حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 586-4

كِتَابُ الوَصِيَّةِ

صفحات 586-4

ولا حَدَّ به على واحد منهما، وما تَلِدُه حرٌّ، وتصير -إن كان الواطئ مالك الرقبة- أم ولد، وولدها من زوج أو زنًا له، ونفقتها على مالك نفعها.
وإن وصَّى لإنسان برقبتها, ولآخر بمنفعتها: صحَّ، وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا، ومن وصِّي له بمكاتب صحَّ، وكان كما لو اشتراه.
وتصح بمال الكتابة، وبنَجْمٍ منها، فلو وصَّى بأوسطها، أو قال: "ضعُوه" -والنجوم شَفْعٌ- صُرف للشفع المتوسط......   قوله: (ولا حد به) وهل يعزر؛ لأنها مشتركة 1؟. قوله: (وولدها من زوج) لعله ما لم يكن شرط أو غرر.
قوله: (له)؛ أيْ: لمالك الرقبة.
قوله: (ونفقتها) ويتجه: وفطرتها.
قوله: (صحَّ) المراد صحَّ الإيصاء له، حتى يكون هناك ضمير يعود إلى "من" الموصولة أو الشرطية، وليس هذا من قبيل حذف الفاعل، بل الفاعل ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من "وَصَّى".
قوله: (وبنجم منها) الأولى: وببعضها.
قوله: (والنجوم شفع صرف للشفع... إلخ) هذا واضح إذا كان الشفع له وسط، أما إذا كان لا وسط له كالاثنيَن فهل تبطل الوصية لفوات المحل، أو لا تبطل نظرًا لما حققه الحارثي 2 في نظيره من أن الفائت هنا الصفة لا المحل، إذ النجوم

كالثاني والثالث من أربعة، والثالث والرابع من ستة، وإن قال: "ضعوا نجمًا" فما شاء وارث، وإن قال: "... أكثر ما عليه، ومثل نصفه" وُضع فوقه نصفه، وفوق ربعه.
موجودة والفائت كون النجم متوسطًا، فليحرر؟!.
وبخطه: يؤخذ من أن الشفع له وسط، ومنه تعلم ضعف مأخذ بعض المفسرين 1 من قوله -تعالى-: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] أن الصلوات خمس؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، والأصل في العطف المغايرة، وإذا جمع المعطوف للمعطوف عليه لا يكون أوسط، فتحمل الصلوات على كونها أربعًا، وإذا ضم إليها الوسطى كانت خمسًا، وهو ضعيف أيضًا من جهات أخر 2. قوله: (وإن قال أكثر ما عليه ومثل نصفه)؛ أيْ: جمع في وصية 3 بين هاتَين العبارتَين، فيوضع عنه مجموعهما وهو ما فوق النصف مع مثل نصف ذلك الأكثر المفسر بما فوق النصف فصارت الوصية بثلاثة أرباع النجوم وشيء.
قوله: (وفوق ربعه)؛ أيْ: وفوق نصف نصفه، وهو ما فوق ربع كل ما عليه، فإذا كان الكل مئة كان أكثرها إحدى وخمسين، ومثل نصف أكثر خمسة وعشرين ونصفًا، وأكثر من نصف النصف أكثر من الربع؛ لأن الربع هنا خمسة وعشرون فقط.

و: "... ما شاء" فالكل، و: "... ما شاء من مالِها" فما شاء منه، لا كله.
وتصح برقبته لشخص، ولآخر بما عليه، فإن أدى عتقَ، وإن عجز بطُلت فيما عليه.
وإن وصَّى بكفارة إيمان، فأقلُّه ثلاثة.

2 - فصل وتبطل وصية بمعين بتلفه، وإن تلف المالُ كله غيرَه......   قوله: (فالكل)؛ أيْ: إن شاء ذلك، وخرج من الثلث، قيده بذلك في الحاشية (1)، وهو واضح.
قوله: (لا كله) انظر هذا مع أنه يحتمل أن تكون "من" للبيان، نبَّه عليه الحارثي (2)، تدبر!.
قوله: (فيما عليه)؛ يعني: لا بنفسه، وتبقى الوصية برقبته صحيحة.
قوله: (فأقله ثلاثة) حملًا لكلامه على اختلاف الموجب، وهذا أولى من جعل المراد خصوص الأيمان باللَّه، وأنه مخرج على القول بعدم التداخل.

فصل

قوله: (غيره)؛ أيْ: إلا الموصى به.12

-بعد موت موصٍ- فلموصًى له، وإن لم يأخذه حتى غلا أو نما قُوِّم حين موت، لا أخذٍ.
وإن لم يكن لموصٍ سواه إلا دين أو غائب، فلموصًى له ثلث موصًى به، وكلَّما اقتضى أو حضر شيء ملَك من موصًى به قدر ثلثه حتى يتمَّ، وكذا حكم مدبَّر.
ومن وصِّي له بثلث عبد فاستُحق ثلثاه، فله الباقي، وبثلث ثلاثة أعبد فاستُحق اثنان أو ماتا، فله ثلث الباقي وبعبد قيمته مئة ولآخر بثلث ماله -ومِلْكُه غيره مئتان- فأجاز الورثة فلموصى له بالثلث ثلث المئتين وربع العبد، ولموصى له به ثلاثة أرباعه......   قوله: (بعد موت موصى)؛ أيْ: وبعد قبول.
قوله: (وإن لم يأخذه)؛ أيْ: يقبله.
قوله: (لا أخذ)؛ أيْ: حين قبول.
قوله: (فله ثلث الباقي)؛ لأنه في معنى الوصية بثلث كل واحد منهما، وحيث عدم اثنان تعيَّن ثلث الباقي، وليس في معنى الوصية بثلث المجموع حتى يكون له كل الباقي.
قوله: (ثلث المئتين وربع العبد) أما إن له ثلث المئتين؛ فلأنه لا مشارك له في الوصية فيها، وأما إن له ربع العبد دون ثلثه فللمشاركة فيه، ووجه استحقاقه الربع فيه دون الثلث على ما يأتي، أنه يرجع الأمر إلى أنه أوصى للأول بكل العبد، وللثاني بثلثه، والشيء وثلثه إذا بسطا من جنس الكسر صارا أربعة، وهو مجموع الوصيتَين، فيقسم العبد على أربعة، فمن أوصى له بالعبد يأخذ ثلاثة أرباعه، ولا شيء

