(5) كِتَابُ الصِّيَامِ
الصيامُ: إمساكٌ بنيةٍ عن أشياءَ مخصوصةٍ، في زمن معيَّنٍ، من شخصٍ مخصوص.
وصومُ رمضانَ فرضٌ، يجبُ برؤية هلالِه، فإن لم يُرَ معَ صحوِ ليلة الثلاثين من شعبان......
كتاب الصيام
قوله: (وصوم رمضان فرض... إلخ) قال ابن حجر الهيتمي الشافعي: "وقد صح عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما علم من الأحاديث الكثيرة أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نطق بلفظ رمضان من غير شهر في نحو: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة" 1، ونحوه، مما مر فدل على عدم الكراهة مطلقًا"، انتهى.
قال ابن قاسم العبادي: "لا يقل لا دلالة في تلك الأخبار لعدم الكراهة؛ لأن استعمال الشارع لا يقاس عليه غيره، كما ذكروه فى مواضع؛ لأنا نقول: إنما يصح ذلك لو ثبت نهي عن ذلك، فكان حينئذٍ تثبت الكراهة في حقنا، ولا يرد عليها استعمال الشارع لما ذكر، لكن لم يثبت نهي عن ذلك، والأصل فيما استعمله
.....................
الشارع جواز مثله في حقنا"؛ إنتهى من كتاب الصوم للهيتمي، وحاشيته لتلميذه العبادي 1.
وبخطه: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "بينما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالس مع أصحابه إذ أتاه نفر من اليهود وسألوه عن مسائل منها أن قالوا: لم فرض اللَّه عليك وعلى أمتك صوم ثلاثين يومًا؟ قال: لأن أبانا آدم أكل من تلك الشجرة المنهية فأخرج إلى الدنيا، فبقيت تلك الأكلة في بطنه شهرًا، فابتلى اللَّه -تعالى- ذريته من هذه الأمة بصوم ذلك العدد من الأيام، فقالوا: صدقت يا محمد" 2، كذا رأيته بخط شيخنا العلامة أحمد بن محمد الغنيمي الأنصاري.
فائدة: يستحب ترائي الهلال احتياطًا للصيام 3، قاله في المبدع 4، ويستحب لمن رآه أن يقول: "اللَّه أكبر، اللهم أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان 5، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك اللَّه"، لما روى ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا رأى الهلال يقول ذلك 6.
لم يصوموا.
وإن حال دون مَطْلَعِه غيمٌ، أو قَتَرٌ، أو غيرُهما، وجب صيامُه حكمًا ظنيًّا احتياطيًّا بنيةِ رمضانَ، ويجزئ إن ظهرَ منه.
قوله: (لم يصوموا)؛ أيْ: كره لا أنه حرام.
قوله: (أو قترة)؛ أيْ: غبرة.
قوله: (أو غيرهما) كدخان.
قوله: (وجب صيامه حكمًا ظنيًّا... إلخ) هذا قول عمر 1 وابنه 2، وعمرو بن العاص 3، وأبي هريرة 4،...... = وابن حبان في كتاب: الرقائق، باب: الأدعية (3/ 171) رقم (888). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 139) وقال: "رواه الطبراني، وفيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات".
وله شاهد من حديث طلحة بن عبيد اللَّه: أخرجه أحمد (1/ 162). والترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول عند رؤية الهلال (5/ 470) رقم (3451) وقال: "هذا حديث حسن غريب".
والحاكم في كتاب: الأدب (4/ 285) وسكت عنه.
وتثبتُ أحكامُ صومٍ من صلاةِ تراويحَ، ووجوبِ كفارةٍ بوطءً فيه، ونحوِه، ما لم يُتَحقَّق أنه من شعبانَ، لا بقيَّةُ الأحكام.
وكذا حكمُ شهرٍ نُذرَ صومُه، أو اعتكافُه في وجوب الشروع إذا غُمَّ هلالُه.
والهلالُ المَرْئِيُ نهارًا، ولو قبل الزوالِ للمقبلة......
وأنس 1، ومعاوية 2، وعائشة 3، وأسماء 4 ابنتي أبي بكر -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين-.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كوجوب الإمساك على من لم ينوِ صومه، أو كل فيه جاهلًا بالحكم، ثم علم.
قوله: (لا بقية الأحكام) كطلاق وعتق معلقين عليه.
قوله: (وكذا حكم شهر نذر صومه)؛ أيْ: شهر معين بدليل (إذا غُمَّ هلاله)، أما لو نذر صوم شهر وأطلق فإنه يلزمه ثلاثون يوما تامة.
قوله: (للمقبلة) عبارة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي عند قول = والبيهقي في كتاب: الصيام، باب: من رخص من الصحابة في صوم يوم الشك (4/ 211). وابن الجوزي في درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم ص (55).
وإذا ثبتت رؤيته ببلدٍ لزم الصومُ جميعَ الناس.
متن البهجة "والمراد بالنهار للمستقبلة": "والمراد بما ذكر دفع ما قيل إن رؤيته يوم الثلاثين يكون لليلة الماضية، وأما رؤيته يوم التاسع والعشرين فلم يقل أحد إنها للماضية، لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين 1.
وعبارته في المنهج وشرحه 2: "ولا أثر لرؤيته نهارًا، فلو رُؤي فيه يوم الثلاثين، ولو قبل الزوال لم يفطر، إن كان في ثلاثين رمضان، ولا يمسك إن كان في ثلاثين شعبان"... إلخ ما ذكر.
قال شيخنا 3: "ولعل هذا مراد أصحابنا بدليل ما ذكروه في باب تعليق الطلاق بالشروط 4 5 فيمن قال لزوجته: إن رأيت الهلال فأنت طالق، حيث قالوا: إن رأته وقد غربت الشمس طلقت، فإن تقييد الرؤية بكونها بعد الغروب يدل على أنه لا أثر لرؤيتها له نهارًا" فتدبر!.
قوله: (لزم الصوم جميع الناس) لنص الإمام 6 على أن المطلع في الدنيا واحد، خلافًا لمن قال باختلافه، كالشافعي 7، لكن إذا كان بين البلَدين مسافة قصر فأكثر.
وإن ثبتت نهارًا أمسكوا وقضَوا كمن أسلم، أو عَقَلَ، أو طهرتْ من حيض أو نِفاس، أو تعمدَ مقيمٌ، أو طاهرٌ الفطرَ، فسافر، أو حاضتْ، أو قدمَ مسافرٌ، أو بَرئ مريضٌ مفطرَين، أو بلَغَ صغيرٌ في أثنائِه ما لم يبلُغْ صائمًا، بسنٍّ أو احتلامٍ، وقد نوى من الليلِ، فيتمُ ويجزئ كنذرِ إتمام نفل.
