وإن قال: "قبَضتُها إن شاء اللَّه، أو زيد" عَتَق، ولم يؤثَرْ ولو في مرضه 1. ويثبُتُ الأداءُ ويَعتِقَ......
قوله: (إن شاء اللَّه) هذا مشكل على ما سيأتي في الإقرار 2 من أنه لا يصح تعليق الإقرار بشرط مقدم أو مؤخَّر 3 حتى المشيئة، وقد مثلوا بها هناك، إلا أن يقال إنما 4 صحَّ هنا لتشوف الشارع للعتق، أو يقال إن التعليق مع الماضي لاغٍ لمنافاته له 5، وحيث 6 لغى الشرط ثبت الأصل ابتداءً، وهو قوله: (قبضتها) ونحوه، وهذا الجواب أحسن مما قبله.
وقد يقال أيضًا: إنما صحَّ حملًا للمشيئة على التبرك دون التعليق، فتدبر!.
= وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب: الدعاوى والبينات، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (10/ 252)، وفي معرفة السنن والآثار (12/ 426) عن طريق الشافعي، وللحديث شاهد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه".
أخرجه ومسلم في كتاب: الأقضية، الباب الأول برقم (1711) (12/ 2). والبيهقي في كتاب: الدعوى والبينات، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (10/ 252). ولأن الأصل معه فالأصل عدم ذلك.
العدة ص (357)، ومعونة أولي النهى (6/ 891)، وكشاف القناع (7/ 2347).
بشاهدٍ مع امرأتَين أو يمينٍ (1).
7 - فصل والفاسدةُ: -كعلى خمرٍ، أو خنزير، أو مجهول- يُغلبُ فيها حكم الصفة: في أنه إذا أدَّى عَتَق، لا إن أُبْرِئ (2)، ويَتْبَعُ ولدٌ -لا كسبٌ- فيها (3)...... قوله: (بشاهد) متعلق بيثبت.
فصلٌ
4 قوله: (والفاسدة... إلخ) تقدم أن الفاسد ما قال بعض الأئمة بصحته، وانظر هل قال أحد بصحة مثل ذلك أو مراده بالفاسد الباطل؟ فلتراجع المذهب! 5. قوله: (يُغَلبُ فيها حكم الصفة) استشكله في القواعد الأصولية على الأصحاب بما إذا كاتبه على مال حالٍّ حيث قالوا هناك بعدم الصحة وهنا بالصحة،123
ولكلٍّ فسخها 1، وتنفسِخُ بموتِ سيدٍ وجنونِه، وحَجْرٍ عليه لسفهٍ 2.
مع أنه كان ذاك أولى بالحكم -فيما يظهر 3 -.
وأجاب شيخنا بأن الشبه الصوري تام ههنا من العقد، والتنجيم بخلافه 4 هناك لفوات التنجيم، كأن 5 مقتضى ذلك أنها إذا عُلِّقت على صفة لا يملك أحد فسخها، فتدبر!.
قوله: (وتنفسخ بموت سبد) كما تنفسخ بموت المكاتب، وإنما لم ينص عليه؛ لأن غرضه التفرقة بين الصحيحة والفاسدة إذ الصحيحة لا تبطل بموت السيد، وأما المكاتب فيبطلان بموته.
3 - باب أحكام أمِّ الولد
وهي شرعًا: مَن وَلَدتْ ما فيه صورة......
باب أحكام أم الولد 1
إن جعلت الصحة والفساد من قبيل خطاب التكليف فالمراد بالأحكام: التكليفية، [وإن جعلا من قبيل خطاب الوضع فالمراد بالأحكام] 2 هنا: الأعم من خطاب الوضع وخطاب التكليف، أقول لا حاجة إلى هذا كله فإنه يصح الحمل على خطاب التكليف -كما يعلم مما يأتي 3 -، فتدبر!.
قوله: (شرعًا) فيه أن [كل] 4 قوم إنما يتكلمون باعتبار مصطلحاتهم،
-ولو خَفِيَّةً، من مالكٍ- ولو بعضَها أو مكاتَبًا، ولو محرَّمةً عليه، أو أبى مالكُها: إِن لم يكن الابنُ وطِئها 1......
فما النكتة في زيادة 2 قوله: (شرعًا)؟ يبقى النظر في إعرابه، فجعله ابن هشام 3 منصوبًا بنزع الخافض أو حالًا باعتبار مضاف ورَدَّ كونه تمييزًا، فراجع ذلك في رسالته التي وضعها في: "لغة وعرفًا وفلانٌ لا يملك درهمًا فضلًا عن دينار" ففيها كلام نفيس.
