حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 151-191

كِتَابُ الحَجْرِ

صفحات 151-191

(10) كِتَابُ الحجْر: منع مالك من تصرفه في ماله.
والفلَس: منع حكم من عليه......  كتاب الحجر بفتح الحاء وكسرها 1. قوله: (منع مالك) مصدر من المبني للمفعول، بعد حذف فاعله وإقامة المفعول مقامه، ثم إضافته إليه، فلم يضف المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل المنصوص على ضعفه عربية، والعلة في حذف الفاعل إرادة العموم لشموله الشرع والحاكم.
قوله: (في ماله)؛ أيْ: الموجود، احترازًا 2 عن الأخذ في الذمة، ولا يصح أن يُحمل على ما قابل الدين؛ لأنه لا تجوز براءته منه، ولا الحوالة به، ولا نحو ذلك، فليتنبه له!، وأولى من هذه العبارة عبارة المحور 3 حيث قال: "ولا يصح تصرفه بعد الحجر إلا في ذمته"، انتهى.
والحادث أيضًا كالموجود، فلا يصح أن يجعل احترازًا عنه، فليتدبر!.

دين حالٌّ يعجز عنه، من تصرفه في ماله الموجود مدة الحجْر.
والمفلِس: من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله.
والحجْر على ضربَين: لحق الغير: كعلى مفلِس وراهن ومريض......   قوله: (دين حالٌّ) أو قد حَلَّ.
قوله: (مدة الحجر)؛ أيْ: مدة كونه محجورًا عليه، إذ الحجر ليس مدة تضرب.
قوله: (والمفلس... إلخ)؛ أيْ: لغة.
قوله: (من لا مال له) يحمل المال على النقد حتى يغاير ما بعده، أو الإبل، أو 1 يراد بما يدفع به حاجته الصناعة، أو يحمل المال على الحاضر من نقد وغيره، وما يدفع به حاجته على الدين الذي يمكن استخلاصه ممن هو عليه، أو على الأعم من المال، فيكون على هذا الأخير من عطف العام على الخاص.
قوله: (ولا ما يدفع به حاجته) عطف على "مال"، فتدبر!.
قوله: (وراهن) حيث لزم الرهن، شرح 2. قوله: (ومريض)؛ أيْ: مرض الموت المخوف، فيما زاد على الثلث من ماله 3 لحق الورثة.

وقنًّ ومكاتَب ومرتد، ومشترٍ بعد طلب شفيع أو تسليمه المبيع -وماله بالبلد أو قريب منه-.
الثاني: لحظ نفسه: كعلى صغير ومجنون وسفيه، ولا يُطالَب، ولا يُحجر بدين لم يحل.
قوله: (وقنٌّ ومكاتب)؛ أيْ: لحق السيد.
قوله: (وقنٌّ) فيه نظر، فإنه لم يدخل في تعريف المص للحجر بقوله: "منع مالك... إلخ" إذ هو ليس مالكًا، ولو مُلِّك على الصحيح 1، وإنما هو داخل في تعريف غيره 2 حيث قال: "منع إنسان"، فلو عبر به لكان أولى، إلا أن يفسر الملك في كلامه بما يشمل الاختصاص.
ولا يرد على من عرَّف بهذا التعريف خروجه أيضًا بقوله: "في ماله"؛ لأن الإضافة لأدنى ملابسة، والمراد بماله ما في يده، ومن هذا يَخِفُّ 3 الاعتراض على المؤلف في مسألة الشفيع 4. قوله: (ومرتد)؛ أيْ: لحق المسلمين؛ لأن ماله فيء فربما تصرف فيه ففوته عليهم.
قوله: (ومشترٍ بعد طلب شفيع) قال شيخنا 5: "هذا لا ينطبق عليه حدُّ

ولغريمِ من أراد سفرًا سوى جهادٍ متعين، ولو غير مخوف......  الحجر إلا على القول الضعيف في الأخذ بالشفعة 1، وأما على المذهب 2 من أنه يملكه 3 الشفيع بمجرد الطلب فليس شيء مما نحن فيه؛ لأنه ليس باقيًا على ملكه حتى يقال إنه ممنوع من التصرف فيه للحجر عليه"، تأمل.
قوله: (ولغريم... إلخ) مثله ضامنه؛ لأن له طلب كل منهما.
قوله: (سفرًا)؛ أيْ: طويلًا قاله الموفق 4، وابن أخيه 5. قال في الإنصاف 6: "ولعله أولى"، لكن يخالفه ما في التنقيح 7 من الإطلاق، خصوصًا على قاعدته التي ذكرها في أول التنقيح 8، تأمل.
قوله: (سوى جهاد متعين)؛ أيْ: على المدين: كالسفر في جهاد غير متعين، وأمر مخوف؛ لأن ذلك تعريضًا لفوات النفس، فلا يؤمن من فوات الحق، شرح 9.

أو لا يَحِلُّ قبل مدته -وليس بدينه رهن يُحْرِز، أو كفيل مليء- منعُه حتى يُوثقَه بأحدها، لا تحليلُه إن أحرم.
ويجب وفاءُ حالٌّ فورًا على قادر بطلب ربه، فلا يترخص من سافر قبله، ويُمهل بقدر ذلك، ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته......  وبخطه: وعلم منه أنه لو تعين عليه الحج أن له منعه، ويفرق بينه وبين الجهاد، بأن الجهاد نفعه عام، بخلاف الحج.
قوله: (أو لا يحل)؛ أيْ: أو كان أجل الدين لا يحل قبل انقضاء مدة السفر.
قوله: (وليس بدينه رهن يحرز)؛ أيْ: يستوفى منه جميع الدين.
قوله: (ويجب وفاء حالٍّ فورًا)؛ أيْ: أو ما قد حلَّ.
قوله: (بطلب ربه) أو مضى وقت عين له، على ما في الإقناع 1. قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الوفاء.
قوله: (ويمهل بقدر ذلك)؛ أيْ: ما يتمكن به من الوفاء.
قال ابن نصر اللَّه 2: واسم الإشارة هنا راجع لغير مذكور، فلينظر فيه، انتهى.
والأصل: بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء، إلا أنه معلوم من السياق، قاله شيخنا في الحاشية 3. وأقول: يمكن أن يكون المراد: ويمهل بقدر وفاء؛ أيْ: مدته، فيكون عائدًا

أو كفيل، أو ترسيم 1، وكذا لو طلب تمكينه منه محبوس، أو يوكِّل فيه، [وإن مَطلَه حتى شكاه وجب على حاكمٍ أمرُه بوفائه بطلب غريمه ولم يُحجر عليه، وما غرم بسببه فعلى مُماطِل] 2. وإن تغيب مضمون، فغرم ضامنٌ بسببه، أو شخصٌ لكذبٍ عليه عند ولي الأمر......  على مذكور هو الوفاء، غايته أنه بتقدير مضاف، وحذف المضاف أكثر من أن يذكر، فتدبر!.
قوله: (أو كفيل)؛ أيْ: مليء؛ لأنه لا فائدة في الكفيل المعسر شرح 3 بلفظ 4: "والمراد مليء... إلخ" 5. قوله: (أو يوَكِّل فيه)؛ أيْ: في الوفاء؛ يعني: لو توكل إنسان في أداء الحق، وطلب المهلة بقدر ما يحضره فإنه يمهل، كما يمهل الموكل، حاشية 6. قوله: (وإن تغيب مضمون)؛ التغيب ليس بقيد.
قوله: (فغرم ضامن)؛ أيْ: غرمًا على الوجه المعتاد، كما قيد به في الاختيارات 7.

