حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 534-545

كِتَابُ الجِهَادِ

صفحات 534-545

ومن سلَّم على ذميٍّ ثم علمَه سُنَّ قولُه: رُدَّ عليَّ سلامي......  به، حتى لا ينافي قوله الآتي 1 في أول كتاب البيع، إنه: "لا يصح بيع عنب لمتخذه خمرًا، ولا مأكولٍ ومشروب ومشموم، وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسرًا".
قوله: (ومن سَلَّم على ذمي)؛ أيْ: يجهل حاله.
قوله: (سُنَّ قوله رُدَّ عليَّ سلامي) قال في الروض الشافعي وشرحه 2: "وإن بان من سلم عليه ذميًّا فليقل له: استرجعت سلامي، تحقيرًا له، كذا في أصل الروضة 3، والذي في الرافعي 4 5 والأذكار 6 [وغيرهما: فيستحب أن يقول له: رُدَّ علي سلامي.
قال في الأذكار 7:] 8 والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أن ليس بينهما ألفة، وروي أن 9 ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- سلَّم على رجل فقيل له: إنه يهودي، فتبعه وقال له: رُدَّ علي سلامي، انتهى، وبذلك عُلم أن كلًّا من الصيغتَين كافٍ،

وإن سلَّم ذميٌّ لزم ردُّه فيقال: وعليكم، وإن شمَّتَه كافرٌ أجابه......  انتهى؛ أيْ: صيغة رُدَّ علي سلامي، أو استرجعت سلامي.
وعُلم منه أيضًا أنه ليس مطلوبًا من الذمي صيغة تفيد أنه ردَّ عليه سلامه، بل الغرض ما ذكره من إظهار الوحشة، وعدم الألفة بينهما، لكن ما رواه أصحابنا 1 عن ابن عمر أنه مرَّ على رجل فسلَّم عليه فقيل: إنه كافر، فقال: (رُدَّ علي ما سلمت عليك)، فردَّ عليه فقال: "أكثر اللَّه مالك، وولدك"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "أكثر للجزية" 2 يدل على طلب صيغة من الكافر، إلا أن يقال: إن 3 هذا بحسب ما اتفق، لا على وجه اللزوم.
قوله: (وإن سلم ذمي)؛ أيْ: على مسلم.
قوله: (فيقال وعليكم) بالواو، ويجوز بلا واو، لكن بها أولى.
قوله: (وإن شمته كافر أجابه) انظر هل هي واجبة كردِّ السلام، أو مستحبة،

وتُكره مصافحتُه.

1 - فصلٌ ويمنعون من حمل سلاحٍ، وثِقافٍ (1)، ورميٍ، ونحوها، وتعليةِ بناء فقط على مسلم، ولو رضي، ويجب نقضُه......  أو مباحة (2)؟ وما الفرق حينئذٍ بين ردِّ السلام والإجابة في التشميت؟.
قوله: (وتكره مصافحته) وتشميته، والتعرض لما يوجب المودة بينهما.
وإذا كتب لهم كتابًا بدأه بقوله: السلام على من اتبع الهدى.

فصل

قوله: (ونحوها) كلعب برمج، ودبوس 3. قوله: (فقط)؛ أيْ: لا المساواة على الصحيح 4. قوله: (على مسلم)؛ أيْ: مجاور لهم، وإن لم يلاصق، شرح 5. قوله: (ويجب نقضه)؛ أيْ: نقض ما علاه؛ لأنه هو المتعدي به، وبه12

