حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 369-409

كِتَابُ العِدَدِ

صفحات 369-409

(26) كِتَابُ العِدَدِ واحدُها: (عِدَّةٌ)، وهي: التربُّصُ المحدودُ شرعًا 1.  كتاب العِدَدِ 2 قوله: (وهي التربص)؛ أيْ: مدة التربص وهذا هو الموافق لما في المطلع، وعبارته: (العدد جمع عدة بكسر العين فيهما، وهي ما تعده المرأة من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر ليال.
قال ابن فارس والجوهري: عدة المرأة أيام أقرائها والمرأة معتدة)، انتهى 3.

ولا عدةَ في فُرقةِ حيٍّ قبل وطءٍ أو خَلْوةٍ، ولا لقُبلةٍ أو لمسٍ 1 وشُرط لَوَطءٍ؛ كونُها يوطَأ مثلُها، وكونُه يَلْحَق به ولد، ولخلوةٍ؛ طَوَاعِيتها، وعلمُه بها، ولو مع مانع: كإحرام وصوم، وجَبٍّ وعُنَّةٍ، ورَتْقٍ......   قوله: (وشُرِط لوطءٍ... إلخ) هذان الشرطان معتبران أيضًا في الخلوة مع الطواعية كما نبه عليه شيخنا في شرحه 2، فتنبه له!.
قوله: (وكونه يلحق به ولد) يخرج من قُطع خصيتاه وَجُبَّ ذكره، فإنه يقتضي أنه لا عدة عليه؛ إذ هو لا يلحق به الولد مع أن عليها العدة حينئذ، ولو قال: ويطأ مثله، لكان أظهر -هذا حاصل الحاشية 3 -. = اللغة والأدب- قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان، أصله من قزوين وأقام مدة في همذان ثم انتقل إلى الريِّ فتوفي فيها، وإليها نسبته، من تصانيفه: "مقاييس اللغة"، "المجمل"، "جامع التأويل" في تفسير القرآن.
سير أعلام النبلاء للذهبي (17/ 103)، ويتيمة الدهر للثعالبي (3/ 463). والجوهري هو: إسماعيل بن حماد، الفارابي، التركي، أبو حماد، توفي 393 هـ، لغوي، من الأئمة، وخطه يذكر مع خط ابن مقلة، أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرًا، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية وعاد إلى خراسان ثم أقام في نيسابور، أشهر كتبه: "الصحاح"، "العروض"، "مقدمة في النحو".
معجم الأدباء في (6/ 151)، وسير أعلام النبلاء (17/ 80).

وتلزم لوفاة مطلقًا 1، ولا فرق في عدة بين نكاح فاسدٍ وصحيحٍ 2، ولا عدةَ في باطل إلا بوطءٍ 3. والمعتَدَّاتُ ستٌّ: 1 - الحاملُ: وعدَّتُها: من موت وغيره إلى وضع كلِّ الولد 4......   قوله: (مطلقًا)؛ (أيْ: سواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا يمكنه الوطء أو لا دخل بها أو لا، كبيرة كانت أو صغيرة)، حاشية 5. أقول: قد [أخذ] 6 تفسير الطلاق بهذا 7 من قوله الآتي في المتوفى عنها زوجها: (ولو لم يولد لمثله أو يوطأ مثلها 8 أو قبل خلوة)، ولهذا قيل: إنه كالمكرر معه، فتدبر! 9. قوله: (إلى وضع كل الولد) ظاهره ولو كان قد مات في بطنها، وهل

أو الأخيرِ من عَددٍ 1، ولا تنقضي إلا بما تصير به أمةٌ أمَّ ولد، فإن لم يَلْحَقْه: لصغرِه 2، أو لكونه خَصيًّا مجْبوبًا، أو لولادتِها لدونِ نصف سنةٍ منذُ نكَحها ونحوِه، ويعيشُ: لم تنقض به 3. وأقل مدة حمل: ستة أشهر، وغالبها: تسعة، وأكثرها أربع سنين 4......  يجب لها نفقة ما دام الميت في بطنها؟ إن قلنا إن النفقة للحمل فلا -كما صرح به الشيخ في شرحه 5 -، وإن قلنا إنها لها بسببه، فإن كانت لأجل احتباس نفسها فالظاهر نعم، وإن كانت لأجل ما يحصل للولد 6 بسبب غذائها فلا فيما يظهر، فلتنظر 7 المسألة في كلامهم!.
قوله: (وأقل مدة حمل... إلخ) (قيل كانت مدة حمل مريم بعيسى ستة

