حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 3-42

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [3]

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م

قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

تَابِع كِتَاب البِيْع

3 -

باب الربا والصرف

الربا: تفاضل في أشياء، ونَساءٌ (1) في أشياء، مختص بأشياء وردَ الشرع بتحريمها.
فيحرم ربا فضل في كل مكيل أو موزون بجنسه وإن قلَّ، كتمرة بتمرة، لا في ماء، ولا فيما لا يوزن عرفًا لصناعته من غير ذهب أو فضة، كمعمول من نحاس وحديد وقطن ونحو ذلك......  باب الربا والصرف قوله: (بتحريمها)؛ أيْ: بتحريم الربا (2) فيها، أما ذواتها فليست محرمة.
قوله: (فيحرم في كل... إلخ) هو كالتفسير قوله: "تفاضل في أشياء"، كما أن قوله في أول ال

فصل

الآتي 3: "ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة الربا"؛ يعني: الكيل والوزن كالتفسير لقوله: "ونساء في أشياء"، فتدبر!.
قوله: (لا في ماء) لإباحته، وعدم تموُّله عادة، وإن كان مكيلًا.
قوله: (ونحو ذلك) ككتان.12

ولا في فلوس عددًا ولو نافقة.
ويصح بيع صبرة بجنسها إن علما كيلَهما وتساويهما.
أو لا وتبايعهما مثلًا بمثل، فكِيلتا فكانتا سواء، وحبٍّ جيد بخفيف......   قوله: (فلوس)؛ لأنها من قسم العروض دون النقود.
قوله: (صبرة بجنسها) مفهومه أنها لو بيعت بغير جنسها أن صحة البيع لا تتوقف على ظهور تساويهما، لكن إذا تبين أن إحديهما 1 أزيد من الأخرى 2، فإن رضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر، أو صاحب الناقصة بها مع نقصها، أقر العقد، وإلا فسخ، ولا يؤخذ عن الزائد من غير الجنس، لئلا يكون من باب مُد عجوة ودرهم الممتنع -على ما سيأتي 3 -. وقوله: (أو لا)؛ أيْ: لم يعلما ذلك لكن كِيلتا بعد التبايع فكانتا سواء.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ومثله كومة من الموزونات بمثلها، إذا وزنتا فبانتا سواء.
قوله: (فكانتا سواء) مفهومه أنهما لو كِيلتا فوجدت إحداهما 4 أزيد من الأخرى لم يصح البيع حاشية 5. قوله: (وحبٍّ) كان مقتضى الظاهر: وحبٍّ رَزين بخفيف، لا جيد بمسوس... إلخ.

لا بمسوس، ولا مكيل بجنسه وزنًا، ولا موزون بجنسه كيلًا، إلا إذا عُلم مساواته في معياره الشرعي.
ويصح إذا اختلف الجنس كيلًا، ووزنًا، وجزافًا، وبيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه، وبحيوان من غير جنسه، كبغير مأكول، وعسل بمثله إذا صُفِّي، وفرْعٍ معه غيره لمصلحته أو منفردًا بنوعه، كجبن بجبن، وسمن بسمن متماثلًا وبغيره، كزبد بمخيض ولو متفاضلًا، إلا مثل زبد بسمن لاستخراجه منه، لا معه ما ليس لمصلحته......   قوله: (لا بمسوس)؛ أيْ: لا يصح.
قوله: (ويصح) شَرْطُه في الصفحة الآتية 1. قوله: (من جنسه) بعده في بعض النسخ: رطبًا ويابسًا، وشرح عليه الشارحان 2. قوله: (من غير جنسه) فإن كان من جنسه لم يصح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب 3. قوله: (زبد بسمن) فلا يصح.
قوله: (لا ما معه) ككشك بجبن، أو بهريسة 4.

ككشك 1 بنوعه، ولا بفرع غيره ولا فرع أصله كأقط بلبن، ولا نوع مسته النار بنوعه الذي لم تمسه.
والجنس ما شمل أنواعًا، كالذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والملح وفروعها أجناس، كالأدقة، والأخباز، والأدهان، واللحم واللبن أجناس باختلاف أصولهما، والشحم والمخ والالية، والقلب والطحال والرِّئة، والكلية والكبد والكارع أجناس.
ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومةً ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا نشافًا أو رطوبة، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه، ويابسه بيابسه، ومنزوع نواه بمثله، لا مع نواه بما مع نواه، ولا منزوع نواه بما نواه فيه، ولا حب بدقيقه أو سويقه، ولا دقيق حب بسويقه......   قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن كشكًا إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبنًا إلا بانضمام 2 الإنفحة إليه، فَلِمَ جُعِل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟.
ويمكن الفرق بينهما: بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة 3 إلى الجبن، وأما تسمية هذا كشكًا فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفردًا عن الآخر لم يفسد.

ولا خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا رطبه بيابسه.
ولا المحاقلة؛ وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه، ولا المزابنة؛ وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، إلا في العرايا 1؛ وهي بيعه خرصًا بمثل ما يؤول إليه -إذا جف- كيلًا، فيما دون خمسة أَوْسق، لمحتاج لرطب......   قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذ من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب.
قوله: (ولا المزابنه) هي الدفع بشدة.
قوله: (بمثل ما يؤول اليه) ظاهره أن هذا الحكم خاص بالرطب الذي يعتبر تمرًا، فما لا يعتبر تمرًا لا يصح فيه ذلك، وهل هو كذلك؟، حرر 2. قوله: (لمحتاج لرطب) ظاهره أنه لا يعتبر حاجة البائع، فلو احتاج إلى التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لا يصح.
وقال أبو بكر 3 والمجد 4 بجوازه بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه، فلحاجة القوت أولى.

