حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 453-493

كِتَابُ الجِهَادِ

صفحات 453-493

(8) كِتَابُ الجِهَادِ الجهادُ: قتالُ الكفار، وهو فرضُ كفاية......  كتاب الجهاد الجهاد: مصدر جاهد جهادًا ومجاهدة، وجاهد: فَاعَل، من جهد إذا بالغ في قتل عدوه وغيره.
ويقال: جهده المرض وأجهده: إذا بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهته: استخرجت جهده، نقلها أبو عثمان 1. والجَهد بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة 2، وقيل: يقال بالضم والفتح في كل واحد منهما، فمادة (ج هـ د) حيث وجدتَ ففيه معنى المبالغة، مطلع 3. ثم ذكر معناه الشرعي بما يوافق كلام المص، غير أنه زاد خاصة بعد قوله: (قتال كفار)، فتدبر!.

وسُنَّ بتأكُّد مع قيام من يكفي به.
ولا يجبُ إلا على ذكر، مسلم، حرٍّ مكلَّفٍ صحيحٍ، ولو أعشى، أو أعورَ، ولا يُمْنعَ الأعمى، واجدٍ بملكٍ، أو بذلِ إمام ما يكفيه، وأهلَه في غَيْبته، ومع مسافة قصر ما يحمله.
وسُنَّ تشييع غازٍ، لا تلقِّيه.
وأقلُّ ما يفعلُ معَ قُدرة كل عام مرةً، إلا أن تدعو حاجةٌ إلى تأخيره.
ومن حَضَره، أو حُصِر، أو بلده، أو احْتيج إليه، أو استَنْفَره من له استنفاره تعيَّن على من لا عذرَ له، ولو عبدًا.
ولا يَنْفِرُ في خُطبةِ الجمعةِ، ولا بعدَ الإقامة، ولو نُودِيَ بالصلاة والنَّفير، والعدوُّ بعيدٌ، صَلَّى ثم نفرَ......   قوله: (وسن بتأكد... إلخ) هذا مبني على أحد قولَين في الأصول من أن فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وكان منهم تطوعًا لو قاموا به بعد من قام به أولًا، وقيل: إنه لا يقع إلا واجبًا، فليراجع 1!. قوله: (تعين على من لا عذر له) في هذا التركيب نظر، ولو قال: تعين عليه حيث لا عذر، أو: إن لم يكن عذر أو نحو ذلك، لكان حسنًا، ويمكن أن يقال: إن الرابط ما في (مَنْ) مِن معنى العموم.
قوله: (ولا بعد الإقامة)؛ أيْ: لصلاة، وظاهره الإطلاق، خلافًا لصريح الإقناع 2.

ومع قُرْبِه يَنْفِر ويُصلِي راكبًا أفضلُ، ولا يُنَفَّرُ لآبق.
ولو نودي: الصلاةُ جامعةٌ لحادثةٍ يُشَاوَرُ فيها لم يتأخر أحدٌ بلا عذر.
ومُنِعَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من نزع لأمَةِ الحربِ إذا لبسها حتى يلقى العدوَّ 1، ومن الرمزِ بالعين 2، والإشارة بها، والشعر 3، والخطِّ 4، وتعلُّمِهما.
وأفضلُ متطوّع به: الجهادُ، وغزوُ البحرِ أفضل، وتُكفِّرُ الشهادةُ غيرَ الدَّين.
قوله: (وتكفِّر الشهادة غير الدين) قال الآجري 5 6: "هذا فيمن تهاون

ويُغْزَى مع كل بَرٍّ 1 وفاجرٍ يحفظان المسلمين، لا معَ مُخَذِّلٍ ونحوه، ويُقدَّمُ أقواهما.
بقضائه، أما من استدان دينًا، وأنفقه في غير سرَف ولا تبذير، ثم لم يمكنه قضاؤه، فإن اللَّه يقضيه عنه مات أو قتل.
وقال الشيخ تقي الدين 2: وغير مظالم العباد، كقتل 3، وظلم، وزكاة، وحج أخَّرهما، وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم، أو مال، أو عرض بالحج إجماعًا 4، قاله في الفروع 5 "، حاشية 6. ثم كتب على قوله في [هذه المقولة] 7: (إجماعًا) ما نصه: لكن في الحديث

وجهادُ المجاورِ متعيِّنٌ إلا لحاجةٍ، ومعَ تساوٍ جهادُ أهلِ الكتاب أفضلُ.
ما يقتضي إسقاطها، وقد تكلم الحافظ ابن حجر على ذلك الحديث من جهة مرتبته وتعدد طرقه، حيث سئل عن ذلك، وأفرده بالتأليف 1. وبخطه -رحمه اللَّه-: أما شهادة البحر فإنها تكفر حتى دين، كما هو صريح الحديث المذكور 2 في شرح شيخنا 3 وغيره 4. قوله: (وجهاد المجاور متعين)؛ أيْ: جهاد القريب من المسلمين متعين من جهاد البعيد عنهم.
قوله: (ومع تساوٍ)؛ أيْ: في القرب والبعد.
قوله: (جهاد أهل الكتاب أفضل)؛ أيْ: من جهاد 5 قتال أهل الحرب؛ لأن قتالهم لمحض العداوة، بخلاف أهل الكتاب فإنهم يقاتلون عن دين، حاصل الشرح 6.

وسُنَّ رِبَاطٌ، وهو: لزومُ ثَغْرٍ لجهادٍ، ولو ساعةً، وتمامُه: أربعون يومًا، وأفضلُه بأشدِّ خوف، وهو أفضلُ من مُقامٍ بمكةَ، والصلاةُ بها أفضلُ.
وكُرِه نقلُ أهله إلى مَخْوف، وإلا فلا كأهل الثَّغْر.
وعلى عاجزٍ عن إظهارِ دينهِ بمَحلٍّ يغلب فيه حكمُ الكفر، أو بدعٍ مُضلةٍ: الهجرةُ إن قدرَ، ولو في عِدَّة بلا راحلةِ، ومَحْرمٍ، وسُنَّت لقادرٍ.
قوله: (وسُن رباط)؛ أيْ: مع قيام من يكفي، وإلا فهو فرض كفاية كالجهاد، ولذلك اختلف في الأفضل منهما 1. قوله: (وتمامه)؛ أيْ: تمام الرباط.
قوله: (وهو أفضل من مقام بمكة)؛ أيْ: ومن الصلاة بها.
قوله: (والصلاة بها أفضل)؛ أيْ: من الصلاة بالرباط، وأما نفس الرباط فهو أفضل منهما أيضًا، فتأمل!.
قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن مخوفًا فلا يكره نقل أهله إليه، كما أنه لا يكره إقامة أهل الثغر بأهلهم فيه، ولو كان مخوفًا؛ لأنه لا بد لهم من السكنى بهم، شرح 2. قوله: (ولو في عدة)؛ أيْ: ولو كانت المرأة معتدة.
قوله: (بلا راحلة ومحرم)؛ أيْ: ولو بلا راحلة، ولا محرم بخلاف الحج.
قوله: (وسُنَّت لقادر)؛ أيْ: على إظهار دينه.

