حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 428-467

ونحو ذلك- مَلَكَه بما فيه من معدن جامد باطن 1، كذهب وفضة وحديد، وظاهر: كجصٍّ وكُحْل، وعلى ذمي خراج ما أحيا من مَوات عنوة.
ويُملك بإحياء وبُقطع ما قرُب من الساحل -مما إذا حَصَل فيه الماء صار ملحًا- أو من العامر ولم يتعلق بمصالحه، لا معادنُ منفردة، ولا يُملك ما نضب ماؤه، وإن ظهر فيما أحيا عينُ ماء، أو معدن جارٍ كنِفْطٍ وقَارٍ، أو كلأ أو شجر -فهو أحق به، ولا يملكه.
وما فَضَل -من مائه- عن حاجته وحاجة عياله وماشيته......   قوله: (ملكه بما فيه)؛ أيْ: وعليه الخراج إذا كان ذميًّا، وكان من موات عنوة كما يعلم من قوله الآتي (وعلى ذمي... إلخ).
قوله: (وظاهر... إلخ) هو ما يتوصل إلى ما فيه بغير مؤنة.
قوله: (وعلى ذمي خراج ما أحيا) وهل للذمي بيعها حينئذٍ؟ وإذا قلنا بصحة البيع وباعها لمسلم فهل يستمر الخراج عليها 2؟. قوله: (ولا يملك ما نضب ماؤه) خلافًا للإقناع 3. قوله: (كنفط) بفتح النون وكسرها 4. قوله: (فهو أحق به) لسبقه إليه.

وزرعه يجب بذله لبهائم غيره وزرعه، ما لم يجده مباحًا، أو يتضرر به، أو يؤذه بدخوله، أو له فيه ماء السماء وبخاف عطشًا -فلا بأس أن يمنعه.
ومن حفر بئرًا بموات للسَابِلَة فحافر كغيره في سقي زرع وشُرب، ومع ضيق يُسقى آدمي فحيوان فزَرْع، وارتفاقًا كالسفارة -لشربهم ودوابهم، فهم أحق بمائها ما أقاموا، وعليهم بذل فاضل لشارب فقط، وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين، فإن عادوا كانوا أحق بها، وتملُّكًا: فملكٌ لحافر.

1 - فصل وإحياء أرض بحَوْز: بحائط منيع، أو أجراء ماء لا تُزرع إلا به، أو منع ماء لا تُزرع معه، أو حفر بئر، أو غرس شجر فيها.
قوله: (يجب بذله لبهائم غيره وزرعه) ولا يلزمه حبل ولا دلو؛ لأنهما يتلفان بالاستعمال.
قوله: (ومع ضيق)؛ أيْ: تزاحم وعدم كفاية الماء (1) للكل.

فصل

قوله: (بحائط منيع) سواء أرادها للبناء أو للزرع، أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غير ذلك.
قوله: (أو حَفْر بئر)؛ أيْ: ووصل إلى مائها بدليل ما يأتي في محترزه1

وبحفر بئر، يملك حريمها، وهو من كل جانب -في قَدِيْمَة- خمسون ذراعًا، وفي غيرها: خمسة وعشرون.
وحريم عين وقناة: خمسمئة ذراع، ونهر من جانبَيه: ما يُحتاج إليه لطرح كِرَايَته، وطريق شَاوِيَّة ونحوهما، وشجر: قدر مدِّ أغصانها، وأرض تُزرع: ما يُحتاج لسقيها، وربط دوابها، وطَرْحِ سَبَخها ونحوه، ودار من موات حولها: مطرحُ تراب وكُناسة وثلج وماء ميزاب، وممر لباب، ولا حريم لدار محفوفة بملك، ويتصرف كل منهم بحسب 1 عادة، وإن وقع في الطريق نزاع وقت الإحياء فلها سبعة أذرع، ولا تُغيَّر بعد وضعها.
ومن تحجَّر مواتًا -بأن أدار حوله أحجارًا-......  من قول المص: (أو حفر بئرًا لم يصل ماءها... إلخ).
قوله: (في قديمة) وهي التي يسمونها عاديَّة بتشديد الياء نسبة إلى عاد ولم يُرد عادًا بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكان لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم 2. قوله: (لطرح كرايته)؛ أيْ: ما ينزح منه.
قوله: (وطريق شاوية)؛ أيْ: قيمة.
قوله: (ونحوهما) كمطرح ترابه.
قوله: (ونحوه) من مرافق زراعها 3 ومصرف مائها عند الاستغناء عنه.

أو حفر بئرًا لم يصل ماءها، أو سقى شجرًا مباحًا وأصلحه ولم يُركِّبه ونحوه، أو أقطعه -لم يملكه، وهو أحق به و 1 وارثه ومن ينقُله إليه، وكذا من نزل عن أرض خراجيَّة بيده لغيره، أو عن وظيفة لأهل، أو آثر شخصًا بمكانه في الجمعة وليس له بيعه.
قوله: (أو سَقى شجرًا) بالسين المهملة والقاف، ووهي عبارة التنقيح 2 وتبعه عليها المص بدليل غالب النسخ والأولى "شفي" بالشين المعجمة والفاء، وهو قطع الأغصان الكبيرة لتخلفها الأغصان الصغيرة ليسهل تركيبها 3. قوله: (ولم يُركِّبه)؛ أيْ: يطعمه.
قوله: (ونحوه) بأن حرث الأرض أو خندق حولها.
قوله: (أو أقطعه)؛ أيْ: أعطاه له الإمام.
قوله: (وليس له بيعه)؛ أيْ: ليس لمن قلنا إنه أحق بشيء من ذلك السابق بيعه؛ لأنه لا يملكه كحق الشفعة قبل الأخذ، وكمن سبق إلى مباح، لكن النزول عنه بعوض 4 لا على وجه البيع جائز -كما ذكره ابن نصر اللَّه 5 - قياسًا على الخلع.

فإن طالت المدة عرفًا، ولم يتم إحياؤه، وحصل متشوِّفٌ لإحيائه قيل له: إما أن تُحْييه أو تتركه، فإن طلب المهلة لعذر أُمهل ما يراه حاكم من نحو شهر أو ثلاثة، ولا يُملك بإحياءِ غيرِه فيها، وكذا لا يُقرَّر غير منزول له، ولا لغير المؤْثِرِ أن يسبق.
وللإمام إقطاع جلوس بطريق واسعة، ورَحَبة مسجد غير مَحوْطَة ما لم يُضيِّق على الناس، ولا يملكه مُقطع بل يكون أحق به، ما لم يَعُدِ الإمام في إقطاعه.
وإن لم يُقْطع فالسابق أحق ما لم ينقل قُمَاشَه عنها، فإن أطاله أزبل، وله أن يستظل بما لا يضرُّ ككساء، وإن سبق اثنان فأكثر إليه، أو إلى خَانٍ مسبل، أو رباط أو مدرسة أو خَانِكَاه 1 -ولم يتوقف فيها- إلى تنزيل ناظر أُقرِع، والسابق إلى معدن أحق بما يناله......