ولا ثمن معه، بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد، ففي نخل بتخلية، وفي تمر بكيل، فلو سلم أحدهما ثم مشيا فسلم الآخر صحَّ، ولا تصح في بقية الثمار، ولا زيادة مشترٍ ولو من عدد في صفقات.
قوله: (ولا ثمن) المراد: ولا نقد، وبه عبر صاحب الإقناع 1، ومشى عليه شيخنا في شرحه 2. قوله: (بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد) وهما شرطان أيضًا فيما بيع بجنسه، لكن مع التماثل، كما يدل على اعتباره كلامه -فيما تقدم 3 وما يأتي 4 - وصرح في المستوعب 5 باشتراط التعيين أيضًا، فينضم إلى هذه الشروط الثلاثة.
قال المص في شرحه 6: هو يعني كلام المستوعب: "مراد من أطلق".
قال شيخنا في الحاشية 7: "لكن في الباب ما ينافيه".
قوله: (فسلم الآخر صحَّ) لحصول القبض قبل التفرق عرفًا 8. [قوله: (ولا زيادة مشترٍ)؛ أيْ: على ما سبق 9 في قوله: "فيما دون خمسة

ويصح بيع نوعَي جنس أو نوع بنوعَيه أو نوعه، كدينار قراضةٍ، وهي قطع ذهب أو فضة، وصحيح بصحيحَين أو قراضتَين، أو صحيح بصحيح، وحنطة حمراء وسمراء ببيضاء، وتمر معقلي 1 وبرني 2 بإبراهيمي 3، ونوى بتمر فيه نوى، ولبن بذات لبن، وصوف بما عليه صوف، ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش، وذات لبن أو صوف بمثلها، وتراب معدن وصاغة بغير جنسه، وما مُوِّهَ بنقد -من دار ونحوها- بجنسه، ونخل عليه ثَمَرٌ بمثله وبتمر 4.  أوسُق"] 5، فالمراد: ولا يصح زيادة مشترٍ على القدر المأذون فيه، وهو ما دون خمسة أوسُق، ولو كانت هذه الزيادة من عدد صفقات؛ أيْ: بيعات متعددة.
قوله: (بجنسه)؛ أيْ: جنس النقد المموه به.
قوله: (وبتمر) قال المص في شرحه 6: "لأن ما يجري فيه الربا مما تقدم غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه"، انتهى.
وهل يدخل تبعًا، أو يكون لبائعه؟......

لا ربوي بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما، كمُدِّ عجوة 1 ودرهم بمثلهما، أو بمدين أو بدرهمَين إلا أن يكون يسيرًا لا يقصد، كخبز فيه ملح بمثله وبملح، ويصح "أعطني بنصف هذا الدرهم نصفًا، وبالآخر 2 فلوسًا أو حاجة" أو "أعطني به نصفًا وفلوسًا، ونحوه، وقوله لصائغ صغ لي خاتمًا وزنه درهم وأعطيك مثل زنته، وأجرتك درهمًا".
وللصائغ أخذ الدرهمَين أحدهما في مقابلة الخاتم، والثاني أجرة له.
ومَرجع كيل: عُرف المدينة، ووزن: عرف مكة على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما لا عُرف له هناك يعتبر في موضعه......  جزم بعضهم بالثاني 3 4. قوله: (وبالآخر فلوسًا) لعله بشرط أن يعلم أن الغش الذي في نصف الدرهم الذي يأخذه، مساوٍ للذي في نصف ما يعطيه للصراف، وإلا فالجهل بالتساوي، منزل منزلة العلم بالتفاضل.
قوله: (مثل زنته) لعل المراد بزنته ما عدا الغش الذي فيه -كما هو ظاهر-.
قوله: (الخاتم)؛ أيْ: فضته 5.

فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن ردَّ إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، وكل مائع مكيل.

1 -

فصل

ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة ربا الفضل، كمُدِّ برٍّ بمثله أو شعير، وكقزٍّ بخبز، فيُشترط حلول وقبض بالمجلس، لا إن كان أحدهما نقدًا، إلا في صرفه بفلوس نافقة.
فصل قوله: (في علة ربا الفضل) وهي الكيل والوزن.
قوله: (بالمجلس) قال شيخنا: "ولا يقال: يلزم من الحلول القبض 1، لانتقاضه بنحو ما إذا باعه طلوع الشمس، بشرط تأجيله إلى الظهر ولم يتفرقا من المجلس، وأقبضه فيه، فتأمل! ". أقول: النقض ليس واردًا على محل الدعوى، إذ المدعى أنه يلزم من الحلول القبض وتقدير النقض عكسه، وهو أنه لا يلزم من القبض بالمجلس الحلول، ومثل هذا لا يتأتى إلا في اللازم المساوي.
قوله: (في صرفه)؛ أيْ: النقد.
قوله: (نافقة) إلحاقًا لها بالنقد، خلافًا لجمع 2 3،......

ويحل نسَاء في مكيل بموزون، وفيما لا يدخله ربا فضل، كثياب وحيوان وتِبْن.
ولا يصح بيع كالئ 1 بكالئ؛ وهو دين بدين، ولا بمؤجَّل لمن هو عليه، أو جعله رأس مال سلم، ولا تصارف المدينَين بجنسَين في ذمتهما 2 ونحوه، ويصح إن أحضر أحدهما 3......  وتبعهم في الإقناع 4، وهو الموافق لما أسلفه المص أول الباب 5، حيث قال: "ولا في فلوس عددًا ولو نافقة".
قوله: (في مكيل بموزون) كمُدِّ بُرٍّ برطل سكر.
قوله: (وهو دين بدين) تفسير لبيع الكالئ بالكالئ على حذف المضاف؛ أيْ: بيع دين بدين، ولا يصح جعله تفسيرًا للكالئ لئلا يضيع قول المص "بكالئ".
قوله: (ولا بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيع دين بمؤجل... إلخ.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيعه لغير من هو عليه مطلقًا؛ أيْ: بمؤجل أو غيره؛ يعني: فقول المص: "لمن هو عليه" لا محترز له.
قوله: (أحدهما)؛ لأنه خرج عن كونه بيع دين بدين،......

