وإن ساقه مُتمتِّعٌ لم يكن له أن يُحِلَّ، فيحرمُ بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليلٍ بحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حلَّ منهما معًا.
والمتمتعة إن حاضت قبل طوافِ العمرة فخشيتْ أو غيرُها فواتَ الحج أحرمت به، وصارت قارنةً......
قوله: (قبل تحليل بحلق)؛ أيْ: أو تقصير.
قوله: (حلَّ منهما معًا) قال في شرحه 1: "لا يقال إنه صار قارنًا بإدخاله الحج على العمرة؛ لأن ذلك يباح له التحلل من عمرته قبل إدخال الحج على العمرة، وهذا مضطر من إدخال الحج على عمرته، لعدم جواز تحلله منها بسَوق هديه فافترقا".
وفي الإقناع 2 تبعًا للإنصاف 3 أنه يصير قارنًا، ولم يحْكِ في الإنصاف خلافًا في صيرورته قارنًا، فانظر ما قاله الشارح هل هو اختيار أو قول؟.
ثم رأيت ما قاله قبل ذلك 4 عند قول المتن عقب تعريف القران 5: "ويصح ممن معه هدي ولو بعد سعيها" ما نصه: "ويصير قارنًا بناء على المذهب".
قوله: (أحرمت به)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن الحج واجب فورًا، ولا طريق له إلا ذلك، فتعين!.
ومنه تعلم أن الخشية المذكورة شرط لوجوب إدخال الحج على العمرة،
ولم تقض طوافَ القدوم.
ويجبُ على قارنٍ وقَف قبل طوافٍ وسعيٍ دمُ قرانٍ، وتسقطُ العمرة.
2 - فصلٌ
ومن أحرم مطلقًا صحَّ وصرفه لما شاء، وما عمل قبلُ فلغوٌ.
وبما، أو بمثل ما أحرم فلانٌ وعَلم انعقد بمثله، فإن تبيَّن إطلاقُه فللثاني صرفُه إلى ما شاء......
لا لأجل الجواز، لما علمت من أنه يجوز بدون ذلك، حاشية 1.
قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله كالتحية.
قوله: (وتسقط العمرة)؛ أيْ: تندرج في أفعال الحج، خلافًا للحنفية
2.
فصل
قوله: (ومن أحرم مطلقًا) بأن لم يقيد بنسك من الأنساك.
قوله: (وصرفه)؛ أيْ: وجوبًا، وإلا يكون متلاعبًا.
قوله: (لما شاء)؛ أيْ: من الأنساك، وصرفه بالنية، لا باللفظ، والمراد: أنه لا يتوقف الصرف المذكور على لفظ.
قوله: (أو بمثل ما أحرم فلان... إلخ) قال في الفروع 3: "ويعمل بما
وإن جَهل إحرامه فله جعله عمرة.
ولو شَك هل أحرم الأول؟ فكما لو لم يُحرِم، فينعقدُ مطلقًا.
ولو كان إحرام الأول فاسدًا فكنذرِه عبادةً فاسدة.
ويصح أحرمت يومًا، أو بنصف نُسُكٍ، ونحوِهما......
أخبره فلان، لا بما وقع في نفسه"، انتهى كلامه.
وظاهره سواء كان فلان عدلًا، أو فاسقًا.
قوله: (وإن جهل إحرامه)؛ أيْ: ما أحرم به فلان على ما في الحاشية 1، وأما جهل أصل الإحرام فهو المراد بقوله: "ولو شك هل أحرم الأول... إلخ"، فلو حمل عليه، لكان تكرارًا.
قوله: (فله جعله عمرة)؛ لأنها اليقين، وله جعله حجًّا وقرانًا.
قوله: (فينعقد مطلقًا) وله صرفه لما شاء.
قوله: (ولو كان إحرام الأول فاسدًا) بأن كان في حال الجنون أو السكر، أو الإغماء، أو وطئ في أثنائه.
قوله: (فكنذره عبادة فاسدة) قال في شرحه 2: (فينعقد بمثل ما أحرم به فلان من الأنساك، إلا أنه يكون على الوجه المشروع).
قوله: (ونحوهما) كأحْرَمت نصف يوم، أو بثلث نسك؛ لأنه إذا أحرم زمنًا لم يصِر حلالًا فيما بعده، حتى يؤدي نسكه، ولو رفض إحرامه، وإذا دخل في نسك لزمه إتمامه، فيقع إحرامه مطلقًا ويصرفه لما شاء، شرح شيخنا 3.
لا إن أحرم زيدٌ فأنا محرم، ومن أحرمَ بحجتَين، أو عمرتيَن انعقدَ بإحداهما.
وبنسكٍ، أو نذر ونسيه قبلَ طواف، صرفه إلى عمرة، ويجوز إلى غيرها.
فإلى قرانٍ، أو إفرادٍ يصح حجًّا فقط ولا دمَ، وإلى تمتع فكفسخ حجٍّ إلى عُمْرة يلزمُه دمُ متعةٍ، ويجزئُه عنهما.
وبعدَه......
قوله: (لا إن أحرم زيد) المراد: لا إن قال: إن أحرم زيد... إلخ، لعدم الجزم، حيث علَّقه.
قوله: (أو ندر) لعل قوله: (أو نذر) عطف على مقدر؛ أيْ: فرض، أو نفل، أو نذر.
قوله: (صرفه إلى عمرة)؛ أيْ: استحبابًا؛ أيْ: مفردة من غير انضمام إلى شيء من الأنساك.
قوله: (يصح حجًّا فقط) وجهه فيما إذا صرفه إلى قران، أن من المحتمل أن يكون المنسي حجًّا مفردًا، وليس له إدخال العمر (على الحج، فصحة العمرة مشكوك فيها، فلا تسقط بالشك.
قوله: (فكفسخ حج إلى عمرة)؛ يعني: وهو صحيحٌ، حيث لم يسُق هديًا، أو يقف بعرفة.
قوله: (ويجزئه)؛ أيْ: صرفه إلى التمتع.
قوله: (عنهما)؛ أيْ: عن الحج والعمرة.
قوله: (وبعده)؛ أيْ: الطواف.
ولا هَدْيَ معه يتعيَّنُ إليها.
فإن حلق مع بقاء وقت الوقوف يُحرِمُ بحجٍّ ويُتِمُّه، وعليه للحلق دمٌ إن تَبَيَّن أنه كان حاجًّا، وإلا فدمُ متعةٍ.
ومع مخالفتِهِ إلى حجٍّ، أو قرانٍ يتحلَّلُ بفعلِ حجٍّ، ولم يجزِئْه عن واحد منهما، ولا دمَ، ولا قضاءَ.
ومن معه هديٌ......