.....................  أشهر، وعن عطاء 1 وأبي العالية 2 والضحَّاك 3: سبعة أشهر، وقيل: ثمانية [أشهر] 4، ولم يعش مولود وضع لثمانية إلا عيسى، وقيل: ثلاث ساعات، وقيل: حملته في ساعة، وصوِّر في ساعة، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من وضعها 5، وعن ابن عباس كانت مدة الحمل ساعة واحدة، كما حملته نبذته.
وقيل: حملته وهي بنت ثلاث عشرة 6 سنة، وقيل: بنت عشر، وقد كانت حاضت

وأقلُّ مدةِ تَبَيُّنِ ولدٍ: أحدٌ وثمانون يومًا 1  حيضتَين قبل أن تحمل، وقالوا: ما من مولود إلا يستهل غيره)، قاله الزمخشري 2 في تفسير 3 سورة مريم 4. قوله: (وأقل مُدةِ تبيُّن ولدٍ أحد وثمانون يومًا) ظاهر كلام ابن حجر الهيتمي

2 - الثانيةُ: المتوفَّى عنها زوجُها بلا حملٍ منه 1......  الشافعي 2 في شرح الأربعين النووية: أن ذلك مبنى على رواية ضعيفة وعبارته: (وفي رواية في سندها 3 السدي 4 وهو مختلف في توثيقه عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة، أن التصوير لا يكون قبل ثمانين يومًا، [وبه أخذ طوائف من الفقهاء، وقالوا أقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يومًا] 5؛ لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثانية، ولا يتخلق 6 قبل أن يكون مضغة)، انتهى 7.

وإن كان من غيره: اعتدَّتْ للوفاة بعد وضعٍ 1 -ولو لم يولَدْ لمثله أو يوطأ مثلُها، أو قبلَ خلوةٍ-.
وعدَّةُ حرة: أربعةُ أشهر وعشرُ ليال بعشرة أيام، وأمةٍ: نصفُها 2، ومنصَّفةٍ: ثلاثةُ أشهر وثمانيةُ أيام 3، وإن مات في عدةٍ مرتدٌّ، أو زوجُ كافرةٍ أسلمت 4، أو زوجُ رجعيةٍ: سقطتْ......   قوله: (وإن كان من غيره) بأن كانت قد وطئت بشبهة أو زنى وهي في حباله 5. قوله: (ولو لم يولد لمثله... إلخ) هذا كالتكرار مع قوله -فيما تقدم-: (وتلزم لوفاة مطلقًا)، فتأمل!، وقد يقال: إنه تضمن 6 تفسير الإطلاق السابق، فلا تكرار، فتدبر!.
قوله: (وثمانية أيام) بجبر نصف يوم 7. قوله: (وإن مات)؛ أيْ: أو قتل بعد دخول فيهما 8.

وابتدأت عدةَ وفاةٍ من موته 1. وإن مات في عدةٍ أبانَها في الصحة لم تَنتقل 2، وتَعتدُّ من أبانها في مرض موته، الأطولَ من عدة وفاةٍ وطلاق 3، ما لم تكن أمةً أو ذِميةً، أو جاءت البَيْنُونةُ منها: فلطلاقٍ لا غير 4، ولا تعتدُّ لموتٍ من انقضت عدتها قبله......   قوله: ([الأطول] 5... إلخ) إن وجدت مفاضلة في الطول بخلاف الحامل؛ فإن العدة واحدة فيها 6، ولذلك استثناها المصنف في الآتية، فتدبر!.
قوله: (قبله)؛ (أيْ: قبل الموت بحيض أو أشهر 7 أو وضع حمل)، شرح 8.

ولو ورثت 1. ومن طلَّق معيَّنة ونسيَها، أو مبهَمةً، ثم مات قبل قُرعةٍ......   قوله: (ولو ورثت)؛ لأن الذي ينقطع به الإرث عندنا هو التزوج [لا انقضاء العدة، خلافًا للشافعية 2، وخلافًا 3 للمالكية في أنه لا ينقطع ولا بالتزوج] 4، بل ولا بالاتصال بأزواج 5، فتدبر!.
قوله: (ومن طلق... إلخ) لعل المراد طلاقًا بائنًا 6 لما تقدم من أن = انتقالات، وصورة ذلك أن تطلق الأمة الصغيرة فعدتها بالأشهر، ففي أثنائها حاضت، ففي أثنائها عتقت فوجب تكميلها عدة حُرة، ففي أثنائها ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فإنها تعتد سنة، فقبل تمامها مات زوجها فإنها تستأنف عدة الوفاة، فقد مرت على خمس عدد: عدة الأمة التي لا تحيض لصغر، وعدة الأمة التي تحيض، وعدة الحُرة التي تحيض، وعدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه.
الشهاب الفتوحي على المحرر).

