(14) كِتَابُ
الوقف: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه، بقطع تصرفه وغيره في رقبته، يُصرف ريعه إلى جهة برٍّ، تقرُّبًا إلى اللَّه -تعالى-.
كتاب الوقف
قوله: (بقطع تصرفه... إلخ) الباء متعلقة بـ (تحبيس) على أنها تصوير له، وهذا باعتبار الأصل الغالب، وإلا فسيأتي 1 أنه يجوز التصرف في الوقف لعارض كتعطل منافعه.
قوله: (يصرف... إلخ) الجملة إما حال من (ماله) ولا يضر الفصل بما ذكر بينهما؛ لأنه من تعلقات 2 صاحبه، وإما مستأنفة استئنافًا بيانيًّا جوابًا عن 3 سؤال، كأنه قيل: ما يُصنع بريع المال بعد تحبيسه؟ فأجاب بقوله "يصرف... إلخ".
قوله: (تقربًا إلى اللَّه -تعالى-)؛ أيْ: الأصل فيه ذلك، وقد لا يلاحظ، وبهذا تنحل شبهته في شرحه 4 فراجعها!.
ويحصل بفعل مع دالٍّ عليه عُرفًا، كأن يبني بنيانًا على هيئة مسجد ويأذن إذنًا عامًّا في الصلاة فيه، حتى لو كان سفل بيته أو علوَّه أو وسطه، ويستطرق، أو بيتًا لقضاء حاجة أو تطهر ويُشَرِّعه......
أو أنه قَيْد 1 في الوقف المثاب عليه، فلا ينافي صحته إذا تجرد عن هذا القصد، وإن كان لا ثواب فيه، كأن نوى بوقفه عدم بيع الورثة له، أو عدم بيعه في دينه إذا أفلس على قياس ما سلف في الصلاة، حيث قالوا: ولا يمنع صحَّتا قصد تعليمها أو خلاص من خصم ونحوه، مع عَدِّهِم ذلك من ممحصات الثواب أو منقصاتها.
أو يقال: إن قوله: (تقربًا إلى اللَّه -تعالى-) ليس من تعلقات (تحبيس) بل هو من تعلقات (جهة برٍّ)، والتقدير: على جهة برٍّ جعلت تقربًا إلى اللَّه -تعالى-، ويكون هذا قيدًا 2 في الشرط الثاني، والمعنى بعيد، واللفظ في غاية التكلف.
وبخطه: علم منه اعتبار النية، إذ لا ثواب في غير منوي، وسيأتي 3 أن الناظر الأجنبي إذا غرس أو بنى في الوقف ولم يشهد على كونه محترمًا له كان للوقف، فقد حصل الوقف بالفعل المجرد عن النية والقرينة.
قوله: (مع دال)؛ أيْ: شيء قولًا كالإذن، أو فعلًا كالتشريع.
قوله: (حتى لو كان سفل بيته... إلخ) مقتضى صنيع الفروع 4 أنه لو جعل سطح بيته مسجدًا انتفع بسفله وجهًا واحدًا، وأنه إذا جعل سفله مسجدًا = إلى ذكره في حدِّ الوقف الذي يترتب عليه الثواب لا غير، فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددًا، لا لأجل القربة، ويكون وقفًا لازمًا... ".
أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن إذنًا عامًّا في الدفن فيها.
ويقول وصريحه: "وقفتُ" و"حَبَّستُ" و"سبَّلتُ".
وكنايته: "تصدقتُ" و"حرَّمتُ" و"أبَّدتُ"، ولا يصح بها إلا بنية، أو قرْنها بأحد الألفاظ الخمسة، كـ: "تصدقت صدقة موقوفة، أو محبَّسة، أو مسبَّلة، أو محرمة، أو مؤبدة" أو بحكم الوقف، كـ: "لا تباع"، أو "لا توهب"......
انتفع 1 بسطحه في الأصح 2؛ لأنه قدم جواز الانتفاع به، ثم قابله برواية مُهَنَّا 3 التي تتضمن المنع منه.
قوله: (ولا يصح بها... إلخ)؛ أيْ: في الكناية.
قوله: (أو قرنها بأحد الألفاظ الخمسة) وهي الصرائح الثلاث، والكنايتان الباقيتان بعد المأتي بها.
قوله: (أو محرمة أو مؤيدة) هذا صريح في أنه إذا قرن كناية بكناية كان بمنزلة الصريح، وكأنه خاص بهذا الباب، فإنهم لم يعتبروا في مثل الطلاق بالكناية إلا النية أو القرينة 4، فظاهره أنه لو قال لها: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك،
أو "لا تورث"، أو "على قبيلة أو طائفة كذا".
فلو قال: "تصدقتُ بداري على زيد"، ثم قال: "أردتُ الوقف" وأنكر زيد لم تكن وقفًا.
ولا نية ولا قرينة، ثم قال: لم أرد طلاقًا، أنه يقبل منه، ويطلب الفرق بين البابَين، فليحرر؟!، وقد يفرق: بتشوف الشارع إليه.
قوله: (لم تكن وقفًا)؛ أيْ: ظاهرًا، فهذه العبارة بهذا التقدير تساوي تعبير الأصحاب، فلم يقبل قوله 1، وتوجيه المسألة: أن زيدًا يدعي ما اللفظ صريح فيه، والواقف 2 يدعي ما هو كناية فيه، فقدمت دعوى زيد.
نعم إن كان الواقف قد نوى الوقف كان وقفًا باطنًا وحصل له ثواب الوقف.
ومما قررناه تعلم الفرق بين تصدقت وغيرها من بقية الكنايات التي ليست صريحة في باب آخر، فلو قال حرمت هذه الدار على زيد، وقال: أردت الوقف، وأنكر زيد، لم يلتفت إلى إنكاره، وتكون وقفًا.
وبخطه: قال في الإنصاف 3: "ويعايا بها" ووجه المعاياة أن المنوي بالكناية يرجع في تعيينه إلى المتكلم، وقد خولفت هذه القاعدة حيث قدم تعيين غيره عليه 4، فتدبر!.
1
- فصل
وشروطه أربعة:
مصادفتُه عينًا يصح بيعها ويُنتفع بها عُرفًا -كإجارة- مع بقائها، أو مشاعًا منها، منقولة، كحيوان، وأثاث، وسلاح، وحُلِيٍّ على لبس وعارية أو لا كعقار.
لا ذمةً كدار وعبد، أو مبهمًا كأحد هذين......
فصل
قوله: (مصادفته عينًا) خرج بالعين المنفعة، فلا يصح وقفها، ويطلب الفرق بين الوقف والوصية؟
وقد يفرق: بأن الوصية جارية مجرى الإرث بخلاف الوقف، وخرج بالعين أيضًا ما في الذمة.