رجع به على مضمون وكاذب.
وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، فما تلف من ثمرته بسبب ذلك ضمن حصة شريكه منه.
ولو أُحضر مدَّعى به ولم تثبت لمدَّعٍ لزمه مئونة إحضاره وردِّه......   قوله: (رجع به على مضمون وكاذب) قاله الشيخ تقي الدين 1، قال في شرحه 2: "ولعل المراد إن ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له في ذلك ولا سبب"؛ انتهى.
قوله: (وإن أهمل شريك) هذه المسألة كان الأنسب ذكرها في الفصل الذي قبل هذا الباب 3، وإن كان لها 4 هنا نوع مناسبة بمسائل التسبُّب.
قوله: (اتفقا عليه)؛ أيْ: البناء.
قوله: (من ثمرته) هل هو قيد خارج مخرج الغالب، أو احتراز عن ما تلف من الشجر؟.
قوله: (ضمن)؛ أيْ: مهمل.
قوله: (حصة شريكه)؛ أيْ: إن كان بنى بقدر 5 حصته، وإن أهملا البناء فلا ضمان على كل منهما.

فإن أبي حبَسه، وليس له إخراجه حتى يتبين أمره، وتجب تخليته إن بان معسرًا- أو يبرئه أو يوفيه، فإن أبي عزّره، ويُكَرَّر، ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير، فإن أصرَّ باع ماله وقضاه.
وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه، وملازمته، والحجر عليه، فإن ادعاها ودينه عن عوض كثمن وقرض، أو عُرِفَ له مالٌ سابق والغالب بقاؤه، أو عن غير عوض وأقرَّ أنه مليء حُبس، إلا أن يُقيم بيِّنة به......   قوله: (فإن أبي حبسه)؛ أيْ: فإن أمره وأبى حبسه الحاكم.
قوله: (أو يبرئه)؛ أيْ: من الدين أو الحبس.
قوله: (أكثر التعزير) قال في الفروع 1: "إن قيل يتقدر" نقله في شرحه 2، وهو في الإقناع 3 من غير عزو.
قوله: (وتحرم مطالبة ذي عسرة) فضده وهو الإنظار واجب، وإبراؤه سنة، وهو أفضل من الإنظار، ومن هنا يظهر عَدُّ إبراء المعسر مما فيه السنة أفضل من الفرض في الأبيات المشهورة، التي نقلناها سابقًا 4 مع ما زدناه من الختان.
قوله: (إلا أن يقيم بينة به)؛ أيْ: بالعسرة بمعنى الإعسار، وقال في

ويُعتبر فيها أن تَخْبُرَ باطن حاله، ولا يحلف معها، أو يدعي تلفًا ونحوه، ويُقيم بيِّنة به، ويحلف معها -ويكفي في الحالتين أن تشهد بالتلف أو الإعسار-......  الشرح 1: "بما ادعاه من العسرة".
قوله: (باطن حاله)؛ لأن هذا من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له.
فإن قيل: هذه شهادة على نفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين له؛ فالجواب: أن الشهادة على النفي لا تردُّ مطلقًا، فإنه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت، لا وراث له سواه قبلت؛ ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر، وتقف عليها المشاهدة 2، بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له، فإن هذا مما لا يقف عليه ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته بخلاف مسألتنا، شرح 3. قوله: (ونحوه) كنفاذ ماله في النفقة أو غيرها.
قوله: (ويحلف معها)؛ أيْ: أنه لا مال له غير التالف، فاليمين على غير ما شهدت به البينة، فحصل الفرق بين دعوى الاعسار ودعوى التلف، من طلب اليمين مع بينة الثاني دون الأول، فتأمل.
قوله: (أن تشهد بالتلف أو الإعسار)؛ يعني: لا بهما معًا -خلافًا للرعاية 4 في مسألة التلف- فإن فيها: "أن تشهد بالتلف والإعسار معًا".

وتُسمع قبل حبس كَبَعْدَه -أو يسأل سؤال مدَّع ويصدقه- فلا.
وإن أنكر وأقام بيِّنة بقدرته، أو حلف بحسب جوابه حُبس، وإلا حَلَفَ مدين وخُلِّي، وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منَّة فيه، وحرم إنكار معسر وحَلِفُه ولو تأول.
وإن سأل غرماءُ من له مال لا يفي بدينه......   قوله: (وتُسمع)؛ أيْ: البينة بالتلف أو الإعسار.
قوله: (أو يسأل سؤال مدعٍ)؛ أيْ: أو يسأل الحاكم المدعى عليه ابتداءً عن سبب الامتناع من الوفاء، فيجيب بالعسرة، ويصدق المدعَى عليه في جوابه بالعسرة فلا يحبس أيضًا، ولا يتوقف حينئذٍ على بينة تشهد بها.
قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا يحبس.
قوله: (وإن أنكر)؛ أيْ: المدعي عسرته.
قوله: (وأقام بينة)؛ أيْ: لأجل أن لا يحلف.
قوله: (أو حلف بحسب جوابه)؛ أيْ: حلف المدعي بحسب جواب نفسه على طبقه.
قوله: (حبس)؛ أيْ: المدعى عليه.
قوله: (وإلا... إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن دينه عن عوض، ولم يعرف له مال سابق ولم يقرَّ أنه مليء، ولم يحلف مدع طُلِبَ 1 يمينه أنه لا يعلم عسرته حلف مدين أنه معسر وخُلِّي.
قوله: (وحلَّفه)؛ أيْ: أن لا حق له قبله.

أو بعضهم الحكمَ الحجْرَ عليه: لزمه إجابتهم، وسُنَّ إظهارُ حجْر سفه وفلَس والإشهاد عليه.

