حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 486-3

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 486-3

الوقتُ، وأن يصح أن يؤمَّ فيها، وحمدُ اللَّه -تعالى-، والصلاةُ على رسوله -عليه السلام-، وقراءةُ آية ولو جُنُبًا مع تحريمها، والوصيةُ بتقوى اللَّه -تعالى- في كلِّ خطبة، وموالاةُ جميعهما مع الصلاة، والنيةُ، والجهرُ بحيث يُسمِعُ العددَ المعتبر حيث لا مانع، وسائرُ شروط الجمعة......  فمصادرة، فتدبر!.
قوله: (وحمد اللَّه تعالى)؛ أيْ: بلفظ الحمد للَّه.
قوله: (والصلاة على رسوله) 1 انظر هل يشترط أن يكون بلفظ اسمه، كما يقول الشافعية 2؟ حرره 3!. قوله: (وسائر شروط الجمعة)؛ أيْ: باقي شروط الجمعة، ككون الأربعين

للقدْرِ الواجبِ.
لا الطهارتان، وسترُ العورة، وإزالةُ النجاسة، ولا أن يتولاهما واحد، ولا من يتولَّى الصلاةَ، ولا حضورُ متولِّي الصلاةِ الخطبةَ.
ويبطلُها كلامٌ محرَّمٌ ولو يسيرًا، وهي بغير العربية كقراءة.
مستوطنين حين الخطبة، فلو كانوا بسفينة مسافرين فيها من قرية واحدة، وخطبهم أحدهم، ولم يَصِلوا القرية حتى فرغ الخطبتين لم تجزئا، ولزمه استئنافها، ذكره الشارح 1. قوله: (للقدر الواجب) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهذه الشروط للقدر 2... إلخ، نبه عليه الشارح 3. قوله: (لا الطهارتان... إلخ)؛ أيْ: لا يشترط للخطبتَين.
قوله: (ولا أن يتوالاهما واحد) ويعايا بها، فيقال: عبادة بدنية محضة وصحَّت من اثنين 4. قوله: (ولا حضور متولي الصلاة) ما لم يكن من العدد المعتبر، كما علم من قوله (وسائر شروط الجمعة)، إذ من جملة ذلك حضور الأربعين.
قوله: (وهي بغير العربية كقراءة) وتقدم أنه إن لم يحسن القراءة بالعربية

وسُنَّ أن يخطبَ على مِنبر أو موضعٍ عالٍ عن يمين مستقبلِي القبلة، وإن وقف بالأرض فعن يسارِهم، وسلامُه إذا خرج، وإذا أقبل عليهم، وجلُوسه حتى يؤذَّن، وبينهما قليلًا......  حرم ترجمته عنها بغيرها، لكن قال ابن رجب في القاعدة العاشرة 1: "خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية، على الصحيح 2، وتصح مع العجز"، انتهى.
قال في الإقناع 3: "غير القراءة، فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر"، انتهى.
واعلم أن كلام الإقناع هو الموافق لما أسلفه المص في صفة الصلاة 4، وهو الذي أحال عليه هنا بقوله: (كقراءة)، فتدبر!.
قوله: (عن يمين مستقبلي القبلة) المراد بها: المحراب.
قوله: (وإن وقف بالأرض فعن يسارهم) ولعل هذا للورود 5، وإلا فلا علة ظاهرة تقتضيه، مع أن مذهب الشافعية 6 أن السنة أن يكون على اليمين مطلقًا.

فإن أبي أو خطبَ جالسًا فَصَلَ بسكتة، وأن يخطبَ قائمًا معتمدًا على سيف أو قوس أو عصا قاصدًا تلقاءَه، وقصَرُهصا، والثانيةُ أقصرُ......   قوله: (أو خطب جالسًا)؛ أيْ: ولو كان لغير عذر، فعلم من هذا أن القيام ليس من شروط 1 الخطبتَين.
ومذهب الشافعي 2 [أن القيام ركن مع القدرة] 3، وهذا معلوم من قول المص: "وإن يخطب قائمًا"، حيث جعله سنة، لا شرطًا.
قوله: (معتمدًا على سيف... إلخ)؛ أيْ: يكون بإحدى يدَيه.
قال في الفروع 4: "ويتوجه باليسرى، ويعتمد بالأخرى على حرف المنبر"، وَوَجْهُ ما بحثه صاحب الفروع: أن الأصل مشروعية الاعتماد على نحو السيف، الإشارة 5 إلى أن هذا الذين ظهر بالسيف، فلما تم أمره جعل السيف ممسوكًا على حالة تغاير إمساكه في حالة القتال.
ثم رأيت في الهدي 6 لابن القيم ما نصه: "وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها" 7 إلى أن قال: "وكان أحيانًا يتوكأ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ

ورفعُ صوته حسَب طاقتِه، والدعاءُ للمسلمين، ويباح لمعيَّنٍ، وأن يخطب من صحيفة.

 على سيف، وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر، إشارة إلى أن الدِّين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ إنما هو الاتكاء على العصا والقوس، والثاني: أن الدِّين إنما قام بالوحي، وأما السيف فلحق أهل العناد والشرك، ومدينة رسول اللَّه التي كانت خطبته فيها إنما فتحت بالقرآن، ولم تفتح بالسيف"، انتهى ملخصًا.
قوله: (حسَب طاقته) بفتح السين، ولا تُسَكَّن إلا في الضرورة على ما في الصحاح 1، ومعناها: قَدْر الشيء وعَدَدُه، فاحفظه.
قوله: (ويياح لمعيَّنٍ)؛ لأنه ورد أن أبا موسى الأشعري دعا لعمر في خطبته 2. وكان مقتضى هذا أن يكون الدعاء للسلطان سنة حينئذٍ؛ لأنه فعل صحابي.
قال شيخنا: "وهذا ليس بلازم، كما أن فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس بلازم أن يكون للتشريع، فقد يكون لبيان الجواز" 3. = اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة، وله شاهد من حديث البراء بن عازب، رواه أبو داود بلفظ: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطي يوم العيد قوسًا فخطب عليه".