اعتَدَّ كلُّ نسائه، سوى حاملٍ، الأطولَ منهما 1. وإن ارتابت متوفَّى عنها، زمنَ تربصِها أو بعدَه -بإمارةِ حمل: كحركةٍ، أو انتفاخِ بطن، أو رفع حيضٍ-: لم يصحَّ نكاحُها حتى تزولَ الرِّيبةُ 2، وإن ظهرت بعده دخَل بها أوْ لَا......  الرجعية تسقط عدتها للفرقة وتنتقل للاعتداد للوفاة، وحينئذ فيعتد للكل 3 للوفاة لا الأطول، فتأمل!.
قوله: (اعتد كل نسائه) 4؛ أيْ: وتخرج بعد ذلك واحدة بقرعة؛ لأجل توريث من عداها، ولا تخرج قبل الاعتداد؛ لإمكان خطأ القرعة، ولا يقال: الخطأ ممكن بعد أيضًا؛ لأنا نسلم؛ لكن لا يمكن توريث الكل.
قوله: (وإن ظهرت)؛ أيْ: الريبة 5. قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد النكاح 6، وأما بعد التربص وقبل النكاح فتقدم في قوله: (أو بعده)، فتدبر!.
قوله: (دخل بها)؛ أيْ: من عقد عليها 7 بعد التربص وصحَّ عود الضمير عليه، وإن لم يذكر لعلمه من المقام.

لم يفسُدْ، ولم يَحلَّ وطؤها حتى تزولَ 1، ومتى وَلدتْ لدونِ نصف سنةٍ من عقدٍ: تبيَّنَّا فسادَه 2. 3 - الثالثةُ: ذاتُ الأقراءَ المفارَقةُ في الحياة ولو بثالثةٍ 3، فتَعتدُّ حُرةٌ ومبعَّضةٌ بثلاثة قُروءٍ 4......   قوله: (لم يفسد)؛ أيْ: العقد الواقع بعد مدة التربص 5. قوله: (ولم يحل... إلخ)؛ أيْ: لمن عقد عليها بعد التربص 6. قوله: (لدون نصف سنة من عقد)؛ [أيْ] 7: وعاش -على 8 ما تقدم-.
قوله: (تبينَّا فساده)؛ أيْ: بطلانه؛ إذ هي معتدة حينئذ 9. قوله: (ولو بثالثة)؛ أيْ: بطلقة ثالثة 10.

-وهي: الحِيَضُ 1 - وغيرُهما بقُرأَيْن 2، وليس الطهرُ عدةً 3، ولا يُعتدُّ بحيضة طُلقتْ فيها 4، ولا يَحلُّ لغيره -إِذا انقطع دمُ الأخيرةِ- حتى تغتسلَ 5، وتنقطعُ بقية الأحكام بانقطاعه 6......   قوله: (ولا يعتد 7 بحيضة... إلخ)؛ أيْ: لا يحتسب.
قوله: (وتنقطع بقية الأحكام بانقطاعه) يعارضه ما سبق في الرجعة من = وشرح منتهى الإرادات (3/ 220).

ولا تُحسب مدةُ نفاس لمطلَّقةٍ بعد وضعٍ.
4 - الرابعةُ: من لم تَحِض لصغر أو إياس -المفارَقةُ في......  أن له مراجعتها إذا انقطع دم ثالثة ولم تغتسل 1؛ ولذا فسر الشارح بقية الأحكام بالتوارث، ووقوع الطلاق، وصحة اللعان، وانقطاع النفقة، ونحوها 2، فكأنه عام 3 أريد به خاص.
قوله: (ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة بعد وضع) فلا بد من ثلاث حيض كاملة بعد تمام مدة النفاس، ولا تُنَزَّل مدة النفاس الباقية منزلة حيضة 4، وإلا فمعلوم أنها ليست حيضًا لا حقيقة ولا حكمًا.
قوله: (أو إياس) يقال: يئس من الشيء وأيس 5 منه يأسًا 6 فيهما، فحقه أن يقول: أو يئس وأما الإياس فمصدر آيسه من الشيء إياسًا، فالآيسة قد آيسها 7 اللَّه -تبارك وتعالى- من الحيض؛ فلذلك استعمل مصدره؛ لكن استعمال 8 المصنف -رحمه اللَّه تعالى- يأبى 9 ذلك في قوله: (يئست