  قوله: (عرفًا) كنحو ثلاث سنين، إقناع 2. قوله: (ولا يملك)؛ أيْ: ذلك المتحجر الذي أمهل بتحجره لإتمام إحيائه المدة المذكورة.
قوله: (فيها)؛ أيْ: في هذه المدة.
قوله: (فإن أطاله)؛ أيْ: الجلوس بلا إقطاع.

ولا يُمنع إذا طال مُقَامه، وإن سبق عدد، وضاق المحل عن الأخذ جملة أُقرع، والسابق إلى مباح كصيد وعنبر وحطب وثمر ومَنْبُوْذٍ رغبة عنه أحق به، ويُقسم بين عدد بالسوية.
وللإمام -لا غيره- إقطاع غير موات، تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة، وحِمَى موات لرعي دواب المسلمين -التي يقوم بجمعها- ما لم يُضيِّق، وله نقض ما حماه أو غيره من الأئمة، لا ما حماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يملك بإحياء ولو لم يُحتج إليه.

2 - فصل ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار، والأنهُر الصغار، أن يسقي ويحبسه حتى يصل إلى كَعْبِه، ثم يُرسله إلى من يليه، ثم هو كذلك مرتبًا إن فضل شيء، وإلا فلا شيء للباقي.
قوله: (لا ما حماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) كالمشار إليه في باب صيد الحرمَين ونباتهما (1) من قوله: "وجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حول المدينة اثني عشر ميلًا حمى".

فصل

قوله: (وإلا فلا شيء للباقي) لقصة عبد اللَّه بن الزبير مع الأعرابي 2.1

فإن كان لأرض أحدهم أعلى وأسفل سَقَى كلًّا على حِدَتِه، ولو استوى اثنان فأكثر في قرب قُسم على قدر الأرض إن أمكن، وإلا أُقرِع، فإن لم يفضل عن واحد سقىَ القارع بقدر حقه.
وإن أراد إنسان إحياء أرض بسقيها منه، لم يُمنع ما لم يُضِرَّ بأهل الأرض الشاربة منه، ولا يسقي قبلهم.
ولو أحيا سابق في أسفله، ثم آخَرُ فوقه، ثم ثالث فوق ثانٍ، سقى المُحْيي أولًا، ثم ثانٍ، ثم ثالث.
وإن حُفِرَ نهر صغير، وسيق ماؤه من نهر كبير، مُلِكَ وهو بين جماعة على حسب عمل ونفقة، فإن لم يكفهم، وتراضَوا على قسمته: جاز، وإلا قَسَّمَهُ حاكم على قدر ملكهم، فما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحبَّ، والمشترك ليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك.
ومن سَبَق إلى قناة لا مالك لها فسَبَق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو أسفل، فلكل ما سبق إليه......   قوله: (ملك)؛ أيْ: ماؤه.
قوله: (بذلك)؛ أيْ: بما أحب.
= فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: "يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"، فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ [النساء: 65] من حديث عبد اللَّه بن الزبير: أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: شرب الأعلى إلى الكعبَين (5/ 39) رقم (2362). ومسلم في كتاب: الفضائل، باب: وجوب اتباعه -صلى اللَّه عليه وسلم- (4/ 1829) رقم (2357).

ولمالك أرض مَنْعُه من الدخول بها، ولو كانت رسومها في أرضه، ولا يملك تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص.
ومن سُدَّ له ماءٌ لجَاهِهِ فلغيره السقي منه لحاجة، ما لم يكن تركه......   قوله: (منعه)؛ أيْ: صاحب القناة.
قوله: (ولو كانت رسومها في أرضه)؛ أيْ القناة.
قوله: (ومن سُدَّ له ماءٌ لجاهه)؛ أيْ: حجره ومنعه عن غيره لأجل أن يسقى به أرضه.
قوله: (فلغيره السقي منه لحاجة)؛ أيْ: لحاجة السقي لمساواته له في الاستحقاق إذا سده بطريق التعدي والتجوه فقط.
وقوله: (ما لم يكن تركه... إلخ) قيد فيما قبله من أنه يجوز للمحتاج السقي منه، وحاصله أنه متى علم أن ترك السقي يؤدي إلى ردِّ 1 الحابس الماء إلى من كان قد حبسه عنه، وأن سقي هذا المحتاج يؤدي إلى استدامته 2 الحبس للماء وعدم ردِّه لم يجُز لذلك المحتاج الإسراع بالسقي منه؛ لأن سقيه يصير سببًا في ظلم غيره، وهو من سُدَّ عنه الماء، هذا حاصل ما في الشرح 3 وإن كانت العبارة لا تخلو عن غموض، وهذا معنى ما نقل عن الإمام 4 حيث سأله إنسان بلفظ: من سُدَّ له الماء لجاهه أفأسقي منه إذا لم يكن تَرْكِي له يردُّه على من سُدَّ عنه؟ فأجازه

يَرُدُّه على من سُدَّ عنه.
بقدر حاجتي، انتهى.
ومفهومه أنه إذا كان السقي منه يؤدي إلى عناد ذلك المتجوه وعدم ردِّه للماء أنه لا يجوز لذلك الشريك أن يسقي منه؛ لأن نفعه يؤدي إلى ضرر غيره، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

4 - باب

الجعالة:

جَعْل معلوم -لا من مال مُحَارِب، فيصح مجهولًا- لمن يعمل له عملًا ولو مجهولًا......  باب الجعالة قوله: (فيصح مجهولًا)؛ أيْ: من مال محارب؛ أيْ: حربي، وليس المراد به قاطع الطريق كما هو المتعارف، غير أن المصنف تبع التنقيح 1 في التعبير به، حاشية 2. قوله: (لمن يعمل له عملًا) انظر هذا القيد مع جعلهم من جملة صور الجعالة الصحيحة على ما في الإقناع 3 مَن ردَّ لقطة فلان فله كذا، وقد يقال إنه لا يلزم من ضمان العوض تسميتها جعالة، والإقناع ليس فيه إلا التصريح بالضمان.
وفي الحاشية 4 ما يقتضي أن قوله: (له) قيد على الصحيح من المذهب 5 ومحترزه شيئان؛ أحدهما: متفق على عدم صحته وهو ما إذا كان العمل للفاعل نفسه، كمن ردَّ لقطة نفسه أو خاط قميص نفسه أو ركب دابة نفسه فله كذا، والثاني:

أو مدةً ولو مجهولة، كـ: "من ردَّ لُقطتي"، أو: "بنى لي هذا الحائط"، أو: "أقرضني زَيدٌ 1 بجاهه ألفًا"، أو: "أذَّن بهذا المسجد شهرًا فله كذا"، أو: "من فعله من مديني، فهو برئ من كذا".
فمن بلغه قبل فعلِه استحقه به، وفي أثنائه فحصة تمامه إن أتمَّه......  ما إذا كان العمل 2 لأجنبي منها كمن ردَّ لقطة فلان، فهذا قيل بأنه ينعقد جعالة ومقتضاه أنه لا يكون جعالة على التصحيح من المذهب وإن قلنا بأنه يضمن ما التزمه من الجعل 3. قوله: (بجاهه ألفًا) الضمير عائد على (من) والمعنى: من كان جاهه سببًا في إقراض زيد لي ألفًا فله كذا.
قوله: (أو أذن بهذا المسجد شهرًا) يؤخذ منه أن الجعالة تكون على 4 عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، فيضم ذلك إلى ما ذكروه مما تفارق فيه الإجارة الجعالة 5.

