حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 510-544

كِتَابُ الوَقْفِ

صفحات 510-544

"يُرصَد لعله يرجع 1 "، وما فضل عن حاجته -من حُصُر وزيت ومُغَلٍّ وأنقاض وآلة وثمنها- يجوز صرفه في مثله، وإلى فقير.
ويحرم حفر بئر، وغرس شجرة بمسجد، فإن فُعل طُمَّت وقُلعت، فإن لم تُقلع فثمرها لمساكينه، وإن غُرست قبل بنائه، ووُقِفت معه فإن عُيِّن مصرفها عُمل به، وإلا فكمنقطع.
ويجوز رفع مسجد أراد أكثر أهله ذلك، وجعل سُفلِه سقاية وحوانيت، لا نقله مع إمكان عمارته دون الأولى، ولا تحليته بذهب أو فضة.
قوله: (ويحرم حفر بئر) ولو لمصلحة عامة.
قوله: (لا نقله... إلخ) ظاهره ولو كان بقرية أهلها غير محتاجين إليه، وقال ابن رجب 2 ما نصه: "ويجوز في أظهر الروايتَين عن أحمد 3 أن يباع ذلك المسجد ويُعَمَّر بثمنه مسجد 4 آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى، والوقف على قوم بعينهم أحق بجواز نقله إلى مدينتهم من المسجد".
وبخطه: قال الحارثي 5: "وما عدا المسجد من الأوقاف يباع بعضه لإصلاح ما بقي"، انتهى، وهو مخالف لما استظهره ابن رجب 6.

1 - باب

الهِبَة:

تمليكُ جائز التصرف مالًا معلومًا أو مجهولًا تعذر علمه، موجودًا مقدورًا على تسليمه، غير واجب -في الحياة- بلا عوض، بما يُعدُّ هبة عُرفًا.
فمن قصد بإعطاء ثواب الآخرة فقط فصدقةٌ.....  باب الهبة قوله: (تمليك جائز التصرف) هو مصدر مضاف لفاعله، ولا تعرض فيه للموهوب له، ولا يجوز أن يكون من قبيل إضافته إلى فاعله ومفعوله معًا كما جوَّزه القاضي البيضاوي (1) في نظيره، وهو قوله -تعالى-: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]، حيث قال: "أيْ: الحاكمين والمتحاكمين"، وإلا كان مقتضيًا لعدم صحتها للصغير والمجنون وليس كذلك -كما سيأتي (2) -. قوله: (غير واجب) هو من قبيل النعت السببي؛ أيْ: غير واجب بذله إذ الأحكام إنما تتعلق بفعل المكلف دون الذوات والأموال أنفسها.
قوله: (عرفًا) كإرسال الهدية، ودفع درهم لفقير.
قوله: (فمن قصد... إلخ) لعله من قبيل عطف الم

فصل

على المجمل؛12

وإكرامًا 1 أو تودُّدًا ونحوه فهديَّة، وإلا فهبة وعطية ونِحلة، ويعُمُّ جميعها لفظ العطية، وقد يراد بعطية: الهبة في مرض الموت.....  لأن التفريع غير ظاهر والاستئناف بالفاء 2 قليل، والمجمل المعطوف عليه محذوف تقديره، والتمليك المذكور أقسام، فإن قصد المملك... إلخ.
قوله: (ويعم جميعها لفظ العطية) إن أراد أن للعطية إطلاقات ثلاثة، إطلاق عام، وهو هذا، وإطلاق خاص، وهو ما سبق، وإطلاق أخص، وهو ما سيأتي 3 فواضح، وإلا ففي عبارته ركاكة لا تخفى، ويدل لكونها تطلق إطلاقًا عامًّا عبارة المغني 4 ولفظها بعد حكاية كلام الخرقي: "وجملة ذلك أن الهبة، والصدقة، والعطية، والهدية معانيها متقارية، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض، واسم العطية شامل لجميعها"، انتهى.
لكن في كلام صاحب المطلع 5 ما يقتضي عدم إرادة هذا الإطلاق لهم وعبارته: "قال الإمام أبو زكريا يحيى النووي 6 فيما أجاز لنا روايته عنه، الهبة، والهدية، وصدقة التطوع أنواع من البرِّ متقاربة يجمعها تمليك عين بلا عوض، فإن تمحض طلب التقريب إلى اللَّه تعالى بإعطاء محتاج فصدقة، وإن حملت إلى مكان المهدي إليه إعظامًا له وإكرامًا وتوددًا فهدية، وإلا فهبة، وأما العطية فقال

ومن أَهدى ليُهدى له أكثر فلا بأس به لغير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ووعاء هديَّة كَهْي مع عُرف، وكُره ردُّ هبة وإن قلَّت، ويُكافئ أو يدعو، إلا إذا علم أنه أهدى حياءً فيجب الردُّ.
وإن شُرط فيها عوض معلوم صارت بيعًا، وأن شُرط ثواب مجهول: لم يصح، وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر.....  الجوهري 1: الشيء المعطى، والجمع عطايا والعطية هنا الهبة في مرض الموت"، انتهى.
والذي يؤخذ من صدر 2 عبارة المصنف أن بين الصدقة والهبة تباينًا كليًا، وإن كانت الهدية أعم ما صدقا، وأن بين الهدية وسابقَيها تباينًا كليًا أيضًا، وأن الهبة والعطية مترادفان فتكون العطية مباينة لما تباينه الهبة، فكيف يحكم بعد ذلك بأن لفظ العطية يعم جميعها.
قوله: (لغير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) الأظهر في المعنى المراد أن يقال: في غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3. قوله: (مع عرف) فإن لم يكن عرف ردَّه.
قوله: (لم تصح) وحكمها حينئذٍ حكم البيع الفاسد.
قوله: (فقول منكر) قال شيخنا 4: في غضون كلام له: "لأن الهبة المطلقة