الحياة 1 -فتَعتدُّ حُرةٌ بثلاثةِ أشهر من وقتِها، وأمةٌ بشهرَيْن 2......  ويئس) 3، هذا حاصل ما في المطلع 4، وقد يقال: إنه 5 مصدر غير قياسي [ليئس] 6، فلا اعتراض به.
قوله: (فتعتد حُرة بثلاثة أشهر) لعل وجهه أن الأشهر قائمة مقام الحيض، وفي الغالب أن المرأة لا تخلو لو كانت من ذوات الأقراء في كل شهر عن 7 حيضة 8، وذات الأقراء تعتد بثلاث [حِيض] 9 إن كانت حُرة، وبحيضتَين إن كانت أمة، وبالحساب إن كانت مبعَّضة.
قوله: (من وقتها)؛ أيْ: الفرقة 10.

ومبعَّضةٌ بالحساب 1، وعدَّةُ بالغةٍ لم تَرَ حيضًا ولا نفاسًا، ومُستحاضةٍ ناسيةٍ لوقتِ حيضِها أو مبتدأةٍ كآيسةٍ 2. ومن علمتْ أن لها حيضةً في كل أربعينَ -مَثَلًا- فعدتُها ثلاثةُ أمثالِ ذلك، ومن لها عادةٌ أو تمييز: عملتْ به 3. وإن حاضت صغيرةٌ في عدتها: استأنفَتْها بالقُرء 4، ومن يئستْ في عدةِ أقراءٍ: ابتدأَتْ عدةَ......   قوله: (مثلًا)؛ أيْ: (واستحيضت ونسيت وقت حيضها)، شرح 5. قوله: (وإن حاضت صغيرة)؛ أيْ: من كانت صغيرة وقت المفارقة، ثم طرقها الحيض في أثناء العدة.
= معونة أولي النهى (7/ 785)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 220)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 203، وكشاف القناع (8/ 2772).

آيسةٍ 1. وإن عَتَقتْ معتدةٌ: أتمَّتْ عدة أمةٍ، إِلا الرجعيةَ: فُتتِمُّ عدةَ حُرةٍ 2. 5 - الخامسةُ: من ارتفع حيضُها، ولم تَدْرِ سببه 3. فتعقدُ للحمل غالبَ مدته، ثم تعتدُّ كآيسة -على ما فُصِّل 4 - ولا تَنتقِضُ بعودِ الحيض بعد المدة 5.   قوله: (أتمت عدة أمة)؛ لأن الحرية لم توجد... في الزوجية 6. قوله: (إلا الرجعية... إلخ)؛ لأنها في حكم الزوجات 7. قوله: (على ما فُصِّلَ)؛ [أيْ] 8 في الحُرة والأمة 9. قوله: (ولا تنتقض 10 بعَود 11 الحيض بعد المدة) لا قبله ولو بقليل

وإن علمتْ ما رفَعه؛ من مرض، أو رَضاع ونحوه، فلا تزالُ حتى يعودَ فتَعتدُّ به، أو تَصِيرَ آيسةً، فتعتدُّ عدتَها 1. ويُقبلُ قولُ زوج: "إنه لم يُطلِّقْ إلا بعد حيض 2 أو ولادةٍ، أو في وقتِ كذا" 3. 6 - السادسةُ: امرأةُ المفقودِ، فتَتربَّصُ حرةٌ وأمةٌ ما تقدَّم في ميراثه، ثم تَعتدُّ للوفاة 4......  -على ما في الإقناع 5 -. قوله: (أو تصير آيسة) 6 جعله الشارح عطفًا على (يعود)، وهو ظاهر 7. قوله: (ثم تعتد للوفاة)؛ [أيْ] 8 على التفصيل السابق في الحرة والأمة؛ لأنهما متساويان 9 في ذلك، خلافًا لما في التنقيح 10.

ولا يُفتقرُ إلى حكمِ حاكم بضربِ المدةِ وعدةِ الوفاة 1، ولا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها بعد اعتدادِها 2. وينفُذ حكمٌ بالفرقة ظاهرًا فقط: بحيث لا يَمنع طلاقَ المفقود 3، وتنقطعُ النفقةُ بتفريِقه، أو تزويِجها 4.  وقد قال الحجاوي عنه: (إنه سهو) 5، وقد يجاب عنه بأنَّ المنقح، إنما قصد أن الأمة كالحُرة في مدة التربص لا في عدة الوفاة 6 بقرينة ما أسلفه من أن الأمة على النصف من الحُرة فيها 7. = مفقود فيما ظاهرها الهلاك).
وهذا السقط اتضح من نقل البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 203.

