حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 9-49

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 9-49

1 كِتَابُ الطَّهَارَةِ الطهارة: ارتفاع حدثٍ.....  كتاب الطهارة قوله: (ارتفاع حدثٍ) إنما عبر في جانب الحدث بالارتفاع، وفي جانب الخبث بالزوال؛ لأن المراد بالحدث هنا الأمر المعنوي، والإزالة لا تكون إلا في جانب الأجرام غالبًا، فلما كان الخبث قد يكون جرمًا، ناسب التعبير معه (1) بالإزالة، ولما كان الحدث أمرًا معنويًّا ناسب التعبير فيه بما يناسبه، وأن ناسب غيره أيضًا، فتفطن!.
وبخطه: عبارة بعض الحنفية: ثم الإضافة لامية، لا ميمية، ولا على معنى "في"؛ لأن المضاف إليه إن بايَن المضاف ولم يكن ظرفًا، أو كان أخص مطلقًا كيوم الأحد، وعلم الفقه، وشجر الأراك، كانت بمعنى اللام، وإن كان المباين ظرفًا كانت بمعنى "في"، وإن كان 2 أخص من وجه، فإن كان المضاف إليه أصلًا للمضاف، فالإضافة بمعنى "من"، وإلا فهي أيضًا بمعنى اللام.
فإضافة خاتم إلى فضة بيانية، وإضافة فضة إلى خاتم بمعنى اللام، كما يقال:

وما في معناه بماء طهور مباح، وزوال خبث.....  خاتم فضتك خير من خاتم فضتي، وجوَّز بعضهم كونها بيانية.
انتهى عمر بن نُجَيْم 1. قوله: (وما في معناه) قال في شرحه 2: "أي: في معنى ارتفاع الحدث"، فأرجع الضمير إلى ارتفاع الحدث 3، وهو مبني على أن قوله "وما" عطف على "ارتفاع".
أما إذا عطف على "حدث" فيتعين إرجاعه إلى 4 الحدث؛ لئلا يؤول المعنى إلى قولنا: وارتفاع ما في معنى الارتفاع، وهو لا يخلو عن تهافت.
قوله: (وزوال خَبث) ولو لم يُبح.
اعلم أن المنهي عنه أقسام: أحدها: أن يكون النهي 5 عنه لعينه، كالنهي عن الكفر والكذب.
والثاني: أن يكون النهي 6 عنه لوصفه اللازم له، كالنهي عن صوم يوم 7

...................  العيد وأيام التشريق؛ يعني: في غير نسك الحج 1 -كما يأتي في الحج-.
الثالث: أن يكون لأمر خارج غير لازم، كالبيع بعد نداء الجمعة، وكالوضوء بماء مغصوب، فإن النهي عنه لأمر خارج عنه، وهو الغصب، ينفك عنه بالإذن من صاحبه أو الملك ونحوه، فهذا الأخير الصحيح من المذهب أنه كالذي قبله في اقتضاء الفساد 2، وعليه كثير من العلماء -كما تقدم-، وخالف الطوفي 3 واكثر في ذلك، فقالوا: لا يقتضي الفساد، وهو مذهب الشافعي 4 وغيره.
قال الآمدي 5: لاخلاف في أنه لا يقتضي الفساد، إلا ما نقل عن مالك

به ولو لم يُبِح، أو مع تراب طهور، أو نحوه، أو بنفسه، أو ارتفاع حكمهما بما يقوم مقامه.
خلاف المعهود في كلامهم فيما إذا تقدم مقيَّد بقيد وتأخر ضمير، من أن الضمير إما أن يرجع إلى المقيَّد مع قيده أو للمقيَّد فقط.
أقول: يمكن أن يرجع الضمير لنفس المقيَّد، واشتراط الطهورية إنما استفيد من نفي اشتراط الإباحة فقط، فتدبر!.
وأحمد، ولا فرقَ بين العبادات والمعاملات.
وألزم القاضي 1 الشافعية ببطلان البيع بالتفرقة بين والدة وولدها.
انتهى ملخصًا من كلام منتشر في شرح التحرير 2. وقوله: (به)؛ أي: بالماء الطهور، قال شيخنا 3: وفيه إرجاع الضمير إلى الموصوف مع بعض صفاته دون بعض، وهو خلاف المعهود في كلامهم فيما إذا = انظر: طبقات الشافعية للسبكي (8/ 306)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 137)، شذرات الذهب (7/ 253).

.................  تقدم مقيد بقيد وتأخر ضمير من أن الضمير، إما أن يرجع إلى المقيد مع قيده أو للمقيد فقط.
أقول: يمكن أن يرجع الضمير لنفس المقيد، واشتراط الطهورية: إنما أستفيد من نفي اشتراط الإباحة فقط، فتدبر!.

