حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 366-405

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 366-405

وأربع بعد العشاء، ويُبَاح ثنتان بعد أذانِ المغرب، وبعد الوتر جالسًا، وفعلُ الكلِّ ببيت أفضل، وسُنّ فصلٌ بين فرض وسنته بقيامٍ، أو كلام.
وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ، ولا عكْسَ، وإن نوى بركعتين التحيَّة والسنة، أو الفرض حصلا.
والتراويحُ: عشرون ركعةً برمضان......  انتهى، وهل يُسَن أن يقضيها إذا فاتت كالرواتب؟ وجعل في الإقناع 1 منها أربعًا قبل الجمعة، وسكت عنها 2 المص هنا وهناك 3 فتصير على كلام الإقناع [أربعًا وعشرين] 4. قوله: (وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ) وذكر بعض الفقهاء 5: أن من دخل المسجد غير متوضئ سُنَّ له أن يقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه 6. قوله: (حصلَا)؛ أيْ: التحية والفرض؛ لأن المقصود من التحية شَغل البقعة، وقد حصل بالفرض على وجه أكمل.
قوله: (والتراويحُ) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يصلون بتسليمتَين ويتروحون؛

جماعةً يسلِّم من كلِّ 1 ثنتين بنيةٍ أول كلِّ ركعتين، ويُستراح بين كلِّ أربعٍ، ولا بأس بزيادة، ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر، وبمسجد وأولِ الليل أفضلُ.
ويوترُ بعدها في الجماعة، والأفضلُ لمن له تهجد أن يوترَ بعده، وإن أوتر ثم أراده لم ينقضْه، وصلى ولم يوتر، والتهجُد: ما بعدَ نومٍ، والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ.
وكُره تطوع بينهما، لا طوافٌ، ولا تعقيب وهو: صلاته بعدَها وبعدَ وترٍ جماعةً.

 أيْ: يستريحون ساعة 2. قوله: (جماعةً) هذه العبارة تقتضي أنه لا يصيب السنة من فعلها 3 منفردًا، فلو قال: وتسن جماعة، لشمَل، وعبارة الإقناع 4 "وفعلها جماعة أفضل".
قوله: (ويُستراح بين كلِّ أربعٍ) وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتَين أسبوعًا، ويصلون ركعتَي الطواف 5. قوله: (ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر)؛ أيْ: الأفضل.
قوله: (والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ) ومن لم يرقُد فلا ناشئةَ له.

1

  • فصل

وصلاةُ الليل أفضلُ، ونصفُه الأخيرُ أفضلُ من الأول ومن الثلث الأوسط، والثلثُ بعد النصف أفضلُ مطلقًا، ويُسنُّ قيامُ الليل، وافتتاحهُ بركعتين خفيفتين، ونيتُه عند النوم، وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينُسخ، ووقتُه: من الغروب إلى طلوع الفجر......  فصل قوله: (وصلاةُ الليل أفضلُ) من صلاة النهار، قال أحمد 1: "ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من صلاة الليل".
قوله: (والثلث بعد النصف أفضل مطلقًا)؛ أيْ: سواء ضم إليه السدس السادس أم لا.
قوله: (ويُسَن قيام الليل) لما في الحديث: "عليكم بقيام الليل فإنه دَأْب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكْفَرَة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" 2. ويُسَن لمن قامه أن يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض

وتُكره مداومتُه، ولا يقومُه كلَّه......  ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم 1 السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدُك الحق، وقولُك الحق، ولقاؤُك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حق، اللهم لك أسلَمْت، وبك آمَنْت، وعليك توكلْت، وإليك أنبت، وبك خاصَمْت، وإليك حاكَمْت، فاغفر لي ما قدَّمْت وما أخَّرْت، وما أسرَرْت، وما أعلَنْت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" 2. قوله: (وتُكرَه مداومتُه) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 3: "وقد فهم بعض المصنفين في زمننا من كلام المنقح 4 أنه يقوم غِبًّا، وعبارة الفروع 5 توهِم ذلك، وليس بوارد عن أحد"؛ انتهى.
يعني: المكروه مداومة قيام كل الليل، لا مداومة قيام بعضه، كما فهم صاحب المنتهى؛ لأنه لم يقل به أحد، ويُرَدُّ: بأن كلامه في المبدع 6 تبعًا لجده صاحب الفروع يوافق كلام المص، حيث قال: "ويُكرَه مداوم قيام الليل".
قوله: (ولا يقومُه كلَّه)؛ أيْ: لا يستحب أن يقومَه كلَّه.

إلا ليلةَ عيد 1. وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثْنَى مَثْنَى 2، وإن تطوَّع نهارًا بأربع فلا بأس، وبتشهدين أولى، ويقرأ في كلِّ ركعة معَ الفاتحة سورةً، وإن زاد على أربعٍ نهارًا، أو ثنتين ليلًا ولو جاوز ثمانيًا بِسلامٍ واحِدٍ، صحَّ وكُره، ويصحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ......   قوله: (وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثْنَى)؛ أيْ: كلٌّ منهما مَثْنَى؛ أيْ: ثِنتين ثِنتين، وكان الظاهر أن يُكَرِّرَ مَثْنَى، كما هو كذلك في بعض النسخ، لتظهر المطابقة.
قوله: (ولو جاوز ثمانيًا) فيه حذف من الأول، لدلالة الثاني، والأصل: وإن زاد على أربع نهارًا ولو جاوز ثمانيًا... إلخ.
قوله: (صحَّ وكُرِه) ولعل هذا في غير الوتر، والضحى.
قوله: (ويصحُّ تطوُّعٌ برَكعةٍ)؛ أيْ: لأنها أقل ما يطلق عليه اسم صلاة حقيقة، وإنما لم تجُزْ الركعة فيما لو نذر صلاة؛ لأن النذر المطلق يسلك به مسلك الفرض، وأقل الفرض ثِنتان، فحمل على ذلك كذلك، فتفطن!.

