1 - باب اسْتِبْرَاءِ الإماءِ
وهو: قصدُ عِلمِ براءةِ رَحِمِ مِلكِ يمينٍ -حُدوثًا، أو زوالًا- من حملٍ غالبًا...... باب استبراء الإماء الأظهر 1 أن السين للطلب، فمعنى الاستبراء طلب البراءة؛ لكن لما كان مَنْ طَلَبَ شيئًا قَصَدَ عِلْمَه، فسر الاستبراء بقصد العلم، تفسيرًا للشيء بلازم معناه على سبيل المجاز المرسل، والأدباء والفقهاء لا يتحاشون عن استعمال المجازات في الحدود 2. قوله: (وهو... إلخ) تعريف بالفائدة، وإلا فالاستبراء التربص لذلك 3. قوله: (حدوثًا)؛ أيْ: عند حدوث الملك بشراءٍ أو نحوه 4. قوله: (أو زوالًا)؛ (أيْ: عند إرادة زواله 5 ببيع أو نحوه أو زوال استمتاعه
بوضعٍ، أو حيضة، أو شهر، أو عَشَرَةٍ 1.
ويجب في ثلاثةِ مواضعَ 2:
1 - أحدُها: إذا مَلك ذكرٌ ولو طفلًا، مَن يوطأُ مثلُها ولو مسبِيَّةً، أو لم تَحِضْ، حتى من طفل وأنثى......
[عنه] 3 كما لو أراد تزويجها)، حاشية ملخصًا 4؛ يعني: فهو منصوب على الظرفية توسعًا بحذف الظرف، وإقامة ما كان مضافًا إليه مقامه، فانتصب انتصابه.
قوله: (بوضع) إن كانت حاملًا.
قوله: (أو حيضة) إن كانت من ذوات الأقراء.
قوله: (أو شهر) إن كانت آيسة أو صغيرة أو بالغة لم تحِض.
قوله: [(أو عشرة)؛ أيْ] 5: عشرة أشهر إن كانت قد ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه.
وهذا وإن أجمله هنا فيأتي تفصيله في الفصل الأخير 6.
قوله: (حتى من طفل وأنثى) والاستبراء في هاتَين لمجرد التعبد لا لمعنى 7.
لم يَحِلَّ استمتاعُه بها، ولو بقبلةٍ، حتى يَستَبْرِئَها 1، فإن عَتَقتْ قبله: لم يجُز أن يَنكِحَها، ولم يصحَّ حتى يستبرئَها 2، وليس لها نكاحُ غيره -ولو لم يكن بائعُها يطأُ- إلا على روايةٍ، المنقِّحُ: "وهي أصح" 3. ومن أخذ من مكاتَبه أمةً حاضت عنده 4، أو باع أو وَهب -ونحوه- أمتَه، ثم عادت إليه بفسخ أو غيرِه حيثُ انتقل الملكُ: وجب استبراؤها ولو قبلَ قبضٍ 5، لا إن عادت مكاتَبتُه...... قوله: (فإن عتقت قبله)؛ [أيْ] 6: قبل الاستبراء 7. قوله: (وجب استبراؤها ولو قبل قبض) وهو هنا تعبدي أيضًا.
أو رَحِمُها المحرَّم، أو رحمُ مكاتَبِه المحرَّمُ -بعجزٍ، أو فَكَّ أمتَه من رهنٍ، أو أخذ من عبده التاجرِ أمةً- وقد حِضْنَ قبل ذلك 1......
قوله: (أو رحمها المحرم... إلخ) يحتمل أن يكون معنى ذلك أن السيد إذا كاتب 2 أمة، ثم ملكت ذا رحمها كأمها، ثم عجزها، عادت إلى ملكه هي وما ملكته، فإذا كانت مملوكة المملوكة 3 قد 4 حاضت عندها قبل التعجيز، فللسيد وطؤها من غير استبراء، وأنه إذا كاتب عبدًا، ثم ملك ذا رحم محرم له كأمه، ثم عجزه سيده رجع إلى ملكه هو وما ملكه، فإذا كانت أم المكاتب قد حاضت عنده قبل تعجيزه، فللسيد وطؤها الآن من غير استبراء للعلم ببراءة الرحم.
قوله: (بعجز) 5؛ (أيْ: بتعجيزه مكاتبه أو لكاتبته عن أداء الكتابة لسبق ملكه على المكاتبة، ومملوكتها ملكه بملكه لها؛ لأن مملوك المكاتب قبل الوفاء ملك للسيد، فإذا عجز عاد إليه)، انتهى -شرح شيخنا على الكتاب 6 -.