2 - فصل

والجمعة ركعتان، يُسنُّ أن يقرأ جهرًا في الأولى بـ "الجمعة"، والثانية بـ "المنافقين" بعد الفاتحةِ، وفي فجرها: "ألم" السجدةَ، وفي الثانية: "هل أتى" وتُكره مداومتُه عليهما.
وتحرُم إقامتُها وعيدٍ في أكثرَ من موضع من البلد، إلا لحاجة: كضيق، وبُعد، وخوفِ فتنةٍ، ونحوِه 1.  فصل قوله: (وتُكره مداومته عليهما)؛ أيْ: على السجدة، وهل أتى.
قوله: (وعيد) فيه العطف على الضمير المجرور بالاسم من غير إعادة الخافض، وهو رأي ابن مالك 2 تبعًا للكوفيين، خلافًا للبصريين، مع أن مذهب البصريين هو الأصح في المسألة 3. قوله: (كضيق) قال في شرحه 4: (أيْ: ضيق مسجد البلد عن أهله)، انتهى.
قال شيخنا في الحاشية 5: (قلت: الإطلاق في الأهل شامل لكل من تصح

فإن فَعَلو فالصحيحةُ ما باشرها أو أذن فيها الإمام، فإن استوتا في إذن أو عدمِه فالسابقةُ بالإحرام، وإن وقعتا معًا فإن أمكن صلَّوا جمعة، وإلا فظهرًا، وإن جُهل كيف وقعتا صلَّوا ظهرًا.
منه، وإن لم يصل، وإن لم تجب عليه، وحينئذٍ فالتعدد في مصر للحاجة"، انتهى.
زاد بعض الشافعية 1: "وحيث جاز أصل التعدد، لا يتوقف على كونه بقدر الحاجة"، انتهى.
وهي زيادة لا بد منها، وهي المقتضية لعدم إيجاب الظهر، لكنها مخالفة لقول الإقناع 2: "فإن حصل الغنى باثنين لم تجُز الثالثة"، انتهى.
قوله: (فالصحيحة ما باشرها الإمام)؛ أيْ: تولاها بنفسه.
قال في شرحه 3 "ولو مسبوقة".
قوله: (أو أذن فيها)؛ أيْ: سواء قلنا: إنَّ إذن الإمام شرط للصحة، أو لم نقل به، وهو في الثاني مشكل، لا أنَّ 4 إذنه غير معتبر، وعلل الاعتبار شيخنا 5 بأن الإمام له الولاية، فُروعِيَ إذنه لأجل الترجيح فقط، وفيه نظر؛ لأنه لا ولاية له في إقامة الصلوات.
قوله: (فإن استويا في إذن أو عدمه... إلخ) بقي ما إذا باشر واحدة، وأذن في أخرى أيهما يحكم بصحته؟ قوله: (وإلا فظهرًا) راجع ما كتبناه على نظيره 6.

وإذا وقع عيدٌ يومها سقطت عمن حضره مع الإمام سقوطَ حضورٍ لا وجوبٍ كمريض إلا الإمامَ، فإن اجتمع معه العددُ المعتبرُ أقامها 1، وإلا صلَّوا ظهرًا، وكذا عيدٌ بها فيعتبر العزم عليها ولو فُعلت قبلَ الزوال.
قوله: (عمن حضره)؛ أيْ: وصلاه.
قوله: (وكذا عيد بها) يعني: يسقط عيد بجمعة، وظاهر الاطلاق أنه يسقط عمن حضرها، ومن لم يحضرها، لكن في الشرح 2 ما يخالفه.
وبخطه: بقي ما إذا صُلِّيت الجمعة قبل العيد، وعزم على صلاة العيد، هل يسقط عنه حضور الجمعة بمجرد ذلك؛ مقتضى قولهم عمن حضره وصلَّاه أنها لا تسقط بمجرد ذلك.
قوله: (ولو فعلت قبل الزوال) مقتضى مقابلته في الشرح 3 بقوله: "وقيل: لا يسقط حضور العيد بالعزم على حضور الجمعة، إلا إذا فعلت الجمعة قبل الزوال أن يقول: ولو فعلت بعد الزوال، مع أن المتن قطع النظر عن شرحه، كان يمكن جَعْلُ مُقَابِلِهِ قولَ ابن تميم 4 الذي مشى عليه في الإقناع 5، وهو أنه لا يسقط العيد

وأقلُّ السنةِ بعدها ركعتان، وأكثرُها ستٌّ.
وسُنَّ قرأءةُ سورة الكهف في يومها، وكثرةُ دعاء وأفضلهُ بعد العصر......  بها، إلا إذا فعلت بعد الزوال، فليحرر!.
وقال شيخنا 1: "هذا الكلام من أصله مخدوش، فإن المختلف فيه اعتبار العزم وعدم اعتباره، لا السقوط وعدمه، إذ كلام ابن تميم الذي مشى عليه في الإقناع هو أنه لا يعتبر العزم على الجمعة إلا إذا فعلت الجمعة، بعد الزوال"، فتدبر!.
وما قاله شيخنا هو الصواب 2، فحرر الشرح!.
قوله: (في يومها)؛ أيْ: أو ليلتها على ما في المبدع 3، نقلًا عن أبي المعالي 4، صاحب الوجيز 5 6، ذكره في الحاشية 7.