ونحوها، ولا تصحَّ صلاةُ مضطَجع غير معذور.
وأجرُ قاعد على نصفِ صلاةِ قائم إلا المعذورَ......  انظر هذا مع ما يأتي 1 في الوجه السادس من صلاة الخوف، وهو أن يصلي بكل طائفة ركعة بلا قضاء، فإنه يقتضي أن أقل الفرض أيضًا ركعة، إلا أن يقال: إن 2 هذا على 3 خلاف القياس.
وبخطه: قال في الإقناع 4: "ومن فاته تهجُّده قضاه قبل الظهر"، انتهى، لما روى أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "من نام عن حِزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل" 5، انتهى حاشية الإقناع 6. وبخطه على قوله: (ويصحُّ تطوع بركعة)؛ أيْ: وكُره، قاله في الإقناع 7. قوله: (ونحوها)؛ أيْ: من الأوتار 8. قوله: (وأَجْر قاعدٍ... إلخ)؛ أيْ: أجر صلاة قاعد على نصف أجرِ

وسُنَّ تربعُه بمحلِّ قيام وثنيُ رجلَيه بركوعٍ وسجود، وكثرتُهما أفضلُ من طول قيام.
صلاة قائم، ففي المتن صنعة الاحتباك 1 2 على حد قوله -تعالى-: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ [آل عمران: 13] الآية.
قوله: (وثَنْي رجلَيه بركوعٍ وسجود) وهو مخير في الركوع، إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، للورود 3. قوله: (وكثرتُهما أفضلُ من طول قيام)؛ أيْ: في غير ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطويله على ما في الإقناع 4، وعبارته: "وما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه، وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام"؛ انتهى.
وقد لَمَّحتُ بقولي: كأنَّ الدَّهْرَ في خَفْضِ الأَعَالي... وفي رَفْع الأسافِلَةِ اللئَام فَقِيهٌ عِنْدَه الأَخْبَارُ صَحَّت... بِتَفْضِيل السُّجودِ على القِيام وبخطه: قوله: (وكثرتهما أفضل) ظاهره أن المفضَّل على القيامِ الطويلِ الكثيرُ من الركوع والسجود معًا، ويبقى النظر في تكثير الركوع فقط، كما في الكسوف، هل هو أفضل من التطويل في القيام، أو التطويل في القيام أفضل؟، لكن قال

وتُسنُّ صلاةُ الضحى غبًّا، وأقلُّها ركعتان، وأكثرُها ثمانٍ.
ووقتُها: من خروجِ وقت النَّهي إلى قبيل الزوال، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحر.
وصلاةُ الاستخارة ولو في خير، ويبادر به بعدها.
وصلاةُ الحاجة إلى اللَّه -تعالى-، أو آدمي وصلاةُ التوبة......  شيخنا 1: "إنهم قالوا الأفضل في 2 سنة صلاة الكسوف أن يكون بركعة فقط مع طول القيام".
قوله: (غِبًّا) فتصلى في بعض الأيام دون بعض.
قوله: (وصلاةُ الاستخارة ولو في خير) كحج وعمرة، فيركع ركعَتَين، ثم يقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو عاجل أمري وآجله- فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن اهذا الأمر شَرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدِر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّني به" 3، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر أو عدمه، فإنه خيانة في التوكل.

وعقبَ الوضوء لكلٍّ ركعتان، لا صلاةُ التسبيح.

  قوله: (لا صلاةُ التسبيح) لقول أحمد: "لا يعجبني"، قيل: لم؟ قال: "ليس فيها شيء يصحُّ"، ونفض يده كالمنكر، ولم يرها مستحبة 1. قال الموفق 2: "وإن فعلها إنسان فلا بأس، فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها 3 ". وهي أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يركع فيقولها في ركوعه عشرًا، ثم بعد رفعه عشرًا، ثم في السجدة الأولى عشرًا، وفي 4

2 - فصل

وسجودُ تلاوةٍ وشكرٍ كنافلة فيما يُعتَبرُ، وسُنَّ لتلاوة ويكررُه بتكرارها حتى في طواف مع قِصرِ فَصْلٍ، فيتيمم محدث بشرطِه ويسجُد مع قِصَره لقارئ ومستمعٍ، لا سامعٍ، ولا مصلٍّ، إلا متابعةً لإمامِه.
ويُعتبر كونُ قارئ يصلُ إمامًا له، فلا يسجد إن لم يسجد، ولا قُدَّامهُ أو عن يساره مع خُلُوِّ يمينه......  ما بين السجدتين عشرًا، ثم في الثانية عشرًا، ثم بعد الرفع منها عشرًا، ففي كل ركعة خمس وسبعون، إن استطاع في كل يوم مرة، وإلا ففي كل شهر مرة، وإلا ففي كل سنة مرة، وإلا ففي العمر مرة.

فصل

قوله: (مع قصره) كان يُغْني عنه قوله سابقًا: "مع قصر فصل".
قوله: (ويعتبر)؛ أيْ: لاستحباب السجود من المستمع.
قوله: (ولا قُدَّامه أو عن يساره مع خُلُوِّ يمينه) وسكت عن الفَذِّ، وهو من كان خلف صف، وعمن كان خلف القارئ، ولم يتحول إلى جهة يمينه، فمفهوم ذلك الجواز، ولكن ظاهر تعليل الشارح 1 بقوله: "لعدم صحة الائتمام في هذه الحالة" عدم السجود أيضًا، لا يقال: الفَذُّ من ركع وسجد وحدَه خلف الصف، وهذه العبادة ليس فيها ركوع؛ لأنَّا نقول هذا لعله نظر للغالب، بدليل أن الصحيح

