا له هو هذا الشيخ المقحم على الإسناد! لفظ الجلالة في أواخر الحديث لم يذكر في ح، وأثبتناه من م وسائر المصادر.
عبد الله بن أبي الهذَيل عن عبد الله بن عمِرو, قال: كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاءٍ لايسمع، وقلبٍ لا يخْشَع، ونفسٍ لا تشبع.
6558 - حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الله بن عمر العُمري عن1 = الناسخين.
وقد ثبت على الصواب "عبد الرحمن بن مهدي" في الموضع الثاني من الحلية 5: 93.ورواه النسائي 2: 313 عن يزيد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم في المستدرك 1: 354 من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وهذا يرد على أبي نعيم دعواه أن عبد الرحمن بن مهدي تفرد به عن الثوري.
ورواه الترمذي 4: 254 من وجه آخر، من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً بنحوه.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
وسيأتي مطولاً 6561 بإسناد آخر عن ابن أبي الهذيل عن شيخ مبهم عن عبد الله بن عمرو.
وسنبين هناك إن شاء الله أنه لا يعلل الإسناد الذي في هذا الموضع.
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أسْكَرَ كثيرة فقليلُه حرامٌ".
6559 - حدثنا أبو كامل حدثنا زُهَير حدثنا إبراهيم بن المُهَاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنتُ عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال فذُكرَت الأعمال، فقال: "ما من أيام العمل فيهنَّ أفضل من هذه العَشْر"، قَالوَا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟، فأكبَرَه، فقال: "ولا الجهاد، إلا أن يخرج رجلٌ بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكونَ مُهْجة نَفْسِه فيه".
6560 - حدثنا أبو النَّضر ويحيى بن آدم قالا حدثنا زهَير عن إبراهيم بن مُهاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكِرَتِ الأعمال، فذكر مثله.
6561 - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد بن عطاء عن أبي123 = شعيب، ثم رواه بإسناده من طريق ابن وهب "أخبرني عبد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره مرفوعاً.
وذكر الزيلعي في نصب الراية 4: 301 أنه "رواه عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا عبد الله بن عمر عن عمرو، به".
وقد مضى بمعناه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف 5648.
سنان عن عبد الله بن أبي الهُذيل حدثني شيخٌ قال: دخلت مسجداً بالشأم، فَصليت ركعتين، ثم جلسِت، فجاء شيخ يصلي إلى السارية، فلما انصرف ثابَ الناس إليه، فسألت: منْ هذا؟، فقالوا: عبد الله بن عمرو، فأتَى رسول يزيدَ بن معاوية، فقال: إن هذا يريد أن يمنعني أن أحدِّثكم، وإن نبيَّكم - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلبٍ لا يخشع، ومن علم لا ينفع، ومن دعاءٍ لايسمع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع".
6562 - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن ثابت عن شعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال: ما رُؤي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل متَّكئاً قَطُّ، ولا يَطأ عَقبيه رجلان.
6563 - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني أبو قَبِيل12 = نعيم في الحلية 4: 362 من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن خالد بن عبد الله الواسطي عن أبي سنان، بهذا الإسناد، مختصراً، لم يذكر فيه مجيء رسول يزيد بن معاوية.
وسيأتي مرة أخرى في المسند 6865 عن عفان عن خالد الواسطي، مطولاً بنحو هذه الرواية.
وقد مضى المرفوع منه بإسناد صحيح 6557، من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو مباشرة، وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية التي فيها شيخ مبهم، وأنها لا تعلل تلك الرواية، إذ الظاهر أن عبد الله بن أبي الهذيل روى القسم المرفوع عن عبد الله بن عمرو دون واسطة، وأنه روى عنه بالواسطة هذه القصة التي فيها مجيء رسول من يزيد بن معاوية، يريد أن يمنع عبد الله بن عمرو من التحديث.
وفي الرواية الآتية 6865 قال: "هذا ينهاني أن أحدثكم، كما كان أبوه ينهاني".