وصلاة على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغسلٌ لها فيه وأفضلُه عند مضيِّه، وتنظفٌ، وتطيبٌ، ولبسُ أحسن ثيابه وهو البياضُ، وتبكيرٌ إليها ماشيًا 1 بعد فجر.
ولا بأس بركوبه لعذرٍ وعَوْدٍ.
ويجب سعيٌ بالنداء الثاني إلا بعيدَ منزل ففي وقت يدركها إذا علم حضورَ العدد.
واشتغالٌ بذكرٍ وصلاة إلى خروج الإمام، فيحرمُ ابتداءُ غير تحية مسجد، ويخفف ما ابتدأه، ولو نوى أربعًا صلَّى ثنتين.
وكُره لغير الإمام تخطِّي الرقاب، إلا إن رأى فرجة لا يصلُ إليها إلا به، وإيثارهُ بمكان أفضل، لا قبولُه، وليس لغيره سبقُه إليه، والعائدُ من قيامه لعارضٍ أحقُّ بمكانه.
وحرُم أن يقيمَ غيره ولو عبدَه أو ولدَه إلا الصغير.
قوله: (وأفضله عند مُضيِّه)؛ أيْ: وعن جماع، على ما سبق 2 في الغسل.
قوله: (ولو نوى أربعًا صلَّى ثنتين) العطف بالواو يقتضي أن الأول محمول على تخفيف الكيفية، والثاني على تخفيف الكم، ولو أراد من الأول الأعم لعطف بـ "حتى".
قوله: (وحرم أن يقيم غيره) ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما رواه مسلم عن جابر مرفوعًا: "لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده، ولكن ليقل افسحوا" 3 أن الحكم خاص بالجمعة، وظاهر ما رواه ابن عمر على ما في

المنقح 1: "وقواعدُ المذهب تقتضي عدم الصحة".
وإلا من بموضع يحفظُه لغيره بإذنه أو دونه.
ورفعُ......  التلخيص 2 من أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه، ولكن ليقل: افسحوا" 3، وقال: متفق عليه، أن ذلك لا يختص بالجمعة، بل ولا بالصلاة مطلقًا.
وظاهر ما علل به الشارح 4 بحث المنقح 5 من 6 أن من سبق إلى مكان يصير مستحقًّا للجلوس فيه بسبقه، فمن أقامه بغير حق يصير كالغاصب للمكان، والصلاة فيما غصب غير صحيحة، يقتضي أنه ليس خاصًّا بالجمعة، فليحرر 7!. قوله: (ورفع)؛ أيْ: وحرم رفع... إلخ.
= سبق إليه (4/ 1715) رقم (2178).

مصلَّى مفروش ما لم تحضر الصلاةُ، وكلامٌ والإمامُ يخطب وهو منه بحيثُ يسمع إلا له، أو لمن كلمه لمصلحة، ويجب لتحذير ضرير وغافلٍ عن هلكة وبئر ونحوِه، ويباحُ إذا سكنت بينهما، أو شرع في دعاءٍ.
وله الصلاةُ على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سمعها......   قوله: (مصلى)؛ أيْ: ما يصلى عليه، وظاهره وكان فرشه لأجل الصلاة [عليه، ولعل هذا ليس يقيد، فلو كان لغير الصلاة] 1 حرم أيضًا؛ لأنه استحقه بالسبق، وهذا كله على القول بجوز الفرش، وقيل: لا يجوز؛ لأنه تحجير للمسجد 2 3. قوله: (ما لم تحضر الصلاة) فإن حضرت رفع؛ لأن المفروش لا حرمة له في نفسه، وليس له أن يتركه مفروشًا ويصلي عليه، فإن فعل فقال في الفروع 4 في باب ستر العورة: (ولو صلَّى في أرضه، أو مصلَّاه بلا غصب صح في الأصح"، انتهى.
قاله في الحاشية 5. قوله: (وله الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-... إلخ)؛ أيْ: ولو جهرًا، كما يدل عليه قوله: (وتسن سرًّا)، خلافًا لما يتوهم من عبارة الإقناع 6، حيث حذف قول

ويُسنُّ سرًّا كدعاءٍ، وتأمينٍ عليه، وحمدُه خفية إذا عطِس، وردُّ سلام، وتشميتُ عاطس، وإشارةُ أخْرسٍ إذا فُهمت ككلامٍ.
ومن دخل والإمام يخطب بمسجد لم يجلس حتى يركعَ ركعتَين خفيفتَين.
فتُسنُ تحيةٌ لمن دخله......  المنقح 1 (وتسن) تبعًا للإنصاف 2. قوله: (كدعاء)؛ أيْ: كما أن له الصلاة عليه -عليه الصلاة والسلام-، فالتشبيه في الجواز لا السنية، كما يدل عليه مقابلة الشارح 3 له بقوله: "وعنه: لا يجوز ذلك" 4. قوله: (ومن دخل والإمام يخطب)؛ أيْ: ولو في وقت نهي، ذكره الشارح 5. قوله: (بمسجد) قال في شرحه 6: "وعلم من ذلك أنه لو أقيمت الجمعة في غير مسجد كدار وصحراء لم يصَلِّ شيئًا"، انتهى.
وانظر هل من 7 ذلك المدارس التي لم توقف مسجدًا؟ قوله: (فتُسَنُّ تحيته)؛ أيْ: فيؤخذ من ذلك سنية التحية متى دخل المسجد،

