وصومٍ واجبٍ 1 -، 3، 4، 5 - ولمسٌ 2، ونظرٌ إلى فرجها لشهوةٍ 3، وتقبيلها بحضرة الناس 4. لا إن تحمَّلتْ بمائِهِ 5. ويثبُت به نسبٌ 6 وعدَّةٌ ومصاهرةٌ -ولو من أجنبيٍّ- لا رَجْعةٌ، ولو اتفقا على أنه لم يَطأ في الخلوة: لم يسقُط المهرُ، ولا العدَّةُ 7 قوله: (بحضرة الناس) ليس بقيد -على ما في الإقناع- 8. قوله: (ومصاهرة) يعارض ما سبق في المحرمات في النكاح، وتقدم التنبيه عليه مع الجواب عنه عند قول المصنف: "ولا يُحَرِّمُ في مصاهرةٍ إلا تغييبُ حشفةٍ أصليةٍ في فرجٍ أصليٍّ... إلخ" 9. قوله: (ولو اتفقا على أنه لم يطأ في الخلوة لم يسقط المهر) (من الأصحاب
ولا تثبت أحكام الوطء: من إحصان وحلِّها لمطلقها ثلاثًا ونحوهما 1.
من 2 قال: الخلوة مقررة للمهر، لمظنة الوطء، ومنهم من قال: لحصول التمكين منها، وهي طريقة القاضي، وقال ابن عقيل: إنما قررث المهر كاملًا لأحد أمرَين: إما لإجماع الصحابة وهو حجة، وإما لأن طلاقها بعد الخلوة بها وردَّها، زهدٌ فيها، فيه ابتذال وكسرٌ فوجب 3 جبره 4 بالمهر، وقيل 5: بل المقرر هو استباحة ما لا يباح إلا بالنكاح من المرأة، فدخل في ذلك الخلوة واللمس بمجردها، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب)، ذكره في القواعد 6. قوله: (ولا يثبت... إلخ)؛ أيْ: بالخلوة ودواعيها.
7 - فصل
وإذا اختلفا، أو ورثتُهما، أو زوجٌ ووليُّ صغبرةٍ -في قدر صداق 1، أو عيِنه، أو صفته، أو جنسِه 2.....
فصل 3
قوله: (وإن اختلفا... إلخ) مثَّل الشارح 4 للاختلاف في العين بما إذا 5 ادعت أنه أصدقها هذه الأمة، فقال: بل هذا العبد 6، وفي الصفة بما إذا قالت: أصدقتني 7 عبدًا روميًّا، فقال زنجيًا، وفي الجنس بما إذا قالت: أصدقني كذا من البر، فقال: بل من الشعير، وفيما يستقر به المهر بها إذا قالت: خلوتَ بي، قال: [لم] 8 أَخْلُ بك.
قوله: (أو صفته)؛ أيْ: إما بنفيها بالكلية أو بإثبات صفة غيرها.
أو ما يَستقِرُّ به-: فقولُ زوجٍ أو وارثِه بيمينه 1، وفي قبضٍ 2، أو تسميةِ مهرِ مثل......
قوله: (أو ما يستقر به)؛ أيْ: يقرره.
قوله: (أو تسمية مهر مثل)؛ أيْ: اختلفا في أصل التسمية لا أنهم سمَّوا شيئًا واختلفوا 3 في قدره 4، ولو حذف لفظة (مثل) لكان أولى، وفي الحاشية 5: (يعني: لو اختلفا 6 فقال: سميت [لك] 7 كذا 8 -وهو 9 دون مهر المثل- وقالت: بل سميت لي كذا -وهو قدر مهر المثل-، فقولها؛ لأنه الظاهر)، انتهى.
وفيه مناقشة؛ إذ الكلام إنما هو في أصل التسمية، ففي الفروع مسألة: وإن
فقولُها أو ورثتِها بيمين 1، وإن تزوَّجها على صداقَين -سرٍّ، وعلانيةٍ-......
ادَّعت التسمية فأنكر 2 قبل في تسمية 3 مهر المثل... إلخ) 4، انتهى المقصود.
ثم إن شيخنا رجع بعد برهة عن ذلك ذاهبًا إلى أن الخلاف في مهر المثل على معنى أن الزوج أنكر التسمية والزوجة ادَّعت تسمية مهر المثل مستندًا في ذلك إلى عبارة الفروع التي نقلناها، وأنت تراها لا دِلَّة فيها على ذلك، وعبارة الحاشية بعد الإصلاح: ([يعني] 5: لو 6 اختلفا فقال: لم أسمِّ لك مهرًا، وقالت 7: بل سميت لي كذا -وهو قدر مهر المثل-، فقولها؛ لأنه الظاهر)، انتهى.
