حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 246-285

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 246-285

وتُسنُّ إذا صلَّى ويُصلِّي بها واحدٌ فآخرُ، ويقدَّمُ إمامٌ معَ ضيق الوقت، والمرأة أولى.

1 - فصل كُره في صلاةٍ سَدْلٌ، وهو: طرحُ ثوب على كتفيه، ولا يرد طرفَه على الأخرى، واشتمالُ الصَّمَّاء......  تقدم في التيمم (1). قوله: (ويصلي بها واحد فآخر)؛ أيْ: مع سعة الوقت، ولا تدفع حينئذٍ لمن يصلي بهم إمامًا؛ لأن كل واحد منهم متمكن من السترة (2) على وجه الإنفراد وقدم السترة (3) على الوجه المذكور على الجماعة؛ لأن الستر شرط، والجماعة واجبة، والشرط أقوى من الواجب.

فصل

قوله: (على الأخرى)؛ أيْ: على الكتف الأخرى، وعبارة الإقناع 4: "وهو أن يطرح ثوبًا على كتفَيه، ولا يرد طرفَيه على الكتف الأخرى"، وكلا العبارتَين لا يخلو عن شيء؛ لأنه لم يسبق للأخرى [مقابل فكان الأولى] 5 أن يقال: وهو123

وهو أن يضْطَبِعَ بثوبٍ ليس عليه غيره، وتغطيةُ وجه، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنف، ولفُّ كمٍّ بلا سبب، ومطلقًا تشبُّهٌ بكفار......  أن يطرح ثوبًا على كتفَيه ولا يرد أحد 1 طرفَيه على أحد الكتفَين، أو: ولا يرد أحد طرفَيه على الطرف الآخر.
قوله: (وهو أن يضْطَبعَ) والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على عاتقه الأيسر.
قوله: (على فمٍ وأنف) الواو بمعنى "أو" كما يعلم من كلام الشارح 2 حيث صرح بأن حكم الفم ثابت بالنص، والأنف [بالقياس عليه، ويعلم من كلامه أن تغطية بعض الوجه غير الفم والأنف] 3 -الذي لا يمنع من التمكن من 4 السجود، ولا من النطق بالحروف- أنه لا يكره، ما لم يوجد فيه العلة الثالثة، وهي التشبه بالمجوس.
قوله: (بلا سبب) كشدة برد، أو خوف مماسَّة نجاسة به.
قوله: (ومطلقًا تشبه بكفار)؛ أيْ: في صلاة، أو غيرها، ومقضى نهيِه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التشبه بالكفار وقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم" 5 أن يكون ذلك

وصَليبٌ في ثوب ونحوه، وشدُّ وسط بمشبه شد 1 زُنَّار 2 وأنثى مطلقًا.
ومشيٌ بنعل واحدة......  حرامًا، إلا أن يحمل ذلك على التشديد 3. ثم إن قوله: (وصَليبٌ في ثوب... إلخ) من جملة التشبه بالكفار، فانظر ما الحكمة في الإطناب به؟، وقد يقال: حكمته التنبيه على مخالفة ما صوَّبه في الإنصاف 4 من الحرمة، وذكر أنه من رواية صالح عن الإمام 5 6. قوله: (وأنثى مطلقًا)؛ أيْ: يكره للمرأة شد وسطها مطلقًا؛ أيْ: ولو كان بما لا يشبه شد زنار.
قوله: (بنعل) ونصه: "ولو يسيرًا لإصلاح أخرى 7 "، وصرح به في الآداب

ولُبْسُه معصفرًا 1 في غير إحرامٍ، ومزعفرًا 2، وأحمرَ مُصمتًا، وطَيْلسانًا وهو المقوَّر، وجلدًا مختلفًا في نجاسته......  الصغرى 3 والمراد بلا حاجة، كمانع قام بإحدى رجلَيه منع من إمكان اللِّبس بها.
قوله: (ولُبسه)؛ أيْ: الرجل، لا المرأة.
حاشية 4. قوله: (مُعصفَرًا) في غير إحرام، وأما فيه فلا يكره نصًّا 5. قوله: (ومُزعفَرًا)؛ أيْ: في غير إحرام، وأما فيه فيحرم -كما سيأتي 6 -. قوله: (وهو المقوَّر) أما المدور؛ أيْ: المدار تحت الحلق فسنة، على ما في الحاشية 7، نقلًا عن السيوطي 8. قوله: (وجِلدًا مختلَفًا في نجاسته)؛ أيْ: مع الحكم بطهارته، خروجًا من الخلاف 9، ومع الحكم بنجاسته يحرم إلا ما 10 نجس بموته ودَبْغ، -كما سبق 11

وافتراشُه، لا إلباسُه دابته، وكونُ ثيابِه فوقَ نصف ساقه، أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادةٌ إلى ذراع.
وحرم أن يسبلَها بلا حاجةٍ خُيلاءَ في غير حربٍ، وحتى على أنثى لُبْسُ ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جُدُرٍ به، وتصويره، لا افتراشه وجعله مخدًّا.
وعلى غيرِ أنثى حتى كافرٍ لبسُ ما كُلُّه أو غالبُه حرير ولو بطانةً وافتراشهُ، لا تحت صفيقٍ......  شرح شيخنا 1. قوله: (وللمرأة زيادةٌ)؛ أيْ: على ذيل الرجل.
قوله: (وحَرُم أن يُسبِلَها بلا حاجة خُيَلاءَ) هو على تقدير حرف إضراب؛ أيْ: بل هو خيلاء، أو على تقدير حرف العطف وهو: "أو"، وإلا فعبارته تقتضي: أنه إذا كان خيلاء لحاجة لا يحرم، وهو مشكل، واعترض ذلك الحجاوي في حاشيته 2 وقال: "وهو فاسد"، وقد علمت الجواب عنه.
قوله: (ما فيه صورة حيوان)؛ أيْ: يعيش فيها.
قوله: (لا تحت صفيقٍ) قد يقال: إنه في هذه الحالة صار كالبطانة، وظاهر تقرير شيخنا 3 أن البطانة المحرمة هي المتصلة، فلا يرد هذا.
وأيضًا فليس هذا استعمالًا له عادة،......

