فابنٌ نصفُه حرٌّ، وأمٌّ وعم حُرَّانِ: فله نصفُ مالَهُ لو كان حُرًّا، وهو: ربع وسدس، وللأم ربعٌ، والباقي للعم 1.
قوله: (فله نصف مالَه) وهو خمسة أسداس ونصفها سدسان ونصف سدس وهو مساوٍ لقول المصنف: (ربع [و] 2 سدس)؛ لأن مخرج نصف السدس اثنا عشر وسدسها ونصف سدسها خمسة؛ كما أن ربعها وسدسها خمسة، فتدبر!.
قوله: (وللأم ربع) وهو نصف مجموع ما لَها في الحالَين وهما الثلث والسدس، ونصفهما سدس ونصف سدس، وذلك ثلاثة من اثني عشر، وهي ربع -كما ذكر-.
وبخطه: قف على أن الأم ترث غير الثلث والسدس في غير إحدي الغراوَين 3.
قوله: (والباقي للعم) وهو أربعة وهي ثلث 4.
وكذا إن لم يَنقُص ذو فرضٍ بعصبَةٍ: كجدةٍ وعمٍّ، مع ابن نصفُه حُرٌّ: فله نصفُ الباقي بعد إرث الجدة 1.
ولو كان معه من يُسقطه بحرِّيَّتِه التامة: كأختٍ وعمٍّ حُرَّانِ: فله نصفٌ، وللأختِ نصفُ ما بقيَ فرضًا، وللعمِّ ما بقيَ 2.
وبنتٌ وأمٌّ نصفُهما حُرٌّ، وأبٌ حُرٌّ: للبنت نصفُ ما لَها لو كانت حُرةً، وهو: ربع، وللأم مع حرِّيَّتِها ورِقِّ البنتِ: ثلثٌ، والسدُسُ مع حرِّيَّةِ البنتِ، فقد حجبتْها.......
قوله: (فله نصف الباقي بعد إرث الجدة) وهو ربع وسدس 3 4.
قوله: (حُران)؛ أيْ: هما حُران، [والأولى (حرين) كما في نسخة] 5.
قوله: (فله نصف)؛ أيْ: نصف المال؛ لأنه نصف ما كان يستحقه لو كان كامل الحرية.
قوله: (وللأخت نصف ما بقي فرضًا) وهو ربع ويعايا بها فيقال أخت ورثت الربع فقط فرضًا 6.
قوله: (فقد حجبتها)؛ أيْ: الأم.
حريتُها عن السدس، فبنصفِها 1 تحجُبُها عن نصفه يبقَى لها الربعُ لو كانت حُرة؛ فلها بنصف حريتِها نصفُه -وهو: ثمن- والباقي للأب 2، وإن شئت نزلتَهم أحوالًا، كتنزيل الخَناثى 3.
وإذا كان عصبَتانِ نصفُ كلٍّ حُرٌّ: حجَب أحدهما الآخرَ.......
[قوله] 4: (حريتها)؛ أيْ: البنت.
قوله: (عن السدس)؛ أيْ: عن نصف الثلث وهو سدس.
قوله: (فبنصفها)؛ أيْ: الحرية.
قوله: (تحجبها عن نصفه)؛ أيْ: السدس 5.
قوله: (يبقى لها الربع) الذي هو مجموع السدس ونصف السدس الباقي من السدس 6 الثاني الذي وقع الحجب عن نصفه 7.
قوله: (والباقي للأب)؛ أيْ: بعد ربع البنت وثمن الأم وهو نصفٌ وثمن 8.
قوله: (حجب أحدهما الآخر)؛ أيْ: سواء حجب أحدهما الآخر
كابنٍ وابنِ ابنٍ، أو لا: كأخوَين وابنَين: لم تُكمَّل الحريةُ فيهما 1، ولهما مع عم ونحوه: ثلاثةُ أرباع المال، بالخطاب 2 والأحوالِ.