وإن علم مسافرٌ أنه يقدُمُ غدًا لزمه الصومُ، لا صغيرٌ علم أنه يبلغ غدًا لعدمٍ.
قوله: (أو تعمد مقيم) حرر العطف، ولعل (مقيم) خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال من الفاعل، وهو المستتر في "تعمد" لكن هذا لا يتأتى في بقية المعاطيف، فلو نصب "مقيمًا" وما عطف عليه لكان أظهر.
قوله: (ما لم يبلغ صائمًا بسن أو احتلام) بخلاف ما إذا بلغ بنبات عائشة فإنه يحتمل أن يكون التكليف، سابقًا على ذلك بالسن، فوجب قضاء ذلك اليوم، ولم يكتف بإتمامه صائمًا، بخلاف ما إذا بلغ صائمًا بالسن أو الاحتلام، فإن التكليف قطعًا لم يتحقق إلا من حين الحكم بهما، وهو متلبس بالصوم فكفاه ذلك الجزء، لأنه هو الواجب تحقيقًا، ولم يلزمه قضاء ذلك اليوم.
قوله: (وقد نوى من الليل)؛ أيْ: من بلغ باحتلام أو سن.
قوله: (ويجزئ... إلخ)؛ أيْ: ويجزئه إتمام ذلك اليوم، لأنه فعل ما وجب عليه 1 مستوفيًا لشرطه.
1
- فصل
ويُقْبلُ فيه وحدَه خبرُ مكلفٍ عدلٍ، ولو عبدًا، أو أنثى، أو بدون لفظِ الشهادة، ولا يختصر بحاكم، وتثبتُ بقيةُ الأحكامِ.
ولو صاموا ثمانية وعشرين ثم رأوه قضَوا يوما فقط، وبشهادة اثنين: ثلاثين، ولم يَروْه أفطروا، لا بواحدٍ، ولا لغيمٍ.
فلو غُمَّ لشعبانَ ورمضانَ وجب تقديرُ رجبٍ وشعبانَ ناقصَين، فلا يفطروا قبل اثنين وثلاثين بلا رؤيةٍ، وكذا الزيادةُ لو غُمَّ لرمضانَ وشوالٍ، وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصَين.
فصل
قوله: (عدل) ظاهرًا وباطنًا على ما في الحاشية 1.
قوله: (ولم يروه أفطروا) وعند مالك لا فطر 2، ويكذب الشاهدان حيث كان صحوًا، وعبارة مختصرهم 3: "وإن لم يُر 4 صحوًا بعد الثلاثين كُذِّبا"، انتهى.
قوله: (وكذا الزيادة... إلخ) حاصل هذه الصورة وإن كانت عبارة المص لا تفي بمراده، أنه حصل ليلة الثلاثين من شعبان غَيم، فقدرنا نقصه، وأوجبنا الصوم على المذهب وصمنا، ولم نر الهلال لشوال إلا بعد صوم أحد وثلاثين، ثم
...............
شهد بما يدل على نقص شعبان ورمضان، فإنه يتبين أنا قد صمنا يومَين زائدَين، فتدبر!.
كذا قرره شيخنا، وأشار إليه في الحاشية 1 حيث قال: "قوله: (وكذا الزيادة)؛ أيْ: زيادة يومَين على الصوم الواجب"، انتهى.
أقول: هذا لا يترتب عليه ثمرة بعد وقوعه، ولا يوافق قول المتن: (وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصَين)، فالأولى حمل المتن على غير ذلك، وهو أنه قد غُم هلال رمضان فأكملنا شعبان، ثم غُم هلال شوال فأكملنا رمضان، ثم تبين أنهما كانا ناقصَين، وأنا قد أفطرنا أول يوم من 2 رمضان، وهو الذي كنا أكملنا به شعبان، فلم نصُم من رمضان إلا ثمانية وعشرين يومًا، واليومان الأخيران تبين أنهما من شوال فلم يجزِءا عن اليوم الذي أفطرناه منه.
وهل يجب قضاؤه؟ أو يقال: إن الأخير منهما قد أجزأ عن أول الشهر؛ لأنه نوى به صوم الفرض، وإن لم ينوِ كونه قضاء؛ لأنه يصح بنية الأداء كعكسه، قياسًا على ما صرحوا به في الصلاة 3، وإنما لم نقل بأن الأول من اليومَين هو المحتمل؛ لأن 4 يُجتزأ به؛ لأنه تبين أنه يوم عيد، فصومه لم يصادف محلًّا، ولا يصح كونه أداء ولا قضاء، فتدبر، وحرره! فإني لم أرَ من تنبه له 5.
ومن رآه وحدَه لشوالٍ لم يفطرْ، ولرمضان ورُدَّتْ شهادته لزمه الصومُ، وجميعُ أحكامِ الشهرِ من طلاقٍ وعتق وغيرهما معلَّقٌ به.
وإن اشتَبهتْ الأشهرُ على مَنْ أُسرَ، أو طُمرَ 1، أو بمفازةٍ، ونحوِه تَحرَّى وصام، ويُجْزِئُه إن شك هل وقع قبله أو بعده؟ كما لو وافقه، أو ما بعده، لا إن وافق القابل، فلا يجزِئ عن واحدٍ منهما......
وقد يقال: إن ما سلكه شيخنا 2 تبعًا للمص في شرحه 3 أخذ بالأحوط من صوم يوم الثلاثين من شعبان مع الغيم، كما هو قاعدة المذهب، غير أنه لا يوافق قول المص: (وأكملنا شعبان).
قوله: (وردَّت شهادته لزمه الصوم) ولزومه عند عدم ردِّها بالأولى.
قوله: (فلا يجزئ عن واحد منهما) قال في الحاشية 4: "لاعتبار نية التعيين"، انتهى.
وفيه أنه يصح القضاء بنية الأداء وعكسه 5، وعليه ومقتضاه أنه [كان يجزئ صومه عن الماضي] 6، وإن كان بنية الأداء، وكأنهم لم يقولوا بذلك، لما تقرر من أن رمضان ظرف لا يسع غيره، فلا يصح فيه إيقاع قضاء ولا نفل 7.
ويقضي ما وافق عيدًا، أو أيام تشريق.
ولو صام شعبانَ ثلاث سنين متواليةً، ثم علمَ، قضى ما فات مرتِّبًا شهرًا على إثر شهر.