قوله: (يتعين)؛ أيْ: صرفه.
قوله: (إن تبيّن أنه كان حاجًّا) مفردًا أو قارنًا، لحلقه قبل محله.
قال شيخنا في شرحه 1: "قلت: لكن إن فسخ نِية الحج إلى العمرة قبل حلقه، فلا دم عليه"، انتهى.
قوله: (وإلا فدم متعة)؛ لأنه تبين 2 أنه كان مفردًا أو قارنًا.
قوله: (ومع مخالفته)؛ أيْ: ما وجب عليه من صرفه إلى العمرة بعد الطواف، بل صرفه إلى حج أو قران... إلخ، فتدبر!.
قوله: (ولم يجزئه عن واحد منهما) للشك؛ لأنه يحتمل أن يكون المنسي عمرة، فلا يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها، ويحتمل أن يكون حجًّا فلا يصح إدخالها عليه.
قوله: (ولا دم ولا قضاء) للشك في سببهما، ما لم يكن حجة الإسلام، فإنها تستمر بقية في ذمته.
صرفه إلى الحج وأجزَأ.
وإن أحرمَ عن اثنَين، أو أحدِهما لا بعينه وقع عن نفسه، ومن أهلَّ لعامَين حجَّ من عامِه، واعتمر من قابلٍ.
ومن أخذ من اثنَين حجتَين ليحجَّ عنهما في عامٍ 1 أُدِّب.
ومن استنابَه اثنان بعامٍ في نُسك، فأحرَم عن أحدهما بعينه، ولم يَنْسَه: صحَّ، ولم يصحَّ إحرامُه للآخر بعدَه.
قوله: (صرفه إلى الحج)؛ أيْ: وجوبًا.
قوله: (وأجزأ)؛ أيْ: عن حجة الإسلام.
قوله: (وقع عن نفسه) دونهما؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، ولا مرجح لأحدهما، وإن أحرم عن نفسه وغيره عن نفسه.
قوله: (ومن أخذ من اثنين حجتَين ليحج عنهما في عام أدب) وتأديبه دون التعزير.
وبخطه: قال في الإنصاف 2: "قلت: قد قيل إنه يمكن فعل حجتَين في عام واحد، بأن يقف بعرفة، ثم يطوف للزيارة بعد نصف ليلة النحر بيسير؛ لأجل دخول وقت طواف الزيارة"؛ [لأنه سيأتي 3 أن وقته يدخل بمُضِي نصف ليلة النحر لمن وقف، وأنه يتوقف على حصول الوقوف قبله، فصح ما ذكر] 4: "ثم يدرك
وإن نسيَه وتعذَّر علمُه، فإن فرَّط أعاد الحج عنهما، وإن فرَّط موصًى إليه غرم ذلك، وإلا فمن تركةِ موصِيَيْهِ.
3 - فصلٌ
وسُّنَّ منْ عَقْبِ إحرامِه تَلبيةٌ، حتى عن أخرس، ومريضٍ، كتلبيةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-......
الوقوف بعرفة ثانيًا قبل طلوع فجر يوم النحر" انتهى.
قوله: (فإن فرط)؛ أيْ: كان تَعذُّرُ عِلْمِه من تفريطه، بأن كان يمكنه كتابتة، أو ما يتميز به ولم يفعل.
قوله: (أعاد الحج عنهما)؛ أيْ: عن كل واحد حجة.
قوله: (وإن فرط موصى إليه) بأن لم يسمِّه للنائب.
قوله: (وإلا فمن تركة موصيَيه) قال في الإقناع (1): "إن كان النائب غير مستأجر، وإلا لزماه"، انتهى، وهو (2) مبني على جواز الاستئجار للحج
(3).
فصل
قوله: (حتى عن أخرس ومريض) قال بعضهم 4: وجنون وإغماء، زاد123
"لبيك اللَّهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك" 1......
بعضهم 2: ونوم.
قوله: (لبيك) لفظ "لبيك" مثنى، وليس مثنى حقيقة؛ لأنه لا واحد له من لفظه، ولم يقصد به إلا التكثير، مأخوذٌ من ألَبَّ بالمكان؛ إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، غير خارج عنه.
وكُرِّرَت لإرادة إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيَك؛ أيْ: رحمة بعد رحمة، أو: مع رحمة 3.
قوله: (إن الحمد) بكسر الهمزة نصًّا 4، لإفادة العموم، ويجوز الفتح على تقدير اللام؛ أيْ: لبيك؛ لأن الحمد لك.
قال ثعلب 5 6: "من كسر فقد عَمَّ، ومن قال بالفتح فقد خصَّ".
وذكرُ نسكِه فيها، وبَدْءُ قارنٍ بذكر العُمْرة، وإكثارُ تلبية.
وتتأكدُ إذا على نَشَزًا، أو هَبَطَ واديًا، أو صَلَّى مكتوبةً، أو أقبل ليلٌ، أو نهارٌ، أو التقتَ الرفاقُ، أو سَمع ملبِّيًا، أو أتى محظورًا ناسيًا، أو ركبَ، أو نزل، أو رأى البيت.
وجهر ذكرٍ بها 1 في غير مساجدِ الحِلِّ وأمصارِه، وطواف القدوم، والسعيُ بعده، وتُشْرع بالعربية لقادرٍ، وإلا فبلغتِه.
ودعاءٌ......
قوله: (وذكر نسكه)؛ أيْ: وسن ذكر نسكه فيها، كذا قدر الشارح 2. وفي المستوعب 3: "ويجوز أن يذكر ما أحرم به في تلبيته، ولا يستحب"، انتهى.
وظاهر كلام المص الاستحباب، فانظر هل ما في المستوعب ضعيف 4.
قوله: (وطواف القدوم)؛ أيْ: وفي غير طواف القدوم.
قوله: (وتشرع بالعربية) المراد: أنها لا تجزئ بغير العربية ممن يحسنها.
قوله: (ودعاء) فيسأل اللَّه الجنة، ويستعيذ به من النَّار، ويسأله ما أحب.
وصلاةٌ على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدها 1، لا تكرارُها في حالة واحدةٍ.
وكُرِه لأنثى جهرٌ بأكثرِ ما تسمعُ رفيقتُها، لا لحلالِ تلبية.
قوله: (لا تكرارها في حالة واحدة).
وقال الموفق 2 الشارح 3: "كرارها ثلاثًا في دبر الصلاة أحسن".
قوله: (وكره لأنثى) مخافة الفتنة بها.
قوله: (لا لحلال)؛ أيْ: لا يكره.
3 - بابٌ
محظوراتُ الإحرامِ
تَسعٌ:
إزالةُ شَعرٍ......