قوله: (لا ذمة... إلخ) قال في شرحه 1: "هذا بيان لمحترز قوله (مصادفته عينًا)، فإنه لو قال: وقفت على زيد دارًا أو عبدًا ولم يعين ذلك أو وقفت على أحد هذَين العبدَين، أو الدارَين أو نحو ذلك لم يصح؛ لأنه نقل ملك على وجه الصدقة، فلم يصح في غير معين كالهبة"، انتهى.
وظاهره بل صريحه أن قوله: (كدار وعبد) تمثيل لما في الذمة، وفيه أنه لم يتقدم ولا يأتي في باب من الأبواب استعمال ما في الذمة في غير الدين غير هذا، ولو جعلت الكاف في قوله: (كدار) للتنظير والمعنى: لا يصح وقف ما في الذمة، كما لا يصح وقف المبهم كدار مبهمة أو عبد مبهم أو أحد هذَين، وجعل قوله:
أو ما 1 لا يصح بيعه كأم ولد، وكلب، ومرهون، أو لا يُنتفع به مع بقائه كمطعوم ومشموم، وأثمان كقنديل من فقد على مسجد ونحوه، إلا تبعًا كفرس بلجام وسَرج مُفَضَّضَين.
الثاني: كونهُ على برٍّ، كالمسحين والمساجد والقناطر والأقارب.
ويصح من ذمي على مسلم معين وعكسه ولو أجنبيًّا، ويستمر له إذا أسلم، ويلغو شرطه ما دام كذلك......
(أو مبهمًا) من باب ذكر العام بعد الخاص، لا من عطف العام على الخاص لكان أمسَّ 2 بالقواعد.
قوله: (كأم ولد)؛ أيْ: في المشهور 3، وإلا فقد جوَّز بعضهم بيعها في ست مسائل -كما نبه عليه الشويكي في توضيحه 4 -.
قوله: (ويصح من ذمي) لعل مراده هنا بالذمي غير المسلم، ولو معاهدًا أو مستأمنًا أو وثنيًّا أو حربيًا لملكهم.
قوله: (على مسلم معيَّن) إنما قيد بمعيَّن ليصح له قوله: (وعكسه) وإلا
لا على كنائس، أو بيوت نار، أو بِيَعٍ ونحوها ولو من ذمي -بل على المارِّ بها من مسلم وذمي- ولا على كتب التوراة والإنجيل، أو حربيٍّ هو مرتد، ولا -عند الأكثر- على نفسه 1، وينصرف إلى من بعده في الحال، وعنه: يصح 2، المنقِّح 3: "اختاره جماعة، وعليه العمل، وهو أظهر".
فالوقف على مسلم صحيح مطلقًا معيَّنًا 4 أو غير معيَّن.
قوله: (لا على كنائس) يطلب الفرق بين ذلك والوقف على الذمي المعيَّن ولو كان أجنبيًّا؟.
وقد يفرق: بأن الذمي المعيَّن يرجى إسلامه ويصح تملكه والصدقة عليه.
قوله: (أو حربي) معينًا أو غير معيَّن.
قوله: (وينصرف إلى من بعده في الحال) ويكون من صور الوقف المنقطع الأول، وهذا واضح إن قال: وقفته على نفسي ثم على أولادي مثلًا، وأما إن قال: على نفسي وسكت، فالظاهر أنه باطل على قول الأكثر وملكه بحاله، ويورث عنه -كما في شرح شيخنا 5 -.
بقي ما إذا قال: وقفته على أرشد أولاد أبي، أو أعلمهم، أو أكبرهم، وكان الوصف لا ينطبق إلا عليه، فهل يكون باطلًا لما فيه من التحيل على صورة باطلة، أو يكون صحيحًا؛ لأنه ليس فيه تحيل على محرم؟.
وإن وقَف على غيره، واستثنى غلَّتها 1 أو بعضها له أو لولده، أو الأكل، أو الانتفاع لأهله، أو يُطعم صديقه -مدة حياته أو مدة معيَّنة: صحَّ.
فلو مات في أثنائها فلورثته وتصح إجارتها، ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول منه.
ولو وقف مسجدًا، أو مقبرة، أو بئرًا، أو مدرسة للفقهاء أو بعضهم، أو رباطًا للصوفية مما يَعُمُّ فهو كغيره.
استظهر شيخنا الصحة، فراجع، ويُقرِّب ما استظهره شيخنا ما يأتي 2 من أنه لو وقف على الفقراء فافتقر جاز له التناول منه لدخوله في عموم الوصف، فتدبر!.
قوله: (أو الانتفاع لأهله) أو نفسه على ما في شرحه 3.
قوله: (فلو مات)؛ أيْ: الواقف المستثني مدة معينة.
قوله: (فلورثته)؛ أيْ: الموقوف عليهم وغيرهم؛ لأنها تنتقل إلى الورثة ملكًا طِلْقًا لا وقفًا.
قوله: (وتصح إجارتها) قال شيخنا 4: "وظاهره ولو لم يقل في صيغة الاستثناء ولي السكن 5 والإسكان، وظاهره أيضًا أن صحة الإجارة لا تتوقف على إذن الناظر".
قوله: (مما يعم) بيان لمعطوف حذف مع عاطفه؛ أيْ: ونحوه مما
الثالث: كونه على معيَّن يملك ثابتًا، فلا يصح على مجهول، كرجل ومسجد، أو مبهم كأحد هذَين، أو لا يملك كقنٍّ وأم ولد وملك وبهيمة، وحمل أصالة كـ: "على من سيُولد لي أو لفلان"، بل تبعًا كـ: "على أولادي أو أولاد فلان"، وفيهم حمل، فيستحق بوضع، وكلُّ حمل من أهل وقف من ثمر وزرع ما يستحقُّه مشترٍ وكذا من قَدِمَ إلى موقوف عليه فيه، أو خرج منه إلى مثله، إلا أن يُشترط.....
يعم... إلخ، فتدبر!.
قوله: (ومَلَكَ) زاد غيره 1: "وجني"، وفيه نظر؛ لأن الجني يملك على ما تقدم في المتن صريحًا في فصل أحكام الجن 2.
قوله: (وحمل أصالة)؛ أيْ: غير تبع بدليل ما يأتي.
وبخطه 3: يحتاج إلى الفرق بين الوقف والوصية، حيث جوَّزوا الوصية للحمل أصالة إذا علم وجوده حينها بأن تضعه حيًّا لأقل من أربع سنين إن لم يكن فراشًا، أو من ستة أشهر من حينها، فليحرر ذلك.
وقد يجاب بنظير ما سبق، من أن الوصية تجري مجرى الإرث.
لكل زمن قَدْرٌ معيَّن، فيكون له بقسطه، أو يُملك لا ثابتًا، كمكاتب.