بشرطه غيرَ خطيب دخلَه لها، وداخِله لصلاة عيدٍ، أو والإمامُ في مكتوبة، أو بعدَ شروع في إقامة، وقَيِّمِه لتكرارِ دخوله، وداخل المسجد الحرام.
ويَنْتَظر فراغَ مؤذن لتحية، وإن جلسَ قام فأتى بها ما لم يَطل الفصل.
غير ما استثني.
قوله: (بشرطه) وهو أن يكون متطهرًا من الحدثَين، وأن يكون غير وقت نهي، في غير ما إذا دخله يوم الجمعة والإمام يخطب، وأن لا تقام الصلاة، وأن لا يسهو فيجلس طويلًا، بحيث يطول الفصل، وأن لا يكون قيم المسجد يتكرر منه الدخول لمصلحة، وأن لا يكون المسجد الحرام، وأن لا يكون حال الأذان، ويعلم بعض ذلك من المتن، فتدبر 1!. قوله: (أو بعد شروع في إقامة)؛ أيْ: وهو يريد الصلاة معه.
قوله: (وداخل المسجد الحرام) لأن تحيته الطواف 2. قوله: (فراغ مؤذن) قال في الفروع 3: "لعل المراد غير أذان الجمعة، فإن سماع الخطبة أهم"، ذكره في الحاشية 4.

13 - باب

صلاةُ العيدين

فرضُ كفاية إذا اتفق أهلُ بلد على تركها قاتلَهم الإمام، وكُره أن ينصرَف من حضرها ويتركَها.
ووقتُها كصلاة الضحى، فإن لم يُعلم بالعيد إلا بعدَه......  باب صلاة العيدَين قوله: (فرض كفاية) انظر هل إذا كان الإمام ممن يقول بالسنية الصلاة باطلة لكونه مفترضًا خلف متنفل، أو الصلاة صحيحة؛ لأنه لا يلزم أن يعتبر في فرض الكفاية ما يعتبر في فرض العين؟ واستظهر شيخنا في باب صلاة الجماعة من شرحه 1 الصحة، وقوة كلامه يقتضي أنه لم ير فيها نقلًا، فليراجع!.
قوله: (إذا اتفق أهل بلد) الاتفاق ليس شرطًا للمقاتلة.
قوله: (وكره... إلخ) لعل هذا إذا كان من غير العدد المعتبر، أما إن كان منه فإنه يحرم عليه، كما صرح به شيخنا في شرحه 2. قوله: (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) وكذا لو أخروها لعذر، كفتنة، أو

صلَّوا من الغد قضاءً، وكذا لو مضى أيام.
وتُسنُّ بصحراءَ قريبةٍ عُرفًا إلا بمكةَ المشرفة فبالمسجد، وتقديمُ الأضحى بحيث يوافق من بمِنَى في 1 ذَبْحِهم......  لغير عذر، ذكره في الحاشية 2. قوله: (صلوا من الغد قضاء... إلخ) انظر هذا مع ما تقدم 3 من أنه يجب قضاء فائتة فورًا؟ وقد يقال هذه خصصتها السنة 4، أو يقال: المراد مضي أيام يعذر فيها بترك الفورية، فإنها تقضى، ردًّا على القائل بأنها سنة تفوت بفوات المحل 5، بدليل

وتأخيرُ الفطرِ، وأكلٌ فيه قبلَ الخروج تمراتٍ وترًا، وإمساكٌ في الأضحى حتى يصليَ ليأكلَ من أُضْحِيتِه إن ضحى، والأولى من كبدها، وإلا خُيِّر.
ومن شَرطها: وقتٌ، واستيطانٌ، وعدد الجمعة......  تصديره بقوله: (صلوا من الغد)؛ يعني: حيث لا عذر، فإن عمهم العذر المقتضي للتأخير أخروا، وقضوا، فتدبر!.
والأحسن في الجواب أن يقال: إن معنى قولهم: "لم يعلم بالعيد"؛ أيْ: بيوم العيد إلا بعده، بأن لم يعلم به إلا بعد الغروب، صلوا من الغد؛ لأنه أتم في إظهار شعائر الإسلام من الليل، وكذا لو مضى أيام، يعني: ولم يتحققوا 1 فيها دخول العيد، ثم علموا، فإن كان علمهم في النهار صلوا من 2 حين علموا، وإلا صلوا من الغد قضاء، ويظهر حينئذٍ سر قوله "وكذا" ويرتفع الإشكالان جميعًا.
قوله: (تمرات وترًا) ظاهره أن الواحدة لا تكفي في حصول السنة.
قوله: (وإلا خُيِّر)؛ أيْ: إن لم يُضَحِّ.
قوله: (ماشيًا) قال أبو المعالي 3: "ما لم يكن البلد ثغرًا، فإنه يستحب الركوب، وحمل السلاح؛ لأنه أهيب".
قوله: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه) إمامًا كان أو مأمومًا.
قوله: (وتأخر إمام إلى الصلاة)؛ أيْ: إلى دخول وقتها.
قوله: (ومن شرطها وقت... إلخ)؛ أيْ: دخول وقت.