1 -

فصل

ويتعلق بحجْره أحكام: أحدها: تعلق حق غرمائه بماله.
فلا يصح أن يقرَّ به عليهم......  فصل في أحكام الحجر المترتبة عليه وهي أربعة.
قوله: (بماله) أثبت له مالًا بالنظر إلى تعريفه عندى الفقهاء -كما سبق 1 -. قوله: (فلا يصح أن يقر... إلخ)؛ أيْ: فلا يصح إقراره بماله بحيث يسري عليهم، وأما الإقرار في نفسه، فصحيح على ما يأتي بعده بأسطر، ويتبع به بعد فك الحجر عنه -على ما يأتي أيضًا-، وعبر في الإقناع 2 بـ "عليه"؛ أيْ: على ماله بدل "عليهم"، والمراد: لا يلزم في حق غرمائه إقراره بماله، ويؤخذ ذلك من قول صاحب الإقناع 3: "وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها، فَقُضِيَ عليه فكإقراره، يلزم في حقه دون الغرماء".

أو يتصرف فيه بغير تدبير، ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم بكل الدين، ويُكفِّر هو وسفيه بصوم، إلا إن فُك حجْره وقدره قبل تكفيره.
قوله: (أو يتصرف فيه)؛ أيْ: تصرفًا مستأنفًا، أما التصرف في ذمته فلا يمنع منه، ولا يلزم عليه مزاحمة الغرماء، لأنه يُطَالَب به بعد فك الحجر عنه ولو حلَّ قبله -على ما سيأتي 1 في كلام المص-.
قوله: (بغير تدبير) أو وصية على ما في المستوعب 2، وكأن المصنف لم يطلع على كلام المستوعب فيها، فأبداها بحثًا منه بطريق القياس على التدبير 3، بجامع أن التأثير بزوال الحجر عنه بالموت.
قوله: (ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم) لاحتمال أن يظهر غريم سواهم غائب أو لم يأذن.
واعلم أن قوله: "أو لبعضهم" لا فائدة له؛ لأنه إذا كان لا يصح بيعه للكل فعدم صحته للبعض بالأولى.
قوله: (إلا إن فك حجره... إلخ)؛ أيْ: حجر المذكور، وهو السفيه، والمفلس.
وبخطه: أيْ: إلا إن فك حجره فلا يتعين الصوم، بل يجوز أن يكفر بالعتق، وليس المراد إلا إن فك حجره وقدر فيتعين التكفير بالعتق؛ لأن العبرة في الكفارات بوقت الوجوب 4. وظاهر كلام المص المشي على المرجوح، من أن المعتبر

وإن تصرف في ذمته -بشراء أو إقرار ونحوهما-: صحَّ، وتُبع به بعد فكِّة.
وإن جنى شارك مجني عليه الغرماء، وقُدم من جنى عليه قنَّه به.
الثاني: إن وجد عين......  وقت الأداء، لا وقت الوجوب 1. وقد تكلف في الشرح 2 في تمشيته على الصحيح، فقال: "إلا إن فك حجره وقدر على المال قبل تكفيره، فإنه يصير كموسر"؛ أيْ: كمن أيسر قبل تكفيره في الحكم، وهو أنه لا يلزمه عتق، لكنه يجزيه "لم يحجر عليه قبل ذلك"، انتهى، وتكلفه ظاهر.
قوله: (وإن جنى... إلخ)؛ أيْ: بعد الحجر أو قبله -كما يأتي 3 في الثالث-.
قوله: (وقدم من جنى عليه قنُّه به) ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، وإلا كانت متعلقة بذمة السيد، وقد نبَّه عليه الشارح 4 عند الكلام على الثالث من الأحكام.
قوله: (إن) هي شأنية، اسمها ضمير شأن مفسَّر بالجملة بعدها المركبة من الشرط وجوابه، على حدِّ قوله: إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيسَة يَومًا... يَلْقَ فيها جَآذِرًا وظِبَاءَ 5

ما باعه أو أقرضه أو أعطاه رأس مال سلم، أو أجَّره ولو نفسه ولم يمض من مدتها شيء، ونحو ذلك -ولو بعد حجْره جاهلًا به- فهو أحق بها، ولو قال المفلِس: "أنا أبيعها وأعطيك ثمنها"، أو بذله غريم، أو خرجت وعادت لملكه، وقُرع -إن باعها ثم اشتراها- بين البائعَين.
وليست اسمها؛ لأنها شرطية، فراجع مغني اللبيب 1 لابن هشام في النحو.
قوله: (باعه أو أقرضه... إلخ) إما أن يكون المفعول الثاني لهذه الأفعال كلها محذوفًا، أو هي مُنزَّلة منزلة المتعدي لواحد، تدبر!.
قوله: (أجره) الأولى عطفه على "وجد"، وعطفه على "باعه" لا يخلو عن ركاكة؛ لأنه عليه يصير نظم الكلام: من وجد عين ما أجره ولو نفسه فهو أحق به، ولا يظهر تعلق الوجدان من نفسه لنفسه.
قوله: (ولم يمض من مدتها شيء)؛ أيْ: زمن له أجرة؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، شرح 2، وهو واضح فيما إذا كانت المدة والية العقد، أما إذا كانت لا تلي العقد، ثم حجر عليه قبل وجودها، فإنه يتصور عدم مضي شيء منها، وحينئدٍ فلا يحتاج كلامهم إلى التأويل المذكور، فتدبر!.
قوله: (ولو... إلخ) غائية.
قوله: (أو بذله غريم)؛ أيْ: بَذَل الثمن غريم لرب السلعة، أما لو بَذَلَ غريمٌ الثمنَ للمفلس، ثم بذله المفلس لرب السلعة، فإنه يلزم رب السلعة قبوله؛ لأنه هو الذي كان قد وجب له بمقتضى المعاقدة مع الفلس.
= ديوانه، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (1/ 158)، ومغني اللبيب (1/ 37).

وشُرط: كون مفلِس 1 حيًّا إلى أخذها، وبقاء كل عوضها في ذمته.
وكون كلها في ملكه، إلا إذا جمع العقد عددًا، فيأخذ مع تعذر بعضه ما بقي، والسلعة بحالها، لم توطأ بكر، ولم يُجرح قنٌّ، ولم تُخلط بغير متميز، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، كنسج غزل، وخَبْز دقيق، وجعل دُهن صابونًا، ولم يتعلق بها حق، كشفعة وجناية ورهن......   قوله: (وكون كلها في ملكه) قال في شرحه 2: "لأنه مع تلف بعضها، أو وقفه، أو بيعه وبقائه على ملك مشتريه، أو هبته وبقائه على ملك الموهوب له لم يدرك متاعه، وإنما أدرك بعضه؛ ولأنه إذا أدرك كله حصل له بأخذه فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه"، انتهى.
وببعض الهوامش استظهار الرجوع في البعض الباقي، وكأنه قاس ذلك على ما قالوه فيما إذا جمع العقد عددًا 3 [فإنه يأخذ ما أمكن أخذه منها، وهو قياس مع الفارق؛ لأنه فيما إذا جمع العقد عددًا] 4 صار كل فرد عينا مستقلة، ويصدق على كل فرد منها أنه عين ما باعه؛ لأن العقد يتعدد بتعدد مبيع -كما سبق 5 -. قوله: (ولم يخلط... إلخ) لعله ما لم يكونا لواحد، فإن الخلط هنا لا يمنع لكن يردُّ عليه مسألة الثوب والصبغ إذا كانا لواحد.