الرابع: أن يقف ناجزًا، فلا يصح تعليقه إلا بموته، ويلزم من حينه، ويكون من ثلثه.
وشَرْطُ بيعه أو هبته متى شاء، أو خيار فيه، أو توقيته، أو تحويله مبطل.
2 - فصل
ولا يُشترط للزومه إخراجه عن يده.....
قوله: (ويلزم من حينه)؛ أيْ: الوقف المعلق بالموت من حين صدوره منه، لا من حين الموت فقط، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين التدبير والوصية.
قال الحارثي (1): "والفرق عسر جدًّا".
قوله: (أو تحويله)؛ أيْ: تحويل الوقف كقوله: وقفت داري على جهة كذا، على أن أحولها من هذه الجهة، أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت، حاشية (2).
قوله: (مبطل)؛ أيْ: للوقف، لا للشرط فقط (3).
فصل
قوله: (ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده) خلافًا لمالك 4.123
ولا -فيما على معيَّن- قبوله، ولا يبطل بردِّه.
ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة، فلو سبَّل ماء للشرب لم يجُز الوضوء به.
ومنقطع الابتداء يُصرف في الحال إلى من بعده، ومنقطع الوسط إلى من بعده، والآخر بعد من يجوز الوقف عليه، وما وقفه وسكت إلى ورثته نسبًا على قدر إرثهم وقفًا، ويقع الحَجْب بينهم كإرث فإن عُدموا فللفقراء والمسكين، ونصه 1: "... في مصالح المسلمين".
ومتى انقطعت الجهة -والواقف حي- رجع إليه وقفًا.....
قوله: (لم يجُز الوضوء به)؛ يعني: ولا الغسل، ولا إزالة النجاسة، وكذا حُصُر المسجد وبسطه لا يجوز إخراجها لمنتظر الجنازة، حاشية 2، وعلم منه بالأولى عدم جواز إخراجها للولائم ونحوها.
قوله: (وما وقفه) عطف على المضاف المقدر قبل لفظ (الآخر)؛ أيْ: ويصرف منقطع الآخر وما وقفه... إلخ، والعامل فيهما (يُصرف).
قوله: (إلى ورثته) يتعلق بكل من المسألتَين؛ أيْ: ومنقطع الآخر يصرف بعد من يجوز الوقف عليه إلى ورثته، وما وقفه وسكت يصرف إلى ورثته.
قوله: (نسبًا)؛ أيْ: لا ولاءً، ولا نكاحًا، حاشية 3.
ويُعمل في صحيح وسط فقط بالاعتبارَين، ويملكه موقوف عليه، فيَنْظُرَ فيه هو أو وليه، ويُتملَّك زرع غاصب، ويلزمه أرش خطئه وفطرته وزكاته، ويُقطع سارقه.
ولا يتزوج موقوفة عليه، ولا يطؤها، وله تزويجها إن لم يُشرَط لغيره، وأخذ مهرها ولو لوطء شبهة، وولدها من شبهة حرٌّ، وعلى واطئ قيمته، تُصرف في مثله، ومن زَوْجٍ أو زنًا وقف.
قوله: (بالاعتبارَين) بأن يلغى ما عدا الوسط، ويجعل كأنه جعل وقفه على ما عدا الطرفَين فيصرف إلى غيرهما، فلو وقف على عبده ثم على زيد ثم على الكنائس صرف ابتداءً لزيد، ثم للمساكين بعده.
قوله: (ويملكه) لكن ملكًا غير تام -كما تقدم مرارًا 1 -.
قوله: (موقوف عليه)؛ أيْ: إذا كان معينًا، قاله شيخنا في شرحه 2.
قوله: (وزكاته)؛ أيْ: إن كان مالًا زكويًّا، كإبل وبقر وغنم سائمة، ويخرج من غيره -كما تقدم 3 -، شرح 4.
قوله: (إن لم يشرط)؛ أيْ: الواقف.
قوله: (لغيره)؛ أيْ: مباشرة العقد.
قوله: (ومن زوج)؛ أيْ: ما لم يكن الزوج قد غرَّ بها، فإن ولدها يكون
ولا حدَّ ولا مهر بوطئه، وولده حرٌّ، وعليه قيمته، تُصرف في مثله، وتعتق بموته، وتجب قيمتها في تركته، يُشترى بها وبقيمة وجبت بتلفها أو بعضها مثلها، أو شِقْص يصير وقفًا بالشراء.
ولا يصح عتق موقوف، وإن قُطع فله القود، وإن عفا فأرشه في مثله، وإن قُتل ولو عمدًا فقيمته، ولا يصح عفو عنها، وقوَدًا بطل الوقف لا إن قُطع.
ويتلقَّاه كل بطن عن واقفه.....
حرًّا، والذي يظهر أن ولده يكون وقفا في حال الاشتراط؛ لأنه لا يشترط إلا على الواقف، وهو لا يملك الاعتاق.
قوله: (وتعتق بموته)؛ أيْ: الأمة التي وطئها الموقوف عليه وأتت منه بولد.
قوله: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه) مقتضى قوله: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه)؛ يعني: لا عمَّن هو أعلا منه نقض القسمة فيما إذا وقف على أولاده زيد وعمرو وبكر، ثم على أولادهم، ثم قال 1: على أنَّ من مات منهم وترك ولدًا انتقل نصيبه له، وإن لم يترك ولدًا انتقل نصيبه لمن في درجته، ومات زيد عن ولد، وعمرو عن غير ولد، وبكر عن ولد، وقلنا: ينتقل نصيب زيد لولده ونصيب عمرو لأخيه الباقي وهو بكر، ونصيب بكر لولده، وهو ثلثا الوقف، إذ حيث كان التلقي عن الواقف، فلا وجه للتفضيل، ويزداد الأمر إشكالًا فيما إذا كان المتخلف [في هذه المسألة] 2 عن بكر الذي مات آخرًا بنتًا، وكان قد قال في شرطه: على أن للذكر
فإذا امتنع البطن الأول من اليمين مع شاهد لثبوت الوقف فلِمن بعدهم الحلف، وأرش جناية وقف على غير معيَّن خطأً في كسبه.
مثل حظ الأنثيين، فإنها لو أخذت ثلثا الوقف، وابن عمها ثلثه، لكان مخالفًا للشرط والحكم المذكورَين، فحرر المقام!، فإن المحشِّي 1 فيما يأتي لم ينقل نقض القسمة إلا عن الخصاف 2 من الحنفية 3 وابن السبكي من الشافعية 4، ونقل عن ابن نصر اللَّه 5 أن عدم النقض هو الصواب، وأنه ردَّ كلام المخالفين المذكورين.
قوله: (فإذا امتنع البطن الأول)؛ أيْ: حال استحقاقهم، شرح 6.