وفي: "وهبتني ما بيدي"، فقال: "بل بعتُكَه" ولا بيِّنة يحلف كلٌّ على ما أنكر، ولا هبة ولا بيع.
وتصح وتُملك بعقد -فيصح تصرف قبل قبض- وبمعاطاة بفعل فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوجٍ تمليك.
وهي -في تراخي قَبولٍ، وتقدمه وغيرهما- كبيع، وقبول هنا وفي وصية بقول وفعل دالٍّ على الرضا، وقبضهما كمبيع.....  لا تقتضي عوضًا، سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه".
قوله: (وتصح وتملك بعقد) وقيل: بقبض 1، وهو الأقوى في النظر وقال في الشرح الكبير 2: "إنه المذهب"، والثالث: أنه موقوف على القبض 3، وعلى القول الذي مشى عليه المصنف إذا باعها الموهوب له قبل القبض ثم رجع الواهب لا يملك استرجاع العين من مشتريها، بل يرجع ببدلها أو قيمتها، ولا يرجع بنمائها؛ لأنه تجدد على ملك غيره، وعلى القولَين الأخيرَين يتبين أن التصرف باطل فيرجع بالعين مع نمائها المتصل والمنفصل، فتدبر!.
قوله: (هنا وفي وصية... إلخ) وكذا البيع على ما سبق 4، فالتقييد لا وجه له.

ولا يصح إلا بإذن واهبٍ، وله الرجوع قبله، وتبطل 1 بموت أحدهما، وإن مات واهب فوارثه مقامه في إذنٍ ورجوع، وتلزم بقبض، كبعقد فيما بيد متَّهب، ولا يُحتاج لمضي زمن يتأتى قبضه فيه، وتبطل بموت متَّهب قبل قبض، فلو أنفذها واهب مع رسوله ثم مات 2 أو موهوب له قبل وصولها بطُلت، لا إن كانت مع رسول موهوب له......  وبخطه: انظر هل في مسألة الجهاز قبول بقول أو فعل، تدبر! 3. قوله: (ولا يصح)؛ أيْ: القبض.
قوله: (وله الرجوع)؛ أيْ: في الإذن.
قوله: (قبله)؛ أيْ: القبض.
قوله: (ويبطل)؛ أيْ: إذن الواهب في قبض الهبة.
قوله: (فوارثه مقامه في إذن)؛ أيْ: بقبض الهبة.
قوله: (ورجوع)؛ أيْ: عن قبض الهبة.
قوله: (وتلزم بقبض)؛ أيْ: الهبة فليس لواهب بعد ذلك رجوع فيها.
قوله: (بطُلت) لعدم تمام العقد إذ لم يوجد قبول.

ولا تصح لحمل، ويَقْبل ويَقْبِض لصغير ومجنون وليٌّ، فإن وهب وكَّل من يَقْبل ويَقْبِض هو، ولا يحتاج أب وهب موليه لصغر إلى توكيل.
ومن أبرأ من دينه أو وهبه لمدينه، أو أحلَّه منه، أو أسقطه عنه، أو تركه أو ملَّكه له، أو تصدَّق به عليه، أو عفا عنه: صحَّ لو قبل حلوله، أو اعتقد عدمه، لا إن علَّقه، و: "إن متُّ فأنت في حلٍّ" وصية.
ويبرأ ولو رَدَّ أو جهل، لا إن علمه مدين فقط وكتمه خوفًا من أنه إن علمه 1 لم يُبرئه.
قوله: (ولا تصح لحمل) بخلاف الوصية فإنها ملحقة بالميراث.
قوله: (هو)؛ أيْ: الولي للصغير أو المجنون فقوله: (هو) ضمير منفصل مؤكد للضمير المستتر في (وهب) العائد على الولي، والمفعول محذوف، والمعنى: فإن وهب ولي الصغير والمجنون لهما شيئًا.
قوله: (ويقبض هو) استئنافية، لا عاطفة.
قوله: (إلى توكيل)؛ لأنه يتولى طرفَي العقد بنفسه.
قوله: (أو اعتقد عدمه) لعله ما لم يكن المدين عالمًا بذلك ولم يعلمه به، وإلا لم يصح، كما يأتي في قوله: (لا إن علمه مدين فقط)، فليحرر!.
قوله: (وإن متُّ) بضم التاء، وأما بالفتح فلا يصح؛ لأنه تعليق للبراءة.
قوله: (ولو رُدَّ)؛ أيْ: رد المدين الإبراء 2.

ولا يصح مع إبهام المحل، كـ: "أبرأت أحد غريمَيَّ... "، أو: "... من أحَدِ دينيَّ".
وما صح بيعه صحَّت هبته واستثناء نفعه فيها زمنًا معينًا.
ويعتبر لقبض مشاعٍ إذن شريك، وتكون حصته وديعة، وإن أُذن له في التصرف مجانًا فكعارية، وبأجرة فكمؤجَّر، لا مجهول لم يتعذر علمه ولا هبة ما في ذمة مدين لغيره.....   قوله: (ولا يصح مع إبهام المحل) تبع فيه التنقيح 1، ومشى في الإقناع 2 على أنه يصح ويطالب بالبيان.
وبخطه 3: قال بعضهم 4: إذا قصد بذلك الإنشاء، أما إذا قصد الإخبار فإنه يصح مع إبهام المحل اعتمادًا على ما تقدم من البيان، كذا بخط تاج الدين على الإقناع 5. قوله: (ويعتبر لقبض مشاع)؛ أيْ: ينقل.
قوله: (في التصرف)؛ أيْ: الانتفاع.
قوله: (فكعارية)؛ أيْ: حكمها حكم العارية من الضمان إذا تلفت في غير ما استعيرت له.