قوله: (قبل ذلك)؛ أيْ: قبل العود 7.
أو أسلمت مجوسيَّةٌ أو وثنيَّةٌ 1 أو مرتدَّةٌ حاضت عنده، أو مالكٌ بعد ردَّةٍ 2 أو مَلَك صغيرةً لا يوطأُ مثلُها 3 ولا بملك أنثى من أنثى 4.
وسُن لمن ملك زوجتَه -ليَعلمَ وقتَ حملِها-......
قوله: (أو مالك)؛ أيْ: أسلم مالك الأمة 5، وكانت حاضت قبل إسلامه، فله وطؤها الآن من غير استبراء.
قوله: (ولا بملك 6... إلخ)؛ أيْ: لا استبراء.
قوله: (من أنثى)؛ [أيْ] 7: أو ذكر 8.
ومتى وَلدتْ لستةِ أشهر فكثرَ: فأمُّ ولدٍ -ولو أنكَر الولدَ بعد أن يُقِرَّ بوطئها- لا لأقلَّ ولا مع دعوى استبراءٍ 1، ويجزئ استبراء من مُلِكت بشراء وهبة ووصية وغنيمة وغيرها قبل قبض 2.
قوله: (لا لأقل)؛ يعني: وعاش 3.
قوله: (ولا مع دعوى استبراء) قال الشارح 4: (لإنكاره كونها فراشًا له)، انتهى.
ويحتاج المَحَلُّ إلى تحرير، ثم رأيت في حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع ما نصه: (قوله: (ولا مع دعوى استبراء)؛ أيْ: إذا استبرأها بعد ملكه، ثم ولدت ولو لستة أشهر، ولم يقرَّ بوطئها في ملكه، فليست أم ولد)، انتهى 5، ومنه تعلم أن المصنف تابع لصاحب الفروع في زيادة لفظ دعوى 6، وأشار ابن نصر اللَّه في التقرير إلى أنه غير محتاج إليها، وأن في كلامه ترك قيد محتاج إليه وهو عدم الإقرار بوطئها، فتدبر!.
قوله: (وغيرها) كالإجارة والجعالة 7.
ولمشترٍ زمن خيار 1، وَيَدُ وكيل كَيَدِ موكل 2، ومن ملك معتدة من غيره 3 أو مزوجة فطلق بعد دخول أو مات 4، أو زوَّج أمته ثم طلقت بعد دخول: اكتفى بالعدة 5، وله وطء معتدة منه فيها 6، وإن طلقت من مُلكتْ مزوَّجة -قبل دخول-...... قوله: (ولمشترٍ)؛ أيْ: يجزئ [استبراء] 7 المشتري 8. قوله: (ثم طلقت بعد دخول... إلخ) مفهومه أنه لو كان الطلاق قبل الدخول أنه لا بد من الاستبراء؛ لأنه ليس هناك ما يكفي به عن الاستبراء -كما يأتي في المتن صريحًا-.
وجب استبراؤها 1.
2 - الثاني: إذا وطئَ أمته، ثم أراد تزويجها أو بيعها: حرُما حتى يستبرئَها 2، فلو خالف: صحَّ البيعُ دونَ النكاح 3، وإن لم يَطأ: أُبيحا قبله 4.
3 - الثالث: إذا أعتَق أمَّ ولده أو سُرِّيتَه، أو مات عنها: لزمها استبراءُ نفسِها 5، لا إن استبرأها قبل عتقِها.....
قوله: (وجب استبراؤها) ويلغز بها في الجملة، فيقال: لنا: طلاق قبل الدخول أوجب الاعتداد، ويراد بالاعتداد الاستبراء.
قوله: (فلو خالف صحَّ البيع) كما يصح بيع المعتدة والمزوجة.
قوله: (أبيحا قبله)؛ أيْ: قبل الاستبراء 6.