قوله: (فلمن بعدهم)؛ أيْ: ممن يؤول إليه الوقف إذن، شارح 7.
قوله: (في كسبه)؛ أيْ: كسب العبد الموقوف الجاني خطأ، كذا في
3 - فصل
ويُرجع إلى شرط واقف، ومثله استثناء، ومُخَصَّص من صفة، وعطف بيان، وتوكيد، وبدلٍ ونحوه، وجارٍّ، نحو: "على أنه" و"بشرط أنه" ونحوه، فلو تعقَّب جُملًا عاد إلى الكل، وفي عدم إيجاره، أو قدر مدته.
شرحه (1)، ومنه تعلم أن قوله: (أرش جناية) مبتدأ، وقوله: (خطأ) (2) إما حال أو مفعول مطلق، وهو أظهر، والخبر قوله: (في كسبه).
فصل
قوله: (ونحوه) كتقدم الخبر، بأن قال: وقفت داري على أولادي، والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان، شرح 3. قوله: (عاد إلى الكل) قال الشيخ تقي الدين 4: "وعموم كلامهم لا فرق بين العطف بواو أو فاء أو ثم"، حاشية 5. قوله: (أو قدر مدته)؛ أيْ: لا يجوز للناظر أن يخالف شرط الواقف، فإن خالف وفعل فالإجارة فيما زاد على شرطه باطلة، إلا إذا تعطل، وإن لم يمكن الإيجار إلا بها جاز له إجارتها زائدة على شرط الواقف، إذا كانت المصلحة لجهة الوقف.12
وفي قسمته، وتقديم بعض أهله كـ: "على زيد وعمرو وبكر" -ويُبدأ بالدفع إلى زيد-، أو "على طائفة كذا"، ويُبدأ الأصلح ونحوه، وتأخيرٍ، عكسه، وترتيبٍ؛ كجعل استحقاق بطن مرتبًا على آخر، فـ: "التقديم" بقاء الاستحقاق للمؤَخَّر، على صفة: أنه له ما فضل وإلا سقط، و"الترتيب": عدمه مع وجود المقدَّم.
وفي إخراج من شاء من أهل الوقف أو بصفة، وإدخال من شاء منهم، أو بصفة، لا إدخال من شاء من غيرهم، كشرطه تغيير شرط، وفي ناظره، وإنفاق عليه، وسائر أحواله كـ: "أن لا ينزل فيه فاسق، ولا شرير.....
فإن قصد بذلك منفعة الوقف، وبه أفتى ابن رزين من أصحابنا 1، ونقل عن أصحاب الشافعي -رحمه اللَّه تعالى- نحو ذلك 2 -واللَّه أعلم- كذا بهامش المستوعب، فليحرر! 3.
قوله: (وفي قسمته)؛ أيْ: من كونه متفاضلًا أو غير متفاضل، كقوله: للذكر مثل حظ الأنثيَين، أو بالسوية.
قوله: (وغيره)؛ أيْ: نظر غيره لحاكم.
ولا مُتَجَوِّه ونحوه".
وإن خصّص مقبرة أو رباطًا أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب، أو بلد، أو قبيلة -تخصَّصت-، لا المصلين بها ولا الإمامة بذي مذهب مخالف لظاهر السنة، ولو جُهل شرطه عُمل بعادة جارية، ثم عُرف، ثم التساوي.
فإن لم يَشْرِط ناظرًا فلموقوف عليه المحصور كلٍّ على حصته، وغيره -كعلى مسجد ونحوه- لحاكم.
ومن أطلق النظر للححم شمل أيّ حاكم كان، سواءٌ أكان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف، أم لا.
ولو فوَّضه حاكم لم يجُز لآخر نقضُه.....
قوله: (ونحوه) كعلى المساكين.
قوله: (لم يجُز لآخر نقضه)؛ أيْ: بأن كان المفوض إليه له النظر دون الحاكم، وعليه فلا معارضة بين هذا وما يأتي 1 في قوله: (ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم نصب وعزل... إلى آخره) قاله شيخنا 2، فليحرر!.
قال شيخنا 3: "أو يحمل التفويض على جعل النظر لغيره على وجه الاستقلال بالنظر والنصب على معنى الجعل لغيره على وجه التصرف عنه، لا على وجه الاستقلال، وحينئذٍ فلا تنافي بين ما في المحلَّين".
ولو ولَّى كلٌّ منهما شخصًا، قَدَّم ولي الأمر أحقهما.
4 - فصل
وشرط في ناظر: إسلام، وتكليف، وكفاية لتصرف.....
قوله: (كل منهما)؛ أيْ: الحاكمَين.
قوله: (قدم ولي الأمر) وهو السلطان.
فصل
قوله: (وشرط في ناظر إسلام)؛ أيْ: إن كان الموقوف عليه مسلمًا أو جهة للمسلمين، كما نص عليه الشمس الفارضي 1، وسبقه إلى ذلك ابن عبد الهادي 2 3 أخذًا مما نصوا عليه في الوصية 4، ويؤخذ من كلام المصنف في شرحه 5 أنه
وخبرة به، وقوة عليه، ويُضم لضعيف قوي أمين.
وفي أجنبي -ولايته من حاكم أو ناظر- عدالة، فإن فسق عُزل، ومن واقف -وهو فاسق.....
مقتضى كلام المغني 1.
قوله: (وخبرة به وقوة عليه) انظر هل المراد من الكفاية ما يعمهما فيكون من قبيل عطف المفصل على المجمل، أو المراد بالكفاية ما يغاير كلًّا منهما؟ وينبغي تحريره.
وقد يفرق بحمل الكفاية في التصرف على ما إذا كان يمكنه ضبط أشتات الوقف وحده من غير معيَّن، فقد يكون الوقف متسع الإيراد والمصرف بحيث لا يكفي فيه الواحد، وإن كان قويًّا في نفسه خبيرًا بما هو مولَّى عليه، والخبرة العلم، وهي مغايرة لما ذكرناه قطعًا، والقوة إما بمعنى الشوكة والسلطنة، وإما بمعنى قوة البنية 2، إذ من لا شوكة له يتمكن بها على استخلاص الريع لصرفه في مصارفه لا يصلح للنظر، وكذا الضعيف القوي العاجز عما ذكر، وهذا أيضًا بمعنيَيه مغاير لكل من سابقَيه 3.
قوله: (ولايته من حاكم) صفة لـ (أجنبي).
قوله: (عدالة) بالرفع نائب فاعل (شُرِطَ) باعتبار العطف.
وقوله: (من واقف) عطف على قوله: (وفي أجنبي).
وقوله: (وهو فاسق) الجملة حال معترض بها، كما جوزه ابن هشام في
أو فَسَق- يُضم إليه أمين.