لا إذنُ إمام 1، ويبدأ بركعتين يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذِ ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا يرفعُ يديه معَ كلِّ تكبيرة، ويقول: "اللهُ كبرُ كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلَّى اللَّه على محمد النَّبِي وآله وسلم تسليمًا" 2، وإن أحبَّ قال غيرَ ذلك، ولا يأتي بذكرٍ بعد التكبيرةِ الأخيرةِ فيهما، ثم يقرأُ جهرًا: "الفاتحة"، ثم: "سبِّح" في الأولى، ثم: "الغاشية" في الثانيةِ، فإذا سلَّم خطب خطبتَين......  وبخطه: ولعل المراد من شرط الصلاة التي يسقط بها فرض الكفاية، بدليل أن المنفرد تصح صلاته بعد صلاة الإمام، وبعد الوقت، تأمل 3!. وفي حاشية الحجاوي على التنقيح 4 ما يفهم منه بعض هذا، فليراجع!.
قوله: (ويقول اللَّه أكبر كبيرًا)؛ أيْ: بين كل تكبيرتين اللَّه أكبر... إلخ لا كبيرًا... إلخ، هذ! ظاهر كلام الشارح 5. قوله: (فإذا سلم... إلخ) الحكمة في تقديم خطبة الجمعة، وتأخير خطبة العيدين أن الخطبتَين في الجمعة بدل ركعتين، والمراد أولتَين، بدليل وجود السلام

وأحكامُهما كخطبتَيْ جمعة حتى في الكلام إلا التكبير مع الخاطب.
وسُنَّ أن يستفتحَ الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع نَسَقًا قائمًا يحثُّهم في خطبة الفطر على الصدقة، ويبيِّنُ لهم ما يخرِجون، ويرغِّبُهم بالأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها.
والتكبيراتُ الزوائدُ، والذكرُ بينهما، والخطبتان: سنةُ.
وكُره تنفلٌ، وقضاءُ فائتةٍ قبلَ الصلاة بموضعها، وبعدَها قبلَ مفارقتِه، وأن تُصلَّى بالجامعِ بغير مكة إلا لعذر.
في صلاتها، وحق البدل أن يكون في محل المبدل منه، بخلاف العيد فإن الخطبة فيه ليست بدلًا من شيء، بل القصد منها تعليم الأحكام المتعلقة بالعيدين.
وأيضًا: خطبة الجمعة واجبة، فلو أخرت عن الصلاة لربما وقع انصراف المأمومين أو بعضهم قبل سماعها، وذلك يتضمن ترك واجب، وأما خطبة العيد فسنة، والانصراف قبل سماعها يتضمن ترك سنة، وفرق بينهما.
وأيضًا: خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، والشرط مقدم على المشروط.
قوله: (نسقًا)؛ أيْ: من غير فصل بذكر.
قوله: (ويرغبهم بالأضحى)؛ أيْ: بعيد الأضحى؛ أيْ: بخطبة عيد الأضحى.
قوله: (إلا لعذر) كمطر ونحوه، وإن كان العذر لبعضهم استحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضَعَفة الناس في المسجد، نص عليه 1، لفعل عليٍّ 2،

وسُنَّ لمن فاتته قضاؤُها في يومِها على صفتِها كمدركٍ في التشهد، وإن أدركه بعد التكبيرِ الزائد أو بعضِه أو ذَكره قبلَ الركوع لم يأت به، ويكبِّرُ مسبوقٌ ولو بنوم أو كفلة في قضاءٍ بمذهبه.
وسُنَّ التكبير المطلقُ وإظهارُه وجهرُ غير أنثى به في ليلتَيْ العيدين، وفطر آكد، ومن خروج إليهما إلى فراغِ الخطبة، وفي كل عشر ذي الحِجة، وفي الأضحى عقبَ كلِّ فريضة جماعةً حتى الفائتة 1......  ويخطب بهم ليكمل 2 حصول مقصدهم، وللمستخلف فعلها قبل الإمام ويعده، فأيهما سبق سقط به الفرض، وجازت الأضحية.
ولا يؤم فيها عبد، ولا مبعض كالجمعة.
قوله: (في قضاء بمذهبه) مع أنه يلزم عليه صيرورتها على صفة لم يقل بها أحد، كما لو كان الإمام حنفيًّا، فإنه يلزم عليه أن يكبر في الأولى ستًّا وفي الثانية ثلاثًا.
قوله: (في جماعة)؛ أيْ: لا وحده.
قوله: (حتى الفائتة)؛ أيْ: إذا صلَّاها في جماعة، ذكره الشارح 3 = في المسجد (3/ 310) وابن أبى شيبة في كتاب: الصلاة، باب: القوم يصلون في المسجد (2/ 184 - 185)، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (3/ 310): "قلت في مسنده أبو قيس هو الأودي، قال البيهقي في باب النكاح إلا بولي "مختلف في عدالته" وقال في باب: مس الفرج بظهر الكف لا يحتج بحديثه قاله ابن حنبل، وفي مسنده أيضًا عاصم بن علي، خرج له في الصحيح، ولكن ابن معين قال عنه: لا شيء، وفي رواية: كذاب ابن كذاب".