ولابنٍ وبنتٍ نصفُهُما حرٌّ مع عم: خمسةُ أثمانِ المال، على ثلاثة 3.......
وسيأتي مقابله.
قوله: (ولهما)؛ أيْ: أخوَي الميت أو ابنَيه 4.
قوله: (والأحوال) الواو بمعنى أو 5.
ومعَ أم: فلها السدس 1، وللابن خمسةٌ وعشرون من أصلِ اثنَين وسبعينَ، وللبنت أربعةَ عشر 2، وللأم مع ابنيَن سدسٌ، ولزوجةٍ ثمنٌ 3.
قوله: (فلها السدس)؛ أيْ: بناء على تكميل الحرية، والصواب الذي أسلفه المصنف أنها لا تكمل.
وبخطه -رحمه اللَّه [تعالى] 4 - تبع 5 في ذلك التنقيح 6، وفيه نظر ظاهر والصواب ما في الإقناع 7: من أن لها 8 سدس وربع وسدس؛ لأن لها خمسة عشر من اثنَين وسبعين 9.
قوله: (ولزوجة ثمن)؛ لأنهما لو كانا رقيقَين كان لها ربع يحجبها 10 كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن 11، وخالف فيه في الإقناع أيضًا 12.
وابنان نصفُ أحدهما حرٌّ: المال بينهما أرباعًا، تنزيلًا لهما، وخطابًا بأحوالهما 1. وإن هايَأ مبعَّضٌ سيدَه، أو قاسَمه في حياته: فكلُّ تَرِكتِه لورثته 2.
قوله: (وخطابًا) الواو بمعنى أو.
[قوله: (بأحوالهما)؛ (لأن مسألة الحرية من اثنَين والرق من واحد، فاضرب الاثنَين في عدد الحالَين تصح من أربعة] 3، لكامل الحرية المال في حال ونصفه في حال، فاقسم ستة على اثنَين يخرج له ثلاثة وللمبعض النصف في حال، فله ربع)، شرح 4.
قوله: (فكل تركته لورثته)؛ أيْ: المبعض؛ لأنه لم يبق لسيده معه حق، وإذا اشترى المبعض من ماله الخاص به رقيقًا وأعتقه فولاؤه له، ويرثه وحده حيث يرث ذو الولاء، كذلك أشار إليه ابن نصر اللَّه 5. = حيث جعل للزوجة ثمن وربع ثمن؛ لأن مسألة حريتهما أو حرية أحدهما مع رق الآخر من ثمانية، ومسألة رقهما من أربعة وهي داخلة في الثمانية فاضربها في عدد الأحوال أربعة تكن اثنيَن وثلاثين، للزوجة ثمنها أربعة، في ثلاثة أحوال، وربعها ثمانية، في حال، وإذا قسمت مجموعها عشرين على أربعة خرج خمسة وهي ثمن الاثنَين والثلاثين وربع ثمنها.
1 - فصل
ٌ
ويُرَدُّ على ذي فرضٍ وعصبَةٍ: إن لم يُصبْهُ بقدرِ حريتِه من نفسه 1، لكن: أيُّهما استكمَل بردٍّ، أزيدَ من قدرِ حريته من نفسه: مُنع من الزيادة، ورُدَّ على غيره: إن أمكن.
وإلا فلِبيت المال 2.
فلبنتٍ -نصفُها حرٌّ- نصفٌ بفرضٍ وردٍّ 3، ولابنٍ مكانَها: النصفُ بعصوبةٍ، والباقي لبيت المال 4.
ولابنَيْنِ نصفُهما [حرٌّ] 5 -إن لم نورثهما المال-.......
فصلٌ 6
قوله: (النصف بعصوبة) ولا تَرِدُ عليه العلة 7 الآتية وهي لزوم أن يأخذ 8 أكثر مِنْ نِصْفِ المال: مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فتدبر!
قوله: (إن لم نورثهما)؛ أيْ: إن لم 9 نقل بأن الحرية لا تكمل فيهما 10
البقيةُ مع عدم عصبَةٍ 1.