وإن كان لموقوف عليه -بجعله له، أو لكونه أحق بعدم غيره- فهو أحق مطلقًا، ولو شرطه واقف لغيره لم يصح عزله بلا شرط، وإن شرطه لنفسه، ثم جعله لغيره، أو أسنده أو فوَّضه إليه، فله عزله.
ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم.....
بعض تعاليقه على الألفية 1.
وقوله: (أو فسق) عطف على الحال، فهو حال بإضمار "قد".
وقوله: (يضم إليه أمين) في موضع نائب فاعل (شُرِط)، وفي كلامه العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين وإيقاع نائب الفاعل جملة والثاني لا يجوز 2، والأول مختلف فيه 3.
وبخطه 4: على قوله: (يضم إليه أمين) مقتضى الظاهر: ضم أمين؛ لأن نائب الفاعل لا يكون جملة.
قوله: (ولو شرطه واقف لغيره)؛ أيْ: لغير نفس الواقف.
قوله: (فله عزله)؛ لأنه وكيله في هذه الحالة.
قوله: (كموقوف عليه)؛ أيْ: فيما إذا كان وقفًا على معيَّن.
قوله: (وحاكم)؛ أيْ: فيما إذا كان الوقف على غير معيَّن، أو على جهة.
نصب وعزل لا ناظرٍ بشرط، ولا يوصي به بلا شرط، ولو أُسند لاثنَين لم يصح تصرف أحدهما بلا شرط، وإن شرط لكلٍّ منهما.....
قوله: (نَصب وعزل) قال ابن نصر اللَّه في حواشي الفروع 1: "أيْ: نصب وكيل عنه وعزله"، انتهى.
قوله: (لا ناظر بشرط)؛ يعني: فليس له نصب ولا عزل.
قال شيخنا 2: ولعل المراد أنه ليس له النصب إلا فيما يعجزه، أو لا يتمكن من تولية بنفسه -كما تقدم 3 -.
بقي ما إذا أسقط حقه من النظر بالمرة لغيره، فهل له ذلك، أو لا؟؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله فلم يملكه، ويكون حقه باقيًا، وإذا أصرَّ في هذه الحالة على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه، فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه، كما لو مات.
قال شيخنا في الثاني: "هذا ما ظهر لي، ولم أره مسطورًا، وقد عمَّت البلوى بهذه المسألة"، انتهى، راجع شرح شيخنا على الإقناع 4.
قوله: (ولو أسند لاثنيَن... إلخ)؛ أيْ: جعل النظر لهما على جهة الاجتماع على جميع الوقف.
أما إن كانا موقوفًا عليهما معينَين وجعله لهما نظرًا واستحقاقًا كان لكل منهما أن ينفرد بالتصرف في مقدار حصته، فليس هذا مخالفًا لما سبق، فتدبر!.
أو التصرف لواحد واليد لآخر، أو عمارته لواحد وتحصيل ريعه لآخر: صحَّ، ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص، لكن له النظر العام، فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود، ولا اعتراض لأهل الوقف على أمين، ولهم المطالبة بانفساخ كتاب الوقف.
وللناظر الاستدانة عليه -بلا إذن حكم- لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة، أو بنقد لم يُعيِّنه، وعليه نصب مستوفٍ للعمال المتفرقين إن احتيج إليه، أو لم تَتِمَّ مصلحة إلا به.
5 - فصل ووظيفته حفظ وقف وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تَنْمِيَتِه، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح إعطاء مستحِق ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه..... قوله: (صحَّ)؛ أيْ: الشرط المذكور.
فصل
قوله: (والتقرير في وظائفه) قال ابن نصر اللَّه 1: "هذا يشمل بإطلاقه الناظر بشرط الواقف، والناظر بالأصالة كالحاكم والمستحق"، انتهى.
ومن قُرِّر على وفق الشرع حَرُمَ صرفه بلا موجب شرعي، ولو أجّره بأنقص: صحَّ وضمن النقص.
أقول: وظاهر الإطلاق أيضًا سواء نص الواقف على أن 1 التقرير، له أو لا بل يستفيده بمقتضى النظارة.
وبخطه: لكن لا يقرر نفسه في شيء من وظائفه، وكذا لا يجوز مع كونه ناظرًا أن يكون شاهد الوقف ولا مباشرًا فيه ولا أن يتصرف بغير مسوغ شرعي، أفتى بكل ذلك ابن المص 2، ووافقه من حنفية عصره النور المقدسي 3 4، ومن شافعيته الشمس الرملي 5.
قوله: (بلا موجب شرعي) بكسر الجيم؛ أيْ: مقتضٍ، والفتح ليس مناسبًا هنا، إذ هو بمعنى الأثر المترتب على الشيء.
قوله: (وضمن النقص)؛ أيْ: الفاحش الذي لا يتغابن به عادة، كما صرح به في الإقناع 6 وتبعه عليه شيخنا في شرحه لهذا الكتاب 7، أما ما يتغابن؛ أيْ:
المنقِّح 1: "أو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده، فهو له محترم، وإن كان شريكًا، أو له النظر فقط، فغير محترم، ويتوجه إن أشهد، وإلا فللوقف".
ويُنْفقُ على ذي روح مما عيَّن واقف.....
يتسامح فيه عادة فإنه غير مضمون عليه.
قوله: (أو غرس) صوابه "لو" وعبارة التنقيح 2: "قلت: لو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده فهو له محترم".
قوله: (ويتوجه) هذا بحث لصاحب الفروع 3، وكذا (يتوجه) الآتي أدرجه المنقِّح 4 في كلامه من غير عزو فأوهم أنه له.
وقوله: (وإلا فللوقف) يؤخذ منه أن الوقف يحصل بمجرد الفعل من غير نية، فتدبر!.
قوله: (أجنبي) المراد بالأجنبي غير المستحق والناظر.
قوله: (بنيته) هذا آخر كلام المنقِّح 5.
وبخطه: لعل الباء للمصاحبة، أيْ: مع النية، فتكون الوقفية حصلت بالفعل مع النية.
قوله: (في عين) لعل المراد عين لا تحتاج إلى نفقة.
فإن لم يعيِّن فمن غلَّته، فإن لم يكن فعلى موقوف عليه معيَّن، فإن تعذر بيع، وصُرف ثمنه في مثله يكون وقفًا لمحل الضرورة، فإن أمكن إيجاره -كعبد، أو فرس- أُوجِرَ بقدر نفقته، ونفقة ما على غير معين -كالفقراء ونحوهم- من بيت المال، فإن تعذر بِيْعَ كما تقدم.
وإن كان عقارًا لم تجب عمارته بلا شرط.....
قوله: (تكون وقفًا)؛ أيْ: بمجرد الشراء، وهل يقال: الأحوط وقفه أخذًا من قول المصنف الآتي آخر الباب 1: (وبمجرد شراء البدل يصير وقفًا، كالبدل أضحية ورهن أتلف والاحتياط وقفه)، انتهى.
