كِتَابُ الاعْتِكَافِ
الجزء: 2 - الصفحة: 247
(6) كِتَابُ
الاعتكافُ: لزومُ مسلمٍ، لا غُسلَ عليه، عاقلٍ، ولو مميزًا مسجدًا، ولو ساعةً، لطاعةٍ على صفةٍ مخصوصةٍ، ولا يبطلُ بإغماء.
وسُنَّ كلَّ وقت، وفي رمضان آكدُ، وآكدُه عشرُه الأخير.
ويجبُ بنذر، وإن عُلِّق أو غيرُه بشرطٍ تقيَّد به.
كتاب الاعتكاف
- قوله: (لا غسل عليه) هذا يقتضي أنه لا يصح من فاقد الطهورَين؛ لأن عليه الغسل قطعًا، فليحرر 1!. وقد يقال: المراد مع إمكان الاستباحة عنه بالماء أو التراب؛ لأنه ليس أعلى رتبة من الصلاة، فلا يرِد فاقد الطهورَين.
- قوله: (ولو ساعة)؛ أيْ: أدنى زمن يُعَدّ به لابثًا، إن مشينا على ما في الفروع 2.
- قوله: (وإن عُلِّق)؛ أيْ: نذر الاعتكاف.
- قوله: (أو غيره) عطف على الضمير المرفوع المتصل، من غير فاصل.
الجزء: 2 - الصفحة: 249
ويصحُ بلا صومٍ، لا بلا نيةٍ، ويجبُ أن يُعيَّنَ نذرٌ بها.
ومن نوى خروجَه منه بطل.
ومن نذر أن يعتكفَ صائمًا، أو بصومٍ، أو يصومَ معتكفًا، أو باعتكافٍ، أو يعتكفَ مصلِّيًا، أو يصليَ معتكفًا لزمَه الجمعُ.
. . . . .
* قوله: (ويصح بلا صوم) قال بعضهم 3: هذا علم من قوله: (ولو ساعة)، وقد ينازع فيه، بأنه لا يلزم أن يتقدر بقدره، بل يجوز أن يكون زمن 4 الصوم أوسع.
- قوله: (بطُل) كان الظاهر لأجل الربط أن يقول بطل اعتكافه.
وقد يقال: إن الضمير عائد على الاعتكاف المضاف إلى ضمير "من" وهو كافٍ. - قوله: (أو يعتكف مصليًّا) أو بصلاة.
- قوله: (أو يصلِّي معتكفًا) أو باعتكاف.
- قوله: (لزمه الجمع) قالوا: يجزئه [في نذر الصلاة ركعتين على الصحيح 5، وقيل: يجزئه] 6 ركعة 7، قياسًا على أقل الوتر، فإذا نذر أن يصلِّي معتكفًا عشرة أيام مثلًا، هل يكفيه أن يصلِّي ركعتَين في يوم منها، قياسًا على ما قالوه من أنه لا يلزمه
الجزء: 2 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
استيعاب جميع اليوم بالصلاة 8، أو لا بدَّ من ركعتين في كل يوم؟.
وإذا قلنا يكفيه صلاة ركعتَين في يوم منها، هل مثله إذا نذر أن يصوم معتكفًا عشرة أيام مثلًا، في أنه يكفيه صيام يوم منها، أو لا بدَّ من صيام العشرة؟ الأظهر الثاني، فليحرر!.
ثم رأيت في شرح الروض 9 لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي 10 ما نصه: (ولو نذر اعتكاف أيام مصليًا، لزمه لكل يوم ركعتان، واستشكله الأصل، بأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب، فإن تركنا الظاهر فلم أعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم، وهلا اكتفى به مرة في جميع المدة، ويجاب: بأنه ترك الظاهر في الاستيعاب دون التكرير، ليسلك بالنذر مسلكَ واجبِ الشرع إذ الصلاة المفروضة لا تستوعب الأيام، ويتكرر كل يوم)، انتهى المراد منه 11.
وقد يؤخذ منه حكم مسألة ما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام صائمًا، من أنه يلزمه صوم الجميع، للزوم كل من الاستيعاب والتكرير فيه شرعًا، فليحرر!.
الجزء: 2 - الصفحة: 251
كنذرِ صلاةٍ بسورةٍ معيَّنة.