[أو كان أمانة] 1. من وكَّل غريمه في بيع يسلعته وأخذ دينه من ثمنها، فباع بغير جنسى ما عليه لم يصح أخذه.
ومن عليه دينار، فبعث إلى غريمه دينارًا وتتمته دراهم، أو أرسل إلى من له عليه دراهم، فقال للرسول: "خذ حقك منه دنانير"......  إلى كونه بيع دين بعين.
قوله: (أو كان أمانة)؛ أيْ: والآخر مستقر في الذمة، وأن يكون ذلك بسعره 2 في 3 يوم المصارفة -على ما يأتي 4 آخر الباب-.
قوله: (لم يصح أخذه)؛ لأنه أذن له في أخذ الدين، لا في الاعتياض، وانظر لم لا يكون الإذن في القبض إذنًا فيه وفي ضمنه إذنٌ في الاعتياض، تدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أخْذُه)؛ يعني: ناقصًا في الوزن.
قوله: (إلى غريمه) صاحب الدينار.
قوله: (أو أرسل)؛ أيْ: أو أرسل من عليه دنانير للرسول الذي أرسله إلى من له عليه دراهم، وقال ذلك المرسل في حال إرساله: إذا وصلت 5 إلى من أرْسِلُكَ إليه، فخذ منه قدر حقك دنانير صحاحًا نظير مالك، فقال المرسل إليه للرسول: خذ مني دراهم صحاحًا في نظير ما لك من الدنانير، لم يجُز؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف.

فقال الذي أرسل إليه "خذ صحاحًا بالدنانير": لم يجُز.

2 - فصل والصرف بيع نقد بنقد، ويبطل كسلم بتفرقٍ يُبطل خيار المجلس، قبل تقابض، وإن تأخر في بعض بطلا فيه فقط.
قوله: (فقال)؛ أيْ: المرسل اسم فاعل.
قوله: (خذ صحاحًا)؛ أيْ: دراهم صحاحًا.
قوله: (لم يجُز)؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف الثاني، الذي هو صرف الدنانير بالدراهم، وإنما وكَّله في الصرف الأول حال الإرسال، وهو صرف الدراهم بالدنانير.

فصل

قوله: (بتفرق يبطل) بأن يكون تفرقًا بالأبدان عرفًا.
قوله: (قبل تقابض)؛ أيْ: من الجانبَين في صرف، ومن جانب واحد في السلم إذ المعتبر فيه قبض رأس ماله، وأما المسلم فيه [فمن شرطه] 1 التأجيل، فالتفاعل مستعمل في حقيقته ومجازه معًا، وهو جائز عندنا 2. قوله: (بطُلا)؛ أيْ: الصرف والسلم.
قوله: (فيه)؛ أيْ: في البعض الذي تأخر قبضه.
قوله: (فقط) والاعتياض عن أحد 3 العوضَين وسقوطه عن ذمة أحدهما

ويصح التوكيل في قبض في صرف ونحوه ما دام موكِّله بالمجلس.
ولا يبطل بتَخَايُرٍ فيه، وإن تصارفا على عينَين من جنسَين، ولو بوزن متقدم أو خبر 1 صاحبه......  يقوم مقام القبض، كما يدل عليه كلام الأصحاب 2، مال إليه ابن قندس 3، ونقل ما يؤيده من كلامهم، وقطع به في الإقناع 4، حاشية 5. قوله: (بالمجلس)؛ يعني: سواء استمر الوكيل بالمجلس، أو فارقه بعد أن وكَّل، ثم عاد وقبض؛ لأنه كالآلة للموكِّل، لصدور العقد منه.
أما لو وكَّل 6 في العقد كان المعتبر حال الوكيل دون الموكِّل، حاشية 7. قوله: (بتخاير فيه)؛ أيْ: وإن ظنا أن شرط الخيار فاسد 8، إذ لا تنافي بين بطلان الشرط وصحة العقد -كما علم مما سبق 9 -. قوله: (على عينَين)؛ أيْ: معيَّنَين.
قوله: (أو خَبَرِ صاحبه) المراد: ولو كان طريقُ العلمِ بوزنهِ المشاهدة، أو الأخبار، لكن عبارته لا تفي بمراده، مع ما فيها من حذف العائد.

وظهر غصب أو عيب في جميعه -ولو يسيرًا من غير جنسه- بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط.
وإن كان من جنسه فلآخذه الخيار، فإن ردَّه بطل، وإن أمسك فله أرشه بالمجلس، لا من جنس السليم، وكذا بعده......   قوله: (من غير جنسه)؛ أيْ: إن كان من غير جنسه، فليس "مِن" مدخول الغاية.
قوله: (بطُل العقد)؛ أيْ: لإفضائه 1 إلى بيع ما لم يسمَّ في العقد، ولابن نصر اللَّه هنا كلام 2 نقله شيخنا في الحاشية 3 معقبًا له بالتورك عليه، وفيه شيء يظهر بالتأمل.
قوله: (بطُل فيه)؛ أيْ: في البعض الموصوف بكونه مغصوبًا، أو معيبًا 4. قوله: (لا من جنس السليم) ويجوز من جنس المعيب، لحصول التقابض في المجلس، بخلافه في الثانية، حيث اشترط أن يكون من غير جنسهما للزوم التصرف قبل القبض.
قوله: (بعده)؛ أيْ: المجلس.