ويصلِّي عليه، واستنادٌ إليه، وتعليقُه، وكتابةُ مهرٍ فيه، وسترُ جُدُرٍ به، غير الكعبة المشرَّفة، بلا ضرورةٍ، ومنسوجٌ ومموَّهٌ بذهبٍ أو فضة، لا مستحيلٌ لونُه، ولم يحصل منه شيء، وحريرٌ ساوى ما نسُج معه ظُهورًا.
وخزٌّ: وهو ما سُدِّي 1 بإبْريْسَم 2، وأُلحمَ 3 بوبر أو صوفٍ ونحوه......  بخلافه 4 في البطانة؛ ولأنها تتبعه في البيع، فتدبر!.
قوله: (ويصلِّي عليه)؛ أيْ: فإنه تصح الصلاة، لكن مع الكراهة، -كما سيصرح به في الباب بعده 5 -. قوله: (بلا ضرورة) راجع إلى الأول، لا لقوله: "غير الكعبة".
قوله: (ولم يحصل منه شيء)؛ أيْ بعرضه على النار.
قوله: (وحريرٌ ساوى)؛ أيْ: لا يحرم حرير ساوى... إلخ.
قوله: (وخز هو ما سُدِّي... إلخ) وأما عكس هذا 6 وهو المسمى

أو خالصٌ لمرض أو حِكَّةٍ أو حرب، ولو بلا حاجة، ولا الكل لحاجة.
وحرُم تشبُّه رجلٍ بأنثى وعكسُه في لباسٍ وغيرِه، وإلباسُ صبيٍّ ما حَرُم على رجلٍ، فلا تصح صَلاتُه فيه.
بالملحَّم، وهو ما سُدِّي بصوف أو نحوه، وألْحِمَ بإِبْرِيَسم فحرام على ما في الاختيارات 1. قوله: (أو خالصٌ) عطف على "ساوى" لا على مستحيل لبُعده، وإن سلكه في شرحه 2. قوله: (ولا الكل لحاجة) كبطانة بيضة، ودِرع، ونحوه.
قوله: (فلا تصح صَلاتُه فيه)؛ أيْ: إن كان مِثْلُه مما لا تصحُّ صلاة الرجل فيه، فلا ترد العمامة، والخاتم المنهي عنهما، وإن تناولهما عموم كلامه.
وبخطه -رحمه اللَّه-: قد يقال: إن صلاة الصبي في ذلك [صحيحة، لأنهم صرحوا بأن عمده خطأ 3، وصرحوا أيضًا بأن الرجل إذا لَبسه جاهلًا فالصلاة صحيحة] 4، ولا حرمة 5 6.

ويباحُ من حرير: كيسُ مصحفٍ، وأزرارٌ، وخياطةٌ به، وحشو جبابٍ 1، وفرشٍ، وعلمُ ثوب وهو: طرازه، ولبنةُ جيب: وهو الزيق، والجيبُ: ما ينفتح 2 على نَحْرٍ أو طَوقٍ.
ورقاعٌ 3......   قوله: (والجيبُ ما ينفتح على نَحْرٍ أو طَوقٍ) انظر هذا التفسير مع قول صاحب الإقناع 4: "والجيبُ هو الطَّوقُ الذي يخرج منه الرأس" فإن بينهما تدافعًا قطعًا.
والذي في القاموس 5 يدل للإقناع، وعبارته: "وجيبُ القميص ونحوه بالفتح، طَوقه"، ودعوى أنهما إطلاقان، تصرُّفٌ في اللغة لا دليل عليه، فليراجع 6!.

وسجُفُ فراءٍ 1، لا فوقَ أربعِ أصابع مضمومةٍ.
قوله: (وسجُفُ فراءٍ) هو قيد وقع موقع الغالب، يعني: وكذا سجُفُ غيرها، هذا معنى كلام ابن نصر اللَّه 2. وفي الآداب الكبرى 3 لصاحب الفروع: "سجُفُ فراءٍ ونحوها" وعليه فلا حاجة إلى بحث ابن نصر اللَّه الذي في الشرح 4، ونقلنا بعضه هنا.

4 - باب

اجتنابُ النجاسةِ،

وهي: عينٌ، أو صفةٌ منع الشرعُ منها، بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا، ولا لحق اللَّه -تعالى- أو غَيرِه شرعًا.
باب اجتناب النجاسة قوله: (منها) فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، إذ المنع من عين النجاسة حقيقي، وأما المنع من تناول الصفة فهو على معنى المنع من تناول القائمة به، إذ الصفة نفسها لا يتأتى تناولها.
قوله: (شرعًا) انظر ما فائدة قوله "شرعًا" مع قوله في الأول: "منع الشرع... إلى آخره"، فتأمل! وقد يقال: إنه راجع لقوله "أو غيره" والمعنى: أو منع منها، لكن لا لِحَقِّ غيره الثابت 1 بالشرع، ويكون احترازًا عن الحق الصُّوري، الثابت للغير من غير جهة الشرع، بأن غصب إنسان من آخر شيئًا، فإن المغصوب منه ليس ممنوعًا من التصرف فيما بيد الغاصب، وإن كان واضعًا يده عليه؛ لأن هذا ليس من جهة الشرع بل من جهة الاستيلاء والقهر، وهو لا حرمة له، ولا يضر تسمية مثل هذا حقًّا؛ لأنا قد أشرنا إلى أنه حق صورة، أو بالنظر لاعتقاد الغاصب، أو على سبيل المشاكلة،