باب محظورات الإحرام
أيْ: ما يمتنع على المحرم فعله بسبب إحرامه.
قوله: (تسع) كان مقتضى الظاهر تسعة، وكأنه نظر إلى ما ذكره صاحب المطلع 1 2 من أن المحظورات [جمع محظورة، وعبارته: "محظورات جمع محظورة، وهي صفة لموصوف محذوف؛ أيْ: باب الخَصَلات المحظورات] 3، أو الفعلات المحظورات؛ أيْ: الممنوع فِعلهن في الإحرام"، انتهى.
قوله: (إزالة شعر) من أي محل من بدنه بحلق أو غيره، من رأس أو غيره.
ولو من أنفٍ، وتَقْليمُ ظفر يد، أو رِجْلٍ، بلا عذر، كما لو خرج بعيْنه شعرٌ، أَو كُسِر ظفرُه فأزالهما، أو زالا مع غيرِهِما، فلا يفدي لإزالتهما، إلا إن حصلَ الأذى بغيرهما كقُرُحٍ ونحوِه.
ومن طُيِّبَ، أو حُلِق رَأسُه بإذنه، أو سكت ولم ينهَهُ أو بيدِه كَرْهًا فعليه الفِدْيَةُ، ومُكرهًا بيد غَيرِه......
قوله: (ولو من أنف) بلا عذر.
قوله: (وتقليم ظفر)؛ أيْ: إزالته، ولو جعله معطوفًا على "شعر"، لأوهم أنهما واحد.
قوله: (كما لو خرج بعينه) مثال للمنفي.
قوله: (فأزالهما) ولا فدية؛ لأنه [أزاله لأذاه] 1، فهو كقتل الصائل.
قوله: (ونحوه) كقمل، وصداع، وشدة حر، فيفدي كما لو احتاج إلى أكل صيد.
قوله: (ومن طُيِّب أو حُلق رأسه)؛ أيْ: مثلًا.
قوله: (أو بيده كَرْهًا) هذا راجع إلى الحلق فقط، بدليل القاعدة التي ستأتي 2 في كلامه من أن ما كان من قبيل الاتلاف لا فرق فيه بين العمد والإكراه، وقد فرضه الشارح 3 في خصوص مسألة الحلق، وإن كان ظاهر عبارة المتن العموم، نبَّه عليه في الحاشية 4.
أو نائمًا فعلى حالق، ولا فديةٌ بحلْق مُحْرِمٍ، أو تطييبِه حلالًا.
ويباحُ غسلُ شعرِه بسدرٍ ونحوِه، وتجبُ الفديةُ لما عُلم أنه بان يمشطٍ، أو تخليلٍ.
وهي في كلِّ فردٍ، أو بعضِه من دونِ ثلاث من شَعْرٍ أو ظفرٍ: إطعامُ مسكين، وتُستحب معَ شك.
الثالثُ: تغطيةُ الرأسِ فمتى غطَّاه......
قوله: (فعلى حالق) قال في الفروع 1: "ومن طيب غيره، وفي كلام بعضهم: أو ألبسه فكالحلق".
وبخطه: ولو قال: فعلى فاعل، لكان أولى 2، ليشمل من طيب غيره أيضًا، وليساوي عبارة الفروع أيضًا.
قوله: (ويباح غسل شعره) في حَمَّام وغيره.
قوله: (ونحوه) كخطمي.
قوله: (أو تخليل) عطف التخليل على المشط، ممَّا يُصوِّب كونه مصدرًا لاسم آلة، وليس متعينًا.
قوله: (أو بعضه)؛ أيْ: ولو تعدد بعض الفراد.
قوله: (تغطية الرأس) ومنه الأذنان.
ولو بقرطاسٍ به دواءٌ أو لا، أو بطِينٍ، أو نُورَةٍ، أو حِناءٍ، أو عصبَه، ولو بسَيرٍ، أو استظلَّ في مَحْمِلٍ 1، ونحوه، أو بثوب ونحوِه، راكبًا أو لا: حرُم بلا عذرٍ وفدى.
لا إن حمل عليه، أو نصب حِيَالَه شيئًا، أو استظلَّ بخيمةٍ، أو شجرةٍ، أو بيتٍ، أو غطَّى وَجْهَه.
قوله: (أو بطين) عطف على "بقرطاس".
وانظر ما الحكمة في إعادة الجار؟، وكأنما الفرض توهم أن يكون المراد: أن الممنوع والمحظور في تغطيته بالطين أنه مقيد بكونه في قرطاس، مع أنه ليس مرادًا، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) كمِحَفَّة 2، وفاقًا للمالكية 3.
قوله: (وفَدى) ولو بعذر.
قوله: (لا إن حمل عليه)؛ أيْ: شيئًا، كطبق، ومكتل.
قوله: (أو نصب حياله)؛ أيْ: بإزائه وقبالته.
قوله: (أو شجرة) أو نزل ووضع عليها ثوبًا فاستظل به.
قوله: (أو غطى وجهه) ما لم يكن بمخيط، فإنه يكون من جهة لبس المخيط.
الرابعُ: لبُسُ المخيطِ والخفَّينِ، إلا أن لا يجد إزارًا فلْيلبسْ سراويلَ، أو نعلَين فلْيلبسْ خفَّين أو نحوَهما كرانٍ 1، ويَحرمُ قطعُهما حتى يجدَ إزارًا أو نعلَين ولا فديةَ.
ولا يَعقد عليه رداء ولا غيرَه......
قوله: (الرابع لُبس المخيط) في بدنه أو بعضه، وقليل اللبس وكثيره سواء.
والمراد بالمخيط: ما على قدره إجماعًا 2، ولو درعا منسوجًا، أو لبدًا معقودًا، أو غير ذلك.
قال القاضي وغيره 3: "ولو كان غير معتاد، كجورب في كف، أو خف [في رأس] 4.
وبخطه: المراد بالمخيط: ما عمل على قدر عضو.
قوله: (حتى يجد إزارًا) غاية للبس.
قوله: (أو نعلَين) كان الظاهر العطف بالواو؛ لأن اللف والنشر لا يظهر في عطف، أحد طرفَي النشر على الآخر بـ "أو".
فليراجع!، بل "أو" موهمة 5 خلاف الغرض.
قوله: (ولا غيره) ولا بشوكة، أو إبرة، أو خيط، ولا يزره ولا يغرز أطرافه،
إلا إزارَه، ومنْطَقةً 1 وهمْيَانًا 2 فيهما نفقةٌ، مع حاجةٍ لعقد، ويتقلَّدُ بسيف لحاجة، ويحملُ جِرابَه، وقِربَة الماء في عنقه، لا صدرِه، وله أن يتَّزرَ ويلتحفَ بقميصٍ، ويرتدي به، وبرداءٍ موصَّلٍ.