قوله: (فقولها أو ورثتها بيمين) وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فالقول قولها قبل الدخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها، سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه، أو قال: لا تستحق علي شيئًا، وإن دفع إليها ألفًا أو عرضًا فقال: دفعته صداقًا، وقالت: هبة فقوله مع يمينه، لكن إن كان من غير جنس الواجب فلها ردُّه ومطالبته بصداقها 8.
أُخِذ بالزائد مطلقًا 1، وتُلحَقُ به زيادةٌ بعد عقدٍ: فيما يُقرِّرُه ويُنصِّفُه 2، وتُملَك به من حينها.
فما بعد عتق زوجةٍ لها 3، ولو قال: "هو عقدٌ أُسِر ثم أُظهِرَ"، وقالت: "عقدان بينهما فرقةٌ": فقولُها 4.
قوله: (أخذ بالزائد مطلقًا) سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية؛ لأن الزيادة تلحق بالصداق بعد العقد 5.
قوله: (وتلحق به زيادة بعد عقد) ما دامت في حباله 6.
قوله: (وتملك به من حينها)؛ أيْ: حين الزيادة.
قوله: [(فقولها)] 7؛ أيْ: بيمينها؛ لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكمًا كالأول، ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصف المهر في العقد الأول إن ادعى أنه لم يدخل بها قبل الطلاق، وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة، فإن ادَّعت 8 أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقًا بائنًا ثم نكحها نكاحًا ثانيًا حلفت على ذلك واستحقت، وإن أقرت بما يسقط نصفه أو جميعه لزمها
ولمن اتَّفقا قبل عقد على مهر، وعَقَداهُ بأكثرَ تجمُّلًا: فالمهرُ ما عُقد عليه 1، ونَصَّ: "أنها تَفِي بما وَعدتْ به وشرَطتْه" 2. وهديةُ زوج ليست من المهر 3 فما قبلَ عقدٍ: إن وعَدُوه ولم يَفُوا رَجَع بها 4...... ما أقرت به، ذكره في الشرح 5. قوله: (ونص أنها تفي بما وعدت)؛ أيْ: استحبابًا 6. قوله: (فما قبلَ عقدٍ إنْ وَعَدُوه ولم يفوا رجع بها) قاله الشيخ تقي الدين 7، وقال فيما إذا اتفقوا على النكاح من غير عقد فأعطى أباها لأجل ذلك شيئًا فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم 8.
وما قُبض بسببِ نكاح: فكمهر 1، وما كتب فيه المهرُ: لها، ولو طُلِّقتْ 2.
وتُردُّ هديةٌ في كل فرقةٍ اختياريَّة مسقطةٍ للمهر، كفسخٍ -لفقد كفاءة، ونحوه- قبلَ الدخول 3......
قوله: (وما قبض بسبب نكاح فَكَمَهْرٍ) كالذي يسمونه الميكلة 4.
قوله: (وما كتب فيه المهر لها) وكأنه نظر لهذا مَنْ جَوَّز كتابته في الحرير.
قوله: (وترد هدية في كل فرقة اختيارية) (كفسخ لعيب 5 ونحوه)، شرح 6.
قوله: (كفسخ لفقد كفاءة) ([أيْ] 7: كما ترد الهدية في الفسخ لفقد الكفاءة نصًّا، فألحق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه وليس تمثيلًا للفرقة الاختيارية -كما يعلم من الإنصاف والتنقيح-)، حاشية 8.
قوله: (ونحوه) كشراء 9 أحدهما للآخر 10.
وتثبُت مع مقرِّر له أو لنصفه 1. ومن أخذ بسبب عقدٍ: كدلَّالٍ ونحوه -فإن فُسخ بيعٌ بإقالة، ونحوها- مما يقِفُ على تراضٍ: لم يرُدَّه، وإلا: ردَّه 2. وقياسه: نكاحٌ فُسِخ لفقد كفاءةٍ أو عيبٍ: فيردُّه، لا لردة ورضاع ومخالعة 3.
قوله: (وتثبت 4 مع مقرر له) كالدخول [والموت والخلوة ونحوها.
قوله: (أو لنصفه) كطلاق قبل الدخول] 5.
قوله: (مما يقف على تراضٍ) قد يكون التراضي منهما في غير صورة الإقالة؛ كما إذا شرط كل منهما الخيار ثم رد كل منهما برضاه وبعضهم عزبت 6 عنه هذه الصورة، فادعى أنه لا يتصور التراضي منهما في غير مسألة الإقالة، وغفل عما في شرح شيخنا 7. = (7/ 2443 - 2444)، وفي المنتهى (2/ 178).