وإن أسقطه ربه، فكما لو لم يتعلق، ولم تزد زيادة متصلة، كسمن، وتعلم صنعة، وتجدد حمل، لا إن ولدت.
قوله: (وإن أسقطه... إلخ)؛ أيْ: أسقط أخذ هؤلاء الثلاثة؛ أعني: الشفيع، والمجني عليه، والمرتهن.
قوله: (وتجدد حمل)؛ أيْ: في بهيمة؛ لأنه في الأمة 1 نقص.
قوله: (لا إن ولدت) روى حنبل 2 عن الإمام 3 أن ولد الأمة ونتاج الدابة للبائع، وحمل ذلك في المغني 4 على أنه باعهما في حال حملهما، فيكونان؛ أيْ: الولد والنتاج مبيعَين، ولهذا خص هذَين بالذكر دون بقية النماء، ومن هنا تعلم أن معنى قول المص: "لا إن ولدت"؛ أيْ: من حمل سابق على البيع، لا متجدد، بدليل قوله فيما يأتي 5: "ولا زيادة منفصلة".
أو أن الضمير في "ولدت" عائد على البهيمة، لا على الأمة، بدليل أن كلامه فيما يكون الحمل فيه زيادة، وأما الحمل في الإماء فهو نقص -كما سبق 6 -، وحكم الأمة سيأتي 7 في كلامه، أو المعنى لا يكون الحمل مانعًا إن ولدت، وهذا هو الذي

ويصح رجوعه بقول -ولو متراخيًا- بلا حكم، وهو فسخ، لا يحتاج إلى معرفة، ولا قدرة على تسليم.
فلو رجع فيمن أبق صحَّ وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله، وإن بان تلفه حين رجع بطُل استرجاعه، وإن رجع في شيء اشتبه بغيره قُدم تعيين مفيس.
ومن رجع فيما ثمنه مؤجَّل، أو في صيد وهو محرِم، لم يأخذه قبل حلوله، ولا حال إحرامه.
سلكه شيخنا في شرحه 1. وبخطه: قال شيخنا في شرحه 2: "لا يمنع الحمل الرجوع إن ولدت البهيمة"، انتهى؛ أيْ: لأنه زال الماح، وهو الحمل المتجدد، وأعقبه نماء منفصل، وهو غير مانع من الرجوع.
قوله: (ويصح رجوعه بقول) المراد: أنه لا يصح إلا به.
قوله: (بطُل)؛ أيْ: تبين أنه لم يصادف محلًّا، لا أنه كان صحيحًا ثم بطُل.
وبخطه: ويضرب له 3 بالثمن مع الغرماء، شرح 4 5. قوله: (ومن رجع)؛ أيْ: أراد الرجوع، أو بالقول فقط.

ولا يمنعه نقص كهُزال، ونسيان صنعة، ولا صبغُ ثوب أو قصره، ما لم ينقص بهما، ولا زيادة منفصلة -وهي لبائع، وظَهَّرَ في التنقيح 1 رواية كونها لمفلِس- ولا غرس أرض، أو بناء فيها.
فإن رجع قبل قلع......   قوله: (ولا يمنعه)؛ أيْ: الرجوع.
قوله: (ولا صبغ)؛ أيْ: ولو كان الصبغ لصاحب الثوب على ما في الحاشية 2. قوله: (ما لم ينقص بهما) بل ولو نقص على ما في المغني 3، [قال: "لأن هذا نقص صفة، فلا تمنع الرجوع، كنسيان صنعة، وهزال العبد".
قوله: (وظهَّر في التنقيح رواية كونها لمفلِس)، قال في المغني 4] 5: "وهو الصحيح"، وقال في الشرح الكبير 6: "إنه الأصح إن شاء اللَّه"، وهذا مبني على حمل المغني 7 لرواية الإمام التي نقلها حنبل على ما سلف 8 من كون الولد والنتاج من حمل سابق.

واختاره كريم ضمن نقصًا حصل به ويسوِّي حفرًا.
ولمفلس مع الفرماء القلع، ومشاركة آخذ بالنقص، فإن أبَوه فلآخذ القلع وضمان نقصه، أو أخذ كرس، أو بناء بقيمته، فإن أباهما أيضًا سقط.
وإن مات بائع مدينًا فمشترٍ أحق بمبيعه ولو قبل قبضه.
الثالث: أن يلزم الحاكمَ قسم ماله الذي من جنس الدين، وبيع ما ليس من جنسه......   قوله: (ضمن نقصًا)؛ أيْ: الغريم.
قوله: (ويشاركهم آخذ)؛ أيْ: طالب لأرضه.
قوله: (بالنقص)؛ أيْ: نقص الأرض.
قوله: (وضمان نقصه)؛ أيْ: وعليه ضمان... إلخ.
قوله: (الثالث أن يلزم الحاكم... إلخ) إلى هنا قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لما يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ربه العلي، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك 1 لشرحه على هذا الكتاب، واتفق وقوفه على ذلك يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي له، ومات يوم الجمعة

-في سوقه أو غيره- بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر وقسمه فورًا.
وسُن إحضاره مع غرمائه، وبيع كل شيء في سوقه، وأن يُبدأ بأقله بقاء، وأكثره كُلفة.
العاشر من الشهر والسنة المذكورَين، وكان وقوفه من الدرس الثاني 1 على باب القذف، وكان مولده فيما أخبرني به سنة ألف، فكان عمره إحدى وخمسين، كسنة وفاته، تجاوز اللَّه عن سيئاته، ورفعه من الفردوس أعلى درجاته، آمين.
قوله: (في وقته)؛ أيْ: في وقت البيع.
قوله: (أو أكثر) أما إن باعه بانقص فقال شيخنا 2: "مقتضى القواعد صحة البيع وضمان النقص"، فليراجع 3!. قوله: (فورًا) متعلق بالمسألتَين.
قوله: (مع غرمائه)؛ أيْ: يجمع بينهما في مطلق الإحضار، لا من مبدأ الإحضار، إذ ليس ذلك شرطًا.
قوله: (وأن يبدأ بأقله بقاءً وأكثره كلفة) إن أمكن الجمع بين بيعهما في آن واحد، فواضح، وإن لم يكن فيهما 4 فأيهما يقدم؟، والظاهر أن الأول هو المقدم، ولعل تعبير المص -وإن لم يكن 5 يدل على ترتيب- ناظر إلى ذلك،

