حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 43-82

5 - باب

السَّلَم:

عقد على موصوفٍ......  باب السلم قال الأزهري (1): "السلم، والسلف واحد يقال: سلم وأسلم، وسلف أسلف، بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة، إلا أنه يكون قرضًا أيضًا، مطلع (2). قوله: (عقد على موصوف... إلخ) سيأتي في الإجارة (3) ما يقتضي أنه يكون في المنافع، كما يكون في الأعيان، حيث قال في

###: "فصل:

والإجارة ضربان... إلخ" ما نصه: "وإن جرت بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس وتأجيل نفع"، ونبه عليه المحشِّي 4 هناك، فانظر هل يمكن تأويل عبارة المص هنا بما يمكن أن يشمل المنافع، بأن يحمل الموصوف في الذمة على الأعم من أن يكون عينًا أو منفعة؟ والظاهر أنه لا مانع منه حيث سلم الحكم المذكور، وأشار إلى ذلك الشارحان 5 هنا حيث قدَّر المص "عقد على شيء"، وقدَّر شيخنا "عقد على ما يصح بيعه".
والشيء، وما يصح بيعه كلاهما أعم من العين والمنفعة.123

في ذمة، مؤجلٍ بثمن مقبوض بمجلس العقد.
ويصح بلفظه ولفظ "سَلَفٍ وبيع".
وهو نوع منه بشروط: أحدها: انضباط صفاته، كموزون ولو شحمًا ولحمًا نيئًا، ولو مع عظمه إن عُيِّن محل يقطع منه، ومكيل ومذروع ومعدود من حيوان ولو آدميًّا.
لا في أمة وولدها أو حامل......  أو يقال: إن ما كان صريحًا في بابٍ جاز أن يكون كناية في غيره، فيجوز أن يكون المذكور في باب الإجارة على جهة الكناية فيها، لا أنه من السلم المصطلح عليه، فلا حاجة إلى هذا التكلف.
قوله: (في ذمة) والذمة: وصف يصير به المكلف أهلًا للإلزام والاستلزام.
قوله: (ويصح بلفظه ولفظ سلف)؛ أيْ: بلفظ مشتق منهما.
قوله: (انضباط صفاته) المراد: انضباطه بصفاته، فلعل ما ذكره اكتفاء باللازم عن الملزوم، أو بالملزوم عن اللازم، بدليل قوله -فيما يأتي-: "ولا فيما لا ينضبط" حيث لم يقل: ولا فيما لا تنضبط صفاته، فتدبر!.
[وبخطه -رحمه اللَّه- على قوله: (انضباط) شرط فيما بعد "لو" الثانية] 1. قوله: (ومذروع) من ثياب، وخيوط.
قوله: (لا في أمة) قال شيخنا: "وعلى قياسه دابة وولدها".
[قوله: (وولدها) مثلًا، لعزة الصفات التي تضبطها] 2.

ولا في فواكه وبُقول وجلود ورؤوس وأكارع وبيض ونحوها، وأواني مختلفة رؤوسًا وأوساطًا كقماقم 1، ولا فيما لا ينضبط كجوهر، ومغشوش أثمان أو يجمع أخلاطًا غير متميزة، كمعاجين وندٍّ وغالية 2 وقسيٍّ 3 ونحوها.
ويصح فيما فيه لمصلحته شيء غير مقصود كجبن وخبز، وخلِّ تمر، وسكنجبين 4 ونحوها، وفيما يجمع أخلاطًا متميزة كثوب من نوعَين، ونُشَّاب 5 ونَبْل مريَّشَين، وخِفاف ورماح ونحوها، وفي أثمان ويكون رأس المال غيرها، وفي فلوس ويكون رأس مالها عرضًا......   قوله: (كجبن) في القاموس 6: جُبن كقفل.
قوله: (عرضًا) لا نقدًا، ولا فلوسًا؛ لأنه قد صار لها شبه بالنقدَين في الجملة، وهذا مبني على أنها ملحقة بالنقدَين لا بالعروض، وهو أحد وجهَين فيه 7، والمص اضطرب كلامه فيها 8.

وفي عرض بعرض -لا إن جرى بينهما ربًا فيهما- وإن جاءه بعينه عند محله لزم قبوله.
الثاني: ذكرُ ما يختلف به ثمنه غالبًا، كنوع وما يميز مختلفه، وقدر حبٍّ، ولون -إن اختلف- وبلده، وحداثته، وجودَته أو ضدهما......   قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المسلَم فيه ورأس ماله.
وقوله: (فيهما)؛ أيْ: في مسألتَي إسلام عرض في فلوس، وعرض في عرض، فلو أسلم في فلوس وزنها نحاسًا أو حديدًا، أو في تمرٍ برًّا ونحوه لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع موزون بموزون، أو مكيل بمكيل نسيئة وهو ربا، شرح 1. قوله: (وإن جاءه بعينه... إلخ) ما لم يكن حيلة على محرم، كأن يكون المعقود عليه أمة، بأن أعطاه جارية سنها عشر سنين، على جارية سنها إحدى عشرة سنة، ومكثت عنده سنة يطؤها ثم جاء له بها عند حلوله.
بقي في هذه المسألة شيء ينبغي 2 التنبه 3 له، وهو أن السلم نوع من البيع، والبيع: مبادلة عين أو منفعة أو مال في الذمة، بعين أو منفعة أو مال في الذمة، وهذه المسألة لا مبادلة فيها، فلا ينطبق عليها التعريف، فلعل المبادلة تقديرية بتقدير اختلاف المعقود عليه باختلاف حالتيه.
= بعده في ربا النسيئة ص (13): "ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة ربا الفضل كمُدِّ برٍّ بمثله، أو شعير، وكقَزٍّ بخبز، فيشترط حلول وقبض بالمجلس، لا إن كان أحدهما نقدًا، إلا في صرفه بفلوس نافقة".