وفي شرح المص 1 ما حاصله: "هذا إن اعتبرنا نية التعيين، فإن لم نعتبرها صح عن الثاني، ولزمه قضاء الأول"، انتهى.
قوله: (ويقضي ما وافق عيدًا أو أيام تشريق)؛ أيْ: من اشتبهت عليه الأشهر.
وبخطه 2: ظاهره ولو قلنا بصحة صومها للمتمتع.
قوله: (ولو صام شعبان)؛ أيْ: من اشتبهت عليه الأشهر.
قوله: (مرتبًا شهرًا على إثر شهر)؛ أيْ: مرتبًا 3 القضاء، وترتيبه بأن يكون ثلاثين بعد ثلاثين، ولو كانت الأيام والشهور غير متعاقبة، فيصوم ثلاثين، ولو غير متوالية، ويجعلها عن رمضان الأول، وكذا الثاني، والثالث، هكذا ينبغي أن يقرر المحل، وهو أحسن من حمله على وجوب التوالي في الأيام والشهور، ثم جعله مخالفًا لما يأتي 4 في باب 5 حكم القضاء، فتدبر!.
واعلم أن هذا أيضًا مبني على اعتبار نية التعيين 6، أما إذا لم نعتبرها وقلنا
ويجب على كل مسلم قادر مكلف، لكنْ على وليِّ صغيرٍ مطيق أمرُه به، وضربُه عليه ليعتادَه.
ومن عجزَ عنه لكبرٍ، أو مرضٍ لا يُرْجى بُرؤه أفطر، وعليه لا معَ عذرٍ معتادٍ كسفر عن كلّ يوم لمسكينٍ ما يجزي في كفارة.
ومن أيسَ، ثم قَدِرَ على قضاءٍ فكمعضوبٍ 1 أُحِجَّ عنه، ثم عُوفيَ.
وسُنَّ فطرٌ......
بأنه 2 يصح القضاء بنية الأداء كعكسة، فإنه يجزئ شعبان الثانية عن رمضان الأولى، وشعبان الثالثة عن رمضان الثانية، ويلزمه صوم شهر فقط عن رمضان الثالثة، فتدبر!.
قوله: (أفطر وعليه... إلخ) ولا يسقط هذا الإطعام بالعجز، فليس ككفارة الوطء.
قوله: (وما يجزئ في كفارة) من مدِّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره.
قوله: (فكمعضوب... إلخ) وسيأتي 3 أن المعضوب الذي يُحج عنه إذا عوفي بعد إحرام نائبه تبين إجزاؤه، ولا يلزمه قضاء، فعلى قياسه هنا أن القضاء بعد تمام الشهر غير لازم، ومفهومه أنه لو عوفي في أثناء الشهر لزمه صوم باقيه، لا قضاء ما فاته؛ لأنه كان مع قيام العذر.
وكُرِه صومٌ بسفرِ قَصْرٍ، ولو بلا مشقة، فلو سافر ليفطر حَرُمَا، ولخوفِ مرضٍ بعطش، أو غيره، وخوفِ مريضٍ وحادثٍ به في يومه ضررًا بزيادتِه أو طولِه بقولِ ثقة.
وجاز وطءٌ لمن به مرضٌ ينتفعُ به فيه، أو شَبَقٌ ولم تندَفِعْ شهوتُه بدونه، ويَخافُ تَشَقُّق أُنْثَيَيْهِ، ولا كفارةَ، ويقضي ما لم يتَعذر لشَبَق فيُطْعِم، ككبِير.
ومتى لم يُمكنه إلا بإفسادِ صومِ موطؤةٍ جاز ضرورةً، فصائمةٌ أولى من حائض، وتَتَعيَّن من لم تَبْلُغ.
وإن نوى حاضرٌ صومَ يومٍ، وسافر في أثنائِه فله الفطرُ إذا خرج، والأفضلُ عدمُه.
وكُره صومُ حاملٍ ومرضعٍ خافتا على أنفسهِما......
قوله: (وكره صوم بسفر قصر) انظر لِمَ لَمْ يقولوا به في إتمام الصلاة؟، وقد يفرق بورود النهي عن الصوم بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس من البر الصوم في السفر" 1، بخلاف إتمام الصلاة، فإنه لم يرد عنه نهي، وأدنى مراتب النهي الكراهة 2.
أو الولدِ، ويقضيان لفطر ويلزمُ من يَمُونُ الولدَ إنْ خيفَ عليه فقط، إطعامُ مسكين لكلِّ يوم ما يجزئ في كفارة، ويُجْزئ إلى واحد جملةً، ومتى قَبِل رضيعٌ ثديَ غيرِهَا، وقَدَر أن يُسْتأجر له لم تفطر.
وظِئْرٌ (1) كأمٍّ، فلو تغير لبنُها بصومها، أو نقص فلمستأجرٍ الفسخُ، وتُجبرُ على فطرٍ إن تأذَّى الرضيع.
ويَجبُ الفطرُ على من احتاجه لإنقاذ معصوم من مَهلكةٍ كغرق ونحوه وليس لمن أُبيح له فِطْرٌ برمضان صومُ غيرِه فيه.
2 - فصل
وشُرط لكل يومٍ......
قوله: (ويلزم)؛ أيْ: فورًا، قاله في الإقناع (2).
قوله: (فقط)؛ أيْ: دونها وحدها أو معه.
قوله: (إطعام مسكين... إلخ) ولا يسقط هذا الإطعام أيضًا بالعجز، حاشية (3).
فصل
قوله: (وشرط لكل يوم)؛ لأن كل يوم عبادة مفردة، لأنه لا يفسد صوم123
واجبٍ نيةٌ معينةٌ من الليل، ولو أتى بعدها ليلًا بمنافٍ، لا نية الفرضيَّة.
يوم بفساد صوم يوم آخر، وكالقضاء، قاله في الشرح 1.
"وعنه: يجزئ في أول رمضان نية واحدة لكله 2، فعليها لو أفطر يومًا بعذر أو غيره لم يصح صيام الباقي بتلك النية، جزم به في المستوعب 3 وغيره 4، وقيل: يصح مع بقاء التتابع 5، وعلى المذهب لا بد أن تكون النية من الليل... إلخ"، وكلامه يوهم أنه لا يشترط على القول بأنه يكفي للشهر نية واحدة في أوله، أن تكون من الليل، وليس كذلك، فليتدبر، وليحرر.
وبخطه: قوله: (لكل يوم)؛ أيْ: من حيث صومه، أو لصوم كل يوم، وإنما اقتصر الشارح 6 على الثاني، لأنه بديهي، فتدبر!.
قوله: (واجب)؛ أيْ: صومه أو من حيث صومه.