ولا رجلٌ لتلاوة امرأةٍ، وخنثى، ويسجدُ لتلاوة أُميٍّ، وزَمِنٍ، وصبيٍّ.
والسجداتُ أربعَ عشرة: في الحج اثنتان، يكبِّر إذا سجد، وإذا رفع، ويجلسُ ويسلِّمُ، ولا يتشهدُ، ويرفعُ يديه ولو في صلاة، وكُره جمعُ آياته، وحذُفها، وقراءةُ إمامٍ سجدةً بصلاة سرٍّ، وسجودُه لها، ويلزمُ المأمومَ متابعتُه في غيرها.
وسجودٌ عن قيام أفضلُ......  عدم صحة صلاة الفَذِّ في صلاة الجنازة 1، مع أنه ليس فيها ركوع ولا سجود، فليحرر 2!. قوله: (وصبي)؛ أيْ: مميز، إذ غير المميز لا يصلح إمامًا في النفل.
قوله: (في الحج اثنتان)؛ أيْ: وفي الأعراف، والنحل، وسبحان، ومريم، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والقلم، سجد سجدة، وسجدة صاد سجدة شكر.
ومواضع السجدات: آخر الأعراف، وفي الرعد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205]، وفي النحل ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50]، وفي الإسراء ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109]، وفي مريم ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58]، وفي أول الحج ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18]، وفي الثانية ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وفي الفرقان ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]، وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26]،

والتسليمةُ الأولى رُكن، وتجزئ.
وسُنَّ لشكرٍ عند تجدُّدِ نِعَم، واندفاعِ نِقَم مطلقًا، وإن سجد له في صلاةٍ: بطُلتْ، لا من جاهِلٍ وناسٍ......  وفي ألم تنزيل ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15]، في حم السجدة ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38]، وآخر النجم، وآخر الانشقاق، وآخر القلم.
قوله: (والتسليمةُ الأولى رُكن وتجزئ) انظر ما حكم الثانية؟، وفي الإقناع 1 أنه يسلِّم تسليمة واحدة عن يمينه، ولم يتعرض للثانية، ولعل حكمها الإباحة، كما في صلاة الجنازة، المُصَرَّح بحكمها فيها 2، وهو ظاهر قول شيخنا في شرحه 3: "أشبهت صلاة الجنازة".
قوله: (عند تجدُّدِ نِعَم واندفاعِ نِقَم)؛ أيْ: ظاهرتَين.
ويُسَن سجود الشكر أيضًا عن رؤية مبتلى في بدنه، أو دينه شكرًا للَّه -عز وجل- على سلامته.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانتا عامتَين، أو خاصتَين.
قوله: (بطُلت) لعله في غير سجدة صاد، لأنه 4 قيل بأنها سجدة تلاوة 5، ثم رأيت الإقناع 6 صرح بالبطلان فيها أيضًا.

وصفتُه وأحكامُه كسجود تلاوة.

3 - فصل تباح القراءةُ في الطريق، ومعَ حدثٍ أصغرَ، ونجاسة ثوبٍ وبدنٍ حتى فمٍ.
وحفظُ القرآن فرضُ كفاية، ويتعيَّنُ ما يجبُ في صلاة.
وتُسن القراءةُ في المصحف، والختمُ كلَّ أسبوع، ولا بأس به كلَّ ثلاث، وكُرِه فوقَ أربعين، ويكبرُ لآخر كلِّ سورةٍ من الضحى، ويجمعُ أهلَه.
ويُسنُّ تعلُّمُ التأويلُ، ويجوزُ التفسيرُ بمقتضى اللغةِ لا بالرأي ويلزمُ الرجوع إلى تفسير صحابيٍّ، لا تابعيٍّ......   قوله: (وصفتُه وأحكامُه كسجود تلاوة)؛ أيْ: في الشروط لا في الأركان.

فصل

قوله: (ويلزم الرجوع إلى تفسير صحابيٍّ... إلخ) قال الإمام البغوي 1 2

....................  نقلًا عن شيخه 1 2: "إن صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسنة، من طريق الاستنباط، قد رخَّص فيه لأهل العلم"، انتهى.
وبه يُرَدُّ ما في الإحياء 3 للغزالي -رحمه اللَّه سبحانه- أو 4 يحمل على معنى يرجع إلى ذلك، فإنه قال: "إن الطامَّات، وهي صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها إلى أمور لم تسبق منها إلى الأفهام، كدَأْب الباطنية 5، من قبيل البدعة المنهي عنها،

وإذا قال الصحابي ما يخالفُ القياس: فهو توقيفٌ.

 فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها، بغير اعتصام فيه بالنقل عن الشارع، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي حرام، مثال ذلك: قولهم في قوله -تعالى-: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: 17] مشيرين إلى القلب، وأنه الطاغي على كل واحد"، انتهى.
أُخِذَ من تفسير الشيخ البهنسي 1 2، كذا رأيته بخط شيخنا العلَّامة أحمد الغنيمي 3. قوله: (وإذا قال الصحابي ما يخالفُ القياس: فهو توقيفٌ) عبارة شرح التحرير 4: "قوله: وقوله فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف ظاهرًا عند أحمد وأكثر أصحابه 5، والشافعي 6، والحنفية 7، وابن الصباغ 8،...... = انظر: بيان مذهب الباطنية وبطلانه للديلمي ص (6، 7، 18)، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (2/ 991).

.....................  والرازي 1 2، وخالف أبو الخطاب 3 4، وابن عقيل وأكثر الشافعية 5، قال السبكي 6:...... = فقيه العراق في عصره، قال ابن عقيل: "لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كمُلت فيهم شروط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة، وذكر منهم ابن الصباغ، من كتبه: "الشامل"، و"الكامل" في الفقه، والعدة" في أصول الفقه، مات سنة (477 هـ). انظر: طبقات الشافعية للسبكي (5/ 122)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 130)، شذرات الذهب (5/ 332).

...................  وتبعه ابنه التاج 1، والشيخ صلاح الدين العلائي 2. إن الشافعي يقول: إنه يحمل على التوقف في الجديد.
وقال السبكي أيضًا: إنه مذكور في الجديد والقديم، وذلك لأنه 3 يصير في حكم المرفوع.
قال البرماوي 4: "وقد سبق أن الصحابي إذا قال ما لا يمكن أن يقوله عن اجتهاد، بل عن توقيف أنه يكون مرفوعًا، صرح به علماء الحديث = انظر: بغية الوعاة (2/ 176)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 412)، شذرات الذهب (8/ 307).