ولا يتطوعُ به مدينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلا مع إذنٍ، أو رَهْنٍ يُحرِزُ، أو كفيلٍ مَليء.
ولا مَنْ أحدُ أبويْهِ حرٌّ مسلمٌ، إلا بإذنه، لا جدٍّ وجدَّةٍ، ولا في سفرٍ واجب.
ولا يحلُّ للمسلمين فرارٌ من مثْلَيْهم، ولو واحدًا من اثنين، أو مع ظنِّ تلفٍ، إلا مُتحرِّفين لقتال، أو مُتَحيِّزين إلى فئة، وإن بعدت، وإن زادوا فلهم الفرارُ، وهو معَ ظن تلفٍ أولى.
وسُنَّ الثباتُ مع عدمِ ظن التلف، والقتال معَ ظنِّه فيهما أولى من الفرارِ، والأسرِ.
وإن وقع في مَرْكَبِهم نارٌ فعلوا ما يرون السلامةَ فيه من مُقامٍ، ووقوعٍ في الماء، فإن شكُّوا، أو تيقَّنوا التلفَ فيهما، أو ظنوا السلامةَ فيهما ظنًّا متساويًا خُيِّروا.

  قوله: (ولا يتطوع به مدين آدمي) سواء كان الدين حالًّا، أو مؤجَّلًا على ما يأتي 1 في الحجر، وذكره المحشِّي هنا 2. قوله: (لا جدَّ وجدَّة)؛ أيْ: لا يعتبر إذنهما، عُدِمَ الأبوان، أو وُجِدَا.
قوله: (ولا في سفر لواجب)؛ أيْ: ولا يعتبر إذن الأبوَين في سفر لأمر واجب، من حج، أو علم، أو جهاد.

1

  • فصل

ٌ يجوزُ تَبْييتُ كفار، ولو قُتِلَ بلا قَصْدٍ من يَحْرمُ قتلُه، ورَمْيهُم بِمْنجَنِيق، ونارٍ، وقطعُ سابِلةٍ 1 وماء، وفتحه لِيغْرقَهم، وهدمُ عامِرِهم، وأخذُ شُهْدٍ 2 بحيثُ لا يترَكُ للنَّحلِ شيءٌ, لا حرقُه، أو تغريقُه، أو عقرُ دابةٍ، ولو لغيرِ قتالٍ، إلا لحاجةِ أكلٍ، ولا إتلافُ شَجَرٍ، أو زرعٍ يضرُّ بنا، ولا قتلُ صبيٍّ، وأنثى، وخنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأعمى لا رأيَ لهم، ولم يقاتلوا، أو يُحرِّضوا.
وإن تترِّس بهم رُمُوا بقصد المقاتَلة، وبمسلم لا، إلا أن خِيفَ علينا، وتُقْصدُ الكفار.
ويجبُ إتلافُ كتبِهم المبدَّلةِ.
فصل قوله: (يجوز تبييت كفار)؛ أيْ: كَبْسُهم ليلًا على غرة، وغفلة.
قوله: (من يحرم قتله) كصبي، وامرأة -كما يأتي 3 -. قوله: (وبمسلم لا)؛ أيْ: لم 4 يرموا.
قوله: (ويجب إتلاف كتبهم المبدلة) عَبَّر به تبعًا للبلغة 5 وقال في الإقناع 6:

وكُره نقلُ رأسٍ، ورميُه بمَنْجَنِيْق بلا مصلحةٍ، وحَرُم أخذُ مالٍ لندفعَه إليهم.
ومن أسرَ أسيرًا، وقدَر أن يأتيَ به الإمامَ بضرْبٍ أو غيره، وليس بمريض حرُم قتلُه قبلَه، وأسيرٍ غيرِه، ولا شيء عليه إلا أن يكون مملوكًا.
ويخيَّرُ إمامٌ في أسيرٍ حرٍّ مقاتلٍ: بين قتلٍ، ورِقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ بمسلم وبمال، ويجبُ اختيارُ الأصلح، فإن تردَّد نظرُه، فقتلٌ أولى.
ومن فيه نفعٌ -ولا يُقتل- كأعمى، وامرأةٍ......  (يجوز)، وعبر به تبعًا للرعاية 1، ولعل الخلاف لفظي، وأن من عبَّر بالجواز مراده به عدم الحرمة.
قوله: (لندفعه)؛ أيْ: الرأس.
وقوله: (إليهم)؛ أيْ: الكفار.
قوله: (وأسير غيره) بالجر عطف على (قتل) بتقدير مضاف؛ أيْ: وقتل أسير غيره، ثم حُذِفَ المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامه، وليس من العطف على الضمير دون إعادة الجار.
قوله: (ويخير الإمام في أسير حُرٍّ) وأما القنُّ فغنيمة -كما سيأتي في كلامه-.
قوله: (وامرأة)؛ أيْ: غير مزوجة -كما يأتي 2 - في قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة).

وصبيٍّ، ومجنونٍ، ونحوِهم: رقيقٌ بسبيٍّ، وعلى قاتِلهم غرمُ الثمن غنيمةً، والعقوبةُ.
والقِنُّ غنيمةٌ، ويقتل لمصلحة، ويجوز استرقاق من لا تُقْبلُ منه جِزْيةٌ، أو عليه ولاءٌ لمسلمٍ، ولا يُبطِلُ استرقاقٌ حقًّا لمسلم.
ويتعيَّن رِقٌ بإسلامٍ عندَ الأكثر 1، وعنه 2: يخيَّرُ بين رقٍّ، ومَنٍّ، وفداء.
المنقح 3: "وهو مذهب"، فيجوز الفداء ليتخلصَ من الرِّقِّ.
ويحرم ردُّه إلى الكفار......   قوله: (وصبي) بخلاف الولد البالغ -كما يأتي 4 -. قوله: (ويجوز استرقاق من لا تقبل منه جزية) كنصارى العرب، ويهودهم، ومجوسهم من بني تغلب وغيرهم -كما يأتي 5 -. قوله: (ولا يُبطل استرقاق حقًّا لمسلم) لعله ولا ذمي، وصرح به شيخنا في شرحه 6، وعليه فهو حصر إضافي؛ أيْ: لا حربي.
قوله: (فيجوز الفداء)؛ يعني: والمنُّ، وإن أوهم كلامه أنه لا يجوز إلا 7

وإن بذلوا الجزية قُبِلتْ جوازًا، ولم تُسْتَرقَّ زوجةٌ، وولدٌ بالغ، ومن أسلمَ قبلَ أسرهِ، ولو لخوف: فكأصليٍّ.