وإن ردُّوا فلموصى له بالثلث سدس المئتين وسدس العبد، ولموصى له به نصفه.
وبالنصف -مكان الثلث- وأجازوا، فله مئة وثلث العبد، ولموصى له به ثلثاه......  له من المئتَين؛ لأنه لم يوص له بشيء منها.
ومن أوصى له بثلث المال يأخذ ربع العبد مع ثلث المئتَين، والباقي للورثة.
قوله: (فلموصى له بالثلث سدس المئتَين وسدس العبد) وَجْهُهُ: أنه يرجع حاصل الوصية إلى أنه أوصى لكل بثلث ماله، فهما متساويان في القدر الموصى به، فلما وقع الردُّ فيما عدا الثلث اشتركا فيه، فيكون لكل واحد نصف الثلث وهو سدس، فمن أوصي له بثلث المال يأخذ سدس جميع المال، [وذلك سدس المئتين وسدس العبد] 1. ومن أوصى له بالعبد يأخذ سدس جميع المال، لكن يحاسب به من خصوص العبد؛ لأن وصيته خاصة به، وسدس جميع المال خمسون، يساويها نصف قيمة العبد وهو خمسون، فيأخذ نصف العبد كما ذكره.
قوله: (فله مئة وثلث العبد) أما إن له مئة، فلأنه موصى له بنصف المال، والمئة نصف المئتَين، ولا مزاحم له فيهما.
وأما إن له ثلث العبد دون نصفه فللمزاحمة؛ لأنه قد أوصى لغيره بكله، وله بنصفه، والشيء ونصفه ثلاثة أنصاف، فيقسم العبد على ثلاثة عدد تلك السهام، فلمن أوصى له بكله ثلثاه، ولمن أوصى له بالنصف ثلثه، كما إذا أوصى

وإن ردُّوا فلصاحب النصف خُمس المئتين وخُمس العبد، ولصاحبه خُمساه.
والطريق فيهما أن تَنْسِب الثلث، وهو مئة إلى وصيتهما -وهو في الأولى: مائتان، وفي الثانية: مائتان وخمسون-......  لإنسان بكل ماله ولآخر بنصفه الآتية في الباب بعده 1. قوله: (فلصاحب النصف خمس المئتَين، وخمس العبد ولصاحبه خمساه) وجه ذلك: أنه عند الرد تؤخذ سهامهما من المخرج الجامع للوصيتَين؛ وهو ستة، مخرج النصف والثلث، وذلك خمسة، يقسم عليها ثلث جميع المال، وهو مئة، يخرج لكل منهم عشرون.
فلصاحب العبد أربعون، وهي خمسًا المئة التي هي ثلث المال قيمة العبد، ولصاحب النصف ستون، كل عشرين منها خمس المئة التي هي ثلث المال، فمنها عشرون خمس قيمة العبد، وأربعون خمسًا المئتَين.
وبطريق النسبة التي ذكرها المص: اجمع الوصيتَين في هذه المسألة، وهما قيمة العبد ونصف المال يكن ذلك مئتَين وخمسين، فانسب ثلث جميع المال وهو مئة إلى ذلك المجموع يكن خُمُسَين، فأعط كل واحد إذا حصل الردَّ خمسَي وصيته، فأعط الموصى له بالعبد خمسَيه، وأعط الموصى له بنصف المال خمسَي النصف، فالنصف مئة وخمسون، وخمساه ستون، لكن تكون موزعة أثلاثًا، ثلثها وهو عشرون من العبد وهي خُمُس قيمتيه، وثلثاها وهو أربعون من المئتَين، وهي خمسها -كما ذكره المص- وعلى هذا قياس المسألة السابقة -كما نبَّه عليه المص-.

ويُعطى كل واحد من وصيته مثل تلك النسبة.
ولو وصَّى لشخص بثلث ماله، ولآخر بمئة، ولثالث بتمام الثلث على المئة -فلم يزِد عنها- بطُلت وصية صاحب التَّمَام، والثلث -مع الردِّ- بين الآخرين على قدر وصيتهما.
وإن زاد عنها فأجاز الورثة، نُفذتْ على ما قال، وإن ردُّوا فلكل نصف وصيته.
قوله: (فلم يزد)؛ أيْ: الثلث عنها.
قوله: (عنها)؛ أيْ: عن المئة، بأن كان ماله مئة وخمسين، فمع الإجازة يأخذ الموصى له بالثلث خَمْسِين، والموصى له بالمئة يأخذها, ولم يبق شيء تصير به المئة تمام الثلث؛ لأنه لم يبق شيء أصلًا؛ ولأن المئة وحدها أكثر من الثلث.
قوله: (على قدر وصيتهما) فإن كان الثلث مئة قسم بينهما نصفَين، كأنه وصَّى لكل منهما بمئة، وإن كان خمسين فكأنه وصى بمئة وخمسين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثًا، وإن كان أربعين قسم بينهما أسباعًا، لموصى له بالمئة خمسة أسباعه، ولموصى له بالثلث سبعاه، شرح 1. قوله: (وإن زاد عنها) كأن كان 2 المال ستمئة، فعلى الإجازة يأخذ الموصى له بالثلث مئتين، والموصى له 3 بالمئة مئة، والموصى له بالتمام مئة، والباقي للورثة.
قوله: (فلمنصف وصيته)؛ لأن وصيته المئة، وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فكأنه أوصى بالثلثَين، فيُرَدَّان إلى الثلث لردِّ الورثة