4 - فصل

أوقاتُ النَّهي خمسةٌ: من طلوعِ الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاةِ العصر ولو مجموعةً، وقتَ الظهر إلى الغروب، وتفعلُ سنة الظهر بعدها، ولو في جمع تأخير......  والأصول"، انتهى.
قال أبو المعالي 1: "هو اختيار الشافعي؛ أعني: قوله فيما يخالف القياس إنه يحمل على التوقيف، قال أبو المعالي: وبَنَينا عليه مسائل، كتغليظ الدية بالحرمات 2 الثلاث" 3، انتهى.
فصل قوله: (أوقات النهي خمسة) في عد أوقات النهي خمسة 4 نظر، إذ الظاهر أن من طلوع الفجر الثانى إلى ارتفاع الشمس قيد رمح وقت واحد، ومن صلاة العصر إلى تمام الغروب وقت واحد أيضًا؛ لأنه لم يتخلل وقت جواز، فتدبر!.

وعند طلوعِها إلى ارتفاعها قِيدَ رُمْح، وقيامها حتى تزول، وغروبها حتى يتمَّ.
ويجوزُ: فعلُ منذورةٍ، ونذُرها فيها، وقضاءُ فرائض......  لكن لما كان حكمها يختلف في الجملة؛ وذلك أن الوقت الأول تجوز ركعتا 1 الفجر فيه، بخلاف الوقت التالي له، فإنه لا يصح إيقاعهما فيه، وكذلك 2 صلاة العصر لا يصح إيقاعها وقت الغروب وقبل تمامه، ويصحُّ إيقاعها في الوقت الذي قَبله.
قوله: (ونذرها فيها) قال الموفق في تعليقه 3 على مسائل أجاب عنها: "مسألة: إذا نذر أن يصلي عُقَيب كل صلاة ركعتَين، فهل يكون هذا النذر منعقدًا في أوقات النهي بعد الفجر والعصر؟ فأجاب: بأنها لا تنعقد؛ لأنه نذْر محرم، كما لو نذرت أن تصلي في أيام حيضها، وفيه خلاف 4، وهذا هو الصحيح"، انتهى 5. وعلى هذا فيشكل كلام المص، فتدبر!.
قوله: (واعادة جماعة أُقيمت وهو بالمسجد) ظاهره أن هذا في الأوقات الخمسة، وعبارة المحرر 6 صريحة في أنه بعد الفجر والعصر خاصة، وعبارته: "فأما

وركعتَي طواف، ويحرُم إيقاعُ تطوُّعٍ، أو بعضه، بغير سنةِ فجرٍ قبلَها، في وقت من الخمسة حتى صلاةٍ على قبر، وغائب.
ولا تنْعَقِدُ إن ابتدأه فيها......  ما له سبب، كقضاء السنن الفائتة، وتحية المسجد، وسجدة التلاوة ونحوها فيجوز في هذه الأوقات، وعنه 1: لا يجوز إلا في ركعتَي الطواف، والمعادة مع إمام الحي إذا أُقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر خاصة"، إلا أن يقال: إن ما في المتن القول الثالث، بدليل أنه لم يقيد الإعادة بكونها مع إمام الحي، والأقوال الثلاثة تؤخذ من الشرح الكبير 2. قوله: (أو بعضه) كان الأظهر ولو بعضه؛ لأن النفل يطلق على بعضه.
قوله: (ولا تنعقد إن ابتدأه فيها) وظاهره أنه لا يبطل تطوع ابتدأه 3 قَبله بدخوله، لكن يأثم لإتمامه، ذكره شيخنا في شرحه 4، والتأثيم صريح الإقناع 5، وقال ابن تميم 6، وظاهر الخرقي 7 8: "لا بأس بإتمامه".

ولو جاهلًا حتى ما له سببٌ: كسجودِ تلاوة وصلاةِ كسوف، وقضاء راتبةٍ، وتحيةِ مسجدٍ، إلا حالَ خطبة جُمعة مطلقًا.
قوله: (حتى ما له سبب) تنبيه على مخالفة الشافعية 1. قوله: (إلا حال خُطبة جمعة مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان ذلك صيفًا أو شتاء، وسواء عُلم أن ذلك الوقت وقت نهي، أو جهلة، فإنها تجوز وتنعقد، لما روى أبو سعيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود 2، ولأن الناس لا ينتظرون الجمعة في هذا الوقت، وليس عليهم قطع النوافل.
والرواية الثانية 3: أن كل ما له سبب -من جميع ما تقدم ذكره-، يجوز = لأنه خرج عن مدينة السلام، لما ظهر سب الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وأودع كتبه في درب سليمان، فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد، مات بدمشق سنة (334 هـ)، انظر: طبقات الحنابلة (2/ 75)، المنهج الأحمد (2/ 266)، المقصد الأرشد (2/ 298).

......................  فعله في أوقات النهي، وفاقًا للشافعي 1 -رحمه اللَّه تعالى-.

10 - باب

صلاةُ الجماعة

واجبةٌ للخمس المؤداة، على الرجالِ الأحرارِ القادرين، ولو سفرًا في شدة خوف، لا شرطٌ.
فتصح من منفردٍ، ولا ينقصُ أجرُه معَ عذر......  باب صلاة الجماعة قوله: (الأحرار) وأما الأرقاء فلا تجب عليهم، وإن صحَّت إمامة البالغ منهم في غير الجمعة.
قوله: (لا شرطٌ) خلافًا لابن عقيل 1. قوله: (ولا ينقصُ أجرُه مع عُذر) ظاهره أنها تنقص مع عدم العذر، والأحاديث ناطقة بذلك، منها قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة" 2،......