المَعَافِريّ عن شُفَيّ الأصْبَحِي عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -،1 = رأيت أكمل من الليث، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، لم أر مثله"، وقال الشافعي: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"، وقال ابن بكير أيضاً: "الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك"، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 1/246 - 247، وابن سعد في الطبقات 7/ 2/ 204. أبو قبيل، بفتح القاف: هو حيي- بضم الحاء- ابن هانئ المعافري المصري، سبق توثيقه 1786، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات 7/ 2/201. شفي، بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء: هو ابن ماتع- بالتاء المثناة- الأصبحي المصري، وهو تابعي ثقة، بل ذكره بعضهم في الصحابة، وقال ابن يونس: "كان عالماً حكيماً"، وجاء إلى مجلس عبد الله بن عمرو فقال: "جاءكم أعلم من علمنا"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/267، وابن سعد في الطبقات 2/ 7/201، والذهبي في تاريخ الإِسلام 4: 123، وله ترجمة في الإصابة أيضاً 3: 231. والحديث رواه الترمذي 3: 199 - 200 عن قتيبة بن سعيد عن الليث، بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".
ورواه أبو نعيم في الحلية 5: 168 -
قال: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وفي يده كتابان، فقال: "أتدرون ما هذانِ = في البغوي اسم شيخ أحمد "هشام بن القاسم"، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه كما هنا "هاشم بن القاسم".
ورواه أيضاً الطبري في التفسير (ج 25 ص 7) من طريق عمرو ابن الحرث عن أبي قبيل عن شفي "عن رجل من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -".
وذكره السيوطي في الدر المنثور 6: 3 ونسبه أيضاً لابن المنذر وابن مردويه.
وانظر الأحاديث 19، 196، 311، 621، 1067، 1068، 1110، 1181، 1348، 3553، 3624، 3934، 4091، 5140،5481 وانظر أيضاً في سؤالات جبريل 184،191، 367، 368 , 374, 2926م , 5857،5856. قوله "وفي يده": في المشكاة (ص 13) "يديه" بالتثنية، وقال العلامة علي القاري في المرقاة (ج 1 ورقة 48):"وفي بعض النسخ: وفي يده، كما في أكثر نسخ المصابيح".
ولست أدري من أين
أتى صاحبا المصابيح والمشكاة برواية التثنية؟، فإن صاحب المشكاة نسبه للترمذي فقط، وهو فيه بالإفراد، وهو كذلك بالإفراد في جميع الروايات التي أشرت إليها هنا في تخريجه!! وقوله "أتدرون ما هذان الكتابان؟ ": قال العلامة على القاري في المرقاة: "الظاهر من الإشارة أنهما حسيان وقيل: تمثيل واستحضار للمعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع، حتى كانه ينظر إليه رأي العين، فالنبي عليه السلام لما كشف له بحقيقة هذا الأمر، وأطلعه الله عليه إطلاعاً لم يبق معه خفاء، صور الشيء الحاصل في قلبه بصورة الشيء الحاصل في يده، وأشار إليه إشارة إلى المحسوس".
وهذا تأول فيه تكلف كثير، ثم ينقضه نقضاً أول الكلام، إذ قال عبد الله: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وفي يده كتابان"، فهو يحكي صفة شيء رآه هو وغيره من الصحابة، ثم يخبر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - سألهم: "أتدرون ما هذان الكتابان"؟، فالإشارة إلى شيء رأوه قبل السؤال، فيما حكى.
الصحابي راوي الحديث.
وما الكتابان إلا شيء من عالم الغيب، الذي وراء المادة، والذي أمرنا أن نؤمن به إيماناً وتسليماً، دون تأول أو تردد، ودون أن نقيسه على أوضاع المادة التي حبست فيها أرواحنا في هذه الحياة الدنيا.
فلا نرى ما وراءها إلا في النادر من الحال والوقت، أو حين انطلاق الروح في الرؤى الصالحة.
فيجب أن نجري الحديث على ظاهره، وأنهما كانا كتابين في يده - صلى الله عليه وسلم -، غير مَقيسين على ما نرى.