وإن طرح على كتفَيه قَبَاءً 3 فدى.
فإن فعل أثم وفدى.
قوله: (وهميانًا)؛ أيْ: نوارًا ونحوه.
قوله: (مع حاجة لعقد) مفهومه أنه لا يجوز لغير الحاجة، وجوزه الشيخ تقي الدين مطلقًا 4.
وبخطه: فإن لم يحتج لعقد، بأن أدخل السيور بعضها في بعض، أو لم يكن في المنطقة نفقة، ولو كان لبسها لحاجة أو وجع فدى.
قوله: (لا صدره) معناه لا يدخل حبلها في صدره.
قوله: (ويرتدي به)؛ أيْ: بالقميص، فيجعله مكان الرداء؛ لأن ذلك ليس يلبس للمخيط المصنوع لمثله.
قوله: (مُوصَّل)؛ أيْ: قِطَعًا.
قوله: (وإن طرح على كتفَيه قباءً فدى) وكان على هيئة للبسه.
وإن غطى خنثى مشكلٌ وجهَه ورأسَه، أو وجهَه ولَبِسَ مخيطًا فدى، لا إن لَبِسَه، أو غطى وجهه وجسدَه بلا لُبسٍ.
الخامس: الطِّيبُ، فمتى طيَّب محرم ثوبَه، أو بدنه، أو استَعملَ في أكلٍ، أو شُربٍ، أو ادِّهانٍ، أو اكتحالٍ، أو استِعاطٍ أو احتِقانٍ طيبًا يَظهرُ طعمُه أو رَيحُه، أو قصد شمَّ دهنٍ مطيبٍ، أو مسلمٌ، أو كافورٍ، أو عنبرٍ، أو زعفرانَ، أو وَرْس، أو بَخُورِ عُوْدٍ ونحوِه.
قوله: (فدى)؛ أيْ: الخنثى، لأنه إن كان أنثى فقد غطى وجهه، [وإن كان] 1 ذكرًا فقد لبس مخيطًا.
قوله: (بلا لبس)؛ أيْ: من غير لبس المخيط.
قوله: (أو قصد شم دهن مطيب)؛ أيْ: ووجد رائحة الطيب في الكل.
قوله: (أو ورس) نبت أصفر يكون باليمن، تتخذ منه الحمرة للوجه، قاله الجوهري 2 3.
وفي القاموس 4: "الورس نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى في الأرض عشرين سنة، نافعٌ للكَلَف طلاءً، وللبهق شربًا".
أو ما يُنبتُه آدميٌّ لطيبٍ ويتخذُ منه: كوَردٍ، وبنفسَجٍ 1، ومنثورٍ 2، وليْنوفَر 3، وياسمين، ونحوِه، وشَمَّه، أو مسَّ ما يعلَقُ به كماءِ وردٍ حرُم، وفدى.
لا إن شمَّ بلا قصدٍ، أو مسَّ ما لا يعلَق، أو شمَّ ولو قصدًا فواكِهَ، أو عودًا، أو نباتَ صحراءَ كشيْحٍ ونحوِه.
أو ما ينبته آدميٌّ لا بقصد طيب كحِناء......
قوله: (وبنفسج) بفتح الموحدة والنون والسين، معرب 4.
قوله: (ونحوه) كالبان 5 والزنبق 6.
قوله: (لا إن شم بلا قصد) كالجالس عند العطار لحاجة، وداخل السوق، أو الكعبة للتبرك، ومن يشتري طيبًا لنفسه، أو للتجارة ولا يمسه، وله توليه وحمله ولو ظهر ريحه؛ لأنه لم يقصد الطيب.
قوله: (ونحوه) كخزامى 7.
وعُصْفُرٍ، وقرنفُلٍ، ودار صينيٍّ ونحوها، أو لقصدِه، ولا يتخذُ منه كريحان فارسيٍ وهو: الحَبَق، ونَمَامٍ، وبَرَم وهو: ثمر العِضَاةِ 1 كأم غَيْلان 2 ونحوِها ونَرْجس، ومَرْزَجُوش 3 ونحوِها، أو ادَّهن بغيرِ مُطيَّب ولو في رأسِه، وبدنِه.
قوله: (وعصفر) قال في القاموس 4: "نبت يهري اللحم الغليظ وبَزْرُه القُرطُم".
قوله: (وقرنفل) ثمرة شجرة بسفالة الهند.
قوله: (ودار صيني) من أنواعه القرفة.
قوله: (ونحوها) كالزَّرْنب 5.
قوله: (كريحان... إلخ) والريحان عند العرب هو الآس 6.
قوله: (وبَرَم) بفتح الباء والراء.
مطلع 7.
قوله: (ونحوها) كنسرين 8.
السادسُ: قتلُ صيدِ البرِّ واصطيادُه وهو: الوحشيُ المأكولُ، والمتولدُ منه، ومن غَيرِه، والاعتبارُ بأصلِه فحمامٌ وبطٌّ: وحشي.
فمن أتلفَه، أو تلفَ بيدِه، أو بعضُه بمباشرةٍ، أو سببٍ ولو بجناية دابةٍ متصرفٍ فيها......
قوله: (واصطياده) ولو لم يقتله أو يجرحه.
قوله: (والمثولد منه ومن غيره) كالسمع ولد الضبع من الذئب.
قوله: (والاعتبار بأصله)؛ أيْ: صيد البر، لا بالحالة 1 التي هو عليها حين الاصطياد، ولو استأنس، ولو توحش الأهلي من البقر لم يحرم قتله للأكل ولا جزاء.
قال أحمد في بقرة صارت وحشية: "لا شيء فيها؛ لأن الأصل فيها الإنسية" 2.
قوله: (فحمام وبط وحشي) اعتبارًا بأصلهما، ولو استأنسا.
قوله: (أو بعضه) يصح رفعه عطفًا على الضمير في "تلف"، ونصبه عطفًا على الضمير المنصوب في "أتلفه".
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بعضه) هو منصوب، أو مرفوع على سبيل التنازع لـ "أتلف"، و"تلف".
قوله: (بجناية دابة متصرف فيها) الأولى تنوين "دابة" وقراءة "متصرف" بالرفع على تقدير: المحرم متصرف فيها؛ لأنه أعم من جهة شموله لما كانت الدابة للمتصرف فيها أو لا، بخلاف ما إذا قرئ بالإضافة.
أو إشارةٍ لمريدٍ صيدَه، أو دلالتِه إن لم يَرَه، أو إعانتِه ولو بمناولتِه آلته ويَحْرمُ ذلك لا دلالةٌ على طيبٍ ولباسٍ......