ولبنتٍ وجدَّةٍ نصفُهما حرٌّ: المالُ نصفان بفوضٍ وردٍّ، ولا يُردُّ هنا على قدر فرضَيْهما؛ لئلا يأخذَ مَنْ نصفُه حرٌّ فوق نصف التَّركة.
ومعَ حرية ثلاثةِ أرباعهما: المالُ بينهما أرباعًا بقدرِ فرضَيْهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة.......
-وهو الصحيح الذي مشى عليه فيما تقدم-.
قوله: (البقية) (وهي ربع ردًّا)، شرح 2.
قوله: (مع عدم عصبة) 3؛ أيْ: غيرهما.
قوله: (نصفان) حال، ولعله [على] 4 لغةِ 5 مَنْ يلزم المثنى الألف، أو هو خبر مبتدأ محذوفٍ والجملة [حال] 6، والتقدير: وهو نصفان، فتدبر!.
قوله: (ثلاثة أرباعهما)؛ أيْ: البنت والجدة 7.
قوله: (لفقد الزيادة الممتنعة)؛ (لأن البنت لم تزد على ثلاثة أرباع وهي بقدر حريتها)، شرح 8.
ومع حريةِ ثلثِهما: الثلثانِ بالسوَّية، والباقي لبيت المال 1. قوله: (والباقي لبيت المال) ولا يردُّ عليهما لئلا يأخذ مَنْ ثلثه حُرٌّ أكثر من ثلث التركة 2.
17 - بابُ الولاءِ
الوَلَاءُ: ثبوتُ حكم شرعيٍّ بعتقٍ أو تعاطِي سببه 1. باب الولاء 2 قوله: (ثبوت حكم شرير... إلخ) المشهور في تعريفه أنه: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيق 3، وحينئذ فقول المصنف: "ثبوت حكم" من إضافة الصفة للموصوف، والمراد بالحكم العصوبة التي صرح بها غيره، والتقدير: حكم شرعي ثابت بعتق أو تعاطي سببه، وعبارة المصنف أقرب إلى التصحيح من عبارة الإقناع 4، وهي قوله: (ومعنى الولاء: إذا أعتق نسمة صار لها عصبة في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب... إلخ) ونسبه للزركشي 5
فمن أعتَق رقيقًا، أو بعضَه فسَرَى إلى الباقي، أو عَتَق عليه برَحِمٍ أو عِوضٍ، أو كتابةٍ أو تدبير أو إيلاد أو وصيةٍ: فله عليه الوَلاءُ، وعلى أولاده: من زوجةٍ عتيقة، أو سُرِّيةٍ 1. وعلى مَنْ له أوْ لَهم -وإن سَفَلوا- ولاؤه 2، حتى لو أعتَقه سائبةً كـ: "أعتقتُك سائِبَةً"، أو: "... لا وَلاءَ لي عليك"....... وصاحب المطلع 3. قوله: (أو عوض)؛ (أي: عقد معاوضة كجعل عتقه في مقابلة خدمته شهرًا أو سنة، أو شري العبد نفسه من سيده)، حاشية 4. قوله: (من زوجة عتيقة... إلخ)؛ يعني: لا من حرة الأصل، فلا ولاء عليه = من تصانيفه: شرحه المسمى "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" كانت وفاته سنة 772 هـ. شذرات الذهب (6/ 224)، والمدخل لابن بدران ص (211).
أو في زكاتِه أو نذرِه أو كفارتِه 1.
إلا إذا أعتَق مكاتَبٌ رقيقًا أو كاتبه، فأدَّى: فللسيدِ 2.
ولا يصح دون إذنه.
ولا يَنتقل: إن باع المأذون.......
لأحدٍ 3 ولا [من] 4 مملوكة الغير، فهو تبع لأمه 5 حيث لا غرر 6 ولا اشتراط.