حيث لم يُعْف عنها بدن مُصلٍّ، وثويه، وبقعتهما، وعدم حملها: شرطٌ للصلاة.
وهي 1 تسمية الشيء باسم غيره لوقوعه في صحبته، كما قالوه في حديث التبكير إلى الجمعة في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: ["فكأنما أهدى دجاجة، فكأنما أهدى بيضة"] 2 بعد "فكأنما أهدى بُدْنَة"، و"فكأنما أهدى بقرة" 3، مع أن كلًّا من الدجاجة، والبيضة لا يسمى هديًا، لكن سَوَّغ ذلك وقوعه في صحبة ما يصح أن يسمى هديًا 4 5، وهذا وإن كان تكلفًا ظاهرًا، لكنَّه أولى من التكرار، تدبر وعاود النظر فيه مرَّة أخرى، وانظر هل يصح أن يتسلط عليه حينئذٍ قوله: "منع الشرع"؟ قوله: (بَدَن مُصَلٍّ) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعلّه مفعول فيه، أو على التوسع بحذف الجار وهو "عن"؛ لأن الاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بَدَن المصلي... إلخ، يُقَرِّب هذا قول صاحب الفروع 6 بدل ذلك: "طهارة بَدَن المصلي، وسترته، وبقعته... إلخ، شرط".
قوله: (وعدم حملها) عطف على "اجتناب".
قوله: (شرط للصلاة) خبر لاجتناب وما عطف عليه، لكن لا بد من

فتصح من حاملٍ مستجمرًا، وحيوانًا طاهرًا، وممن مس ثوبُه ثوبًا، أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقها، أو صَلَّى على طاهرٍ من متنجِّسٍ طَرَفُه، ولو تحرك بحركته من غير متعلِّق ينجرُّ به، أو سقطتْ عليه فزالت، أو أزالها سريعًا، لا إن عجز عن إزالتِها عنه، أو نسيَها، أو جهل عينَها أو حكمَها أو أنها كانت في الصلاة، ثم علم، أو حمل قارورةً، أو آجُرَّةً 1 باطنُها نجسٌ أو بيضةً فيها 2 فرخ ميت......  حذف أو تأويل.
قوله: (فتصح من حاملٍ مستجمِرًا)؛ أيْ: لأن نجاسته معفوٌّ عنها، والتعليل بأنها نجاسة في معدنها 3 لا يخفى ما فيه، وأيضًا فالمثال الثاني مثال لما علل به، ولا حاجة إلى حمل كلام المص -رحمه اللَّه تعالى- على الإطناب.
قوله: (وحيوانًا طاهرًا)؛ أيْ: غير مأكول؛ لأن ما في بطنه نجس، وأما المأكول فلا فائدة في ذكره؛ لأنه لا نجاسة ببطنه.
قوله: (أو نسيها)؛ لأنه ترك شرطًا للصلاة، وشروط الصلاة لا تسقط بالنسيان.
قوله: (ثم علم) راجع للمسائل الأربع.

أو مَذِرَةً 1، أو عنقودًا حباتُها مستحيلة خمرًا.
وإن طيَّن نجسةً، أو بَسط عليها، أو على حيوان نجس، أو حريرٍ طاهرًا صفقيًا، أو غَسل وجه آجُرٍّ وصلى عليه، أو على بساطٍ باطنُه فقط نجسٌ، أو علوٍّ سلفُه غصبٌ، أو سريرٍ تحته نجسٌ: كُرهت وصحَّت.
قوله: (أو مَذِرَةً) هذا يدل على أن البيضة المَذِرَة نجسة، ونُقل في الإنصاف 2 عن بعضهم 3 أنها طاهرة، وصححه 4، والمص تبع في ذلك التنقيح 5 لما 6 ذكر في خطبته 7. قوله: (أو حرير) مُكَرَّر مع قوله في الباب قبله 8 "وافتراشه لا تحت صفيقٍ"، فتنبه!.
وقد يقال: ذكَره مع ما يكره، لبيان الكراهة التي لم تعلم ممَّا سبق، إذ 9 لم يتعرض هناك إلا لنفي الحرمة.
قوله: (أو علوٍّ)؛ أيْ: مباح، بأن كان بناؤه 10 قبل الغصب، أو بعده، لكن

وإن خِيط جرحٌ أو جُبر عظمٌ، بخيط، أو عظم نجس فصحَّ: لم تجب إزالتُه مع ضرر، ولا يتيمم له إن غطاه اللحم، ومتى وَجبت فمات: أُزِيل إلا مع المُثْلة.
ولا يلزم شاربَ خمر قيءٌ، وإن أُعيدت سنٌّ، أو أُذُنٌ، أو نحوُهما، فثبتت: فطاهرةٌ.

 كان الباني هو مالك السفل بعد غصبه، أو كان كلٌّ لواحدٍ، وغصب السفل، وصلَّى في العلو بإذن رب العلو، بخلاف ما إذا غصب محلًّا وبنى عليه، ثم صَلَّى في العلو، فإن الهواء تابع للقرار.
قوله: (إن غطَّاه اللحم) قال بعضهم 1: ومثله الوشم.
قوله: (إلا مع المُثْلة) وهي البشاعة 2، لكن يبقى النظر في قوله: "إلا مع المُثْلة" فإنه متى كان هناك مُثْلة تَبينَّا أنها لم تكن وجبت عليه في الحياة.
وأجاب الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى- بأنه لا يلزم من حصول المُثْلة للميت 3 حصولها للحي، وهو كذلك، فإن لحم الحي يتماسك، فلا يمثل به، إلا ما كان عن كثير معالجة بخلاف لحم الميت.
قوله: (فثبتت فطاهرةٌ) وكذا إن لم تثبت؛ لأن ما أُبِيْنَ من حي كميتته، وميتة

1 - فصل

ولا تصح تعبدًا صلاةٌ في مقبرة، ولا يضرُّ قبران، ولا ما دفن بداره، وحمامٍ وما يتبعه في بيع، وحُشٍّ، وأعطانِ إبلٍ؛ وهي: ما تقيم فيها وتأوي إليها، ومَجْزَرةٍ، ومَزْبَلةٍ، وقارعةِ الطريق، وأسطحتِها، وسطحِ نهر، سوى صلاةِ جنازةٍ في مقبرة وجمعةٍ وعيدٍ وجنازةٍ ونحوِها بطريق لضرورة، وغَصْب، وعلى راحلةٍ بطَريق.
الآدمي طاهرة على الصحيح 1 الذي مشى عليه المص -فيما تقدم 2 -، وهذا حاصل ما في حاشية الحجاوي 3. فصل قوله: (في مقبرة)؛ أيْ: أرض وقَع الإقبار فيها بالفعل، لا ما أعد لذلك ولم يحصل بالفعل على ما في الإقناع 4. قوله: (ونحوها)؛ أيْ: ممَّا تكثر له الجماعات، كالكسوف، والاستسقاء.
قوله: (وغَصْب) ظاهره ولو لغير ضرورة.
قال شيخنا 5: "بدليل السياق، وهو ظاهر كلام......