قوله: (لمحل الضرورة)؛ أيْ: لدعاء الضرورة إلى ذلك، ومحله ما لم يمكن 2 إيجاره والصرف من أجرته عليه، كما نبه عليه المصنف بقوله: (فإن أمكن إيجاره... إلخ).
قوله: (لم تجب عمارته) الأظهر في هذه المسألة كلام الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه تعالى 3 -.
والأظهر أيضًا أن محل الخلاف في غير المساجد والمدارس، أما هذه فتجب عمارتها مطلقًا شرطها الواقف أو لم يشرطها 4.
فإن شرطها عُمل به مطلقًا، ومع إطلاقها تُقدَّم على أرباب الوظائف، المنقِّح (1) "ما لم يُفض إلى تعطيل مصالحه، فيُجمع بينهما حسب الإمكان".
ولو احتاج خَانٌ مسبل، أو دار موقوفة لسُكنى حاجٍّ أو غزاة ونحوهم -إلى مَرَمَّة- أُوجرَ منه بقدر ذلك.
وتسجيل كتاب الوقف من الوقف.
6 - فصل
وإن وُقف على عدد معين ثم المسكين، فمات بعضهم رُدَّ نصيبه على من بقي، فلو مات الكل فللمساكين، وإن لم يُذكر له مآل فمن مات منهم صُرف نصيبه إلى الباقي، ثم إن ماتوا جميعًا صُرف مَصْرِف المنقطع.
وعلى ولده أو ولد غيره ثم المساكين -دخل الموجودون فقط.....
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: على حسب ما شرط (2)، وهذا الإطلاق ليس في مقابلة تقييد سابق، ولا لاحق مع أن القاعدة فيه ذلك، فتدبر!.
فصل
قوله: (صرف مصرف المنقطع)؛ أيْ: لورثة الواقف نسبًا على قدر إرثهم، فإن عدموا فللمساكين.12
الذكور والإناث بالسوية، وولد البنين وُجدوا حالة الوقف أو لا، كوصية، ويستحقونه مُرَتَّبًا كـ: "بطن بعد بطن"، ولا يدخل ولد البنات، وعلى عقبه، أو نَسْلِه، أو ولد ولده، أو ذريته -لم يدخل ولد بناتٍ إلا بقرينة، كـ: "من مات فنصيبه لولده" ونحوه.
قوله: (الذكور والإناث بالسوية)؛ أيْ: الذكر والأنثى في ذلك سواء قال في الإقناع 1: "والمستحب أن يقسم الوقف على أولاده للذكر مثل حظ 2 الأنثى، واختار الموفق 3 مثل حظ الأنثيَين" وذكر أيضًا ما تنبغي مراجعته، فانظره، وذكره المصنف كونه مستحبًا في باب الهبة 4 حيث قال: (وسُن أن لا يزاد على أنثى في وقف)، انتهى 5.
قوله: (وولد البنين)؛ أيْ: ودخل... إلخ.
قوله: (وجدوا... إلخ)؛ أيْ: أولاد البنين لا نفس البنين، ويدل على ذلك شيئان:
الأول: أنه قال: (كوصية)، وقال في شرحه 6 عند ذلك: "كوصية لولد فلان ولم يوجد لفلان ولد إلا بعد الوصية وقبل موت الموصي، أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت
وعلى أولاده، ثم أولادهم، فترتيب جملة على مثلها، لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض الأول، فلو قال: "من مات عن ولد فنصيبه لولده" استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي والعائد.
وبالواو للاشتراك، و: "على أن نصيب من مات عن غير ولد، لمن في درجته"، والوقف مرتب، فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، وكذا إن كان مشتركًا بين البطون، فإن لم يوجد في درجته أحد فكما لو لم يُذكر الشرط، فيشترك الجميع في مسألة الاشتراك، ويختص الأعلى به.....
الموصي"، انتهى، ولو كان غرضه إرجاع الضمير للمضاف إليه لا للمضاف لقال: كوصية لولد زيد ولم يوجد زيد إلا بعد موت الموصي... إلخ.
الثاني: قوله بعد ذلك: (ويستحقونه مرتبًا) فإنه لا يتأتى الترتيب في جانب الأولاد الذين 1 لم تدخل آباؤهم؛ لأنه أسلف أنه لا يدخل من أولاد الصلب إلا الموجود فقط دون الحادث.
قوله: (وعلى أولاده ثم أولادهم... إلخ) كأن 2 قال: بـ (ثم) فصحَّ أن يعطف عليه ما يأتي من قوله: (وبالواو للاشتراك) فهو معطوف على محذوف والقرينة عليه حسية.
قوله: (فلو قال... إلخ) هذا ليس تمثيلًا لما قبله.
قوله: (في مسألة الاشتراك) وهو ما إذا كان العطف بالواو.
في مسألة الترتيب.
وإن كان على البطن الأول -على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد، لمن في درجته- فكذلك.
فيستوي في ذلك كله إخوته، وبنو عمه، وبنو بني عمِّ أبيه، ونحوهم، إلا أن يقول: فيقدم الأقرب فالأقرب.....
قوله: (في مسألة الترتيب) وهو 1 ما إذا كان العطف بـ "ثم".
قوله: (فكذلك) هي عبارة التنقيح 2، ولعل الإشارة بذلك إلى ما تقدم في الترتيب، فيكون لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف.
فلو كان البطن الأول ثلاثة، فمات أحدهم عن ابن، ثم الثاني عن ابنَين، ثم أحدهما عن أخيه وابن عمه الميت وابن لعمه الحي، فنصيبه لأخيه وابن عمه الميت، ولا شيء لابن عمه الحي، ولا لأبيه منه، حاشية 3.
قوله: (ونحوهم) كبني بني عم أبي 4 أبيه؛ لأنهم في درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم، والإطلاق يقتضي التسوية، شرح 5.
قوله: (إلا أن يقول يقدم الأقرب فالأقرب)؛ أيْ: في الدرجة لا في قوة العصبية، بدليل قوله: (إلى المتوفى) فلا يقدم الأخ الشقيق على الأخ للأب فقط،
إلى المتوفَّى" ونحوه، فيختص بالأقرب.
وليس من الدرجة من هو أعلى أو أنزل.
والحادث من أهل الدرجة -بعد موت الآيل نصيبه إليهم-.....
لكن هذا يخالف ما يأتي في الوصية 1، إلا أن يفرق بأن الوقف يتلقى من قبل الواقف، فشمل جميع أولاده وإن اختلفت أمهاتهم، بخلاف الوصية فإن المرجع فيها إلى القوة العصبية لكونهم ليسوا أولاده، وأيضًا كثيرًا ما يذهب بها مذاهب الإرث.