في عامة.
من صلاةِ فجرِ يوم عرفةَ إلى عصرِ آخر 1 أيام التشريق......   قوله: (إلى عصر)؛ أيْ: إلى بعد صلاة العصر، كما في عبارة بعضهم 2، ولو عبر به لكان أولى.
قوله: (أيام التشريق) وهي حادي عشر ذي الحجة، وثاني عشرة 3، وثالث عشرة 4، سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده، وقيل: من قولهم أشرق ثبير.
[وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.
وقيل: هو التكبير عقب الصلوات] 5 6، وأنكره أبو عبيد 7 8. قال في الصحاح 9: "ولحم تشرق؛ أيْ: لا دسم فيه، وتشريق اللحم تقديده، ومنه سميت أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ لأن لحوم 10 الأضاحي

إلا المحْرِم فمن صلاةِ ظهر يومِ النحر، ومسافرٌ ومميزٌ كمقيمٍ وبالغٍ، ويكبِّرُ الإمام مستقبلَ الناس.
ومن نسيه قضاه مكانه، فإن قام أو ذهب على فجلس ما لم يُحْدِث، أو يخرج من المسجد، أو يطِلِ الفصل، ويكبِّرُ من نسيه إمامُه، ومسبوقٌ إذا قضى، ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيد.
تُشَرَّق 1 فيها؛ أيْ: تُشَرَّق 2 في الشمس، ويقال سميت بذلك [لقولهم أشرق ثبير كيما نغير، حكاه يعقوب 3، وقال ابن العربي: سميت بذلك لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس"] 4، انتهى قوله: (إلا المحرم فمن صلاة ظهر يوم النحر)؛ لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة، ووقته المسنون ضحى يوم العيد، فإن اجتمعت عليه تلبية وتكبير، بأن لم يرمِ جمرة العقبة حتى صلَّى الظهر يوم النحر، كبر ثم لبى، نص عليه 5؛ لأن التكبير مشروع مثله في الصلاة، فكان أشبه بها، قاله في المبدع 6. قوله: (فإن قام أو ذهب عاد فجلس) كان المناسب أن يقول: جلس أو عاد

.....................  فجلس، وظاهره أنه إذا ذهب من مكانه لا يكفي إتيانه به متى ذكر، بل لا بد من العود إلى مكان صلاته.
قال المَروذيُّ 1: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينبغي أن يُسِر دعاءه لقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110]، فإن هذا في الدعاء، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يكره أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء.
وروى الخلال 2 3 بإسناد صحيح عن قتادة 4 عن سعيد بن المسيب 5 قال 6: أحدث الناس الصوت عند الدعاء، وعن سعيد بن أبي عروبة 7 أن مجالد

......................  ابن سعيد 1 سمع قومًا يعجون في دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم إنكم أصبتم فضلًا على من كان قبلكم، لقد ضللتم، قال: فجعلوا يتسللون رجلًا رجلًا حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها.
وروى أيضًا 2 بإسناده عن ابن شوذب 3، عن أبي التياح 4 قال: قلت للحسن 5: إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة، وإن مَدَّ الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء 6 لبدعة، رفع الأيدي فيه خلاف، وأحاديث ليس هذا موضعها.
= تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من الطبقة السابعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، مات سنة (156). انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 77)، طبقات الحفاظ ص (78).

وصفتُه شَفْعًا: "اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" 1. ولا بأس بقولِه لغيرِه: "تقبَّل اللَّه منا ومنك" 2، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.
والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه، وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها: أن في تلك قصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعنيه، ونوع المساجد مما شرع قصده، فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانًا معينًا

......................  لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت اللَّه، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد، لا بخصوصه؛ وأطال قبل ذلك وبعده بما 1 ينبغي الوقوف عليه، فارجع عليه في كتابه المسمى باقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم 2.

14 - باب

صلاةُ الكسوف:

وهو ذهابُ ضوء أحدِ النيِّريْن أو بعضِه سنةٌ حتى سفرًا بلا خطبة.
ووقتُها: من ابتدائِه إلى التجلي، ولا يقضي إن فاتت كاستسقاءٍ وتحية مسجد وسجودِ شُكرٍ.
ولا يشترطُ لها ولا لاستسقاءً إذن الإمام، وفعلُها جماعةً بمسجد أفضلُ، وللصبيان حضورُها.
وهي: ركعتان يقرأ في الأولى جهرًا ولو في كسوف الشمس: الفاتحةَ وسورةً طويلة......  الكسوف والخسوف بمعنى واحد، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغيبهما في السواد 1. يقال كسفت بفتح الكاف وضمها، وخسفت بضم الخاء وفتحها 2. قوله: (وسورة طويلة) قال جماعة 3: "بسورة البقرة أو قدرها".

ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ فيسمِّع ويحمِّدُ، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً ويطيلُ وهو دون الأول، ثم يركع فيطيل وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجدُ سجدتين طويلتين، ثم يصلِّي الثانية كالأولى لكن دونَها في كل ما يفعلُ، ثم يتشهدُ، ويسلم.
ولا تُعادُ إن فرغت قبل التجلِّي، بل يذكرُ ويدعو، وإن تجلَّى فيها أتمَّها خفيفةً، وقبلَها لم يصلِّ.
قوله: (ثم يركع طويلًا) قال جماعة 1: "بقدر مئة آية".
قوله: (سجدتَين طويلتَين) وهل يسبح فيهما بقدر ما يسبح في الركوع، أو أقل أو أكثر 2؟ قوله: (وقبلها)؛ أيْ: وإن تجلى قبلها؛ أيْ: قبل الصلاة لم يُصَلِّ.
يؤخذ من شرحه 3 عند قوله: "ولا تقضى إن فاتت" وكذا من كلام شيخنا هنا 4، أن هذا مكرر 5 مع ما تقدم 6، مع 7 أنه كان يمكن حمل المسألة الأولى على معنى، أنه لو فعلها جماعة، وفاتت جماعة غيرهم، ثم حصل التجلي لا يسن في حق من فاتته القضاء.
والثانية على معنى: أنه إذا ترك جميع الناس الصلاة حتى

وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلع الفجر والقمرُ خاسفًا لم يصلِّ.
وإن غابَ خاسفًا ليلًا صلَّى، ويَعملُ بالأصل: في وجودِه وبقائه وذهابه، ويدعو ويذكرُ وقتَ نهي ويُستحبُ عتقٌ في كسوفها.
وإن أتى في كلِّ ركعةٍ بثلاثِ ركوعاتٍ أو أربعٍ أو خمسٍ فلا بأس، وما بعد الأول سنةٌ لا تدرك به الركعةُ، ويصحُّ فعلِّها كنافلة.
ولا يُصلَّى لآيةٍ غيره كظلمةٍ نهارًا، وضياءً ليلًا، وريحٍ شديدة، وصواعقَ، إلا لزلزلةٍ دائمة.
ومتى أجمع كسوفٌ وجنازةٌ قُدِّمتْ، فتقدَّمُ على ما يقدم عليه، ولو جمعةً أُمِن فَوتها ولم يشرعْ في خطبتِها، أو عيدًا، أو مكتوبةً وأُمِن الفَوتُ، أو وترًا ولو خِيفَ فَوتُه.
حصل التجلي، لا يستحب إيقاع الصلاة، وحينئذٍ فلا تكرار بين المسألتَين، فتدبر!.
قوله: (إلا الزلزلة) وهي رجفة الأرض وإضطرابها 1، وعدم سكونها 2. قوله: (قدمت)؛ أيْ: جنازة.
قوله: (فتقدم)؛ أيْ: صلاة الجنازة.
قوله: (على ما يقدم عليه)؛ أيْ: على ما يقدم عليه الكسوف من الصلوات.
قوله: (أو وترًا ولو خِيف فَوته) ولو كان كل منهما سنة، إلا أن الوتر يقضى إذا فات.

وتُقدَّمُ جنازةٌ على عيدٍ وجمعةٍ أُمِن فوتُهما, وتراويحُ على كسوف إن تعذَّر فعلهما.
وإن وقعَ بعرفةَ صلَّى، ثم دفع.
قوله: (وتقدم على عيد وجمعة... إلخ) انظر ما فائدة هذا مع قوله: "فتقدم على ما يقدم عليه ولو جمعة أمن فَوتها... إلخ"؟ وفي الحاشية 1 جواب عن ذلك حاصله: أن ما تقدم فيما إذا اجتمع الكسوف والجنازة مع ما ذكر، وهذا فيما إذا انفردت مع المذكور، ولم يكتف بالمفهوم، قصدًا للتوضيح.

15 - باب صلاة الاستسقاء

وهو: الدعاءُ بطلب السُّقْيَا على صفة مخصوصة.
وتُسنُّ حتى بسفرٍ إذا ضرَّ إجدابُ أرض، وقَحطُ مطر، أو غَورُ ماءِ عيون أو أنهار، ووقتُها وصفتُها في موضعها وأحكامُها كصلاة عيد.
باب صلاة الاستسقاء قوله: (بطلب السقيا) لعل الباء في (بطلب) للتصوير، والمعنى الاستسقاء دعاء متضمن طلب السقيا، فالسين فيه للطلب الذي هو الدعاء.
وحاصله: أن الاستسقاء طلب السقيا، وذلك الطلب عبارة عن الدعاء المتضمن لذلك الطلب، ومع ذلك فلا يخلو المقام عن صعوبة، فليحرر 1. قوله: (إجداب) بالمهملة: المحل 2. قوله: (أو أنهار)؛ أيْ: أو ماء أنهار، فعلى هذا هو جمع نهر، بمعنى مجرى الماء، لا بمعنى الماء الجاري، لئلا يلزم إضافة الشيء لنفسه، والمراد بها في قوله -تعالى-: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 25] المياه، أو أن الإسناد في

وإذا أراد إمامٌ الخروجَ له وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم، وتركِ التشاحن، وبالصدقةِ، والصوم، ولا يلزمان بأمره، ويعدُهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظَّف لها، ولا يتطيبُ، ويخرج مُتَواضعًا متخشِّعًا متذللًا متضرِّعا، ومعه أهلُ الدين والصلاح والشيوخ.
وسُنَّ خروجُ صبيٍّ، مميِّز، وأُبيح خروجُ طفلٍ، وعجوزٍ، وبهيمةٍ، والتوسُّلُ بالصالحين 1، ولا يمنعُ أهلُ الذمة منفردين، لا بيومٍ، وكُره إخراجُنَا لهم.
فيصلِّي، ثم يخطبُ واحدةً يفتتحُها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثرُ فيها الاستغفارَ، وقراءةَ آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفعُ يديه وظهورُهما نحو السماء فيدعو بدعاء النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم اسقنا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا، مَرِيئًا......  الآية مجازي، كجري النهر.
قوله: (خطبة العيد)؛ أيْ: الأولى، وحينئذٍ فيفتتحها بتسع نسقًا، كما قاله الشارح 2. قوله: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) اسقنا بالقطع والوصل، والغيث المطر، والمغيث المنقذ من الشدة 3. قوله: (هنيئًا مريئًا) والهنيء: الحاصل من غير مشقة، والمريء محمود العاقبة.