إن جعل من غير جنسهما، وكذا سائر أموال الربا إذا بيعت بغير جنسها مما القبض شرط فيه، فبرٌّ بشعير وُجد بأحدهما عيب، فأرش بدرهم أو نحوه مما لا يشاركه في العلة جاز.
وإن تصارفا على جنسَين في الذمة إذا تقابضا قبل الافتراق -والعيب من جنسه- فالعقد صحيح، فقبل تفرُّق له إبداله أو أرشه، وبعده......   قوله: (إن جعل)؛ أيْ: الأرش.
قوله: (من غير جنسهما)؛ أيْ: النقدَين.
قوله: (فبرٌّ) هو مبتدأ.
قوله (بشعير) متعلق بمحذوف على أنه صفة [لـ "برٍّ"] 1 فساغ الابتداء به؛ أيْ: فبرٌّ بيع بشعير.
وقوله: (جاز) جواب لشرط محذوف، والجملة خبر المبتدأ، والتقدير: إذا وجد بأحدهما عيب، فأرش... إلخ جاز، فتدبر!.
قوله: (في الذمة) كدينار بندقي 2 بعشرة دراهم فضة.
قوله: (له إبداله) بخلاف ما قبلها حيث صرح المحشي 3 فيها بأنه ليس له طلب بدله، والفرق أنه في الأولى وقع العقد على معين، وهنا على ما في الذمة، -كما يؤخذ من تعليل المحشِّي-، وهو ظاهر.
قوله: (وبعده)؛ أيْ: التفرق.

له إمساكه مع أرش، وأخذ بدله بمجلس ردٍّ، فإن تفرقا قبله بطل.
وإن لم يكن من جنسه، وتفرقا قبل ردٍّ وأخذِ بدلٍ بطل.
وإن عُيِّن أحدهما دون الآخر، فلكلٍّ حكم نفسه.
والعقد على عينَين ربويَّين من جنس كمن جنسَين......   قوله: (مع أرش)؛ أيْ: من غير جنس السليم، على قياس السابقة.
قوله: (قبلِه)؛ أيْ: قبل أخذ البدل، لا الأرش.
قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف.
قوله: (فتفرقا) لو أتى بالواو لكان أحسن؛ لأنه لا معنى للتفريع هنا، لكن قال شيخنا: "إنها رابطة للجواب، داخلة على شرط مقدر قبل قوله: "تفرقا"، وقوله فيما بعد: "بطل" جواب لذلك الشرط المقدر، وهو وجوابه جواب للشرط المذكور 1 ". قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف.
قوله: (على عينَين) لا يقال قَيدَ بـ "عينَين" ليتأتى 2 على كلام صاحب المستوعب 3 من أنه لابد من التعيين، خصوصًا وقد قال في شرحه 4 -فيما تقدم 5 -:

إلا أنه لا يصح أخذُ أرش مطلقًا.
وإن تلف عوض قبض في صرف، ثم عُلم عيبه وقد تفرقا فُسخ ورُدَّ الموجود، وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف بيده، فيُرَدُّ مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه......  "وهو مراد من أطلق... إلخ"؛ لأنا نقول: سيأتي 1 في أواخر الفصل الذي بعد هذا من قوله: "وفي الذمة وقد تقابضا وافترقا، فالزائد بيد قابض مشاع".
قوله: (إلا أنه)؛ أيْ: الشأن والحال.
وقوله: (لا يصح) في مسألة العقد على عينَين من جنس.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان من جنس السلم أو غيره، وسواء كان ثمنًا أو مثمنًا، وسواء كان قبل التصرف أو بعده؛ لأنه إن كان من الجنس أدى إلى التفاضل، وإن كان من غيره أدى إلى مسألة مُدِّ عجوة.
قوله: (قبض في صرف)؛ أيْ: فيما إذا كان العوضان من جنس واحد، حتى لا يعارض ما تقدم 2 في خيار العيب، من أنه يؤخذ الأرش ولا فسخ، فراجع الحاشية 3!. قوله: (ثم علم عيبه) بأن أخبره ثقة كان شاهده قبل تلف.
[قوله: (فسخ)؛ أيْ: فسخه الحاكم] 4. قوله: (مثلها)؛ أيْ: مثل القيمة.

ويصح أخذ أرشه ما لم يتفرقا إن كان العوضان من جنسَين.

3 - فصلٌ ولكلٍّ الشراء من الآخر من جنس ما صرف، بلا مواطأة.
وصارف فضة بدينار أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه منه، ففعل: جاز، ولو بعد تفرق، والزائد أمانة، وخمسة دراهم بنصف دينار فأعطى دينارًا......   قوله: (أخذ أرشه) لا من جنس السليم -كما تقدم (1) -. قوله: (من جنسَين) أما إن كانا من جنس واحد فلا، لئلا يفضي إلى التفاضل أو إلى مسألة مُد عجوة ودرهم -كما سبق (2) -. قال شيخنا في شرحه (3): "ويصح أخذه بعد التفرق (4) من غير جنس النقدَين".

فصل

قوله: (أعطى أكثر... إلخ)؛ أيْ: أعطى دراهم أكثر من قدر حقه، فالآتية عكسها.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أعطى... إلى آخره) حرر هذه العبارة1234

صحَّ، وله مصارفته بعد بالباقي.
ولو اقترض الخمسة، وصارفه بها عن الباقي، أو دينارًا بعشرة فأعطاه خمسة، ثم اقترضها ودفعها عن الباقي صحَّ بلا حيلة، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شيء من الدِّين.
ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة، كل نقدة بحسابها منه: صح، وإلا فلا، ومن له على آخر عشرة وزنًا فوفَّاها عددًا، فوُجدت وزنًا أحدَ عشر فالزائد مشاع مضمون، ولمالكه التصرف فيه.
من جهة التركيب العربي، ويمكن أن يكون على تقدير شرط؛ أيْ: إن أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه ففعل، ويكون قوله: "جاز" جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ، وكذا يقال فيما بعده، إلا أنه يشكل أو يجعل جملة "أعطى... إلخ" صفة لـ "صارف" وقوله: "ففعل... إلخ" على تقدير شرط؛ أيْ: فإن فعل جاز، والوجه الأول هو الذي سلكه الشيخ في شرحه 1. قوله: (صحَّ) حرر أيضًا هذه العبارة 2. قوله: (بالباقي)؛ لأنه أمانة بيده.
قوله: (وهي)؛ أيْ: الحيلة مطلقًا، وأما هنا فهي التوسل إلى التفرق قبل قبض تمام العوض فيما التقابض شرط فيه.
قوله: (وإلا فلا)؛ لأنه بيع دين بدين.
قوله: (ولمالكه التصرف فيه) لمن هو في يده وغيره، من غير توقف على