ويضمن ما تلف به قبله، لا إن ملكوه من مسلم، ولا يُعاد عاليًا 1، لو انهدم، ولا أن بنى دارًا عندهم دون بنائهم.
ومن إحداث كنائس، وبِيَعٍ 2، ومجتمعٍ لصلاة، وصومعةٍ لراهب، إلا أن شُرط فيما فُتح صلحًا على أنه لنا.
ومن بناء ما استُهدِم، أو هُدِم ظلمًا منها، ولو كلَّها كزيادتها، لا رَمِّ شَعَثها.
ومن إظهار منكرٍ، وعيدٍ، وصليب، وأكل وشرب برمضانَ......  صرَّح شيخنا في شرحه 3. قوله: (ويضمن ما تلف به)؛ أيْ: البناء، ولو كان البناء مشتركًا بين مسلم وذمي، شرح 4. قوله: (قبله)؛ أيْ: النقض.
قوله: (ولا إن بنى)؛ أيْ: المسلم.
قوله: (عندهم)؛ أيْ: الكفار.
قوله: (كزيادتها)؛ أيْ: علوًّا واتساعًا، فلا تعلى، ولا توسع، فتدبر!.
قوله: (وشرب برمضان) وكذا يمنعون من إظهار بيع مأكول في نهار رمضان، كشواء، ذكره القاضي 5.

وخمر، وخنزير، فإن فعلوا أتلفناهما، ورفعِ صوت على ميت، وقراءةِ قرآن، وضرب ناقوس، وجهرٍ بكتابهم، وإن صولحوا في بلادهم على جزية، أو خَراج لم يمنعوا شيئًا من ذلك.
ويمنعون دخولَ حرم مكةَ، ولو بذلوا مالًا، وما استُوفَى من الدخول مُلك ما يُقابله من المالِ، لا المدينة.
حتى غيرُ مكلَّف، ورسولُهم، ويُخرج إليه، ويُعزَّر من دخل، لا جهلًا، ويُخرَج، ولو ميتًا، ويُنبش إن دُفن به ما لم يَبْلَ.
ومن إقامة بالحجاز كالمدينة، واليمامةِ، وخَيْبَر، واليَنْبُع وفَدَك، ومخالِيفِها، ولا يدخلونها إلا بإذن الإمام.
ولا يقيمون لتجارةٍ بموضع واحد أكثر من ثلاثة أيام......   قوله: (وخمر)؛ لأنه يؤذينا.
قوله: (ويمنعون دخول حرم مكة) قال في الأحكام السلطانية 1: "وإن أراد مشرك دخول الحرم ليُسْلِمَ فيه، منع منه حتى يُسْلِمَ قبل دخوله"، انتهى.
قوله: (لا جهلًا) وأما الجاهل فإنه ينهى ويهدد على ما في الإقناع 2. قوله: (وفَدك) بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بينها وبين المدينة يومان 3. قوله: (ومخاليفها)؛ أيْ: قراها المجتمعة كالرستاق 4، واحدها مخلاف.

ويوكِّلون في مؤجل، ويُجْبر من لهم عليه حَالٌّ على وفائه، فإن تعذر جازت إقامتُهم له، ومن مرض لم يخرج حتى يبرأ، وإن مات دفن به.
وليس لكافرٍ دخولُ مسجد، ولو أذن مسلم، ويجوز استئجارُه لبنائِه.
والذميُّ، ولو أنثى صغيرةً، أو تَغْلِبيًا، إن اتجر إلى غير بلده، ثم عاد، ولم يؤخذ منه الواجبُ فيما سافر إليه من بلادنا، فعليه نصفُ العُشر ممَّا معه، ويمنعه دَينٌ كزكاة إن ثبت ببينة، ويصدَّق أن جارية معه أهلُه، أو بنتُة، ونحوهما، ويؤخذ ممَّا مع حربيٍّ اتجر إلينا العشرُ، لا من أقلَّ من عشرة دنانير......   قوله: (إن اتَّجر إلى غير بلده) ولو كان دار الحرب.
قوله: (فيما سافر إليه من بلادنا) فعلم منه أنه لو أخذ منه شيء في دار الحرب، لا يكون مانعًا من أخذنا منه ثانيًا.
قوله: (إن ثبت ببيِّنة) انظر لِم لمْ يكف الاشتهار والاستفاضة -كما صرح به الشيخ تقي الدين 1 - فيما إذا زنا بمسلمة، من أنه لا يعتبر أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره 2 عنه.
قوله: (ويصدق أن جارية معه أهله)؛ أيْ: بغير بيِّنة -على ما يؤخذ من كلام الشارح 3 -.