قوله: (معينة) يجوز أن يقرأ بصيغة اسم الفاعل، وهو ظاهر تقدير الشارح 7 الظرف؛ أعني: له، وصريح قول المص فيما يأتي: (أو عن واجب عينه بنيته)، ويجوز أن يقرأ بصيغة اسم المفعول، ووصف النية بكونها معينة باعتبار تعيين متعلقها، أو أن المراد متعَين 8 متعلقها على حد ما تقرر ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]،
ولو نوى إن كان غدًا من رمضان ففرضِي، وإلا فنفلٌ، أو عن واجبٍ عينه بنيته لم يجزِئْه، إلا إن قال ليلةَ الثلاثين من رمضان وإلا فأنا مفطرٌ، وإذا نوى خارج رمضان قضاءًا ونفلًا، أو نذرًا......
وهذا واضح لِمعَانِي علم المعاني.
قوله: (إن كان غدًا) صوابه إسقاط ألف (غد)؛ لأنه لا يصح النصب على الظرفية هنا لفساده معنى، أو أنه استعمله استعمال المقصور كفتى، بإثبات الألف من غير تنوين، تدبر 1!.
قوله: (لم يجزئه) قال في الشرح 2: "عن رمضان، ولا عن ذلك الواجب الذي عينه؛ لأنه لم يجزم بالنية لواحد منهما"، انتهى.
وظاهره أنه يقع نفلًا، وهو مقتضى ما عللوا به صحة النفل في المسألة الآتية، ولكن قياس ما تقدم 3 في الزكاة في مسألة من له مال 4 غائب، ونوى بإخراج الزكاة إن كان مالي الغائب سالمًا فهذا زكاة عنه، وإلا فهو عن مالي الحاضر، من أنه يجزئه عن الحاضر، إذا بأن الغائب تالفًا، أنه هنا 5 يجزئه عن الواجب، فيطلب الفرق بين البابَين، ويحرر!.
أو كفارةَ ظهار فنفلٌ.
وقد يفرق باعتبار التعيين هنا، وعدم اعتباره هناك 1 2.
قوله: (ظهار) الأظهر إسقاط (ظهار).
قوله: (فنفل) لعدم الجزم بالنية في واحد منهما، فتبقى نية أصل الصوم هكذا في الفروع 3 والتنقيح 4، وسيأتي 5 أن من عليه قضاء رمضان لا يصح تطوعه بالصوم قبله.
ويمكن أن يجاب عما هنا بأنه لم يمحض النية ابتداء للنفل، فهو بمنزلة التابع، فاغتفر، وبهذا يحصل الجمع بين كلام الأصحاب، خلافًا للإقناع 6، انتهى من حاشية شيخنا 7.
بقي في الجواب شيء، وهو أن إطلاق صحة النفل ينافي التفصيل المتقدم 8 في كتاب الصلاة بين ضيق الوقت عن النفل والفرض، وعدم ضيقه، وقد يفرق بين
ومن قال: أنا صائمٌ غدًا -إن شاء اللَّه-، فإن قصد بالمشيئة الشكَّ أو التردُدَّ في العزم أو القصد: فسدت نيتُه، وإلا فلا.
ومن خطر بقلبِه ليلًا أنه صائمٌ غدًا فقد نوى، وكذا الأكلُ والشربُ بنيةِ الصوم.
ولا يصحُ ممن جُنَّ، أو أُغمِيَ عليه جميع النهار، ويصحُ ممن أفاق جزءًا منه، أو نام جميعه، ويقضي مُغْمًى عليه فقط.
البابين بأنا إنما حكمنا ببطلان نفل الصلاة مع ضيق الوقت؛ لأنه يمكن إيقاع صاحبة الوقت فيه، وأما هنا فلا يمكن إيقاع الفرض فيما بقي من النهار؛ لأنه يشترط التبييت لكل صوم واجب قضاءً أو نذرًا، أو كفارة، أو غيرها، هذا ما ظهر، فتدبر!.
قوله: (أو التردد) ظاهره المغايرة، والعطف التفسيري خاص بالواو على ما في مغني اللبيب 1، وكذا يقال في قوله: (أو القصد)، فالأولى التعبير بالواو، كما في الإقناع 2.
[قوله: (الشرب بنية الصوم) الباء للبدلية، لا للمصاحبة] 3.
[قوله: (ويصح ممن أفاق جزءًا منه أو نام جميعه)؛ أيْ: إذا كان قد بَيَّتَ النية فيهما، وإن أوهم حِل الشارح 4 غير المراد، حيث قيد بذلك في الأولى دون الثانية، فتدبر!.
قوله: (فقط)؛ أيْ: دون مجنون، وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يتصل
ومن نوى الإفطار فكمن لم ينوِ، ويصحُ أن ينويه نفلًا بغيرِ رمضان.
ومن قَطعَ نيةَ نذرٍ، أو كفارةٍ، أو قضاء، ثم نوى نفلًا: صح، وإن قلبَ نيةَ نذرٍ، أو قضاءٍ إلى نفل: صح، وكُره لغير غرض.
ويصح صومُ نفلٍ بنية من النهار، ولو بعدَ الزوالِ، ويحكمُ بالصومِ الشرعي المثاب عليه من وقتها......
جنونه بمحرم، كما في الصلاة 1.
قوله: (بغير رمضان) لأن رمضان ظرف لا يسع غيره، بخلاف النذر، والكفارة، والقضاء، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (ومن قطع... إلخ).
قوله: (وإن قلب نية نذر... إلخ) فيه إشكال الحجاوي 2، وجواب شيخنا عنه 3، والتعقب عليه، فليحرر، لكن الإشكال هنا أقوى من الجواب.
فيصحُ تطوع من طهرتْ، أو أسلمَ في يوم لم يَأْتيَا فيه بمُفْسِدٍ.
[قوله: (وأسلم في يوم) من غير رمضان على ما تقدم] 1.
1 - باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
من أكل أو شرب، أو اسْتَعَط 1، أو احتَقَنَ، أو داوى الجائفةَ 2 فوَصَل إلى جوفِه، أو اكتحلَ بما عَلم وصولَه إلى حلقه من كحل، أو صَبِرٍ 3، أو قَطُورٍ، أو ذَرْورٍ 4، أو إثمدٍ كثيرٍ، أو يسيرٍ مطيَّب، أو أَدْخَلَ إلى جوفِه شيئًا......
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
في الترجمة اختصار، أشار إليه في الحاشية 5، والأصل باب ما يفسد الصوم فقط، وما يفسده ويوجب الكفارة، ولو قال: باب ما يفسد الصوم، وأسقط قوله: (وبوجب الكفارة)، لكان أخصر، وأشمل، فتأمل!.