قوله: (أو في زكاته) قال المصنف في باب أهل الزكاة: (ويجزئ أن يشترى [منها] 7 رقبة لا تعتق عليه فيعتقها)، انتهى المقصود 8.
قوله: (ولا ينتقل... إلخ)؛ يعني 9: إذا أذن السيد لمكاتبه 10 في
فعَتَق عند مشتريه 1.
ويَرِث ذو وَلاءٍ به عند عدم نسيبٍ وارثٍ، ثم عصبَتُه بعده، الأقرب فالأقربُ 2.
ومن لم يَمَسَّه رقُّ، وأحدُ أبَوْيه عَتِقٌ والآخرُ حرُّ الأصل 3.......
عتق عبده 4 فأعتقه ثم باع السيد مكاتبه المأذون له في العتق فعتق عند المشتري، فإن ولاء من أعتقه المكاتب لسيده الأول ولا ينتقل بسبب الشراء للمشتري 5؛ لقول الإمام: من أذِن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه لمولاه الأول.
رواه عنه ابن منصور 6.
قوله: (وارث)؛ أيْ: مستغرق.
أو مجهولُ النَّسب: فلا ولاءَ عليه 1. ومن أعتَق رقيقَه عن حيٍّ بأمره: فوَلاؤه لمعتَقٍ عنه 2، ودونِه، أو عن ميت: فلمعتِقٍ، إلا من أعتقه وارثٌ عن ميت له تَرِكةٌ -في واجب عليه-: فللميت، وإن لم يتعيَّن العتقُ أطعَم أو كسا، ويصح عتقُه 3. وإن تبرَّع بعتقه عنه -ولا تَركةَ- أجزَأ، كإطعام وكسوةٍ 4....... قوله: (فلا ولاء عليه)؛ (لأن الأم لو كانت حرة الأصل تبعها ولدها لو كان أبوه رقيقًا في انتفاء الرق والولاء، ففي انتفاء الولاء وحده أولى، وإن كان الوالد حر الأصل 5 فالولد يتبعه؛ إن 6 لو كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه فَلأَن يتبعه 7 في سقوط الولاء عنه أولى، ومجهول النسب محكوم بحريته أشبه معروف النسب؛ لأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء، فلا يترك في حق الولد بالوهم كما لا يترك في حق الأب)، شرح 8.
وإن تبرَّع بهما أو بعتقٍ أجنبيٌّ: أجزأ، ولمتبرِّعٍ الولاء 1. و: "أعتِق عبدَك عني"، أو: "... عني مجانًا"، أو: "وثمنُه عليَّ" فلا [يجب] 2 عليه أن يُجيبَه، وإن فعل -ولو بعد فراقه- عتق والولاء لمعتَق عنه ويلزمه ثمنه بالتزامه، ويجزئه عن واجب.......
قوله: (فلا عليه أن يجيبه)؛ أيْ: فلا يجب 3 أو فلا لوم، واقتصر الشارح على التقدير الأول 4.
قوله: (والولاء لمعتق عنه) هذا داخل في قوله: (ومن أعتق رقيقه عن حي بأمره فولاؤه لمعتق عنه).
قوله: (ويلزمه ثمنه... إلخ) لعل المراد قيمته حال العتق 5.
قوله: (ويجزئه عن واجب) لعله إن قصده، وصرح به شيخنا في شرح الإقناع 6.
ما لم تكن قرينةٌ 1. و: "أعتِقْه وعليَّ ثمنُه"، أو زاد: "... عنك... "، ففعل: عَتَق، ولزم قائلًا ثمنُه.
ووَلاؤه لمعتِقٍ.
ويُجزئُه عن واجب 2.
ولو قال: "اقتُله على كذا"، فلَغْو 3.
قوله: (ما لم يكن قريبه)؛ أيْ: ويعتق عليه بالقرابة، وإنما لم يتأت 4 ذلك لعدم تأتي 5 الإعتاق؛ لأن عتقه يقع عقب التمليك من غير توقف على صيغة 6.