ولا ما لا يُقدر على تسليمه، ولا تعليقها، ولا اشتراط ما يُنافيها، كأن لا يبيعها أو يهبها ونحوهما، وتصح هي.
ولا مؤقَّتة إلا في العُمْرَى، كـ: "أعمَرتُك أو أرقَبْتُك هذه الدار، أو الفرس، أو الأمة" ونصه: "لا يطأ"، وحُمِلَ على الورع 1، أو: "جعلتُها لك عمرَك أو حياتك، أو عمرَى، أو رُقبَى، أو ما بقيت"، أو: "أو أعطيتُكها..." فتصح، وتكون لمُعمَر ولورثته بعده إن كانوا، كتصريحه، وإلا فلبيت المال.
وإن شرط رجوعها بلفظ "إرقَاب" أو غيره لمُعمَر عند موته، أو إليه إن مات قبله، أو إلى غيره.....   قوله: (أو يهبها) بخلاف شرط العتق؛ لأنه قصد قربة، وقد يعارض بشرط الوقف فإنه لا يلزم مع أن فيه أيضًا قصد قربة.
قوله: (ونحوهما) كأن يهب له ثوبًا بشرط أن لا يلبسه.
قوله: (إلا في العمرى) كان المناسب للتمثيل أن يقول: إلا في العمرى والرقبى، فتدبر!.
قوله: (أو أرقبتك) فيكون له ولورثته من بعده -كما يأتي قريبًا-.
قوله: (وإلا فلبيت المال) المناسب لقاعدة المذهب: وإلا ففي بيت المال 2. فتدبر!.

وهى "الرُّقْبَى"، أو (1) رجوعها مطلقًا إليه، أو إلى ورثته، أو آخرهما موتًا، لغا الشرط، وصحَّت لمُعمِر وورثته كالأول، و: "منَحتُكه..."، و: "سُكناه وغلَّته وخدمتُه لك..." عارية.

1 - فصل ويجب تعديل.....   قوله: (أو إلى ورثته)؛ أيْ: الواهب الذي هو المعمِر أو المرقِب.
قوله: (وسكناه) عطف على "منحتك" لا على الضمير المتصل؛ لأن المعنى عليه ليس بقوي، إذ الأول في الحيوان والثاني في العقار.
وقوله: (لك) متعلق بالمعاطيف الثلاثة، ومعنى كونها عارية أن له الرجوع متى شاء؛ لأن المنافع إنما تستوفى شيئًا فشيئا، ولا تصح إعارتها -كما يؤخذ من الشرحَين (2). قوله: (عارية) خبر (منحتكه) وما عطف عليه.

فصل

قوله: (ويجب... إلخ) الأصل في الهبة الاستحباب، وعلم هنا أنها قد تجب للتعديل، وقد تُحَرَّم للتفضيل، وتباح مع التخصيص بإذن الباقي، وهل12

بين من يرث بقرابة -من ولد وغيره- في هبة غير تافه، بكونها بقدر إرثهم، إلا في نفقة فتجب الكفاية، وله التخصيص بإذن الباقي، فإن خَصَّ أو فَضَّل بلا إذن رجع أو أعطى حتى يستووا.
فإن مات قبله، وليست بمرض موته، ثبتت لآخذ، وتحرم الشهادة على تخصيص أو تفضيل، تحمُّلًا وأداءً إن عَلم، وكذا كل عقد فاسد عنده.
وتباحُ قسمة مالِه بين وارثه، ويُعطى حادث حصته وجوبًا.
تكون مكروهة فتعتريها الأحكام الخمسة؟ فليحرر 1. قوله: (بين من يرث بقرابة) أخرج من يرث بالولاء والزوجية فإنه لا يجب.
قوله: (رجع) إن جاز، بأن كانت لولده أو لغيره، وقَبل قبض.
قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الإعطاء والتسوية.
قوله: (وليست بمرض موته) فإن كانت بمرض موته المخوف وقفت على إجازة الورثة.
قوله: (ويعطى حادث حصته وجوبًا) انظر ما الفرق بين هذا والوقف فيما إذا قال: هذا وقف على أولادي، ثم حدث غير الموجودين، حيث قالوا لا يستحق في الوقف شيئًا، وما الحكمة في اعتبار التعديل في ذا دون ذاك 2؟.

وسُن أن لا يزاد ولو ذكر على أنثى في وقف، ويصح وقف ثلثه في مرضه على بعضهم، لا وقف مريض -ولو على أجنبي- بزائد على الثلث، المنقِّح 1: "ولو حيلة كعلى نفسه ثم عليه".
قوله: (ويصح وقف ثلثه في مرضه على بعضهم) انظر ما الفرق بين الوقف والهبة في ذلك 2؟. قوله: (لا وقف مريض)؛ أيْ: لا ينفذ، أو لا يحكم بصحته من حينه بل يقف على إجازة الورثة، وليس المراد: أنه لا يصح رأسًا، فتدبر!.
قوله: (بزائد) الباء زائدة للتقوية؛ لأن العامل هنا وهو المصدر ضعيف والباء تزاد للتقوية، كاللام كما صرح به الكافيجي 3 في أوائل حواشي المتوسط 4 وغيره، وصرح به غيره أيضًا 5. قوله: (كعلى نفسه)؛ أيْ: بناء على صحة الوقف على النفس.

ولا رجوع واهب بعد قبض، ويحرم إلا من وهبت زوجها بمسألته ثم ضَرَّها بطلاق أو غيره، والأب ولو تعلق بما وهب حق كفَلَس.....   قوله: (ولا رجوع واهب... إلخ) لما كان الرجوع ملحقًا بالفسوخ وهي تتصف بالصحة والفساد صحَّ وصفه هنا بالفساد، فتدبر!.
قوله: (والأب) الظاهر أن المراد به الجنس فيصدق بالمتعدد، وفي كلام بعضهم 1 ما يخالفه، وينبغي تقييده بالأب التقريب؛ أيْ: دون الجد، بدليل المسألة الآتية 2، وهي أن من موانع الرجوع ما إذا وهبه الوالد لولده، فإن الجد في هذه الحالة لا يملك الرجوع فيما بيد ابن ابنه.
وقد يقال: إن المنع من جهة كون الجد ليس هو الواهب لولد الولد 3، فلا دليل فيها، فليحرر!.
لكن الشيخ صرح في شرح الفصل الآتي 4 بأن المراد الأب التقريب، لا الجد، ولا الأم تبعًا للإقناع 5، كما ذكرناه في القولة الأخرى 6، فتدبر!.
قوله: (كفلس)؛ أيْ: ولم يحجر عليه، كما نص عليه الحارثي 7 حيث

أو رغبة كتزويج، إلا إذا وهبه سُرِّيةً للإعفاف -ولو استغنى- أو إذا أسقط حقه منه......  صرح بأنه إذا حجر عليه لفلس ليس هو محل الخلاف 1، ومشى عليه في الإقناع 2، وظاهر كلام المصنف كالمقنع 3 الإطلاق.
قوله: (كتزويج) بأن زوج الولد الموهوب رغبة فيما بيده من المال الموهوب له، لعموم الخبر 4، والرجوع في الصدقة كالهبة، حاشية 5. قوله: (إلا إذا وهبه سرية للإعفاف) الظاهر اعتباره حال الهبة، فلو وهبها له للخدمة، ثم احتاج إليها للإعفاف فتسرَّى، ليم يمتنع عليه الرجوع ما لم يستولدها.
قوله: (أو إذا أسقط حقه)؛ أيْ: أو إلا إذا... إلخ.
قوله: (منه)؛ أيْ: من الرجوع.