ونستطيع أن نفهم =
الكتابان؟ "، قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليَمنى: "هذا كتابٌ من ربّ العالمين تبارك وتعالى، بأسماء أهل الجنة, وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْمل على آخرهم لا يزَاد فيهم ولا ينْقص منهم أبداً"، ثم قال للذي في يسَاره: "هذا كَتاب أهل النار، بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْملَ على آخرهم، لا يزَاد فيهم ولا ينْقَص منهم أبداً"، فقالِ أصحاب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: فلأيّ شيء إذن نعملُ، إنْ كان هذا أمْراً قد فرِغ منه؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سَدِّدُوا وقَارِبوا، فإن صاحب = أنهما كانا شيئين في يده، لا يستطيع الحاضرون أن يدركوا من أمرهما إلا ظاهر صورة كتابين، ثم يخبرهم - صلى الله عليه وسلم - بما فيهما، دون أن يستطيع أحد قراءة شيء منهما، بأنهما من عالم الغيب، يراهما الناس حين يأذن الله برؤيتهما على يدي نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم يذهبان فلا
يُرَيَان حين ينتهي الإذن بذلك، كما كان حين نبذ بيديه- في هذا الحديث- فذهبا لا أثَر لهما.
وكما كان في مجلس سؤالات جبريل، إذ رآه عمر بن الخطاب وحاضرو المجلس من الصحابة، ثم أدبر، فذهبوا ليردُّوه إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلم يروا شيئاً.
فهذا وذاك من عالم الغيب، من نوع واحد سواء.
وليس الكتابان كمثل الكتب المادية التي في الدنيا، التي هي من صنع الناس بما ألهمهم الله وعلمهم من الصناعة، وإلا فأي حجم يكون للكتاب الذي يسع كتابه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، أو كتابة أسماء أهل النار كذلك؟، وأنى تسع اليد الواحدة أن تمسك به؟، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.
وقوله
"ثم أُجمل على آخرهم": بالجيم والميم واللام، وبالبناء لما لم يسم فاعله، وهو من قولهم: "أجملت الحساب" إذا جمعت آحاده وكملت أفراده، أي أحصوا وجُمعوا، فلا يزاد فيهم ولا ينقص، قاله ابن الأثير.
وقوله "سددوا": أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر والعدل فيه.
"وقاربوا": أي اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال "قارب فلان في أموره": إذا اقتصد، قاله أيضاً ابن الأثير.
"يختم له بعمل [أهل] الجنة"، كلمة "أهل" لم تذكر في ح، وزدناها من م.
الجنة يخْتَم له بعمل [أهل]، الجنة، وإنْ عَملَ أيَّ عملٍ، وإنَّ صاحب النار لَيخْتَم له بعمل أهل النار، وإنْ عَملَ أيَّ عَمل"، ثم قال بيده فَقَبَضَها، ثم قال "فَرَغَ ربكم عزِ وجل من العَبَاد"، ثم قال باليمْنَى، فنَبَذَ بها، فقال: "فريق في الجنة"، ونَبذَ باليسْرَى، فقَال: "فريق في السَّعِير".
6564 - حدثنا أبو النَّضر حدثنا الفَرَج حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرَّم على أمتي الخمر، والميسر، والْمِزرَ، والقِنِّينَ، والكوبةَ، لزاد لي صلاةَ الوتر".
6565 - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوَة أخبرنا شُرحْبِيل بن12
شَرِيك المَعَافِري أنه سمع عبد الرحمن بن رافع التَّنُوخِي يقول: إنه سمع = المعافري: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وروى له مسلم في صحيحه، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/253، وضعفه الأزدي لا عبرة به، خصوصاً مع توثيق هؤلاء.
وسيأتي بحث في اسمه في تخريج الحديث إن شاء الله.
عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري: سبقت الإشارة إليه في 5394، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله"، وذكره البخاري في الضعفاء (ص 22) قال: "في حديثه المناكير"، فيريد ابن حبان أن هذا ليس
على إطلاقه، وأن ليس الضعف من قِبل عبد الرحمن بن رافع في نفسه، وإنما وقعت المناكير فيما روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فيظهر أن ابن أنعم لم يتقن حفظ ما روى عن ابن رافع، وأما ابن رافع فإنا نرى أنه ثقة، بما ذكرنا "وبأن أبا العرب بن تميم ذكره في طبقات علماء إفريقية (ص 20) في التابعين العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز "يفقهون أهل إفريقية"، وما كان عمر بن عبد العزيز ليرسل في هذا إلا رجلاً ثقة عدلا، وترجمه أبو بكر المالكي في رياض النفوس 1: 72 وقال: "من فضلاء المؤمنين ..... سكن القيروان، وانتفع به خلق كثير".
والحديث رواه أبو داود 3869 (4: 5 عون المعبود) عن عُبيد الله بن عمر القواريري عن عبد الله بن يزيد المقري- شيخ أحمد هنا- عن سعيد بن أبي أيوب عن شُرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن ابن عمرو.
ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 255) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن شَراحيل بن يزيد عن حنش بن عبد الله عن ابن عمرو، في قصة.
ثم قال ابن عبد الحكم: "ورواه حيوة بن شريح أيضاً ْعن شراحيل بن يزيد".
ورواه أبو نعيم في الحلية 9: 308 من طريق معاوية بن يحيى
عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو.
فنجد في هذه الروايات أن أبا داود ذكر "شرحبيل بن شريك باسم "شرحبيل ابن يزيد"، وقد نبه على ذلك صاحب التهذيب 4: 323 - 324، قال: "إلا أن أبا داود سماه في روايته: شرحبيل بن يزيد"، ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال: "وقد رواه أبو =
عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما أُبالي = بكر بن أبي شيبة وغير واحد عن المقري فقالوا: شرحبيل بن شريك، على الصواب"، وقد عقب على ذلك الحافظ ابن حجر فقال: "أخشى أن يكون "شرحبيل ابن يزيد" تصحيفاً من "شَراحيل بن يزيد" لأنه أيضاً معافري، ويروي عن عبد الرحمن ابن رافع وغيره.
وهذا الذي ظنه ابن حجر ظناً كان فعلاً: أن شراحيل بن يزيد روى هذا الحديث، ولكنا وجدناه من روايته عن حنش بن عبد الله الصنعاني، رواه عنه ابن لهيعة وحيوة بن شريح، كما نقلنا عن فتوح مصر.
ولعله يكون قد رواه أيضاً عن عبد الرحمن ابن رافع، كما ظن ابن حجر، ولكن لم تقع لنا روايته.
والذي أكاد أرجحه أن الخطأ فيه إنما هو من عُبيد الله القواريري شيخ أبي داود، لأن المزي حكى أن "أبا بكر بن أبي شيبة وغير واحد" رووه عن المقري على الصواب.
والظاهر أن رواية ابن أبي شيبة وغيره، التي يشير إليها المزي، إنما هي "عن المقري عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك"، كإسناد أبي داود، إلا في تسمية والد شرحبيل.
ويخلص لنا من هذه الأسانيد: أن الحديث رواه عن عبد الله بن عمرو ثلاثة من التابعين: عبد الرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود.
وحنش بن عبد الله الصنعاني، عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر.
وأبو عبد الرحمن الحبلي، واسمه "عبد الله بن يزيد المعافري المصري"، عند أبي نعيم في الحلية.
وأن عبد الله بن يزيد المقري- شيخ أحمد- رواه عن شيخين: حيوة
ابن شريح، هنا في المسند، وسعيد بن أبي أيوب، عند أبي داود.
وأن حيوة بن شريح رواه عن شيخين أيضاً: شرحبيل بن شريك المعافري عن عبد الرحمن بن رافع، هنا في المسند، وشَراحيل بن يزيد المعافري عن حنش بن عبد الله، عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر.
وأن سعيد بن أبي أيوب رواه عن شيخ واحد: هو شُرحبيل بن شريك، وأن شرحبيل رواه له عن اثنين من التابعين: أولهما: عبد الرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود أيضاً، على خطأ وقع فيه في اسم والد شرحبيل، بتسميته "يزيد" بدل "شريك".
وثانيهما: أبو عبد الرحمن الحبلي، عند أبي نعيم في الحلية.
وأن ابن لهيعة وحيوة بن شريح روياه عن شَراحيل بن يزيد عن حنش بن عبد الله، عند ابن عبد الحكم.
ثم يتبين من هذا أيضاً أنْ قد أخطأ الحافظ الذهبي وتبعه المناوي في شرح =
ما أتيت"، أو "ما أبَالِي ما رَكْبتُ، إذَا أنا شربت ترْيَاقاً"، أو قال: "علقْت تميمة، أو قلت شعْراً من قِبَلِ نفَسي".
المعَافِري يَشكُّ "ما أبالي ما ركبت" أوَ"ما أبالِي ما أتيت".
6566 - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوَة وابن لَهِيعة قالا أخبرنا1 = الجامع الصغير، إذ نقل السيوطي هذا الحديث 7773، ونسبه لأحمد وأبي داود، ورمز له برمز الحديث الحسن.