8
- فصلٌ
في المفَوَّضةِ 1 - وتَفْويضُ بُضْع: بأن يزوَّجَ أبٌ بنتَه المجْبَرةَ، أو غيرَها بإذنها، أو غيرُ الأب...... فصل في [المفوضة] 1 2 مأخوذة من التفويض؛ وهو الإهمال، كأن المهر أهمل حيث لم يسمَّ 3، بكسر الواو اسم 4 فاعل، فالتفويض منسوب إليها، أو بفتحها اسم مفعول على أنه مضاف لوليها 5. قوله: (وتفويض بضع) يؤخذ من حل شيخنا في شرحه 6 أن الواو داخلة على جملة محذوفة وأن قوله (تفويض بضع... إلخ) [بدل مفصل من مجمل، وأن التقدير والتفويض نوعان: تفويض بضع... إلخ] 7.
بإذنها بلا مهر 1. 2 - وتَفْويضُ مهرٍ: كـ"... على ما شاءت، أو شاء، أو شاء أجنبيٌّ"، نحوه، فالعقدُ صحيح، ويجب به مهرُ المثل 2، ولها مع ذلك 3، ومع فساد تسمية...... قوله: (بلا مهر) فيصح ويجب لها مهر المثل؛ لأن المقصود من النكاح الوصلة 4 والاستمتاع دون الصداق، [ولا فرق بين] 5 أن يقول: زوجتك بغير [مهر] 6، أو يزيد: لا في الحال ولا في المآل؛ لأن معناهما 7 واحد 8. قوله: (ونحوه) كزوجتكها على حكمها أو حكمك أو حكم زيد 9. قوله: (ويجب به)؛ أيْ: بالعقد، فلو فرض مهر أمته ثم باعها أو أعتقها ثم فرض المهر فهو لسيدها الأول 10. قوله: (ومع فساد تسميته) كما لو زوجها على خمر أو خنزير أو كلب أو
طلبُ فرضِه 1، ويصح إبراؤها منه قبل فرضِه 2.
فإن تراضَيا -ولو على قليل-: صحَّ، وإلا: فَرَضه حاكمٌ بقدرِه......
حُرٍّ أو مال مغصوب 3.
قوله: (طلب فرضه) قبل الدخول وبعده، فإن 4 امتنع أجبر عليه؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر 5.
قوله: (ويصح إبراؤها منه قبل فرضه) لانعقاد سببه كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق 6.
قوله: (فإن تراضيا -ولو على قليل- صحَّ) سواء كانا عالميَن بمهر المثل أو جاهلَين به؛ لأنه إذا فرض لها كثيرًا فقد بذل لها من ماله فوق ما وجب عليه، وإن فرض لها يسيرًا فقد رضيت بدون ما وجب لها 7.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يتراضيا على شيء.
قوله: (فرضه حكم بقدره) قال في الإقناع: ([فإن] 8 فرض لها غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه) 9.
ويلزمهما فرضُه، كحكمِه 1، فدل أن ثبوت سبب المطالبة -كتقديره أجرةَ مثلٍ أو نفقةً، ونحوه- حكمٌ، فلا يغيِّرُه حاكم آخرُ......
وبخطه: ومتى صحَّ الفرض كان كالمسمى في العقد في أنه يتنصف بالطلاق ولا تجب المتعة معه 2.
قوله: (ويلزمهما 3 فرضه)؛ أيْ: الأخذ 4 بما فرضه.
قوله: (فدل... إلخ) هذا كلام صاحب الفروع 5.
قوله: كتقديره)؛ أيْ: الحاكم.
قوله: (أجرة مثل) وكفرض المهر هنا.
قوله: (ونحوه) لعل من نحوه تقدير معلوم لأحد من أهل وقف لم يعيِّن واقفه شيئًا أو لم يطَّلع على كتابه.
قوله: (حكم) فتكون هذه القاعدة مستثناة من عموم ما سيأتي في كتاب القضاء 6، من أن الثبوت عندهم ليس بحكم، فتنبه 7!.
ما لم يتغيَّر السببُ 1.
وإن مات أحدهما قبل دخولٍ وفرضٍ: وَرِثه صاحبُه، ولها مهرُ نسائها 2.
وإن طُلِّقتْ قبلهما: لم يكن عليه إلا المتْعة 3. وهي: ما تجب لحرةٍ أو سيدِ أمةٍ على زوج، بطلاق قبل دخولٍ......
قوله: (ما لم يتغير السبب) كيسرة في النفقة أو عسرة 4 5.
قوله: (وإن طلقت قبلهما)؛ أيْ: الدخول والفرض.
قوله: (إلا المتعة) وإن طلقت بعد الفرض وقبل الدخول فنصف ما فرض.
وبخطه: وكذا ما يتنصف به الصداق غير الطلاق، وأما ما يسقط الصداق = وأنه حكم أما ما هناك فإنه من ثبوت الشيء، وهو ليس حكم بصحته كثبوت وقف وبيع وإجازة.