وتصح في الكلِّ لعذرٍ، وتُكره إليها بلا حائلٍ ولو كمُؤْخِرة رحل، لا فيما علا عن جادةِ المسافر يَمنةً ويَسرةً.
ولو غُيرتْ بما يزيلُ اسمها كجعل حمام دارًا وصلى فيها......  ابن مُنَجَّا 1 2، فإنه قال: نص أحمد 3 على صحة الجمعة في الموضع المغصوب؛ لأنه إذا صلَّى الإمام الجمعة في موضع مغصوب، وامتنع النَّاس من الصلاة معه فيه 4 فاتَتهم الجمعة، ولذلك صحَّت خلف الخوارج، والمبتدعة، وفي الطريق لدعاء الحاجة إليها، وكذا الأعياد والجنازة.
انتهى خلافًا لما في الإقناع" 5، قاله في الحاشية 6. قوله: (وتصحُّ في الكل لعذر) صرح في المبدع 7 بأن خشية فوات الوقت

صحَّت، وكمقبرةٍ مسجدٌ حدث بها.
ولا يصح فرضٌ في الكعبة، ولا على ظهرِها إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءَه شيءٌ، أو خارجِها، وسجد فيها، وتصح نافلةً ومنذورةٌ 1 فيها وعليها، ما لم يسجد على منتهاها.
ويُسنُّ نفلُه فيها وفي الحِجْرِ، وهو منها، وقدُره: ستةُ أذرع وشيءٌ ويصح التوجه إليه مطلقًا، والفرض فيه كداخلها، وتُكره بأرض الخسف......  ليست من الأعذار المبيحة للصلاة فيها.
قوله: (وكمقبرة مسجد حدث بها)؛ أيْ: فلا تصحُّ الصلاة فيه، كما لا تصحُّ الصلاة فيها، وأما عكسه فالصلاة صحيحة فيه مع الكراهة.
قوله: (وسجد فيها)؛ أيْ: أو عليها.
قوله: (ومنذورة فيها) قال في الاختيارات 2: "وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة، وأما إن نذر الصلاة مطلقًا اعتبر فيها شروط الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض".
قوله: (ما لم يسجد على منتهاها) فإن صلاته لا تصحُّ ولو نفلًا؛ لأنه يصير عند السجود مستدبرًا لجميع أجزائها.
قوله: (مطلقًا) من مكي وغيره، قاله الحجاوي 3.

لا 1 ببيعةٍ وكنيسةٍ.
قوله: (لا ببيعة وكنيسة)؛ أيْ: مطلقًا، سواء كان فيها صورة أم لا، وقيل: يكره إن كان فيها صورة 2.

5 - باب استقبال القبلة

استقبالُ القبلة: شرطٌ للصلاة معَ القدرةِ......  باب استقبال القبلة السين ليست للطلب بل إما للتأكيد، أو أنه قصد كونها جزء من العلم، فلا دلالة لها عند العلمية على شيء كالزاي من زيد.
فائدة: صلَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة إلى بيت المقدس، قيل: سبعة عشر شهرًا 1، وقيل: ثمانية عشر 2، وقيل: ستة عشر 3، وقيل لقرآن، وقيل لسنة،

......................  وقاله 1 أكثر العلماء ولم يصرحوا بصَلاته قبل الهجرة، وسئل عنها ابن عقيل 2 فقال: الجواب ذكر ابن أبي خيثمة 3 4 في تاريخه، أنه قيل: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى إلى الكعبة قبل الهجرة 5،...... = القدوم وشهر التحويل شهرًا، وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدَّهما معًا، ومن شك تردد في ذلك؛ وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور".

إلا في نفلِ مسافرٍ ولو ماشيًا سفرًا مباحًا، ولو قصيرًا، لا راكبٍ تعاسيفَ.
وصلَّى إلى بيت المقدس بالمدينة 1. قوله: (إلا في نفل مسافر) قال في الحاشية 2 بعد توضيح قول المص الآتي: "ويستقبل راكب، ويركع، ويسجد إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره"، ما نصه: "تنبيه: قد ظهر لك أن استثناء نفلِ المسافر إنما هو إذا لم يمكنه الاستقبال بلا مشقة، فقوله في شرحه 3: بشرط تعذر الاستقبال عليه ليس مرادًا، بل المراد ما ذكر في المتن هنا؛ يعني: فالشرط التعسر المعبَّر عنه بوجود المشقة، لا التعذر.
قوله: (سفرًا مباحًا) المراد بالمباح ما قابل المحرم، والمكروه فقط، ويحمل المباح على حقيقته، وهو ما استوى طرفاه، ويعلم منه حكم المندوب، والواجب بالأولى.
قوله: (لا راكبٍ تعاسيفَ) وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صَوْب.
= ما فيه ما رواه أحمد وأبو داود والبزار من حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه... " الحديث.
وفي أخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة ص (209)، ذكر حديثًا عن ابن عياش، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أمَّني جبريل عند باب الكعبة... " وفي إسناده عبد اللَّه العمري، وهو ضعيف، وإسماعيل بن عياش متكلَّم فيه، انظر: تهذيب التهذيب (5/ 326) (1/ 321).

لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه، أو عدل 1 إلى غيرِها عن جهة سيره معَ علمِه، أو عُذِر وطال: بطُلت.
وإن وقف لتعب دابتهِ، أو منتظرًا رُفْقَةً، أو لم يسِرْ لسيرِهم، أو نوى النزولَ ببلدٍ دخلَه، أو نزل في أثنائها: استقبل ويُتِمُّها.
ويصح نذرُه الصلاة عليها، وإن ركب ماشٍ في نفل......   قوله: (لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه... إلخ)؛ أيْ: عن جهة سيره إلى جهة غير القبلة، [أما إذا عدلت عن جهة سيره إلى جهة القبلة] 2 فلا يضر، فقوله: "عن جهة سيره" قيد في المسألَتين -كما هو ظاهر-.
وحاصل المسألة الأولى: أنه ترك العَوْد إلى القبلة مع القدرة، وحاصل الثانية أنه 3 استدبرها في أثناء الصلاة قصدًا، فتدبر!.
قوله: (أو لم يسِر لسيرهم)؛ يعني: بل 4 قصد التخلف عنهم لغرض.
قوله: (نذر الصلاة)؛ أيْ: منذورها أو التزامهها عليها، والثانية واضحة، والأولى قد 5 يتوقف فيها، وهي ما إذا نذر أن يصلِّي ركعتَين وأطلق، فمقتضى عموم العبارة أنها تصح على الراحلة، ولم أرَ فيها نقلًا من خارج، فليحرر النقل!.
ثم رأيت ما نقلته سابقًا 6 في مسألة الكعبة......

أتمَّه، وتبطل بركوب غيره وعلى ماشٍ إحرامٌ، وركوعٌ، وسجودٌ إليها، ويستقبلُ راكبٌ، ويركعُ ويسجدُ إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره ويؤمئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفضَ، والطمأنينة.

1 - فصل وفرضُ من قرب منها......  عن صاحب الاختيارات (1)، ويؤخذ منه الصحة هنا، وعدم الصحة في الكعبة؛ لأنه قال: "إن النذر المطلق يذهب به مذهب الفرض"، والفرض لا يصحُّ في الكعبة، ويصحُّ على الراحلة إذا استوفت فروضها، وشرائطها، -كما يأتي (2) في صلاة أهل الأعذار-.
قوله: (وتبطل بركوب كيره)؛ أيْ: غير الماشي، كالواقف الغير الماشي، والجالس.
قوله: (وعلى ماشٍ إحرام وركوع وسجود إليها) قال في الإقناع (3) بعد هذا: "ويفعل الباقي إلى جهة سيره"، وظاهره بل صريحه أنه يتشهد التشهد الأخير أيضًا إلى جهة سيره ماشيًا، مع أنهم سيصرحون بأن (4) الجلوس له ركن (5)، فتأمل وحَرِّر!.

فصل

12345

أو من مسجدِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إصابةُ العين ببدنه، ولا يضرُّ علوٌّ ولا نزولٌ، إلا إن تعذر بحائل أصليٍّ كجبل فيجتهد إلى عينها.
ومن بَعُدَ وهو: من لم يقدر على المعاينةِ، ولا على من يخبرُه عن علم: إصابةُ الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافٍ يسير.
فإن أمكنه ذلك بخبر مكلَّفٍ عدلٍ ظاهرًا وباطنًا عن يقين، أو استدلالٌ بمحاريبَ علم أنها للمسلمين: لزمه العملُ به.
ومنى اشتبهتْ سفرًا اجتهد في طلبِها بالدلائل، ويُستحب تعلُّمها مع أدلةِ الوقت، فإن دخل وخفيتْ عليه لزمَه، ويقلِّد لضيقه.
قوله: (فيجتهد إلى عينها)؛ أيْ: في التوجه إلى عينها.
قوله: (وهو من لم يقدر... إلخ) هذا يشمل من كان قريبًا من الكعبة، وحال بينه وبينها نحو جبل، ولم يجد من يخبره بيقين عن العين، ومن كان محبوسًا بمحلٍّ تعذر عليه فيه استقبال العين، فيقتضي أنه ينتقل مجانًا إلى استقبال الجهة، وهو ينافي ما قبله من قوله: "إلا إن تعذر بحائل أصلي كجبل فيجتهد إلى عينها" وقد يقال: إن النص على الأُولى قرينة على عدم إرادة شمول ما هنا لها.
قوله: (فإن أمكنه ذلك)؛ أيْ: ما هو واجب عليه، كالعين في حق من قَرُب، والجهة في حق من بَعُد.
حاشية 1 2. قوله: (عَدْل... إلخ)؛ أيْ: لا فاسق، لكن يصح التوجه إلى قبلة الفاسق

وأثبتُها القطبُ، وهو: نجمٌ يكون وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشام وما حاذاها، وخلفَ أُذنه اليمنى بالمشرِق، وعلى عاتِقه الأيسر بمصرَ وما والاه.
والشمسُ، والقمرُ، ومنازلُهما وما يقترن بها ويقاربها، كلُّها تطلعُ من المشرق وتغرب بالمغرب 1.  في بيته، فلو شك في حاله قُبِل قوله في الأصح 2، وإن شك في إسلامه فلا.
حاشية 3 4. قوله: (وأثبتها القطب... إلخ) ويشير إلى ضبط ذلك قول بعضهم 5: مَن وَاجَه القطْبَ بأرض اليَمَن... وعكسُهُ الشامُ وخلفَ الأُذُن عراقٍ اليُمنى ويُسرى مِصر... قد صَحَّحَ استقبالَه في العُمُر قوله: "عراق"؛ أيْ: وجَعْلَه بعراق خلف الأذن اليمنى، وبمصر خلف الأذن اليسر، فكل من "عراق" و"مصر" مجرور بالعطف على "أرض اليمن" مع تقدير متعلق مناسب، كـ "جَعْل" -كما أشرنا إليه-.
قوله: (والشمس والقمر)؛ أيْ: ومن أدلتها.
قوله: (ويقاربها كلها)؛ أيْ: كل ما ذكر، حتى القمر بوصف كونه قمرًا،