ومن باع دينارًا بدينار لإخبار صاحبه بوزنه، وتقابضا وافترقا، فوجده ناقصًا بطل العقد وزائدًا، والعقد على عينَيهما بطل أيضًا، وفي الذمة -وقد تقابضا وافترقا- فالزائد بيد قابضٍ مشاع مضمون......  إذن من هو بيده.
قوله: (بطُل)؛ لأنه بيع ذهب بذهب متفاضلًا.
قوله: (بطُل أيضًا) انظر ما الفرق بين ما إذا وجده ناقصًا، وما إذا وجده زائدًا، حيث اعتبر الإطلاق في الأول، والتفصيل بين ما إذا كانا معينَين أو في الذمة في الثاني؟.
ثم رأيته في الحاشية 1 قال ما نصه: "تنبيه: مقتضى كلامه فيما إذا وجده ناقصًا، أنه لا فرق بين المعيَّن وما في الذمة، ونقله في المغني 2 عن ابن عقيل صريحًا، ومقتضى ما يأتي أنه يصح فيما إذا كان في الذمة بقدر الناقص"، انتهى.
[قوله: (وفي الذمة) قال شيخنا 3: "هذا يعارض ما تقدم 4 من قوله في شرحه 5: "لا بد من التعيين -كما صرح به صاحب المستوعب 6 - وهو مراد من أطلق"، انتهى] 7.

وله دفع عوضه من جنسه وغيره، ولكلٍّ فسخ العقد، ويجوز الصرف والمعاملة بمغشوش -ولو بغير جنسه- لمن يعرفه.
ويحرم كسر السِّكة 1 الجائزة بين المسلمين، إلا أن يختلف في شيء منها، هل هو رديء أو جيد؟، والكيمياء 2 غشٌّ، فتحرم.

  قوله: (من جنسه وغيره)؛ لأنه ابتداء معاوضة، لا تتميم للعقد الأول، فليس كمسألة أخذ الأرش.
قوله: (فسخ العقد) مقتضى كلام في شرحه 3 أنه لا يتوقف الفسخ على حاكم، فليحرر 4!. قوله: (الجائزة) انظر ما أراده بالجائزة، وما احترز بذلك عنه 5. قوله: (والكيمياء غش فتحرم) زاد في الإقناع 6: "ولو ثبتت على الروباص" 7.

4 - فصل

ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، ولو أن أحدهما نقد، ويصح اقتضاء نقد من آخر إن حضر أحدهما، أو كان أمانة والآخر مستقر في الذمة بسعر يومه، ولا يُشترط حلوله، ومن اشترى شيئًا بنصف دينار لزمه شق، ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شقٌّ أيضًا، ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحًا، لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله، وقبل لزوم الأول يُبطلهما.
وتتعين دراهم ودنانير بتعين في جميع عقود المعاوضات، وتُملك به، فلا يصح إبدالهما......  فصل قوله: (ويصح اقتضاء نقد) هذه المسألة تقدمت 1 قبيل فصل الصرف بأسطر، تدبر! غير أن بعض شروطها المذكورة هنا لم تتقدم.
قوله: (بسعر يومه)؛ أيْ: يوم الاقتضاء.
قوله: (أبطله) لتضمنه اشتراط زيادة ثمن العقد الأول، حاشية 2. قوله: (يبطلهما) أما الثاني فللعلة السابقة، وأما الأول فلوجود ما يفسده وهو ما تضمنه الشرط المذكور من زيادة ثمن العقد الثاني فأفسده 3 قبل لزومه.

ويصح تصرفه فيها، المنقِّح: "إن لم يحتج إلى وزن أو عدٍّ"، فإن تلفت فمن ضمانه.
ويُبطل غير نكاح وخلع وعتق، وصلح عن دم عمد، بكونها مغصوبة، أو معيبة من غير جنسها، وفي بعض هو كذلك فقط.
ومن جنسهما يُخيَّر بين فسخ أو إمساك بلا أرش، إن تعاقدا على مثلَين، وإلا فله أخذه، لا بعد المجلس، إلا إن كان من غير الجنس.
ويحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربي، لا بين سيد ورقيقه ولو مدبَّرًا......   قوله: (فمن ضمانه)؛ أيْ: ضمان باذلها، وهذا مُفَرَّع على كلام المنقِّح 1، وكان الأظهر تأخير حكاية كلام المنفح عن قوله: "فإن تلفت... إلخ" ليكون كلام المنقِّح تقييدًا 2 للأمرَين.
قوله: (فله أخذه)؛ أيْ: من غير جنس السليم -على ما سبق 3 -. قوله: (إن كان من غير الجنس) هذا مشروط بأن لا يكون مما يشركه في علة الربا -كما صرح به شيخنا في شرحه 4 -. قوله: (لا بين سيد ورقيقه)؛ أيْ: لا يحرم الربا في أيِّ مكان بين سيد... إلخ.

أو أمَّ ولد، أو مكاتبًا في مال كتابة.
قوله: (أو أم ولد)؛ لأن المال الذي بيديهما كلَّه للسيد.
قوله: (في مال كتابة)؛ أيْ: فقط، دون غير مالها، فلا يجوز الربا فيه.

4 - باب بيع الأصول والثمار

الأصول: أرض ودُور وبساتين ونحوها، والثمار: أعم مما يؤكل.
باب بيع الأصول والثمار قوله: (ونحوها) كالمعاصر، والطواحين.
قوله: (والثمار أعم مما يؤكل)؛ يعني: أن المراد بالثمار هنا ما هو [أعم من] 1 الثمار المأكولة، والثمار الغير المأكولة، وليس 2 خاصًّا بما يؤكل منها.
ومن هذا التقرير تعلم ما في حاشية الحجاوي على التنقيح 3 وعبارته: "قوله: "والثمار أعم مما يؤكل"؛ أيْ: الثمار تعم الثمار المأكولة وغير المأكولة، ولفظة مما يؤكل أخص، وهذا غير صحيح، بل ما يؤكل يشمل الثمار وغيرها مما يؤكل، والثمارُ لا تتناول غير الثمار من المأكولات، فلو عكس كان له وجه، ولا أدري ما الذي اضطره إلى هذه الكلمة الغريبة، قال في القاموس 4: "الثمر محركة حمل الشجر"، انتهى.