ولا يمنعه نقص، أو زيادة منفصلة -وهي للولد- إلا إذا حملت الأمة وولدت، فيُمنع في الأم.
وتمنعه المتصلة -ويُصَدَّق أب في عدمها- ورهنُه إلا أن ينفكَّ، وهبة الولد لولده إلا أن يرجع هو، وبيعُه إلا أن يرجع إليه بفسخ أو فلَس مشترٍ، لا إن دبَّره أو كاتبه، ويملكه مكاتبًا، ولا يصح رجوع إلا بقول.

  قوله: (في عدمها)؛ أيْ: الزيادة المتصلة.
قوله: (ورهنه)؛ أيْ: الموهوب.
قوله: (وهبة الولد لولده) ظاهره ولو لم يقبضها الولد الثاني، والذي ينبغي حمل ذلك على هبة لازمة، بأن يكون ولد الولد قد قبضها.
وبخطه: لو ادعى اثنان مولودًا، فوهباه أو أحدهما فلا رجوع لانتفاء ثبوت الدعوى وإن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع حينئذٍ، وبقي ما إذا ألحق بهما، فليحرر 1!. قوله: (إلا أن يرجع هو)؛ أيْ: الواهب الثاني.
قوله: (ولا يصح رجوع إلا بقول)؛ لأنه من قبيل الفسوخ فاعتبر فيه القول بخلاف التملك الآتي 2.

2

  • فصل

ولأَبٍ حرٍّ تملُّك ما شاء من مال ولده، ما لم يضره......  فصل قوله: (ولأب حرٍّ) انظر هل المراد ولو بعضه، أو المراد به كامل الحرية؟.
وانظر أيضًا هل يشترط أن يكون جائز التصرف فلو كان محجورًا عليه لسفه أو جنون أو كان غير بالغ لم يكن له ذلك 1؟. وانظر أيضًا هل المراد به الأب 2 الأقرب كما قلناه فيمن له الرجوع في الهبة أخذًا مما سلف 3، أو المراد الأب وإن علا، فيشمل الجد، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين المقامَين؟.
ثم رأيت شيخنا 4 صرح هنا بأن المراد الأب الحقيقي الأقرب، فلا يدخل الأم ولا الجد، وبه صرح أيضًا في الإقناع 5. قوله: (ما لم يضره) بأن يتعلق به حاجة الابن، كآلة حرفة يتكسب بها، ورأس مال يَتَّجر به، ولا فرق يين كون الأب محتاجًا أو لا، ولا كون الولد صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ساخطًا أو راضيًا، ولا كون الأخذ بعلمه أو غير علمه، قاله

إلا سُرِّيَّته -ولو لم تكن أم ولد- أو ليُعطيه لولد آخر، أو بمرض موت أحدهما.
ويحصل بقبض مع قول أو نية، فلا يصح تصرُّفه قبله ولو عتقًا.
ولا يملك إبراء نفسه، ولا غريم ولده، ولا قبضه منه؛ لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه، ولو أقرَّ الأب بقبضه، وأنكر الولد......  شيخنا في الحاشية 1. قوله: (إلا سريته)؛ أيْ: [التي وطئها الولد] 2 فإنه لا يتملكها ولو لم يضر الولد، وحينئذٍ اتضح الاستثناء.
قوله: (أو ليعطيه) عطف على المعنى.
قوله: (لأن الولد لا يملكه 3 إلا بقبضه) ولذلك سيأتي في الأيمان 4 أنه لو حلف أنه لا ملك له لم يحنث بدين، بخلاف ما لو حلف أنه لا مال له فإنه يحنث به أيضًا، وتقدم أيضًا في أول كتاب الزكاة 5 ما يؤخذ منه ما يوافق ذلك.
قوله: (وأنكر الولد)؛ أيْ: أو أقرَّ على ما انحط عليه كلام شيخنا 6، وذكر

رجع على غريمه، والغريم على الأب.
وإن أولد جارية ولده صارت له أمَّ ولد، وولده حرٌّ لا تلزمه قيمته، ولا مهر، ولا حدٌّ، ويُعزَّر، وعليه قيمتُها، ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن قد وطئها، ولو لم يستولدها، فلا تصير أم ولد للأب، ومن استولد أمةَ أحدِ أبوَيه لم تصِر أم ولد له، وولده قنٌّ، وإن علم التحريم حُدَّ.
وليس لولدٍ ولا ورثته مطالبة أب بدين، أو قيمة متلَف، أو أرش جناية، ولا غير ذلك مما للابن عليه......  أنه إنما ذكر ذلك القيد تبعًا لصاحب الفروع 1، ووجهه أن إقراره بقبض أبيه لا يتضمن إذن أبيه في قبضه، فهو قبض فاسد خالٍ عن مسوغ شرعي.
قوله: (ولا حد ويعزر) قال في شرحه 2: "أشبه ما لو وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره"، انتهى.
ومقتضى التشبيه بواطئ 3 الأمة المشتركة أنه يعزر بمئة إلا سوطًا، فليحرر! 4. قوله: (وولده قنٌّ) ولم يعتق على الأب مع أنه من ذوي الرحم المحرم؛ لأنه من زنا، وسيأتي 5 أن الأب والابن من زنا كأجنبيَّين، فتدبر!.