ومن تزوَّجتْ قبل ما ذُكر: لم يصحَّ، ولو بَانَ أنه كان طلَّق أو ميتًا حين التزويج 1، ومن تزوَّجت بشرطِه، ثم قَدِم قبل وطء الثاني: رُدَّتْ إلى قادم، ويُخيَّرُ -إن وَطئَ الثاني- بَيْن أخذِها بالعقد الأول ولو لم يُطلقِ الثاني، ويطأُ بعد عدته، وبَيْن تركِها معه بلا تجديدِ عقدِ 2 -المنقِّحُ: "قلتُ: الأصحُّ بعقدٍ"، انتهى 3 -......   قوله: (ولو بان أنه كان طلق... إلخ)؛ لأنها [حين] 4 التزويج لم تستند إلى مسوغ شرعي 5، فتدبر!.
قوله: (المنقح قلت: الأصح بعقد، انتهى).
ولا بد أن يكون ذلك بعد أن يطلقها الأول وتنقضي 6 عدتها منه -كما صرح في الرعاية بالأول-، والثاني -وهو وجوب العدة- هو مقتضى القواعد؛ لأنا نوجب العدة بوطء الشبهة 7، فبالوطء المستند إلى العقد الصحيح وهو وطء (الأول أولى) 8، فتنبه!، وأشار

ويأخُذُ قدرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني 1 ويرجعُ الثاني عليها بما أُخِذ منه 2، وإن لم يَقدَم حتى مات الثاني: ورثتْه 3......  إلى ذلك في الحاشية 4. وبخطه: وما صححه المنقح قال عنه في شرح المقنع أنه الصحيح، وأنه يحمل فعل الصحابة عليه، فراجع شرح المصنف! 5. قوله: (بما أخذ منه)؛ أيْ: بما أخذه الأول منه 6. قوله: (ورِثَتْه)؛ (أيْ: لصحة نكاحه ظاهرًا)، حاشية 7، وحينئذ فينبغي أن يقال -فيما تقدم في أسباب الإرث من أن منها عقد الزوجية الصحيح-: [أيْ] 8:

بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوُّجها 1. ومن ظهر موتُه باستفاضةٍ أو بينةٍ: فكمفقودٍ، وتَضمنُ البينةُ ما تلف من مالِه ومهرَ الثاني 2، ومتى فُرِّق بين زوجَيْن لموجِبٍ، ثم بانَ انتفاؤهُ: فكمفقودٍ 3.  ولو ظاهرًا، فتدبر 4. قوله: (بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوجها) (كل من المسألتَين مبني على القول بأن العقد صحيح غير محتاج إلى تجديد 5، والمذهب خلافه 6، وحينئذ فمقتضاه عكس ما قال المصنف، وهو أنها ترث الأول دون الثاني ما لم يكن الثاني عقد عليها بعد الطلاق والعدة)، حاشية 7. قوله: (فكمفقود) (فإن كان قدومه قبل وطء الثاني رُدَّت للقادم، وبعده يخير بين أخذها وتركها للثاني ويأخذ مثل الصداق الذي أعطاه

ومن أخبرَ بطلاقِ غائبٍ وأنه وكيلُ آخرَ في إنكاحه بها، وضَمن المهرَ، فنَكحته، ثم جاء الزوجُ فأنكر: فهي زوجتُه، ولها المهر 1، وإن طلَّق غائب، أو مات: اعتَدَّت منذُ الفرقةِ وإن لم تُحِدَّ 2.  هو لا الثاني)، حاشية 3. قوله: (وضمن المهر) وظاهره أنه إذا لم يضمن المهر لا يلزمه شيء، تأمل!.
قوله: (فأنكر)؛ أيْ: الطلاق 4. قوله: (ولها المهر) [إن] 5 كان الثاني وطئها، وإلا فلا 6. قوله: (وإن لم تحِد)؛ يعني: وإن لم تفعل الإحداد 7 وهو ترك

وعدةُ موطوءةٍ بشبهةٍ أو زنًا: كمطلَّقةٍ (1)، إلا أمةً غيرَ مزوَّجةٍ: فتُستبرأُ بحيضةٍ (2)، ولا يحرمُ على زوج -زمنَ عدةٍ- غيرُ وطءٍ في فرج (3). ولا ينفسخُ نكاحٌ بزنًا، وإن أمسكها: استبرأها (4).

1 - فصل وإن وُطئت معتدةٌ بشبهةٍ......  الزينة والطيب (5). قوله: (غير وطء في فرج)؛ أيْ: فلا يحرم عليه دواعي الوطء (6).