راجع: ص (1496 - 1497)، وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 474).
لمن لم يُسمَّ لها مهرٌ مطلقًا 1. على الموسِع قدرُه، وعلى المقتِرِ قَدَرُه 2، فأعلاها: خادمٌ...... كالردة 3 منها، فإنه يسقط المتعة؛ لأنها بدل نصف المسمى 4. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء، كانت مفوضة البضع أو مفوضة المهر أو سمي لها مهر فاسد كالخمر والخنزير، وسواء في ذلك الحُرُّ والعبد والحرة والأمة والمسلم والذمي والمسلمة والذمية، ولو وهب المفوضة شيئًا ثم طلقها لم تسقط المتعة نصًّا؛ لأن الهبة لا تنقص بها المتعة، كما لا ينتقص بها نصف المسمى، ولأنها إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله 5. وبخطه: وتستحب 6 لكل مطلقة غيرها، ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا، مفوضة كانت أو غيرها، ويستحب 7 إعطاؤها شيئًا قبل الدخول 8. [قوله] 9: (فأعلاها خادم)؛ أيْ: على الموسر.
وأدناها: كسوةٌ تُجْزيها في صلاتها 1، ولا تسقُط: إن وهبتْه مهرَ المثل قبل الفرقة 2.
وإن دخلَ بها: استَقرَّ مهرُ المثل، ولا مُتعةَ: إن طُلِّقت بعدُ 3، ومهرُ المِثْلِ معتَبرٌ بمن يساويها من جميع أقاربها: كامِّ وخالةٍ وعمةٍ وغيرهن، القُربَى فالقُربى في مالٍ وجمال، وعقل وأدبٍ، وسِنٍّ وبكارة أو ثيوبة وبلدٍ 4......
[قوله] 5: (وأدناها 6 كسوة)؛ [أيْ] 7: على الفقير.
قوله: (وبلد) زاد في شرحه 8: (وصراحة نسب وكل ما يختلف به
فإن لم يكن إلا دونَها: زِيدَتْ بقدرِ فضيلتها، أو إلا فوقَها: نُقِصتْ بقدر نقصِها 1.
وتُعتَبرُ عادةٌ: في تأجيل 2 وغيره 3. فإن اختلفت 4 أو المهورُ: أُخذ بوسطٍ حالٍّ 5.
وإن لم يكن لها أقاربُ: اعتُبِر شَبَهُهُا بنساءِ بلدها......
الصداق)، انتهى.
وهذا شامل لصفة الدِّين التي زادها في المحرر 6.
قوله: (وغيره) كفي جنسه، وإن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم 7 دون غيرهم اعتبر ذلك 8، وكذا لو كانت عادتهم التخفيف لمعنى، كشرف الزوج ويساره ونحو ذلك اعتبر ذلك جريًا [على] 9 عادتهم 10.
فإن عُدِمن: فبأقربِ النساء شَبهًا بها، من أقربِ بلد إليها (1).
9 -
فصل
ولا مهرَ بفُرقةٍ قبل دخول، في نكاح فاسدٍ, ولو بطلاقٍ أو موتِه 2، وإن دخَل، أو خَلا بها: استَقرَّ المسمَّى 3.
ويجب مهرُ المثل بوطءٍ -ولو من مجنون-......
فصل 4
قوله: (وإن دخل أو خلا بها... إلخ) انظر هل هذان قيد أو كل ما يقرر في العقد الصحيح يقرر في العقد الفاسد كالتقبيل بحضرة 5 الناس، ونحو ذلك مما تقدم، فليتأمل!.
قوله: (ويجب مهر المثل بوطء) في قبل أو دبر، قاله في المحرر 6، ولو1
في باطل إجماعًا 1، أو بشُبهةٍ 2، أو مكرَهةً على زنًا: في قُبُلٍ 3 دون أرش بكارة 4......
طلَّق زوجته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بذلك فوطئها، وجب عليه نصف المسمى بالطلاق ومهر المثل بالوطء 5.
قوله: (في باطل إجماعًا) إن جهلت التحريم أما إن كانت عالمة مطاوعة فلا مهر؛ لأنه زنى يوجب الحد 6.
قوله: (أو مكرهة)؛ أيْ: أو كانت الموطوءة مكرهة، وكأنه لاحَظَ كون التنوين في "بوطءٍ" عوضًا عن المضاف إليه.
قوله: (دون أرش 7 بكارة) ويدخل الأرش في مهر المثل؛ لأنه يعتبر ببكر
ويتعدَّدُ بتعدُّدِ شبهةٍ وإكراهٍ 1، ويجب بوطء ميتة 2......