والرياحُ، وأمهاتها أربع: الجنوبُ: ومهبُّها قبلةُ أهل الشام من مطلع سُهيل 1 إلى مطلع الشمس في الشتاء، وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه.
والشَّمالُ: مقابلتُها ومهبُّها من القطب إلى معرب الشمس في الصيف.
والصَّبَا: وتسمى القبول من يَسرة المصلي بالشام، لأنه من مطلع الشمس صيفًا إلى مطلع العَيُّوق، وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه.
والدَّبُورُ: مقابِلتُها لأنها تهبُ بين القبلة والمغرب......  وأما الهلال فيطلع من المغرب، وهو هلال إلى ثلاث -كما يأتي 2 -، وقد أشار إلى ذلك من قال 3: الغَربُ شيء نفيس... ولي بهذا أدلة الشمس تسعى إليه... ومنه تبدو الأهلة قوله: (وتسمى القبول)؛ لأنها تقابل باب الكعبة.
قوله: (والدبور) سميت بذلك؛ لأن مهبها من دبر الكعبة، ولكل من هذه

وبالعراق مستقبلةً شطرَ وجه المصلي الأيمن.
ولا يتبع مجتهدٌ مجتهدًا خالفه، ولا يقتدي به إلا إن اتفقا، فإن بان لأحدهما الخطأُ انحرف وأتمَّ، ويتبعهُ من قلَّده، وينوي المؤتم منهما المفارقة، ويتبعُ وجوبًا جاهلٌ وأعمى الأوثقَ عنده، ويخيَّر مع تساوٍ كعامِّي في الفُتيا.
الرياح صفات، وخواص، تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها.
فالجنوب حارة رطبة، والشمال 1 باردة يابسة، وهي ريح أهل الجنة التي تهب عليهم، كما رواه مسلم 2، والصبا حارة يابسة، والدبور باردة رطبة.
قوله: (ولا يتبع مجتهد مجتهدًا خالفه) ومثل ذلك المجتهد الواحد، لا يجوز له العمل باجتهاده الأول، لأن الثاني أبطله، ويُعلم ذلك مما يأتي 3 من 4 قوله: "ويجب تحرٍ لكل صلاة... إلخ".
قوله: (ويتبعه من قلده) لكن لو قلد شخص اثنين لم يرجع برجوع أحدهما؛ لأنه دخل فيها بظاهر، فلا يزول إلا بمثله، ذكره في المبدع 5، ونقله عنه في الحاشية 6.

وإن صلَّى بصير حضرًا فأخطأ، أو أعمى بلا دليل: أعادا.
فإن لم يظهر لمجتهدٍ جهةٌ، أو لم يجد أعمى أو جاهلٌ من يقلده فتحرَّيا، أو أخطأ مجتهدٌ، أو قلد فأخطأ مقلده سفرًا فلا إعادة.
وبجبُ تحرٍّ لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها: عَمِل بالثاني وبنى، وإن ظنَّ الخطأ فقط: بطُلت، ومن أُخبر فيها بالخطأ يقينًا: لزم 1 قبولُه.
قوله: (أو أعمى بلا دليل)؛ أيْ: من 2 استخبار بصير 3، أو استدلال بلمس محراب أو نحوه، مما يدله على القبلة.
وقوله: (أعادا)؛ أيْ: البصير المخطئ ولو اجتهد، والأعمى ولو لم يخطئ القبلة، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد، بقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ويوجود المخبر عن يقين غالبًا، فهو مفرط، وكذلك الأعمى؛ لأن فرضه التقليد، أو الاستدلال، وقد تركه مع القدرة، قاله شيخنا في شرحه 4. قوله: (فقط)، أيْ: من غير أن يظهر له جهة صواب غيرها.
قوله: (ومن أخبر)؛ أيْ: من ثقة 5. قوله: (لزم قبوله) وهل يستأنِف أو يبني؟ 6.

6 - باب

النيةُ:

العزمُ على فعل الشيء......  باب النية محلها القلب، والتلفظ ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة للَّه -تعالى-، وذلك حاصل بالنية، لكن زاد ابن الجوزي 1 وغيره 2 أنه يستحب أن يلفظ بما نواه، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر 3. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى اللَّه -تعالى-، بأن يقول: للَّه، أو فريضة للَّه ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا للَّه 4،

ويزادُ في عبادة: تقربًا إلى اللَّه -تعالى-.
وهي شرطٌ لا يسقط بحال، ولا يمنعُ صحتها قصدُ تعليمها، أو خلاصٍ من خصم، أو إدمانِ سهر.
والأفضلُ: أن تقارِنَ التكبيرَ، فإن تقدمته بيسير لا قبل وقت أداءٍ وراتبةٍ، ولم يرتدَّ أو يفسخْها: صحَّت.
ولا عدد الركعات، بان يقول: أصلِّي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعًا، لكن إن نوى مثلًا الظهر ثلاثًا أو خمسًا لم تصحَّ، ولا أن يضيف إلى نية الصلاة نية الاستقبال بأن يقول: أصلِّي كذا مستقبلًا.
قوله: (ويزاد في عبادة)؛ أيْ: في تعريف نية العبادة.
قوله: (ولا يمنع صحتها)؛ أيْ: صحة ما هي شرط له، كالصلاة هنا.
وبخطه: قال في الفروع 1: "والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية، ونحو ذلك"، انتهى.
وقال ابن الجوزي 2 في الممتزج بشَوْب من الرياء وحظ النفس: "إن تساوى الباعثان فلا له ولا عليه، وإلا أُثِيب وأثِم بقدره"، انتهى.
قوله: (فإن تقدمتَه بيسير) ظاهره ولو فعل شيئًا من المبطلات، كالكلام، أو حمل النجاسة، أو العري لغير عذر، أو استدبار القبلة، أو غير ذلك مما يبطل

ويجب استصحابُ حكمها: فتبطل بفسخ في الصلاةِ، وتردُّد فيه، وعزم عليه لا على محظور......  الصلاة غير الثلاثة المذكورة، وهو كذلك؛ لأنهم صححوا -على ما سيأتي- نية الفرض من قاعد 1. قال في شرحه 2: هناك "ولو كان مستدبرًا".
وقال في الإقناع 3: "صحَّت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، وكذا لو أتى بها قاعدًا"؛ انتهى، وغاية الأمر أنه يفوِّت بذلك أفضلية المقارنة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد باليسير ما لا تفوت به الموالاة، كما تقدم 4 [في الغسل] 5. قوله: (ويجب استصحاب حكمها)؛ أيْ: إلى آخر الصلاة، دون ذكرها، فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسًا على الصوم وغيره.
قوله: (وتردد فيه)؛ أيْ: في الفسخ في أثناء الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة، وفي ذلك وجه 6؛ لأنه دخل بنية متيقنة فلا تزول بالشك.
قوله: (وعزم عليه)؛ أيْ: على فسخها؛ [لأن النية عزم جازم، ومع العزم