بنية الجُعل، وبعده لم يستحقه وحَرُم أخذه.
و: "من ردَّ عبدي فله كذا" -وهو أقلُّ من دينار أو اثني عشر درهمًا، اللذين قدَّرهما الشارع 1 - فقيل: يصح، وله بردِّه الجُعل فقط، وقيل: "... ما قدَّر الشارع".
قوله: (وهو أقل من دينار... إلخ) فإن كان الجعل هو الأكثر استحقه قولًا واحدًا 2 وصرح به في الإقناع 3. قوله: (فقيل تصح)؛ أيْ: التسمية.
قوله: (وقيل... إلخ) معناه: وقيل: لا تصح التسمية ويرجع إلى ما قدره الشارع وقطع به في الإقناع 4، والعقد على القولَين، صحيح 5. = ثالثها: أن الإجارة تكون مع معيَّن، والجعالة تكون مع معيَّن وغير معيَّن.
رابعها: أن الجعالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز على أعمال القرب، كالأذان والإمامة وتعليم القرآن ونحوها، بخلاف الإجارة.
خامسها: أن الجعالة لا يستحق العوض حتى يعمل جميع العمل، وأما الإجارة ففيها تفصيل يرجع إلى أنه إذا لم يكمل الأجير ما عليه، فإن كان بسببه ولا عذر له فلا شيء له، وإن كان التعذر من جهة المؤجر، فعليه جميع الأجرة، وإن كان بغير فعلهما، وجب من الأجرة بقدر ما استوفى".

ويستحق من ردَّ من دون معينة القسط، ومن أبعد المسمى فقط، ومن ردَّ أحد آبقَين نصفه.
وبعد شروع 1 عامل إن فسخ جاعل فعليه أجرة عمله، وإن فسخ عامل فلا شيء له، ويصح الجمع بين تقدير مدة وعمل.
وإن اختلفا في أصل جُعْل، فقول من ينفيه......   قوله: (فعليه أجرة عمله) هل المراد سواء علم العامل بالفسخ أم لا؛ لأن الجاعل غرَّه؟ أو يقال: ما لم يعلم، قياسًا على ما قالوه من بطلان تصرفات الوكيل الواقعة بين الفسخ والعلم به 2؟. والظاهر أنه: إن علم بالفسخ في أثناء العمل أنه ليس له من الجعل إلا بقسطه، وإن لم يعلم إلا بعد تمام العمل استحقه كاملًا، فليحرر! 3. قوله: (فلا شيء له)؛ أيْ: في غير مسألة ردِّ العبد، وإلا ففيها ما قدره الشارع.
قوله: (فقول من ينفيه)؛ أيْ: سواء كان هو الجاعل أو العامل، أما الجاعل فظاهر، وأما العامل فيظهر تصويره على القول الثاني من استحقاق ما قدره الشارع 4، فإذا قال الجاعل: جعلت لك درهمَين في ردِّ عبدي، فقال: لم تجعل لي شيئًا،

وفي قدره أو مسافة فقول جاعِل.
وإن عمل ولو المعَدَّ لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا إذن أو جُعل، فلا شيء له، إلا في تخليص متاع غيره، ولو قنًّا من بحر أو فَلَاة فأجر مثله، وردُّ آبقٍ من قنٍّ ومدبَّر وأم ولد -إن لم يكن الإمام- فما قدَّر الشارع، ما لم يمت سيد مُدَبَّر أو أم ولد قبل وصول فيعتقا، ولا شيء له، أو يهرب، ويأخذ ما أنفق عليه......  فأسْتَحِق ما قدره الشارع، القول قول العامل، ويستحق ما قدره الشارع، وهو الدينار أو الاثنا عشر درهمًا، فتدبر!.
قوله: (فقول جاعل)؛ لأنه غارم، والقول قوله بيمينه.
قوله: (بلا إذن) متعلق بمدخول (لو) وهو (المُعَدَّ) لا بـ (عمل) -كما يدل له ما في الإقناع 1 -. قوله: (ما لم يمت سيد مدبَّر... إلخ)؛ أيْ: وخرج من الثلث.
والمعلق عتقه بصفة إذا وجدت كالمدبَّر فيما يظهر، والمكاتب إذا أدى أولى بالحكم من أم الولد، فليراجع!.
قوله: (فيعتقا) منصوب بـ "أن" مضمرة بعد فاء السببية في سياق النفي على حد قوله -تعالى-: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36] ولذا أسقط النون.
قوله: (ويأخذ ما أنفق عليه)؛ أيْ: في كل من 2 المسائل الذي يستحق فيها

أو على دابة في قَوت، ولو هرب أو لم يستأذن مالكًا مع قدرة، ويؤخذان من تركة ميت، ما لم ينوِ التبرع.
وله ذبحُ مأكول خيف موته، ولا يضمن ما نقصه، ومن وجد آبقًا أخذه......  الجعل والتي لا يستحقه فيها، ففي مسألة ردِّه إلى سيده يستحق النفقة عليه مع ما قدره الشارع، وفي مسألة ما إذا مات السيد أو القنُّ، أو هرب قبل التسليم يستحق الرجوع بما أنفقه عليه دون جعل.
قوله: (في قوت)؛ أيْ: لا في قصٍّ أو دهن مثلًا.
قوله: (أو لم يستأذن مالكًا)؛ أيْ: في الإنفاق عليه.
قوله: (من تركة ميت) ظاهره سواء نوى الرجوع أو أطلق، وفي مسألة الإطلاق مخالفة للقواعد، ولعل وجهه أنه لما كان في هذا العمل إنقاذ من هلكة رغب الفاعل بالجعل بخلاف غيره -كذا قال شيخنا 1 - لكن هذا غير ظاهر بما سلف في الوديعة 2 من أنه إذا ترك علف دابة حتى ماتت ضمنها، وذكر هناك في شرحه 3 أنه مع لزوم ذلك عليه شرعًا لا يرجع بما أنفقه على علفها إلا 4 بنية الرجوع، مع أن فيه أيضًا إنقاذًا 5 من هلكة، فالحق تقييد المتن هناك بما إذا كان قد نوى الرجوع وجَعْل المسألة جارية على القواعد.
قوله: (ومن وجد آبقًا أخذه) المراد لا يحرم عليه ذلك، لا أنه يجب بدليل

وهو أمانة، ومن ادَّعاه فصدَّقه الآبق أخذه، ولنائب إمام بيعه لمصلحة، فلو قال: "كنتُ أعتقته" عُمل به.
ما يأتي في الباب بعده 1. قوله: (فصدقه الآبق)؛ أيْ: الكبير.