2 - فصلٌ والمسبيُّ غيرُ بالغ منفردًا، أو مع أحدِ أبويه: مسلمٌ......  الفداء، ووجه جوازهما: أنهما إذا جازا حال الكفر ففي حال الإسلام أولى (1)، انتهى بمعناه في الحاشية (2). قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة) أي: من الأسرى، لعله ما لم تكن قد سُبيت مع زوجها، إذ سيأتي (3) أن للإمام استرقاقهما في هذه الحالة، وهو المشار إليه بقوله الآتي: (ولو استُرِقَّا).
وبخطه (4) قوله: (ولم تُسترق زوجة... إلخ) يؤخذ منه تقييد (امرأة) -فيما سبق (5) - بكونها غير مزوجة.

فصل

قوله: (والمسبي غير بالغ) من كفار ولو مميزًا.
قوله: (مسلم) إن كان سابيه مسلمًا، بدليل ما بعده.12345

ومعها على دينهما، ومسْبيٌّ ذمِّيٌّ يَتْبعه.
وإن أسلم أو ماتَ، أو عُدِمَ أحدُ أبويْ غيرِ بالغ بدارنا، أو اشتبه ولدُ مسلم بولدِ كافرٍ، أو بلغ مجنونًا: فمسلمٌ.
وإن بلغ عاقلًا ممسكًا عن إسلام وكُفر: قُتل قاتلُه.
وينفسخُ نكاحُ زوجة حربيٍّ بسبيٍ، لا معه ولو استُرِقَّا، وتحلُّ لسابِيها.
ولا يَصحُّ بيعُ مُستْرَقٍّ منهم لكافرٍ، ولا مُفاداتُه بمال، ويجوز بمسلم.
ولا يفرَّق بين ذوَي رحمٍ محْرَمٍ، إلا بعتق، أو افتداءِ أسيرٍ......   قوله: (ومسبي ذمي يتبعه)؛ أيْ: السابي في دينه؛ أيْ: حيث يتبع المسلم قياسًا عليه.
قوله: (أو عدم أحد أبوَي غير بالغ بدارنا) كولد الزنا.
قوله: (أو بلغ مجنونًا)؛ أيْ: من عدم أحد أبوَيه، أو مات، أو أسلم، فتدبر!.
قوله: (قتل قاتله)؛ لأنه مسلم حكمًا.
قوله: (وينفسخ نكاح زوجة حربي بسبي)؛ يعني: وإن لم تُسترقَّ، ليوافق ما سبق 1. قوله: (وتحل)؛ أيْ: مسبية وحدها.
قوله: (لسابيها)؛ أيْ: بعد استبرائها.

أو بيع فيما إذا ملك أختَين ونحوَهما.
ومن اشترى منهم عددًا في عقد يظنُّ أن بينهم أخوَّةً أو نحوَها، فتبيَّن عدمُها رُدَّ إلى المقْسم الفضلُ الذي فيه بالتفرُّق.
وإذا حَصَرَ إمامٌ حصنًا لزمَه الأصلح: من مُصَابرتِه، وموادَعَتِه 1 بمال، وهُدْنةٍ بشرطها، ويجبان إن سألوهما وثَمَّ مصلحةٌ، وإن قالوا: ارحلوا عنَّا، وإلا قَتلْنَا أسراكُم فليرحلوا.
ويُحرِز من أسلم منهم دمَه......   قوله: (أو بيع)؛ أيْ: وما في معناه، كالهبة، وجاز هنا البيع للحاجة.
قوله: (رد إلى المقسم)؛ أيْ: جوازًا، إن كان المبيع باقيًا وله الفسخ، ووجوبًا إن كان تالفًا، وفي الحاشية 2 تلميح باعتراض ساقط، فتدبره!.
وبخطه: المَقْسمُ يطلق على الأمر المشترك الذي يراد تقسيمه، فيجوز أن يكون المراد هنا 3، ويطلق المفعل على الزمان، والمكان، والمصدر، ويصح إرادة الوسط، ويستعمل بمعنى اسم المفعول، ويجوز إرادته هنا أيضًا، فتدبر!.
قوله: (بشرطها)؛ أيْ: حيث جاز تأخير الجهاد، وأن يكون لك مدة معلومة.
قوله: (ويجبان)؛ أيْ: الموادعة 4 بمال أو دونه، وهو الذي عبر به

ومالَه حيث كان، ولو منفعةَ إجارةٍ، وأولادَه الصغار وحَمْلَ امرأتِه، لا هي، ولا ينفسخُ نكاحُه بِرِقِّها.
وإن نزلوا على حكم مسلمٍ، حرٍّ، مكلفٍ، عدلٍ، مجتهدٍ في الجهاد، ولو أعمى، أو متعددًا: جاز، ويلزمُه الحكم بالأحظِّ لنا، ويلزمُ حتى بِمَنٍّ.
وليس للإمام قتلُ من حَكم برِقِّه، ولا رقُّ من حَكم بقتله، ولا رقُّ، ولا قتلُ من حكم بفدائِه.
المص بالهدنة، فليس بين المتن والشرح 1 تخالف، والمحشِّي 2 تبع الشارح في العبارة، ولو راعيا المتن لقالا: أيْ: الموادعة بمال، والهدنة بغيره، كما عبر به شيخنا في شرحه 3. قوله: (وماله وأولاده الصغار) لعل المراد أنه يحرز ذلك من أسلم قبل الحكم بقتله أو سبيه، وإلا فسيأتي 4 أنه إذا أسلم بعد الحكم بقتله أنه 5 لا يحرز إلا دمه، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا كان قبل الحكم بالسبي، فلا يعارض ما يأتي.
قوله: (ولا ينفسخ نكاحه)؛ أيْ: الزوج المسلم برِقِّها؛ أيْ: الزوجة؛ لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال، بدليل عدم ضمانها باليد، وعدم أخذ العوض عنها، انتهى.
شرح 6.