وبخطه: كالقائد، والسائق، والراكب 1، فيضمن ما أتلفه بيدها أو فمها، لا ما نَفَحَت برجلها، وإن انفلتت فأتلفت صيدًا لم يضمنه كالآدمي، إقناع 2.
قوله: (لمريد صيده)؛ أيْ: أعم من أن يكون مريدًا لصيد، محرمًا أو حلالًا.
وهذا حكمة قول المص فيما يأتي: "إلا أن يقتله محرم"؛ أيْ: إلا أن يقتله من أراد الصيد وهو محرم، فبينهما، فإن كان مريد الصيد حلالًا، فالجزاء على الدالِّ المحرم.
قوله: (أو دلالته إن لم يره) لا إن دلَّه أو أشار إليه بعد أن رآه، أو وُجِدَ من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف، ففطن له غيره، وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه.
قوله: (ولو بمناولته آلته) أو إعارته الآلة كرمح وسكين بالقول كأعرتك، سواء كان معه ما يقتل به أو لا، أو أمره باصطياده.
قال القاضي وغيره 3: "أو يدفعه إليه فرسًا على أخذ الصيد إلا به".
قوله: (ويحرم ذلك)؛ أيْ: ما تقدم من الإشارة، والإعانة 4، والدلالة؛ لأن ذلك إعانة على محرم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: القتل، والاصطياد، والإتلاف، والمباشرة،
فعليه الجزاءُ، إلا 1 أن يقتله مُحْرِمٌ فبينهما.
ولو دلَّ ونحوه حلالٌ ضمنه محرِم وحده، كشركةِ غَيرِه معه.
ولو دلَّ حلالٌ حلالًا على سعيد بالحرم، فكدلالةِ محرِم محرِمًا.
وإن نصبَ شبكةً......
والسبب، والإشارة، والدلالة، والإعانة، وجميع ما تقدم.
قوله: (فعليه الجزاء) جواب قوله: "فمن أتلفه".
قوله: (إلا أن يقتله محرم)؛ أيْ: بسبب دلالة المحرم.
قوله: (فبينهما)؛ أيْ: بينه وبين الدالِّ، لاشتراكهما في التحريم.
قوله: (ونحوه) بأن أعانه، وهو عطف على المعنى 2، وإلا فشرط صحة عطف الاسم على الفعل وعكسه: أن يكون يشبه الفعل فـ "نحو" هنا عطف على مصدر متصيد من معنى "دلَّ".
قوله: (وحده) دون حلال، ولا حرمة أيضًا، كما في الإقناع 3.
قوله: (كشركة غيره معه) وإن سبق حلال أو سبع إلى سعيد فجرحه، ثم قتله المحرم فعليه جزاؤه مجروحًا، وإن جرحه محرم، ثم قتله حلال فعلى المحرم أرش جراحة فقط، ولو جرحه محرم، ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جراحة، وعلى الثاني تتمة الجزاء.
قوله: (فكدلالة محرم محرمًا) فبينهما الجزاء.
ونحوَها ثم أحرَم، أو أحرَم ثم حفر بئرًا بحق لم يَضمن ما حصل بسببِه إلا إن تحيَّل.
وحرم كلُه من ذلك كلِّه، وكذا ما ذُبح أو صِيْدَ لأجلِه، ويلزمُه بأكلِه الجزاءُ.
قوله: (ونحوها) كَفَخٍّ.
قوله: (أو أحرم ثم حفر) وأولى منه إذا حفرها ثم أحرم.
قوله: (بحق) كما لو حفرها في داره، أو للمسلمين في طريق واسع، أما إذا حفرها بغير حق، فإنه يضمن ما تلف بسببها مطلقًا، كما يأتي 1 في الغصب.
قوله: (من ذلك كله) وهو ما صاده، أو دلَّ، أو أعان، أو أشار إليه، أو كان له أثر في ذبحه.
قوله: (وكذا ما ذبح أو صيد لأجله)؛ أيْ: يحرم أكله.
قوله 2: (ويلزمه بكله الجزاء)؛ أيْ: جزاء ما ذبح أو صِيد لأجله، كذا في شرحه 3.
وظاهره أنه يلزمه جزاء كلُّه وإن أكل 4 بعضه فقط.
وفي الإقناع 5: "وعليه الجزاء إن أكله، وإن كل بعضه ضمنه بمثله من اللحم، لضمان أصله بمثله من النعم، ولا مشقة فيه، لجواز عدوله إلى عِدله من طعام
وما حرُم عليه لدلالةٍ، أو إعانةٍ، أو صِيْدَ له لا يحرمُ على محرِم غَيرِه كحلال.
وإن نقلَ بيضَ صيدٍ ففسدَ، أو أتلف غيرَ مذَرٍ وما فيه فَرْخٌ ميتٌ إلا من بيضِ النعام لأن لقشرهِ قيمةً، أو حلبَ صيدًا ضمنه بقيمتِه مكانَه.
أو صوم"، انتهى.
وإلى هذا أشار شيخنا في شرحه 1 بقوله: (الجزاء)؛ أيْ: جزاء ما أكله مما ذبح، أو صِيد له، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: والجزاء بقسطه، فإن أكله كله فعليه الجزاء كله 2، وإن أكل بعضه فعليه الجزاء بقدر ما أكل.
م ن 3 4.
وبخطه: وإن ذبح المحرم صيدًا، ثم أكله ضمنه لقتله، لا لأكله؛ لأنه مضمون بالجزاء، فلم يتكرر؛ ولأنه ميتة وهي لا تضمن.
قوله: (ففسد)؛ أيْ: بسبب النقل.
قوله: (أو أتلف غير مذر)؛ أيْ: فاسد.
قوله: (إلا من بيض النعام) استثناء من المفهوم كأنه قيل أما المذر وما فيه فرخ ميت، فلا يضمنه، إلا إن كان من بيض النعام؛ لأن لقشره قيمة.
قوله: (أو حلب صيدًا) فلو مات ابن الصيد بحلب فإنه يضمنه.
ولا يملكُ صيدًا ابتداءً بغير إرث، فلو قبضه هبةً، أو رهنًا، أو بشراءٍ لزمَه ردُّه، وعليه إن تلف قبله الجزاءُ......
قوله: (ولا يملك صيدًا ابتداءً بغير إرث) وما في حكم الإرث، كما يعلم من كتاب الصداق، وعبارة الإقناع 1 هناك: "فلو أصدقها صيدًا، ثم طلق قبل دخول وهو محرم، دخل في يده ضرورة فله إمساكه"، انتهى.
وقال قبل ذلك 2: "كالإرث" فلعل الحصر هنا بالنظر لقوله: "ابتداء"، فتدبر!.