فصل

7123456

أو نكاح فاسد: أتَمَّتْ عدةَ الأول 1، ولا يُحسبُ منها مُقامُها عند الثاني 2 -وله رجعةُ رجعيةٍ في التَّتمة 3 -، ثمَّ اعتَدَّتْ لوطءِ الثاني.
قوله: (أو نكاح فاسد) كان الظاهر أن يقول: أو نكاح باطل؛ لأنه نكاح في العدة فلا يسمى فاسدًا بل باطلًا 4، فإما أن يراد بالفاسد الباطل أو يكون ذلك بعد انقطاع الحيضة الثالثة وقبل الغسل، أو أنه في عدة الزنى، وتسميته فاسدًا لقول بعض الأئمة بعدم 5 العدة له، فهو صحيح عنده 6. قوله: (ولا يحسب منها مقامها عند الثاني)؛ أيْ: بعد الوطء 7 -لما يأتي-.

وإن ولدتْ من أحدهما عينًا، أو ألحقَته به قافةٌ، وأمكن: بأن تأتيَ به لنصفِ سنة فأكثرَ من وطءَ الثاني، ولأربع سنينَ فأقلَّ من بَيْنُونة الأول: لَحِقه، وانقضت عدتُها به، ثم اعتدَّتْ للآخر 1، وإن ألحقته بهما لحق.
وانقضت عدتها به منهما 2، وإِن أشْكلَ، أو لم توجَدْ قافةٌ......   قوله: (عينًا)؛ أيْ: بعينه 3 أو حال كونه معينًا 4، وكلاهما مقصور على السماع.
قوله: (لحقه)؛ أيْ: لحق من ألحقته 5 القافة به منهما 6. قوله: (وإن ألحقته بهما لحق) وإن نفته عنهما لم ينتف؛ لأن القافة يقبل قولها في الإثبات لا في 7 النفي، فتدبر!.

ونحوُه: اعتدَّتْ، بعد وضعِه بثلاثةِ قُروءٍ 1.  كذا في شرح الشيخ 2؛ لكن كلام المصنف الآتي في أول كتاب الرضاع 3، والسابق في باب اللقيط 4 يقتضي أنه 5 يقبل قولها في الإثبات، فليحرر!، ويجاب بما يؤخذ من كلام المصنف في شرحه 6 وهو أنه لا يطلق القول في ذلك، بل يقال: إن كان هناك فراش لأحدهما لا بعينه ونفته القافة عنهما، لا ينتفي بانتفائها عنهما ترجيحًا للفراش، وإن لم يكن هناك فراش كاللقيط وكمسألة الراضع الآتية فإنه ينتفي، وعبارة الشارح 7 هنا: (وإن نفته عنهما لم ينتف؛ لأن عمل القافة في ترجيح أحد صاحبَي الفراش لا في النفي عن الفراش كله)، انتهى 8، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) الذي يؤخذ من الحاشية أن قوله: (ونحوه) عطف على

وإن وطِئها مُبِينُها فيها عمدًا: فكأجنبيٍّ 1، وبشبهةٍ: استأنفت عدةً للوطء، ودخلت فيها بقيةُ الأولى 2.......  (لم توجد)، والمعنى: وإن أشكل أو لم 3 توجد قافة أو وجدت 4، ولكن اختلف قائفان 5. قوله: (عمدًا)؛ أيْ: بزنًا 6، بدليل قوله بعده: (وبشبهة)... إلخ والفرق بين مسألتَي الزنى والشبهة مع أن الماء ماؤه في الصورتَين الاحتياط في وطء الزنى لتحقق أن الولد لم يكن قد تخلق منه، بخلاف وطء الشبهة فإنه لا ضرر فيه، وَلَوَّح [المحشي] 7 للفرق بأن النسب يلحق في وطء الشبهة بخلاف وطء الزنى.
قوله: (فكأجنبي) فتتم عِدَّةَ النكاح ثم تستأنف عدة للزنا 8.

ومن وُطئتْ زوجتُه بشبهةٍ، ثم طلَّق: اعتدَّتْ له، ثم تُتِمُّ للشبهة 1، ويحرُم وطءُ زوج -ولو معَ حملٍ منه- قبل عدةٍ واطئ 2. ومن تزوَّجت في عدتها: لم تنقطع حتى يطأ، ثم إذا فارقها: بَنتْ على عدتها من الأول، واستأنفتها للثاني 3 [وإن ولدت من إحداهما انقضت منه وتعتد للآخر، وإن أمكن كونه منهما فكما سبق] 4......   [قوله: (ومن وطئت زوجته بشبهة) الظاهر أو زنى] 5. قوله: (اعتدت له)؛ أيْ: لطلاق زوجها.
قوله: (ويحرم وطء زوج... إلخ) انظر ما فائدة هذا مع قول المصنف آخر الفصل السابق: (ولا يحرم على زوج زمن عدة غير وطء في فرج)، بل ربما يقال: إن ذلك 6 أفيد.
= الإرادات للبهوتي لوحة 203. وفي "أ": "الزنا".