غَدَقًا مجلِّلًا، سحًّا، عامًّا، طَبَقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سُقْيَا رحمةٍ، لا سُقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد 1 من اللأْواء والجَهد والضَّنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرْعَ......   قوله: (غدَقًا) بفتح الدال المهملة وكسرها كثير الماء والخير 2. قوله: (مجللًا) عام النفع.
قوله: (سحًّا)؛ أيْ: صبًا، وفرقوا بين سح يسح سحًّا، وساح يسيح، فالأول: بمعنى الصب من فوق إلى أسفل، والثاني: بمعنى السيلان على وجه الأرض 3. قوله: (عامًّا طبقًا) شبه الترادف.
قوله: (دائمًا) مستمرًا إلى حصول الخصب، لا مطلقًا.
قوله: (ولا تجعلنا من القانطين)؛ أيْ: الآيسين.
قوله: (الَّلأواء) بالمد، أيْ: الشدة 4. قوله: (والجهد) المشقة أو الطاقة.
قوله: (والضنك)؛ أيْ: الضيق.
قوله: (وأدرَّ لنا الضرع) هو لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للأنثى من غير البهائم 5.

واسقنا من بركات السماء، وأنزلْ علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجَهْدَ والجوع والعُرْيَ، وكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا, فأرسل السماء علينا مدرارًا" 1.   قوله: (مدرارًا)؛ أيْ: دائمًا إلى وقت الحاجة.

ويكثرُ من الدعاء، ومن الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويؤمن مأموم.
ويستقبلُ القبلةَ في أثناء الخطبة فيقولُ سرًّا: "اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتَك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجِبْ لنا كما وعدتنا" 1. ثم يحوِّلُ رداءَه فيجعلُ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ، وكذا النَّاسُ، ويتركونه حتى ينزِعوه معَ ثيابهم.
فإن سُقُوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سُقُوا قبلَ خروجهم......  .................................. = والبيهقي في كتاب: الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 555). قال الحافظ في التلخيص (2/ 106): "وقد أعله الدارقطني في العلل بالإرسال... وجرى النووي في الأذكار على ظاهره فقال: صحيح على شرط مسلم".
وأما حديث عبد اللَّه بن جراد فلفظه: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريًّا، توسع به لعبادك تغرز به الضرع، وتحيي به الزرع".
أخرجه البيهقي في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 356). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 106): "وإسناده ضعيف جدًّا".
وأما حديث كعب بن مرة فلفظه: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مرئيًا، سريعًا، غدقًا طبقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار".
أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب: الاستسقاء (1/ 328) وقال: "هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين".
ووافقه الذهبي.
والبيهقي في كتاب: الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 355، 356)، ولفظ البيهقي: "مريًّا مريعًا" بدل "مرئيًا سريعًا".

فإن تأهبوا خرجوا وصلَّوا 1 شكر اللَّه -تعالى-، وإلا يخرجوا وشكروا اللَّه -تعالى-، وسألوه المزيد من فضلِه.
وسُنَّ وقوفٌ في أول المطر، وتوضُّؤٌ واغتسالٌ منه، وإخراجُ رَحْلِه وثيابه ليصيبها.
وإن كَثُر حتى خِيْفَ سُنَّ قولُه 2: "اللهم حَوَالَيْنا ولا علينا، اللهم على الآكامِ والظِّرابِ، وبطونِ الأودية، ومنابتِ الشجر" 3، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية [البقرة: 286]. وسُنَّ قولُ: "مُطِرنا بفضل اللَّه ورحمته" 4......   قوله: (على الآكام)؛ أيْ: الأماكن المرتفعة من الأرض.
قوله: (والظراب)؛ أيْ: الروابي.
قوله: (وبطون الأودية)؛ أيْ: الأماكن المنخفضة من الأرض.
قوله: (ومنابت الشجر)؛ أيْ: محل أصولها؛ لأنه أنفع لها.

ويحرم بِنَوْء 1 كذا، ويباحُ في نَوْء كذا، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.
قوله: (ويحرم بنَوء كذا) لعل المراد: أنه يحرم أن يقال ذلك بقصد نسبة 2 الفعل إلى اللَّه بسبب النجم، وإلا فيمكن حمل الباء على الظرفية، بناءً على أن حروف الجر تتعاوض، كما هو المذهب الكوفي 3، فيوافق معنى مطرنا في نوء كذا.
وأما نسبة الفعل إلى النجم فكفر إجماعًا 4، كما صرح به المص في شرحه 5، فراجعه إن شئت.
قوله: (ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار) قال الشيخ تقي الدين 6 بعد كلام طويل: "فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار، الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث 7 من الصحابة، وطائفة من البصريين، والمدنيين، ورخص فيه

....................  أحمد 1، وإن كان مع ذلك لا يستحبه، هذا هو المشهور عنه 2، وكرهه طائفة من الكوفيين، والمدنيين كإبراهيم النخعي 3 4، وأبي حنيفة، ومالك وغيرهم.
ومن كرهه قال: هو من المباع، فيندرج في العموم لفظًا ومعنى.
ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس 5 بالبصرة، حين كان خليفة عليها من جهة علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك، من رفع الأصوات الرفع الشديد في المساجد بالدعاء، وأنواع من الخطب، والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره.
= قبل الهجرة بستتين، وولي إمارة الكوفة أيام زياد، وابنه عبيد اللَّه، مات بالكوفة سنة (85 هـ). انظر: الإصابة (2/ 531)، الاستيعاب (2/ 515).

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير

[المجلد الثاني]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [2]

جارٍ التحميل