ويجب ترك ما يحتاجه من مسكن وخادم لمثله، ما لم يكونا عينَ مال غريم، ويُشترى أو يُترك له بدلهما، ويُبدل أعلى بصالح، وما يتَّجر به، أو آلة مُحترف، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم، من مأكل ومشرب وكُسوة، وتجهيز ميت من ماله حتى يُقسم.
وأجرة منادٍ ونحوه -لم يتبرع- من المال.
وإن عيّنا مناديًا غيرَ ثقة، ردَّه حاكم، بخلاف بيع مرهون......  حيث قدم ذكره وهو ظاهر؛ لأن ما يسرع فساده لو أخر لَفات الانتفاع به، بخلاف الأكثر كلفة، فإنه لا يلزم على تأخيره فساد.
قوله: (لمثله)؛ أيْ: صالحَين لمثله.
قوله: (ما لم يكونا عين مال غريم) وتقدم حكمه 1. قوله: (من المال) ويؤخذ من هذا أن الدلالة على البائع، ولعله ما لم يكن شرط -كما ذكروا ذلك في محله 2 -. قوله: (بخلاف بيع مرهون) فإن الحاكم لا يرد من عيَّناه لبيع الرهن.
قال شيخنا في الحاشية 3: "والفرق: أن للحاكم النظر والاجتهاد في مال المفلس؛ لأنه ربما ظهر غريم 4 غير من حضر، بخلاف مسألة الراهن فإن الحق منحصر في الحاضر".

فإن اختلف تعيينُهما، ضمنها إن تبرعا، وإلا قَدَّم من شاء، وبَدأ بمن جنى عليه قنُّ المفلِس، فيُعطى الأقل من ثمنه أو الأرش، ثم بمن عنده رهن فيُخص بثمنه، فإن بقي دين حاصَصَ الغرماء، وإن فضُل عنه رُدَّ على المال، ثم بمن له عين مال، استأجر عينًا من مفلِس فيأخذها، وإن بطُلت في أثناء المدة......   قوله: (فإن اختلف تعيينهما)؛ أيْ: الثقتَين.
قوله: (وإلا قدِّم من شاء) قال في شرحه 1: "أيْ: وإن لم يتبرعا، والمراد: ولا واحد منهما قَدَّم الحاكم من شاء منهما، وظاهر ما تقدم أنه لو تطوع أحدهما دون الآخر قُدِّم؛ لأنه أوفر، وصرح به في المغني" 2، انتهى كلامه -رحمه اللَّه-.
قوله: (ويبدأ بمن جنى عليه... إلخ)؛ أيْ: أو على قنِّه، فإن اجتمعا وزع المال عليهما إذا اختار المال، فإن كانت إحداهما بإذن السيد أو أمره قدمت التي ليست بإذنه ولا أمره؛ لأنها متعلقة برقبة القنِّ، وتلك بذمة السيد، فتدبر!.
قوله: (فيعطي... إلخ)؛ أيْ: المجني عليه أو وليه، فيشمل ما إذا كانت الجناية من القنِّ على القنِّ، فلا حاجة إلى التعقب على المص به.
وقوله: (الأقل)؛ أيْ: ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، فإنه يعطى الأرش كله، ولا يحاصُّه أحد؛ لأنها متعلقة بذمة السيد، لا برقبة العبد الجاني.
قوله: (وإن بطُلت)؛ أيْ: لسبب 3، كتلف العين المؤجرة.

ضُرب له بما بقي، ثم يَقْسِم الباقي على قدر ديون من بقي، ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم، ثم إن ظهر رب حالٍّ......   قوله: (ضرب له)؛ أيْ: للمستأجر.
قوله: (بما بقي)؛ أيْ: من الأجرة المعجلة.
قوله: (ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم)؛ يعني: بخلاف من أثبت أنه وارث، لأن ما ياخذه الواحد من الغرماء لا يحتمل أن يكون زائدًا عن 1 حقه، بخلاف الوارث الخاص، قاله في شرحه 2، ونقله شيخنا في حاشيته 3، وفيه توقف، فإن الغرماء عند المحاصَّة صار ما يأخذونه هو حقهم، ويُقْطَع النظر عن البقية، ويحرم عليهم أخذ زيادة على ما يستحقونه حال المحاصَّة 4، ولو فاتت المزاحمة انتفت هذه الحرمة، وحل له أخذ كمال حقه الأصلي، كالوارث، فإن الابن إذا كان معه مثله استحق نصف المال، وإن عدم نظيره استحق الكل، فالأولى الاقتصار على أحد توجيهَي التلخيص 5، وهو أن الوارث يستفيض أمره ولا يخفى غالبًا، فلا يعسر بيانه، ولا إنكار وجوده، بخلاف الدين فإن أمره يخفى غالبًا، وفرق ظاهر بين ما يظهر غالبًا، وما يخفى غالبًا، تدبر!.
قوله: (ثم إن ظهر رب حالٍّ) أما لو تجدد بأن كان قد حفر المفلِس بئرًا تعديًا، ثم وقع فيها إنسان فمات بعد القسمة، فإنه لا يرجع بسببه في تلك الحالة؛

رجع على كل غريم بقسطه، ولم تُنقض.
ومن دينه مؤجَّل لا يحل ولا يوقف له، ولا يرجع على الغرماء إذا حلَّ.
ويُشارك من حلَّ دينُه قبل قسمة في الكل......  لأنه ليس أولى من رب الدين المؤجل إذا حل بعد القسمة، حيث صرحوا فيه بعدم الر جوع 1. قوله: (رجع على كل غريم بقسطة) ظاهره ولو كانوا قد تصرفوا فيه، وهو خلاف ما قالوه فيمن قبض الدين المشترك، من أنه يرجع 2 عليه بالقسط ما دام بيده، فإن تصرف فيه تعين الرجوع على المدين 3، ويطلب الفرق بين المسألتَين؟ وقد يفرق: بأن القبض هنا باطل، فما 4 قبضه مضمون عليه، تصرف فيه أو لا، وهناك القبض صحيح فلا ضمان لو تلف بيده، فراجع شرح شيخنا للإقناع 5!. وأيضًا: المفلِس لم يبق بيده شيء يمكن الأخذ منه، [فلا فائدة في الرجوع عليه] 6 بخلاف المدين، فالرجوع عليه له فائدة، فتدبر!.
قوله: (في الكل)؛ أيْ: في كل مال المفلِس.