وسن حيوان، وذكرًا، وسمينًا، ومعلوفًا، وكبيرًا أو ضدها، وصيد أُحْبُولةٍ أو كلب أو صقر، وطول رقيق بشبر، وكحلاء أو دعجاء، وبكارة......  أو يقال: إن 1 الثمن هنا عين مالية، والمثمن مال في الذمة، لا خصوص ما دفعه له، لكن لما انطبقت الصفات المشروطة فيما في الذمة على المثمن، صحَّ دفعه عنه، لا أنه هو المعقود عليه ابتداء، وهذا الجواب أحسن من الجواب الأول.
قوله: (وسنِّ حيوان وذكرًا) لعل التقدير: وكونه ذكرًا... إلخ، على حذف "كان" مع اسمها، وإن كان قليلًا، لأنه إنما يكثر بعد "أن" و"لو"، وهو أولى من تقدير المص في شرحه 2، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 3 ما لفظه: "وذِكْر ما يميز مختلفه فيقول ذكرًا وسمينًا... إلخ".
والأولوية من وجهَين؛ أحدهما: كثرة المحذوف، والثاني: أن حكاية المفرد بالقول شاذة، ما لم يكن ذلك المفرد فيه معنى الجملة، كقلت شعرًا 4. وقد يقال: إن ما صنعه المص حَلُّ معنى، لا حلُّ إعراب، فلا ينافي ما ذُكر.
قوله: (أو دَعْجَاء) الدَّعَج: بفتحتين شدة سواد العين مع سعتها، وعين دعجاء بالمد، وبابه طرب كذا في مختار الصحاح 5 وفيه أيضًا 6 ما حاصله: أن الكَحَل

أو ثيوبة ونحوها، ونوع طير ولونه وكبره.
ولا يصح شرطه أجودَ أو أردأ، وله أخذ دون ما وصف وغير نوعه من جنسه، ويلزمه أخذ أجودَ منه من نوعه، ويجوز ردُّ معيب، وأخذ أرشه......  بفتحتَين: سواد يعلو الأجفان.
قوله: (ونحوها) كسمن، وهزال، كذا في الشرح 1. قوله: (ولا يصح شرطه أجود)؛ لأن أفعل التفضيل لا ينضبط.
قوله: (وله أخذ دون) ولا يلزمه ذلك -كما صرح به في الإقناع 2 مع شرحه 3 -. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (دون)؛ لأن الحق له، وقد رضي بدونه شرح المص 4. ومفهومهما أنه إذا لم يرض له الردُّ، ولكن ليس له الإمساك مع أرش نقص رداءة -كما صرح به في قوله فيما يأتي: "ولا نقص رداءة"-.
قوله: (وأخذ أرشه) عطف على مقدر؛ أيْ: وإمساكه، وأخذ أرشه، أشار إليه الشارح 5 6، وهو ظاهر.

وعوض زيادة قدر لا جودة، ولا نقص رداءة.
الثالث: قدر كيل في مكيل، ووزن في موزون، وذرع في مذروع، متعارف فيهن، فلا يصح في مكيل ورنًا، ولا موزون كيلًا، ولا شرط صنجة أو مكيال أو ذراع لا عُرف له، وإن عيَّن فردًا مما له عرف صحَّ العقد دون التعيين.
الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن عادة كشهر ونحوه، ويصح في جنسَين إلى أجل إن بُيِّن ثمن كل جنس، وفي جنس إلى أجلَين إن بُيِّن قسط كل أجل وثمنه......   قوله: (لا جودة)؛ أيْ: لا عوض زيادة جودة.
قوله: (قدر كيل)؛ أيْ: ذكر قدر كيل... إلخ.
قوله: (متعارف)؛ أيْ: متعارف معياره فيهن.
قوله: (لا عرف له) وإن كان معلومًا لهما، وعليه فيطلب الفرق بينه وبين البيع؟، وقد يقال: إن السلم أضيق.
واستظهر في المبدع 1 الصحة حملًا له على مطلق البيع.
قوله: (مما له عرف) بأن قال: رطل فلان، أو مكياله، أو ذراعه، وهي معروفة عند العامة، صحَّ العقد دون التعيين؛ لأنه التزام ما لا يلزم، انتهى.
شرح 2 وظاهره ولو كان ما عينه أوفر من غيره، وفيه نظر.
قوله: (ذِكر أجَل) الشرط التأجيل، لا ذكر الأجل.

وأن يُسلم في شيء يأخذه كل يوم جزءًا معلومًا مطلقًا.
ومن أسلم أو باع أو أجَّر أو شرط الخيار مطلقًا أو لمجهول، كحصاد وجذاذ ونحوهما، أو عيد أو ربيع أو جمادى، أو النفر لم يصح غير البيع.
وإن قالا: "محلُّه رجب، أو إليه، أو فيه" ونحوه صحَّ، وحلَّ بأوله، و"إلى أوله، أو آخره" يحلُّ بأول جزء منهما.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء بين ثمن كل جزء أو لا، وسواء كان المسلم فيه لحمًا، أو خبزًا، أو غيرهما، ومتى قبض البعض وتعذر القبض 1 في الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلًا على الباقي؛ لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فيقسَّط الثمن على أجزائه بالسوية، حاشية 2. قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير موقَّت بأجل معلوم.
قوله: (ونحوهما) كنزول المطر، أو قدوم زيد.
قوله: (أو عيد) لإبهامه في أي العيدَين أراد، الفطر أو الأضحى.
قوله: (أو ربيع) لأبهامه في أي الشهرَين أراد، الأول أو الثاني.
قوله: (غير البيع) أما البيع فيصح حالًّا، ويلغو الشرط؛ لأن الأصل فيه الحلول بخلاف كل من السلم والإجارة، فإن الأصل فيهما التأجيل، فصحَّ وبطُلا.
قوله: (وحل بأوله) هذا مشكل في قوله "فيه" لاقتضاء "في" الظرفية،

ولا يصح "يؤديه فيه"، ويصح لشهر وعيد روميَّين إن عُرفا، ويُقبل قول مَدين في قدره ومضيِّه ومكان تسليم.
ومن أُتِيَ بما لَهُ من سلم وغيره قبل محله، ولا ضرر في قبضه لزمه، فإن أبى قال له حكم: إما أن تقبض أو تُبرئ، فإن أباهما قبضه له.
ومن أراد قضاء دين عن غيره، فأبى ربه أو أعسر بنفقة زوجته، فبذلها أجنبي، فأبت لم يُجبرا، وملكت الفسخ.
ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، و"إلى" 1 الأواخر والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك.
وحينئذٍ يبقى النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: "ولا يصح يؤديه فيه"، مع أن العلة فيهما واحدة، فتدبر!.
قوله: (في قدره)؛ أيْ: الأجل.
قوله: (ومضيِّه)؛ أيْ: في عدم مضيِّه.
قوله: (ولا ضرر في قبضه) من خوف عليه، أو مؤنة حفظه، وعلم منه: أنه لو كان عليه ضرر في ذلك، لكونه مما يتغير كالأطعمة، أو قديمة دون حديثة كالحبوب، أو حيوانًا يخشى تلفه، أو يحتاج إلى مؤنة، أو الزمن مخوفًا يخشى نهبه لم يلزمه قبضه قبل محله، حاشية 2. قوله: (لم يجبرا)؛ أيْ: رب الدين والزوجة.