مثلها فلا يجب مرة أخرى، ولا فرق بين أن تكون 3 الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه على الأصح كالمال ومهر الأمة، وفارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرِد ببدله ولا هو إتلاف لشيء، فأشبه القبلة والوطء دون الفرج 4.
قوله: (ويتعدد بتعدد شبهة) فلو وطئها ظانًّا أنها زوجته فاطمة، ثم ظانًّا أنها زوجته عائشة، ثم ظانًّا أنها أمته وجب ثلاثة 5 مهور.
قوله: (ويجب بوطء ميتة) انظر [هل] 6 [له] ذلك ولو زوجته؟.
قال شيخنا 7: (وظاهر إباحة القاضي نظر الزوج إلى فرج زوجته الميتة تارة وتحريمه أخرى وتصريح جميع الأصحاب بأن له تغسيلها أن بعض علق النكاح باق، = استعمل في نقصان الأعيان؛ لأنه فساد فيها، أو لأنه من أسباب النزاع فيها، ثم أطلقه الفقهاء بمعنى الفرق بين قيمة الشيء صحيحًا وقيمته معيبًا، والمقصود هنا الفرق بين مهرها بكرًا ومهرها ثيبًا.
راجع: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 39)، والمصباح المنير ص (49)، ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص (49).
لا مطاوعةٍ 1، غير أمةٍ أو مبعَّضة -بقدرِ رِقٍّ 2 -، وعلى من أذهَبَ عُذْرةَ أجنبيَّهٍ بلا وطء، أرْشُ بكارتها 3، وإن فَعله زوجٌ، ثم طلق قبل دخول: لم يكن عليه إلا نصفُ المسمَّى 4.
ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسدٌ، قبل طلاقٍ أو فسخٍ......
وأنها ليست كالأجنبية من كل الوجوه، وأنه لا يجب بوطئها ميتة ما يجب بوطء غيرها)، فليحرر!.
[قوله] 5: (لا مطاوعة) انظر هل ولو غير مكلفة 6.
قوله: (أرش بكارتها) وهي ما بين مهر البكر والثيب قاله في الإقناع 7، وهو مخالف لما يأتي في الجنايات 8 من أنه حكومة.
قوله: (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ)؛ لأنه نكاح يسوغ الاجتهاد فيه، فاحتيج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف
فإن أباهما زوجٌ: فسَخَه حاكمٌ 1. فيه؛ ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي 2 إلى تسليط زوجَين عليها كل يعتقد صحة نكاحه، قاله في الشرح 3. فعلى هذا لو تزوجت بآخر قبل الفرقة لم يصح النكاح الثاني، ولم يجُز تزويجها لثالث 4 حتى يطلق الأوَّلان أو يفسخ نكاحهما 5. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: وهل على قياس ذلك [البيع] 6 بالشراء الفاسد، فلا يصح بيعه لثان إلا بفسخٍ أو تقابلٍ، بحثه شيخنا وقال بعد مدة: (ينبغي أن يكون على قياسه، ثم رجع عنه اعتمادًا على تعليلهم الذي نقله الشارح في أول الفصل حيث قال 7: لأن العقد الفاسد [وجوده كعدمه] 8، فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره 9 فلا مهر... فيه؛ لأنه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد)، انتهى، فليحرر!.
ولزوجةٍ قبل دخولٍ، منعُ نفسِها حتى تَقبضَ مهرًا حالًّا 1 لا مؤجَّلًا حَلَّ 2، ولها زمنه النفقة 3، والسفر بلا إذنه 4.
قوله: (ولزوجة قبل دخول منع نفسها... إلخ) ولها المطالبة ولو لم [تصلح] 5 للاستمتاع، لا فرق بين المفوضة ومن سمي لها 6.
قوله: (ولها 7 زمنه النفقة) (إن صلحت للاستمتاع)، إقناع 8.
وبخطه: قال شيخنا الموفق 9 إنما لها النفقة في الحضر دون السفر؛ لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسلمها بدليل 10 أنها لو سافرت بلا إذنه تسقط نفقتها 11 -كذا بخط شيخنا عبد الرحمن-.