.....................  وفي رواية: "بخمس 1 وعشرين درجة" 2، ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه اللَّه بزيادة الفضل، فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف المصلِّين، والصلاة؛ أو أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده؛ أو أن الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية؛ لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.
ووجه كونها بسبع وعشرين: أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشرة أمثالها، فقد حصل لكل واحد عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله، واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة، بسبع وعشرين، وربُّنا يعطي لكلِّ إنسان ما للجماعة، فصار لكل سبعة وعشرون.
وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربَّنا -جل وعلا- يعطيهما بمَنِّه وكرمه ما يعطي الثلاثة، وقد أوضح ذلك غاية الإيضاح، مع زيادة حكمة لذلك، الجلال السيوطي في الأمالي، وأفرده في جزء سماه "معرفة الخصال الموصلة إلى الظِّلال" 3، قاله الرملي الشافعي في شرح 4 المنهاج 5 6.

......................  وقال في المبدع 1: "وقال ابن هبيرة 2: إنه نشأ من ضرب خمسة في مثلها، ويزاد على ذلك الوحدة والاجتماع"، انتهى.
ولم يبين ما المراد من الخمسة المضروبة، ولا الخمسة المضروب فيها، على أن جَعْل 3 الوحدة والاجتماع، من فضل صلاة الجماعة على صلاة الفَذِّ.
نظرٌ ظاهر.
ثم رأيت عبارة ابن هبيرة 4 ونصها: "لما كانت صلاة الفَذِّ مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد، وكانت خمسًا، فضربت في خمس، فصارت خمسًا وعشرين، وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه، وأُدخلت صلاة المنفرد، وصلاة الإمام مع المضاعفة في الحساب"، انتهى.
= رسلان"، و"غاية المرام في شرح شروط الإمامة"، مات بالقاهرة سنة (1004 هـ). انظر: خلاصة الأثر (2/ 342)، إيضاح المكنون (2/ 121)، الأعلام (6/ 7).

......................  وقد أبدى الحَلِيمي الشافعي 1 2 حكمة أخرى لتوجيه الروايتَين، وهي: "أن صلاة واحدة بالجماعة كالصلوات الخمس بدونها، فتضرب الخمسة الحاصلة بالصلاة الواحدة بجماعة في الخمس عدد الصلوات، فيحصل خمس وعشرين، وركعات الخمس سبع عشرة، ورواتبها المؤكدة عشر 3، والمجموع سبعة وعشرون".
قال ابن حجر الشافعي 4 في شرح المنهاج 5: "وحكمة السبع والعشرين أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك، كما بينه في شرح العباب 6 "، انتهى.
والذي بيَّنه في شرح العباب هو قوله: "ووجَّهَهما الحَلِيمي بتمييز الجماعة

وتنعقدُ باثنين في غيرِ جمعةٍ وعيدٍ......  بفضائل؛ لأن صلاة فيها كالصلوات الخمس بدونها، وهي سبع عشرة ركعة، ورواتبها عشر، وبفوائد تعود على المصلِّي، كأمَنة من السهو، وإظهار شعار الدين، وكثرة العمل، وانتظار الصلاة، والمشي إليها، والاجتماع بجماعة المسلمين، وتفقد أحوالهم، وإفشاء السلام بينهم، وسؤال بعضهم عن بعض، والحمل على إنشاء المساجد، وعمارة مُنهدِمها، ونصب مؤذن وإمام، وتشبيه صلاتهم بالجمعة، التي هي أكمل الصلوات، وإيقاع الصلاة أول الوقت غالبًا، وغيظ الكفار بمشاهدتهم اجتماع المسلمين، واهتمامهم بأمر دينهم، وتشبههم بالملائكة القائلين ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165]، وبالمجاهدين الذين مدحهم اللَّه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: 4]، والبعد عن التكبر عن اقتداء بعضهم ببعض، والإعانة 1 على البر بتعليم الجاهل، والدعاء للنفس والقوم 2، وإظهار الاحتياط للغيرِ ليصلِّي معه، فيقوى به، والتشبه بالحج، وبالصوم، فإن المسلمين يحجُّون ويصومون معًا، فناسب أن يصلُّوا معًا، والتسبب في جهر الإمام الذي هو الزيادة في الخير، والاستدارة حول الكعبة، وكونها زينة للفرض، كما أنها زينة للحج، إذ هي من مناسكه، ونصرة حاضرة، حتى لو وقع خوف حرس 3 بعضهم بعضًا، وصلاة الانفراد خذلان ووحشة، قال فهذه سبعة وعشرون فائدة"، انتهى -واللَّه أعلم-.
قوله: (في غيرِ جمعةٍ وعِيد) راجع لكل من قوله: "لا شرط"، وقوله:

ولو بأنثى أو عبدٍ، لا بصبيٍّ في فرض......  "تنعقد باثنين" كذا قرره شيخنا 1، وعبارة المص في الأول مشكلة، فإن الجمعة داخلة في الخمس المؤدَّاة على ما تقدم 2 عن 3 المبدع 4. وقد جعل الجماعة 5 للخمس واجبة، لا شرطًا، فينبغي أن يحمل الخمس في كلامه على الظهر وما معها، أو يجعل الاستثناء راجعًا لقوله "وتنعقد باثنين" كما سلكه الشيخ في شرحه 6، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على 7 قوله: (وعيد)؛ أيْ بالنظر لأول جماعة تقع، وإلا فتقدم 8، وسيأتي 9 أنها تصح من المنفرد إذا فاتته مع الجماعة، فبالأولى أن تنعقد باثنين في هذه الحالة.
قوله: (لا بصبي في فرض)؛ أيْ: لا تنعقد الجماعة فرض بمأموم صبي، إذا كان الإمام بالغًا؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إمامًا، وفي هذا التعليل نظر، لخروج مسائل كثيرة لا يتأتى فيها ذلك، منها الأنثى، والمتنفل، إلا أن الصبي ليس من أهل الوجوب، بخلاف من ذُكر.