الخامس: غلبة مُسلَم فيه في محله، ويصح إن عيَّن ناحية تبعد فيها آفة، لا قرية صغيرة أو بستانًا، ولا من غنم زيد، أو نتاج فحله، أو في مثل في هذا الثوب ونحوه.
وإن أسلم إلى محلٍّ يوجد فيه عامًا فانقطع، وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله، وإن تعذر أو بعضه خُيِّر بين صبر أو فسخ فيما تعذر، ويرجع برأس ماله أو عوضه.
السادس: قبض رأس ماله قبل تفرق، وكقبض ما بيده أمانة......   قوله: (وتحقق بقاؤه) في العبارة طيٌّ، والأصل: وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، فتارة يتحقق وجوده ويتعسر تحصيله، وتارة ينعدم ويتعذر تحصيله، فإن لم ينعدم بل تعسر تحصيله وتحقق بقاؤه... إلخ.
قوله: (فيما تعذر)؛ أيْ: في القدر المتعذر، كلًّا أو بعضًا.
وقوله: (ويرجع برأس ماله... إلخ)؛ أيْ: فيما إذا كان المتعذر الكل، وأما إذا كان المتعذر البعض فإنه يرجع بقسطه من رأس المال، وفي كلام شيخنا في شرحه 1 إشارة إليه.
قوله: (برأس ماله) إن كان رأس ماله موجودًا.
وقوله: (أو عوضه)؛ أيْ: إن عدم رأس ماله.
قوله: (قبل تفرق) ولا يشترط أن يكون عينًا؛ أيْ: معينًا، بل ولو كان على موصوف في الذمة، ثم قبض قبل التفرق.

أو غصب، لا ما في ذمته، وتُشترط معرفة قدره وصفته، فلا تكفي مشاهدته.
قوله: (أو غصب... إلخ) انظر هل يجوز أن يقرأ: غُصِبَ على صيغة المبني للمفعول؟.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غصب) تأمل هذه العبارة من جهة العربية، فإن الظاهر أنه كان الأولى أن يقول: أو غصبًا.
ويمكن أن يقال: إن "أمانة" مرفوع بتقدير مبتدأ، أو على أنه مبتدأ، و"بيده" خبر، والجملة صلة الموصول ويصح أن تكون "ما" 1 نكرة موصوفة بمعنى شيء، وقوله: "أمانة" صفة له، فتدبر!.
وانظر هل يصح أن يُقرأ "وكقبض ما" بالإضافة، وقوله: "أمانة" بالجر عطف أو بدل من "ما"، وتكون الكاف لإدخال قبض نحو الأمانة والغصب؟ الظاهر: لا؛ لأن غرض المص تشبيه ذلك بالقبض، لا أنه قبض حقيقة.
وكل هذه الأوجه لا تخلو من تكلف، والأقرب أن يكون "ما" مبتدأ، و"كقبض" خبر، و"بيده" صلة "ما" 2، وقوله: "أمانة أو غصب" بدل من "ما" ومعطوف عليه، وكأن هذا الوجه هو الذي أراده الشارح 3، فتنبه!.
قوله: (لا ما في ذمته)؛ أيْ: لا جعل ما في ذمته رأس مال سلم؛ لأن المسلَم فيه دين، فإذا كان رأس ماله دينًا كان بيع دين بدين.

ولا يصح بما لا ينضبط كجوهر ونحوه، ويُرد إن وُجد، وإلا فقيمته، فإن اختُلف فيها فقول مُسْلَمٍ إليه، فإن تعذر فقيمة مُسْلَم فيه مؤجلة.
السابع: أن يُسلم في ذمة فلا يصح في عين، كشجرة نابتة ونحوها.

1 - فصلٌ ولا يُشترط ذكر مكان الوفاء إن لم يُعقد ببرِّيَّة أو سفينة ونحوهما، ويجب مكان عقد، وشرطُه فيه مؤكد......   قوله: (ولا يصح بما لا ينضبط... إلخ) ليس هذا (1) مكررًا مع ما أسلفه (2) في أول الشروط؛ لأن ذاك فيما يتعلق بالمسلم فيه، وهذا فيما يتعلق برأس مال السلم.
قوله: (مؤجلة)؛ أيْ: تعتبر في حال ما يصلها بالأجل الذي عيناه للمسلم فيه، لما تقدم من أن الأجل يختلف به الثمن قلة وكثرة، فتدبر!.

فصل

قوله: (ونحوهما) كدار حرب، ورأس جبل غير 3 مسكون.
قوله: (ويجب)؛ أيْ: الوفاء.12

وإن دُفع في غيره لا مع أجرة حمله إليه صحَّ، كشرطه فيه.
ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمُسلَم فيه، ولا اعتياض عنه، ولا بيعه أو رأس ماله بعد فسح وقبل قبض -ولو لمن عليه-، ولا حوالة به ولا عليه.
وتصح هبةُ كل دين لمدين فقط......   قوله: (ولا يصح أحد رهن أو كفيل بمسلم فيه... إلخ) رويت كراهته عن علي، وابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم- 1؛ ولأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه، فيكون في حكم العوض والبدل عنه، وكلاهما لا يجوز للخبر، وردَّه الموفق 2، انتهى شرح شيخنا 3، والظاهر مع الموفق.
قوله: (وقبل قبض)؛ أيْ: لرأس ماله.
قوله: (ولا عليه)؛ لأنه لم يدخل في ضمانه، أشبه المكيل قبل قبضه، وأيضًا: فرأس مال السلم بعد فسخه، وقبل قبضه مضبُون على المسلَم إليه بعقد السلم، أشبه المسلَم فيه.
قوله: (لمدين فقط) المراد: لا غيره، وليس تأكيدًا للأفراد.

وبيع مستقر من ثمن وقرض، ومهر بعد دخول، وأجرة استُوفي نَفْعُها، وأرش جناية، وقيمة متلَف ونحوه لمدين، بشرط قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوف في ذمة لا لغيره، ولا غير مستقر كدين كتابة ونحوه.
قوله: (وبيع)؛ أيْ: بسعر يومه -كما 1 أسلفه 2 -، والإطلاق ليس مرادًا 3. قوله: (ومهر بعد دخول) ظاهره أن الاعتياض عنه قبل الدخول لا يصح، لعدم استقراره، مع أن عمل 4 غالب الناس عليه.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: من الديون المستقرة، كعوض الخلع.
قوله: (لا لغيره)؛ أيْ: غير من هو عليه، لانتفاء بعض شروط البيع.
[قوله: (غير مستقر) يحتمل الاستخدام ولا يتعين] 5. قوله: (ونحوه) كالجعل قبل العمل، والمهر قبل الدخول، والأجرة قبل استيفاء النفع.