ولو وصَّى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه -فمات العبد قبل الموصى- قُوِّمت التركة بدونه، ثم أُلقيت قيمته 1 من ثلثها، فما بقي فهو لوصية التمام.
الزائد عليه، فيدخل النقص على كل واحد منهم بالنصف بقدر وصيته، فإذا كان جميع ماله ست مئة، فمن وصى له بالثلث يأخذ مئة، ومن وصى له بالمئة يأخذ خمسين، ومن وصى له بالتمام يأخذ خمسين؛ لأن الذي يحصل بالتمام مئة، ومجموع الحصص الثلاث مئتان، وهي ثلث جميع المال، فتدبر!.
قوله: (فهو لوصية التمام) فلو قُوِّمت التركة بثلاث مئة، وكانت قيمة العبد خمسين، أسقِطها من مئة يكن الباقي خمسين، تُعْطَى لصاحب التمام، ولا شيء لمن وصى له بالعبد، لبطلان الوصية في حقه، ولم ينبه المص على ذلك هنا لعلمه 2 مما سبق في قوله أول الفصل 3: "وتبطل وصية بمعيَّن بتلفه"، فتدبر!.

3 - باب الوصية بالأنصباء والأجزاء

من وصِّي له بمثل نصيب وارث معيَّن، فله مثله مضمومًا إلى المسألة، فبمثل نصيب ابنه -وله ابنان- فثلث وثلاثة: فربع، فإن كان معهم بنت: فتسعان، وبنصيب ابنه: فله مثل نصيبه، وبمثل نصيب ولده -وله ابن وبنت-: فله مثل نصيب البنت، وبضعف نصيب ابنه: فمثلاه......  باب الوصية بالأنصباء والأجزاء قوله: (فمثلاه)؛ أيْ: مثل نصيب الابن لقوله -تعالى-: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] وقوله -تعالى-: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39].
قال الأزهري 1: الضعف المثل فما فوقه، ولا ينافيه إطلاق الضعفَين على المثلَين لما روى ابن الأنباري 2 عن هشام بن معاوية النحوي 3، قال: العرب تتكلم

وبضعفيه: فثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه: فأربعة أمثاله، وهَلُمَّ جرًّا.
وبمثل نصيب أحد ورثته -ولم يسمِّه-: فله مثل ما لأقلِّهم، فمع ابن وأربع زوجات، تصح من اثنيَن وثلاثين، لكل زوجة سهم، وللوصي سهم يزاد، فتصير من ثلاثة وثلاثين.
وبمثل نصيب وارث لو كان، فله مثل مَا لَه لو كانت الوصية وهو موجود......  بالضعف مثنى فتقول: إن أعطيتني درهمًا ذلك ضعفاه؛ أيْ: مثلاه، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن 1، شرح 2. قوله: (فله مثل ما لأقلهم)؛ لأنه المتيقن وإن احتمل خلافه.
قوله: (فله مثل ما له... إلخ) طريق ذلك: أن تصحح مسألة عدم الوارث، ثم مسألة وجوده، وتضرب إحديهما في الأخرى، وتقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجوده، فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب، فيكون الموصى به، واقسم المرتفع بين الورثة، فإذا كانوا أربعة بنين ووصَّى بمثل نصيب ابن خامس لو كان، فمسألة عدم الوارث من أربعة، ومسألة وجوده من خمسة، فاضربهما يحصل عشرون، فهذا قسمتها على مسألة وجود الوارث خرج أربعة، فأضفها إلى العشرين 3، = وأخذ عنه كثيرًا من النحو، من كتبه: "الحدود"، و"المختصر"، و"القياس" وكلها في النحو، مات سنة (209 هـ). انظر: وفيات الأعيان (2/ 196)، هدية العارفين (2/ 509)، الأعلام (8/ 88).

فلو كانوا أربعة بنين فللموصى له سُدس، ولو كانوا ثلاثة فخُمس.
ولو كانوا أربعة، فأوصى بمثل نصيب [خامس لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس] 1، فقد أولى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية، فيكون له سهم يُزاد على ثلاثين، وتصح من اثنَين وستين، له منها سهمان، ولكل ابن خمسة عشر.
ولو كانوا خمسة، ووصَّى بمثل نصيب أحدهم، إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان 2، فلموصى له سهم يُزاد على اثنين وأربعين 3 4.  ثم ادفعها للموصى له، واقسم العشرين بين البنين الأربعة 5، حاشية 6. قوله: (فللموصى له سدس)؛ لأنَّا نقدر أن الأولاد خمسة، وإذا ضم هو إليهم صاروا ستة، فله سدس، وكذا قياس التي تليها.
قوله: (فيكون له سهم يزاد على ثلاثين) قائمة من ضرب خمسة مخرج الخمس في ستة مخرج السدس.
قوله 7: (وتصح من اثنَين وستين) قائمة من ضرب اثنين مخرج النصف

1 - فصل في الوصية بالأجزاء

من وصِّي له بجزء أو حظٍّ أو نصيب أو قسط أو شيء، فللورثة أن يُعطوه ما شاؤوا مِن مُتَمَوَّل، وبسهم من ماله، فله سدس......  الذي انكسرت عليه الثلاثون عند قسمها على الأولاد الأربعة.
فصل في الوصية بالأجزاء قوله: (فله سدس) قضى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 وابن مسعود 2؛ ولأنه في كلام العرب لا ينصرف إلا إليه، كما قاله الناس بن معاوية 3 4؛ ولأنه أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة 5،......