فقال المناوي: "رمز المصنف لحسنه"، وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر، تُكلم في ابن رافع لأجله! "، فإن عبد الرحمن ابن رافع لم ينفرد بروايته، بل تابعه على روايته عن ابن عمرو آخران من التابعين: هما أبو عبد الرحمن الحبلي، وحنش بن عبد الله الصنعاني.
وبعد: فالحديث حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصي، ولكن أخطأ ابن الأثير في النهاية 1: 113، 119 في مادتي "ترياق"، و"تميمة" فجعله من حديث ابن عمر"، وتبعه في ذلك صاحب اللسان.
وما وجدت أحداً غيرهما نسبه لعبد الله بن عمر بن الخطاب.
الترياق، بكسر التاء: ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين، ويقال فيه أيضاً "درياق" بالدال بدل التاء.
قال ابن الأثير: "إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر، وهي حرام نجسة .. والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به.
وقيل: الحديث مطلق، فالأولى اجتنابه كله".
وقال أبو داود عقب روايته الحديث: "هذا كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وقد رخص فيه قوم!، يعني الترياق"، وادعاء الخصوصية ليس عليه من دليل.
وقال الخطابي (رقم 3720 من تهذيب السنن): "ليس شرب الترياق مكروهاً من أجل أن التداوي محظور، وقد أباح رسول الله -صلي الله عليه وسلم - التداوي والعلاج في عدة أحاديث، ولكن من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي، وهي محرمة.
والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله".
وقال أيضاً: "والتميمة: يقال إنها خرزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات.
واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه.
ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن والتبرك به والاستشفاء به, لأنه كلام الله سبحانه، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله سبحانه".
وانظر 3615.
شرَحْبِيل بن شَرِيك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبلِيّ يحدث عن عبد الله ابن عمرو بن العاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "خيرُ الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرُهم لجاره".
ِ6567 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حَيوُة وابن لَهِيعة قالا حدثنا شُرَحْبيل بن شرِيك أنه سمع أبا عبد الرحمن يحدِّث عن عبد الله بن عمرو ابن الَعاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الدنيا كلَّها مَتَاعٌ، وخير مَتَاعِ الدنيا المرأة الصالحة".
6568 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أخبرنا كَعب بن12 = في المستدرك 4: 164 من طريق عبد الله، وهو ابن المبارك، عن حيوة بنْ شريح، به، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ولكن وقع في المستدرك ومختصر الذهبي المطبوعين "شرحبيل بن مسلم"، وفي مختصر الذهبي المخطوط "شرحبيل بن مسلمة"!، وكلاهما خطأ، صوابه "شرحبيل بن شريك".
وذكره ْالمنذري في الترغيب والترهيب 3: 237، ونسبه أيضاً لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وذكر المنذري أنه صححه الحاكم على شرط مسلم، ولكن الذي في المستدرك ومختصر الذهبي أنه على شرط الشيخين.
نقله ابن كثير في التفسير 2: 442، وقال: "ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة ابن شريح، به.
وقال: حسن غريب".
عَلْقَمة أنه سمع عبد الرحمن بن جُبيرٍ يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو ابن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عَشْراً، ثم سَلْوا ليَ الوَسيلَة، فإنها منزلةٌ فيِ الجنة لا تنبَغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أنْ أكَونَ أناَ هو، فمن سألَ لي الوَسيلَة حلَّت عليه الشفاًعة".
6569 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أخبرني أبو هانئ أنه1 = تابعي ثقة مصري، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وقال ابن لهيعة: "كان عالماً بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو به معجباً"، وقال ابن يونس: "كان فقيهاً عالما بالقراءة".
وهو غير"عبد الرحمن بن جُبير بن نفير"، نقل الترمذي في السنن 4: 294 عن البخاري قال: "عبد الرحمن بن جُبير هذا قرشي، وهو مصري، وعبد الرحمن بن جُبير بن نفير شامي".
وهو قرشي بالولاء، ففي سنن النسائي 1: 110 أنه "مولى نافع ابن عمرو القرشي".
ذكره ابن كثير في التفسير 3: 145 عن صحيح مسلم.
والحديث رواه الترمذي 4: 294 عن البخاري عن عبد الله بن يزيد المقرئ-شيخ أحمد هنا- بهذا الإسناد، وكذلك رواه النسائي 1: 110 عن سويد عن عبد الله بن يزيد.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
ورواه مسلم 1: 113 عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب "عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة".