وتصح إقالة في سلم وبعضه بدون قبض رأس ماله أو عوضه -إن تعذر- في مجلسها، وبفسخ يجب رد ما أخذ، وإلا فمثله ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا -وهو ثمن- فصرف، وفي غيره يجوز تفرق قبل قبض.
قوله: (وتصح إقالة... إلخ) يؤخذ منه أن الإقالة تصح في بعض المبيع بقسطه من الثمن، وهذه المسألة لم تتقدم في بابها، فحافظ عليها.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: لا تتوقف صحة الإقالة على استرداد رأس مال السلم أو عوضه بمجلس الإقالة، فلا يبطلها التفرق قبل استرداده، وقيل: يبطلها 1. قوله: (أو عوضه) نفي لذلك المقدر؛ أيْ: وإلا يكن موجودًا.
قوله: (وإن تعذر) شرط فيما قبله.
وقوله: (في مجلسها) متعلق بـ"قبض"؛ يعني: أو عوضه.
قوله: (ما أخذ)؛ أيْ: إن كان موجودًا.
قوله: (وإلا فمثله) إن كان مثليًّا.
قوله: (ثم قيمته)؛ أيْ: ثم 2 إن لم يكن مثليًّا، أو كان مثليًّا لكن تعذر المثل، فالواجب ردُّ قيمته، والعبارة لا تخلو عن حزازة وقلاقة.
قوله: (وفي غيره)؛ أيْ: غير ما ذكر، بأن لم يكن أخذ بدله ثمنًا، وهو ثمن بل كان أحدهما عرضًا.
قوله: (قبل قبض)؛ أيْ: ما لم يشاركه في العلة، فإن شاركه فلابد من القبض

ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: "اقبض سلمي لنفسك"، لم يصح لنفسه ولا للآمر، وصحَّ "... لي، ثم لك"، و"أنا أقبضه لنفسي، وخذه بالكيل الذي تشاهد"، أو "احضر اكتيَالي منه، لأقبضه لك".
صح قبضه لنفسه.
وإن تركه بمكياله وأقبضه لغريمه صحَّ لهما.
قبل التفرق، لئلا يفضي إلى ربا النسيئة.
قوله: (لم يصح لنفسه)؛ لأنه حوالة، وتقدم 1 أن الحوالة لا تصح به ولا عليه.
قوله: (ولا للآمر)؛ لأنه لم يوكله في قبضه، فلم يقع له.
قوله: (صحَّ قبضه لنفسه)؛ أيْ: ولم يصح لغريمه، وهذا وارد على قولهم: "ويصح في صبرة جزافًا إن علما قدرها" 2، إلا أن يفرق بين البيع والسلم، بأن السلم: لما كان أضيق ضيق فيه 3. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (لنفسه)؛ أيْ: ولم يكن قبضًا للمقول

ويُقبل قول قابض جزافًا في قدره، لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره، لا قابض بكيل أو وزن دعوى غلط ونحوه.
وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف أو عقد أو ضريبة سبب استحقاقها واحد، فشريكه مُخيَّر بين أخذ من غريم أو قابض، ولو بعد تأجيل الطالب لحقه، ما لم يستأذنه أو يتلف، فيتعين غريم.
ومن استحق على كريمه مثل ما له عليعه قدرًا وصفة حالَّين أو مؤجلَين أجلًا واحدًا تساقطا أو بقدر الأقل......  له، بمعنى أن لا يتصرف فيه قبل اعتباره، وإلا [فذمة الدافع] 1 برئت بدفعه.
قوله: (قبل اعتباره) هذا تصريح بما فهم من قوله: "جزافًا".
قوله: (لا قابض) قيد أغلبي.
قوله: (ونحوه) كسهو.
قوله: (أو ضريبة... إلى آخره) المراد بالضريبة: نحو الوظائف، كذا نقل شيخنا عن شيخه 2، ثم قال: والأظهر أن يمثل بالوقف 3 على عدد مخصوص 4. قوله: (أجلًا واحدًا) ولم يشترطوا فيهما أن يكونا مستقرَّين، وهو ظاهر ما ذكروه في كتاب الصداق 5،......

لا إذا كانا أو أحدهما دين سلم، أو تعلق به حق، ومتى نوى مديون وفاءً بدفع برئ، وإلا......  وما يأتي أيضًا في باب الحوالة 1. قوله: (دين سلم)؛ لأنه اعتياض عنه ولا يصح؛ ولأنه تصرف في دين السلم قبل قبضه، وتقدم 2 أن كلاهما غير صحيح.
قوله: (أو تعلق به حق) بأن أبيع الرهن لتوفية دين من مدين غير المرتهن، أو باع المفلس بعض ماله لبعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس دينه، فلا مقاصَّة، لتعلق حق المرتهن أو الغرماء بذلك الثمن.
قوله: (مديون) لغة تميمية.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم ينو وفاء، بل نوى التبرع فمتبرع، أما إذا غفل عن نية الوفاء ولم ينو تبرعًا، فإنه يحصل به الوفاء، كما قرروه 3 في الأصول 4، ونبه عليه شيخنا هنا 5 في حاشية الإقناع 6 وعبارته: "قوله: "وإلا فمتبرع"؛ أيْ: وإن لم 7 ينو غريم وفاء ما عليه من الدين فهو متبرع، والدين باقٍ عليه، هكذا في = ومغتصب يحصلهما... ".

فمتبرع، وتكفي نية حكم وفَّاه قهرًا من مديون.
الإنصاف 1 وغيره 2. وقال في مختصر التحرير 3 وغيره 4؛ ومن الواجب ما لا يثاب على فعله كنفقة، ورَدِّ وديعة وغصب ونحوه كعارية ودين إذا فعل ذلك مع غفلة، لعدم النية المترتب عليها الثواب، انتهى.
فيحمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع، لا على ما إذا غفل عن النية، ولا على ما هو الأعم منهما جمعًا بين الكلامَين".
قوله: (وَفَّاه قهرًا) ليس بقيد.

6 - باب

القرض:

دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به، ويردُّ بدله......  باب القرض قال في المطلع 1: "القرض: مصدر قرض الشيء يقرِضه بكسر الراء: إذا قطعه، والقرض أيضًا اسم مصدر بمعنى الإقراض.
وقال الجوهري 2: القرض: ما يقطعه 3 من المال ليقضاه.
والقرض بالكسر: لغة هذيل، حكاه الكسائي 4، وقال الواقدي 5: القرض

من 1 المرافق المندوب إليها، ونوع من اليسلف، فإن قال مُعطٍ: "ملَّكتُك"، ولا قرينة على ردِّ بدل، فقول آخذ بيمينه: "إنه هبة".
وشُرط علم قدره، ووصفه، وكون مُقْرِضٍ يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة......  اسم لكل ما يلتمس منه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا إذا أعطاه ما يتجازاه منه، والاسم منه القرض، وهو ما أعطيته لتكافئ عليه، هذا إجماع أهل اللغة".
قوله: (من المرافق) جمع مَرْفِق بفتح الميم مع كسر الفاء وفتحها ما ارتفقت 2 به وانتفعت، مطلع 3. قوله: (وشرط علم قَدْره)؛ أيْ: القرض بمعنى المال المدفوع، فيحتمل الاستخدام.
قوله: (ومن شأنه) قال بعض الأصحاب 4: "أيْ: من شرطه".
واعتُرِضَ هذا بالاقتراض على مثل جهة الوقف 5. = انظر: الكامل في التاريخ (5/ 534)، الديباج المذهب (2/ 161)، شذرات الذهب (3/ 37).