إلا بنفقته الواجبة، وبعين مالٍ له بيده، ويثبت له في ذمته الدين ونحوه، وإن وَجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته، فله أخذه......   قوله: (إلا بنفقته الواجبة وبعين مال له) فله المطالبة بهذَين، وأما الدين وإن ثبت في ذمته لكن ليس له المطالبة به، كما يؤخذ مما أسلفه في الحوالة 1 في بيان الملاءة بالبدن، ويترتب على ثبوته في الذمة وإن لم يملك المطالبة به تحريم المماطلة به إن كان موسرًا، وأنه يؤخذ من رأس التركة إذا مات الأب، وأنه لو أوصى بقضائه لا يكون من تبرعات المريض.
وبخطه: على قول المصنف: (إلا بنفقته الواجبة)؛ أيْ: فإن له المطالبة بها، بل وحبسه عليها على ما في الوجيز 2، حكاه عنه الحجاوي 3 في الإقناع 4، وجزم به في مختصر المقنع 5. قوله: (ونحوه) كقيمة متلف.
قوله: (فله أخذه) ظاهره سواء كان البيع حالًّا أو مؤجلًا، وعلى الثاني

إن لم يكن انتقد ثمنه، ولا يسقط دينه -الذي عليه- بموته، بل جنايتُه، وما قضاه في مرضه -أو وصَّى بقضائه- فمن رأس ماله.

3 - فصل وعطية مريض غير مرض الموت -ولو مخوفًا أو غير مخوف، كصداع ووجع ضرس ونحوهما، ولو صار مخوفًا ومات به- كصحيح.
حلَّ الأجل أو لا، وسواء كان وثقه أم لا وسواء مات الأب مفلسًا أم لا، وهي مشكلة على القواعد.

فصل

قوله: (وعطيته) مبتدأ خبره (كصحيح).
وقوله: (كوصية) خبر للمبتدأ المقدر بعد العاطف في قوله: (وفي مرض موته المخوف)؛ أيْ: وعطية مريض... إلخ، فهو من العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين إن جرينا على المشهور من أن العامل في المبتدأ الابتداء وفي الخبر المبتدأ 1. قوله: (أو غير مخوف) عطف على قوله: (غير مرض الموت) وليس عطفًا على قوله: (مخوفًا)؛ لأنه يقبح الجمع بين طرفَي المغيَّا.
قوله: (كصحيح) فيصح في جميع ماله.

وفي مرض موته المخوف -كالبِرْسَام 1، وذات الجَنْب، والرُّعاف الدائم، والقيام المتدارِك 2، والفالج 3 في ابتداء، والسِّل في انتهاء، وما قال عدلان من أهل الطب: إنه مخوف- كوصية، ولو عِتْقًا، أو محاباة، لا كتابة أو وصية بها بمحاباة......   قوله: (وذات الجنب) هي قروح بباطن الجنب.
قوله: (والقيام المتدارِك) ومثله إسهال معه دم.
قوله: (عدلان)؛ أيْ: مسلمان على ما في الإقناع 4. قوله: (كوصية)؛ أيْ: فلا تنفذ لوارث مطلقًا، ولا لأجنبي بزائد على الثلث إلا بالإجازة فيهما.
قوله: (لا كتابة أو وصية بها بمحاباة) مقتضاه أن كلًّا من الكتابة والمحاباة بها تعتبر من رأس المال، ونبَّه في شرحه 5 على أنه تابع في ذلك للمنقِّح في التنقيح 6، والإنصاف 7، وهو مخالف لما في الفروع 8، والمحرر 9 من أن الكتابة تعتبر من

وإطلاقها بقيمته، والمُمتدة كالسِّل، والجُذام، والفالج في دوامه -إن صار صاحبها صاحب فراش فَمَخُوفة، وإلا فلا.
وكمريض مرض الموت المخوف من بين الصفَّينِ وقت حرب، وكل من الطائفتَين مكافئ، أو من المقهورة، ومن باللُّجة عند الهيجان أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدِّم لقتل، أو حُبس له......  رأس المال والمحاباة مطلقًا تعتبر من الثلث، وقال في شرحه 1: "إنه لم يقف على كلام الحارثي 2 ليعرف هل هو 3 وافق المنقِّح أو صاحب الفروع".
قال شيخنا 4: "وقد وقفت على كلام الحارثي، فرأيته موافقًا لكلام صاحب الفروع من غير حكاية خلاف في المسألة، مع أن من شأنه استقصاء الخلاف".
قوله: (وإطلاقها بقيمته) قال في الإنصاف 5: "وإطلاقها يقتضي أن تكون بقيمته"، انتهى؛ يعني: لو أوصى بكتابته وأطلق، بأن يقل عليَّ كذا فالعدل كما في شرحه 6 أن يحمل على الكتابة بقيمته.

وأسير عند من عادته القتل، وجريح مُوحيًا مع ثبات عقله، وحامل عند مخاض مع ألم حتى تنجو، وكَمَيت مَن ذُبح، أو أُبينت حشوتُه، ولو عَلَّق صحيحٌ عتق قنِّه، فوُجد في مرضه، فمن ثلثه.
وتُقدَّم عطية اجتمعت مع وصية، وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجازة.
وإن عجز عن التبرعات المنُجَّزة بُدئ بالأول فالأول، فإن وقعت دفعة قُسم بين الجميع بالحصص، ولا يُقَدَّم عتق، وأما معاوضته بثمن المثل فتصح من رأس المال، ولو مع وارث، وإن حابى وارثه بطُلت في قدرها......   قوله: (عند مخاض)؛ أيْ: طَلْق.
قوله: (وكميت... إلخ)؛ أيْ: من جهة عدم نفوذ العطايا والتبرعات لا مطلقًا، فلو مات بعض ورثته ورثه في هذه الحالة، فلا منافاة بين ما في كلام الأصحاب لهذا 1، وقول الموفق 2: "لو مات له ابن في هذه الحالة"، فيما لو أبينت حشوته؛ لأنه هو الذي كلام الموفق فيه، "ورثه"، فتدبر فإنه واضح!.
قوله: (وإن عجز)؛ أيْ: الثلث؛ أيْ: ضاق.
قوله: (في قدرها)؛ أيْ: قدر المحاباة.