وله المنُّ على الثلاثة مطلقًا، وقبولُ فداءٍ ممن حكم بقتلِه، أو رِقِّه.
وإن سألوا أن يُنزلهَم على حكمِ اللَّه -تعالى- لزمه أن ينزلَهم، ويخيَّرُ كأسرى.
ولو كان به من لا جزيةَ عليه، فبَذَلها لعقدِ الذِّمةِ: عُقدت مجانًا، وحرُم رِقُّه.
ولو خرج عبد إلينا بأمانٍ، أو نزل من حصنٍ، فهو حرٌّ، ولو جاءنا مُسلمًا، وأسر سيدَه، أو غيرَه فهو حرٌّ، والكلُّ له......   قوله: (وله المنُّ مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان ذلك الذي نزلوا على حكمه، حكم بالقتل أو الرقِّ، أو المنِّ أو الفداء.
قوله: (فقط)؛ أيْ: دون ماله وذريته؛ لأنهم صاروا للمسلمين بمجرد الحكم 1 بقتله، حاشية 2. قوله: (ولو كان به)؛ أيْ: بذلك الحصن المتقدم 3 في قوله: (وإذا حصر الإمام حصنًا).
قوله: (من لا جزية عليه) كامرأة وخنثى.
قوله: (عقدت مجانًا) من 4 غير مال.
قوله: (والكل له) وإذا مات السيد الأسير في هذه الحالة ورثه عبده السابي

وإن قام بدار حربٍ فرقيقٌ.
ولو جاء مولاه مسلمًا بعده لم يُردَّ إليه، ولو جاء قبله مسلمًا، ثم جاء هو مسلمًا فهو له.
وليس لِقِنٍّ غنيمةٌ، فلو هرب إلى العدو، ثم جاء بمالٍ، فهو لسيده، والمالُ لنا.
له بالولاء، وهو مما يلغز به، فيقال: قد يرث العبدُ سيدَه بالولاء.
قوله: (ولو جاء)؛ أيْ: المولى.
وقوله: (قبله)؛ أيْ: العبد.
قوله: (ثم جاء هو)؛ أيْ: العبد.
قوله: (فهو)؛ أيْ: القنُّ لسيده.

1 - باب ما يَلزم الإمامَ والجيشَ

يلزمُ كلَّ أحدٍ إخلاصُ النيةِ للَّه -تعالى- في الطاعات، وأن يَجْتَهدَ في ذلك.
وعلى الإمام عند المسيرِ: تعاهُدُ الرجالِ، والخيلِ، ومنعُ من لا يصلُحُ لحرب، ومُخَذِّلٍ، ومُرْجِفٍ، ومكاتِبٍ بأخبارنا......  باب ما يلزم الإمام والجيش أيْ ما يلزمهما على سبيل الاختصاص أو الاشتراك بينهما، أو بين غيرهما، بدليل أول مسألة، فتأمل 1!. قوله: (وعلى الإمام عند المسير) وفي دار الحرب.
وبخطه: لعل المراد عند إرادته، كذا قرره شيخنا، والأولى عند ابتدائه؛ لأنه أقوى في الاختيار وإفراز من لا يصلح.
قوله: (تعاهد الرجال والخيل) يدل على أن في قوله: (من لا يصلح) تغليبًا للعقلاء على غيرهم.
قوله: (ومخذل) مُفَنِّد مُزَهِّد في الحرب.
قوله: (ومرجف)؛ أيْ: مُخَوِّف.

ومعروفٍ بنفاق، أو زندقة، ورامٍ بيننا بفتنٍ، وصبيٍّ، ونساءٍ، إلا عجوزًا لسقيٍ، ونحوه.
وتحرُم استعانةٌ بكافر إلا لضرورةٍ، وبأهلِ الأهواء في شيءٍ من أمورِ المسلمين، وإعانتُهم إلا خوفًا.
ويسيرُ برفق إلا لأمر يحدث، ويُعِدُّ لهم الزادَ، ويحدثهم بأسباب النَّصر، ويُعرِّف عليهم العُرَفاء 1، ويَعقِدُ لهم الألْوِيَةَ، وهي: العصابة تُعقد على قَناةٍ ونحوِها، والراياتِ وهي: أعلامٌ مربعةٌ.
قوله: (وَصبي) ولو مميزًا.
قوله: (ونحوه) كمعالجة 2 الجرحى والمرضى.
قوله: (إلا لضرورة) ككونه حسن الرأي، لكن بشرط أن يكون مأمونًا.
قوله: (إلا خوفًا) ظاهره ولو كان عدوهم في هذه الحالة مسلمًا، وهو مشكل، فلتحرر المسألة 3!. قوله: (ويسير برفق) بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق في بطئه على القوي.
قوله: (وهي أعلام مربعة) قال في المطلع 4: "قال صاحب المطالع 5

ويجعلُ لكلِّ طائفةٍ شعارًا يتداعَون به عنده الحرب......  وغيره 1: اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش العرب، أو صاحب دعوة الجيش، والناس له تبع، وأما الرايات: فجمع راية، قال الجوهري 2 وغيره 3: الراية العلم، وقيل: الراية اللواء، فيكون على هذا مترادفًا"، انتهى، فتدبر كلام المص هل يمكن تطبيقه على هذا؟!.
قوله: (شعارًا يتداعون به) كأمِتْ أمِتْ 4، وكَهُم لا ينصرون 5. = من علماء الحديث، وأدباء الأندلس، كان نظارًا، أدبيًا، حافظًا، يبصر الحديث ورجاله، من مصنفاته: "مطالع الأنوار على صحاح الآثار"، "مطالع الأسرار في شرح مشارق الأنوار" للقاضي عياض، توفي بفاس سنة (569 هـ). انظر: وفيات الأعيان (1/ 16)، هدية العارفين (1/ 19)، الأعلام (1/ 82، 81).

ويتخيَّرُ المنازلَ، ويحفظ مكامِنَهَا، ويتعرَّف حال العدو، ويبعث العيون، ويمنعُ جيشَه من مُحَرَّمٍ، وتشاغلٍ بتجارة، ويَعِدُ الصابر بأجرٍ ونَفْلٍ، ويُشاوِرُ ذا رأي، ويَصُفُّهم ويجعل في كلِّ جنبة كُفئًا، ولا يميلُ معَ قريبه، وذي مذهبه.
ويجوزُ أن يجعلَ معلومًا، ويجوز من مالِ الكفار مجهولًا، لمن يعملُ ما فيه غَناءٌ, أو يدل على طريق......   قوله: (يبعث العيون) جمع عين، وهو: الربيئة 1 2. قوله: (أو يدل... إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن فيه عناء ومشقة، هذا إن كان عناء بالمهملة، ويجوز أن يكون بالغين المعجمة بمعنى النفع، كما فسره به المحشِّي 3، فيكون من ذِكر الخاص بعد العام.
قال في الصحاح 4 في فصل الغين المعجمة من باب المعتل: "والغناء بالفتح النفعُ 5 وبالكسر: من السماع، والغنى مكسورًا مقصورًا: اليسار"، انتهى.
= وأبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الرجل ينادي بالشعار (3/ 33) رقم (2597). والترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الشعار (4/ 170) رقم (1682). والحاكم في المستدرك، كتاب: الجهاد (2/ 107). قال الحافظ ابن كثير في التفسير سورة غافر (4/ 86): "وهذا إسناد صحيح".