قوله: (هبة) منصوب على الحال، أو التمييز، أو بنزع الخافض و"رهنًا" معطوف عليه ففيه ما فيه، ويبقى النظر في حكمة الإتيان بالجار في الأخير دون الأولَين؟.
ولعل الحكمة أن كلًّا من الهبة، والرهن يطلق على العقد وعلى العين، فيصح نصبهما 3 على الحالية من الهاء.
[وأما الشراء فهو اسم للعقد لا غير، فلا يصح نصبه على الحالية من الهاء] 4، فجرَّه بالباء، ولو جُرَّت الثلاثة بناءً 5 على أنها بمعنى العقود لصح، فتدبر!.
قوله: (وعليه إن تلف قبله الجزاء) في الصور الثلاثة في قبضه هبة أو رهنًا، أو شراء.
معَ قيمتِه في هبةٍ وشراء.
وإن أمسكَه مُحْرِمًا، أو حلالًا بالحرم، فذبحه ولو بعد حِلِّه، أو إخراجه من الحرم ضمِنَه، وكان ما ذبح لغيرِ حاجةٍ أكله ميتةً.
وإن ذبح مُحِلٌّ صيدَ حرم فكالمحرم، وإن كسر المحرِمُ بيضَ صيدٍ حلَّ لمحِلٍّ.
قوله: (مع قيمته في هبة وشراء)؛ أيْ: لا في رهن؛ لأن القاعدة عندهم أن ما لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده وعكسه بعكسه 1.
وبخطه: قوله: (في هبة وشراء) لكن في المستوعب 2 ما نصه: "وإن لم يرده 3 فتلف في يده أو أتلفه فعليه جزاؤه، وعليه أيضًا قيمته للبائع، لا ثمنه الذي باعه به، ولا شيء عليه للواهب"، انتهى.
ومثله في الرِّعاية 4، وكلاهما مخالف للمتن في مسألة الهبة.
قوله: (محرمًا) حال من فاعل "أمسكه".
قوله: (فكالمحرم) قال في الحاشية 5: "أيْ: فيكون ميتة"، انتهى.
أقول: انظر النكتة في ذكر المسألة مع اندراجها في قوله: "وإن أمسكه محرمًا أو حلالًا بالحرم... إلخ"، وحرره!.
قوله: (حلَّ لمحل)؛ أيْ: لا محرم غيره، ويطلب الفرق بينه وبين ما صِيد
ومَنْ أحرم وبملكه صيدٌ لم يزل ولا يدُه الحكمية، ولا يضمنه معها، ومن غصبه لزمه ردُّه.
ومن أدخلَه الحرمَ، أو أحرم وهو بيده المشَاهَدة لزمه إزالتُها بإرساله وملْكُه باقٍ فيردُّه آخذه ويضمنُه قاتله، فإن لم يتمكن وتلف لم يَضْمَنْه، ولا ضمانَ على مرسلِه من يده قهرًا.
ومنْ قتل صيدًا صائلًا......
لا لأجله حيث أباحوا اكله له 1؟.
قوله: (ولا يده الحكمية) المراد باليد الحكمية أن يكون الصيد لا يشاهده المحرم كبيته، ونائبه الغائب عنه.
قوله: (ولا يضمنه معها)؛ أيْ: مع يده الحكمية؛ لأنه 2 لا يلزمه إزالتها عنه.
قوله: (وهو بيده المشاهدة) كخيمته، أو رحله القريبين منه، أو في قفص، أو حبل هما معه.
حاشية 3.
قوله: (ولا ضمان على مرسله من يده قهرًا)؛ لأن الإرسال واجب في هذه الحالة.
قوله: (ومن قتل صيدًا صائلًا) عليه، أو على غيره.
دفعًا عن نفسه، أو بتخليصِه من سَبُع، أو شبكة ليطلقَه، أو قطعَ منه عضوًا متآكلًا، لم يحلَّ، ولم يضمنه، ولو أخذه ليداويَه فوديعةٌ.
ولا تأثيرَ لحرمٍ وإحرامٍ في تحريم إنسيٍّ، ولا في محرَّم الأكلِ، إلا المتولِّدَ.
ويحرُم بإحرام قتلُ قَمْلٍ وصِئْبانِه، ولو برميه، ولا جزاءَ فيه، لا براغيثَ، وقراد، ونحوِهما......
قوله: (دفعًا عن نفسه) أولى منه عمن صال عليه.
وبخطه: أيْ؛ لم يحلَّ، ولم يضمنه؛ لأنه التحق بالمؤذيات كالكلب العقور.
وبخطه: أو ماله، ومثله عن غيره، لكن الذي في كلامهم ما في المتن 1.
قوله: (لم يحلَّ ولم يضمنه)؛ لأنه لمداومة الحيوان، أشبه مداومة الولي محجوره، وليس بمعتمد 2 قتله، فلا تتناوله الآية.
قوله: (ولا في محرَّم الأكل)؛ أيْ: من الوحشي 3.
قوله: (إلا المتولد)؛ أيْ: بين أهلي ووحشي، أو بين مأكول وغيره كسَمْعٍ.
فيحرم قتله في الإحرام والحرم، تغليبًا للحظر، ويفدى، شرح شيخنا 4.
قوله: (ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه) [مفهومه أنه لا يحرم
ويُسنُّ مطلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غير آدمي.
قتل.
القمل وصئبانه ولو برميه] 1 في غير الإحرام، لكن في مغني ذوي 2 الأفهام 3: "أنه يكره رميه حيًّا".
وأما إلقاؤه ميتًا فقال في الإقناع 4 إنه يحرم، وعبارته في أحكام المساجد من باب الإعتكاف: "ويباح قتل القمل، والبراغيث فيه إن أخرجه وإلا حرم إلقاؤه فيه"، انتهى.
ولعله مبني على القول الضعيف بأن جلده نجس 5، ومراعاة الخلاف لا تجب، جل تستحب في بعض مواضع، على أنه قد نص في [موضع أخر 6] 7 على جواز دفنه مقتولًا في المسجد، ولو كان نجسًا لم يجُز دفنه في المسجد؛ لأن أعماقه في حكمه، فلتحرر المسألة مرَّة أخرى.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: مع وجود أذى وبدونه، وفي الحل والحرم، شرح 8.
قوله: (غير آدمي) انظر حكم الزاني المحصن، والمعيان الذي يقتل بعينه، وشاهد الزور الذي يترتب على شهادته قتل معصوم.
ويباحُ لا بالحرم صيدُ ما يعيش في الماءِ، ولو عاش في برٍّ أيضًا كسُلَحْفاة، وسَرطان، وطيرُ الماء بَرِّيٌّ.