أو أراد تزوُّجَها، أو قبْلَ بيعِها فأعتَقها مشترٍ، أو أراد تزويجَها قبل وطئها، أو كانت مزوَّجةً أو معتدةً 1، أو فرَغتْ عدتُها من زوجِها فأعتَقها قبل وطئه 2. وإن أبانَها قبلَ دخوله أو بعدَه، أو مات، فاعتدَّت ثم مات سيدُها: فلا استبراءَ -إن لم يَطأ، كمن لم يطأها أصلًا 3 -. ومن بِيعتْ ولم تستبرأ، فأعتَقها مشترٍ قبل وطءٍ واستبراءٍ: استَبرأتْ أو تَمَّمتْ ما وُجد عند مشترٍ 4. ومن اشترى أمة، وكان بائعُها يطؤها ولم يستبرِئْها...... قوله: (أو أراد تزويجها) 5؛ (يعني: بعد عتقها فلا يلزمها استبراء نفسها)، حاشية 6. [قوله: (فلا استبراء إن لم يطأ)؛ (أيْ: إن لم يطأها سيدها بعد عدتها من زوجها؛ لزوال فراش السيد بتزويجها)، حاشية] 7.
لم يجُز أن يزوِّجَها قبل استبرائها، وإن مات زوجُ أمِّ ولد وسيدُها، وجُهل أسبقُهما: فإِن كان بينهما فوق شهرَين وخمسةِ أيام، أو جُهلتْ المدةُ: لزمها، بعد موتِ آخرِهما، الأطولُ من عدةِ حُرة لوفاةٍ أو استبراءٍ 1......
قوله: (لم يجُز أن يزوجها قبل استبراء) وكذا لا يجوز أن يطأها قبل استبراء.
قوله: (الأطول... إلخ) وفي الحاشية 2: (قال في الإنصاف: لأنه يحتمل أن يكون الزوج مات أخيرًا، فليس عليها إلا العدة منه عدة حُرة؛ لأن الزوجة لا يلزمها استبراء، ويحتمل أن يكون السيد مات أخيرًا بعد 3 الشهرين وخمسة أيام فقد انقضت عدتها، فيجب عليها الاستبراء، فوجب الأطول؛ لاندراج ما دونه [فيه] 4، لكن قد تقدم أنه إذا مات سيدها بعد انقضاء عدتها لا استبراء إن لم يطأ؛ لأنها ليست فراشًا له، فيحمل 5 ما هنا على ما إذا شك في وطئه، أما إذا تحقق عدم وطئه فلا)، انتهى.
= وكشاف القناع (8/ 2792)، وذكر معناه الفتوحي في معونة أولي النهى (7/ 826).
ولا تَرِثُ من زوج (1)، وإلا (2): اعتدَّتْ كحرةٍ، لوفاةٍ فقط (3).
1 - فصل واستبراءُ حامل: بوضع، ومن تحيضُ: بحيضةٍ -لا بقيتها- ولو حاضت بعد شهر: فبحيضةٍ (4)...... [قوله] (5): (ولا ترث من الزوج)؛ (لأنها لم يتحقق حريتها قبل موت زوجها)، شرح شيخنا (6). قوله: (وإلا... إلخ) بأن كان بينهما شهران (7) وخمسة أيام فقط أو أقل (8).
فصل
912345678
وآيسةٍ، وصغيرةٍ 1، وبالغةٍ لم تَحض: بشهرٍ 2 -وإن حاضت فيه: فبحيضةٍ 3 -، ومرتفع حيضُها -ولم تدرِ ما رفَعَه- فبعشرةِ أشهُر 4، وإِن عَلمتْ: فكحُرةٍ 5. ويحرُم وطءٌ زمنَ استبراءٍ، ولا ينقطعُ به 6، فإن حَمَلتْ قبلَ الحيضة: استبرأتْ بوضعِه 7، وفيها -وقد ملَكها حائضًا- فكذلك 8...... قوله: (فبعشرة أشهر) تسعة غالب الحمل، وشهر بعدها؛ لكونها آيسة 9. قوله: (ويحرم وطء زمن استبراء) ودواعيه كذلك 10.
وفي حيضةٍ ابتداؤها عنده 1: تَحِلُّ في الحال، لجعل ما مضى حيضةً 2. وتُصدَّق في حيض، فلو أنكرتْه، فقال: "أخبرتنِي به": صُدِّق 3، وإن ادَّعت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوطءِ مورثِه 4، أو مشتراةٌ أن لها زوجًا: صُدِّقتْ.
قوله: (لجعل ما مضى حيضة) ظاهره 5، ولو كان أقل 6 الحيض 7، والظاهر أنه لا بد من صلوحه 8 لأن يكون حيضًا هذا مراده.
قوله: (صُدِّقت)؛ أيْ: فيهما.
27 -