قوله: (فيختص بالأقرب)؛ أيْ: من أهل الوقف.
قوله: (والحادث... إلخ) قال شيخنا 2: "لعل المراد بالحادث من تجدد استحقاقه لوجود أو زوال مانع، فيشمل من كان موجودًا حالة الموت، لكن كان محجوبًا بغيره، ويتجه أو كان دينه مباينًا لدين الواقف حالة الوقف، ثم زال الحاجب أو المانع بعده".
و"ال" في (الحادث) للجنس أو موصولة بمعنى الذي حدث، وعلى كل فيصدق بالواحد والمتعدد، فصلح قوله: (كالموجودين).
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: هذا كان ينبغي تأخيره عن قوله الآتي 3: "ويصح على ولده ومن يولد له"؛ لأن تعلقه موقوف على العلم بصحة ذلك التعميم.
كالموجودين حينه، فشاركهم، وعلى هذا لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وشُرط استحقاق الأعلى فالأعلى أخذه منهم.
و: "على ولدي فلان وفلان، وعلى ولد ولدي" -وله ثلاثة بنين- كان على المسَمَّيَين وأولادهما وأولاد الثالث دونه، و: "على زيد، وإذا انقرض أولاده فعلى المساكين"، كان بعد موت زيد لأولاده.....
قوله: (حينه)؛ أيْ: حين الموت.
قوله: (أخده منهم) فلو وقف على أولاده ومن سيولد له ثم على أولادهم أبدًا، فمات أولاده وانتقل لأولادهم، ثم حدث له ولو انتزعه من أولاد إخوته واختص به لعلو درجته عنهم 1، حاشية 2.
قوله: (وعلى ولدي)؛ أيْ: بلفظ الإفراد.
قوله: (فلان وفلان) بالرفع وجوبًا نص عليه ابن مالك في التسهيل 3 وابن هشام في الجامع 4 من أن البدل إذا لم يوف [وجب الرفع على القطع] 5.
قوله: (دونه) بقي ما لو قال في هذه المسألة على أن من مات عن غير ولد فنصيبه لأقرب الناس إليه، ومات ابن الثالث عن أبيه، فهل يستحق الوقف، أو لا حملًا على أن المراد أقرب الناس إليه من أهل الوقف، بدليل المسألة السابقة جمعًا بين أول كلام الواقف وآخره؟.
ثم بعدهم للمسكين 1، و: "على أولادي، ثم أولادهم الذكور والإناث، ثم أولادهم الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعَقِبِهم، ثم الفقراء، على أن من مات منهم وترك ولدًا -وإن سَفَل- فنصيبه له"، فمات أحد الطبقة الأولى، وترك بنتًا، ثم ماتت عن ولد، فله ما استحقته قبل موتها، ولو قال: "ومن مات عن غير ولد -وإن سفل- فنصيبه لإخوته، ثم نسلهم وعقبِهم"، عمَّ من لم يُعْقِب، ومن أعْقَب ثم انقطع عقِبه.
وبقي أيضًا لو قال في هذه المسألة على أن من مات عن غير ولو انتقل نصيبه لمن في درجته وذوي 2 طبقته، ومات واحد من المسميَين فهل يختص بنصيبه أخُوه المشارك له في الوقف، أو يدخل معه أخُوه الذي ليس من أهل الوقف؟ الظاهر الأول، بدليل قول المصنف السابق: (وعلى أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب فهو لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف) فيكون قوله: (من أهل الوقف) ملاحظًا في كلام الواقف وإن لم يصرح به، كما نبهنا عليه بهامش شرح شيخنا 3.
قوله: (فله ما استحقه... إلخ) قاله الشيخ تقي الدين 4.
قال في الفروع 5: "فيه نظر، فإن الواقف اشترط في أهل الطبقة الثالثة أن يكونوا من أولاد الظهور فقط، وابن البنت من أولاد البطون فالحكم باستحقاقه
ويصح على ولده ومن يولَد له، وعلى بنيه، أو بني فلان -فالذكور وإن كانوا قبيلة، دخل نساؤهم، دون أولادهن من غيرهم، وعلى عِتْرته 1 أو عشيرته كعلى 2 قبيلته، وعلى قرابته، أو قرابة زيد فللذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه وجدِّه وجدِّ أبيه، وعلى أهل بيته، أو قومه، أو نسائه، أو آله، أو أهله، كعلى قرابته، وعلى ذوي رحمه، فلكل قرابة له من جهة الآباء والأمهات والأولاد، و: على الأيامَى، أو العُزَّاب، فلِمن لا زوج له، من رجل وامرأة، و: الأرامل: النساء اللاتي فارقهن أزواجهن، وبِكر، وثيِّب، وعانس، وأُخُوَّة، وعُمُومة، لذكر وأثنى.
مخالف لصريح شرط الواقف".
قال شيخنا 3: "ويمكن الجواب بأن هذه قضية عين، وأن البنت كانت متزوجة بابن عمها، فأتت منه بولد، فذلك الولد يستحق نصيب أمه بعموم قول الواقف: على أن من مات منهم وترك ولدًا وإن سفل فنصيبه له، إذ "من" تشمل الذكور والإناث، ولم يخرجه اشتراط كون أهل الطبقة الثالثة من ولد الظهر 4؛ لأنه من ولد الظهر، إذ هو ابن ابن ابن وإن كان مع ذلك ابن بنت ابن، وحينئذٍ فيوافق كلام
وإن وقف أو وصَّى لأهل قريته، أو قرابته، أو إخوته ونحوهم لم يدخل من يخالف دينه إلا بقرينة، وعلى مواليه -وله من فوقٍ، ومن أسفلَ- تناول جميعهم، ومتى عُدم مواليه فلعصبتهم، ومن لم يكن له مولى فلِمَوالي عصبته.
وعلى جماعةٍ يمكن حصرهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم، كما لو أقرَّ لهم، ولو أمكن ابتداءً.....
صاحب الفروع؛ لأنه إنما أراد بيان الحكم العام، لا النادر".
قوله: (إلا بقرينة) كأن يكونوا 1 كلهم مخالفين لدينه، فيدخلون لئلا يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية، حاشية 2.
قوله: (تناول جميعهم) هل المراد ولو كان فيهم أهل ذمة، أو كانوا أهل ذمة إلا واحدًا، أو يجري في هذه الخلاف في نظيرتها؟.
قوله: (فلعصبتهم)؛ أيْ: المتعصبين بأنفسهم، كما هو ظاهر الإطلاق.
قوله: (ومن لم يكن له)؛ أيْ: حالة الوقف، أما لو كانوا وانقرضوا فلا شيء لموالي عصبته في الوقف؛ لأن الاسم يتناول غيرهم، حاشية 3.