وتُسنُّ بمسجد، ولنساء منفرداتٍ، ويُكرَه لحسناءَ حضورُها مع رجال، ويباحُ لغيرها، ويسنُّ لأهل ثغرٍ 1 اجتماعٌ بمسجد واحد، والأفضلُ لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضورِه فالأقدمُ، فالأكثرُ جماعة، وأبعدُ أولى من أقرب.
وحرُم أن يؤمَّ بمسجد له إمامٌ راتب......   قوله: (ويُكرَه لحسناءَ)؛ أيْ: ولو عجوزًا.
قوله: (مع رجال) ولو في حال الوعظ.
قوله: (لا تُقام فيه إلا بحضورِه)، قال الموفق 2، والشارح 3، وابن تميم 4، وابن حمدان، وغيرهم 5: "وكذا إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كَسْر قلب إمامه، أو جماعته، فجَبْرُ قلوبهم أولى"، انظر إذا حصل هذا الأمر في أهل مسجدَين هل يقدَّم الأقرب؟.
قوله: (وأبعدُ أولى من أقرب)؛ أيْ: أبعد المسجدين القديمَين، أو الجديدَين، سواء اختلفا في كثرة الجمع وقِلَّته أو لا، أما لو كان أحدهما قديمًا والآخر جديدًا، فالقديم أولى ولو قريبًا.
قوله: (وحرم أن يؤمَّ بمسجد له إمامٌ راتبٌ)؛ أيْ: قبل صلاته، والإمام الراتب هو من ولَّاه الإمام أو نائبه.

فلا تصحُّ إلا مع إذنه، أو تأخرِه وضيق الوقت، ويراسلُ إن تأخر عن وقتِه المعتاد، مع قُربٍ وعدمِ مشقة، وإن بَعُدَ، أو لم يظنَّ حضورُه، أو ظُنَّ ولا يكره ذلك صلُّوا، ومن صلى ثم أقيمت سُنَّ أن يعيد، وكذا إن جاء مسجد غيرَ وقتِ نهيٍ لغير قصدها......   قوله: (فلا تصحُّ إلا مع إذنه) عبارة الفروع 1: "وحيث حرم فظاهره لا يصحُّ"، فالمص تابع في هذا التفريع لصاحب الفروع، وفيه نظر، فإن الحرمة لا تستلزم عدم الصحة.
قوله: (وإن بَعُد) مقتضى التتميم أو شَقَّ.
قوله: (ولا يُكْرَهَ ذلك) هذا شرط في ظن الحضور.
قوله: (ثم أقيمت)؛ أيْ: وهو بالمسجد، وسواء كان الوقت غير وقت نهي، أو وقت نهي، لكن كان بالمسجد.
قوله: (وكذا إن جاء مسجدًا)؛ أيْ: ووجدها قائمة، أو أقيمت بعد استقراره به 2، ومن أدرك مع الإمام من المعادة ركعتَين، فنص الإمام على أنه يقضي الركعَتَين المسبوق بهما 3. وقال الآمدي 4: "يسلِّم مع الأمام"، والظاهر أن نص الإمام ليس إلا على سبيل الاستحباب.
ومن هذا الكلام تعلَم أنه لا يشترط في سُنِّية الإعادة أن يدرك المعادة مع

إلا المغرب، والأُولى فرضُه.
ولا تُكره إعادةُ جماعة في غير مسجدَي مكة والمدينة ولا فيهما لعذر، وكُره قصدُ مسجدٍ لها.
ويَمنعُ شروعٌ في إقامة انعقادَ نافلة، ومن فيها، ولو خارجَ المسجد، يتمُّ إن أمن فَوت الجماعة.
ومن كبَّر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة......  الإمام من أولها، كما يشترطه الشافعي 1. قوله: (إلا المغرب) هذه مستثناة من الإعادة في المسألَتين؛ لأنها وتر، وقيل: إنه يعيدها، ثم يشفعها بركعة 2. قوله: (في غير مسجدَي مكة والمدينة) وفيهما يكره، وعلله أحمد 3 بأنه أرغب في توفير الجماعة؛ لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الأول.
قوله: (ويمنع شروع في إقامة... إلخ)؛ أيْ: إقامة صلاة يريد الصلاة مع إمامها، قاله شيخنا في شرحه 4، نقلًا عن توجيه صاحب الفروع 5؛ يعني: أنه قاله توجيهًا.

ومَنْ أدرك الركوع دون الطمأنينة اطمأنَّ، ثم تابع وقد أدرك الركعة، وأجزأته تكبيرةُ الإحرام، وسُنَّ دخولُه معه كيف أدْركه، وينحطُّ بلا تكبير، ويقومُ مسبوقٌ به، وإن قام قبل سلام الثانية ولم يرجع: انقلبت نفلًا.
قوله: (ومن أدرك الركوع)؛ أيْ: المجزئ، ولا يشترط إدراك الكامل.
قوله: (وأجزأته تكبيرة الإحرام)؛ يعني: عن تكبيرة الانتقال، ولو أتى بها معها كانت سنة لا واجبة، على ما تقدم، وصرح به في الحاشية 1 هنا، وهو وارد على قولهم: "إن محلَّه بين انتقال وانتهاء 2 "، إلا أن يقال: لما كانت تكبيرة الإحرام أسبق، لوحظ حالها، واجتزئ بها.
قوله: (ويقوم مسبوق به) قال شيخنا 3: "وجوبًا"، وفيه نظر؛ لأن التكبير المطلوب منه قد سبق بعد قيامه من السجود، وهذا في غير محلِّه وإنما أُبيح له متابعة.
قوله: (انقلبت نفلًا) مبني على أن التسليمة الثانية ليست ركنًا في النفل، وهو المذهب 4، كذا بهامش، وعلى قياسه أنه لو أدرك الصلاة من أولها ثم لما سلَّم الإمام التسليمة الأولى سلَّم معه، وخرج من الصلاة بلا تسليمة ثانية، أن صلاته تنقلب نفلًا؛ لأنه أتى بما يفسد الفرض فقط.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قال شيخنا 5: "لعله إذا كان الإمام ممن يقول