1 - باب

المياه

ثلاثة: طهور يرفع الحدث......  باب المياه قوله: (المياه ثلاثة)؛ أي: المياه وإن كثرت أنواعها، ترجع إلى ثلاثة، فليس من استعمال جمع الكثرة 1 في موضع جمع القلة، كما قد يتوهم، فتدبر!.
قوله: (يرفع الحدث) هذا من قبيل التصديق 2، وكان حقه أن يسبق بالتصور 3؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لكنه قدم هنا التصديق لكونه هو المقصود بالذات، ولا يقال: المقصود بالذات هو الصلاة؛ لأنَّا نقول: الشيء قد يكون له اعتباران، فباعتبار أحدهما يكون مقصودًا لذاته، وبالاعتبار الثاني ككونه شرطًا هنا يكون مقصودًا لغيره، فتدبر!.
وقوله: (يرفع) المقام يفيد الحصر؛ أيْ: لا يرفعه غيره.

وهو: ما أوجب وضوءًا أو غُسلًا، إلا حدث رجل، وخنثى بقليل خلَت به مكلَّفة 1 ولو كافرة لطهارة كاملة عن حدث، كخلوة نكاح تعبدًا، ويزيل الخبث الطارئ، وهو الباقي على خلقته......   قوله: (ما أوجب وضوءًا أو غُسلًا) أو هنا لمنع الخلو.
قوله: (إلا حدث رجل)؛ لا امرأة وصبي.
قوله: (خنثى)؛ أيْ: بالغ.
قوله: (مكلفة)؛ أيْ: امرأة لا خنثى، ولا صغيرة، ولا مجنونة.
قوله: (لطهارة) ليس متعلقًا بـ "خلَت" لإيهامه أنها إذا خلَت به يقصد ذلك، ولم يقع أنه مثلُ ما وقع به الفعل، وليس كذلك، ولعله متعلق بمحذوف تقديره: واستعملَته لطهارة... إلخ، أو: خلَت به مستعملة إياه لطهارة كاملة... إلخ، فتدبر!.
قوله: (تعبدًا) قال الأُبِّي 2 3: "معنى كون الحكم تعبدًا، أنه لا يظهر لنا وجهه، لا أنه الذي لا وجه له؛ لأن لكل حكم وجهًا؛ لأن الأحكام مربوطة بالمصالح ودَرْء المفاسد، فما لم تظهر لنا مصلحته أو مفسدته، اصطلحوا على أن يسموه تعبدًا" انتهى.

ولو تصاعد ثم قطر كبخار الحمامات، أو استهلك فيه يسير مستعمل، أو مائع طاهر ولو لعدم كفاية ولم يغيره.
قوله: (أو استهلك) عطف على قوله: "تصاعد"، وجملة "لو تصاعد" حال إما من النسبة في "طهور"، أو منه نفسه، على القول بجواز مجيء الحال من الخبر، لأنه وقع فيه خلاف، كما وقع في مجيء الحال من المبتدأ 1، وعليهما فـ "لو" إشارة إلى الخلاف في كون ما ذكر طهورًا أو غير طهور، وأن المستهلك سلَبه الطهورية 2. وإن جعلت الجملة حالًا من الضمير في "يرفع" "ويزيل"، كانت "لو" إشارة إلى الخلاف في كونه يرفع الحدث أو لا، وفي كونه يزيل الخبث أو لا 3. لكن صرَّح في الإقناع 4 بأن الخلاف في جواز الطهارة منه وعدمه، وأن الطاهر يصير طهورًا باستهلاكه في الطهور أو باقٍ على ما كان عليه فما غُسل به لم تحصل طهارته لكونه غُسل بغير طهور.
قال شيخنا 5: كما هو كلام المحققين من الأشياخ، لأن الخلاف في زوال طهورية الطهور وعدمه، كما فرضه في الرعايتين 6، والفروع 7، وتبعهم المص

أو استعمل في طهارة لم تجب، أو غسل كافر، أو غسل به رأس بدلًا عن مسح، والمتغير بمحل تطهير وبما يأتي فيما كُره، وما لا يكرَه.
وكُره منه: ماء زمزم في إزالة خبث، وبئر بمقبرة، وما اشتد حرُّه، أو برده، ومُسخَّن بنجاسة إن لم يُحتَج إليه، أو بمغصوب، ومتغير بما لا يخالطه من عود قماري 1، أو قطع كافور أو دهن......  في شرح المنتهى 2، ورده ابن قندس 3 4 بِرَدٍّ حسن.
قوله: (أو غُسل كافر)؛ أيْ: ذكرًا وأنثى.
قوله: (ومُسخَّن بنجاسة)؛ أيْ: إن لم يعلم وصول شيء من أجزائها إليه، أما إن علم -وكان الماء يسيرًا- تنجس بمجرد الملاقاة، وإلا فبتغير أحد الأوصاف، وكلام شيخنا هنا في شرحه 5 أجمل فيه، اتكالًا على ما يأتي عن قريب.
قوله: (إن لم يُحتَج إليه) فإن احتيج إليه تعيَّن وزالت الكراهة؛ لأن الواجب لا يكون مكروهًا.