وصحَّت في غيره بقسطه، وله الفسخ لِتبَعُّض الصفقة في حقه، لا إن كان له شفيع وأخذه، ولو حابى أجنبيًّا، وشفيعه وارث -أخذ بها إن لم تكن حيلة؛ لأن المحاباة لغيره، وإن أجر نفسه، وحابى المستأجر، صحَّ مجانًا.
ويُعتبر ثلثه عند موت، فلو عتق 1 ما لا يملك غيره، ثم ملك ما......   قوله: (وشفيعة وارث) مبتدأ وخبره، والجملة معترضة أو حال.
قوله: (إن لم يكن حيلة) فإن كان ذلك حيلة بطل في قدر المحاباة فقط -على ما تقدم 2 -. قوله: (وإن أجر نفسه)؛ أيْ: لا عبده كما يظهر من العلة، من أنه إنما يمنع من التصرف في ماله والعبد مال.
قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير ردِّ المستأجر من المدة أو العمل.
قوله: (فلو عتق... إلخ) فيه استعمال "عتق" متعديًا ومنه: يا رب أعضاء السجود أعتقتها 3................ قوله: (ثم ملك ما)؛ أيْ: مالًا.

يخرج من ثلثه- تبينَّا عتقه كُلَّه، وإن لزمه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء.

4 - فصل تُفارق العطية الوصية في أربعة: أن يُبدأ بالأول فالأول منها، والوصية يسوَّى بين متقدمها ومتأخرها.
الثاني: أنه لا يصح الرجوع في العطية بخلاف الوصية.
الثالث: أنه يُعتبر قبول عطية عندها، والوصية بخلافه.
الرابع: أن الملك يثبت في عطية من حينها مُرَاعًى......   وقوله: (يخرج من ثلثه) صفة لـ "ما"، والمراد أنه ملك مالًا إذا انضم إليه قيمة المعتق يكون نسبة القيمة إليه ثلثًا، والعبارة عسرة.

فصل

قوله: (بين متقدمها ومتأخرها)؛ لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة.
قوله: (أنه لا يصح الرجوع في العطية) للزومها بالقبض.
قوله: (بخلاف الوصية)؛ يعني: لأنها 1 إنما تلزم بموت الموصي.
قوله: (والوصية بخلافه)؛ لأنها تبرع بعد الموت، فلا حكم لقبولها ولا ردِّها قبله.
شرح 2.

فإذا خرجت من ثلثه عند موت تبينَّا أنه كان ثابتًا.
فلو أعتق أو وهب قنًّا في مرضه، فكَسَب، ثم مات سيده، فخرج من الثلث -فكَسْبُ معتق له، وموهوب لموهوب له، وإن خَرَج بعضه فلهما من كسبه بقدره.
فلو أعتق قنًّا لا مال له سواه، فكسب مثل قيمته قبل موت سيده، فقد عتق منه شيء، وله من كسبه شيء، وللورثة شيئان، فصار وكسبه نصفَين يعتق منه نصفه، وله نصف كسبه، وللورثة نصفهما......   قوله: (فقد عتق منه شيء) قال في شرحه 1: "فللمعتوق من كسبه بقدر ما أعتق منه من حين أعتقه 2، وباقيه لسيده، فيزداد بذلك مال السيد، وتزداد الحرية لذلك، ويزداد حقه من كسبه، فينقص به حق السيد من الكسب، وينقص بذلك قدر العتق منه، فيستخرج ذلك بالجبر، فيقال: قد عتق منه شيء... إلخ"، انتهى.
وغرضه من ذلك بيان الدور؛ لأن الجبر إنما يحتاج إليه في المسائل الدورية التي يلزم فيها من ثبوت الشيء عدمه.
قوله: (وله نصف كسبه... إلخ) توضيح طريقة المصنف في هذه المسألة: أن تجعل للمعتق شيئًا من نفسه وشيئًا من كسبه، وللورثة شيئان هما ضعف ما عتق، فيصير المجموع أربعة أشياء، تنسب شيئَيه لذلك المجموع تجدهما نصفًا، فيعتق نصفه، وله نصف كسبه، وهذه غير طريقة الجبريين 3.

وإن كسب مِثْلَي قيمته صار له شيئان، وعتق منه شيء، وللورثة شيئان فيعتق ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه، والباقي للورثة، وإن كسب نصف قيمته فقد عتق منه شيء، وله نصف شيء من كسبه، وللورثة شيئان، فيعتق ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه، والباقي للورثة.
وأما طريقة الجبريين 1، فهي أقرب تناولًا من هذه، فلو كانت 2 قيمته مثلًا مئة وكسب مثل قيمته مئة، فله من نفسه شيء ومن كسبه شيء، صار للورثة مائتان إلا شيئَين تعدل 3 شيئَين هما ضعف ما عتق، أجبر المئتَين بشيئَين، وزد نظيرهما على الجانب الثاني، فيصير مائتان من العدد، تعدل أربعة أشياء، اقسم المئتَين على أربعة أشياء يخرج الشيء الواحد خمسين، وعلى طريقة المصنف انسب الشيئَين إلى الأربعة أشياء تجدهما نصفًا، فيعتق نصفه وله نصف كسبه وهو خمسون.
قوله: (والباقي للورثة) وبالطريق الجادة بين الجبريين تقول: عتق منه شيء، وله من كسبه شيئان، صار على فرض أن قيمته مئة للورثة ثلاثمائة إلا شيئَين، وهما ضعف ما عتق تعدل ثلاثة أشياء، اجبر الثلاثمئة بشيئَين وزدهما على الجانب الثاني، يصير ثلاثمئة، تعدل خمسة أشياء، اقسم على الأشياء يخرج الشيء ستين، فله مئة وثمانون، وللورثة ما بقي، وهذا معنى قول المصنف: "فله ثلاثة أخماسه وثلاثة أخماس كسبه"؛ لأن خُمُسَه بمعنى خمس قيمته عشرون، وخمس كسبه أربعون، والمجموع ما ذكرنا، تدبر!.
قوله: (وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة) فلو أردت معرفتها بطريقة