معهما، ولا أكثرُ من مرة كلَّ عام، ولا يعشَّر ثمن خمر، وخنزير.
وعلى الإمام حفظُهم، ومنعُ من يؤذيهم، وفكُّ أسراهم بعد فكِّ أسرانا.
وإن تحاكموا إلينا، أو مستأمنان باتِّفاقهما، أو استَعْدَى ذميٌّ على آخر فلنا الحكمُ والتركُ، ويحرم إحضار يهوديٍّ في سبَتْهِ، وتحريمُه باقٍ، فيستثنى من عمل في إجارة.
ويجب بين مسلم وذميٍّ، ويلزمهم حكمُنا......   قوله: (معهما)؛ أيْ: الحربي، والذمي.
قوله: (ولا أكثر من مرة كل عام) انظر لو اتَّجر في العام أكثر من مرة هل العبرة بالتجرة الأولى، أو الأخيرة، أو المتوسطة، أو نضم الجميع ونأخذ العشر مرة واحدة؟.
ثم رأيت في حاشية شيخنا 1 ما نصه: "يعني: لا يؤخذ العشر 2 أكثر من مرة كل عام، كالجزية، والزكاة إلا أن يكون معه أكثر من المال الأول، فنأخذ من الزيادة؛ لأنها لم تعشر"، انتهى.
قوله: (ولا يعشر ثمن خمر وخنزير)؛ لأنهما ليسا بمال.
قوله: (وتحريمه باقٍ) انظر هذا مع قولهم: إن شرع محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- نسخ سائر الشرائع؟.
وانظر أيضًا مع ذلك قولهم: يحرم إطعام اليهود من الشحوم المحرمة عليهم

ولا يُفسخ بيع فاسد تقابضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكمهم.
ويمنعون من شراء مصحف، وحديثٍ، وفقه.

2 - فصلٌ وإن تهوَّدَ نصرانيٌّ، أو تنصَّرَ يهوديٌّ لم يقرَّ، فإن أبي ما كان عليه......  لبقاء تحريمها (1)، ونحو ذلك من العبارات التي ظاهرها أو صريحها بقاء بعض شرائعهم من غير نسخ بالنسبة إليهم، فليحرر، وليتدبر!.
وجوابه: أن معنى النسخ: أن الجملة، نسخت الجملة لا أن كل جزء من جزئيات شريعته -صلى اللَّه عليه وسلم- نسخ جزءًا من جزئيات كل شريعة من شرائع غيره -عليه السلام-، و (2) كذا أجاب شيخنا العلامة منصور (3). قوله: (ولا يفسخ بيع فاسد تقابضاه) فإن لم يتقابضاه فُسِخَ، حكم به حاكمهم أو لا، لفساده، وعدم تمامه، وحكم حاكمهم (4) به وجوده كعدمه، وكذا سائر عقودهم ومقاسماتهم، شرح (5).

فصل

قوله: (فإن أبى ما كان عليه... إلخ) ظاهره قبوله منه، مع أنه كذَّب به لما انتقل عنه.12345