ومن باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقرَّ أو وصَّى بدار، تناول أرضها -بمعدنها الجامد- وبناءها، وفناءها إن كان، ومتصلًا بها لمصلحتها -كسلاليم ورفوف مسمَّرة، وأبواب، ورحًى منصوبة، وخوابي 1 مدفونة- وما فيها من شجر وعرش، لا كنز وحجر مدفونيَن......  وبخطه 2 قوله: (مما يؤكل) فيشمل القرظ 3. قوله: (أو أوصى) انظر هل مثل هذا يعد من باب التنازع، فإنه قد اقتضى كل من العوامل السابقة العمل فيه، غير أنه يتعدى بعضها إليه بلا واسطة، وبعضها بالواسطة، لكن المص في شرحه 4 قدَّر لما يتعدى بنفسه مفعولًا مستقلًا، وجعل المذكور معمولًا لـ"أقر"، و"أوصى" وتبعه على ذلك شيخنا في شرحه 5. قوله: (تَنَاول) فعل به "باع... إلخ".
قوله: (أرضها) حيث لا مانع، كما لو كانت الأرض موقوفة كسواد العراق ونحوه، قاله في شرحه 6. قوله: (لا كنز وحجر) قال شيخنا: "كان الظاهر نصب كنز، وحجر، ومنفصل بالعطف على مدخول "تناول" -كما يشهد له المعنى-"، انتهى.

ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، وحجر رحًى فوقاني، ولا معدن جار، وماء نبع، وبأرضٍ أو بستانٍ، دخل غراس وبناء ولو لم يقل: بحقوقها، لا ما فيها من زرع لا يُحصد إلا مرة، كبُرٍّ وشعير وقطنيات ونحوها، وفجل وثوم ونحوه، ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشترٍ.
أقول: انظر هل جرُّه بالعطف على قوله قُبَيْلَه: "شجر" مفسد للمعنى، أو المعنى عليه أيضًا صحيح؟، ثم رأيته في الحاشية 1 اقتصر عليه، ولم يعرج فيها على ما كان يقرره، وكذا في الشرح 2. قوله: (وبأرض)؛ أيْ: من أقرَّ، أو أوصى بأرض، وكذا من باع، أو وقف، أو وهب، أو رهن.
قوله: (ويبقى لبائع) الأشمل: لدافع.
قوله: (وقت أخده)؛ أيْ: أخْذِ دافع، بائعًا كان أو غيره.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-[على قوله] 3: (وقت أخذه)؛ أيْ: وقته المعتاد، لا وقت أخذه بالفعل، وإن تأخر عن الوقت العادي.
قوله: (ما لم يشترطه)؛ أيْ: كون الزرع له، كذا في شرحه 4. وانظر هل يصح رجوعه للأجرة؛ أيْ: ما لم يشترط المشتري كون البقاء بأجرة؟ والظاهر صحته.

وإن كان يُجزُّ مرة بعد أخرى كرطبة وبُقول، أو تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان، فأصول لمشترٍ وجَزَّةٌ ظاهرة، ولقطة أولى لبائع، وعليه قطعها في الحال ما لم يشترط 1 مشترٍ، وقصب سكر كزرع، وفارسي كثمرة، وعروقه لمشترٍ.
وبذر بقي أصله كشجر، وإلا فكزرع......   قوله: (وبُقول) كنعنع 2، وهندباء 3. قوله: (ولقطة أولى)؛ أيْ: دخول ذلك في البيع.
قوله: (كزرع) فيبقى لبائع إلى أوَان أخذه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (كزرع) لعله ما لم يكن يخلفه غيره، كالذي يسمى خِلْفَة 4، فإنه كالفارسي، والثمرة لا كالزرع.
قوله: (كثمرة)؛ أيْ: أصوله لمشترٍ، وما ظهر منه لبائع ويقطعه في الحال.
قوله: (وبذر يبقى أصله كشجر)؛ يعني: حكم النوى، ويذر الرطبة 5 ونحوها حكم الشجر، علقت عروقه أو لا، وهذا مقيد بما إذا أريد به البقاء والدوام.
أما إذا لم يرَد به ذلك، بل أريد نقله إلى موضع آخر ويسمى الشتل، أو كان

ولمشترٍ جهِله الخيار بين فسخ وإمضاء مجانًا، ويسقط إن حوله بائع مبادرًا بزمن يسير، أو وهبه ما هو من حقه، وكذا مشتر نخلًا ظن طلعها لم يؤبَّر، فبان مؤبَّرًا، لكن لا يسقط بقطع.
أصله لا يبقى في الأرض، فحكمه حكم الزرع، حجاوي 1. قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير أرش.
قوله: (ويسقط)؛ أيْ: خيار مشترٍ.
قوله: (ما هو من حقه) المراد: بما من حقه البذر.
قوله: (مؤبَّرًا) المراد: بَانَ طلعه مشققًا؛ لأن الحكم منوط بالتشقق، لا بالتأبير، بدليل ما يأتي أول الفصل الآتي 2، وإن كان ظاهر الحديث 3 خلافه، وكذا صريح ما في المطلع 4، وعبارته: "وفسر المص؛ يعني: صاحب المقنع 5، التأبير بالتشقق؛ لأنه لا يكون حتى يتشقق الطلع، وهو وعاء العنقود، ولما كان الحبهم متعلقًا بالظهور بالتشقق بغير خلاف، فسِّر التأبير به، فإنه لو تشقق طلعه ولم يؤبر، كانت الثمرة للبائع"، انتهى، وهو موافق لما سيذكره المص 6، فتنبه له!.
قوله: (لا يسقط)؛ أيْ: الخيار.
قوله: (بقطع)؛ أيْ: للطلع.