ويصح في كل عين يصح بيعها إلا بني آدم.
ويتم بقبول، ويُملك ويلزم بقبض، فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حُجر على مقترض لفلس، وله طلب بدله.
وانظر لم ارتكبوا هذا مع تفسير أهل اللغة لما من شأنه كذا: بما العادة 1 فيه، أو: ما يمكن ذلك فيه.
قوله: (في كل عين)؛ أيْ: لا منفعة، خلافًا للشيخ تقي الدين 2، وبالأول صرح صاحب الانتصار 3، وعليه أكثر الأصحاب 4. قوله: (إلا بني آدم) قالوا: لما فيه من البذلة، والامتهان 5، قال شيخنا: "المصحف على هذا أولى في ذلك".
قوله: (ويتم بقبول) فلو قال له: أقرضتك هذه المئة دينار، فقال: قبلت، تم العقد ولم يلزم، فلو تلفت فهي من ضمان المقرض؛ لأنها أمانة بيده.
قوله: (ويملك ويلزم بقبض) قال في شرحه 6: "كهبة".
قال شيخنا 7: "هذا لا يظهر إلا على قول ضعيف في الهبة، من أنها تملك = بل من ريع الوقف، وما يحدث لبيت المال، أو يقال: لا يتعلق بذمته رأسًا، وما هنا بمعنى الغالب، فلا تردُّ المسائل المذكورة لندرتها".

وإن شَرَطَ ردَّه بعينه لم يصح، ويجب قبول مِثْليٍّ رُدَّ، ما لم يتعيَّب، أو يكن فلوسًا، أو مكسرة، فيحرِّمها السلطان، فله قيمته وقت قرض من غير جنسه، إن جرى فيه ربا فضل، وكذا ثمن لم يُقبض، أو طلب ثمن بردِّ مبيع.
ويجب ردُّ مثل فلوس غلَت أو رخصت أو كسدت، ومثل مكيل أو موزون، فإن أعوَز 1 فقيمته يوم إعوازه......  بالقبض 2، [والصحيح الذي مشى عليه في بابها أنها تملك بالعقد وتلزم بالقبض] 3 "، أقول: يمكن حمل كلامه على ما هو الصحيح بجعل التشبيه في جانب اللزوم فقط، فتدبر!.
قوله: (أو مُكَسَّرَة)؛ أيْ: مثلًا، فيشمل الدراهم المقصوصة وغيرها.
قوله: (من غير جنسه... إلخ)؛ أيْ: وتكون القيمة من غير جنسه إن جرى في أخذها من جنسه ربا فضل، كما لو اقترض حلي فضة قيمته أكثر من وزنه، فيعطى قيمته من الذهب.
قوله: (وكذا ثمن لم يقبض) أعم من أن يكون معينًا أو في الذمة، فهو أولى من تقييد بعض الأصحاب 4 الثمن بما إذا كان معينًا.
قوله: (بردِّ مبيع) لفسخ، أو تقايُل.
قوله: (أو كسدت) لا إن حرمت -كما سبق-.

وقيمة غيرهما، فجوهر ونحوه يوم قبض، وغيره يوم قرض، ويُردُّ مثل كيل مكيل دُفع وزنًا.
ويجوز قرض ماء كيلًا، ولسقي مقدرًا بأنبوبة أو نحوها، وزمن من نَوْبَة غيره ليردَّ عليه مثله من نوبته، وخبز وحمير عددًا، وردُّه عددًا بلا قصد زيادة.
ويثبت البدل حالًّا ولو مع تأجيله، وكذا كل حالٍّ أو حَلَّ.
ويجوز شرط رهن فيه وضمين، لا تأجيل، أو نقص في وفاء أو جرِّ نفع، كأن يُسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه أو ببلد آخر......   قوله: (غيرهما)، أيْ: غير المكيل والموزون.
قوله: (ونحوه) ككتب العلم مما تختلف قيمته في الزمن اليسير من شرحه 1. وقال ابن نصر اللَّه 2: "وككتب العلم ونحوه مما لا يصح السلم فيه"، م ص. قوله: (ويجوز شرط رهن فيه وضمين) قال شيخنا: "ينبغي أن يقيد الرهن بما إذا كان معينًا -كما تقدم في باب الشروط في البيع-" 3. قوله: (لا تأجيل)؛ أيْ: لا يلزم الشرط، وليس المراد لا يجوز، صرح به المجد في شرح الهداية 4.

وإن فعله بلا شرط، أو أهدى له بعد الوفاء، أو قضى خيرًا منه بلا مواطأة، أو عُلمت زيادته لِشُهْرَةِ سخائه: جاز؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسلف بكرًا، فردَّ خيرًا منه، وقال: "خيركم أحسنكم قضاءً".
وإن فعل قبل الوفاء، ولم ينوِ احتسابه من دينه أو مكأفاته لم يَجُز إلا إن جرت عادة بينهما به قبل قرض، وكذا كل غريم......   قوله: (وإن فعله)؛ أيْ: فعل ما يحرم اشتراطه، بأن أسكنه داره، أو قضاه ببلد آخر.
قوله: (استسلف بكرًا) البكر: الفتى من الإبل، مختار 1. قوله: (فردَّ خيرًا منه)؛ أيْ: رباعية، الرباعية كثمانية: السن التي بين الثنية والناب 2. قوله: (أحسنكم قضاء) وهذا الحديث متفق عليه من حديث أبي رافع 3. قوله: (وأن فعل) مقترض ذلك.

فإن استضافه حسب له ما أكل.
ومن طولب ببدل قرض أو كصب ببلد آخر لزمه، إلا ما لحمله مؤنة، وقيمته ببلد القرض أنقص، فلا يلزمه إلا قيمته بها، ولو بذله المقترض أو الغاصب -ولا مؤنة لحمله- لزم قبوله مع أمن البلد والطريق.
قوله: (فإن استضافه) لو قدم هذه المسألة على قوله: "وكذا كل غريم"، لكان أولى؛ لأن الحال فيها كذلك.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال في الفروع 1: "وظاهر كلامه أن المقرض في الدعوات كغيره"، انتهى.
قال شيخنا: "وظاهره أيضًا ما لم تكن الضيافة واجبة" 2. قوله: (أو غصب) أو ثمن في ذمة.
قوله: (ببلد القرض)؛ أيْ: أو الغصب.
قوله: (قيمته بها)؛ أيْ: بلد القرض بمعنى البقعة.
قوله: (لزم قبوله مع أمن البلد) هذا معنى قوله في السلم 3: "ولا ضرر في قبضه".