قوله: (والسفر بلا إذنه)؛ لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس، فهي كمن
ولو قبضتْه وسلمت نفسَها، ثم بانَ مَعِيبًا: فلها منعُ نفسِها 1، ولو أبَى كلٌّ تسليمَ ما وجب عليه: أُجبرَ زوجٌ ثم زوجةٌ 2، وإن بادَرَ أحدُهما به: أُجبِرَ الآخرُ 3، ولو أبَتِ التسليمَ بلا عذرٍ: فله استرجاع مهرٍ قُبض 4، وإن دخل أو خَلا بها مطاوِعةً: لم تَملكْ منْعَ نفسِها بعدُ 5 6. وإن أعسَر بمهرٍ حالٍّ -ولو بعدَ دخول-...... لا زوج لها، وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون 7. قوله: (ولو أبت التسليم بلا عذر فله استرجاع مهر قبض) ولو كانت محبوسة ولها عذر يمنع التسليم وجب تسليم الصداق 8. قال في الفروع 9: (ومن اعترف لامرأة بأن 10 هذا ابنه منها لزمه لها مهر
فلحرَّة مكلفةٍ الفسخُ 1: ما لم تكن عالمة بعُسرتِه 2، والخِيرَةُ لحرةٍ وسيدِ أمةٍ 3، لا وليِّ صغيرة ومجنونة 4، ولا يصح الفسخُ إلا بحكم حاكم 5. مثلها؟ لأنه 6 الظاهر -قاله في الترغيب-)، [انتهى] 7. قوله: (لا ولي صغيرة ومجنونة)؛ لأنه لا حق له في المهر 8.
1 - بابُ الوَلِيمةِ
1 - وهي: اجتماع لطعامِ عُرْسٍ خاصةً 1. باب الوليمة (أصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه؛ لأنها مشتقة من الالتئام وهو الاجتماع، قال ابن الأعرابي 2 يقال: أَوْلَمَ الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، ويقال للقيد 3: وَلْمٌ؛ لأنه يجمع إحدى الرِّجلَين إلى الأخرى 4، وقال الأزهري 5: سمي طعام
.....................
العرس وليمة لاجتماع الرجل والمرأة)، انتهى 1.
ومن هنا يعلم أن الوليمة اسم لطعام العرس لا للاجتماع -كما يوهمه 2 كلام المصنف تبعًا للتنقيح- 3.
قال الحجاوي 4 في حاشيته: [الوليمة] 5: هي طعام العرس قاله أهل اللغة والفقهاء، وهو صريح في الأحاديث الصحيحة، وأما الاجتماع نفسه على طعام العرس فليس هو الوليمة خلافًا لما قاله في التنقيح، وهو غريب لا يعول عليه بل هو غير صحيح)؛ انتهى نقله شيخنا في حاشيته 6. = ولد سنة 282 هـ بهراة بخراسان، وكانت وفاته بها سنة 370 هـ، كان أحد الأئمة في اللغة والأدب، نسبته إلى جده (الأزهر) عُني بالفقه فاشتهر به أولًا ثم غلب عليه التبحر في العربية، من كتبه: "تهذيب اللغة"، و"غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء"، و"تفسير القرآن".
سير أعلام النبلاء (16/ 315 - 317).
2، 3، 4 - و"حِذَاق": لطعامٍ عند حِذَاقِ صبيٍّ 1، و"عَذِيرةٌ" و"إعْذارٌ": لطعامِ خِتَانٍ، و"خُرْسةٌ" و"خُرْسٌ": لطعامِ ولادةٍ 2.
5، 6 - و"وَكيرةٌ": لدعوةِ بِناء، و"نَقِيعةٌ": لقدومِ غائب 3.
7، 8 - و"عَقِيقةٌ": لذِبْح مولود، و"مَأدُبةٌ": لكلِّ دعوةٍ لسببٍ وغيره 4.
9، 10 - و"وضِيمةٌ": لطعام مأتم......
قوله: (وحذاق لطعام عند حذاق صبي) قال في القاموس 5: يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن.
قوله: (ونقيعة لقدوم غائب)؛ أيْ: يصنع من غيره لأجله.
قوله: (وعقيقة لذِبح لمولود) 6 ينبغي أن يقر بكسر الذال بمعنى مذبوح حتى يوافق سابقه من أن هذه اسم النفس الطعام.
= لسان العرب (12/ 643).
و"تحفةٌ" 1: لطعام قادم 2.
11، 12 - و"شُنْدِخِيَّةٌ": لطعام إملاكٍ على زوجة، و"مُشْدَاخٌ": لمأكول في خَتمة القارئ 3.
ولم يحَصُّوَها لإخاء وتَسَرٍّ باسم 4، وتسمَّى الدعوةُ العامَّةُ: "الجَفَلى" والخاصةُ: "النقرَى" 5.
قوله: (وتحفة لطعام قادم)؛ أيْ: يصنعه هو، قال ابن نصر اللَّه: فتكون التحفة من القادم والنقيعة له 6.
قوله: (وَمُشْدَاخ لمأكول في ختمة القارئ) ولعل الفرق بين المشداخ والحذاق أن الحذاق اسم للطعام الذي يصنع عند ختم الصبي القرآن تعلمًا، والمشداخ اسم لما يصنع عند ختم القرآن دراسة.