ويُضمنُ جرادٌ بقيمتِه، ولو بمشي على مفترِش بطريق، وكذا بَيْضُ طير أُتلِف لحاجةِ مشيٍ.
ولِمحرمٍ احتاج إلى فعلِ محظور فعلُه ويَفدِي، وكذا لو اضطُّرَّ كمن بالحرم إلى ذبح صيد، وهو ميتةٌ في حق غيره، فلا يباح إلا لمن يباح له أكلُها.
السابع: عقدُ النِّكاحِ، إلا في حقِّ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، ولا فديةَ فيه.
وقد يقال: المراد أنه يسن قتل كل مؤدٍّ أذى لا يوجب القتل، وما ذكر يوجب القتل، فتدبر!.
وأيضًا يستثنى من سنية قتل المؤذي غير الآدمي الكلب العقور، فإنه يجب قتله كما صرحوا به في غير هذا المحل 2، فتدبر!.
قوله: (ولمحرم احتاج إلى فعل محظور فعله ويفدي) هل هو عام حتى في الوطء أو لا؟ قال شيخنا: الظاهر لا؛ لأن الكلام في المحظور الغير مفسد، تأمل!.
قوله: (إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: لنفسه، لقضية ميمونة، وهذا الاستثناء
...................... تقييد من المنقح 1 لرواية أنه تزوجها محرمًا، والقضية فيها روايتان في الصحيحَين، رواية تقتضي أنه عقد عليها محرمًا، وهي رواية ابن عباس 2. وقال بعضهم: إنها وهْم 3، وقيل: خطأ 4، وقيل: إنه كان صغيرًا إذن 5، ورواية تقتضي أنه عقد عليها وهما حلالان 6، وهي رواية أبي رافع 7، قال: "وكنت الرسول بينهما 8 "،......
وتُعتَبرُ حالتُه، فلو وكِّلَ حلالًا صح عقدُه بعد حِلِّ موكِّله.
ولو قال: عقَد قبل إحرامِي قُبِل، وكذا إن عُكس لكن يلزمه نصفُ المهر......
ومن ذلك تعلم ما في الترجيح ودعوى الخصوصية 1، وفي الشرح 2 ما ينبغي مراجعته، والنظر فيه.
قوله: (وتعتبر حالته)؛ أيْ: العقد، لا التوكيل حلالًا.
قوله: (حلالًا) حال من فاعل "وكل".
قوله: (فأحرم)؛ أيْ: الموكِّل.
[قوله: (حال إحرامه)؛ أيْ: الموكِّل] 3.
قوله: (ولو قال: عقد قبل إحرامي قبل)؛ أيْ: وقالت الزوجة: بل في حالة الإحرام، لكن لو طلق في هذه الحالة، ولم يكن أقبضها نصف الصداق ليس لها المطالبة به؛ لأنها معترفة بعدم لزومه، لاعترافها ببطلان العقد، وأما إن كان أقبضها إياه فليس له الرجوع به عليها؛ لأنه معترف بصحة العقد.
[وبخطه: أيْ: وقالت الزوجة: بل في حالة الإحرام] 4.
قوله: (لكن يلزمه نصف المهر)؛ أيْ: في مسألة العكس.
= وابن حبان في كتاب: النكاح، باب: حرمة المناكحة (9/ 438) رقم (4130). قال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/ 56): "وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وهو عند مالك مرسلًا عن سليمان بن يسار، لن يذكر فيه أبا رافع... ".
ويصح معَ جهلهما وقوعَه.
وتزوجتُ وقد حللتِ، وقالت: بل محرمةٌ صُدِّق، وتُصَدَّق هي في نظيرتِها في العِدَّة.
ومتى أحرم الإمامُ الأعظمُ......
وبخطه 1: وهل يلزمه تطليقها، أو يقال: إن حكم الحاكم بالفرقة يقوم مقام الطلاق؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر اللزوم قياسًا على مسألة في الوكالة.
ثم كتب على [هذه القولة] 2 ما نصه: لكن يشهد للأولى ما قالوه في الوكالة 3، فيما إذا وكله أن يتزوج له من امرأة، ففعل ثم أنكر الوكالة من أصلها من أنه يلزمه الطلاق، بل هذه آكد.
قوله: (ويصح مع جهلهما وقوعه)؛ أيْ: هل هو قبل الإحرام، أو بعده.
قوله: (بل محرمة) حال، أو خبر محذوف.
قوله: (صدق) لدعواه صحة العقد.
قوله: (تصدق هي في نظيرتها في العدة) بأن قال الزوج: تزوجتك بعد انقضاء عدتك، وقالت: بل قبل، ولم تمكنه من نفسها، وإنما قبل قولها في هذه؛ لأنها مؤتمنة على نفسها.
ومنه تعلم أن قولهم: القول قول مُدَّعٍ صحة العقد 4، ليس على إطلاقه.
أو نائبُه امتنعتْ مباشرتُه له، لا نوابُه بالولاية العامَّة.
وتُكره خِطبةُ محرِم، كخُطبةِ عقدِه، وحضورِه، وشهادتِه فيه، لا رجعتُه، وشراءُ أمةٍ لوطء.
الثامنُ: وطءٌ يوجبُ الغُسلَ......
قوله: (امتنعت مباشرته له)؛ أيْ: للعقد سواء كان لنفسه، أو بالولاية العامة، أو الخاصة.
قوله: (وتكره خطبة محرم)؛ أيْ: شخص محرم، ليوافق ما في الرِّعاية 1 وغيرها 2 لشموله الذكر والأنثى.
فقوله: (خطبة محرم) مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله معًا.
وفي تفسير القاضي 3 ما يقتضي جواز ذلك، حيث قال في تفسير قوله -تعالى-: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]: "أيْ: الحاكمين، والمتحاكمين"، انتهى.
فأنت تراه فسر الضمير بالفاعل والمفعول معًا.
قوله: (وشهادته فيه)؛ أيْ: شهادة المحرم عقدًا من مُحِلِّين، لا من محرمين؛ لأن شهادته من محرم أو غير حرام، لكونه فاسدًا وشهادة العقد الفاسد حرام.
قوله: (وطء يوجب الغسل) وهو تغييب الحشفة الأصلية ممن يجامع مثله في الفرج الأصلي، قبلًا كان أو دبرًا، من آدمي أو غيره، والجاهل والناسي،
وهو: يُفسد النسكَ قبلَ تحللٍ أول، وعليهِما المضيُّ في فاسده.
ويَقضِي فورًا إن كان مكلَّفًا، وإلا فبعد حجةِ الإسلام فورًا، من حيث أحرم أوَّلًا إن كان قبل ميقات، وإلا فمنه، ومن أفسد القضاءَ قضى الواجبَ، لا القضاء ونفقةُ قضاء مطاوعةٍ عليها، ومكرَهةٍ على مُكرِه.