5 - باب

" اللُّقَطة ":

مال أو مختص ضائع -أو في معناه- لغير حربي، ومن أُخِذ متاعه، وتُرك بدله فكلُقطة، ويأخذ حقه منه بعد تعريفه، وهي ثلاثة أقسام: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، كسوط وشِسْع......  باب اللقطة قوله: (أو مختص) قال شيخنا في شرحه 1: "كخمر خلال" ولم يفسره بكلب الصيد أو الحراسة؛ لأن المص على ما يأتي 2 ماشٍ على تحريم التقاطه وعدم ضمانه إن تلف بيد آخذه.
قوله: (فكلقطة)؛ يعني: وليس لقطة حقيقية، وإلا كان يملك بالتعريف، ولا يصح حمل قولهم: ويأخذ قدر حقه منه بعد تعريفه 3، على ما إذا عرف ربه؛ لأنه كان يلزمه دفعه حينئذٍ بتمامه ويطالب بمتاعه أو بدله.
قوله: (وشِسع) بتقديم المعجمة أحد سيرَي النعل الذي يجعل بين الأصابع 4.

ورغيف، فيُملك بأخذ، ولا يلزمه تعريفه، ولا بدله إن وَجَد رَبَّه، وكذا لو لقي كَنَّاس ومن في معناه قطعًا صغارًا متفرقة، ولو كثُرت، ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة......   قوله: (وكذا لو لقي كناس ومن في معناه قطعًا صفارًا متفرقة ولو كثرت) هذا كلام ابن عقيل، وعبارة التذكرة له 1: "ما يحصل للكناس والنخال والمقشع من القطع الصغار التي لا يجب تعريف آحادها 2 إذا اجتمع منها ما يصير مجموعه مالًا لم يجب تعريفه وأبيح له، كما نقول فيمن لقط النوى، وقشور الرمان، ومكسور الزجاج والسرجين، فاجتمع منه ما تتوق النفس إليه لم يجب تعريفه؛ لأن آحاده لا تتوق النفس إليها كذلك هؤلاء يلتقطون ما لا تتوق النفس إليه، والظاهر أنه ليس بمال لواحد، وإنما هو مال جماعة كل واحد منهم لا تتوق نفسه إلى قطعته".
[انظر لو دلَّت قرينة على أن الكل لواحد، بأن كانت حبات مسبحة ليس لآحاد قيمة، والمجموع تتوق نفسه إليه، فهل يجب التعريف؟ الظاهر نعم] 3. قال: "وذاكرت بهذا شيخنا أبا محمد التميمي 4 فوافقني فيه، وذكر أنه قياس المذهب"، انتهى، وذكر قبل ذلك في التذكرة ما نصه: "والدانق ونحوه لا يجب

لانقطاعها، أو عجزِه عن علفها، ملكها آخذها، وكذا ما يُلقى خوف غرق.
الثاني: الضَّوال التي تمتنع من صغار السباع: كإبل وبقر وخيل وبغال وحُمُر، وظباء، وطير، وفهد ونحوها.
فغير الآبق يحرم التقاطه، ولا يُملك بتعريف، ولإمام ونائبه أخذه ليحفظه لربه، ولا يلزمه تعريفه، ولا يؤخذ منه بوصف.
ويجوز التقاط صُيود متوحشة لو تُركت رجعت إلى الصحراء، بشرط عجز ربها، ولا يملكها بالتعريف، لا أحجار طواحين......  تعريفه أيضًا"، انتهى، قال في المستوعب 1 بعد نقله: "وظاهر كلامه أنه عنى به دانقًا من ذهب"، انتهى.
أقول: كلام صاحب المستوعب يوهم أن هذا الحمل له، وفي المبدع 2 ما نصه: "وحمله في التلخيص؛ أيْ: لابن عقيل، على دانق الذهب نظرًا لعرف العراق" 3. قوله: (لانقطاعها)؛ أيْ: لا إن تركها ليرجع إليها.
قوله: (وحُمُر) خلافًا للموفق في الحمر، فإنه ألحقها بالشياه في عدم قوة الامتناع 4. قوله: (ولإمام ونائبه أخذه)؛ أيْ: لا على أنه لقطة بدليل ما بعده، فتدبر!.

وقُدور ضخمة، وأخشاب كبيرة، وما حرُم التقاطه ضمنه آخذه، إن تلف أو نقص، كغاصب، لا كلبًا، ومن كتمه فتلفه فقيمتة مرتَين، ويزول ضمانه بدفعه إلى الإمام أو نائبه أو ردِّه إلى مكانه بأمره.
الثالث: ما عداهما من ثمن ومتاع، وغنم وفُصْلَان، وعَجَاجيلَ وأفلاء 1، وقنٍّ صغير......   قوله: (لا كلبًا)؛ أيْ: لا يضمن كلبًا، فالكلب يحرم التقاطه، وصرح به في شرحه 2 تبعًا للتنقيح 3. قوله: (ومن كتمه... إلخ)؛ أيْ: ما يحرم التقاطه، وإنما تكررت القيمة لتكرر التعدي؛ لأنه تعدى أولًا بالتقاط ما لا يجوز التقاطه 4، وثانيًا بكتمه وهي من المفردات 5. قوله: (من ثمن)؛ أيْ: نقد.
قوله: (ومتاع) كفرش، وثياب.
قوله: (وفصلان) بضم الفاء وكسرها ولد الناقة إذا فصل عنها 6. قوله: (وعجاجيل) جمع عجل ولد البقرة.
قوله: (وأفلاء) جمع فلو، وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا سنة.

ونحو ذلك، فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها أخذها، ويضمنها به، ولم يملكها ولو عرَّفها.
وإن أمن نفسه، وقوي على تعريفها فله أخذها، والأفضل تركها ولو بمَضْيعة، ومن أخذها ثم ردَّها إلى موضعها، أو فرَّط ضمنها إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردِّها.

  قوله: (ونحو ذلك) كخشبة صغيرة.
قوله: (ويضمنها به)؛ أيْ: بأخذها سواء تلفت بتفريطه أو لا.
قوله: (ولم يملكها) ولو عرفها لتحريم السبب.
قوله: (فله أخذها) ولو أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة ففي التلخيص يحتمل وجهَين 1؛ أحدهما: لا يضمن كما لا يضمن لو كان أودعه.
قال الحارثي 2: "وهذا اختيار المص؛ أيْ: الموفق 3، وهو الصحيح"، انتهى.
قوله: (ولو بمَضِيْعَة) بكسر الضاد المعجمة على ما في المطلع 4 وأصلها مَضْيعة على وزن مَفْعِلة من الضياع.