وفي أثنائها فيما بقي، ويُضرب له بكل دينه ولغيره ببقيته، ويُشارك مجني عليه قبل حجْره وبعده.
ولا يحل مؤجَّل بجنون ولا موت إن وَثَّقَ ورثته أو أجنبي الأقل من الدين أو التركة، ويختص بها رب حالٍّ......   قوله: (فيما بقي)؛ أيْ: من مال المفلِس، دون ما قسم.
قوله: (ولغيره)؛ أيْ: ويضرب لغيره، وهو مطف على قوله: "له".
وبخطه: وهو من أخذ شيئا قبل حلول الأجل.
قوله: (ويشارك مجني عليه... إلخ) هذه المسألة تقدمت في آخر الحكم الأول 1، فانظر ما الحكمة في إعادتها؟ ويمكن أن تكون الحكمة ما فيها من بيان أنه لا فرق بين كون الجناية قبل الحجر أو بعده، وما تقدم ظاهر فيما إذا كانت الجناية بعده.
قوله: (ولا يحل مؤجَّل... إلخ) عبارة بعض الأصحاب 2: "ولا يحل مؤجَّل بحجر ولا موت"، انتهى، وإنما عبر المص بالجنون دون الحجر، لئلا يلزم عليه التكرار في كلامه حيث قال فيما تقدم 3: "ومن دينه مؤجَّل لا يحل"، فإن هذا الكلام في المفلِس، وبقي الحكم في المجنون فنص عليه هنا، فساوى كلامه كلام غيره.
قوله: (ويختص بها)؛ أيْ: بالتركة.

فإن تعذر تَوَثُّقٌ أو لم يكن وارث حلَّ.
وليس لضامن مطالبة رب حق بقبضه من تركة مضمون عنه، أو يبرئه، ولا يمنع دين انتقالها إلى ورثة.
ويلزم إجبار مفلِس محترف على إيجار نفسه فيما يليق به لبقية دينه، كوقف وأم ولد يستغني عنهما، مع الحجْر عليه لقضائها، لا امرأة على نكاح، ولا من لزمه حج أو كفارة.
قوله: (فإن تعذر توثق) المراد فإن لم يوثق، وليس الحكم منوطًا بالتعذر، بل بعدم التوثق، سواء كان للتعذر أم لا.
قوله: (أو يبرئه) بالنصب عطف على الفعل المنسبك مع "أن" بالمصدر في قوله: "بقبضه"؛ أيْ: بأن يقبضه أو يبرئه، وأشار شيخنا في شرحه 1 إلى ذلك بتقدير "أن".
قوله: (على إيجار نفسه) عبارة الإقناع 2: "على الكسب وإيجار نفسه"، ولعل الواو بمعنى "أو"؛ أيْ: أو على إيجار نفسه، أو العطف تفسيري، تفسير مراد، فلا يُجبر على إيجار نفسه عينًا، بل المدار على الكسب، فكان الأظهر الاقتصار على الكسب.
قوله: (كوقف وأم ولد)؛ أيْ: كما يلزم إيجار وقف وأم ولد.
قوله: (ولا من لزمه حج أو كفارة) عبارة الشارح 3: "ولا يُجبر من لزمه

ويحرم على قبول هبة وصدقة ووصية، وتزويج أم ولد، وخلع، وردِّ مبيع وإمضائه، وأخذ دية عن قوة ونحوه.
وينفك حجْره بوفاء، ولصح الحكم بفكه مع بقاء بعض، فلو طلبوا إعادته لما بقي لم يُجبهم، وإن ادَّان فحُجر عليه تَشَارَك غرماء الحجر الأولَ والثاني......  حج أو كفارة؛ يعني: أن من وجب عليه حج أو كفارة وهو غير مفلس، وله حرفة يمكنه 1 أن يحصل منها ما يحج به حجة الفرض وما يخرجه عن كفارته لم يجبر على إيجار نفسه ليحج حجة الفرض، أو يخرج ما لزمه من كفارة؛ لأن ماله لا يباع في ذلك، ولا تجري فيه المنافع مجرى الأعيان"، انتهى.
قال شيخنا: والظاهر أن المراد لا يلزمه لو أجر نفسه؛ يعني: أن من كان يعرف من نفسه أنه لو احترف لاستطاع حجة الفرض؛ أيْ: حجة الإسلام لا يلزمه أن يحترف، ولا يلزمه أيضًا الاحتراف ليتمكن من التكفير بالعتق، وليس المراد أنه كان استطاع أولًا ثم تهاون حتى أعسر؛ لأنه يجب عليه حينئذٍ أن يفعل ما يتمكن به من أداء ما استقر في ذمته ويباع ماله في ذلك، وتجرى هنا المنافع مجرى الأعيان.
قوله: (ويحرم)؛ أيْ: الإجبار.
قوله: (وتزويج أم ولد) قال في شرحه 2: "وظاهره ولو لم يكن يطؤها، لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج بها".
قوله: (بوفاء)؛ أيْ: لكل الدين.

ومن فُلِّس ثم ادَّان لم يُحبس، وإن أبى مفلِس أو وارث الحلفَ مع شاهد له بحق فليس لغرماءٍ الحلف.
الرابع: انقطاع الطلب عنه، فمن أقرضه أو باعه شيئًا لم يملك طلبه حتى ينفك حجْره.

2 - فصل ومن دفع ماله بعقدٍ أو لا إلى محجور عليه، لحظ نفسه رجع في باقٍ، وما تلف فعلى مالكه، عَلِم بحجْره أو لا......   قوله: (لم يحبس) لعله ما لم يظهر له مال ويمتنع من الوفاء منه.
قوله: (فمن أقرضه... إلخ)؛ أيْ: بعد ضرب الحجْر عليه -كما هو موضوع المسألة-.
قوله: (لم يملك طلبه)؛ أيْ: بثمنه أو بدله، وأما إذا وجده بعينه فله طلبه إن جهل الحجْر عليه، وإلا فلا -كما تقدم (1) في أوائل الكلام على الحكم الثاني-.

فصل

قوله: (لحظ نفسه) وهو الصغير والسفيه والمجنون -كما تقدم 2 -. قوله: (وما تلف فعلى مالكه) فلو كان الدافع له مثله، قال شيخنا: "لم أر من صرح به، ويحتمل الضمان؛ لأن هذا الدفع لا أثر له فكأنه لم يدفعه"، انتهى1

وتُضمن جناية وإتلاف ما لم يُدفع إليه.
ومن أعطاه مالًا ضمنه حتى يأخذه وليُّه، لا إن أخذه ليحفظه، كآخذ مغصوبًا ليحفظه لربه، ولم يفرِّط.
ومن بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشَد انفكَّ الحجْر عنه بلا حكم، وأُعْطِيَ ماله لا قبل ذلك بحال.
كلامه في الحاشية 1، لكن انظر هل نقول بالضمان سواء تلف بتعدٍّ أو تفريط أو لا، أو أن ذلك منوط بالتعدي أو التفريط؟، والظاهر الأول.
قوله: (ويضمن جناية)؛ أيْ: في نفس أو طرف.
قوله: (ومن أعطاه)؛ أيْ: من أعطاه المحجور عليه مالًا فالمحجور عليه فاعل الإعطاء -كما هي قاعدة باب "أعطى" 2 -، وعموم "مَن" يتناول 3 ما إذا كان المعطِي مثل المعطَى؛ أيْ: محجورًا عليه لحظ نفسه، فتدبر!.
قوله: (كآخدٍ مغصوبًا... إلخ) بشرط أن لا يحبسه عنده إلا بقدر ما يتمكن من دفعه، فإن زاد وتلف ضمن، قياسًا على من أطارت الريح إلى داره ثوبًا ونحوه من أنه يجب عليه الردُّ فورًا 4، ولعل في قول المص: "ولم يفرط" إشارة إلى ذلك.
قوله: (ثم عقل ورشد) وعليها ففي العبارة لف ونشر غير مرتب، فتدبر!.