قوله: (ولو بعضها)؛ أيْ: بعض من ولدت أو بعض الصورة فيصح رجوعه لكل منهما، ويشهد لذلك ما في الإنصاف 4 -فراجعه إن شئت-، ويومئ إليه أيضًا جعل المصنف محترز ما فيه 5 صورة ما لا تخطيط فيه، فتدبر!.
قوله: (ولو محرمة عليه) كالمجوسية.
وتَعتِق بموته وإن لم يَملكَ غيرَها 1. وإن وضَعتْ جسمًا لا تخطيط فيه 2 -كالمضْغةِ، ونحوها- لم تَصِرْ به أمَّ ولد 3، وإن أصابها في ملك غيره، لا بزنًا، ثم مَلكها حاملًا: عَتَق الحملُ، ولم تصرْ أمَّ ولد 4، ومن ملَك حاملًا، فوطِئَها: حرُم بيعُ الولد...... قوله: (لا بزنًا) فتدخل الشبهة فيما إذا أصابها 5 حال اشتباهها بزوجته الأمة التي لم يُعَرَّ بها ولم يشترط حرية أولادها؛ لأنه تقدم أن الأب والابن من زنى كأجنبيَّين 6 7. قوله: (حرم بيع الولد)؛ أيْ: ولم يصح، كما هو ظاهر التعليل بأن الماء
ويُعتِقُه 1.
ويصح قوله لأمتِه: "يدُكِ أمُّ ولدِي"، أو لابنِها: "يدُكَ ابنِي" 2، وأحكامُ أمِّ ولد، كأمةٍ: في إجارةٍ واستخدامٍ ووطءٍ، وسائرِ أمورها 3، إلا في تدبير 4......
يزيد الولد؛ لاقتضائه أن فيه أجزاءَ حرة فيعطي ذلك أن النهي عائد إلى الذات، وهو يقتضي الفساد 5.
قوله: (ويعتقه)؛ أيْ: وجوبًا.
[قوله] 6: (أو لابنها: يدك ابني) ويكون إقرارًا 7 بالولد ولا تصير به أُمَّ ولد، كما يعلم ذلك من الإقرار 8 من أنها لا تصير أم ولد إلا إذا قال له: هذا ابني ولدته أمه في ملكي، أو قامت قرينة على ذلك 9.
أو ما يَنقل الملكَ...... قوله: (أو ما ينقل الملك) بخلاف المدبرة فإنه يصح نقل الملك فيها حتى في غير الدَّين 1، قال شيخنا: (لأن التدبير أضعف من الكتابة) 2. أقول: الأولى أن يقال: لأنه 3 ورد بيع المدبر 4 والنهي عن بيع الولد 5.
كبيعٍ غيرِ كتابةٍ، ووصيةٍ ووقفٍ، أو يُرادُ له: كرهنٍ 1، وولدُها من غير سيدها، بعدَ إيلادها، كهي 2 إلا أنه لا يَعتِقُ بإعتاقِها، أو موتِها قبل سيدها 3......
قوله: (وكهبة) أعاد الجارَّ لئلا يتوهم عطفه على: "كتابة".
قوله: (كهي)؛ أيْ: في عدم صحة التصرف فيه وفي أنه يعتق بموت السيد، وفي قوله: "كهي" إقامة ضمير الرفع مقام ضمير الجر 4، ويتسمح فيه، وفيه أيضًا جر الكاف للضمير، وهو قليل أو شاذ وعليه قول الشاعر:
وأم أو عال 5 لها أو أقربا 6 = العتق والولاء، باب: عتق أمهات الولد برقم (6) (2/ 594). كلهم عن ابن عمر مرفوعًا: أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: "لا يُبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بهن السيد ما دام حيًّا فإذا مات فهي حرة".
وقد ضعفه الألباني مرفوعًا، وصوبه موقوفًا على ابن عمر.
إرواء الغليل (6/ 187 - 188).
وإن مات سيدُها -وهي حاملٌ- فنفقتها لمدةِ حملِها من مال حملها وإلا: فعلى وارِثه 1، وكلما جَنَتْ أمُّ ولد: فَداها سيدُها بالأقلِّ من الأرْشِ أو قيمتِها يومَ الفِداء 2.