* قوله: (كنذر صلاة بسورة معينة)؛ أيْ: في اللزوم، وهل له أن ينتقل إلى أعلى منها، فلو نذر الصلاة بـ"تبَّت" مثلًا، هل له الصلاة بسورة الإخلاص، قياسًا على ما صنعوه في المساجد 12 أو لا بدَّ من الإتيان بما عينه، لأن المساجد خرجت عن 13 الأصل بموجب النص، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث" 14 فلا يقاس عليها؟ فليحرر!.
وأيضًا: هو لو نذر صوم شهر، أو اعتكاف شهر معين، من غير الأشهر الحرم لا يكفيه صوم شهر منها، مع أنه قد انتقل إلى ما هو أعلى مما عينه.
والذي اعتمده شيخنا أنه إذا عين سورة تعينت، ولا ينتقل إلى أعلى منها، بخلاف ما إذا نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة 15، فإنه له الانتقال إلى الأعلى.
والفرق: أنه عهد بأصل الشرع تعيين 16 القراءة في الجملة كالفاتحة، لقوله -عليه السلام-: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" 17 بخلاف المساجد،
الجزء: 2 - الصفحة: 252
ولا يجوزُ لزوجةٍ وقنٍّ اعتكافٌ بلا إذن زوجٍ وسيد، ولهما تحليلهُما مما شرعا فيه بلا إذنٍ، أو به وهو تطوعٌ.
ولمكاتبٍ اعتكافٌ بلا إذنٍ، وحجٌّ ما لم يَحِلْ نَجمٌ.
ومبعَّضٌ كقنٍّ، إلا معَ مُهايأَةٍ في نوبته فكحُرٍّ.
1 - فصل
ولا يصحُ ممن تلزمُه الجماعةُ، إلا مسجدٍ تقامُ فيه.
. . . . .
فإن اللَّه لم يوجب الصلاة بمسجد معين، لقوله -عليه السلام-: "جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا" وتعيين الأشهر كتعيين السور؛ لأنه قد عهد تعيينها أيضًا بأصل الشرع في الجملة (1).
- قوله: (ولا يجوز لزوجة وقِنٍّ.
. . إلخ)؛ أيْ: مع الصحة، بدليل قوله (ولهما تحليلهما)، وبه صرح في الإقناع (2).
فصل
- قوله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد) استدل على ذلك1819 = ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (1/ 295) رقم (394).
الجزء: 2 - الصفحة: 253
ولو من معتكفِين إن أتى عليه فعلُ صلاةٍ، وإلا صح بكل مسجدٍ، كمن أنثى.
ومنه ظهرُه، ورحبته المحوطة.
. . . . .
بقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] 20، وفيه تأمل!، إلا أن يضم إليها أمر خارجي، وهو أنه يحرم الوطء في الاعتكاف، فلو كان الاعتكاف يصح في المسجد وغيره لقيل: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون، قاله شيخنا 21.
- قوله: (وإلا صح)؛ أيْ: وإن لم يكن ممن تلزمه الجماعة، أو كان كذلك لكن لم يأت عليه وقت فعل صلاة.
- قوله: (المحوطة) هل المراد مطلقًا، أو المحوطة بحيطانه؟ وهل يعتبر أن يكون بابها منه أو أنها لا تسمى رحبة إلا إذا كان بابها منه 22؟.
وفي مختار الصحاح 23: (ورحبة المسجد ساحته).
وفي الشرح 24: "قال القاضي: إن كان عليها حائط وباب، كرحبة جامع المهدي 25 بالرصافة، فهي كالمسجد؛ لأنها معه وتابعة له، وإن لم تكن محوطة
الجزء: 2 - الصفحة: 254
ومنارتُه التي هي فيه أو بابُها به، وما زِيدَ حتى في الثوابِ في المسجدِ الحرام، وعند جمعٍ: ومسجد المدينة أيضًا.
كرحبة جامع المنصور 26، لم يثبت لها حكم المسجد"، انتهى.
- قوله: (ومنارته.
. . إلخ) في مختار الصحاح 27: "والمنار علم الطريق، والمنارة التي يؤذن عليها، والمنارة أيضًا التي يوضع عليها السراج وهي مَفْعلة من الاستنارة، بفتح الميم، والجمع: المناور بالواو؛ لأنه من النور، ومن قال منائر وهَمَزَ فقد شبه الأصلي بالزائد، كما قالوا مصائب وأصليه 28 مَصَاوب"، انتهى. - قوله: (وما زِيد.