أو قلْعةٍ، أو ماءٍ ونحوِه، بشرط: أن لا يجاوزَ ثلث الغنيمة بعد الخُمُسِ، وأن يُعطيَ ذلك بلا شرط.
ولو جَعل له جاريةً منهم فماتتْ فلا شيء له، وإن أسلمتْ وهي أمةٌ أخذها كحُرَّةٍ أسلمتْ بعد فتحٍ، وإن فُتِحتْ صُلحًا، ولم يشترِطُوها، وأبَوْها وأبَى القيمةَ: فُسِخ.
ولأمير في بِداءةٍ أن ينفلَ الربعَ فأقلَّ بعدَ الخُمُسِ، وفي رَجْعَةٍ الثلثَ فأقلَّ بعدَه......   قوله: (أو قلعة) القلعة بفتح اللام وسكونها: الحصن.
مطلع 1. قوله: (بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس) ظاهره وإن اقتضت المصلحة ذلك، مع أنه يلزمه أن يجتهد في فعل ما هو الأصلح للمسلمين.
قوله: (ولو جعل له جارية منهم) مثل أن يقول: بنت فلان، على ما في الإقناع 2، وحينئذٍ فالمراد معينة، تدبر!.
قوله: (فماتت فلا شيء له)؛ أيْ: قبل الفتح أو بعده، أو لم يفتح أو فتح ولم يوجد شيء، سوَّى بين ذلك كله في الإقناع 3، وكلام المص يحتمل بعضه.
قوله: (إلا أن يكون كافرًا فقيمتها) لامتناع تسليمها إليه في حال كفره وإسلامها.
قوله: (فسخ)؛ أيْ: الصلح.
قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الخمس.

وذلك إذا دخل بَعَثَ سريَّةً تُغير، وإذا رجع بَعث أخرى، فما أتتْ به أخرج خمُسه، وأعطى السريَّة ما وجب لها بجعلِه، وقسم الباقيَ في الكل.

1 - فصلٌ ويلزمُ الجيشَ: الصبرُ، والنُّصحُ، والطاعةُ، فلو أمرهم بالصلاة جماعةً وقتَ لقاء العدو فأبَوا عصَوا.
وحرُم بلا إذنه حَدَث كتعلُّفٍ، واحتطابٍ، ونحوِهما، وتعجيلٍ......   قوله: (وأعطى السرِية ما وجب لها) قال ابن نصر اللَّه (1): "يُسأل عن كيفية قسم ذلك فيها، هل هو على طريق القسم بين الغانمين، للراجل سهم وللفارس ثلاثة، أو أقسامًا متساوية"، حاشية (2). قوله: (وقسم الباقي في الكل)؛ أيْ: في السرِية وغيرها.

فصل

قوله: (عصَوا) ولو خوف الإغارة.
قوله: (وحرم بلا إذنه حدث)؛ أيْ: إحداث أمر.
قوله: (ونحوهما) كخروج من العسكر.
قوله: (وتعجيل)؛ أيْ: بالمسير قبله.12

ولا ينبغي أن يأذنَ بموضع عَلِمَه مخوفًا، وكذا بِرازٌ.
فلو طلبَه كافرٌ سُنَّ لمن يعلمُ أنه كفؤُه بِرازُه بإذن الأمير، فإن شرط، أو كانت العادة أن لا يقاتِله غيرُ خصمه: لزم، فإن انهزم المسلمُ، أو أُثْخِن فلكلِّ مسلم الدفعُ والرميُ، وإن قتلَه، أو أثْخَنَه فله سلَبُه.
وكذا من غرَّر بنفسه، ولو عبدًا بإذن سيده، أو امرأةً، أو كافرًا......   قوله: (ولا ينبغي أن يأذن... إلخ) بمعنى لا يجوز؛ لأنه خيانة لهم.
قوله: (وكذا بِراز) بكسر الباء، وأما فتحها فهو اسم للفضاء الواسع 1. والفرق بين البراز والانغماس في العدو، حيث جاز بلا إذنه: أن الإنسان قد يبرز لمن لا يطيقه، فيعرض نفسه للهلاك، فتنكسر قلوب المسلمين، وأما الانغماس في الكفار فإنما جاز بلا إذن؛ لأنه يطلب الشهادة، ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة، بخلاف المبارز، فإنه تتعلق به قلوب الجيش، ويترقبون ظفره.
حاصل الشرح 2. قوله: (وأثخنه) الإثخان: هو الجرح الموحي.
قوله: (فله سلَبه)؛ أيْ: غير مخموس.
قوله: (وكذا من غرر بنفسه)؛ أيْ: وقتل في هذه الحالة قتيلًا، فله سلَبه، وإنما نصوا عليها، لئلا يتوهم أنه يُحرم السلَب عقوبة عليه في نظير عدم الاستئذان.
قوله: (ولو عبدًا)؛ أيْ: ولو كان المسلم القاتل للكافر المبارز له عبدًا... إلخ، فهو راجع لصدر المسألة، لا لمسألة التغرير.

أو صبيًّا بإذن، لا مُخذِّلًا، ومُرْجِفًا، وكلَّ عاصٍ حالَ الحرب 1، فقَتل، أو أثخن كافرًا مُمْتَنعًا، لا مشتغلًا بأكل ونحوه، ومنهزمًا، ولو شرط لغيره، وكذا لو قطعَ أربعتَه.
وإن قطعَ يدَه ورجلَه وقتلَه آخرُ، أو أسرَه فقتله الإمامُ، أو قتله اثنان فأكثرُ: فغنيمةٌ.
والسَّلَبُ: ما عليه من ثيابٍ، وحليٍّ، وسلاحٍ......   قوله: (أو صبيًّا بإذن)؛ أيْ: من إمام أو نائبه.
قوله: (ممتنعًا)؛ أيْ: متيقظًا، بحيث يمكنه الدفع عن نفسه بدليل ما بعده.
قوله: (ومنهزمًا)؛ أيْ: مع الكفار في حال انهزامهم كلهم.
أما لو كانت الحرب قائمة فانهزم واحد منهم متحيزًا فقتله إنسان فله سلَبه، حاشية 2. قوله: (ولو شرط لغيره) متعلق بالنسبة في قوله: (فله سلَبه).
قوله: (وكذا لو قطع أربعته) فإنه له سلَبه، ولو قتله غيره؛ لأنه كفى 3 المسلمين شرَّه.
قوله: (فغنيمة)؛ لعدم الانفراد بقتله في المسائل الثلاث.