وفي هبة لموهوب له بقدر ما عتق، وبقدره من كسبه.
وإن أعتق أمةً، ثم وطئها -ومهرُ مثلها نصف قيمتها- فكما لو كسِبتْه، يعتق ثلاثة أسباعها.
ولو وهبها لمريض آخر لا مال له، فوهبها الثاني للأول -صحَّت هبة الأول في شيء، وعاد إليه بالثانية ثلثُه، بقي لورثة الآخر ثلثا شيء، وللأول شيئان، فلهم ثلاثة أرباعها، ولورثة الثاني رُبعها.
الجبريين، وفرضت قيمته مئة، وكسبه خمسين كان له شيء ونصف شيء، صار للورثة مئة وخمسون إلا شيئًا ونصف شيء، تعدل شيئَين هما ضعف ما عتق، فأجبر بأن تكمل المئة والخمسين بشيء ونصفه، وتزيد نظير ذلك على الشيئَين، تصير المئة مئة وخمسون تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء، فاقسم العدد يخرج الشيء اثنين وأربعين وستة أسباع.
قوله: (وفي هبة لموهوب له)؛ أيْ: يكون لموهوب له بقدر ما أعتق منه في مسألة العتق.
وقوله: (وبقدره من كسبه)؛ أيْ: وبقدر ما يكون لموهوب له من كسبه، شرح 1. قوله: (وللأول شيئان فلهم ثلاثة أرباعها... إلخ) وبطريقة أهل الجبر يقال: استقر الأمر على أن الموهوب ثلثا شيء، فإن جعلت قيمتها مئة صار لورثة الأول مئة إلا ثلثا شيء، تعدل شيئَين وهما ضعف ما وهب، اجبر تصير المسألة مائة تعدل شيئَين وثلثَي شيء، اقسم على الأشياء يخرج الشيء سبعة وثلاثين ونصفًا،

وإن باع قفيزًا لا يملك غيره يساوي ثلاثين، بقفيز يساوي عشرة -ولم تُجزْ الورثة- فأَسْقِطْ قيمة الرديء من قيمة الجيد، ثم انسب الثلث إلى الباقي -وهو عشرة من عشرين- تجده نصفها، فيصح في نصف الجيد بنصف الرديء، ويبطُل فيما بقي، لئلا يُفضي إلى ربا الفضل، فلو لم يُفض كعبد يساوي ثلاثين بعبد يساوي عشرة صحَّ بيع ثلثه بالعشرة، والثلثان كالهبة للمبتاع نصفُهما، لا إن كان وارثًا.
وإن قال من سَلَّفه عشرة في كُرِّ حِنطة -وقيمته عند الإقالة ثلاثون......  ثلثاه 1 وهما خمسة وعشرون لورثة الثاني، وما بقي لورثة الأول، ويصدق على الخمسة وعشرين أنها ربع المئة قيمة الأمة، وعلى الخمسة والسبعين الباقية أنها ثلاثة أرباعها، فما قاله المص -رحمه اللَّه تعالى- صحيح، تدبر!.
قوله: (عشرة) بيان لقوله: "الثلث".
وقوله: (من عشرين) بيان لقوله: "إلى الباقي".
قوله: (لئلا يفضي إلى ربا الفضل)؛ لأنَّا لو صححناه على قياس التي لا يدخلها ربا الفضل الآتية 2 لقلنا: صحَّ بيع ثلث الجيد بتمام الرديء، إذ قيمة ثلث الجيد تساوي تمام قيمة الرديء، فيؤدي إلى بيع ثلث قفيز جيد بقفيز رديء، وهو مؤدٍّ إلى ربا الفضل -كما ذكر-.
قوله: (لا إن كان وارثًا) لعله ولم تجُز بقية الورثة.

صحَّت في نصفه بخمسة.
وإن أصدق امرأة عشرة، لا مال له غيرها، وصداق مثلها خمسة -فماتت، ثم مات- فلها بالصداق خمسة، وشيء بالمحاباة، رجع إليه نصفه بموتها، صار له 1 سبعة ونصف إلا نصف شيء، يعدل شيئَين، اجبُرْها بنصف شيء، وقابِل، يخرج الشيء ثلاثة......   قوله: (صحَّت في نصفه بخمسة) وكان كبيع قفيز جيد يساوي ثلاثين بقفيز رديء يساوي عشرة، وتقدم أن العمل فيها أن تسقط قيمة الرديء من قيمة الجيد، وتنسب الثلث الذي يصح تصرفه فيه إلى الباقي من قيمة الجيد بعد إسقاط قيمة الرديء منه، فاسقط هنا رأس مال السلم وهو عشرة من قيمة الكُرَّ 2 وهو ثلاثون يبقى عشرون، انسب إليها الثلث وهو عشرة يكن نصفًا، فتصح الإقالة في نصف الكُرِّ بنصف رأس مال السلم وهو خمسة -كما ذكر-.
قوله: (فماتت ثم مات) الظاهر أنه لا حكمة في كون في موته إلا مجرد الإعلام بأنها ماتت قبله.
قوله: (وقابل) بزيادة نصف الشيء 3 الذي جبرت به على الجانب الثاني، يصير سبعة ونصف من العدد، يعدل شيئَين ونصف شيء، اقسم سبعة ونصفًا على

فلورثته ستة، ولورثتها أربعة.
وإن مات قبلها، وَرِثَتْه، وسقطت المحاباة.
ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه.
فماتت قبله، فلورثته أربعة أخماسه، ولورثتها خمسه.