. . إلى آخره)؛ أيْ: ومن المسجد مطلقًا ما زِيد فيه، فيثبت له جميع أحكامه حتى حكم المضاعفة في الثواب في المسجد الحرام.
. . إلخ. - قوله: (وعند جمع) منهم الشيخ تقي الدين 29، وابن رجب، وحكي عن السلف،.
. . . . . = كثيرة، وكان جوادًا، محببًا إلى الرعية، توفي سنة (169 هـ)، وله ثلاث وأربعون سنة.
انظر: البداية والنهاية (10/ 576)، سير أعلام النبلاء (7/ 400)، تاريخ الخلفاء ص (322).
الجزء: 2 - الصفحة: 255
والأفضلُ لرجلٍ تخللَ اعتكافَه جمعةٌ جامعٌ، ويتعيَّن إن عُيِّن بنذر، ولمن لا جمعةَ عليه أن يعتكفَ بغيرِه، ويَبطلُ بخُروجِه إليها إن لم يشترطْه.
ومن عيَّن مسجدًا غير الثلاثة لم يَتعيَّن، وأفضلُها: الحرامُ، فمسجدُ المدينةِ، فالأقصىَ، فمن نذر اعتكافًا.
. . . . .
خلافًا لابن الجوزي وابن عقيل 30، حاشية 31.
- قوله: (تخلل اعتكافه.
. . إلخ) المحل للمضارع، كما هو ظاهر. - قوله: (ولمن لا جمعة عليه أن يعتكف بغيره)؛ أيْ: بغير مسجد تقام فيه الجمعة، فلا ينافي ما سبق 32 من قوله: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه).
يبقى النظر في الاحتياج إلى ذلك مع قوله أول الفصل: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه) فإنه علم منه أن من تلزمه الجماعة للجمعة أو غيرها له اعتكاف بمسجد تقام فيه الجماعة، سواء كان تقام فيه الجمعة، أو لا، لكن لما فاته التنبيه بتلك العبارة على الأفضل استدركه بقوله: (والأفضل لمن تخلل اعتكافه جمعة جامع). - قوله: (ويبطل بخروجه)؛ أيْ: بخروج من لا جمعة عليه.
- قوله: (وأفضلها) إن جعل الضمير راجعًا لمطلق المساجد، لزم عليه تشتيت
الجزء: 2 - الصفحة: 256
أو صلاة في أحدِها لم يجزئْه غيرُه، إلا أفضلَ منه.
ومن نذر زمنًا معينًا شرع (1) قبلَ دخولِه، وتأخَّرَ حتى ينقضيَ ولو أطلق، ومن نذر عددًا فله تَفريقُه ما لم ينوِ تتابعًا، ولا تدخلُ ليلةُ يومِ نذرٍ، كيومِ ليلة، ومن نذرَ يومًا لم يَجُر تفريقُه بساعاتٍ من أيام، ومن نذرَ شهرًا مطلقًا تابَع، ومن نذرَ يومَين، أو ليلتَين فأكثرَ متتابعة لزمه ما بين ذلك من ليلٍ أو نهار.
2 - فصلٌ
يحرُم خروجُ من لزمه تتابعٌ مختارًا ذكرًا.
. . . . .
الضمير في قوله: "ومن نذر اعتكافًا أو صلاة في أحدها.
. . إلخ"، وإن جعل راجعًا للثلاثة (2) كان قوله: (فالأقصى) غير محتاج إليه، بل هو مخِلٌّ بالمعنى على ذلك، لكن تشتيت الضمير أخف من المحذور الثاني، فليحرر!.
- قوله: (إلا أفضل منه)؛ أيْ: إن وجد.
- قوله: (ومن ندر شهرًا مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد بشهر بعينه، كشعبان أو رمضان، وأما إذا نذر ثلاثين يومًا فهي داخلة في عموم قوله: (ومن نذر عددًا فله تفريقه.
. . إلخ). - قوله: (تابع)؛ أيْ: وجوبًا.
فصل
3334 الجزء: 2 - الصفحة: 257
إلا لما لا بُدَّ منه، كإتيانه بمأكَلٍ ومشرَب لعدم، وقيْءٍ بغتةً، وغَسل متنجس يحتاجه، وكبولٍ وغائطٍ، وطهارةٍ واجبة.