ودابتُه التي قاتل عليها، وما عليها.
فأمَّا نفقتُه، ورحَلُه، وخيمتُه، وجنِيبُه (1)، فغنيمةٌ.
ويُكره التلثُّمُ في القتالِ، وعلى أنفِه، لا لُبسُ علامة كريش نَعام.

2 - فصلٌ ويحرمُ غزوٌ بلا إذن الأمير، إلا أن يَفْجَأَهم عدوٌّ يخافون كلَبَه.
قوله: (ودابته التي قاتل عليها) سواء قتل وهو عليها أو لا.
قوله: (ورحله) قال في المطلع (2): (الرحل هنا (3): الأثاث)؛ انتهى، فعطف الخيمة عليه من عطف الخاص على العام؛ لأن الخيمة على ما قاله في المطلع مسكنه من الرحل.

فصل

قوله: (إلا أن يفجأهم عدو)؛ أيْ: يطلع عليهم بغتة.
قوله: (يخافون كلبه)؛ أيْ: شرَّه وأذاه، وكذا إن عرض لهم فرصة يخافون فوتها بالاستئذان على ما في الإقناع 4 وغيره 5، حاشية 6.123

فإن دخل قومٌ، أو واحدٌ، ولو عبدًا دارَ حرب بلا إذن فغنيمتُهم فَيءٌ.
ومن أخذ من دار حربٍ ركازًا، أو مباحًا له قيمةٌ فغنيمةٌ، وطعامًا، ولو سكَّرًا، ونحوَه، أو علفًا، ولو بلا إذن وحاجةٍ: فله كلُه، وإطعامُ سبيٍ اشتراه، ونحوِه، وعلفُ دابته، ولو لتجارِة، لا لصيد، ويرُدُّ فاضلًا، ولو يسيرًا، وثمنَ ما باع.
ويجوز القتالُ بسلاح من الغنيمة، ويردُّه، لا على فرسٍ......   قوله: (من دار حرب)؛ يعني: من الجيش، أو مع الجيش.
قوله: (لا لصيد) يطلب الفرق بين الدابة المعدَّة للتجارة، والمعدَّة للصيد، حيث أبيح أخذ العلف للأولى دون الثانية، مع أنه قد أسلف 1 أنه يلزم الإمام أن يمنعهم من التشاغل بالتجارة التي تمنع التفرغ للجهاد.
إلا أن يقال: إن دابة التجارة قد تكون من جنس ما يقاتل عليه، كالخيل، فربما آل نفعها إلى من يشتريها من المقاتلة، بخلاف ما يصاد عليه كجارح وفهد، وربما يشير إلى هذا الفرق تعليل الشارح 2 لقول المص (لا لصيد) بقوله: (لعدم الحاجة إليها) فتدبر!.
قوله: (ويرد فاضلًا) من طعام، وعلف؛ أيْ: زائدًا عن حاجته المذكورة.
قوله: (ويجوز القتال بسلاح من الغنيمة) سواء كان محتاجًا إليه أم لا، ويحتاج إلى الفرق بين السيف والفرس، مع أن كلًّا منهما تعلق به بعد جمعه حق

ولا لُبسُ ثَوْبٍ منها، ولا أخذ شيء مطلقًا مما أُحرِزَ، ولا التضحيةُ بشيءٍ فيه الخُمُس، وله لحاجة دَهْنُ بدنِه، ودابته، وشُربُ شراب.
ومن أخذ ما يستعينُ به في غزاة معينةٍ، فالفاضلُ له، وإلا ففي الغزو.
جميع الغانمين، إلا أن يقال: إنه يغلب على الظن بقاء عين السيف وإمكان ردِّه، بخلاف الفرس، وكذا الثوب، فتدبر!.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان طعامًا، أو غيره، وسواء كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب.
قوله: (ولا التضحية بشيء فيه الخمس)؛ أيْ: إبلًا كان، أو بقرًا، أو غنمًا.
قوله: (وشرب شراب)؛ أيْ: مباح شربه، كجُلَّاب 1، وسَكَنْجِبين 2، والمراد: لحاجة، إلحاقًا لذلك كله بالطعام.
قوله: (فالفاضل له)؛ لأنه أُعطيَه على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة، كما لو أوصى أن يَحج عنه فلان بألف.
قوله: (وإلا ففي الغزو)؛ أيْ: وإن لم يكن أخذه في غزاة معينة، فالفاضل يصرف الغزو؛ لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة، فلزمه إنفاقه فيها، كوصيته أن يحج عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئًا مما أُعطيه ليستعين به في الغزو، حتى يصير إلى رأس معزاة، فيبعث إلى عياله منه 3، شرح شيخنا 4.

وإن أخذ دابةً غيرَ عاريةٍ، وحبيسٍ لغَزْوِه عليها ملَكها به، ومثلُها سلاحٌ وغيرُه.
قوله: (ملكها به)؛ أيْ: بالغزو لا قبله.
قوله: (ومثلها سلاح وغيره)؛ أيْ: فإنه يملك بالغزو به، لا قبله.

2 - باب قسمة الغنيمة

وهي ما أُخذ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتال، وما أُلحِقَ به.
ويملكُ أهلُ حربٍ ما لَنا بقهر، ولو اعتقدوا تحريمَه......  باب قسمة الغنيمة قوله: (وما ألحق به)؛ أيْ: بما أخذ بقتال، كالمأخوذ فداء، وما أهداه أهل الحرب لأمير الجيش أو بعض قواده 1 بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش، حاشية 2 -ويأتي غالبه في آخر الباب 3 في المتن-.
قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد 4 - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق] 5 استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه، وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية 6 باختصار.

حتى ما شَرَد، أو أَبَق، أو أَلقَتْه ريحٌ إليهم، وأمَّ الولد، لا وقفًا.
ويعملُ بوسْمٍ على حبيسٍ، كقول مَأسُورٍ: هو ملكُ فلان، ولا حرًّا، ولو ذميًّا، ويلزمُ فِداؤُه، ولا فداءَ بخَيْلٍ، وسلاحٍ، ومكاتَبٍ، وأمِّ ولد.
وينفسخُ به نكاحُ أمةٍ، لا حرَّةٍ، وإن أخذناها......   قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه 1 أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه.
فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها 2 -التي صححها ابن عقيل، وقال في الإنصاف 3: "إنها الصواب"- أظهر، فتدبر 4!. قوله: (كقول مأسور هو ملك فلان) قال الإمام 5: "ومثله لو أسِرَت مركب كفار، وقال بعض النَّواتِيَّة 6 عن شيء فيها هذا ملك فلان، فإنه يقبل"، وظاهره ولو كان القائل واحدًا.
قوله: (وينفسخ به نكاح أمة)؛ أيْ: بالاستيلاء.
قوله: (لا حرة) لعدم الملك فيها.
قوله: (وإن أخذنَاها)؛ أيْ: الحرة منهم.