وكذلك رواه أبو داود 523 (1: 206 - 207 عون المعبود) عن محمد بن سلمة عن ابن وهب" عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة".
فابن لهيعة هو الذي أبهمه مسلم بقوله "وغيرهما".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 409 - 410 بأسانيد من طريق عبد الله ومن طريق ابن وهب.
قوله "حلت عليه الشفاعة"، في م "شفاعتي".
وما هنا هو الذي في ح، وهو الموافق لسائر الروايات التي ذكرنا إلا روايات البيهقي.
سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي أنه سمع عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصْبَعين من أصابع الرحمن عز وجل، كقلبٍ واحد، يصرف كيف يشَاءَ"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم مصرِّفَ القلوب، اصْرِفْ قلوبَنَا إلى طاعتك".
6570 - حدثنا أبو عبد الرحمنِ حدثني سعيد بن أيوب حدثني معروف بن سويد الخذَامي عن أبي عُشَّانةَ المَعَافرِي عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "هل تدْرون أوّلَ مَنْ يدخل الجنة من خلق الله؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أوّل منْ يدخل الجنةَ مِن1
خلقِ الله الفقراُء والمهاجرون، الذين تسدُّ بهم الثُّغور، ويتَّقَى بهم المكارِه، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قَضَاء، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: ائُتوهُم فَحيُّوهُمْ، فتقول الملائكة: نحن سُكَّان سمائك وخيرَتُك من خَلْقك، أفَتأمرنا أن نأتي هؤلاء فُنسلمَ عليهم؟، قال: إنهمَ كانواَ عبَاداً يعبدوني، لا يشْركون بي شيئاً، وتسَدُّ بهم الثُّغور، ويُتَّقَى بهم المَكَاره، َ ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء"، قال: "فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ".
6571 - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عُشَّانة أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أولَ ثلَّةٍ تدخل1
الجنةَ لَفُقَرَاُء المهاجرين، الذين يُتَّقَى بهمُ المكاره وإذا أُمرُوا سمعوا وأطاعوا، وإذا كانت لرجل منهم حاجةٌ إلى السلطان لم تقضَ لَه، حتى يموت وهي في صدره، وإن الله عَزَّ وَجَلَّ يدعو يومَ القيامة الجنةَ، فتأتي بزُخْرُفِها وِزينتها، فيقوِل: أيْ عبَادي الذين قاتلوا في سبيلي وقُتلوا، وأوذُوا في سبيلي، وجاهدوا في سَبيَلي، ادْخُلوا الجنةَ، فيدْخُلونَها بغير حسابٍ ولا عذابٍ"، وذَكر الحديثَ.
6572 - حدِثنا عبد الله بِن يزيد المُقْرئ من كتابه حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني شُرحْبيل بن شرِيك عن أبَي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن الَعاصي أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "قد أفْلَح مَنْ أسْلَم، ورزِقَ كَفَافاً، وقنعه اللهُ بما آتاه".
6573 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني ربيعة بن12
سيفٍ المَعَافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو: أنه سأل رجل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، تمرُّ بنا جَنَازُة الكافرِ، أفنقومُ لها؟، فقال: "نعم، قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعْظَاماً للَّذي يَقْبضُ النفوس".
6574 - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا ربيعة بن1 = سعد، روى عنه مفضل بن فضالة وسعيد بن أبي أيوب"، و (ص 140)، وقال: "منكر الحديث"، ولكن لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء.
وسيأتي في تخريج هذا والذي بعده ما يدل على أن حديثه لا يقل عن درجة الحسن، إن لم يكن صحيحَاً.
"الصنمي": بالصاد المهملة والنون المفتوحتين، نسبة إلى "بني صنم"، وهم بطن من الأشعريين في المعافر، كما في الأنساب واللباب وغيرهما.
والحديث رواه الحاكم 1: 357، والبيهقي 4: 27، كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو أبو عبد الرحمن شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد.
قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وأشار الحافظ في الفتح 2: 144 إلى أنه رواه أيضاً ابن حبان في صحيحه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 27، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات".
وانظر 623، 1722، 1726، 1728، 1729، 1733، 3126.