ويثبت لمشترٍ ظن دخول زرع أو ثمرة لبائع، كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك إن جهله مثله.
ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة، وشجر بين بنيانها، وأصول بقولها كما تقدم.

1 - فصل ومن باع أو رهن أو وهب نخلًا تشقق طلعه (1)......   قوله: (لمشترٍ)؛ أيْ: يثبت الخيار لمشترٍ أرضًا، أو شجرًا ظن دخول ما في الأرض من زرع قلنا إنه للبائع، وما على الشجر من ثمر كذلك فتبين خلاف ظنه، وأنهما لم يدخلا في بيعهما، وحينئذ فقوله: "لبائع" في موقع الحال؛ أيْ: في حال كونهما لبائع، وليس متعلقًا بـ "دخول".
قوله: (أو قرينة) كمساومة على الجميع، وبذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي أرضها.
قوله: (كما تقدم)؛ أيْ: في بيع الأرض، من أنه يدخل تبعًا (2).

فصل

12

-ولو لم يؤبَّر 1 - أو طَلْعُ فُحَّال 2 3، أو صالح به، أو جعله أجرة أو صداقًا أو عوض خلع فثمر......   قوله: (أو طلع فحال) الأظهر أنه خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، وهو كثير في مثل هذا المقام 4، والتقدير: أو كان الطلع طلع فحال، و"أو" عاطفة على مدخول "لو"، وتقدير الشارح 5: "أو باع نخلًا به طلع فحال" لا يخلو عن تكلف، مع ما فيه من كثرة المحذوفات.
ويحتمل أن يكون "طلعه" مبتدأ، قُدم عليه خبره الفعلي عند من يراه 6، وهو جملة "تشقق" وقوله: "أو طلع فحال" عطف على ذلك الخبر، والأصل: من باع نخلًا طلعه تشقق، أو: طلعه طلع فحال، فيكون "طلع فحال" مرفوعًا، لا منصوبًا، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (طِلع) بكسر الطاء على ما في حاشية الحجاوي على إقناعه 7، وهو مخالف لما اشتهر من أنه بفتحها 8. قوله: (أو صالح)؛ أيْ: صلحًا في معنى البيع أو لا.

لم يشترطه أو بعضه المعلوم آخذ لمُعط، متروكًا إلى جذاذ، ما لم تجر عادة بأخذه بُسرًا أو يكن خيرًا من رطبه -إن لم يشترط قطعه- ولم 1 يتضرر النخل ببقائه، فإن تضررت قُطع، بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، كفسخ لعيب، ومقايلة في بيع، ورجوع أب في هبة.
وكذا ما بدا من عنب وتين وتوت ورمَّان وجوز......   قوله: (ووصية) انظر الحكم في مسألة الإقرار بالأصل، وفي كلام بعضهم أنه مثلهما اتجاهًا 2. قوله: (ورجوع أب في هبة) إما أن يكون هذا مبنيًّا على أن 3 الزيادة المتصلة لا تمنع الأب من الرجوع في الهبة 4، أو يحمل التشقق فيها على تشقق لا تحصل به الزيادة، كما إذا كانت النخل ذات طلع حين الهبة، وتشققت بعد، فرجع الأب بعد تشققها، أشار إليه شيخنا في الحاشية 5. قوله: (وكذا ما بدا من عنب) قال في المغني 6: "وجملة ذلك أن الشجر

أو ظهر من نَوره 1، كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز، أو خرج من أكمامه كورد قطن، وما قبلُ لآخذ كورق، وكزرع قطن يُحصد كل عام.
ويقبل قول مُعط في بُدوٍّ، ويصح شرط بائع ما لمشترٍ، أو جزءًا منه معلومًا، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع -ولو من نوع- فلبائع، وغيره لمشترٍ، إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكلٍّ السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر.
على خمسة أضرب؛ أحدها: ما يكون ثمره في أكمامه ثم تتفتح الأكمام فيظهر، كالنخل الذي وردت السنة فيه، ومن هذا الضرب القطن، وما يقصد نَوره كالورد، والياسمين، والنرجس، والبنفسج، الثاني: ما تظهر ثمرته بارزة ولا قشر عليها ولا نوَر، كالتين، والتوت، والجميز 2، والثالث: ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الأكل كالرمان، والموز، الرابع: ما يظهر في قشرين كالجوز، واللوز، الخامس: ما يظهر نَوره، ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح، والإجاص 3، والمشمش والخوخ"، ثم قال: "والعنب بمنزلة ما له نور؛ لأنه يبدو في قطوفه شيء صغار كحب الدخن، ثم يتفتح ويتناثر، كتناثر النَّور، فيكون من هنا القسم -واللَّه أعلم-"، انتهى ملخصًا، فتأمل ما قاله المص في جانب العنب!.
قوله: (إلا في شجرة)؛ أيْ: تشقق بعض طلعها، وبعضه لم يتشقق.
وقوله: (فالكل)؛ أيْ: كل طلعها المتشقق وغيره.

ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها أبقاها في أرض بائع، ولا يغرس مكانها لو بادت، وله الدخول لمصالحها.

  قوله: (أبقاها... إلخ) مقتضى ما سبق من 1 أن لكل منهما السقي 2 لمصلحة ولو تضرر الآخر، أن المشتري لا يملك منع البائع من الزرع بجانبها، ولو أضرَّ بها؛ لأنه لا يمنع من الانتفاع بملكه ولو أضر بغيره.
قوله: (لو بادت) والظاهر أنه يُفَصَّلُ فيما إذا قطعت، بين 3 ما إذا قطعت بفعل المشتري، أو البائع، أو أجنبي، وأنه إن كان بفعل المشتري لا يغرس مكانها؛ لأنه فوَّت على نفسه ويغرس في الأُخْرَيين، فليحرر!.
ونُقِل عنه 4 أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: "بادت" بأن انكسرت أو احترقت ونحوه، ونبت شيء من عروقها، فإنه يكون لصاحبها، ويبقى إلى أن يبيد، ذكره الشيخ م ص. وانظر لو حدث معها أولاد صغار بجانبها، ثم بادت هي هل تبقى الأولاد، أو للبائع المطالبة بقلع 5 ذلك، أو أجرة مثله 6؟.