أو أمَّ ولد، رُدَّت لزوج، وسيد، ويلزمُ سيدًا أخْذُها، وبعدَ قسمةٍ بثمنِها، وولدُهما منهم كولدِ رنا، وإن أبى الإسلامَ ضُرِبَ، وحُبس حتى يُسلمَ.
ولمشترٍ أسيرًا رجوعٌ بثمنِه بنيتِه.
وإن أخِذَ منهم مالُ مسلم......   قوله: (ويلزم سيدًا أخذها)؛ أيْ: أم ولده؛ لأن تركها عندهم يستلزم الإصرار على محرم، وهو استحلال فرجها لمن لا تحل له.
قوله: (وبعد قسمة بثمنها) مفهومه أنه قَبْل قسمة 1 يأخذها مجانًا.
قوله: (وولدهما منهم كولد زنا)؛ أيْ: ولد الحرة، وأم الولد، أما في جانب الحرة فواضح؛ لأنه لا ملك ولا شبهة ملك.
وأما في جانب أم الولد فلا يظهر حتى على القول بأنهم لا يملكونها, الذي هو قول ابن عقيل 2؛ لأنه من مُلْك مختلف فيه، فهو شبهة، هذا حاصل ما في شرح شيخنا 3. قوله: (وإن أبى الإسلام)؛ أيْ: ولدهما؛ أيْ: إن كانتا مسلمتَين, وعبارة الفروع 4: "وترد مسلمة وولدها... إلخ".
وبخطه: أيْ: في حال يعقله.
قوله: (ولمشتر أسيرًا)؛ أيْ: من كفار.
قوله: (رجوع بثمنه بنيته)؛ أيْ: على الأسير.

أو معاهدٍ مجانًا، فلربِّه أخذُه مجانًا، وبشراءٍ، أو بعدَ قسمةٍ بثمنِه، ولو باعه، أو وهَبه، أو وقفه آخذه، أو من انتقل إليه: لزم، ولربِّه أخذه كما سبق من آخرِ مشترٍ، ومتَّهِبٍ.
وتُملك غنيمةٌ باستيلاء بدار حرب، كعتق......   قوله: (مجانًا)؛ أيْ: بلا عوض.
قوله: (فلربه أخذه مجانًا) إن عُرف ربه.
قوله: (أو بعد قسمة بثمنه)؛ أيْ: ولم يعلم ربه قبل القسمة، أما إن كان قد علم فلا أثر للقسمة.
قوله: (كما سبق)؛ أيْ: إما مجانًا، أو بثمنه بالنظر للأخذ من الكفار، لا من آخر مشترٍ، ومتهب، فعلى هذا لو أخذ من الكفار بعوض، ثم وهبه آخذه لآخر، ثم جاء ربه، فله أخذه لكن بعوضه وعكسها بعكسها، أشار إليه شيخنا في شرحه 1. [قوله: (من آخر مشتم ومتهب)؛ أيْ: لا من معتق، وواقف، وعلى قياسه المستولد، ذكره شيخنا في شرحه 2] 3. قوله: (كعتق) ليس هذا تمثيلًا لأفراد الملك، بل ذكر نظيرَين للحكم، والمعنى: يحصل الملك بالاستيلاء، كما أنه يحصل عتق عبد الحربي وإبانة زوجته باللحوق بنا مُسْلِمَين، فتدبر!.

عبد حربيٍّ، وإبانةِ زوجة أسلما، ولحقا بنا.
ويجوز قسمتها فيها، وبيعُها، فلو كلب عليها العدوُّ بمكانها من مشترٍ فمن ماله.
وشراءُ الأمير لنفسه منها......   قوله: (عَبْدِ حربي) بالإضافة.
قوله: (وإبانة زوجة)؛ أيْ: زوجة الحربي إذا أسلمت، ولحقت بنا ينفسخ نكاحها بذلك، والمذهب: أنه لا ينفسخ، كما ذكره المص في نكاح الكفار 1 حيث قال: "ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة، أو مسلمًا، أو مسلمة والآخر بدار الحرب لم ينفسخ نكاحه"، انتهى.
قوله: (وتجوز قسمتها)؛ أيْ: الغنيمة.
وقوله: (فيها)؛ أيْ: دار الحرب.
قوله: (من مشترٍ) أما إن غلب عليها من الغانمين فيجري فيه التفصيل الآتي 2 في البيع، من الفرق بين ما يحتاج لحقِّ توفية وغيره، هذا ما يظهر، واللَّه أعلم.
قوله: (فمن ماله) هذا بيان لقول الأصحاب 3: (فمن ضمان مشترٍ) فتأمل!.
قوله: (لنفسه) الظاهر أنه لا مفهوم له؛ لأن العلة في المنع المحاباة، وهي موجودة.

إن وكَّل منْ جُهل أنه وكيله: صَحَّ، وإلا حرُم.

  قوله: (وإلا حرم) الأَولى لم يصح؛ ليقابل قوله: (صحَّ)؛ ولأن قوله (حرم) يصدق بالصحة، وهو مخالف لظاهر 1 ما استدل به الإمام 2 من قضية عمر وابنه في قضية جلُولا 3 4. وأيضًا لا وجه للحرمة؛ لأن غاية ما يتلمح له من العلة أنه مظنة المحاباة، وهذا [مقتض للكراهة] 5 فقط، بدليل ما ذكروه في بيع القاضي وشرائه 6. وظاهر كلامه في المغني 7 أن المسألة مفروضة فيما إذا كان الشراء

1 - فصل

ٌ وتُضم غنيمةُ سرايا الجيشِ إلى غنيمته.
ويَبْدأ في قَسْم: بدفع سَلَب، ثم بأجرةِ جمعٍ، وحملٍ، وحفظٍ، وجُعْلِ مَنْ دل على مصلحة، ثم يُخَمِّس الباقي......  قبل القسمة؛ لأنه قال في التعليل: (ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه شرى من نفسه لنفسه)، انتهى.
وحينئذ فلا يتأتى تفصيل المتن من جهل (1) الوكيل وعلمه؛ لأنه لا يتأتى منه جهل وكيل نفسه.
وقد يقال: هذا مما يشبه الاحتباك، حيث ذكر في الأول الصحة ولم يذكر الجواز، استغناءً لذكر مقابله [وذكر في الثاني الحرمة ولم يذكر عدم الصحة استغناء بذكر مقابله] (2) أولًا، والأصل: صحَّ ولم يحرم، وإلا حرم ولم يصح، فتدبر!.