والإسلامَ هُدِّدَ، وحُبس، وضُرب.
وإن انتقلا، أو مجوسيٌّ إلى غير دينِ أهلِ الكتابِ لم يُقبل منه، إلا الإسلامَ، فإن أباه قُتِل بعد استتابتِه.
وإن انتقل غيرُ كتابيٍّ إلى دين أهل الكتاب، أو تمجَّس وثنيٌّ أُقِرَّ، وإن تزندق ذميٌّ لم يقتل، وإن كذَّب نصراني بموسى......  قال الشيخ تقي الدين 1: "اتفقوا على التسوية بين اليهود، والنصارى، لتقابلهما، وتعارضهما"، وفي تصحيح الفروع 2: "قلت: الصواب أن دين النصرانية أفضل من دين اليهودية الآن"، من الحاشية 3. قوله: (لم يقبل منه إلا الإسلام) قياس الأَوْلَى بالأَوْلَى 4: أنه كان يقبل منه دينه الذي كان عليه، والعلة التي عللوا بها المسألة الأولى وهي أنه كان يقرُّ عليه، أولًا 5 موجودة هنا أيضًا، وربما يؤخذ من الشرح 6 جوابه، بأنه بمجرد انتقاله إلى دين لا يقرُّ عليه صار كالمرتد، فلا يقبل منه إلا الإسلام.
قوله: (وإن تزندق ذمي لم يقتل) لأجل الجزية نصًّا، وكذا في الإقناع 7،

خرج من دينه ولم يقرَّ، لا يهودي بعيسى.
وينتقضُ عهدُ، من أبى بذل جزية، أو الصَّغارَ، أو التزامَ حكمِنا، أو قاتلنا، أو لَحِقَ بدار حرب مقيمًا، أو زنى بمسلمة، أو أصابَها باسم نكاح 1، أو قطعَ طريقًا، أو تجسَّس، أو آوى جاسوسًا، أو ذكر اللَّه -تعالى-، أو كتابَه، أو دينَه، أو رسولَه بسوء، ونحوِه، أو تعدَّى على مسلم بقتل، أو فتنةٍ عن دينه، لا بقذْفِه، وإيذائِه بسحر في تصرُّفِه، ولا إن أَظْهر منكرًا، أو رفع صوتَه بكتابِه، ولا عهدُ نسائِه، وأولادِه.
قال شيخنا: "وهو في غاية الإشكال".
قوله: (خرج عن دينه)؛ أيْ: النصرانية، لتكذيبه نبِيَّه 2 عيسى في 3 قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: 6]، شرح 4. قوله: (لا يهودي بعيسى)؛ لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى -عليهما السلام-، شرح 5. قوله: (أو أصابها باسم نكاح) انظر لو أصابها [باسم مُلْك يمين] 6؟. قوله: (ونحوه) كتكذيب المؤذن عند سماعه.

ويخيَّرُ الإمام فيه، ولو قال: تبتُ كأسيرٍ، ومالُه فيءٌ، ويحرم قتلُه إن أسلم......   قوله: (ويخير الإمام فيه ولو قال تُبت كأسير)؛ أيْ: كما يخير في الأسير؛ أيْ: بين 1 الأمور الأربعة: من القتل، والمنِّ، والرقِّ، والفداء؛ لأنه كافر لا أمان له، قَدِرنا عليه في دارنا بغير عقد، ولا عهد، ولا شبهة شيء من ذلك، أشبه اللص الحربي، شرح 2. قوله: (وماله فيء)؛ أيْ: في الأصح 3. وقيل: يكون لورثته 4، حاصل الحاشية 5. قاله في الإنصاف 6، وذكره المص في شرحه 7؛ لأن المال لا حرمة له في نفسه، بل هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله، وقال أبو بكر: (ماله لورثته) 8، ومشى عليه المص في باب الأمان 9، ونبهنا عليه هناك.
قوله: (ويحرم قتله إن أسلم)؛ أيْ: لنقضه العهد، ما لم يكن نقصه بما

ولو كان سبَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذا رقُّه، لا إن رقَّ قبلُ.
ومن جاءنا بأمان فحصل له ذريةٌ، ثم نقض العهد، فكذميٍّ.
يوجب القتل، كما لو زنا بمسلمة فإنه يقتل حاشية 1. قوله: (ولو كان سبَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: بغير القذف، وإلا قتل -كما يأتي في بابه 2 -. قوله: (فكذمي)؛ أيْ: ينتقض عهده دون ذريته.

9 -

جارٍ التحميل