7 - باب

الرَّهْن:

توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضِه منها أو ثمنها، والمرهون: عين معلومة جُعلت وثيقة بحق......  باب الرهن قوله: (توثقة دين) يؤخذ من شرح شيخنا 1 أن 2 المراد بالدين ما يشمل العين المضمونة، كالعواري، والمقبوض على وجه السوم، وهذا أخذه من قول المص الآتي 3 في الشرط السادس: "وكونه بدين واجبة، أو مآله إليه، فيصح بعين مضمونة... إلخ".
قوله: (أو بعضه منها) إن كانت من جنس الدين.
[قوله: (أو ثمنها) إن كانت من غير جنس الدين] 4. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: "أو" هنا للتنويع، لا للشك والترديد.
قوله: (والمرهون) مقتضى كلامه تبعًا للتنقيح 5، أن المرهون لا يطلق

يمكن استيفاؤه أو بعضِه منها أو ثمنها.
وتصح زيادة رهن -لا دينه- ورهن ما يصح بيعه، لو نقدًا، أو مؤجرًا، أو معارًا......  عليه اسم الرهن، وهو مخالف لما في المقنع 1، وأقره عليه في المطلع 2، وهو الموافق لآية ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] 3، إذ الرُّهُن جمع رَهن بمعنى مرهون، بدليل قوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ فليحرر 4!. قوله: (ويصح زيادة رهن)؛ لأنه توثقة.
قوله: (لا دينه) فلو رهن شيئًا على مئة، ثم اقترض منه مئة أخرى، وجعل ذلك الشيء رهنًا عليها أيضًا لم يصح؛ لأنه رهن للمرهون، والمشغول لا يشغل.
قوله: (ما يصح بيعه) فيه أن المنافع يصح بيعها مع أنه لا يصح رهنها، لما تقدم 5 من اشتراط كونه عينًا، وأشار شيخنا إلى [أن "ما" عام] 6 أريد به خاص، والمراد الأعيان خاصة، فراجع الشرح 7!. قوله: (أو معارًا) عند رب الدين أو غيره.

ويسقط ضمان العارية، أو مبيعًا غير مكيل وموزون ومعدود ومذروع قبل قبضه، ولو على ثمنه، أو مشاعًا، وإن لم يرض شريك ومُرتهن بكونه بيد أحدهما أو غيرهما، جعله ححم بيد أمين أمانة أو بأجرة، أو آجره، أو مكاتبًا، ويمكَّن من كسب، فإن عجز فهو وكسبه رهن، وإن عتق فما أدى بعد عقد الرهن رهن.
أو يُسرع فساده بمؤجل، ويباع، ويُجعل ثمنه رهنًا، أو قنًّا مسلما لكافر إذا شُرط كونه بيد مسلم عدل، وكُتب حديث......   قوله: (ويسقط ضمان العارية) لانتقالها للأمانة، ما لم يستعملها، فإن استعملها بعد الارتهان [بإذن أو] 1 بغير إذن صارت مضمونة عليه، أشار إليه شيخنا في شرحه 2. قوله: (قبل قبضه) ومثله ما بيع بصفة، أو رؤية متقدمة.
قوله: (وإن... إلخ) شرط جوابه "جعله... إلخ".
قوله: (فهو وكسبه رهن)؛ أيْ: مجموعهما رهن.
قوله: (ويباع)؛ أيْ: يبيعه المرتهن بإذن الراهن، أو الحاكم إن لم يأذن لحفظه بالبيع.
قوله: (لكافر) بأن ثبت لكافر على مسلم دين، وأراد المسلم المدين أن يرهن ذلك القنَّ المسلم المملوك له على دين ذلك الكافر، فإنه يصح إذا شرط أن يكون القنُّ تحت يد مسلم عدل.

وتفسير، لا مصحفًا.
وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، سوى ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، وزرع أخضر بلا شرط قطع، وقنٍّ دون ولده ونحوه، ويباعان، ويختص المرتهن بما يخص المرهون من ثمنها، ولا يصح دون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما.

  قوله: (وتفسير)؛ أيْ: كما يصح رهن كتب الحديث والتفسير على دين الكافر، إذا شرط كونها تحت يد مسلم عدل، قال شيخنا في الشرح 1: "لأمن المفسدة".
قوله: (لا مصحفًا) ولو قلنا يصح بيعه؛ لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم.
قوله: (بلا شرط) قيد بذلك؛ لأن هذه من الحالة التي لا يصح بيعه فيها، مع صحة الرهن؛ أيْ: أو ملكه للانتفاع به بإعارة.
قوله: (ويباعان)؛ أيْ: القنُّ وولده.
قوله: (ولا يصح) قال المص في شرحه 2: "ولا يصح 3 عقد الرهن"، انتهى.
وكلامه محتمل لأمرَين، الأول: أن يكون إشارة لتقدير مضاف مع بقاء الرهن على حقيقته، فيكون من مجاز الحذف.

1 - فصل

ٌ وشُرط: تنجيزه، وكونه مع حق أو بعده، وممن يصح بيعه.
وملكه ولو لمنافعه بإجارة أو إعارة لإذن مؤجِّر ومعير، ويملكان الرجوع قبل إقباضه، لا في إجارة لرهن قبل مدتها......  الثاني: أن يكون إشارة إلى كون الضمير في "يصح" الراجع للرهن مستعملًا في معنى العقد مجازًا، فيكون من التجوز في المفرد، ويكون من قبيل الاستخدام.

فصل

قوله: (وممن يصح بيعه)؛ أيْ: وتبرعه حتى يخرج المكاتب، فإنه وإن صحَّ بيعه لا يصح تبرعه، لكن ينبغي أن يدخل ولي اليتيم، فإنه لا يصح تبرعه مع أنه يصح رهنه للمصلحة، وهو بهذه الزيادة خارج.
فانظر عبارة [تكون مخرجة للمكاتب، ومدخلة لولي اليتيم، فإن عبارة المص غير مانعة، وعبارة] 1 الإقناع 2 المزيد فيها: "وتبرعه" غير جامعة.
قوله: (ولو لمنافعه) جمع منفعة، والمراد بها هنا: ما يعم الانتفاع.
قوله: (ويملكان)؛ أيْ: المؤجر، والمعير.
قوله: (قبل إقباضه)؛ أيْ: الرهن؛ لأنه لا يلزم إلا بالقبض.
قوله: (لا في إجارة)؛ أيْ: لا يملك مؤجر الرجوع في إجارة عين، بأن كان المستأجر استأجرها لأجل أن يرهنها؛ لأن الإجارة عقد لازم.
قوله: (لرهن) اللام في الرهن للتعليل، لا للتقوية.