فصل

قوله: (وتضم غنيمة... إلخ)؛ أيْ: إذا بعث الإمام السرية من دار الحرب، أما إذا أنفذ من بلد الإسلام جيشَين، أو سريَّتَين انفردت كل واحدة بما غنمته لانفرادها بالغزو، حاشية 3. قوله: (إلى غنيمته)؛ أيْ: الجيش.
قوله: (وجعل من دل على مصلحة)؛ أيْ: فيما إذا وعده به ابتداءً، بخلاف12

ثم خُمُسَه على خمسة أسهم: سهمٌ للَّه -تعالى-، ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَصْرَفه كالفيْءِ، وكان قد خُصَّ من المغنم بالصَّفِي 1، وهو: ما يختاره قبل قسمة كجارية، وثوب، وسيف.
وسهمٌ لذوي القُرْبى، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو المطَّلبِ، حيث كانوا للذكرِ مثل حظِّ الأُنْثَيين غنيُّهم وفقيرُهم فيه سواء.
النفل 2 الآتي 3، فلا تعارض بين المسألتَين.
قوله: (وكان قد خص... إلخ) كان الأولى ذكره قبل الكلام على القسمة؛ لأنه لا دخل له في السهام.
قوله: (وهم بنو هاشم وبنو المطلب) وحينئذٍ ففرق بين ما هنا وما تقدم 4 في الزكاة.

وسهمٌ لفقراء اليتامى، وهم: من لا أبَ له، ولم يبلُغ.
وسهمٌ للمساكين.
وسهمٌ لأبناء السبيل.
فيعطَون كزكاة بشرط: إسلام الكلِّ، وَيعمُّ من بجميع البلاد حسبَ الطاقةِ.
فإن لم تأخذ بنو هاشم، وبنو المطلب، رُدَّ في كُراعٍ 1 وسلاح.
ومن فيه سببان فأكثرُ أخذ بهما، ثم بنَفَلٍ، وهو: الزائدُ على السهمِ لمصلحةٍ، ورَضْخ: لمميزٍ، وقنٍّ وخنثى......   قوله: (وهم من لا أب له)؛ أيْ: من مات أبوه، فليس شموله لولد الزنا مرادًا، ولا للقيط 2 أيضًا.
قوله: (رد في كُرَاع)؛ أيْ: ما يقاتل عليه.
وبخطه: أيْ: خيل.
قوله: (وسلاح)؛ أيْ: ما يقاتل به 3. قوله: (ومن فيه سببان فأكثر أخذ بهما) قد يقيال إن عموم قوله: (كزكاة) شامل لذلك، لكنه نص عليه لقصد الإيضاح.
قوله: (ورضخ)؛ أيْ: وبرضخ على ما في الشرح 4، فهو اسم لا فعل، فتدبر!.

وامرأةٍ على ما يراه، إِلا أنه لا يبلُغ به لراجِلٍ سهمَ الرَّاجِلِ، ولا لفارسٍ سهمَ الفارسِ، ولمبعَّضٍ بالحساب من رَضْحٍ، وإسهامٍ.
وإن غزا قنٌّ على فرس سيده رَضَخ له، وقَسَمَ لها إِن لم يكن معَ سيده فرسان، ثم يقسمُ الباقيَ بين من شهد الوقعَة لقصدِ قتالٍ، أو بُعِثَ في سَريَّة، أو لمصلحةٍ كرسولٍ، ودليلٍ، وجَاسوسٍ، ومن خَلَّفه الأمير ببلادِ العدوِّ......  وبخطه: وهو العطاء من الغنيمة، دون السهم لمن لا سهم له.
قوله: (على ما يراه) ظاهر حل الشارح 1 أن قوله: (على ما يراه) راجع للرضخ لا للنفل أيضًا، وحينئذٍ فيأتي سؤال أبن نصر اللَّه 2 عن كيفية قسم النفل.
ويجوز أن يجعل قوله: (على ما يراه) راجعًا لكل من النفل، والرضخ، وحينئذٍ فلا يتأتى السؤال عنه؛ لأنه قد صار مَوْكُولًا 3 إلى رأيه واجتهاده، ولعله مراد.
قوله: (وقَسَمَ لها) ولو كان أخذها بغير إذن سيده؛ لأنها لا تزيد على كونها مغصوبة، وسيأتي 4 أنه يقسم للفرس ولو كان مغصوبًا، وإطلاقه يشمل ما إذا كان الغاصب رقيقًا، فتدبر!.
قوله: (إن لم يكن مع سيده فرسان)؛ لأنه إذا كان لسيده فرسان غيرها فإنه لا يسهَم لها؛ لأنه لا يسهم لأكثر من فرسَين -كما سيأتي 5 -.

وغزا ولم يمرَّ به، فرجع ولو معَ مَنْع غريمٍ، أو أبٍ.
لا من لا يمكنُه قتالٌ، ولا دابةٍ لا يمكن عليها لمرض، ولا مُخذِّلٍ، ومُرجِفٍ، ونحوِهما، ولو ترك ذلك وقاتَلَ.
ولا يُرضخُ له، ولا لمن نهاه الأميرُ أن يحضرَ، وكافرٍ لم يستأذنْه، وعبدٍ لم يأذن سيده، وطفلٍ، ومجنونٍ، ومَنْ فرَّ من اثنين.
للرَّاجِل، ولو كافرًا: سهمٌ، وللفارسِ على فرسٍ عربيٍّ؛ ويسمَّى العتيقَ: ثلاثةٌ، وعلى فرس هَجينٍ؛ وهو: ما أبوه فقط عربيٌّ......   قوله: (ولم يمرَّ به)، أيْ: الأمير.
قوله: (ونحوهما) كَرَام بيننا بفتن.
قوله: (ولو ترك ذلك)، أيْ: التخذيل والإرجاف.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وَصْفَه 1 الذي حرم من 2 العطاء لأجله؛ لأنه ممنوع من الدخول مع الجيش في حال مقتضى الاستحقاق، فلم يكن من أهله في حال ملك الغنيمة.
قوله: (وللفارس) لم يقل وللراكب؛ لأنه لا يطلق حقيقة إلا على راكب الإبل، على ما صرح به أهل اللغة 3، فليراجع!، مع أنه لا يسهم لغير الخيل، وراكبها يخص باسم الفارس، تدبر!.
قوله: (ثلاثة) سهم له، وسهمان لفرسه.

جارٍ التحميل