وله المشيُ على عادتِه، وقصدُ بيتِه إن لم يجدْ مكانًا يليقُ به بلا ضررٍ ومِنَّةٍ، وغَسلُ يده بمسجد في إناءٍ من وَسَخٍ، وزَفرٍ، ونحوِهما، لا بولٌ، وفصدٌ، وحجامةٌ بإناء فيه أو في هوائِه، وكجمعةٍ وشهادةٍ لزمتاه، وكمريضٍ وجِنَازةٍ تعيَّن خروجُه إليهما.
وله شرطُ الخروج إلى ما لا يلزمُه منهنَّ.
. . . . .
* قوله: (إلا لما لا بد منه) يعني: فإنه لا يحرم، بل ربما تعين، فليس المراد من نفي الحرمة ثبوت الأعم من الإباحة والكراهة، تدبر!.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا لما لا بد منه)؛ يعني: فإنه لا يحرم، ولا يبطل.
قال في الشرح 35: "وإلا لم يصح اعتكاف لأحد؛ لأنه لا يسلم من ذلك".
- قوله: (وكبَول) انظر ما فائدة الفصل بالجار في قوله (كبول وغائط)؟ وقد يقال: إنه للتنبيه على أنه معطوف على (إتيان) لا على (متنجس)؛ لأنه يصير لا فائدة له، لدخوله في عموم المتنجس، فتدبر!.
- قوله: (ونحوهما) كقيام من نوم 36 ليل.
- قوله: (وكجمعة) بأن كان ارتكب غير الأفضل، واعتكف بغير جامع، وتخلل اعتكافه جمعة، فله خروج لها، وهذا يعين أن الضمير في قول المصنف
الجزء: 2 - الصفحة: 258
ومن كَلِّ قُرْبة لم تتعين، أو ما له منه بُدٌّ وليس بقربه كعَشاءٍ، ومبيتٍ بمنزله، لا الخروج إلى التجارةِ أو التكسُّبِ بالصنعةِ في المسجدِ، ونحوِهما.
وسُنَّ أن لا يبكرَ لجُمعَةٍ، ولا يُطيلَ المُقَامَ بعدها.
وكما لا بُدَّ منه: تَعيُّنُ نفيرٍ، وإطفاءَ الحريق، وإنقاذِ غريق، ونحوِه، ومرضٌ شديد، وخوفٌ من فتنة على نفسه أو حرمتِه أو مالِه، ونحوِه وحاجةٌ لفصدٍ أو حجامةٍ، وعِدَّةُ وفاة.
وتتَحيضُ بخباء 37 في رَحَبته، إن كانتْ وأمكن بلا ضررٍ، وإلا ببيتِها، وكحيضٍ نفاسٌ.
السابق 38: "ويبطل بخروجه" راجع إلى من لا جمعة عليه.
- قوله: (وليس بقربة كعشاء)؛ أيْ: لم يَنْوِ به التقوِّي على الطاعة، وإلا صار قربة، فتدبر!.
- قوله: (ونحوهما) كالخروج لما يشاء.
- قوله: (ونحوه) كرد أعمى عن بئر أو حية.
- قوله: (ونحوه) كنهب بمحلته.
- قوله: (وتتحيض بخباء في رحبته)؛ أيْ: غير المحوطة، كما في الإقناع 39
الجزء: 2 - الصفحة: 259
ويجبُ في واجب رجوعٌ بزوال عذرٍ، فإن أُخِّر عن وقت إمكانه فكما لو خرج لما له منه بُدٌّ.
ولا يضر تطاولٌ معتادٌ وهو: حاجةُ الإنسان، وطهارةُ الحدثِ، والطعام والشرابُ، والجُمعةُ، ويَضر في غيرِ معتادٍ كنفير ونحوِه.
ففي نذرٍ متتابعٍ غيرِ مُعينٍ يُخيَّرُ: بينَ بناءٍ وقضاءٍ.
. . . . .
والرعاية 40، فإطلاق المصنف اعتمادًا منه على ما أسلفه 41 من أن 42 الرحبة المحوطة من المسجد، فلا اعتراض عليه.
وبخطه: صريح 43 ما نقل عن الإمام 44 أن لها أن تتحيض ببيتها، وإن أمكن تحيضها برحبته الغير المحوطة، وأن العدول إلى الرحبة إنما هو على سبيل الاستحباب.
- قوله: (فكما لو خرج لما له منه بد)؛ يعني: أنه يبطل اعتكافه به.