1

  • فصل

وما أُبيح التقاطه، ولم يُملك به ثلاث أضرب: حيوان: فيلزمُه فعل الأصلح من أكله بقيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو حفظه وينفق عليه من ماله، وله الرجوع بنيَّته، فإن استوت الثلاثة خُيِّر.
الثاني: ما يُخشى فساده، فيلزمه فعل الأحظ من بيعه، أو أكله بقيمته، أو تجفيف ما يُجفَّف، فإن استوت خُيِّر.
الثالث: باقي المال، ويلزمه حفظ الجميع، وتعريفه فورًا نهارًا أول كل يومٍ أسبوعًا، ثم عادة حولًا من التقاط بأن يُنَادِي: "من ضاع منه شيء أو نفقة؟ " في الأسواق......  فصل قوله: (ولم يملك به)؛ أيْ: بالالتقاط وهو القسم الثاني.
قوله: (حيوان) كالفصيل والشاة والدجاجة.
قوله: (أو بيعه وحفظ ثمنه) ولو لم يلزمه الإمام بذلك.
قوله: (الثالث باقي المال)؛ أيْ: فيلزمه إبقاؤه بحاله.
قوله: (ويلزمه حفظ الجميع)؛ أيْ: جميع الأقسام الثلاثة التي أبيح التقاطها من حيوان وغيره، والمراد بحفظ الجميع حينئذٍ الأعم من حفظ عينها أو قيمتها 1 أو ثمنها.

وأبواب المساجد أوقات الصلاة، وكُره داخلها، وأجرة منادٍ على ملتقط، ويُنتفع بمباح من كلاب، ولا يُعرَّف.
وإن أخَّره الحول أو بعضه لغير عذر أثم، ولم يملكها به بعدُ، كالتقاط بنيَّة تملُّك، أو لم يُرِد تعريفًا، وليس خوفه أن يأخذها سلطان جائر، أو يطالبه بأكثر عذرًا في ترك تعريفها حتى يملكها دونه.
ومن عرَّفها حولًا فلم تُعْرَف دخلت في ملكه حكمًا......   قوله: (أوقات الصلوات) إن قلت: هذا يعارض قوله أولًا: "أو لكل يوم"؟ قلت: لا معارضة، فإن ذاك بالنسبة للأسبوع الأول، وهذا بالنسبة لما بعده.
قوله: (وينتفع بمباح)؛ أيْ: بمباح نفعه، وإن كان محرم الالتقاط وهذا هو الموافق لقول المص فيما سبق 1: (وما حرم التقاطه ضمنه آخذه إن تلف) إلى أن قال (لا كلبًا)، وبهذا التأويل يكون المص ماشيًا في المحلَّين على قول واحد، وهو أولى من حمل كلامه هنا على معنى وينتفع بمباح الالتقاط، وجعله ماشيًا هنا على كلام القاضي القائل بأن الكلب مباح الالتقاط 2، فتدبر!.
قوله: (كالتقاط بنية تملك)؛ أيْ: من غير تعريف أو بعده، لكن على نية أنه إن جاء ربها لا يدفعها إليه.
قوله: (أو لم يرد تعريفًا) في هذا العطف من الحزازة ما لا يخفى، ويمكن أن يتكلف له بأن فاعل المصدر الذي كان مضافًا إليه محذوف.
وقوله: (بنية تملك) متعلق به، وقوله: (أو لم يرد) عطف عليه، والتقدير: كالتقاط ملتقط بنية تملك، أو ملتقط لم يرد تعريفًا، فتدبر تجد!.

ولو عرضًا، أو لُقَطة الحرم، أو لم يختر، أو أخَّره لعذر، أو ضاعت فعرَّفها الثاني، مع علمه بالأول، ولم يُعْلِمْه، أو أعلمه وقصد بتعريفها لنفسه.

  قوله: (أو لقطة الحرم)؛ أيْ: حرم مكة، وأشار إلى خلاف الشافعية 1. قوله: (وقصد بتعريفها لنفسه)؛ أيْ: فإن الثاني يملكها -كما هو سياق المتن- وقيل: لا يملكها هكذا في تصحيح الفروع 2، وعلى هذا الثاني فيكون الأول أحق بها فترجع له، وهل تدخل في ملكه أو لا؟ على القولَين فيما إذا أخر التعريف لعذر 3، والذي مشى عليه المص أنها تدخل في ملكه، ومنه تعلم قول الشارح 4 هنا: "فإنها تدخل في ملك الأول" وما في هذا الخلاف الذي حكاه، حرره! 5.

2

  • فصل

ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها وهو كيسها ونحوه، ووِكَاءها وهو ما شُدَّ به، وعِفاصَها، وهو صفة الشدِّ، وقدرها، وجنسها، وصفتها، وسُن ذلك عند وِجْدانها، وإشهاد عدلَين عليها لا على صفتها، وكذا لقيط.
ومتى وصفها طالبها لزم دفعها بنمائها، ومع رِقٍّ ملتقِط، وإنكار سيده، فلابد من بيِّنة، والمنفصل بعد حول تعريفها لواجدها، وإن تلفت أو نقصت قبله، ولم يفرط لم يضمنها، وبعده يضمنها مطلقًا، وتُعتبر القيمة يوم عُرف ربها.
وإن وصفها ثانٍ قبل دفعها للأول أُقرع، ودُفعت إلى قارع بيمينه، وبعده لا شيء للثاني.
فصل قوله: (فلابد من بينة)؛ أيْ: تشهد بأنه التقطها ونحوه؛ لأن إقرار القنِّ بالمال لا يصح، شرح 1. قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل حول التعريف، والمراد قبل تمامه.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فرط أو لم يفرط، تعدى أو لم يتعدَّ.
قوله: (أقرع)؛ أيْ: حيث لا بينة لأحدهما، أو كان لكل منهما بينة وتساقطا كما يعلم مما بعده.