والمكره كضدهم، فتدبر!.
وبخطه: انظر: هل لهذا مفهوم، فلو وطئ بحائل لا يكون مفسدًا للنسك إلا إن أنزل؟ وهل يفرق بين هذه العبارة، وتعبير الإنصاف 1 بالجماع 2؟.
قوله: (وهو يفسد النسك قبل تحلل أول) والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: وهي الطواف، والحلق والرمي.
قوله: (وعليهما المضي في فاسده)؛ أيْ: الواطئ، والموطوءة.
قوله: (ويقضي فورًا)؛ أيْ: من أفسد.
قوله: (إن كان مكلفا)؛ أيْ: من أفسد.
قوله: (من حيث أحرم) ابتداءً لغاية الاحرام؛ أيْ: ويحرم من حيث... إلخ.
قوله: (ومكرهةً على مُكْرِه) انظر لو استدخلت ذكر نائم هل يلزمها نفقة قضائه؟ قال شيخنا في شرحه 3: "وهو قياسه".
وسُن تفرُّقُهما في قضاء من موضع وطءٍ، فلا يركبُ معها في محْمِل، ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه إلى أن يُحِلَّا.
وبعدَه لا يُفْسدُ وعليه شاةً، والمضيُّ للحلِّ فيُحرِم ليطوفَ محرمًا.
وعمرةٌ كحجٍّ، فيُفسدها قبلَ تمامِ سعيٍ، لا بعدَه وقبلَ حَلْق، وعليه شاةٍ، ولا فديةَ على مُكْرَهةٍ.
التاسعُ: المباشرةُ دونَ الفرجِ لشهوةٍ، ولا يُفسد النسك.
قوله: (في فسطاط) الفسطاط: هو البيت من الشعر.
قوله: (ونحوه) كخيمة.
قوله: (ليطوف محرمًا) ظاهره أنه لو كان طاف قبل، أنه لا إحرام عليه 1؛ لأنه جعل علة الإحرام الطواف محرمًا، ولم يبق في هذه الحالة عليه طواف، فراجع شرح الإقناع 2.
قوله: (ولا تفسد النسك) ولو أنزل، لكن يلزمه حالة الإنزال فدية، على التفصيل الآتي 3 في الباب بعده، فتدبر!.
1 - فصل
والمرأة: إحرامُها في وجهِها، فتَسْدُلُ لحاجةٍ، ويحرُم تغطيتُه، ولا يمكنها تغطيةُ جميع رأسِها إلا بجزءٍ منه، ولا كشفُ جميعه إلا بجزءٍ من الرأس، فسترُ الرأس كلِّه أولى لكونه عورةً، ولا يختص ستره بإحرام.
ويحرم عليها ما يحرم على رجلٍ غيرَ لبَاسٍ وتظليل مَحْمِل.
ويُباحُ لها خَلْخالٌ ونحوُه من حُليٍّ.
ويُسنُّ لها خَضابٌ عند إحرام، وكره بعدَه، فإن شدَّت يديها بخرقةٍ فَدَت.
ويحرمُ عليهِما لُبسُ قُفَّازين......
فصل
قوله: (ويحرم عليها ما يحرم على رجل) من إزالة شعر، وتقليم ظفر، وطيب، وقتل صيد، واصطياده، ووطء 1، ومباشرة، حاشية 2.
قوله: (غير لباس وتظليل محمل)؛ أيْ: وتغطية رأس، فهو خاص أريد به عام.
قوله: (ويسن لها خضاب)؛ أيْ: بحناء.
قوله: (فإن شدت يديها بخرقة فدت) لسترها لهما بما يختص بهما، أشبه
وهما: شيء يعملُ لليدين كما يعمل للبُزاةِ، ويفديان بلبسهِما.
وكُره لهما إكتحالٌ لإثمدٍ ونحوِه لزينة، لا لغيرِها.
ولهما لُبْسُ مُعَصفَرٍ وكحليٍّ......
القفازين، وكشد الرجل شيئًا على جسده شرح 1.
وبخطه: لا إن لفَّتهما بخرقة من غير شد، لبعد الشبه بالقفازين المحرَّم لبسهما عليها.
قوله: (ولهما لُبس معصفر)؛ لأن المعصفر ليس طيبًا.
وفي الإقناع 2: "إلا أنه يكره للرجل لُبس المعصف".
قال شيخنا فيما كتبه عليه 3: "قوله: (إلا أنه يكوه للرجل لُبس المعصفر)؛ لأنه سبق أنه يكره في غير الإحرام، ففيه أولى.
هكذا في الإنصاف 4، وسبق في ستر العورة 5: أنه لا يكره في الإحرام، كما في المبدع 6، والتنقيح 7 وغيرهما 8، و 9 ذكروه نصًّا 10 "، انتهى.
وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغيرِ طيبٍ، واتجارٌ، وعملُ صنْعةٍ ما لم يشغلا عن واجبٍ أو مستحبٍّ، ونظرٌ في مرآة لحاجةٍ كإزالة شعْرٍ بعين وكُرِه لزينة، وله لُبْسُ خاتَم.
ويجتنبان الرَّفَثَ والفُسوقَ والجدالَ، وتُسن قلةُ كلامِهِما إلا فيما ينفع.
قوله: (ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب) فإن شغلا عن واجب حرُما، أو عن مستحب كُرها، إن لم نقل بتوقفها على ورود نهي خاص، وإلا كان خلاف الأولى.
قوله: (ويجتنبان الرفث)؛ أيْ: الجماع.
قوله: (والفسوق)؛ أيْ: السباب.
قوله: (والجدال)؛ أيْ: المِراء، وهو المخاصمة والمحاجة وطلب القهر 1 بالغلبة.
4 - بابٌ
الفديةُ:
ما يجبُ بسبب نُسكٍ أو حرمٍ، وهي ثلاثةُ أضرُبٍ:
ضربٌ على التخيير، وهو نوعان:
نوعٌ يُخيَّر فيه بين ذبح شاةٍ، أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامِ ستةِ مساكينَ لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعير.
باب الفدية
قال شيخنا في شرحه 1: "وهي مصدر فدى يفدي فداء وشرعًا: ما يجب... إلخ"، وهي أحسن من عبارته في الحاشية 2، فتدبر!.
قوله: (ما يجب بسبب نسك) كدم المتعة، والقران.
قوله: (أو حرم) كقتل الصيد، وقطع الحشيش، أو النبات 3، أو الشجر، والمراد بالحرم حرم مكة، بدليل ما سيأتي 4.
قوله: (مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير) ظاهره التخصيص بهذه الأنواع