- قوله: (يُخَيَّر) التخيير إنما هو بين البناء والاستئناف، وأما قوله: "وقضى" فهو تتميم لحالة البناء، وليس طرفًا مستقلًّا.
- قوله: (بنى)؛ أيْ: على ما مضى قبل الخروج.
- قوله: (وقضى)؛ أيْ: لما فاته بسبب الخروج؛ أيْ: إتيانه به، إذ ليس هذا قضاء حقيقة، لأنه لا يتأتى فوات المحل في غير المعين.
الجزء: 2 - الصفحة: 260
معَ كفارةِ يمين، أو استئنافٍ، وفي مُعيَّن يَقضي، ويكفِّرُ.
وفي أيامٍ مطلقةٍ تُتَمَّمُ بلا كفارة، لكنه لا يَبْنِي على بعضِ ذلك اليومِ.
3 - فصلٌ
وإنْ خرجَ لما لا بُدَّ (1) منه، فباعَ أو اشترى، أو سألَ عن مريضٍ، أو غيره، ولم يُعَرِّجْ، أو يقف لذلك.
أو دخلَ مسجدًا يُتِمُّ اعتكافُه فيه أقربَ إلى محلِّ حاجته من الأولِ جاز.
وإن كان أبعدَ، أو خرجَ إليه ابتداءً أو تلاصقا ومشى في انتقالِه خارجًا عنهما بلا عذرٍ، أو أُخْرِجَ لاستيفاء حقٍّ عليه وأمكنَه الخروجَ منه، أو سَكِرَ، أو ارتدَّ، أو خرج كلُّه لما له منه بُدٌّ ولو قلَّ: بطل.
ويستأنفُ متتابعًا بشرطٍ أو نيةٍ، إن كان عامدًا مختارًا، أو مكرهًا بحق ولا كفارةَ.
. . . . .
* قوله: (مع كفارة يمين) لفوات التتابع.
- قوله: (وفي معين يقضي ويكفِّر)؛ أيْ: كفارة يمين، لفوات المحل.
فصل
- قوله: (أو مكرهًا بحق) عمومه يتناول السكر، مع أنه لا يتأتى الإكراه عليه45
الجزء: 2 - الصفحة: 261
ويستأنفُ معيَّنًا قُيِّدَ بتتابعٍ أو لا، ويكفِّر، ويكونُ قضاءُ كل واستئنافُه على صفةِ أدائِه فيما يمكن.
ويفسدُ إن وطئ ولو ناسيًا في فرجٍ، أو أَنزل بمباشرةٍ دونَه، ويكفِّر لإفساد نَذْرِه، لا لوطْئِه.
بحق، فلعل المراد فيما يمكن ذلك فيه منها.
- قوله: (ويستأنف معينًا) كشهر المحرم، لدلالة التعيين على إرادة التتابع.
- قوله: (ويكون قضاء كل)؛ أيْ: من المتتابع، وغير المتتابع، المعين، وغير المعين.
- قوله: (على صفة أدائه) فيما يمكن، وهل يتعين القضاء في نظير المحل الفائت، كالعشر الأخير من رمضان، فيقضي عشرة في رمضان آخر، أو لا يتعين؟ واقتصر شيخنا في شرحه 46 في البيان تبعًا للمص على قوله: "فإن شرط في الأول صومًا، أو عينه في أحد المساجد الثلاثة ونحوه كان قضاؤه، أو استئنافه كذلك" 47.
- قوله: (لا لوطئه) ولو كان التكفير لأجل الوطء نفسه لا للنذر، للزمت الكفارة به، ولو كان الاعتكاف غير منذور.
الجزء: 2 - الصفحة: 262
4 - فصل
ٌ
يُسنُّ تشاغلُه بالقُرَب، واجتنابُ ما لا يعنيه، لا إقراءُ قرآنٍ، وعلمٍ، ومناظرةٌ فيه، ويُكرهُ الصمتُ إلى الليلِ، وإنْ نذرَه لم يفِ به، وبحرمُ جعل القرآنِ بدلًا من الكلام.
وينبغي لمن قصدَ المسجدَ أن ينويَ الاعتكافَ مدةَ لبثِه.
فصل
- قوله: (واجتناب ما لا يعنيه)؛ يعني: ما لا يهمه.
- قوله: (لا إقراء قرآن)؛ أيْ: لا يسن له ذلك.
- قوله: (مدة لبثه)؛ أيْ: فيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 263
7 -