2 - فصل

ولا يصح بيع ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه -لغير مالك الأصل أو الأرض، ولا يلزمهما قَطْعٌ شُرِط- إلا معهما، أو بشرط القطع في الحال إن انتُفع بهما، وليسا مشاعَين، وكذا رطبةٌ وبقول، ولا قثاء ونحوه إلا لَقْطَةً لَقْطَة أو مع أصله.
وحصاد ولُقاط وجُذاذ على مشترٍ......  فصل قوله: (لغير مالك الأصل أو الأرض) انظر هل يدخل في ذلك لو كان مستأجرًا للأرض، ثم أعارها لمن زرعها، ثم باع المستعير زرعه للمعير هل يدخل في عموم ذلك 1، إذ المعير للأرض يعني لمنفعتها، أو المراد خصوص مالك الرقبة 2؟. قوله: (إلا معهما)؛ أيْ: مع الأصل، أو الأرض.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إلا) مستثنى من عدم الصحة، والمعنى: لا يصح بيع الثمرة بالصفة المذكورة إلا مع الشجر، ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه إلا مع الأرض، ما لم يكن البيع لمالك الأصل والأرض.
= علم استخلافه كشجر الموز فلا شك في إبقائه" اهـ، من حاشية العنقري (2/ 130). وانظر: نهاية المحتاج (4/ 134، 135).

وإن ترك ما شُرط قطعه بطل البيع بزيادته، ويُعفى عن يسيرها عُرفًا، وكذا لو رُطبًا عرية فأتمرت.
وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرةٌ أخرى، أو اختلطت مشتراةٌ بغيرها، ولم تتميز، فإن عُلم قدرها فالآخذ شريك به، وإلا اصطلحا، ولا يبطل البيع، كتأخير قطع خشب مع شرطه، ويشتركان في زيادته.
ومتى بدا صلاح ثمر، أو اشتد حب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية، ولمشترٍ بيعه قبل جذه وقطعه، وتبقيته......   قوله: (بطُل البيع) هذه رواية 1، وعلى أخرى أنه لا يبطل 2، والأول أشبه بالقواعد -كما نبه عليه المص في شرحه 3 -. قوله: (مع ثمرة) صفة ثمرة.
قوله: (ولا يبطل البيع) بخلاف ما قبل 4، والفرق أن ذلك يتخذ حيلة على بيع الثمرة، قبل بدوِّ صلاحها، أو الرطب بالتمر 5 بخلاف هذا، الحاشية 6. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: من غير شرط القطع أو التبقية.
قوله: (وبشرط التبقية)؛ أيْ: وبشرط القطع، وإنما تركه اكتفاء بقوله

وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل، ويجبر إن أبى.
وما تلف سوى يسير لا ينضبط بجائحة، وهي ما لا صُنع لآدمي فيها، ولو بعد قبض فعلى بائع، ما لم تبع مع أصلها، أو يُؤَخّر أخذها عن عادته، وإن تعيَّبت بها خُيِّر بين إمضاء وأرش، أو رد وأخذ ثمن كاملًا، وبصُنع آدمي خُيِّر بين فسخ أو إمضاء ومطالبة متلِف.
وأصل ما يتكرر حمله من قثاء ونحوه كشجر، وثمرته كثمر في جائحة وغيرها.
وصلاح بعض ثمرة......  السابق: "أو بشرط القطع في الحال".
قوله: (ولو بعد قبض) ويعايا بها فيقال: مبيع قَبَضَه المشتري، ومع ذلك هو مضمون على البائع.
قوله: (فعلى بائع)؛ لأن مؤنته عليه، فكان من ضمانه.
قوله: (وإن تعيَّبت بها)؛ أيْ: بالجائحة 1؛ يعني: قبل أوان جذاذها 2. قوله: (أو إمضاء) "أو" بمعنى الواو، ضرورة أن "بين" لا تقع إلا بين متعدد، وكذا "خيِّر" يستدعي متعددًا، وكأنه اختار التعبير بـ"أو"، لدفع توهم أن قوله: "ومطالبة متلف" مما يتخير فيه، مع أنه من تعلقاث قوله: "أو إمضاء"، فليس أمرًا ثالثًا.
قوله: (ونحوه) كباذنجان، وخيار، ودُباء.

شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان، والصلاح فيما يظهر فمًا واحدًا كبلح وعنب طِيب أكله، وظهور نضجه، وفيما يظهر فمًا بعد فم كقثاء، أن يؤكل عادةً، وفي حب أن يشتد أو يبيض.
ويشمل بيع دابة عذارًا ومِقْوَدًا ونعلًا، وقنٍّ لباسًا معتادًا، ولا يأخذ مشترٍ ما لجمال، ومالًا معه، أو بعض ذلك إلا بشرط، ثم إن قُصد اشترط له شروط البيع، وإلا فلا.
[قوله: (صلاح)؛ أيْ: بمنزلته] 1. قوله: (ويشمل بيع دابة) هذا قد ذكر على سبيل الاستطراد، لمناسبته 2 لما يدخل في بيع الأصول تبعًا، فتدبر!.
قوله: (وقنٍّ) فيه العطف على معمولي عاملَين مختلفَين، وقد قيل بجوازه كما قد قيل بمنعه، وتفصيل ابن الحاجب يقتضي أن ما هنا ممتنع 3، فتدبر!.
قوله: (ثم إن قصد)؛ أيْ: المال الذي معه -كما يؤخذ من تقرير المحشِّي 4 -. قوله: (شروط البيع) كالعلم به، وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا.

جارٍ التحميل