قوله: (ولزم قائلًا ثمنه) لعل المراد به قيمته حالة العتق -كما تقدم في نظيره-.
قوله: (ويجزئه عن واجب) لعله إذا قصده -كما سبق 7 -، ومع ذلك ففيه توقف؛ لأنه سيأتي في الكفارات أنه إذا أعتق في مقابلة عوض لا يجزئه عن واجب، فتدبر!.
وإن قال كافر: "أعتِقْ عبدك المسلمَ عني، وعليَّ ثمنُه" ففعل: صح.
ووَلاؤه للكافر، ويَرِثُ به (1)، وكذا كلُّ ما بايَنَ دِينَ معتِقِه (2).
1 - فصل ولا يرث نساءٌ به إلا من أعتَقْن أو أعتقَ من أعتَقْن، أو كاتَبْنَ أو كاتَب من كاتَبْن، وأولادهم ومن جرُّوا ولاءه (3). قوله: (وكذا كل من باين دين معتقه) وتقدم في أول باب ميراث أهل الملل (4).
فصل
5 قوله: (أو أعتق من أعتقن) المراد عتيق 6 من باشرن 7 عتقه، وفي العبارة صعوبة.1234
ومن نكحت عَتيقها، فهي القائلة: "إن أَلِد أنثى فلي النصف، وذكرًا فالثمنُ، وإن لم أَلِد فالجميع" 1. ولا يرث به ذو فرضٍ، غيرَ أب أو جدٍّ مع ابن: سدسًا، وجدٍّ مع إخوة: ثلثًا....... قوله: (ومن نكحت عتيقها)؛ [أيْ] 2: وحملت منه ثم مات 3. قوله: (فلي النصف) الثمن بالزوجية، وباقي النصف بالولاء 4. قوله: (فالثمن) بالزوجية والباقي للولد 5. قوله: (فالجميع) الربع بالزوجية والباقي بالولاء 6. قوله: (سدسًا) معمول لفعل محذوف دل عليه المذكور، والتقدير: فإن كلًّا 7 منهما يرث سدسًا -كما أشار إليه المصنف في شرحه 8 -. قوله: (وجد مع اخوة ثلثًا)؛ أيْ: إن لم يكن معهم ذو فرض 9، [فإن كان، معهم ذو فرض] 10 كان له الأحظ من ثلث الباقي، أو سدس
-إن كان أحظ له 1 -. ويرثُ عصبةُ ملاعِنةٍ عتيقَ ابنها 2. ولا يباع ولاء، ولا يوهب، ولا يوقف، ولا يوصى به، ولا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبة السيد إليه يوم موتِ عتيقه، وهو المراد بـ: "الكُبْر" 3....... جميع المال -كما سبق 4 -. [قوله: (إن كان أحظ له) بأن زادوا على مثلَيه 5، وإلا -قاسمهم كما سبق-] 6. قوله: (ويرث عصبةُ ملاعنةٍ عتيقَ ابنها)؛ لأن عصبة ابن الملاعنة عصبة أمه 7. قوله: (وهو المراد بالكُبْر) بضم الكاف وسكون الباء الموحدة في رواية
فلو مات سيد عن ابنَين: ثم أحدهُما عن ابن، ثم مات عتيقه فإرثُه لابن سيده 1، وإن ماتا قبل العتيق، وخلَّف أحدهما ابنًا والآخر أكثر، ثم مات العتيق: فإرثه على عددهم كالنَّسب 2.
ولو اشترى أخ وأخت 3 أباهما، فملك قِنًّا فأعتقه، ثم مات، ثم العتيقُ.......
عمرو بن شعيب 4 من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ميراث الولاء للكُبْرِ من الذكور" 5.
قوله: (كالنسب) لا كوقف، فلا يقال: إن كل طائفة تأخذ ما كان يأخذه أبوها لو كان موجودًا.
قوله: (ثم مات)؛ أيْ: الأب.