وما أدرك آخرَها، وما يَقضي أولَها يستفتح لها، ويتعوَّذ، ويقرأ سورة، لكن لو أدرك ركعةً من رباعية أو مغربٍ تشهَّد عقب أخرى، ويتورك معه يكرر التشهُّد الأول حتى يسلم.
ويتحمَّل عن مأموم: قراءةً، وسجودَ سهو......  بوجوب التسليمة الثانية، أما إن كان ممن يقول بسُنِّيتها فالظاهر لا".
أقول: هذا الذي بحثه مذكور في الشارح 1، نقلًا عن الإنصاف 2، وعبارته: "لزمه العَوْد ليقوم بعد سلامه منها، إن قلنا بوجوبها، وأنه لا يجوز مفارقته بلا عذر"؛ انتهى.
قوله: (لكن لو أدرك... إلخ) هذا استدراك على قولهم: "وما أدرك... إلخ"؛ لأنه كانت يقتضي ذلك أنه يتشهد عقب ثِنتين، قالوا: لئلَّا يلزم ختم الرباعية بوتر، وختم الوتر شفعًا 3، وفيه نظر، فإنه لو أدرك ثلاثًا من الرباعية، لزم ختمها وترًا، فتدبر!.
وقد يجاب: بأن هذا لما لم يمكن غيره اغتفر، ويدل له قول الشارح 4 في بقية تعليل أصل المسألة "ولا ضرورة إلى ذلك".
قوله: (ويتحمل عن مأموم قراءة) انظر ما الحكمة في كونه يتحمل عنه 5 القراءة، مع أن قراءة الفاتحة ركن، ولا يتحمل عنه ما هو أخف من ذلك، كتكبير

وتلاوةٍ، وسُترةٍ، ودعاءَ قنوت، وكذا تشهُّدُ أول إذا سبق بركعة.
وسُنَّ أن يستفتحَ ويتعوذَ في جهرية......  الانتقال، والتسبيح؟ وأجاب شيخنا: "بأنه ورد أن المستمع شريك القارئ في الثواب، فتحَمَّل عنه القراءة، تحصيلًا له 1 للثواب" وهذا مشكل، فإنه يقتضي أن القراءة واجبة على المأموم فيما عدا 2 الركعتَين الأولتَين من الجهرية والصبح.
وانظر هل الإمام يتحمل القراءة سواء قرأ، أو لم يقرأ، بأن كان حنفيًّا، والقراءة لا تجب عنده في الركعتَين الأوليَّتَين بعينهما، أو إنما يتحملها إذا كان يقرأ؟، ظاهر كلام الأصحاب وإطلاقهم الأول 3، وهو ظاهر ما هنا أيضًا، من أن الإمام يتحمل عن المأموم سجود سهو، وتلاوة، فإن الإمام قد تحمل هنا لم يفعله، فمثله أن يتحمل ما لم يقرأه، فلتحرر المسألة، ولينتبه لها 4!. قوله: (وتلاوةٍ) قال الحجاوي في حاشيته 5: "أيْ: فيما إذا 6 قرأ الإمام آية سجدة في صلاة سِرٍّ، فإن المأموم يخيَّر بين متابعته في السجود، وتركه، فإذا لم يسجد معه والحالة هذه، فقد تحمل عنه الإمام سجود التلاوة، وقد حُمِلَ كلام

ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت في سكتاته، وهى: قبل الفاتحة، وبعدها وتُسنُّ هنا بقدرها، وبعد فراغ القراءة، وفيما لا يجهر فيه، أو لا يسمعه لبُعد أو طَرَش إن لم يشغل من بجنبه.
ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامِه عمدًا حرُم، وعليه وعلى جاهلٍ وناسٍ ذكَر أن يرجع ليأتيَ به معه، فإن أبى عالمًا عمدًا حتى أدركه فيه: بطُلتْ، لا جاهلًا أو ناسيًا، ويعتدُّ به، والأولى: أن يشرَّع في أفعالها بعدَه، فإن وافقه كُره.
وإن كبَّر لإحرام معه أو قبلَ إتمامِه: لم تنعقد، وإن سلَّم قبلَه عمدًا بلا عذر......  المنقح 1 على ما إذا قرأ المأموم خلف الإمام آية سجدة، فإنه لا يسجد، وفيه نظر، إذ الإمام لم يسجد حتى نقول تحمَّله، والذي يظهر أن يقال: إنه يتحمله، كما يتحمل سجود سهو المأموم، فيم إذا سُهِيَ على المأموم وحده وهو وراء الإمام: مع أن الإمام لم يسجد، وزاد في المستوعب 2 فيما يتحمله الإمام، قول: سمع اللَّه لمن حمِده"، انتهى.
قوله: (في سكتاته) تنازعه الثلاثة.
قوله: (حرُم)؛ أيْ: ولم تبطُل صَلاته، بدليل ما بعده.
قوله: (ليأتيَ به معه)؛ أيْ: عقِبه.
قوله: (وإن سلَّم قبله عمدًا... إلى آخره) ظاهره ولو قلنا بأن له مفارقته،

أو سهوًا ولم يُعده بعده 1: بطُلت، ومعه يُكْره، ولا يضرُّ سبقٌ بقولٍ غيرهما، وإن سبق بركن بأن ركع ورَفع قبل ركوعه، أو بركنين بأن ركع ورَفع قبلَ ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه عالمًا عمدًا: بطُلت، وجاهلًا أو ناسيًا: بطُلت الركعة إن لم يأت بذلك معه، لا بركن غير ركوع.
ولو بلا عذر، وليس كذلك، وقد يقال: إن الكلام مفروض في السلام قبله، بغير نِية مفارقة.
قوله: (وإن سبق)؛ أيْ: المأموم إمامه.
قوله: (ورَفع) فيه أن هذا مثال للسبق بركنَين 2، لا بركن واحد، فإنه قد سُبق بالركوع، والطمأنينة فيه، ثم تلبُّس بالثالث هو الرفع منه، وكذا يقال إن ما بعده مثال للتخلف بثلاث، بل بأربع، وقد يقال: الغرض بيان الركن المستقل، والركنَين المستقلَّين.
قوله: (قبل ركوعه)؛ أيْ: ركوع إمامه.
قوله: (وهوى إلى السجود قبل رَفعه) المقصود بالتمثيل قوله: "ورَفع قبل ركوعه، وهوى إلى السجود قبل رفعه" لا قوله: "بأن ركع... إلخ"؛ لأن الركوع وحده مُضِر، فلا حاجة إلى ضم غيره إليه.
أو يقال: إن القصد التمثيل بالسبق بركنَين، وإن كان في ضِمن أكثر.
أو يقال: إن الواو في قوله: "وهوى" بمعنى "أو" فهما مثالان، لا مثال واحد.