بمنزلة سدس مفروض إن لم تكمُل فروض المسألة، أو كان الورثة عصبة وإن كمُلت أعيلت به، وإن عالت أُعيل معها.
وبجزء معلوم -كثلث أو ربع- تأخذه من مخرجه، فتدفعه إليه، وتقسم الباقي على مسألة الورثة، إلا أن يزيد على الثلث، ولم يجُز: فتَفْرِض له الثلث، وتقسم الثلثَين عليها.
وبجزأَين أَو أكثر: تأخذها من مخرجها، وتقسم الباقي على المسألة، فإن زادت على الثلث، ورَدَّ الورثة: جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ودفعت الثلثَين إلى الورثة.
شرح شيخنا 1. قوله: (إن لم تكمل فروض المسألة) كما لو أوصى بسهم من ماله وترك أمًّا وبنتَين فهي ستة وترجع بالردِّ إلى خمسة، ويزاد عليها سهم للموصى فتصير من ستة، لكل من الأم والموصى له سهم، وللبنتَين أربعة.
قوله: (وإن كملت أُعيلت به) كما لو خَلَّف أبوَين وابنتَين 2، فهي من ستة، وتعول بالسهم الموصى به إلى سبعة.
قوله: (وإن عالت أُعيل معها) كما لو أوصى لشخص بسهم وخلَّف أمًّا وأختَين شقيقتَين وأختَين لأم، فهي من ستة، وتعول لسبعة ثم بالسهم الموصى به إلى ثمانية.
= وهذه الزيادة ليست في شرح الشيخ منصور على المنتهى ولا حاشيته، ولا في شرحه على الإقناع ولا حاشيته.

فلو وصَّى لرجل بثلثه 1، ولآخر بربعه -وخلَّف ابنيَن- أخذ الثلث والربع من مخرجيهما 2، سبعة من اثني عشر، وبقي خمسة للابنيَن إن أجازا، وإن ردّا جعلت السبعة ثلث المال: فتكون من إحدى وعشرين.
وإن أجازا لأحدهما، أو أجاز أحدهما لهما، أو كل واحد لواحد: فاضرب وِفْقَ مسألة الإجازة......   قوله: (وبقي خمسة للابنَين إن أجازا) غير منقسمة عليهما فتضرب اثنَين في اثنَي عشر، تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح، لصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب الربع ستة، ولكل ابن خمسة.
قوله: (فتكون من إحدى وعشرين)؛ لأن كل عدد يكون ثلثه سبعة يكون بالضرورة إحدى وعشرين، بزيادة مثلَي ذلك الثلث عليه؛ ولأن مسألة الردِّ أبدًا من ثلاثة مخرج الثلث، سهم للموصى لهم يقسم على سهامهم، وسهمان للورثة يقسمان على مسألتهم، وسيأتي إيضاح العمل في باب تصحيح المسائل 3، فللوصيتَين سهم على سبعة، فتضربها في أصل مسألة الردِّ ثلاثة، يخرج أحد وعشرون -كما ذكر-.
قوله: (فاضرب... إلخ) فيه طَيٌّ، والتقدير: فأعمل مسألة الإجارة ومسألة الردِّ، وانظر بينهما بالنسب الأربع، وحَصِّل أقل عدد ينقسم عليهما، ففي المثال مسألة الإجارة من أربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد وعشرين، وبينهما

وهو ثمانية، في مسألة الردِّ، تكن مئة وثمانية وستين، للذي أُجِيزَ له سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وَفْقِ مسألة الردِّ، وللذي رُدَّ عليه سهمُه من مسألة الردِّ في وفق مسألة الإجازة، والباقي للورثة، وللذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة الردِّ، وللآخر سهمه من مسألة الردِّ في وفق مسألة الإجازة، والباقي بين الوصيَّين على سبعة.
وإن زادت على المال عَمِلْتَ فيها عَمَلك في مسائل العول......  توافق بالثلث، فاضرب... إلخ، شرح 1. قوله: (وهو ثمانية) ثلث الأربعة والعشرين.
قوله: (في مسألة الردِّ) وهي الأحد والعشرون السابقة.
قوله: (مضروب في وفق مسألة الردِّ) فإن كانا أجازا لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ثمانية، وفي وفق مسألة الردِّ، وهو 2 سبعة يحصل له ستة وخمسون، ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الردِّ ثلاثة، في وفق مسألة الإجازة بأربعة 3 وعشرين، ويبقى ثمانية وثمانون بين الابنَين، لكل منهما أربعة وأربعون، وإن كانا أجازا لصاحب الربع وحده فله من الإجازة ستة في سبعة باثنَين وأربعين، شرح 4. قوله: (وللآخر سهمه)؛ أيْ: الابن الرادُّ للوصيتَين.
قوله: (عملت فيها عملك في مسائل العول) بأن تجعل وصاياهم كالفروض

فبنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر، وعالت إلى خمسة عشر، فيُقسم المال كذلك إن أُجيزَ لهم، أو الثلث إن رُدَّ عليهم.
ولزيد بجميع ماله، ولآخر بنصفه، فالمال بينهما على ثلاثة إن أُجِيزَ لهما، والثلث على ثلاثة مع الردِّ، وإن أُجيزَ لصاحب المال وحده، فلصاحب النصف التسع، والباقي لصاحب المال، وإن أُجيزَ لصاحب النصف وحده فله النصف، ولصاحب المال تسعان، وإن أجاز أحدهما لهما......  للورثة إذا زادت على المال 1. قوله: (وثلث وربع وسدس)؛ أيْ: وخلف ابنَين بدليل ما يأتي.
قوله: (فيقسم المال كذلك)؛ أيْ: على خمسة عشر.
قوله: (أو الثلث)؛ أيْ: على خمسة عشر.
قوله: (فلصاحب النصف التسع) وهو ثلث الثلث؛ لأن وصيته ثلث مجموع الوصيتَين فله ثلث الثلث وهو تسع -كما ذكر-.
قوله: (فله النصف)؛ لأنه لا مزاحم له فيه.
قوله: (ولصاحب المال تسعان)؛ لأن له ثلثَي الثلث -وهما ما ذكر-.
قوله: (وإن جاز أحدهما)؛ أيْ: أحد الابنَين.
قوله: (لهما)؛ أيْ: للوصيَّين.