 اثنين ونصف يخرج ما قاله المص، إذ 1 الحاصل من قسمة بسط المقسوم وهو خمسة عشر، على بسط المقسوم عليه وهو خمسة، ثلاثة -كما قاله المص-.
قوله: (سقطت المحاباة)؛ أيْ: بطُلت إلا أن يجيزها الورثة.
قوله: (ولورثتها خمسه) وطريقه أن تقول: صحَّت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث، يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء، يعدل ذلك شيئَين، فإذا جبرت وقابلت صارت المسألة: مال يعدل شيئَين ونصف شيء، فاضرب في المخرج، واقسم على البسط بأن تضرب الاثنين ونصف في اثنين بخمسة، وتضرب المال وهو واحد في اثنين باثنين، وتقسم اثنين على خمسة يخرج خمسان وهو الشيء؛ لأن المراد من المال هنا نوع من العدد، لا المال المصطلح عليه عند الجبريين 2، وهو ما قام من ضرب الشيء في نفسه، وذلك الشيء الخارج بالقسمة هو ما صحَّت فيه الهبة، والباقي بعدهما ثلاثة أخماس، رجع إليه بالإرث منها نصف ما كان بيدها وهو خمس، فيجتمع له أربعة أخماس تؤول لورثته، ولورثتها الخمس الباقي.

5 - فصل

ولو أقرَّ في مرضه أنه أعتق ابن عمه أو نحوه في صحته، أو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية -عتق من رأس ماله، ووَرِث.
فلو اشترى ابنَه ونحوه بمئة، ويساوي ألفًا، فقَدْرُ المحاباة من رأس ماله، والثَّمنُ -وثَمَنُ كل من يعتق عليه- من ثلثه، ويرِث.
فلو اشترى أباه بكل ماله، وترك ابنًا، عتق ثلث الأب على الميت، وله ولاؤه، وورث بثلثه الحرِّ من نفسه، ثلث سدس باقيها المرقوق، ولا ولاء على هذا الجزء......  فصل قوله: (فلو اشترى... إلخ) الفاء للاستئناف وإن كان قليلًا، أو للتفريع على الهبة؛ لأن المحاباة في معناها.
قوله: (من رأس ماله)؛ أيْ: البائع.
قوله: (من ثلثه)؛ أيْ: من ثلث تركة المشتري.
قوله: (ثلث سدس) ولو عبر عنه بنصف تسع كان أولى، قاله شيخنا.
أقول: في كون ذلك أولى بالنسبة للمقام نظر يعلم من الشرح 1، نعم هو أولى من حيث الصناعة الحسابية، لكن لو عبر به لفات المقصود من التعبير بالثلث، فراجع!.

وبقية الثلثيَن يعتق على الابن، وله ولاؤها.
ولو كان الثمن تسعة دنانير، وقيمته ستة، تَحَاصَّا، فكان ثلث الثلث للبائع محاباة، وثلثاه للأب عتقًا، يعتق به ثلث رقبته، وَيرُدُّ البائع دينارَين، ويكون ثلثا الأب مع الدينارَين ميراثًا.
وإن عتق على وارثه صحَّ، وعتق عليه.
وإن دبَّر ابن عمه ونحوَه عتق، ولم يرث......   قوله: (وبقية الثلثَين)؛ أيْ: ما بقي منهما بعد إخراج الحصة الموروثة وهي ثلث سدسهما، فتدبر!.
قوله: (وله ولاؤها)؛ أيْ: ولاء الحصة الباقية من الثلثَين بعد إخراج ثلث سدسهما.
قوله: (ميراثًا) يرثه الابن مع الأب بثلثه الحرِّ.
وقول الشارح 1: "يرثه الابن" إن كان مراده على وجه الاختصاص لا وجه له، فتدبر! 2. قوله: (وإن عتق على وارثه) هو بمعنى المضارع وهو عطف على "يعتق" السابق في قوله: "أو ملك من يعتق عليه"؛ أيْ: أو ملك من يعتق على وارثه، بأن اشترى أخا ابن عمه الوارث له صحَّ الشراء، وعتق بعد موته على الوارث.
قوله: (عتق ولم يرث) قال في شرحه 3: "وقيل: يرث 4، ووجه المذهب،

و: "أنت حرٌّ آخر حياتي" عَتق، وورِث، بخلاف من علَّق عتقه بموت قريبه، وليس عتقه وصية له.
ولو أعتق أمةً وتزوجها في مرضه، ورثته، وتعتق إن خرجت من الثلث، ويصح النكاح، وإلا عتق قدرُه وبطُل النكاح.
ولو أعتقها وقيمتها مئة، ثم تزوجها وأصدقها مئتَين لا مال له سواهما، وهما مهر مثلها، ثم مات صحَّ العتق، ولم تستحق الصداق، لئلا يُفضي إلى بطلان عتقها، ثم يبطل صداقها.
أن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها فلم يكن أهلًا للإرث".
قوله: (قريبه) الضمير عائد على "من" الواقع على "قنٍّ".
قوله: (وليس عتقه وصية)؛ أيْ: ليس عتق من قال له سيده: أنت حرٌّ آخر حياتي وصية حتى يكون من الوصية لوارث، فيتوقف على إجازة الورثة.
قوله: (ولو أعتق أمته)؛ أيْ: المريض.
قوله: (ويصح النكاح) وهل يحرم أو لا؟ صرح صاحب الفروع 1 بتحريمه، وهو لا ينافي كلام المص؛ لأن الصحة لا تستلزم عدم التحريم، وتقدم له نظائر 2. قوله: (ولم تستحق الصداق) ويعايا بها فيقال: امرأة صحَّ نكاحها، ومات زوجها ولم تستحق صداقًا ولم يكن قد وجد منها ما يسقطه.
قوله: (لئلا يفضي... إلخ) وجهه أنها إن استحقت الصداق لم يبق له

ولو تبرّع بثلثه، ثم اشترى أباه ونحوه من الثلثيَن، صحَّ الشراء، ولا عتق، فإذا مات عتق على وارث إن كان ممن يعتق عليه، ولا إرث؛ لأنه لم يَعتق في حياته.
سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها، فلا ينفذ العتق في كلها، وإن بطُل في البعض بطُل النكاح فيبطل الصداق، شرح 1. قوله: (ولا عتق) ويعايا بها، فيقال: شخص اشترى ذا رحم محرم له، وصحَّ الشراء ولم يعتق عليه، فتدبر! 2. قوله: (إن كان ممن يعتق عليه) بأن كان ابنًا للميت مثلًا.

15 -

جارٍ التحميل