وإن تخلَف بركن بلا عذر فكسَبْق، ولعذر إن فعله ولحقه وإلا: لغت الركعة، وبركنين: بطُلت، ولعذرٍ كنومٍ وسهوٍ وزحامٍ إن لم يأت بما تركه مع أمن فَوت الآتية وإلا: لغت الركعة، والتي تليها عوضُها.
أو يقال: مبني على أن الرفع والاعتدال ركن واحد 1، لكن هذا لا يناسب طريقة المص السابقة 2 في العَدِّ.
أو يقال: -وهو الأظهر- إنه لما تلبس الإمام بالركوع، والمأموم بالسجود، صار السبق بالركنين اللذين بينهما، وهما الرفع من الركوع والاعتدال، وأما الطمأنينة فلما كانت تابعة لغيرها وإن كانت ركنًا لم 3 تعتبر ركنًا مستقلًا 4. قوله: (وإن تخلَّف)؛ أيْ: المأموم عن إمامه.
قوله: (والتي تليها عوضُها) وعلى هذا فما يقضيه بعد سلام الإمام آخر صلاته لا أولها، كالمسبوق، قاله شيخنا 5. وانظر هل يخالفه ما يأتي في قوله: "وإن تخلف بركعة فأكثر تابع وقضى كمسبوق"؟ وقد يقال: لا مخالفة، إذ الغرض التشبيه في المتابعة فيما أدركه، والإتيان

وإن زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامُه من ركوع الثانية: تابعه وتصحُّ له ركعةٌ ملفَّقةٌ تدرك بها الجمعة، وإن ظنَّ تحريم متابعته فسجد جهلًا: اعتدَّ به، فلو أدركه في ركوع الثانية: تبعه وتمَّت جمعتُه......  بما فاته بعد سلام إمامه، من غير تعرض إلى أنه مثله أيضًا في كون 1 ما يقضيه أول صَلاته، فتدبر!.
قوله: (وإن زال عذر)؛ أيْ: من سهو، أو زحام، أو مرض، وينبغي أن لا يكون عذره النوم؛ لأنه ينقض الوضوء في هذه الحالة، لكن سيأتي 2 في المتن -في باب صلاة الجمعة- أنه قال: "وكذا -أيْ: وكالتخلف للزحام- لو تخلف لمرض، أو نوم، أو سهو ونحوه"، انتهى، وهو صريح في أنهم لم يعدُّوا مثل هذا ناقضًا، فتنبه!.
قوله: (فسجد جهلًا اعْتُدَّ به) لعل هذا في غير الجمعة؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة وسجدتَيها مع الإمام، على ما في المبدع 3، أو فيها، ويكون الاعتداد به على معنى أنه يكفيه لأن 4 يتم عليه ظهرًا، وتوقف شيخنا 5 في الوجه الأخير، قال: لأنهم قالوا: لا تصحُّ الظهر بنِية الجمعة 6، إلا أن يقال: إِن محلَّ هذا

وبعد رفعه منه: تبعه وقضى، وإن تخلَّف بركعة فأكثر لعذر تابع وقضى كمسبوق.
وسُنَّ لإمام التخفيفُ مع الإتمام......  المنع، إذا دخل معه في محلٍّ يتحقق فيه عدم إدراكه فيه ركعة كاملة بسجدتيها، وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه 1 في الأوائل، وقد صححنا نيته في المبدأ، فلا نبطلها لهذا العارض، فحرر المقام بالنقل والتدبر التام!.
وصرح الشيخ في الشرح 2 بأنه إذا سجد وحده وأدركه في التشهد أنه يدرك الجمعة، فليحرر!، وهو الموافق لما يأتي 3 في المتن -في باب الجمعة- حيث قال: "وإن جهله -أيْ: تحريم المتابعة- فسجد، ثم أدركه في التشهد، أتى بركعة بعد سلامه، وصحَّت جُمعته".
قوله: (وسن لإمام التخفيف) روى أبو نعيم في الحلية 4 أن الأعمش 5 خرج ذات يوم من منزله بسحَر، فَمَرَّ بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل فصلَّى، فافتتح إمامهم البقرة في الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي اللَّه، أما سمعت حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أمَّ

وتُكره سرعةٌ تمنعُ مأمومًا فعلَ ما يُسن، ما لم يُؤثر مأمومٌ التطويلَ، وتطويلُ قراءة الأولى عن الثانية......  الناس فليخفِّف، فإن خلفه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة" 1، فقال: قال اللَّه عز وجل: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك، إنك لثقيل.
قوله: (وتكره سرعة... إلخ) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 2: "قال الشيخ تقي الدين 3: يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره، ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع.
وقال: ينبغي له أن يفعل غالبًا ما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يزيد وينقص أحيانًا"، انتهى.
قوله: (ما لم يُؤْثِر مأمومٌ التطويلَ) قال الحجاوي 4: "مفهومه أنه يطول إذا آثر مأموم التطويل، وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلًا، وأما إذا كان كثيرًا فلا يخلو عمن له عذر، هذا معنى كلام الرعاية" 5، انتهى.
قوله: (وتطويلُ) عطف على "التخفيف"،......

جارٍ التحميل