فسهمُه بينهما على ثلاثة، وإن أجاز لصاحب المال وحده دَفَع إليه كلَّ ما في يده، وإن أجاز لصاحب النصف وحده دَفَع إليه نصف ما في يده، ونصف سدسه.

  قوله: (على ثلاثة) بسط المال ونصفه.
قوله: (دفع إليه كل ما في يده)، وهو اثنا 1 عشر نصف الباقي بعد ثلث الوصية؛ لأن تصحيحها من ستة وثلاثين؛ وذلك لأن مسألة الردِّ من تسعة لأنك إذا أخذت الثلث من مخرجه، وأردت قسمته على ثلاثة مجموع الوصيتَين [لا ينقسم، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث، في ثلاثة مجموع الوصيتَين] 2 تبلغ تسعة، لصاحب النصف منها سهم، فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف، وهو ثلاثة ونصف؛ لأنها إذا انضمت إلى الواحد الذي بيده صارت أربعة ونصفًا، وهي 3 نصف التسعة، وإن أجاز له أحدهما لزمه نصف الثلاثة ونصف، وهو واحد ونصف وربع، وذلك الربع ربع من تسع، فانكسرت على مخرج ربع التسع، وهو ستة وثلاثون قائمة من ضرب أربعة في تسعة، للذي لم يجُز اثنا عشر، وهي نصف الباقي بعد إخراج الثلث، وللمجيز ما بقي من الاثنَي عشر بعد نصفها ونصف سدسها، ومجموعهما سبعة، يبقى له خمسة، ولصاحب النصف أحد عشر أربعة من اثنَي عشر الوصية وهي ثلثها، وسبعة من حصة المجيز له، ولصاحب المال ثمانية فقط، وهي ثلثا اثنَي عشر الوصية.
قوله: (ونصف سدسه)؛ أيْ: ونصف سدس ما في يده، والذي في يده

2 - فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء

إذا خلَّف ابنين، ووصَّى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمثل نصيب ابن: فلصاحب النصيب ثلث المال عندي الإجازة، وعندى الردِّ يُقسم الثلث بينهما نصفَين.
وإن وَصَّى لرجل بمثل نصيب أحدهما, ولآخر بثلث باقي المال: فلصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر ثلث الباقي: تسعان......  اثنا عشر، ونصفها ستة، ونصف سدسها واحد، ومجموعهما سبعة، فإذا دفع إليه ذلك متضمنًا إلى ما بيده، وهو أربعة تسع الستة والثلاثين التي صحَّت المسألة منها، صار مجموع ما بيده أحد عشر من أصل ستة وثلاثين، كما ذكره شيخنا في كل من شرحه 1 وحاشيته 2، فراجعهما!.
فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء قوله: (فلصاحب النصيب ثلث المال)؛ أيْ: عند الإجازة، وعند الردِّ يقسم الثلث بينهما نصفَين وتصح من ستة 3. وإن وصَّى لرجل بمثل نصيب أحدهما, ولآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب ثلث المال.
قوله: (وللآخر ثلث الباقي تسعان) وتصح من تسعة مخرج الثلث، وثلث الباقي.

مع الإجازة، ومع الردِّ الثلث على خمسة، والباقي للورثة.
وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف: فلصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر ثلث ما يبقى من النصف -وهو ثلث السدس- والباقي للورثة، وتصح من ستة وثلاثين، لصاحب النصيب اثنا عشر، وللآخر سهمان، ولكل ابن أحد عشر إن أجازا لهما، ومع الردِّ الثلث على سبعة.
وإن خلَّف أربعة بنين، ووصَّى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم، فأَعْطِ زيدًا وابنًا الثلث، وللثلاثة 1 الثلثيَن، لكلِّ ابن تُسعان، ولزيد تُسع.
وإن وصَّى لزيد بمثل نصيب أحدهم إلا سدس جميع المال......   قوله: (على خمسة) وتصح من خمسة عشر.
قوله: (وهو ثلث السدس)؛ لأن الباقي من النصف بعد إخراج الثلث واحد ونصف، وثلثه 2 نصف، وذلك النصف يصح أن يعبر عنه بثلث سدس، إذ سدس التسعة واحد ونصف، والنصف ثلثها، ويصح أن يعير عنه بنصف سدس 3 وهو أولى، لكن المص راعى لفظ الوصية.
وقوله: (وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم... إلخ) هذه المسألة مركبة من ثلاثة أنواع:

ولعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب......  الأول: الوصية بمثل نصيب شخص 1 معيَّن من الورثة.
الثاني: استثناء جزء معيَّن من النصيب الموصى به.
الثالث: الوصية بجزء الباقي من جزء معيَّن من التركة بعد إسقاط الموصى به أولًا منه.
والعمل فيها مركب من ثلاثة أعمال الثلاثة أنواع: الأول: وهو المشار إليه بقوله: "خلَّف أربعة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم" وطريقه: أن تزيد على عدد البنين واحدًا، فما حصل فمنه تصح المسألة، والقدر المزيد هو الوصية، فهنا عدد البنين أربعة، فزد عليه واحدًا، يكن الحاصل خمسة، ومنها صحَّت المسألة أولًا.
والثاني: وهو المشار إليه بقوله: "إلا سدس جميع المال".
وطريقه: أن تضرب المجتمع من التصحيح الأول في مخرج الكسر المستثنى، سدسًا كان كما هنا أو غيره، فما حصل فمنه تصح المسألة، ثم زد على مخرج الكسر بسطه، واضرب المجتمع في السهم المقلد على مسألة الورثة، يحصل مقدار النصيب المُشَبَّه به، فأسقِط من النصيب مقدار الكسر المستثنى من جملة المسألة، يحصل مقدار الوصية، ادفعه للموصى له، واقسم كل باقي السهام على الورثة.
ففي المثال المذكور: اضرب المجتمع وهو خمسة في مخرج السدس تصح من ثلاثين، ثم زد على مخرج السدس بسطه وهو واحد، يكن المجتمع سبعة هي النصيب ومقدار ما لكل ابن، فأسقط منه سدس الثلاثين وهو خمسة، يبقى اثنان هما القدر الموصى به لزيد، والباقي وهو ثمانية وعشرون على الأربعة بنين، لكل ابن سبعة لو لم تكن الوصية الثانية لعمرو موجودة.