قول: (أو أدخل إلى جوفه) ما في الحاشية 6 يقتضي كون الفعل مبنيًّا للمجهول، حتى يشمل فعل غيره.
مطلقًا، أو وَجَدَ طعمَ علك مضغه بحلقِه، أو وصل إلى فمه نُخامةٌ مطلقًا، ويحرمُ بَلْعها، أو قيْءٌ أو نحوُه.
أو تنجس ريقُه فابتلع شيئًا من ذلك......
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان يغذي ويماع أو لا، كالحصاة وقطع الحديد، ومن أي موضع كان، ولو من فعل غيره بإذنه، حاشية 1.
قوله: (أو وصل إلى فمه نخامة)؛ أيْ: وابتلعها.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت من دماغه، أو حلقه، أو صدره.
قوله: (ويحرم بلعها)؛ أيْ: لاستقذارها، فعلى هذا يكون 2 كل مستقذر يحرم بلعه، هكذا كنا نفهم.
ثم رأيت في الفروع 3 أن القول بالحرمة مُفَرَّغ على القول بكونها مفسدة، فعلى هذا لا يحرم بلعها إلا على الصائم الذي يحرم عليه قطع صومه، وحينئذ فيقيد ذلك بصوم الفرض؛ لأنه هو الذي يحرم قطعه على المذهب 4.
قوله: (أو نحوه) كقلس، بسكون اللام، قال 5 في القاموس 6: "القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فقيء".
قوله: (فابتلع شيئًا من ذلك)......
أو داوى المَأْمُومَة 1، أو قَطَر في أُذُنِه ما وصل إلى دماغه، أو استقاءَ فقاء، أو كرَّر النظر فأمنى، أو استمنى، أو قبَّل، أو لَمَس، أو باشَر دون فرجٍ فأمنى أو مَذَّى، أو حُجم، أو احْتَجَم وظهر دمٌ عمدًا ذكرًا لصومه، ولو جَهل التحريمَ فسد، كردةٍ مطلقًا، وموتٍ، ويُطْعَمُ من تركتِه في نذرٍ، وكفارةٍ.
لا ناسيًا ومُكْرهًا، ولو بِوَجُور 2 مُغْمًى عليه معالجةً، ولا بِفَصْدٍ، وشَرْطٍ، ولا إن طار إلى حلقه ذبابٌ أو غُبارٌ، أو قطر 3 في قُبُل......
قال في المبدع 4: "فَزعٌ: إذا تنجس فمه بدم أو قيء أو نحوه فبلعه أفطر، نصّ عليه 5، وإن قَلَّ، لإمكان التحرز منه، ولأن الفم في حكم الظاهر، فيقتضي حصول الفطر بكل ما يصل إليه، لكن عفي عن الريق للمشقة، وإن بصقه وبقي في فمه فابتلع ريقه فإن كان معه جزء من النجس أفطر به، وإلا فلا"، انتهى، فتأمل!.
قوله: (أو كرر النظر فأمنى) لا إن أمنى بنظرة واحدة، على ما في الإقناع 6.
وبخطه: لا إن أمذى.
قوله: (كردة مطلقًا)؛ أيْ: سواء عاد إلى الإسلام في ذلك اليوم أو لا.
قوله: (ولو بوجورٍ)؛......
ولو لأنثى غير ذكر أصلي، أو فكَّر فأنزل، أو احتلم، هو ذَرَعَه القَيْءُ، أو أصبح وفي فيه طعامٌ فَلفَظَه، أو لَطَخ باطنَ قدمِه بشيء فوجد طعمَه بحلقه، أو تمضْمَضَ، أو استنشق ولو فوقَ ثلاث، أو بالغ، أو لنجاسة ونحوها.
وكُره عبثًا، أو سَرَفًا، أو لحرٍّ، أو عطشٍ كَغوْصِه في ماء، لا لغُسلٍ مشروعٍ، أو تَبرُّدٍ، فدخل حلقَه، أو أكلَ ونحوه، شاكًّا في طلوعِ فجرٍ، أو ظانًّا غروب شمسٍ لم يفطر.
أيْ: ولو كان 1 الإكراه بوجور... إلخ.
قوله: (أو النجاسة) الظرف متعلق بـ (تمضمض) أو (استنشق) بتقدير المعطوف عليه؛ أيْ: لوضوء، أو لنجاسة أو متعلق بمحذوف نظير المذكور، والتقدير: أو تمضمض، أو استنشق لنجاسة، ولا بد من ملاحظة ما قدرناه في الوجه الأول، وهو قولنا: لوضوء، فتدبر 2!.
قوله: (أو تبرد) انظر هذا مع قوله أولًا: (أو لحر)؛ يعني: فإنه يكره، وما الفرق مَعْنًى 3 بين ما إذا تمضمض أو استنشق لحر، وبين غوصه للتبرد؟.
ولعل الفارق بينهما، أن المضمضة والاستنشاق مظنة وصول شيء إلى الحلق أو الجوف، بخلاف الغوص، فإنه قد لا يصل منه شيء، فليحرر 4.
وإن بان أنه طلعَ، أو لم تغرب، أو أكَلَ، ونحوَه، شاكًّا في غروب ودام شكُّه، أو يعتقدُه نهارًا فبان ليلًا، ولم يُجدِّد نيةً لواجب، أو ليلًا فبانَ نهارًا، أوأ كل ناسيًا فظنَّ أنه قد أفطرَ، فأكلَ عمدًا قضى.
1 - فصل
ومن جامع في نهار رمضانَ......
قوله: (وإن بان أنه طلع أو لم تغرب)؛ أيْ: قضى.
[قوله: (ودام شكه)؛ أيْ: قضى] (1).
قوله: (أو يعتقده نهارًا فبان ليلًا... إلخ) العلة في هذه أن الأكل والشرب ليلًا لمن يعتقده نهارًا، أكل أو شرب بنية الفطر، وهو فطر بالفعل، وقطع لنية الصوم، فإذا لم يجدد النية وطلع الفجر لم يصح صومه لأنه صدق عليه أنه لم يبيت النية، إذا السابقة انقطعت حقيقة، وهذا فيما إذا كان الصوم فرضًا، كما نبه عليه المص بقوله: "ولم يجدد نية (2) لواجب".
فتدبر!.
فصل
في جماع الصائم وما يتعلق به
لما أنهى الكلام على ما يوجب القضاء فقط، أخذ يتكلم على ما يوجب القضاء والكفارة.