ولمعير طلب راهن بفكه مطلقًا.
وإن بيع رجع بمثل مثلي، وبالأكثر من قيمة متقوم أو ما بِيع به، والمنصوص: "... بقيمته"، وإن تلف......   قوله: (ولمعير... إلخ)؛ يعني: إذا استعار عينًا ورهنها، فللمعير وهو مالك العين مطالبة المستعير الراهن بفك الرهن مطلقًا؛ لأن العارية لا تلزم.
[قوله: (مطلقًا) سواء كان الدين حالًّا أو مؤجلًا، في محل الحق أو قبل محله؛ لأن العارية لا تلزم] 1. قوله: (وإن بيع)؛ أيْ: رهن مؤجر أو معار في وفاء دين.
قوله: (رجع)؛ أيْ: رجع مؤجر أو معير على راهن.
قوله: (مثلي)؛ لأنه فوته على ربه، أشبه ما لو أتلفه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لعله يوم بيعه.
قوله: (والمنصوص... إلخ) يقتضي أن الأول ليس بمنصوص، وليس كذلك غايته أن هذا هو الصحيح 2. قوله: (وإن تلف) عطف على قوله: "وإن بيع"؛ أيْ: إن تلف الرهن المعار أو المؤجر ضمن المعار.
قال شيخنا في شرحه 3: "أيْ: ضمن الراهن الرهن المعار"؛ لأن العواري مضمونة وإن لم يتعد أو يفرط، وهو مساوٍ لقول الإقناع 4: "ضمن المستعير"؛

ضمن المعار لا المؤجَّر.
وكونه معلومًا جنسه وقدره، وصفته، وبدين واجب أو مآله إليه، فيصح بعين مضمونة، ومقبوض بعقد فاسد، ونفع إجارة في ذمة، لا بدية على عاقلة، وجُعْلٍ قبل حول وعمل، ويصح بعدهما......  لأنه هو الراهن.
وقد عدَّ الشيخ مرعي 1 هذه المسألة من المسائل التي لا تضمن العارية فيها، وهو مخالف لظاهر الكتابَين إلا أن يحمل كلامه على سقوط العارية بالنسبة للمرتهن، لا للراهن، فليحرر 2!. قوله: (ضمن)؛ أيْ: ضمن الراهن الرهن المعار.
قوله: (أو مآله إليه) أعم من أن يكون في الأول دينًا غير واجب، كالثمن زمن الخيارَين إذا كان في الذمة، أو ليس بدين كالعواري.
قوله: (فيصح بعين... إلخ) الباء سببية، والمراد عليها.
قوله: (مضمونة ومقبوضة) كان الأولى إبدال الواو بالكاف، إلا أن يقال إنه من عطف الخاص على العام.
قوله: (بعقد فاسد) العقد الفاسد هو الذي اختل فيه شرط من شروط البيع.

ولا بدين كتابة، وعُهدة مبيع، وعوض غير ثابت في ذمة، كثمن وأجرة معيَّنَين، وإجارة منافع معينة، كدار ونحوها، أو دابة لحمل معيَّن إلى مكان معلوم.
ويحرم -ولا يصح- رهن مال يتيم لفاسق، ومثله مكاتب ومأذون له، وإن رهن ذمي عند مسلم خمرًا بيد ذمي لم يصح، فإن باعها الوكيل حلَّ، فيقبضه أو يُبرئ.

2 - فصل ولا يلزم -إلا في حق راهن- بقبض، كقبض مبيع......   قوله: (وإجارة منافع) مضاف لمعينة؛ أيْ: منافع عين معينة.
قوله: (مال ليتيم)؛ أيْ: مثل اليتيم.
قوله: (باعها الوكيل) المراد بالوكيل هنا: الذي الخمر تحت يده، فهو وكيل صورة كما أشار إليه شيخنا في شرحه (1). وقوله: (حلَّ)؛ أيْ: حلَّ لرب الدين أخذ دينه من ثمنها؛ لأنه يقرُّ عليه لو أسلم.

فصل

قوله: (بقبض) المعنى: ولا يكون لزومه في حقه إلا بقبض.
قوله: (كقبض مبيع) فإن كان مكيلًا ونحوه اعتبر قبضه بمعياره الشرعي،1

ولو ممن اتففا عليه، ويُعتبر فيه إذن وليِّ أمر لمن جُنَّ ونحوه، وليس لورثة إقباضه وثَمَّ غريم لم يأذن، ولراهن الرجوع قبله، ولو أذن فيه، ويبطل إذنه بنحو إغماء وخرس، وإن رهنه ما بيده......  وإن كان غير ذلك اعتبر فيه التخلية على ما سبق 1 في قوله: "فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل... إلخ".
قوله: (ولو ممن اتفقا عليه)؛ أيْ: ولو ممن اتفقا على أن يكون الرهن تحت يده، ما لم يكن عبد الراهن أو أم ولده، فإنه كهو؛ لأنه في نفس الأمر لم يخرج عن يد الراهن إذ قبض هؤلاء كلا قبض، فتدبر!.
وفي الإقناع 2: "لكن تصح استنابة مكاتبه وعبده المأذون له في التجارة"، انتهى، وتوقف شيخنا في الثاني.
قوله: (ولي أمر) لعل المراد به الحاكم؛ لأن من جُنَّ بعد البلوغ لا ينظر في ماله إلا الحاكم، حاشية 3. قوله: (ونحوه) كمن حصل له برسام.
قوله: (وخرس) لعل المراد خرس ليس معه إشارة مفهومة، ولا كتابة معلومة، وهو مقتضى قول الشارح 4 5: "وإن خرس وكانت له كتابة معلومة أو إشارة مفهومة فكمتكلم، وإلا لم يجُز القبض"، انتهى،......