صحَّت من أربعة وثمانين، لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة، ولعمرو ثلاثة.
والثالث: وهو المشار إليه بقوله: "ولعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب".
وطريقه: أن نفرض النصيب واحدًا، والباقي بعده ثلاثة 1 ليكون له ثلث صحيح، ومجموعهما ثلث المال، فيكون المال كله اثنَي عشر، ثلاثة أنصباء وتسعة أسهم، لزيد نصيب، ولعمرو سهم، يفضل من الثلث سهمان، ويفضل من جملة المال نصيبان وثمانية أسهم للبنين الأربعة، فالنصيبان لابنَين منهم، وينحصر نصيب الابنَين الباقيَين في الأسهم الثمانية الباقية، فيكون لكل ابن أربعة، وتكون الأربعة الخارجة بالقسمة هي مقدار النصيب، ويجب تساوي الأنصباء، فيكون لكل ابن من الأولاد الأربعة أربعة، ويتبين حينئذٍ أن ثلث المال سبعة، يأخذ منها زيد مقدار النصيب أربعة، وعمرو ثلث الباقي بعد النصيب واحد، ويبقى من السبعة [اثنان تنضم إلى ثلثَي المال، وهما أربعة عشر، ضرورة أن ثلث المال سبعة] 2، فيصير المجتمع ستة عشر، تقسم على أربعة الأولاد، لكل ابن أربعة وصحَّت من أحد 3 وعشرين، وهي كامل المال.
قوله: (صحَّت من أربع وثمانين) قال في الشرحَين 4 والحاشية 5: "طريق

وإن خلَّف أمًّا وبنتًا وأختًا، وأوصَى بمثل نصيب الأم وسُبع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي: فمسألة الورثة من ستة، للموصَى له بمثل البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة: سهم، وللموصَى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي: سهم، وللموصَى له بمثل نصيب الأم سهم وسبُع ما بقي: خمسة أسباع سهم......  ذلك: أن تضرب مخرج الثلث في عداد البنين، يبلغ اثنَي عشر، لكل ابن ثلاثة، ويزاد لزيد ثلاثة، استثن منها اثنين، سدس جميع المال، وزدهما على الاثنَي عشر، تبلغ أربعة عشر، ثم اضربها في ستة ليخرج الكسر صحيحًا، فتبلغ أربعة وثمانين"، انتهى.
ولعل في العبارة سقطًا، إذ ما يزاد على الاثنَى عشر مجموع وصيتَي زيد وعمرو, لا الباقي من الربع بعد وصية زيد -كما هو ظاهر بديهة-.
قوله: (وأوصى... إلخ)؛ أيْ: لواحد، بدليل قوله: "ولآخر" وهو أولى من تقدير الشارح 1: "لزيد".
قوله: (بمثل نصيب الأخت)؛ لأنها تأخذ البياقي بعد نصيب الأم والبنت تعصيبًا، إذ الأخت عصبة [مع البنت] 2 -كما يأتي 3 -.

فيكون مجموع الموصَى به ثمانية أسهم وخمسة أسباع، تُضاف إلى مسألة الورثة، تكون أربعة عشر سهمًا وخمسة أسباع، تضرب في سبعة -ليَخْرُجَ الكسر صحيحًا- تكون مئة وثلاثة.
فمن له شيء من أربعة عشر وخمسة أسباع، مضروب في سبعة، فللبنت أحد وعشرون، وللأخت أربعة عشر، وللأم سبعة، وللموصَى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون، وللموصَى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون، وللموصَى له بمثل نصيب الأم وسُبع ما بقي اثنا عشر، وهكذا كل ما ورد 1 من هذا الباب.
وإن خَلَّف ثلاثة بنين، ووصَّى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال -فَخُذْ المخرَج؛ أربعة، وزِدْ رُبعه، تكن خمسة، فهو نصيب كل ابن، وزِدْ على عدد البنين واحدًا واضربه في المخرَج تكن ستة عشر، أعطِ الموصى له نصيبًا -وهو خمسة-......   قوله: (فخذ المخرج)؛ أيْ: مخرج الربع المستثنى.
وبخطه: مقتضى القاعدة السابقة 2 أن يقال: إنه أوصى له بالثلث إلا الربع، فخذ مخرج الربع المستثنى، واضربه في عدد الأولاد، يكن اثنَي عشر، خذ ثلثها أربعة، واستثن منها الربع ثلاثة، يبقى واحد هو السهم الموصى به، فزده على الاثنَي عشر، يكن المجتمع ثلاثة عشر، للموصى له سهم، ولكل ابن أربعة.

واسَتثْن منه ربع المال: أربعة، يبقى له سهم، ولكل ابن خمسة.
و... إلا ربع الباقي بعد النصيب، فزدْ على عدد البنين سهمًا وربعًا واضربه في المخرج، يكن سبعة عشر، له سهمان، ولكل ابن خمسة.
و... إلا ربع الباقي بعد الوصية، فاجعل المخرج ثلاثة، وزد واحدًا، تكن أربعة......   قوله: (فزد على عدد البنين) على قياس ما فعلناه في التي قبلها، تأخذ مخرج الجزء المستثنى الذي هو الربع وهو أربعة، وتضربه في عدد البنين، يبلغ اثنَي عشر، نصيب كل واحد منها أربعة، فهذا أسقطت منها نصيبًا، كان الباقي ثمانية، ربعها اثنان، استثنها من الأربعة التي هي النصيب، يبقى اثنان هما الموصى به، زدهما على الاثنَي عشر، تبلغ أربعة عشر، أعط له سهمَين، ولكل ابن أربعة.
قوله: (سهمًا وربعًا) قال شيخنا في شرحه 1: "ليكون للباقي بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربع صحيح"، انتهى، فتدبر!.
قوله: (سهمان)؛ لأن النصيب خمسة؛ لأنه دائمًا مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد، فيبقى من السبعة عشر بعد إسقاط الخمسة اثنا عشر، فهذا سقط منها ربعها ثلاثة، بقي من النصيب سهمان، فهما للموصى له، شرح 2. قوله: (فاجعل... إلخ) مقتضى الظاهر أن العمل فيها كالتي قبلبها، حتى في القسمة، وأن التخالف في اللفظ دون الحكم، فتدبر!.