وبلوغ ذكر بإمناء، أو تمام خمس عشرة سنة، أو نبات شعر خَشِنٍ حول قُبله، وأنثى بذلك، وبحيض، وحملها دليل إنزالها، وقَدْرُه أقلُّ مدة الحمل، وإن طُلقت زمن إمكان بلوغ وولدت لأربعَ سنين أُلحق بمطلِّق، وحُكم ببلوغها من قبل الطلاق، وخنثى بسنٍّ......   قوله: (بإمناء)؛ أيْ: عن 1 احتلام، أو جماع أو غير ذلك.
قوله: (وأثنى بذلك) عبارة المحرر 2: "ويحصل البلوغ بإنزال المني، أو نبات شعر العانة الخشن، أو تتمة خمس عشرة سنة، وتزيد الجارية بالحيض"، انتهى.
وتبعه في 3 الإقناع 4 في العبارة، وهو تعبير حسن، وفي قول المص "بذلك" نوع توقف.
وبخطه: أيْ: يكفي فيها أحد ما ذكر لا أن المراد بجميع ذلك، ولذلك كانت عبارة المحرر التي تبعها في الإقناع أظهر.
قوله: (وقدره)؛ أيْ: قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه.
قوله: (أقل مدة الحمل) المراد أقل مدة يمكن أن تحمل قبل مضيها وهو ستة أشهر، هو قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه، فإذا وضعت حكم ببلوغها في اللحظة النايفة على الستة أشهر الماضية من وطئها ونحوه.

أو نبات حول قُبليه، أو إمناء من أحد فرجيه، أو حيض من قُبل، أو هما من مخرج.
والرُشْد: إصلاح المال، ولا يُعطَى ماله حتى يُختبر -ومحلُّه قبل بلوغ- بلائق به......   قوله: (حول قبليه) لا حول أحدِهما فقط -كما صرح به القاضي 1 وابن عقيل 2 -. قوله: (أو هما من مخرج) قال في شرحه 3: "وهو في الأخيرة باقٍ على إشكاله" وفي إشكاله إشكال لما 4 سيأتي 5 في المتن، وهو تابع في ذلك لصاحب الإنصاف 6 حيث قال "وإن خرج المني والحيض من مخرج فمشكل بلا نزاع"، هذا لفظه أو معناه، فراجعه 7!.

ويؤنسَ رشده فولدُ تاجر بأن يتكرر بيعه وشراؤه، فلا يُغبن غالبًا غبنًا فاحشًا، وولد رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله، وأنثى باشتراء قطن واستجادتِه، ودفعه وأجرتِه للغزَّالات، واستيفاء عليهن، وأن يحفظ كلٌّ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه أو حرام كقمار وغناء وشراء محرم، ومن نُوزع في رشده فشهد به عدلان ثبت، وإلا فادعى عِلْمَ وليِّه......  [وبخطه: كالثقبة التي لا تشبه آلتهما] 1. قوله: (ويؤنسَ رشده)؛ أيْ: يُبْصَر، قال البيضاوي 2 في تفسير قوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6]؛ "أيْ: أبصرتم"، انتهى.
قوله: (فولد تاجر)؛ أيْ: فإيناس الرشد في ولد تاجر، وكذا تأويل ما بعده.
قوله: (بأن يتكرر) التكرار صادق بمرتَين، لكنه ليس مرادًا، والمراد أن 3 يقع ذلك منه مرات كثيرة، ويرشدك إلى ذلك قول المص: "فلا يغبن غالبًا"؛ لأن المرتَين لا يتأتى فيهما غالب وغير غالب، فتدبر!.
قوله: (فيما لا فائدة فيه... إلخ)؛ أيْ: عن شيء لا فائدة فيه، لكن مما ليس بحرام حتى يحسن العطف بـ"أو" ويُمَثل ذلك بشراء مركوب لا يتمكن من ركوبه أو لا يركبه أصلًا، وشراء ملبوس لا يلبسه، وأما قول المص: "كقمار... إلخ"، فتمثيل للحرام.
= على هذا -واللَّه أعلم-".

حَلَفَ، ومن تبرَّع في حجْره فثبت كونه مكلَّفًا رشيدًا: نفذ.

3 - فصل وولاية مملوك لسيده ولو غير عدل، وصغير وبالغٍ مجنونٍ لأبٍ بالغ......   قوله: (حلف)؛ أيْ: الولي وإذا نكل الولي هل يقضى عليه بالنكول؟، ظاهر ما يأتي (1) في الأيمان من أنه لا يقضى بالنكول إلا في المال أو ما يقصد به المال أنه لا يقضى عليه هنا بالنكول، وبه صرح شيخنا في شرحه (2)، ولو جعلوه مما يقصد به المال لاكتفوا برجل وامرأتَين، أو رجل ويمين، مع أنهم اعتبروا العدلَين.
قوله: (في حجره)؛ أيْ: المضروب لحظ نفسه إذ الكلام فيه.

فصل

قوله: (وبالغ مجنون)؛ أيْ: وسفيه كذلك.
قوله: (لأب بالغ) احترز به عما 3 لو كان الأب غير بالغ -كما يأتي 4 في النسب-، فيمن ألحق به الولد وهو ابن عشر.
لكن يبقى النظر فيمن تكون له الولاية على ذلك الولد، هل لولي أبيه، أو12

رشيد، ثم لوصيِّه ولو بجعل وثَمَّ متبرع، أو كافرًا على كافر، ثُمَّ حكم، وتكفي العدالة ظاهرًا، فإن عُدم فأمين يقوم مقامه.
لأبي أبيه وإن كان جدًّا لتبعيته 1 لأبيه أو الحاكم؟ فحرره!.
ثم رأيت الإقناع 2 في باب الهبة صرح بما يؤخذ منه القول بالثالث، وعبارته في الباب المذكور: "وإن كان الأب غير مأمون، أو مجنونًا، أو لا وصي له، قبل له الحاكم" فلينتبه 3!. قوله: (رشيد)؛ أيْ: عدلٍ -ولو ظاهرًا-، عاقل، حرٍّ إلا فيما إذا كان للمكاتب ولد غير حرٍّ، فإنه تثبت الولاية له عليه إذا كان تابعًا له في الكتابة.
ويشترط في الحاكم ما يشترط في الأب على ما في الإنصاف 4. قوله: (أو كافرًا) عطف على محل "بجعل".
وبخطه: والمراد أن يكون عدلًا في دينه على ما في الإقناع 5. قوله: (يقوم مقامه)؛ أيْ: مقام الحاكم، اختاره الشيخ تقي الدين 6، وقال في حاكم عاجز: كالعدم 7، نقل ابن الحكم 8 فيمن عنده مال فطالبه الورثة