وبشكِّه هل نوى أو عيَّن؟ فعمل معه عملًا ثم ذكر.
وشُرط مع نية الصلاة تعيينُ معينةٍ، لا قضاءٌ في فائتة، وأداءٌ في حاضرة، وفرضيَّةٌ في فرض، وتصح نيةُ فرض من قاعد، وقضاءٌ بنيَّة أداء وعكسُه، إذا بان خلافَ ظنِّه، لا إن علم.
على فسخها لا جزم، فلا نِية وفي ذلك وجه 1. وقيل: تبطل بالعزم على فسخها] 2 دون التردد فيه 3. قوله: (هل نوى)؛ أيْ: أنَوَى 4 أم لم ينوِ.
قوله: (أو عين)؛ أيْ: هل عين ظهرًا، أو عصرًا، أو مغربًا، أو عشاءً؟، وظاهر السياق، وكلام الشارح 5 يقتضي أن الصلاة تبطل حتى في هذه الصورة.
قال شيخنا: "وينبغي أن يقال في هذه الصورة ببطلان الفرضية، لا ببطلان الصلاة رأسًا".
قوله: (وشرط مع نِية الصلاة... إلى آخره) كان ينبغي تقديمه على قوله: "وبِشَكِّه هل نوى أو عيَّن".
قوله: (لا إن علم)؛ أيْ: لا إن تحقق في حال نِية القضاء بقاء الوقت، وفي حال نية الأداء خروجه، فإنها لا تصحُّ؛ لأنه متلاعب.
ومحلُّه إذا كان قد قصد المعنى الاصطلاحي، أما إن قصد المعنى اللغوي فإن نيته صحيحة، لأن كلًّا منهما

وإن أحرم بفرض في وقتِه المتسع ثم قلبه نفلًا: صح مطلقًا، وكُره لغير غرضٍ، وإن انتقل إلى آخرَ: بطُل فرضُه، وصار نفلًا، إن استمر ولم ينوِ الثاني من أوله بتكبيرة إحرام، فإن نواه: صح.
ومن أتى بما يفسد الفرض فقط: انقلب نفلًا، وينقلب نفلًا ما بان عدمه كفائتة، فلم تكن......  يستعمل بمعنى الآخر لغةً، وإلى هذا يشير كلام المحشِّي 1. قوله: (المتسع) فإن كان ضيقًا لزمه استئناف فرضه.
قوله: (صح مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّى الأكثر منها كثلاث من ظهر، أو اثنتين من مغرب، أو لا، وسواء كان انتقاله لغرض صحيح، مثل أن يحرم منفردًا، ثم تقام الجماعة ويريد الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح، ووجه ذلك أن النفل يدخل في نية الفرض، أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح، وعنه: لا يصح أن يقلبه نفلًا لغير غرض صحيح 2، فتبطل الصلاة بذلك؛ لأنه أبطل عمله لغير فائدة.
قوله: (بطل فرضه)؛ أيْ: الأول.
قوله: (ومن أتى بما يفسد الفرض... إلى آخره) كما لو ترك القيام لغير عذر أو ترك رجل ستر أحد عاتقَيه، أو صلَّى في الكعبة، أو اقتدى بمتنفِّل، أو بصبي مع اعتقاد جوازه، أو شرب شيئًا يسيرًا، أو نحو ذلك، وهذا الكلام يدل بظاهره على أن له الإتمام مطلقًا، ولعل محلَّه ما لم يكن إمامًا، أو يضِق الوقت، بناءً على ما ذكروه

أو لم يدخل وقتُه، وإن علم: لم تنعقد.
فيمن أحرم بحاضرة، ثم تذكر أن عليه فائتة 1، ويمكن أن يقال: إن قولهم بصحة الانقلاب 2 لا ينافي حرمة الإتمام في بعض الأحوال، وضيق الوقت أو كونه إمامًا إنما يقتضي كون القطع واجبًا، لا عدم صحة الانتقال، ولا ينافيه ما يأتي في قوله في الباب الآتي 3 في التكبير: "فإن أتى به أو ابتدأه أو أتمه غير قائم، صحَّت نفلًا إن اتسع الوقت"؛ لأن ذلك بعد انعقادها وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه في الأوائل 4. قوله: (أو لم يدخل) عطف على "بأن" مع تقدير "ما" المفسرة في كلام الشارح 5 بفرض، والمعنى 6: وينقلب نفلًا فرض بان عَدَمَه كَفَائِتِه... إلخ، أو فرض لم يدخل وقته.

1 - فصل

وتُشترط لجماعةٍ نيةُ كلٍّ حالَه، وإن نفلًا.
فإن اعتقد كلٌّ أنه إمام الآخر أو مأمُومه، أو نوى إمامةَ من لا يصح أن يؤمَّه كأميٍّ قارئًا، أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا: لم تصح، فإن ائتم مقيمٌ بمثله إذا سلم إمامٌ مسافرٌ، أو من سُبق بمثلِه في قضاء ما فاتهما......  فصل قوله: (لم تصحَّ)؛ أيْ: صلاة واحد منهما، وكذا إن عين إمامًا، أو مأمومًا فأخطأ لا إن ظن على الصحيح 1. قال بعض الأصحاب: "وإن عين جنازة فوجهان 2 "، قال في الحاشية 3. قوله: (أو من سبق بمثله) انظر هل المراد المثلية في عدد الركعات، وظاهر كلامهم أنه غير معتبر، ولا يصح أن يحمل أيضًا على المثلية في مطلق السبق، لما سيأتي 4 للمصنف في مسألة الاستخلاف-، أن للإمام أن يستخلف من لم يدخل معه في الصلاة، حيث قال: "والأصح يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه" فإنه صريح في أن استخلافه صحيح، غير أن عليه البداءة، إلا أن يقال: إن قوله: "أو من سبق بمثله" مجرد