وبخطه: وليس تابعًا محضًا.
بحيث إنه إذا ماتت أمه قبل موت السيد يعود إلى الرق، بل هو بمنزلة ولد المدبرة الذي قلنا إنه مدبر بنفسه 3.
قوله: (وهي حامل)؛ أيْ: منه كما ينبغي.
قوله: ([من] 4 مال 5 حملها) هذا مبني على أن الحمل يرث بمجرد الحمل والاستهلال شرط، والصحيح أنه لا يرث إلا بالاستهلال؛ أيْ: من حينه 6، فتدبر!.
ولو اجتمعت أُرُوشٌ قبل إعطاء شيء منها: تعلَّق الجميعُ برقبتها، ولم يكن على السيد إلا الأقلُّ من أرْشِ الجميع أو قيمتِها 1، فإن لم تَفِ بأربابِ الجناياتِ: تَحَاصُّوا بقدرِ حقوقهم، وإن قتلتْ سيدَها عمدًا، فلوليِّه......
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر لو وضعته ميتًا 2 هل يرجع عليها بما أنفق لتبين 3 أنه 4 لا مال له؟.
الظاهر الرجوع سواء قلنا يرث بالاستهلال على أنه شرط، أو أنه لا يرث إلا من حينه، وأما ما أنفقه الوارث من ماله فالظاهر [أنه] 5 لا رجوع فيه؛ لأن موته لم يخرجه عن كونه حملًا، فلتحرر المسألة!.
[قوله] 6: (فلوليه) قد تجوَّزَ بالولي عن الوارث حتى يوافق ما يأتي في القصاص من أن الحق لجميع الورثة حتى الزوجَين، وأنه لا يستوفى إلا باتفاقهم على ذلك 7، تدبر!.
-إن لم يَرِثْ ولدٌ لها شيئًا من دمِه 1 -: القِصاصُ 2. فإن عَفا على مال، أو كان القتلُ خطأ لزمها الأقلُّ من قيمتِها أو دِيَتِه 3. وتَعتِقُ في الموضعَين 4، ولا حَدَّ بقَذْفِ أمِّ ولد 5.
وإن أسلَمتْ أمُّ ولدِ كافرٍ: مُنِع من غِشْيائها......
بقي أن في غالب النسخ (إن لم يرث ولدٌ لها) بزيادة اللام، وفيه: (إن لم 6 يرث ولدها) بأن كان مميزًا وأتى بكلمة كفر.
قوله: (وتعتق 7 في الموضعَين) 8 هذا وارد على قولهم: من تعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فافهم تعلم!.
وقال شيخنا: إنه غير وارد؛ لأن ذلك فيما إذا كان الحق للمتعجل.
وأما العتق فالحق فيه للَّه، بخلاف الإرث، والتدبير لا يقاوم الإيلاد في القوة،
وحِيلَ بينه وبينها، وأُجبِرَ على نفقتها: إن عُدم كسبُها 1.
فإن أسلَم: حلتْ له.
وإن مات كافرًا: عَتَقتْ 2.
وإن وَطئَ أحدُ اثنَين أمتَهما: أُدِّب، ويلزمه لشريكه -من مهرها - بقدر حصته 3، فلو ولدت: صارت أمَّ ولدِه، وولدُه حُرٌّ، وتستقِرُّ في ذمته......
فلا يلزم أن يعطى سائر أحكامه، فلا يرد على التعليل المذكور 4.
قوله: (عتقت) (كسائر أمهات الأولاد، ولعموم 5 الأخبار)، شرح 6.
قوله: (أدب)؛ [أيْ] 7: بمئة إلا سوطًا على ما يأتي في باب التعزير 8،
-ولو معسرًا- قيمةُ نصيبِ شريكه 1، لا من مهرٍ وولدٍ، كما لو أتلفها، فإن أَوْلَدَها الثاني بعدُ: فعليه مهرُها، وولدُهُ رقيق 2، وإن جَهِل إيلادَ شريكِه، أو أنها صارت أمَّ ولدِه: فولدُه حُرٌّ، وعليه فِداؤه يومَ الولادةِ 3. وقيل: بمئة كاملة 4، واستدل للأول بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبلغوا بالتأديب حدًّا من حدود اللَّه -تعالى-" 5. قوله: (وولده رقيق) تبعًا لأمه؛ لأنه لا ملك له فيها 6.
18 -