قوله: (ومن جامع في نهار رمضان) كان الأولى أن يقول: حضرًا، بدليل12
ولو في يومٍ لزمه إمساكُه، أو رأى الهلال ليلتَه ورُدَّتْ شهادتُه......
ما يأتي 1 في قوله (ولا فيه سفرًا) وكأنه تركه هنا اعتمادًا على الآتي.
قوله: (ولو في يوم لزمه إمساكه) لعله بعد لزومه، بدليل تعليل المص في شرحه 2 بقوله: "لأنه يحرم عليه تعاطي ما ينافي الصوم"، انتهى.
وهو لا يحرم عليه تعاطي المنافي إلا بعد الثبوت، إذ صوم يوم الثلاثين من غير مستند شرعي من خبر عدل، أو حيلولة غيم ونحوه أما مكروه، أو حرام، ولعل المراد أيضًا خروج من به شبق يخاف منه تشقق أنثييه، ولم تندفع شهوته بدون الجماع، إذ قد تقدم 3 صريحًا أنه لا كفارة عليه، بل تقدم 4 أنه لا يلزمه 5 القضاء أيضًا إذا خاف عود العارض في زمن القضاء، وأنه يطعم.
وتلخص من كلامه في البابين أن من جامع في نهار رمضان مطلقًا سواء كان ثبوته على العموم، أو على خصوص المجامع، وسواء كان الثبوت لجميع النهار أو في أثنائه، وكان الجماع بعد لزوم الإمساك، وكان لغير عذر.
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: على قول المص: "لزمه إمساكه"؛ يعني: إن كان نوى من أول النهار، أو لم يكن نوى من أول النهار، بأن 6 أمسك في أثنائه كالحائض إذا طهرت، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا عقل ونحوه.
أو مكرهًا، أو ناسيًا بذكرٍ أصليٍّ في فرج أصليٍّ، ولو لميتةٍ، أو بهيمةٍ، أو أنزل مَجْبُوبٌ بمُساحَقةٍ، أو امرأةٌ فعليه القضاءُ والكفارةُ.
لا سليمٌ دون فرجٍ ولو عمدًا، أو بغير أصليٍ في أصليٌ......
قوله: (أو مكرهًا) فيه أنهم قد جعلوا فعل المكره كلا فعل في غالب الأبواب 1، فكان مقتضى ذلك عدم لزوم الكفارة، إلا أنهم نظروا إلى أن الإيلاج لا يكون إلا عن انتشار، والانتشار يدل على الرغبة، فلم يدم الإكراه.
قوله: (أو أنزل مجبوب) كان الظاهر نصبه؛ لأن الفاعل ضمير مستتر عائد على "من" فلعله خبر لمبتدأ محذوف، والجملة في موضع نصب على الحال.
قوله: (فعليه القضاء والكفارة) خلافًا لما في الإقناع 2 في الأخيرتَين، حيث قال بأن عليه القضاء فقط، تبعًا للمغني 3 والإنصاف 4، والمص تبع التنقيح 5.
وعكسِه إلا القضاء إن أمنى، أو مَذَّى.
والنزع جماعٌ، وامرأةٌ طاوعتْ غيرَ جاهلةٍ أو ناسيةٍ كرجل.
ومن جامع في يومٍ، ثُمَّ في آخرَ، ولم يكفرْ لزمتْه ثانيةٌ كمن أعاده في يومِه بعد أن كفَّر.
ولا تسقط إن حاضت المرأةُ، أو نفستْ......
قوله: (إلا القضاء) لو قال بدله كما في الإقناع 1 "فلا كفارة" لكان أظهر، لسلامته من حذف المستثنى منه، وإبقاء المستثنى فقط، والكلام في جوازه، فليحرر!.
قوله: (لزمته ثانية) مقتضى القول بتداخل الكفارات إذا كانتْ من جنس واحد 2 عدم لزوم الثانية هنا، إذا لم يكفر للأول، لكنه مقيس على الظهار من نساء متعددات، حيث قالوا فيه بتعدد الكفارة تنزيلًا لاختلاف النسوة منزلة اختلاف الجنس 3.
[قوله: (بعد أن كفر)؛ أيْ: بعد أن أخرج كل الكفارة، فأما إذا أخرج بعضها فإن البعض الباقي يتداخل كما بحثه شيخنا وأثبته في شرحه 4] 5.
قوله: (ولا تسقط إن حاضت... إلخ)؛ لأن سببها متقدم على سبب إباحة الفطر في ذلك كله.
أو مرضَ، أو جنَّ، أو سافر بعدُ في يومه.
ولا كفارةَ بغير الجماع، والإنزالِ بالمساحقةِ نهارَ رمضانَ، ولا فيه سفَرًا، ولو من صائم، وهي عتقُ رقبةٍ، فإن لم يجد فصيامُ شهرينِ متتابعين، فلو قَدَر عليها، لا بعد شروعٍ فيه لزِمَتْه، فإن لم يستطع فإطعامُ ستين مسكينًا، فإن لم يجدْ سَقطَتْ بخلاف كفارةِ حجِّ، وظهارٍ، ويمينٍ، ونحوِها......
قوله: (أو مرضا)؛ أيْ: الواطئ والموطوءة.
قوله: (ولا فيه سفرًا)؛ أيْ: ولا فيه أيضًا لمن به مرض ينتفع به فيه، أو شبق ولم تندفع شهوته دونه، ويخاف تشقق أنثييه، وإنما تركه اعتمادًا على ما أسلفه 1 في الباب قبله، فتنبَّه!.
قوله: (فلو قدر عليها لا بعد شروع فيه لزمته) هذا مخالف لما يأتي 2 في الظهار من أن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب، فكان مقتضاه أنه إذا كان وقت الجماع غير قادر على الرقبة لا يلزمه إلا الصوم ولو وجد الرقبة بعد ذلك وقبل الشروع، وليناسب ما يأتي 3 في باب الفدية من قوله: "ولا يلزم من قدر على هدي بعد وجوب صوم انتقال عنه شرع فيه أو لا".
وبخطه: قوله: (لا بعد شروع) انظر هل مثل عدم الشروع ما لو انقطع التتابع ووجب الاستئناف؟ واستظهر شيخنا 4 أنه مثله.
ويسقط الجميعُ بتكفيرِ غيرِه عنه بإذنه، وله إنْ مُلِّكها إخراجها عن نفسه......
قوله: (وله إن مُلِّكها) بالبناء للمفعول، كما هو مقتضى كلام الإنصاف 1، وعبارته: "لو ملكه ما يكفر به، وقلنا له أخذه هناك 2، فله هنا أكله، وإلا أخرجه عن نفسه، وهذا الصحيح من المذهب"، انتهى.