-ولو غصبًا- لزم، وصار أمانة.
واستدامة قبض شرط للزوم، فيُزيله أخذ راهن لإذن مرتهن -ولو نيابة له- وتخمُّر عصير، ويعود بردِّه وتخلُّل بحكم العقد السابق.
وإن آجره أو أعاره لمرتهن......  ومثله في الإقناع 1. قوله: (ولو غصبًا) المراد: رهنه ما بيده ملكًا للراهن، سواء كان غصبًا أو أمانة، كما يدل عليه جعله "غصبًا" غاية، وإنما نص على الغصب؛ لأجل قوله: "أمانة"؛ أيْ: صار الغصب، [وصار؛ أيْ:] 2 بسبب الرهن أمانة، وأما الوديعة ونحوها فهي أمانة من الأصل، لا أنها كانت غير أمانة، ثم صارت أمانة بسبب الرهن، فتدبر!.
قوله: (ولو نيابة) وله طلب الاستيثاق بغير تلك العين إن كانا شرطا الرهن في صلب البيع.
وبخطه 3 على قوله: (ولو نيابة له)؛ أيْ: ولو كان أخذ الراهن بطريق النيابة عن المرتهن، كأخذه على جهة الإيداع.
قوله: (وتخلل)؛ أيْ: مع بقائه تحت يده.
قوله: (وإن آجره)؛ أيْ: الراهن الرهن.
قوله: (أو أعاره) أو زوَّجَه راهن.

أو غيره بإذنه، فلزومه باقٍ، وإن وهبه ونحوه بإذنه صحَّ، وبطل الرهن، وإن باعه بإذنه -والدين حالٌ- أخذ من ثمنه.
وإن شُرط في مؤجَّل رهن ثمنه مكانة فُعل، وإلا بطل......   [قوله: (أو غيره)؛ أيْ: المرتهن] 1. قوله: (بإذنه)؛ أيْ: المرتهن.
قوله: (ونحوه) بان وقفه ونحوه مما ينقل الملك، ما عدا البيع.
قوله: (من ثمنه) الاقتصار على ذلك لا لنكتة، بل يؤخذ كله أيضًا إن كان لا يزيد على الدين بأن ساواه أو نقص.
أقول: انظر هل يجوز أن تكون "من" هنا ابتدائية لا تبعيضية؛ أيْ: أخذ أخْذًا 2 مبتدأ من ثمنه، فيصدق بالمسائل الثلاث 3، وهي 4 ما إذا كان الثمن أكثر، أو أقل، أو مساويًا؛ لأنه يصدق على الأخذ فيها أنه أخذ مبتدأ من الثمن؛ أيْ: متعلق به ويرجع كل لما يليق به.
قوله: (رهن ثمنه)؛ أيْ: الرهن المأذون في بيعه.
قوله: (وإلا بطل)؛ أيْ: الرهن، خلافًا لقول الإقناع 5: "بطُل البيع".
وكأنه سبق قلم.

وشرط تعجيله لاغٍ، وله الرجوع فيما أذن فيه قبل وقوعه.
وينفذ عتقه بلا إذن، ويحرم، فإن نجَّزه أو أقرَّ به فكذَّبه، أو أحبل الأمة بلا إذن مرتهن في وطء، أو ضربه بلا إذنه فتلف -ويصدق بيمينه، ووارثه في عدمه- فعلى موسر ومعسر أيسر قيمته رهنًا.
وإن ادَّعى راهن أن الولد منه......   قوله: (وشرط تعجيله)؛ أيْ: الدين المؤجل.
قوله: (وله الرجوع فيما أذن) المراد: أن له الرجوع في الإذن فيما أذن فيه.
قوله: (ويحرم) ويعايا بها فيقال: مالك رقبة كلها، ويحرم عليه عتقها.
قوله: (فإن نجَّزه) مثله ما إذا علقه على صفة فوجدت، أما إذا لم توجد فلا؛ لأنه لا يترتب الحكم الآتي على مجرد التعليق 1. قوله: (أو أحبل) هو أولى من قول الإقناع 2: "أولد"؛ لأن الحكم منوط بالإحبال، لا بالإيلاد.
قوله: (ويصدق... إلخ) جملة معترضة بين الشرط وجوابه.
قوله: (فعلى موسر) جواب الشرط.
قوله: (قيمته رهنًا) ومن هنا يؤخذ أن الورثة لو أعتقوا رقبة من التركة قبل وفاء دين الميت، أنه يلزمهم قيمتها تكون تركة مقامها، بل مسألة الدين أولى بالحكم من مسألة الرهن؛ لأن التعلق فيها أقوى.
قوله: (أن الولد منه)؛ أيْ: الراهن، بأن كان ابن عشر فأكثر.

وأمكن، وأقرَّ مرتهن لإذنه، وبوطئه وأنها ولدته قُبِل، وإلا فلا، وإن لم تحْبَل فأرش بكر فقط.
ولراهن غرس ما على مؤجَّل، وانتفاع بإذن مرتهن......   قوله: (وأمكن) بأن أتت به لستة أشهر فأكثر من حين ملكه لها، ووطئه إياها.
قوله: (بإذنه)؛ أيْ: لإذنه في الوطء.
قوله: (وبوطئه)؛ أيْ: وبأنه وطئها؛ لأنه لا يلزم من الإذن في الشيء وقوعه، ولا الاعتراف بوقوعه.
قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن كون الولده من راهن، بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه وعاش، أو أنكر مرتهن الإذن، أو قال: أذنت ولم يطأ، أو أذنت ووطئ, لكنه ليس ولدها، بل استعارته.
قوله: (ولراهن غرس ما على مؤجَّل)؛ أيْ: غرس أرض مرهونة على مؤجَّل، وعلى قياسه أيضًا البناء، وأولى منهما الزرع إن كان يحصد قبل الآخر.
فائدة: قال في الكافي 1: "ولو ارتهن أرضًا، فنبت فيها شيء دخل في الرهن، لأنه من نمائها، سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن" شرح الإقناع 2. وأقول: هذه داخلة في قول المتن: "ونماؤه رهن"؛ لأن ما نبت فيها من جملة النماء.
قوله: (بإذن مرتهن) ظاهره رجوعه للمؤجل أيضًا،......

ووطء بشرط أو إذن، وسقي شجر، وتلقيح، وإنزاء فحل مرهونة، ومداواة، وفصد ونحوه، والرهن بحاله.
لا ختان غير ما على مؤجَّل يبرأ قبل أجله، وقطع سِلعة 1 خطرة، ونماؤه ولو صوفًا ولبنًا، وكسبه، ومهره، وأرش جناية عليه رهن، وإن أسقط مرتهن أرشًا، أو أبرأ منه سقط حقه منه دون حق راهن، ومؤنته وأجرة مخزنه وردُّه من إباقه على مالكه، ككفنه......  وظاهر تعليل الشارح 2 3 أنه بلا إذن.
قوله: (وسقي شجر) ولو بلا إذن.
قوله: (وقطع سلعة)؛ أيْ: ليس له ذلك.
قوله: (ونماؤه) مبتدأ.
قوله: (وأرش جناية) وكذا أرش بكارة، وكذا ما نبت فيها من غرس بإذن.
قوله: (رهن) خبر.
قوله: (ومؤنته) مبتدأ.
قوله: (على مالكه) خبر.
قوله: (ككفنه)؛ أيْ: إن مات.

جارٍ التحميل