قوله: (وتسمى الدعوة العامة الجَفَلى والخاصة النقَرى) وعليه قول بعضهم:
وتُسنُّ الوليمة بعقد 1......
نحن في المشتاة ندعو الجفلى... لا ترى الآدب فينا ينتقر 2
قوله: (وتسن 3 الوليمة بعقد) وقال الشيخ تقي الدين 4: (بالدخول) 5.
قال في الإنصاف 6: (قلت: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع 7 من وقت النكاح 8 إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول ولكن قد جرت العادة بفعل ذلك قبل الدخول بيسير).
وقال أيضًا 9: (ولو بشاة فأقل).
وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إن نواها عن الكل 10.
وتجب إجابةُ من عيَّنه داعٍ مسلمٌ -يحرُم هجره، ومكسبُه طيبٌ- إليها، أول مرةٍ: بأن يدعوه في اليوم الأول 1، وتُكرهُ إجابةُ من في ماله حرامٌ 2 كأكلِه منه، ومعاملتِه، وقبولِ هديتهِ وهبتِه، ونحوه 3. قوله: (وتجب إجابة من عينه داع... إلخ)؛ أيْ: إن لم يكن عذر كمرض أو تمريض أو اشتغال بحفظ مال أو كونه في شدة حَرٍّ أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحَلٍ أو كونه أجيرًا ولم يأذن له مستأجر، وهي حق للداعي تسقط بعفوه 4. قوله: (بأن يدعوه في اليوم الأول) وقدَّم في الترغيب: لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس 5. قوله: (وتكره إجابة من في ماله [حرام]) 6 قل أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقِلته 7.
فإن دعا الجفَلَى: كَـ "أيُّها الناسُ! تعالَوْا إلى الطعام" 1، أو في الثالثة 2، أو دعاهُ ذميٌّ: كُرهتْ إجابتُه 3، وتُسن في ثاني مرةٍ 4. قوله: (كأيها الناس تعالوا إلى الطعام... إلخ) ويكره لأهل العلم والفضل الإسراع إلى الإجابة والتسامح فيه؛ لأن 5 فيه مذلة ودناة وَشَرَهًا ولاسيما الحاكم 6، وإن كان المدعو مريضًا أو ممرضًا أو مشغولًا بحفظ أو شدة حَرٍّ أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحَل أو كان أجيرًا ولم يأذن له المستأجر، لم تجب 7. وفي الترغيب: (إن علم حضور الأراذل ومَن مجالستهم تزري به لم تجب إجابته 8، أو قال رسول رب الطعام: أمرت أن أدعو كل من لقيته أو أن
وسائرُ الدعواتِ مباحةٌ، غيرَ عَقِيقةٍ: فتُسنُّ، ومأتمٍ: فتُكرهُ 1 2، والإجابةُ إِليها مستحبةٌ -غيرَ مأتم: فتُكرهُ 3 - ويُستحبُّ أكلُه ولو صائمًا، لا صومًا واجبًا، وإن أحَبَّ: دعا وانصرف 4. فإن دعاهُ أكثر من واحد: أجاب الأسبقَ قولًا، فالأدْيَنَ، فالأقربَ رحمًا فَجوَرًا، ثم قُرِع 5، وإن عَلم أن في الدعوةِ منكرًا...... أدعو كل مَنْ شئته) 6، انتهى 7. قوله: (لا صومًا واجبًا) ويستحب الإخبار بصيامه ليعلم عذره فتزول التهمة 8.
كزمر، وخمر، وأمكنه الإنكارُ: حضَر وأنكر، وإلا: لم يحضُر 1، ولو حضَر فشاهَده: أزاله وجلس، فإن لم يقدر: انصرف 2، وإن عَلم به -ولم يَره، ولم يَسمعه- أُبيحَ الجلوسُ 3.
وإن شاهد سُتورًا معلقة فيها صُوَرُ حيوان: كُره 4، لا إن كانت مبسوطةً، أو على وِسادةٍ 5، وكُره سترُ حيطان بستور لا صُورَ فيها، أو فيها صورُ غيرِ حيوان، بلا ضرورةٍ: من حَرٍّ، أو بردٍ -إن لم تكن حريرًا- 6.
قوله: (كزمر وخمر) وعود وطبل وآنية ذهب أو فضة أو فرش محرمة 7.
قوله: (وإلا لم يحضر)؛ لئلا يكون قاصدًا لرؤيته أو سماعه.
قوله: (وإن شاهد ستورًا معلقة فيها صور حيوان كره)؛ أيْ: إن كان على صورة يعيش فيها الحيوان، ومقتضى القواعد أنه إن كان على صورة يعيش فيها الحيوان حرم، ولكن عبارة الإقناع 8 صريحة في أنه إذا كان على صورة لا يعيش
ويحرُم به 1، وجلوسٌ معه 2، وأكلٌ بلا إذنٍ صريحٍ، أو قرينةٍ 3 ولو من بيت قريبه أو صديقه، ولم يُحرزه عنه 4.