بقي أن شيخنا في حاشيته الإقناع 3 حكى عن الإنصاف 4 ما نصه: "حكم أكله من الكفارات بتكفير غيره عنه، حكم كفارة رمضان [على الصحيح من المذهب، وعنه: جواز آكله مخصوص بكفارة رمضان] 5، اختاره أبو بكر"، انتهى.
ويؤخذ من مجموع العبارتَين في مسألة ما إذا ملك الكفارة أنه قد اختلف في جواز أكله لها وعدمه، وفي مسألة ما إذا كفر الغير عنه، أنه اختلف في كون جواز الأكل عامًا في سائر الكفارات، أو خاص بما هنا، وهل الخلاف في المسألة الأولى يجري في الثانية، والخلاف في الثانية يجري في الأولى؟ فلتحرر المسألة 6،
وأكلُها إن كان أهلًا.
وليراجع الإنصاف.
قوله: (إن كان أهلًا) قال في المبدع 1: "وأطلق ابن أبي موسى 2 هل يجوز له أكلها، أم كان خاصًّا بالأعرابي؟ على روايتين 3، ويتوجه 4 أنه -عليه السلام- رخص للأعرابي لحاجته 5، ولم يكن كفارة"، انتهى، فتأمل!.
2 - باب ما يكره ويستحب في الصوم وحكم القضاء
كُره لصائمٍ أن يجمعَ ريقَه فيبلَعه.
ويفطرُ بغُبارٍ قصدًا، وريقٍ أخرجه إلى بين شفتيه، لا ما قلَّ على درهم أو حصاةٍ أو خيطٍ ونحوِه إذا عاد إلى فمه، كما على لسانه إذا أخرجه.
باب ما يكره ويستحب في الصوم وحكم القضاء
كان الظاهر: باب ما يجب، ويحرم ويكره، ويباح، ويستحب في الصوم... إلخ بدليل ما يأتي 1 في قوله: "ويجب كذا"، "ويحرم كذا" إلا أن يقال ترجم لشيء وزاد عليه.
قوله: (وحكم القضاء) فيه أن الذي سيذكر حكم تتابع القضاء وهو الاستحباب، لا حكم القضاء نفسه، فكلامه الآتي 2 لا يطابق الترجمة، إلا أن يقال إنه قد تعرض له في الجملة بقوله "إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه فيجب"، وإن كان مقتضى السياق، أن الضمير في "يجب" للتتابع.
قوله: (لا ما قلَّ على درهم)؛ أيْ: لا يفطر ببلع ما على الدرهم والحصاة والخيط، إذا كان قليلًا، كما أنه لا يفطر ببلع ما على اللسان قلَّ، أو كثر.
قوله: (كما على لسانه)؛ أيْ: ولو كثر؛ لأنه لم يفارق محله، فليس التشبيه
وحَرُم مضغُ عِلْكٍ يتحلَّلُ مطلقًا.
وكُره ما لا يتحلل، وذوقُ طعامٍ، وتركُ بقيةٍ بين أسنانِه......
من كل وجه.
قوله: (مطلقًا) بلع ريقه أو لا.
قوله: (وذوق طعام) ذكره جماعة وأطلقوا 1، وقال المجد 2: لا بأس به للحاجة، نص عليه 3، واختاره ابن عقيل 4.
قال في شرحه 5: "فعلى الكراهة إن وجد طعمه في حلقه أفطر، لإطلاقهم الكراهة"، انتهى.
وتقدم أن العلك كذلك.
قال شيخنا: يشكل عليه أنهم قالوا إن المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم مكروهة، وقالوا: لو دخل إلى حلقه في هذه الحالة شيء من الماء غير قصد لا يفطر به 6، فما الفرق؟.
أقول: قد يفرق بينهما بأن أصل المضمضة والاستنشاق مشروع للصائم وغيره، والمبالغة فيهما أيضًا مشروعة في الجملة، بخلاف ما ذكر، فإنه ليس مشروعًا في حال من الأحوال، فاغتفر وجود الطعم فيهما، دون ما ذكر 7 هنا، وهو من
وشمُّ ما لا يُؤمنُ أن يَجذِبَه نَفَسٌ لحلق كسحيق مِسكٍ، وكافورٍ، ودهنٍ ونحوِه، وقُبلةٌ، ودواعِي وطءً لمن تُحرِّك شهوتَه.
وتحرم إن ظنَّ إنزالًا.
ويجبُ اجتنابُ كذبٍ، وغيبةٍ، ونميمةٍ، وشتمٍ، وفُحْشٍ، ونحوِه وفي رمضانَ، ومكانٍ فاضلٍ آكدُ.
1 - فصل
وسُنَّ له كثرةُ قراءةٍ، وذكرٍ، وصدقةٍ......
الخطرات، فاحفظه!.
قوله: (وشَمُّ ما لا يؤمن أن يجذبه)؛ أيْ: جرمه: لا رائحته فقط، بدليل المثال، ومفهومه أن شَمَّ ما يأمن معه ذلك كالورد ونحوه لا يكره، بل يباح مع ما صرح به المص بإباحته (1) وبه تتم الأحكام الخمسة، وعند الشافعية أن ذلك مكروه كالنظر إليه كما صرح به في متن الروضة (2).
قوله: (وقبلة) وقيل: إنها تُفَطِّر الصائم (3).
قوله: (وغِيبة) وقيل: إنها تُفطِّر الصائم (4).
فصل
فيما يستحب في الصوم1234
وكفُّ لسانه عما يُكره، وقولُه جهرًا إن شُتِمَ: "إني صائم" 1، وتَعجيلُ فطرٍ إذا تُحقِّق غروبٌ.
ويباحُ إن غلبَ على ظنِّه.
وكُره جماعٌ معَ شكٍّ في طلوع فجرٍ ثانٍ، لا سُحورٌ.
ويُسنُّ، كتأخيره إن لم يخشه، وتحصلُ فضيلتُه بِشربٍ، وكمالُها بأكلٍ، وفطرٌ على رُطَبٍ، فإن عُدم فتمرٌ، فإنْ عُدم فماءٌ......
قوله: (وكف لسانه عما يكره)؛ أيْ: يكره في الشرع.
قوله: (وقوله جهرًا) قيل: يقول لنفسه مطلقًا؛ يعني: سواء كان الصوم فرضًا أو نفلًا زجرًا لها عن الحمل على المكافأة 2، وقيل: يقوله لمن شتمه مطلقًا 3، وقيل: إن كان في رمضان، يقوله جهرًا لأمن الرياء، وإن كان في غيره ولو فرضًا غير رمضان يقوله لنفسه زجرًا لها 4.