وحرُم تصرف ولي صغير ومجنون إلا بما فيه حظ، فإن تبرع، أو حابى، أو زاد على نفقتهما أو من تلزمهما مؤونته بالمعروف ضَمِنَ، وتُدفع إن أفسدها يومًا بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة، وإن أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيُّل ولو بتهديد.
فيخاف من أمره ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئا، والولاية بالنسب لا تقف على إذن الغير -ذكره المجد في شرح الهداية عن القاضي، واقتصر عليه-.
وعلم مما تقدم أن الجد والأم وباقي العصبات ليس لهم ولاية، وعنه: للجد ولاية 1، فعليها يقدم على الحاكم وعلى الوصي، وذكر القاضي: أن للأم ولاية 2، وقيل: وسائر العصبة 3 4، شرح 5. قوله: (ومجنون) وكذا سفيه، لم يأت 6 في قوله: "وتصرُّف وليه كولي صغير ومجنون".
قوله: (ضمن)؛ أيْ: كل ما تبرع به، أو حابا، وما زاد على النفقة.
قوله: (ستر عورته فقط في بيت)؛ أيْ: سترها بلباس إن كان لعورته حكم، = له فهم شديد وعلم، توفي سنة (223 هـ). انظر: طبقات الحنابلة (1/ 295)، المنهج الأحمد (1/ 161).

ولا يصح أن يبيع أو يشتري أو يرتهن من مالهما لنفسه، غيرُ أب.
وله ولغيره مكاتبة قنِّهما وعتقه على مال، وتزويجه لمصلحة، وإذنه في تجارة، وسفر بمالهما مع أمن، ومضاربته به، ولمحجور ربحه كله......  وليس المراد الاكتفاء بجعله في البيت عما يستر العورة -كما يؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع 1 -. قوله: (غير أب)؛ لأن له التملك.
قوله: (وسفرٌ بمالهما)؛ أيْ: في غير بحر على ما في الإقناع 2، وما في المتن أظهر حيث أمن.
قوله: (ولمحجور ربحه كله) وعلى هذا فتسمية ذلك مضاربة مجاز، والمراد بها الاتجار 3، كما أشار إليه الشيخ في كل من الشرح 4 والحاشية 5 -كما هو ظاهر-.
والظاهر أن مراده من قوله: "له... إلخ" أنه لا يمتنع عليه 6 شيء من ذلك، فلا ينافي استحبابه المصرح به في كلام غيره 7، فتدبر!.

ودفعه مضاربة بجزء من ربحه، وبيعه نساءً، وقرضه ولو بلا رهن لمصلحة، وإن أمكنه فالأَوْلى أخذه، وإن تركه فضاع المال لم يضمنه، وهِبته بعوَض ورهنه لثقة لحاجة، وإيداعه وشراء عقار، وبناؤه بما جرت عادةُ أهلِ بلدة لمصلحة، وشراء أضحية لموسر، ومداواته، وترك صبي بمكتب بأجرة، وشراء لُعَب -غير مصورة- لصغيرة من مالها، وبيع عقارهما لمصلحة ولو بلا ضرورة، أو زيادة على ثمن مثله.
ويجب قبول وصية لهما بمن يعتق عليهما، إن لم تلزم نفقته لإعسار أو غيره، وإلا حرم.
قوله: (وقرضه)؛ أيْ: دفعه قرضًا؛ أيْ: إقراضه، وكان الأولى التعبير به.
قوله: (لمصلحته) أما بيعه بنقد حاضر فلا يتقيد بالمصلحة، إلا إن كان المبيع 1 عقارًا.
قوله: (وإن أمكنه)؛ أيْ: أمكن الولي أخذ رهن.
قوله: (وشراء أضحية لموسِر) حمل في المغني 2 النص 3 على ما إذا كان يعقلها.
قوله: (أو غيره) كعدم قدرته على التكسب.
قوله: (وإلا حرم) انظر هل ذلك مع الصحة أو عدمها؟ فليحرر!، واستظهر

وإن لم يمكنه تخليص حقهما إلا برفع مدين لوالٍ يظلمه رفعه، كما لو لم يمكن رَدُّ مغصوب إلا بكلفة عظيمة.

4 - فصل ومن فُكَّ حجْره فسَفُهَ أُعيدَ، ولا ينظر في ماله إلا حاكم كمن جُنَّ......  شيخنا الصحة.
قوله: (حقهما)؛ أيْ: الصغير والمجنون.

فصل

قوله: (ومن فُك حجْره)؛ أيْ: بعد بلوغه ورشده.
قوله: (أعيد)؛ أيْ: أعيد حجْره، وكان الظاهر ذكر ذلك؛ لأن في عبارته خلو جملة الخبر عن ضمير يعود على المبتدأ وهو "مَن" فتنبه!.
انظر هل يصح أن يكون الضمير عائدًا على "مَن" ويكون المعنى أعيد إلى الحجر، فيكون جاريًا على القاعدة من غير خلل في المعنى.
قوله: (كمن جُنَّ) الظاهر أن التشبيه من حيث إنه لا ينظر في ماله إلا حاكم، لا من حيث إن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، لكن عبارة الإقناع 1 نصها: "وإن فك عنه الحجر فعاوده السفه أو جُنَّ أعيد الحجر عليه" إلى إن قال: "ولا يحجر عليهما ولا ينظر في مالهما إلا الحاكم 2 ".

ولا ينفك إلا بحكمه.
ويصح تزوُّجه بلا إذن وليِّه لحاجة -لا عتقه- وتزويجه بلا إذنه لحاجة، وإجبارُه لمصلحة كسفيهة......   قوله: (لا ينفك إلا بحكمه) قال شيخنا 1: "أيْ: لا ينفك الحجر عمن سفِه أو جُنَّ بعد البلوغ والرشد إلا بحكم حاكم؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه".
أقول: قول الإقناع 2: "ولا ينفك عنهما" ينبغي أن يبحث عن مستنده 3 في جانب المجنون، وأما تعليل شيخنا له بأنه ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه، إنما يصح بعد تسليم أن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، على أن المبدع 4 خص هذه العلة بحجْر السفه والفلَس، وعبارته: "ولا ينفك عنه؛ أيْ: عن السفيه إلا بحكمه على الصحيح 5؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلم يزل إلا بحكمه كالمفلس"، انتهى.
قوله: (بلا إذن وليه لحاجة) كالمتعة أو الخدمة.
قوله: (وتزويجه) عطف على "تزوجه".
وقوله: (وإجباره لمصلحة) يدل على أن ما قبلها مقيد بحال السكوت، والثانية بما إذا أبى المحجور عليه.

جارٍ التحميل