وإن أقام آخر بيِّنة أنها له أخذها مِن واصف، فإن تلفت لم يضمن ملتقِط.
ولو أدركها ربُّها بعد الحول مبيعة أو موهوبة فليس له إلا البدل، ويُفسخ زمان خيار، وتُرد كبَعْدَ عودها بفسخ أو غيره، أو رهنها، ومئونة الردِّ على ربها.
ولو قال مالكها بعد تلفها: "أخذتَها لتذهب بها"، وقال الملتقط: "... لأعرِّفها"، فقوله بيمينه.
ووارث -فيما تقدم- كمورِّثه.
ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالًا -لا يدري من صَرَّه- فهو له......   قوله: (وإن أقام بينة... إلخ)؛ أيْ: ولو 1 لم يصفها؛ لأن البينة أقوى من الوصف كما يعلم من كلامه في شرحه 2. قوله: (فليس له إلا البدل)؛ أيْ: المثل أو القيمة.
قوله: (ويفسخ زمان خيار)؛ أيْ: لبائع أو لهما على ما في الإقناع 3، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 4؛ يعني: لا إن كان الخيار للمشتري وحده.
قوله: (فقوله بيمينه)؛ أيْ: الملتقط.
قوله: (ووارث... إلخ)؛ أيْ: وارث ملتقط أو ربها.
قوله: (ومن استيقظ) قالوا: من نوم أو إغماء 5، وانظر هل مثله

ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئًا إلا بتسليمه له، ومن وجد في حيوان نقدًا أو دُرَّة 1 فلُقطة لواجده، وإن وجد دُرَّة غير مثقوبة في سمكة فلصيَّاد، ومن ادَّعى ما بيد لصٍّ أو ناهب أو قاطع طريق، ووصفه فهو له.

 الجنون أو يفرِّق؟.
ثم قال شيخنا بعد برهة قلت: ومثله جنون 2. قوله: (إلا بتسليمه له)؛ أيْ: أو للحاكم على ما الإقناع 3، وفيه شيء؛ لأن الحاكم لا تصرف له في مال النائم، فليحرر! 4. قوله: (وإن وجد درة غير مثقوبة) وعلم منه أنه لو وجدها مثقوبة، أو وجد بها نقدًا فإنه لقطة لواجده، وهو مما شمله عموم الأول.
قوله: (فهو له) وعلى قياس ما سبق 5 أنه لو وصفها ثانٍ 6 اقترعا فمن قرع أخذه، وإن أقام آخر بينة أخذها 7؛ لأنها أقوى من الوصف.

3 - فصل

ولا فرق بين ملتقِط غني وفقير، ومسلم وكافر، وعدل وفاسق يأمن نفسه عليها، وإن وجدها صغير أو سفيه أو مجنون قام وليُّه بتعريفها، فإن تلفت بيد أحدهم، وفرِّط ضمن، كإتلافه، وإن كان بتفريط الولي فعليه فإن لم تُعْرف فلواجدها.
والرقيق لسيده أخذها، وتركها معه إن كان عدلًا يتولى تعريفها، وإن لم يأمن سيده لزمه سترها عنه، ومتى تلفت بإتلافه أو تفريطه ففي رقبته.
فصل قوله: (ضمن)؛ أيْ: ملتقط فتكون في ماله.
قوله: (فعليه)؛ أيْ: الولي، ومن جملة تفريطه ما إذا أبقاها بأيديهم ولم ينتزعها 1 منهم على ما في الإقناع 2. قوله: (والرقيق لسيده) يؤخذ من حل الشارح 3 أن (الرقيق) مبتدأ خبره محذوف؛ أيْ: يصح التقاطه.
وقوله: (لسيده... إلخ) بتقدير العاطف؛ أيْ: ولسيده أخذها، والضمير عائد على معلوم من المقام؛ أيْ: اللقطة، وعلم أنه يصح منه الالتقاط.

ومكاتب كحُر ومبعَّض فبينه وبين سيده، وكذا كلُّ نادر من كسب كهبة وهدية ووصية ونحوها ولو أن بينهما مُهايأة.
قوله: (ومبعَّض) لعل التقدير: وما التقطه مبعَّض فبَيْنَه... إلخ، ليكون للفاء هنا محل، وقدره كذلك شيخنا في شرحه 1.

6 - باب

اللَّقِيْط:

طفل لا يُعرف نسبه ولا رِقُّه، نبُذَ أو ضل، إلى سنِّ التمييز، وعند الأكثر: إلى البلوغ.
والتقاطه فرض كفاية، ويُنفق عليه مما معه، وإلا فمن بيت المال، فإن تعذر اقترض عليه حاكم......  باب اللقيط قوله: (طفل... إلخ) لم يزد في التعريف التقط مثلًا لتكون التسمية ظاهرة، فلعله حينئذٍ من مجاز الأول، وعلى هذا فإرجاع الضمير إليه في قوله: (والتقاطه... إلخ) ظاهر، ولو زاد ما ذكر، ثم أرجع الضمير فيما ذكر إليه لاحتيج إلى ارتكاب الاستخدام.
قوله: (إلى سن التمييز)؛ أيْ: فقط على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف 1 وقدمه التنقيح 2. قوله: (وينفق عليه مما معه) ولو بلا إذن حاكم.
قوله: (اقترض عليه حاكم)؛ أيْ: على بيت المال، وظاهره ولو مع وجود متبرع؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه دون مِنَّة تلحقه في المستقبل.

فإن تعذر فعلى من علم حاله، ولا يرجع فهي فرض كفاية.
ويُحكم لإسلامه وحرِّيته إلا أن يوجد في بلد أهل حرب، ولا مسلم فيه، أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق......   قوله: (فهي)؛ أيْ: النفقة على من علم به، شرح 1. وبخطه: التفريع على ما قبله يحتاج إلى معونة، بأن يجعل من قبيل عطف العلة على معلولها، والمعنى: ولا يرجع المنفق العالم به؛ لأنها واجبة عليه على الكفاية.
قوله: (كتاجر وأسير)؛ أيْ: لم يبلغا حد الكثرة كما يعلم من المقابلة وليس المراد الوحدة.
قوله: (فكافر رقيق) وإنما لم 2 يحكم بإسلامه؛ لأن الظاهر كفره تبعًا لأبويه.
وعمومه يتناول ما إذا كان الملتقط له مسلمًا 3، وفيه نظر؛ لأن تبعية أبويه انقطعت كما تنقطع بالسبي، وكلامه في المغني 4 يدل عليه، وكلام ابن نصر اللَّه 5 المذكور في الحاشية 6 صريح في الموافقة على احتمال كونه كافرًا، والمناقشة في

وإن كثُر المسلمون فمسلم، أو في بلد إسلام كلُّ أهله ذمة فكافر، وإن كان بها مسلم يمكن كونه منه فمسلم، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار حتى صارت دار إسلام فمسلم.
وما وُجد معه من فراش تحته وثياب، أو مال في جيبه أو تحت فراشه، أو مدفونًا تحته طريًّا، أو مطروحًا قريبًا منه، أو حيوان مشدود بثيابه فله.
كونه رقيقًا، واقتضاء اختيار كونه حرًّا، فراجعه!.
قوله: (يمكن كونه منه)؛ أيْ: إلحاقه به كابن عشر فما فوق، وبنت تسع فما فوق.
قوله: (وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار) وهو من وجد بدار حرب لا مسلم به، أو به مسلم كتاجر وأسير، حاشية 1؛ يعني: سواء أمكن كونه منهما أو لا، تغليبًا للدار، بخلاف ما إذا كانت دار إسلام وأهلها أهل ذمة، وبالبلد تاجر مسلم أو أسير مسلم يمكن كونه منه، فإنه يحكم بإسلامه تبعًا للدار -كما نص عليه المص-.
قوله: (أو حيوان) نائب فعل محذوف، تقديره: أو وجد معه حيوان... إلخ والقرينة سَبْقُ نظيره.
= محتمل، انتهى.
وإنما حكم برقه؛ لأن أهل الحرب وأموالهم وذريتهم يملكون بالاستيلاء عليهم، كما مرَّ، وعمومه يتناول ولو كان الملتقط له حربيًّا، أو مسلما دخل دار الحرب بأمان، فوجد فيه طفلًا منبوذًا فالتقطه، لكن قال ابن نصر اللَّه: هذا لقيط، وليس بسبي؛ يعني: برقيق؛ لأنه لم يُسبَ، وإنما التقطه التقاطًا، وكلامه يبرهن على أن لقيط دار الحرب حر، وإن حكم بكفره، فليراجعه من أراده".