قوله: (يمكن حصرهم) كبنيه وإخوته 4، حاشية 5.
ثم تعذَّر كوقف عليٍّ -رضي اللَّه تعالى عنه 1 - عُمِّم من أمكن 2، وسُوِّي بينهم، وإلا جاز التفضيل والاقتصار على واحد، إن كان ابتداؤه كذلك.
وعلى الفقراء أو المسكين يتناول الآخر، ولا يُدفع إلى واحد أكثر مما يُدفع إليه من زكاة إن كان على صنف من أصنافها، ومن وُجد فيه صفات استحق بها.
وما يأخذ الفقهاء منه كرَزْقٍ من بيت المال لا كجُعل ولا كأجرة.....
قوله: (كذلك)؛ أيْ: يتعذر فيه التعميم كالوقف على المساكين.
قوله: (ومن وجد فيه صفات استحق بها) كفقير هو ابن سبيل.
قوله: (كرزق من بيت المال)؛ أيْ: فالغرض منها المعونة على دفع الحاجة، وليس كالجعل فنقول بتحريمه على الفعل الغير المتعدي نفعه كالذكر مثلًا، ولا كالإجارة فنقول بتحريمه على الفعل الذي يختص فاعله بكونه 3 من أهل القربة؛ أيْ: أن يكون مسلمًا.
قوله: (لا كجعل ولا كأجرة) إشارة إلى ردِّ القولَين 4، واختيار الأول وهو
وعلى القرَّاء فللحفَّاظ، وعلى أهل الحديث، فلِمن عَرَفه.....
ما اختاره في التنقيح 1، وصاحب الفروع 2، والشيخ تقي الدين 3.
قال المصنف في الشرح 4: "وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط فلابد من وجوده -واللَّه أعلم-"، انتهى.
قال شيخنا 5 بعد نقله: "وهذا في الأوقاف الحقيقية، وأما الأوقاف التي من بيت المال كأوقاف السلاطين فيجوز لمن له الأخذ من بيت المال التناول منها وإن لم يباشر الشروط، كما أفتى به المصنف بالموافقة لبعض المعاصرين له كالشيخ الرملي الشافعي وغيره، والحادثة المفتى فيها كانت متعلقة بجامع طولون 6 7، وقد أوضحته في شرح الإقناع 8 ".
قوله: (فلمن عرفه) ولو بحفظ أربعين حديثًا.
وعلى العلماء فلِحَمَلة الشرع، وعلى سُبُل الخير فلِمن أخذ من زكاة لحاجة، ويشمل جمع مذكر سالم وضميره الأنثى، لا عكسه، ولجماعة أو لجمع من الأقرب إليه فثلاثة، ويُتَمَّم مما بعد الدرجة الأولى، ويشمل أهل الدرجة وإن كثُروا، ووصيَّة كوقف لكنها أعم.
7 - فصل
والوقف عقدٌ لازم......
قوله: (لحاجة) كفقير ومسكين وابن سبيل.
قوله: (ويشمل جمع... إلخ)؛ أيْ: على سبيل التغليب كالمسلمين والمساكين.
قوله: (ولجماعة أو لجمع... إلخ) بأن قال: وقفت هذا أو أوصيت به لجماعة أو لجمع من أقرب الناس إليَّ، فإن كان له ثلاثة أولاد أو أكثر انصرف إليهم، وإن كان له ولدان وأولاد أولاد تمت الثلاثة من أولاد الأولاد بالقرعة، وأعطيت ريع (1) الوقف؛ لأن الثلاثة أقل الجمع في أكثر الاستعمال.
قوله: (لكنها أعم) فتصح حيث لا يصح الوقف، كعلى حربي، ومرتد، وحمل يتحقق وجوده حالة الوصية -كما يأتي (2) -.
فصل
12
لا يُفسخ بإقالة ولا غيرها، ولا يُباع إلا أن تتعطل منافعه المقصودة بخَرَاب، ولم يوجد ما يُعمَّر به، أو غيره -ولو مسجدًا بضيق على أهله أو خراب مَحَلَّته، أو حبيسًا لا يصلح لغزو- فيُباع ولو شُرط عدم بيعه، وشرطه فاسد، ويُصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله.
ويصح بيع بعضه -لإصلاح باقيه- إن اتَّحد الواقف والجهة، إن كان عينَين أو عينًا ولم تنقص القيمة.....
قوله: (ولم يوجد)؛ أيْ: في ريع الوقف.
قوله: (فيباع)؛ أيْ: وجوبًا، وقيل: لا يباع 1.
قال بعضهم 2: وهو جمود على اللفظ، فتدبر!.
قوله: (ويصح بيع بعضه... إلخ) قال الحارثي 3: "إلا المسجد".
وبخطه 4: لعله ما لم يمكن إجارة ذلك البعض لإصلاح باقيه، كما يؤخذ مما أسلفه المصنف 5 في مسألة الخان المسبل على الحاج أو الغزاة إذا احتاج إلى مرَمَّة، حيث قال: إنه يؤجر منه بقدر ذلك بل هذا أولى، ويؤخذ أيضًا من تعليل شيخنا 6 لصحة الإجارة فوق المدة التي شرطها الواقف إذا دعت الضرورة إلى ذلك حيث قال: "إذ هي؛ أيْ: الإجارة، أولى من بيعه"، انتهى، وهو قوي.
وإلا بِيع الكل، ولا يعمَّر وقف من آخر، وأفتى عُبادة بجواز عمارة وقف من ريع آخر، على جهته، المنقِّح 1: "وعليه العمل"، ويجوز نقض منارة مسجد وجعلها في حائطه، لتحصينه، واختصار آنية، وإنفاق الفضل على الإصلاح، ويبيعه حاكم إن كان على سُبُل الخيرات، وإلا فناظر خاص، والأحوط إذن حاكم له.
وبمجرَّد شراء البدل يصير وقفًا، كبدل أضحية ورهن أُتلف، والاحتياط وقفُه، وفَضْلُ غلَّة موقوف على معيَّن -استحقاقه مُقَدَّر- يتعيَّن إرْصَادُه.
ومن وقف على ثغْر، فاختلَّ صُرف في ثغر مثله، وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما، ونصَّ فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء.....
قوله: (وأفتى عُبَادة) من أئمة أصحابنا 2.
قوله: (لتحصينه) من الكلاب وغيرها.
قوله: (والأحوط... إلخ) انظر هذا مع قوله فيما سبق "ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص" ويؤخذ من كلام شيخنا الجواب بأنه يتضمن النظر في مال الغائب، وهو لا ينظر فيه إلا الحاكم، فإنه قال في شرحه 3: "لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن، أشبه البيع على الغائب"، انتهى.
قوله: (يتعين إرصاده)؛ أيْ: حفظه وإبقاؤه.