فهو النصيب، وزد على سهام البنين سهمًا وثلثًا، واضربه في ثلاثة، يكن ثلاثة عشر، له سهم، ولكل ابن أربعة.
..................................

4 - باب الموصى إليه

تصح إلى مسلم مكلَّف رشيد عدل -ولو مستورًا، أو عاجزًا، ويُضم أمين، أو أم ولد أو قنًّا, ولو لموصٍ، ويَقْبَل بإذن سيد- من مسلم، وكافر ليست تركته خمرًا أو خنزيرًا ونحوهما، ومن كافر إلى عدل في دينه.
وتُعتبر الصفات حين موت ووصية، وإن حَدَثَ عجز لضعف أو علة، أو كثرة عمل ونحوه وجب ضم أمين.
ويصح لمُنتظَرٍ كـ: "إذا بلغ أو حضر" ونحوه، أو: "إن مات الوصيُّ فزيد وصيٌّ"، أو: "زيد وصيٌّ سنةً ثم عمرو"، وإن قال الإِمام: "الخليفة بعدي فلان، فإن مات في حياتي أو تغيَّر حاله ففلان" صحَّ، وكذا في ثالث ورابع، لا للثاني......  باب الموصى إليه قوله: (ونحوه) كإذا أفاق فلان المجنون.
قوله: (لا للثاني)؛ أيْ: لا تصح الولاية للثاني إن قال: الإِمام وليُّ عهدي، فإن وَلِي ثم مات، [ففلان ولي عهدي بعده، فَوَلي الأول ثم مات] 1، فإن الثاني

إن قال: "فلان وليُّ عهدي، فإن ولِيَ ثم مات ففلان بعده".
وإن علّق وليُّ الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغُورها أو غيره -فلم يوجد حتى قام غيره مقامه- صار الاختيار له.
ومن وصَّى زيدًا ثم عمرًا: اشتركا، إلا أن يُخرج زيدًا، ولا ينفرد غير مفرد، ولا يُوِصى وصيٌّ إلا أن يجعل إليه.
وإن مات أحد اثنيَن، أو تغير حاله، أو هما: أقيم مُقَامه أو مقامهما، وإن جعل لكل أن ينفرد اكتُفي بواحد.
ومن عاد إلى حاله......  لا يستفيد الولاية بهذه الوصية؛ لأن الإِمام الموصِي ينقطع نظره بموته، وينتقل الحكم إلى من بعده، ويبقى العهد إليه لا إلى من سبقه وأوصى له، وفي التي قبلها جعل العهد إلى غيره عند موته وتغير صفاته، في الحالة التي لم يثبت للمعهود إليه فيها إمامة.
قوله: (بشرط شغورها)؛ أيْ: تعطلها.
قوله: (صار الاختيار له)؛ أيْ: لولي الأمر الثاني.
قوله: (ومن وصَّى زيدًا)؛ أيْ: جعله وصيًّا.
قوله: (إلا أن يجعل إليه) الاستثناء متعلق بكل من المسألتَين.
قوله: (أو تغير حاله)؛ أيْ: تغيرًا يخرجه عن أهلية الوصاية، فلا يعارض مسألة العجز والضعف.
قوله: (أو هما)؛ يعني: ماتا أو تغير حالهما، وفيه استعمال ضمير الرفع في موضع ضمير الرفع والجر معًا، فتدبر!.

-من عدالة أو غيرها- عاد إلى عمله، وصحَّ قبول وصيٍّ وعزله نفسه حياة موصٍ، وبعد موته، ولموصٍ عزله متى شاء.

  قوله: (عاد إلى عمله) لم يقل: أُعيد، وقال -فيما تقدم-: "أُقيم مقامه"، وذلك دليل على أن المقام في حاله تغير الحال نائب لا أصلي، وعلى أنه إذا عاد إلى حاله عاد إلى عمله من غير توقف على تولية الحاكم له، وفي الإقناع 1 أنه لا يعود إليه إلا بعقد جديد.
وقوله: (حياة موصٍ) منصوب على التوسع والتشبيه بالظرف، بدليل تقدير المصنف في شرحه 2 لفظة "في".
ويجوز أن يكون على حذف مضاف، والأصل: مدة حياة موصٍ، والأول أولى، ولا ينبغي أن يُخَرَّج على النصب بنزع الخافض؛ لأنه مقصور على السماع 3. قوله: (وبعد موته) تقدم في الموصى له أن المعتبر القبول بعد الموت لا قبله 4، ويطلب الفرق بين الموصى له، والموصى إليه، فليحرر!، كذا بحثه

1 - فصل

ولا تصح إلا في معلوم يَمْلِكُ فعله، كإمام بخلافة، وكقضاء دين، وتفريق وصية، وردِّ أمانة وغصب، ونَظَرٍ في أمرِ غير مكلَّف، وحدِّ قذفه يستوفيه لنفسه، لا لموصَى له، لا باستيفاء دين مع رشد وارثه.
ومن وُصِّيَ في شيء لم يصِر وصيًّا في غيره، ومن وُصِّي بتفرقة ثلثه أو قضاء دين، فأبى الورثة أو جحدوا، وتعذَّر ثبوته -قَضَى الدين باطنًا......  شيخنا 1، [ثم رأى] 2 في كلام ابن نصر اللَّه 3 ما يقوِّيه.
فصل وقوله: (قضى الدين باطنًا) قيده بعضهم 4 بما إذا لم يَخَفْ تَبعَةً.