ورثه الابنُ بالنسب، دون أخته بالوَلاء 1 2، ولو مات الابن ثم العتيق: وَرِثَتْ منه بقدر عتقها من الأب، والباقي بينها وبين معتق أمِّها.......
قوله: (ورثه الابن بالنسب)؛ أيْ: بسبب كونه عصبةَ المعتق من النسب، وعصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء، فيختص بالإرث دون أخته؛ لأنها عصبة ولاء فقط 3، وعبارة المصنف توهم أن الولد عصبة من النسب بالنسبة للعتيق 4 مع أنه أجنبي منه، فتدبر!.
قوله: (ورثت بقدر عتقها من الأب) ما لم يكن للأب عصبة من النسب غير الابن الذي مات 5 -وهو ظاهر-.
قوله: (والباقي بينها وبين معتق أمها) انظر ما وجهُهُ.
قال بعضهم: وكان وجهه -واللَّه أعلم- أنه إذا كانت أم الابن والبنت معتقه وأبوهما رقيقًا ثبت الولاء عليهما لمعتق أمهما، فلما اشتريا أباهما وعتق عليهما انجرَّ لكل واحد منهما من ولاء الآخر بقدر ما عتق عليه من الأب، وباقي ولاء
-إن كانت عتيقة 1 -.
ومن خلَّفت ابنًا وعصبةً، ولها عتيقٌ فولاؤه وإرثهُ لابنها، إن لم يحجبه نسيب، وعَقْلُه عليه وعلى عصبتها 2.......
كل منهما لمولى الأم، فلو كانا مثلًا اشتريا أباهما نصفَين انجرَّ للابن نصف 3 ولاء أخته ونصف ولائها الباقي لمولى الأم، وانجرَّ 4 للبنت أيضًا نصف ولاء أخيها ونصفه الباقي لمولى الأم، فلما مات الأب والابن ثم عتيق الأب، ولم يبق إلا البنت ومعتق الأم -كان نصف ولاء عتيق الأب للبنت لعتقها لنصف الأب المعتق ونصفه الباقي للابن لعتقه للنصف الآخر، ونصف الابن هذا بين البنت ومولى [الأم] نصفَين؛ لأن ولاء الابن بينهما كذلك لانجرار نصف ولائه إليه -كما تقدم-.
قوله: (إن 5 كانت عتيقة) فإن لم تكن الأم عتيقة كان الباقي لبيت المال.
قوله: (وإرثه) من عطف المسبَّب على السبب.
قوله: (إن لم يحجبه نسيب)؛ أيْ: للعتيق لمقدمه على عصبة الولاء 6.
فإن باد بنوها فلعصبتها دون عصبتهم (1)
2 - فصل في جرِّ الولاء ودَوره من باشر عتقًا، أو عَتَق عليه: لم يَزُلْ ولاؤه بحالٍ....... قوله: (دون عصبتهم)؛ (أيْ: عصبة بنيها؛ لأن الولاء لا يورث) (2)، شرح (3).
فصل في جر الولاء (4) ودوره
51234
فأمَّا إن تزوَّج عبدٌ معتقَةً: فولاءُ ما تَلِدُ لمولَى أُمِّه، فإن أعتق الأبَ سيدُه: جَرَّ ولاءَ ولدِه، ولا يعود لمولَى الأم بحالٍ 1.......
قوله: (إن تزوج [عبدٌ] 2 معتقةً)؛ (أيْ: لغير سيده)، [شرح] 3 4.
قوله: (لمولى أمه)؛ أيْ: زوجة العبد 5.
قوله: (فإن أعتق الأبَ سيدُه) المعبر عنه بالعبد.
قوله: (جرَّ ولاء ولده) (من مولى أمه؛ لأن الانتساب للأب فكذا الولاء)، شرح 6.
قوله: (ولا يعود لمولى الأم بحال) إلا إذا نفي 7 باللعان 8 9. = الثالث: أن يكون الباقي منهما يجوز إرث الميت قبله.