[فيها] 5 الحيوان يكون مباحًا لا مكروهًا، وظاهر كلام الإنصاف 6 أنه لا يحرم مطلقًا، قال: (وهو المذهب)، نقله شيخنا في الشرح 7 وأقره، فليحرر!.
قوله: (وأكل... إلخ)؛ أيْ: يحرم.
قوله: (ولو من بيت قريبه أو صديقه) لقوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] 8.
وقال الشافعية هي منسوخة بقوله -[تعالى] 9 -: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله 10: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61] 11،
والدعاء إلى الوليمةِ، أو تقديم الطعام إذنٌ فيه، لا في الدخول 1، ولا يَملكُه من قُدِّم إليه...... وجوابه -كما نقله في قلائد المرجان- في الناسخ والمنسوخ أن هذه الآية منسوخة 2 بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" 3 -وهو دليلنا 4 -. قوله: (والدعاء إلى الوليمة [أو تقديم] 5 الطعم إذن فيه) قال في الغنية 6: = أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
بل يَهلِك على مِلكِ صاحبه 1.
وتُسنُّ التسميةُ جهرًا على أكل وشرب، والحمدُ: إذا فرَغ 2، وأكلُه مما يَليهِ بيمينه......
(لا يحتاج تقديم الطعام إذنًا إذا 3 جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك فيكون العرف إذنًا)، انتهى.
قوله: (بل يهلك 4 على ملك صاحبه) قال في الفروع 5: (ويحرم أخذ طعام، فإن علم بقرينة رضى مالكه ففي الترغيب: يكره ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه).
قوله: (وتسن التسمية جهرًا على أكل وشرب) وفي الحديث: "فإن نسي أن يذكر اللَّه في أوله فليقل بسم اللَّه [أوله] 6 وآخره" 7.
قوله: (وأكله مما يليه) ويكره أكله مما يلي غيره إن كان [الطعام] 8 نوعًا
بثلاث أصابعَ 1 وتخليلُ ما علقَ بأسنانه 2، ومسحُ الصَّحْفةٍ، وأكلُ ما تناثرَ، وغضُّ طَرْفِه عن جليسه، وإيثار على نفسه...... واحدًا فإن كان أنواعًا أو فاكهة قال الآمدي 3: (أو كان يأكل وحده فلا بأس)، ويستحب أن يصغر اللقمة وأن يجيد المضغ ويطيل البلع، قال الشيخ تقي الدين: إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة، واستحب بعض الأصحاب تصغير الكسر، وينوي بأكله وشربه التقوِّي على الطاعة، ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت ويكره لغيرهم السبق إلى الأكل، وإذا أكل معه ضرير استحب 4 أن يعلمه بما بين يديه 5. قوله: (بثلاث أصابع) ولا يمسح يده حتى يلعقها 6. قوله: (وغض طرفه عن جليسه) قال في الرعاية الكبرى 7 والآداب:
وشربُه ثلاثًا 1، وغَسلُ يدَيْه قبلَ طعام: متقدِّمًا به ربُّه، وبعدَه: متأخرًا به ربُّه 2. وكُره تنفُّسُه في الإناءَ 3، وردُّ شيءٍ من فيه إليه 4، ونفخُ الطعام، وكله حارًّا أو من أعلى الصحفة أو وسطِها، وفعلُ ما يَستقذِرُه من غيره، ومدحُ طعامه، وتقويمه، وعيبُ الطعام 5...... ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا 6 بالأدب والمروءة، ومع الفقراء 7 بالإيثار، ومع الإخوان بالانبساط، ومع العلماء بالتعلم 8. وقال الإمام أحمد: يأكل بالسرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، والمرؤة مع أبناء الدنيا 9.
وقِرَانُه في تمر مطلقًا 1، وأن يفْجأ قومًا عندَ وضع طعامهم تعمُّدًا، وأكلٌ بشِماله بلا ضرورةٍ 2، وأكله كثيرًا: بحيثُ يؤذيهِ 3، أو قليلًا: بحيثُ يَضُرُّهُ، وشربُه من فم سِقَاءٍ 4......
قوله: (مطلقًا) سواء كان له شريك أم لا [قال] 5: في الفروع 6: (قال في الترغيب، وشيخنا: ومثله قِرَانُ 7 ما العادة جارية بتناوله أفرادًا).
قوله: (وشربه من فم سقاء) وإذا شرب ناوله الأيمن 8، قال في الترغيب: (وكذا في غسل يده، قال ابن أبي المجد 9:...... = للبهوتي (3/ 90)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 188.