وللثاني أن يَنكِحَها بعد العدَّتَين 1، وتتعدَّدُ بتعدُّدِ واطئ بشبهةٍ 2، لا بزنًا 3، وكذا أمةٌ في اسْتِبراءٍ.
قوله: (وللثاني أن ينكحها بعد العدتيَن) ظاهره أنه ليس له أن ينكحها في 4 عدته، وهو مشكل.
قاله ابن نصر اللَّه 5. أقول: الظاهر أنه لا يأتي كلام ابن نصر اللَّه إلا إذا كان الثاني غير عالم بأنها معتدة، أما إن كان عالمًا بذلك فالنكاح باطل والوطء محرم، ولا يعقد عليها حتى تنقضي عدتها لدخولها في عموم قول المصنف -فيما سبق- في المحرمات: (وزانية على زانٍ وغيره... 6 إلخ).
قوله: (لا بزنًا) تبع في ذلك ابن حمدان 7، وخالف المنقح 8، وهو

ومن طُلقت طلقةً، فلم تنَقض عدتُها حتى طلقت أخرى: بنَت 1، وإن راجعها ثم طلقها: استأنفتْ، كفسخِها بعد رجعةٍ لعتقٍ أو غيره 2، وإن أبانَها، ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبلَ دخوله بها: بَنَت 3، وإن انقضت قبل طلاقِه: فلا عدةَ له 4.  وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح)... إلخ.
قوله: (وإن أبانها)؛ أيْ: بدون الثلاث كعلى عوض.
قوله: (ثم طلقها قبل دخوله)؛ أيْ: بالعقد الثاني.
قوله: (فلا عدة [له]) 5؛ أيْ: للطلاق؛ لأنه طلاق قبل دخول وخلوة 6.

2 - فصل

يحرُم إحدادٌ فوق ثلاث على ميتٍ غير زوج 1، ويجبُ على زوجته بنكاح صحيح -ولو ذميةً، أو أمةً، أو غيرَ مكلَّفةٍ- زمن عدتِه......  فصل 2 قوله: (فوق ثلاث)؛ أيْ: ثلاثة أيام بلياليها 3. قوله: (غير زوج) ظاهره أنه يحرم إحدادها فوق ثلاث على السيد، يطلب الفرق بين الزوج والسيد، وقد يقال: إنه وقوف مع النص 4 -كما هو صريح الحديث المذكور في الشرح 5 -، فتدبر!.

ويجوزُ لبائن 1. وهو: تركُ زينةٍ، وطيبٍ: كزَعفَرانَ -ولو كان بها سُقْم 2 -، ولُبس حُليٍّ 3 -ولو خاتمًا-، وملوَّنٍ من ثياب لزينة -كأحمرَ وأصفرَ، وأخضرَ وأزرقَ صافِيَيْنِ 4، وما صُبغ قبلَ نسجٍ كبَعدِه- 5، وتحسينٍ بحناءٍ أو إِسْفِيذاجٍ، وتكحُّلٍ بأسودَ بلا حاجةٍ 6، وادِّهانٍ بمطيبٍ 7......   قوله: (ويجوز لبائن) ولو كان بخلع 8، لكن لا يسن -قاله في الرعاية 9 -. قوله: (كَبَعْدِه)؛ أيْ: كحكم ما صبغ 10 بعده.

وتحميرِ وجهٍ، وحَفِّه، ونحوِه 1، ولا تُمنع من صَبرٍ -إلا في الوجه- ولا لُبسِ أبيضَ ولو حسنًا، ولا ملوَّنٍ لدفعِ وَسَخ -كَكُحْلِيٍّ ونحوِه- 2، ولا من نِقابٍ، وأخذِ ظُفر ونحوِه، ولا من تنظيفٍ وغُسل 3. ويحرُم تحوُّلُها من مسكِنٍ وجبتْ فيه، إلا لحاجةٍ -كلخوفٍ 4 ولحقٍّ، وتحويلِ مالكِه لها، وطلبِه فوقَ أجرتِه، أو لا تجدُ ما تَكْتَرِي به إلا من مالها-: فيجوزُ إلى حيثُ شاءت 5.   قوله: (وجبت فيه)؛ أيْ: العدة 6، والمراد عدة الوفاة أو المطلقة رجعيًّا