راجع: الممتع شرح المقنع (6/ 288 - 289)، وكشاف القناع (7/ 2290).
ولا يُقبل قولُ سيدِ مكاتَبٍ ميتٍ: "أنه أدى وعَتَق"، ليَجُرَّ الولاءَ 1، وإن عتَق جدٌّ -ولو قبل أب- لم يَجُرَّه 2.
ولو ملك ولدهما أباه: عَتَق.......
قوله: (مكاتب ميت... إلخ)؛ أيْ: له أولاد من زوجة عتيقة 3.
وبخطه 4: والظاهر أن بقية ماله لورثته، فإن كانوا كبارًا وصدقوا السيد دفع إليهم وإلا حفظ في بيت المال حتى يكلفوا ويصدقوا، ولا يدفع للسيد؛ لأنه لا يدعيه.
قوله: (وإن عتق جد)؛ أيْ: جد أولاد 5 العتيقة 6.
قوله: (قبل أبٍ)؛ أيْ: قبل عتق أب.
وقوله: (لم يجره)؛ أيْ: ولاء أولاد ولده من مولى أمهم نصًّا 7؛ لأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه، خولف في الأب للورود والجد لا يساويه؛ لأنه يدلي بغير كالأخ، فقياسه عليه قياس مع الفارق 8.
قوله: (ولدهما)؛ أيْ: العبد والعتيقة.
وله ولاؤه ووَلاء إخوتِه.
ويبقى ولاءُ نفسه لمولى أمِّه، كما لا يَرِثُ نفسَه 1.
فلو أعتق هذا الابنُ عبدًا، ثم أعتق العَتيق أبا معتِقِه: ثبت له ولاؤه، وجَرَّ ولاءَ معتِقِه: فصار كلٌّ مولى الآخرِ 2.
ومثله: لو أعتق حربيٌّ عبدًا كافرًا، فسَبَى سيدَه فأعتقه 3، فلو سَبَى المسلمون العتَيقَ الأول، فرُقَّ ثم أعتق: فولاؤه لمعتِقه ثانيًا 4، ولا يَنجَرُّ إلى الأخير ما للأول قبلَ رقِّه ثانيًا: من ولاءِ ولدٍ وعتيقٍ 5.
قوله: (إخوته)؛ أيْ: إخوة نفسه.
قوله: (فلو أعتق هذا الابن عبدًا)؛ أيْ: مع بقاء رق 6 أبيه.
قوله: (أبا معتقة)؛ أيْ: بعد أن انتقل ملكه إليه.
قوله: (فصار كل... إلخ)؛ أيْ: من الولد المعتق للعتيق ومعتق أبي معتقه.
قوله: (ولا ينجرُّ... إلخ)؛ لأنه أثر للعتق 7 الأول فيبقى على ما كان 8.
وإذا اشتَرى ابنُ وبنتُ معتَقةٍ أباهما نصفَيْن: عَتَق، وولاؤه لهما، وجَرَّ كلٌّ نصفَ ولاءِ صاحبه، ويبقى نصفُه لمولى أمِّه 1. فإن مات الأب: وَرِثاه أثلاثًا بالنسب، وإن ماتت البنت بعده: وَرثها أخوها به، فإذا مات: فلمَولَى أمِّه نصفٌ، ولَموَالِي أخته نصفٌ؛ وهم: الأخ ومولى الأم، فيأخذُ مولى أمه نصفَه، ثم يأخذ الربع الباقي، وهو: "الجزء الدائرُ"؛ لأنه خرج من الأخ وعاد إليه 2.
قوله: (وإذا اشترى... إلخ) هذا شروع في دور الولاء.
قوله: (ويبقى نصفه لمولى أمه)؛ لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه 3.
قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد أبيها.
قوله: (ورثها أخوها)؛ أيْ: إن لم يوجد لها وارث أقرب منه كابنها.
قوله: (فيأخذ مولى أمه نصفه)؛ أيْ: نصف النصف وهو ربع، لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفَين.
17 -