قوله: (إن لم يخشه)؛ أيْ: طلوع فجر ثان.
قوله: (على رطب فإن عدم فتمر) نَبَّه بعضهم على أن حكمة ذلك التفاؤل بأكل الحلوى 5......
وقولُه عندَه: "اللهم لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبَّل مني إنك أنت السميعُ العليمُ" 1.
التي لم تمسها النار 2، وهذه العلة تقتضي حصول السنة بالفطر على الزبيب ونحوه، وأنه مقدم على الماء، لكن هذه علة بعد الوقوع، فلا تعارض النص.
وقال أيضًا:
فطورُ التمر سُنه... رسولُ اللَّهِ سَنه
ينال الأجر عبد... يُحَلِّي منهُ سِنَّة 3
قوله: (عنده)؛ أيْ: بعد استعمال المفطر 4، ليحصل تمام التطابق بينه وبين قوله: (وعلى رزقك أفطرت) ويؤيده ما في حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع 5،
2 - فصل
سُنَّ فورًا تتابعُ قضاءَ رمضانَ، إلا إذا بقي من شعبانَ قدرُ ما عليه فيجب.
ومن فاته رمضانُ قضى عددَ أيامِه، ويقدَّم على نذرٍ لا يُخافُ فوتُه.
وعبارته عند الكلام على قول ابن عباس: "كان يقول ذلك إذا أفطر"، "وهذا يقتضي أن الدعاء بعد الفطر لا قبله".
وقول المص "عند فطره" يحتملهما، وكذلك 1 قوله -عليه الصلاة والسلام-: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد" 2.
فصل في حكم القضاء
قوله: (ويقدم على نذر)؛ أيْ: وجوبًا.
قوله: (لا يخاف فَوته) فإن خيف قدم النذر، لأنه إن قدَّم القضاء في هذه الحالة صار النذر أيضًا قضاء، ويزيد على ذلك أنه يلزمه أيضًا الكفارة، تأمل!.
[وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قول المص: "فَوته" هل إذا نذر صوم العشر الأخير من شعبان، وعليه عشرة أيام قضاء، يقدم القضاء أو النذر؟ وهل هو داخل في مفهوم قول المص: "لا يخاف فوته" فإنه في هذه الحالة يخاف فَوته،
وحرُم تطوعٌ قبلَه، ولا يصح.
وتأخيرُه إلى آخرَ بلا عذرٍ، فإن أخر قضى، وأطعم ويجزِئ قبلَه، مسكينًا لكل يوم ما يجزي في كفارةٍ وجوبًا، ولعذرٍ قَضى فقط، ولا شيءَ عليه إن مات، ولغيرِه فمات قبلُ، أو بعدَ أن أدركه رمضانُ فأكثرُ......
ويصير كل منهما قضاء وفي النذر إذا أخرَّه كفارة، كما أن في قضاء رمضان إذا أخرَّه كفارة، إلا أن كفارة القضاء، أخف من كفارة النذر؛ لأن كفارة القضاء إطعام مسكين، وكفارة النذر كفارة يمين فليحرر 1] 2!.
قوله: (وحرم تطوع قبله)؛ أيْ: قضاء رمضان.
قوله: (بلا عذر) وأما تأخيره لعذر، فإنه لا يحرم.
قوله: (فإن أخر قضى)؛ أيْ: لغير عذر.
قوله: (ويجزئ قبله)؛ أيْ: يجزئ تقديم الإطعام 3 على القضاء، وكان الأولى: ويجزئ بعده أو معه، إذ 4 كونه قبله هو الأفضل، كما صرح به المجد 5، فتدبر!.
أُطعم عنه لكل يومٍ مسكينٌ فقط.
ومن مات وعليه نذرُ صومٍ في الذمة، أو حجٍّ أو صلاة، أو طواف، أو اعتكافٍ لم يَفْعلْ منه شيئًا، مع إمكانِ غيرِ حجٍّ سُنَّ لوليِّه فعلُه، ويجوز لغيره بإذنه ودونَه......
وبخطه: قال في الفروع 1: "وإن أخرَّه؛ أيْ: -القضاء- بعد رمضان ثانٍ فأكثر لم يلزمه لكل سنة فدية، لأنها إنما لزمته لتأخيره عن وقته" حاشية 2.
قوله: (فقط)؛ أيْ؛ دون أن يصام عنه أيضًا، لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا تدخله النيابة.
قوله: (لم يفعل منه شيئًا)؛ يعني: وكان قبل موته لم يفعل منه شيئًا.
وبخطه: مفهومه أنه إن كان قد فعل منه شيئًا أنه لا يسن لوليه ذلك، ولعل هذا قيد في فعل الجميع، وأما إن كان فعل بعضه، فإنه يسن لوليه فعل الباقي، فحرره!؛ فإني لم أرَ من تعرض لبيان محترز هذا القيد.
لا يقال سيأتي في المتن أن من مات وقد فعل بعض واجب معين سقط الباقي.
فيقتضي عدم فعل الباقي عنه، لأنا نقول: هذه 3 المسألة التي نحن فيها مقيدة بالموت بعد الإمكان من فعل الكل، وإذا مات في أثنائه تبين عدم التمكن من الكل.
قوله: (غير حج)؛ أيْ: أما الحج فلا يعتبر له الإمكان، لدخول النيابة فيه
ويجزئ هومُ جماعةٍ في يوم واحد، وإن خلَّف مالًا وجب، فيفعلُه وليُه، يدفعُ لمن يَفعل عنه.
ويَدفعُ في صوم عن كل يومٍ طعامَ مسكينٍ في كفارة.
ولا يُقْضى معينٌ مات قبلَه، وفي أثنائِه يسقط البافي، وإنْ لم يصُمْه لعذر فكالأول......
حال الحياة في الجملة.
قوله: (ويجزئ صوم جماعة... إلخ) عبارة شيخنا في شرح الإقناع 1: "أيْ: لو كان على ميت صوم عشرة أيام، فصام عنه عشرة رجال في يوم واحد أجزأ عنه؛ لأن المقصود يحصل به، مع نجاز إبراء ذمته، ونقل عنه أبو طالب 2 3 يصوم واحد، وحمله المجد 4 على صومٍ شرْطُه التتابع، وتعليل القاضي 5 بأنه كالحجة المنذورة، يدل على ذلك".
قوله: (مات قبله)؛ لأنه لم يكن قد خوطب بفعله.
قوله: (وإن لم يصُمه لعذر فكالأول)؛ يعني: في أنه إذا لم يخلف تركه،