والأولى بحضانته واجدُه إن كان أمينًا عدلًا ولو ظاهرًا حرًّا مكلفًا رشيدًا، وله حفظ مالِه، والإنفاق عليه منه وقبول هبة ووصية له بغير حكم حاكم، ويصح التقاط قنٍّ لم يوجد غيره وذمي لذمي.
ويُقرُّ بيد مَنْ بالبادية مُقيمًا في حِلَّة، أو يريد نقله إلى الحضر، لا بدويًّا ينتقل في المواضع......   قوله: (حرًّا)؛ أيْ: تام الحرية، فخرج القنُّ، والمدبَّر، والمعلق عتقه بصفة، وأم الولد، والمكاتب، والمبعَّض -كما ذكر في الحاشية 1 - معللًا للجميع، فراجعه!.
قوله: (ويصح)؛ أيْ: يجوز بمعنى يجب وجوب عين، ولو عبَّر بـ "يجب" لكان أولى، وبه عبَّر في المغني 2، وإنما قلت إن التعبير 3 بـ "يجب" أولى فقط لإمكان حمل الصحة على الجواز المقابل للامتناع، وَمِمَّا صَدقاته الوجوب فبالتأويل يساوي عبارة المغني، لكن ما لا يحوج إلى التأويل أولى من خلافه.
قوله: (التقاط قنٍّ) مصدر مضاف لفاعله.
قوله: (مقيمًا) حال من (قنٍّ) وإن كان مضافًا إليه؛ لأنه كالجزء، إذ يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وجعل الباء بمعنى "مع"، والتقدير: ويقرُّ مع من بالبادية حالة كونه مقيمًا.
قوله: (في حلة)؛ أيْ: بيوت مجتمعة للاستيطان بها.
وقوله: (لا بدويًّا) عطف عليه، وهو أولى من تخريجه على كونه خبرًا

أو من وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية، أو مع فسقه أو رقه أو كفره 1، واللقيط مسلم.
وإن التقطه في الحضر من يريد النُّقْلَة إلى بلد آخر أو قرية، أو من حِلَّة إلى حِلَّة، لم يُقرَّ بيده، ما لم يكن المحل الذي كان به وبيئًا، كغَوْرِ بَيْسَانَ ونحوه، ويقدَّم موسر ومقيم......  لـ "كان" المحذوفة مع اسمها -كما صنع الشارح 2 -؛ لأنه قليل مع غير "إن" و"لو" 3، فتدبر!.
قوله: (واللقيط مسلم) الواو للحال، وهي مقيدة للأخيرة 4 فقط.
قوله: (وبيئًا)؛ أيْ: مشهورًا بالوباء.
قوله: (كغور بيسان) بكسر الباء الموحدة في أوله بعدها مثناة تحتية سِاكنة بعدها سين مهملة، والباقي معروف موضع بالشام 5. قوله: (ونحوه) كالجحفة من الحجاز.
قوله: (ويقدم موسر ومقيم... إلخ) ومثله كريم وبخيل، قاله في المغني 6.

-من ملتَقِطَيْن- على ضدهما، فإن استويا أُقرِع.
وإن اختلفا في الملتقط منهما قُدِّم من له بيِّنة فإن عَدِماها قُدِّم ذو اليد بيمينه، فإن كان بيديهما أُقرِع، فمن قَرَع سُلِّم إليه مع يمينه.
وإن لم يكن لهما يد، فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده قُدِّم، وإن وصفاه أُقرِع، وإلا سلمه الحاكم إلى من يَرَى منهما أو من غيرهما، ومن أسقط حقه سقط.

  قوله: (وإن وصفاه أُقرعِ) بقي ما لو وصفه أحدهما وأقام الآخر بينة هل يقدَّم ذو البينة قياسًا على ما سلف في اللقطة 1، أو يقدَّم الواصف بدلالة الوصف على سبق وضع اليد وتقدم العهد؟ يحرر!.
قوله: (أو من غيرهما) فيه نظر؛ لأن الحق منحصر فيهما، غايته أنه لأحدهما مبهمًا، فكيف يقدم عليهما غيرها، وقد يقال إنه لما لم يكن لواحد منهما بينة ولا يد، ولا حصل من أحدهما وصف سقط حقهما، ويقرُّه الحاكم بيد من شاء؛ لأنه وليُّ من لا ولي له، وإقراره بيد أحدهما في هذه الحالة من جهة اختيار الحاكم له، لا من جهة كونه ملتقطًا أو مدعيًا ذلك.
قوله: (سقط)؛ أيْ: حقه، وانظر هل مثل هذا يكفي في الربط، وهو أن يكون في جملة الجواب أو الخبر ضمير عائد إلى مركب فيه ضمير عائد على اسم الشرط أو المبتدأ 2؟.

1 - فصل

وميراثه ودِيته -إن قُتل- لبيت المال، ويُخيَّر الإمام في عمد بين أخذها والقصاص، وإن قُطِع طرَفه عمدًا انتُظر بلوغه ورشده إلا أن يكون فقيرًا، فيلزم الإمامَ العفوُ على ما يُنفق عليه.
وإن ادَّعى جانٍ عليه أو قاذفُه رِقَّه، وكذَّبه لقيط بالغ فقوله، وإن ادعى أجنبي رقَّه -وهو بيده- صُدِّق بيمينه، ويثبت نسبه مع رقِّه......  فصل قوله: (أخذها)؛ أيْ: الدية.
قوله: (فقوله) وظاهره ولو بلا يمين؛ لأنه محكوم بحريته، فقوله موافق للظاهر، تدبر!.
قوله: (أجنبي)؛ أيْ: غير واجده.
قوله: (وهو بيده صُدّق بيمينه) محله كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه 1 إن كان طفلًا أو مجنونًا، أما إن 2 كان مميزًا عاقلًا وقال: إني حرٌّ فلابد من بينة، وأولى إذا كان بالغًا، فتنبه!، حاشية 3 باختصار.
قوله: (ويثبت نسبه مع رقه)؛ يعني: فيما إذا ادعى آخر أنه ولده؛ لأنه لا تنافي بين كونه ولده ورقيقا لغيره، وقيده في الترغيب 4 بما إذا لم يكن المدعى