وتحوَّلُ لأذاها -لا مَن حولَها 1 -، ويلزم -متنقِّلةً بلا حاجةٍ- العَودُ 2، وتنقضي العدَّةُ بمُضيٍّ للزمانِ حيثُ كانت 3، ولا تخرُج إلا نهارًا لحاجتها 4.  بدليل ما يأتي في النفقات، وبقرينة قوله فيما يأتي 5: (وتعتد بائن بمأمون من البلد)، إلى أن قال: (ورجعية في لزوم منزل كمتوفى عنها)، ففي قول المحشي: (وهي الذي مات زوجها، وهي ساكنة) فيه تخصيص للحكم؛ لكن اعتمادًا على ذكر المصنف للثانية صريحًا.
قوله: (لا من حولها) ويحولون لأذاهم لها، وعبارة المصنف توهم خلاف المراد، فلينتبه لها!، وربما يؤخذ ذلك من قول شيخنا في شرحه: (ولا يحول من حولها دفعًا لأذاها، ومنه يؤخذ تحويل الجار السوء ومن يؤذي غيره)، انتهى 6. فإن عمومه يتناولهم إذا كانوا يؤذونها، فتدبر!.
قوله: (ولا تخرج إلا نهارًا لحاجتها)......

ومن سافرتْ بإذنِه أو مَعه لنُقلةٍ إلى بلد، فمات قبل مفارقةِ البُنيانِ، أو لغير النُّقلة -ولو لحجِّ- ولم تُحرِم قبل مسافةِ قصرٍ: اعتدَّتْ بمنزله 1، وبعدَهما: تُخيَّرُ 2. وإن أحرمتْ -ولو قبلَ موته- وأمكن الجمعُ: عادت، وإلا: قُدِّم حجٌّ مع بُعدٍ 3، وإلا......  (ولو وجدت من يقضيها الحاجة)، إقناع 4. قوله: (وبعدهما تُخَيَّر)؛ أيْ: بعد مفارقة البنيان في الأولى، وبعد مسافة 5 القصر في الثانية 6. قوله: (وأمكن الجمع)؛ أيْ: بين 7 العدة والحج 8. قوله: (وإلا)؛ أيْ:......

فالعدَّةُ 1، وتتحلّلُ لفوتِه بعُمرةٍ 2. وتَعتدُّ بائنٌ بمأمون من البلد حيثُ شاءت 3، ولا تبيتُ إلا به 4، ولا تسافرُ 5، وإن سكَنتْ عُلوًا أو سُفْلًا، ومُبينٌ في الآخر -وبينهما باب مغلَقٌ، أو معهما مَحرَمٌ-: جاز 6. وإن أراد إسكانها بمنزله، أو غيرِه -مما يصلح لها- تحصينًا لفراشه، ولا محذورَ فيه: لزمها، وإن لم تَلزمه نفقةٌ -كمعتدةٍ لشبهةٍ أو نكاحٍ فاسد......  لم يمكن الجمع 7. قوله: (كمعتدة)؛ (أيْ: في لزوم السكنى عليهن بما يختاره الواطء والسيد تحصينًا للفراش بلا محذور)، شرح 8.

أو مستَبْرَأةٍ لعتقٍ 1 -، ورجعيةٌ: في لزومِ منزل: كمتوفَّى عنها 2، وإن امتنع من لزمته سُكنَى: أُجبرَ 3، وإن غاب: اكتَرى عنه حاكمٌ من مالِه، أو افتَرض عليه، أو فَرض أجرتَه.
وإن اكتَرته بإذنِه أو إذنِ حاكم، أو بدونهما: رجعتْ 4، ولو سكنت في ملكها: فلها أجرتُه 5......   قوله: (أو مستبرأة 6 لعتق) قال شيخنا في شرحه 7: (ولا يلزم السيد ولا الواطئ إسكانها حيث لا حمل 8، انتهى.
قوله: (ورجعية في لزوم منزل)؛ أيْ: لا في لزوم إحداد 9. قوله: (أو بدونهما) عبارة شيخنا في شرحه 10: (أيْ: دون إذنه وإذن حاكم، ولو مع قدرة على استئذان حاكم)، انتهى.

ولو سكَنتْه -أو اكتَرَتْ- مع حضورِه وسكوتِه: فلا 1.  وفي نسخ المتن المجردة (أو بدونهما لعجز)، وهو لا يوافق هذا الحمل 2، فتأمل!، وما في النسخ المجردة موافق لما في الإقناع 3، فراجعه!.
قوله: (مع حضوره وسكوته فلا)؛ (أيْ: فلا رجوع لها عليه؛ لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا آذن، كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة)، حاشية 4.

جارٍ التحميل