......................  وبخطه: روى هشام بن عمار 1، عن صدقة بن خالد 2، عن يزيد بن جابر 3، عن عطاء الخراساني، قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس 4، أن ثابتًا قتل يوم اليمامة وعليه درع له نفيسة، فمرَّ رجل من المسلمين، فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له: إني أوصيك وصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتُضَيِّعها، إني لما قتلت أمس مَرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس وعند خِبائه فرس يستن 5 في طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رَحْلٌ، فأت خالدًا فمره 6 أن يبعث إليَّ درعي فيأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ يعني: أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- فقل له: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق 7، فأتى الرجل خالدًا فأخبره،

وأخرج بقية الثلث مما في يده، وإن فرَّقه ثم ظهر دينٌ يستغرقه، أو جُهل موصى له، فتصدق هو أو حاكم به، ثم ثَبَتَ: لم يضمن، ويَبْرَأ مدين باطنًا بقضاء دين يعلمه على الميت.
ولمدين دفع دين -موصًى به لمعيَّن- إليه، وإلى الوصيِّ، وإن لم يوصِ به، ولا بقبضه عينًا فإلى وارث ووصيٍّ......  فبعث إلى الدرع فأُتِي بها، وحَدَّث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته، قال: ولا نعلم أحدًا أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت -رضي اللَّه عنه- 1. قلت: ومثل هذه الرؤيا الصادقة تورث ظنًّا قويًّا، من إخبار رجل أو رجلَين، فيجوز للوصي وغيره الاعتماد عليها في الباطن، كما إذا علم الوصيُّ بدين على الموصِي غير ثابت في الظاهر، فإن له قضاءه، وإذا رأى الإِمام إنفاذ ذلك ظاهرًا كان فيه اقتداء بالصديق -رضي اللَّه عنه-، قاله ابن رجب في كتابه المسمى بـ "أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور 2 ". قوله: (وأخرج بقية الثلث)؛ أيْ: ثلث المال كله، لا ثلث ما في يده فقط، إذ هذا القول الثاني جعله الشارح 3 مقابلًا لما في المتن، وحكاه بـ "قيل" 4. قوله: (وإلى الولي) الواو بمعنى "أو".

وإن صرف أجنبي الموصَى به لمعيَّن في جهته: لم يضمنه، وإن وصَّى بإعطاء مدَّع -عَيَّنه- دينًا بيمينه، نقَدَه من رأس ماله.
ومن أُوصي إليه بحفر بئر بطريق مكة، أو في السبيل، فقال: "لا أقْدِر" فقال الموصي: "افعل ما ترى"، لم تُحفر بدار قوم لا بئرَ لهم.
وإن وصَّى ببناء مسجد فلم يجد عَرَصة -لم يجُز ضراء عَرَصَة يزيدها في مسجد، و: "ضَع ثُلُثِي حيث شئت، أو أعطه أو تصدق به على من شئت" لم يجُز له أخذه، ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين -ولو كانوا فقراء- ولا إلى ورثة الموصِي.
قوله: (أجنبي)؛ أيْ: من ليس بوارث ولا وصي.
قوله: (لم يضمنه) انظر هل مفهومه صحيح، وهو أنه لو صرف الأجنبي الموصى به لغير معيَّن كالفقراء في جهته أنه يضمنه، أو المراد الاحتراز عما إذا صرف الأجنبي الموصى به لمعين في غير جهته؟ والأظهر الثاني، وحمل المعيَّن في كلام المتن على الأعم من الشخص والجهة، بدليل قول المصنف: "في جهته"، إذ الفرد المعيَّن لا يسمى جهة، ولكن شيخنا قد 1 اممتظهر في شرحه 2 الأول، فليحرر!.
قوله: (فلم يجد عَرْصَة)؛ أيْ: محلًّا قابلًا لجعله مسجدًا.
قوله: (يزيدها في مسجد)؛ أيْ: صغير.
قوله: (إلي أقاربه)؛ أيْ: الوصي.

وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار لقضاء دين، أو حاجة صغار- وفي بيع بعضه ضرر، باع على كبار أبَوا أو غابوا, ولو اختُصُّوا بميراث.
ومن مات ببرِّية ونحوها -ولا حاكم، ولا وصيَّ- فلمسلم أخذ تركته، وبيع ما يَراه، ويُجهزه منها إن كانت، وإلا فمن عنده، ويَرْجِع عليها، أو على من تلزمه نفقتُه إن نواه أو استأذن حاكمًا.
قوله: (على كبار)؛ أيْ: وعلى صغار بالأولى؛ لأن الحاجة لهم.
قوله: (بميراث) المراد: ولو 1 لم يكن معهم صغار وارثون، بأن كان الورثة كلهم كبارًا وأوصى بقضاء دين أو وصية تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك لبيع بعض عقاره، وفي تشقيصه ضرر، والورثة كلهم كبار، وأبَوا بيعه أو غابوا، فللموصى إليه بيع العقار كله؛ لأنه يملك بيع التركة فملك بيع جميعها، كما لو كانوا صغارًا والدين مستغرقًا، وكالعين المرهونة، شرح 2. قوله: (ولا حاكم)؛ أيْ: أهلًا لذلك، وأما من لا أهلية فيه فوجوده وعدمه سواء.
قوله: (إن كانت)؛ أيْ: حاضرة.
قوله: (أو على من تلزمه نفقته) الأَوْلَى: كفنه -على ما في الإقناع 3 - إذ النفقة تلزم الزوج، ولا يُرْجَعُ عليه بذلك.

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان

[المجلد الرابع]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [4]

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م

قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

16 -

جارٍ التحميل