وإلا فشهدت له بيِّنة بيد، وحَلَف أنه ملكه، أو بملك، أو أن أمَته ولدته في ملكه، حُكم له به، وإن ادّعاه ملتقط لم يُقبل إلا ببيِّنة.
وإن أقرَّ به لقيط بالغ يُقبل، وبكفر -وقد نطق لإسلام، وهو يعقله- أو مسلم حُكمًا، فمرتد.
وإن أقرَّ به من يمكن كونه منه ولو أنثى ذات زوج أو نسب معروف أُلحق، ولو ميتًا به، لا زوج مُقِرَّة......  أنه ولد امرأة حرة، فإن كان امرأة حرة 1 ثبت نسبه وحريته؛ يعني: ويبطل الحكم برقِّه للأول 2، وينبغي تقييد كلام الترغيب بما إذا كانت المرأة حرة الأصل، أما لو كانت أمة وعتقت بعد بلوغها فيجوز أن تكون ولدته في حال رقِّها، ما لم يعلم تاريخ العتق والولادة، وأن العتق مقدم عليها، فتدبر!.
قوله: (أو بملك)؛ أيْ: أو شهدت له بينة بملك، فهو عطف على (بيد).
قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: ولو صدقه المقرُّ له؛ لأنه يبطل حقًّا للَّه -تعالى- في الحرية.
قوله: (أو مسلم) خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال، معطوفة على جملة (وقد نطق بإسلام)، والتقدير: وإن أقر بكفر وقد نطق بإسلام، أو وهو مسلم حكمًا فمرتد، فتدبر!.
قوله: (حكمًا) تبعا للدار.
قوله: (فمرتد) لكفره بعد إسلامه.
قوله: (لا زوج مقرة)؛ لأنه لم يولد على فراشه.

ولا يتبع في رقٍّ، ولا كافرًا في دينه إلا أن يُقيم بيِّنة أنه وُلد على فراشه.
وإن ادَّعاه اثنان فأكثر معًا، قُدِّم من له بيِّنة، فإن تساووا فيها أو في عدمها عُرض مع مدعٍ أو أقاربه -إن مات- على القافة، فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لَحِقَ، فيرث كلًّا منهما إرث ولد، ويرثانه إرْثَ أبٍ، وإن وُصِّي له قَبِلا، وإن خلف أحدهما فله إرث أبٍ كامل، ونسبه ثابت من الميت......   قوله: (ولا يتبع... إلخ)؛ أيْ: رقيقه.
قوله: (ولا كافرًا) عطف على مفعول (يتبع) المحذوف؛ أيْ: ولا يتبع رقيقه في رق ولا كافرًا... إلخ.
قوله: (اثنان)؛ أيْ: ذكران، بدليل قوله الآتي: (ويرثانه إرث أبٍ كامل).
بقي ما إذا ادعاه رجل وامرأة، بأن ادعى الرجل أنه ولده من زوجة ماتت أو غائبة عن بلد التداعي، وادعت المرأة أنه ولدها من زوجها المتوفى أو الغائب عن بلد التداعي، وأقام كل بينة بما ادعاه، فهل الحكم كذلك أو يلحق نسبه بهما من غير توقف على عرض على القافة أولًا، ولا 1 يكون نسبه ضائعًا؟ وهي واقعة حال عرضت ولم أُفْتَ فيها بشيء.
قوله: (فإن تساووا... إلخ) بأن كانتا بينة داخل، أو بينة خارج، أو كان القدر المعتبر شرعًا من الفئتَين عدلًا، ولا عبرة بالتساوي في القلة والكثرة، فتدبر!.
قوله: (فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لحق).
تنبيه: إذا ألحقته القافة باثنَين، وكان لكل من هذين الاثنين بنت وللقيط

ولأمَّي أبويه -مع أم أمّ- نصف سدس، ولها نصفه، وكذا لو ألحقته بأكثر.
وإن لم توجد قافة أو نَفَتْه، أو أشكل، أو اختلف قائفان، أو اثنان وثلاثة، ضاع نسبه، ويؤخذ باثنَين خالفهما ثالث، كبيطارَين وطبيبَين في عيب، ولو رجع عن دعواه من ألحقته به القافة لم يُقبل، ومع عَدَمِ إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يُلحَق بالآخر......  أم، جاز لواحد أجنبي عنهما أن يجمع بين بنتَي هذين الشخصَين وأم اللقيط؛ لأن كلًّا منهن أجنبي من الأخريَين، ويعايا فيقال: شخص تزوج بأم شخص وأختَيه معًا، وأقِرَّ النكاح مع إسلام الجميع، وفي ذلك قلت ملغِزًا: يا فقيهًا حوى الفضائل طرا... وتسامى على الأنام بعلمه أفتنا في شخص تزوج أختَيـ... ـن لشخص مع البناء بأمه وأجازوا عقوده دون ريب... أو ملام في الشرع أرشد لفهمه قوله: (أو نفته) وتقدم أن هذا وأمثاله لا ينافي قولهم: القافة يقبل قولها في الإثبات دون النفي 1، لما أنه محمول على ما إذا كان الفراش موجودًا، لكن مع الإبهام، وما هنا ونظائره محمول على ما إذا لم يكن هناك فراش أصلًا، فتدبر!.
قوله: (خالفهما ثالث) ظاهره ولو كان أعرف منهما، وهو بعيد.
قوله: الم يقبل)؛ أيْ: رجوعه.
قوله: (يلحق بالآخر) هذا يقوي الإشكال السابق 2 عند قول المص:

ويكفي قائف واحد، وهو كحاكم، فيكفي مجرَّد خبره، وشُرِطَ كونه ذكرًا عدلًا حرًّا مجربًا في الإصابة.
وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو أمَتَهما في طهر......  (سلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما)؛ لأنه حيث كان لا ينحصر فيهما، فكيف يلزم من إسقاط أحدهما حقه ثبوت الحق للآخر، فليحرر!.
وقد يقال: إن موضوع المسألة مختلف؛ لأن ذاك في دعوى الالتقاط، وهذا في دعوى النسب.
قوله: (وشرط كونه ذكرًا عدلًا... إلخ) قال في المبدع 1: "ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة، كذا في المحرر 2 والوجيز 3؛ لأن قوله حكم، فاعتبرت له هذه الشروط".
وظاهره أنه لا تعتبر الحرية وهي وجه 4، واعتبرها في الشرح 5 وغيره 6، ولا الإسلام، وفي المستوعب 7: "لم أجد أحدًا من أصحابنا اشترط إسلام القائف، وعندي أنه لا يشترط".
وبخطه: أيْ: مسلمًا، كما يؤخذ من قول المستوعب 8: "يشترط فيه شروط

جارٍ التحميل