في غيرِ جمعةٍ: صحَّ.
ولا يصح أن يأتمَّ من لم ينوه أولًا، إلا إذا أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي، ثم حضر وبنى على صلاةِ الأول، وصار الإمامُ مأمومًا......  تصوير 1، لا تقييد للمسألة بصورة معينة، لا يصح الائتمام في غيرها 2. قوله: (في غير جمعة صحَّ)؛ لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة، واستثناء الجمعة قيل: لِعِلَّةِ اشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم تسيعة وثلاثون بآخر تصحُّ 3، وقال القاضي 4: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تُقَم فيه مرة ثانية، وفي هذا نظر، فإنه 5 ليس في هذا إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة، فغايته أنها فُعلت بجماعة، وهذا لا يضر كما لو صُليت الركعة الأولى منها 6 بستين، ثم فارقه عشرون وصُليت الثانية بأربعين.
قوله: (ولا يصح أن يأتمَّ... إلخ) وأما صورة السبق والقصر، فالمأموم نوى الائتمام في أول صلاته، وغايته تغير الإمام، وذلك غير مُضرٍّ، كما لو استخلف الإمام لعذر.
قوله: (لغيبة إمام الحي)؛ أيْ: أو بإذنه.

ولا أن يؤم بلا عُذْرِ السبق والقصرِ، إلا إذا استخلفه إمام لحدوثِ مرضٍ أو خوفٍ أو حَصْرٍ عن قولٍ واجب، ويبنى على ترتيب الأول ولو مسبوقًا ويستخلِفُ من يسلمُ بهم، فإن لم يفعل فلهم السلامُ والانتظارُ، والأصحُّ يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه.
قوله: (ولا أن يؤمَّ... إلخ)؛ أيْ: ولا يصح أن يؤمَّ من لم ينوه أولًا، ولا تصح صلاته كما يعلم من المبدع 1، قاله في الحاشية 2. قوله: (ويبني... إلخ)؛ أيْ: من قراءة، أو تكبير، أو تسميع، أو تحميد، أو تسبيح، أو تشهد، أو سلام لوجود العذر مع بقاء كل من الإمام ومن معه.
وبخطه: قوله: (على ترتيب الأول)؛ أيْ: في القول والفعل، ويقابل الأصح الآتي كما يعلم من التنقيح 3. قوله: (والأصح يبتدئ الفاتحة) فيقرأ سرًّا ما قرأه الإمام، ثم يجهر إن كانت جهرية ويبني على اليقين إن شك كم صلَّى الإمام، فإن سبَّح به المأموم رجع 4. وبخطه: ومن استخلف فيما لا يُعتَدَّ له به، اعتُدَّ به مأموم.
وقال ابن حامد 5 6: "إن استخلفه؛ يعني: من لم يدخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه، وانتظره المأموم، ثم ركع ولحق المأموم".

وتصحُّ نيةُ الإمامة 1 ظانًا حضورَ مأموم، لا شاكًا، وتبطلُ إن لم يحضر، أو حضرَ أو كان حاضرًا ولم يدخل معه، لا إن دخل ثم انصرف، وصح لعذرٍ يبيح تركَ الجماعة أن ينفردَ إمامٌ، ومأموم.
ويقرأُ مأموم فارقَ في قيامٍ أو يكملُ......  قال في الإقناع 2: "وهو مراد غيره ولا بد منه".
قوله: (إن لم يحضر)؛ أيْ: قبل رفعه من الركوع.
قوله: (لا إن دخل ثم انصرف) ويتمها الإمام منفردًا -على ما يأتي 3 -. قوله: (وصحَّ لعذرٍ... إلخ) كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته، أو خوف على أهل، أو مال، أو فَوت رفقة، أو خرج 4 من الصف مغلوبًا، ولم يجد من يقف معه.
قال في الفصول 5: "وإن كان الإمام يتعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يُجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته".
قال في الفروع 6: "ولم أجد خلافه، ويعايا بها"، فيقال: لنا مأموم قام 7

وبعدَها له الركوعُ في الحال، فإن ظن في صلاة سرٍّ أن إمامَه قرأ لم يقرأ، وفي ثانيةِ جمعةٍ يتمُّ جمعةً.
وتبطلُ صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامه مطلقًا......  به عذر يبيح الانفراد ولم تجوِّزه له، وقد يقال: إنه صار عند التحقيق لا عذر له، حيث كان الإمام يعجل، ولا يستفيد من صَلاته وحده تقصيرًا لزمن صلاته عن صلاة الإمام.
وكتب -رحمه اللَّه تعالى- على قول الفصول "لم يجُز" ما نصه: أيْ: ولم يصحَّ، بدليل قول الشيخ في الشرح 1 "فإن لم يكن عذر بطُلت صَلاته"، انتهى، وقد تبين أنه لا عذر حينئذٍ، وإن كان مقتضى كلام صاحب الفصول الحرمة فقط.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان لعذر أو غيره، وقد تبع المص في هذا الإطلاق المنقح 2، قال الحجاوي في حاشيته 3 بعد نقل ذلك عنه: "وقد ذكر في باب سجود السهو 4 فيما إذا سبَّحوا بالإمام فلم يرجع، أن صَلاته تبطل وصلاة من اتبعه عالمًا عامدًا وإن فارقه، أو كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل، فتناقض كلامه، فما هنا مبني على رواية، وهي المذهب 5، وما في سجود السهو مبني على رواية مرجوحة 6 "، انتهى ملخصًا.

لا عكسُه، ويتمُّها منفردًا، ومن خرج من صلاة يظنُّ أنه أحدث فلم يكن: بطُلتْ.
قوله: (لا عكسه)؛ أيْ: لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم، ولو لم يكن معه غيره، قاله في الحاشية 1. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ما لم يكن من العدد المعتبر في الجمعة أو العيدين.
قوله: (بطُلت)، أيْ: بنفس الخروج؛ لأنه فسخ للنية.

جارٍ التحميل