أو بمخالط أصله الماء.
لا بما شق صونه عنه كطحلب 1 وورق شجر، ومكث، وريح، ولا ماء البحر والحمام، ومسخن بشمس، أو بطاهر، ولا يباح غير بئر الناقة من ثمود.
الثاني: طاهر؛ كماء ورد......  قلت: وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه، كما يدل عليه كلامه في الاختيارات 2، قاله في شرح الإقناع 3. أقول: وكذا كل حرام اضطُر إليه -كما يأتي في كتاب الأطعمة 4 -، ومنه تعلم أنه كان الأولى تأخير قوله "إن لم يُحتَج إليه" عن سائر أنواع ما يُكرَه.
قوله: (أصله الماء) كالملح 5 المائي.
قوله 6: (الثاني طاهر) كماء ورد.
فائدة: إذا قيل: زيد كعمرو، فالكاف للتنظير، وإذا قيل: الحيوان الناطق كزيد، قابل لصنعة العلم والكتابة، فالكاف للتمثيل.
والحاصل: أن الكاف إن كان ما بعدها داخلًا فيما قبلها فهي للتمثيل، وإلا

وطهور تغيّر كثير من لونه أو طعمه أو ريحه.
في غير محل التطهير......  فللتنظير، وعلى هذا فقول المصنف: "كماء ورد" من الثمثيل إن حُمل الظاهر على الأعم من المستخرج وغيره، فتدبر!.
ثم رأيت بعض من كتب على شرح الكافي لإيساغوجي حقق مثل ذلك، عند قوله: "لأن العدم كالعمى... إلخ" فارجع إليه 1. قوله: (وطهور تغيَّر) فإن زال تغيره عادت طهوريته، فإن تغير بعضه فما لم يتغير طهور.
قوله: (تغيَّر كثير من لونه... إلخ)؛ أيْ: بطبخ أو غيره، فلو تغيرت صفة كاملة، أو الكثير من صفتين أو من الثلاثة أو الكل منهما، أو غلب المخالف على أجزاء الطهور كان ذلك بالأولى، ويبقى النظر في التغير اليسير من صفتين، أو من الثلاثة هل ينزل منزلة الكثير من صفه؟ اختار شيخنا التفصيل بما يفضي إلى التطويل 2. قوله: (في غير محل التطهير) لعل مراده في غير محل تطهيره واجب، وهو أعضاء الوضوء والغسل، إذ غسل الطاهر من حيث ذاته 3 ليس طهارة شرعية؛ لأنها رفع الحدث، وإزالة الخبث.

ولو بوضع ما يشق صونه عنه أو بخلط ما لا يشق غير تراب ولو قصدًا، وما مر، وقليل استعمل في رفع حدث......  قال شيخنا 1: و 2 أيضًا فالماء المتغير بالطاهر حين غسله عن غير ما ذكر يصير طاهرًا، وإن لم ينفصل.
يبقى النظر في الأرض التي لها تراب مستعمل إذا غمرت بالماء هل تصير طهورًا قياسًا على النجاسة، أو لا؟، كما يفهم من كلام شيخنا، فليحرر!.
قوله: (ولو بوضع... إلخ)؛ أيْ: آدمي قصدًا.
انظر ما فائدة المغايرة بين المسألتين في قوله: (بوضع)، وقوله: (أو بخلط) المقتضية؛ لأن المسالة الأولى 3 لا يعتبر فيها الخلط، مع أن ابن قندس صرَّح باعتباره في حواشي المحرر 4 فقال: "وإن لم يكن الطحلب وورق الشجر الموضوعان قصدًا متفتتَين ولم يتحلل منهما شيء فهو قياس قطع الكافور" لكنه قال: "ولم أر من صرَّح بذلك" فتأمل!.
قوله: (أو بخلط)؛ أيْ: آدمي أو غيره، وكذا لو سقط بنفسه فكان الأولى اختلاط.
قوله: (وما مَرَّ)؛ أيْ: المجاور الغير المخالط، والمخالط الذي أصله الماء.
قوله: (وقليل استعمل... إلخ) قد ذكر في هذا القسم ما استعمل في رفع

من عليه حدث أكبر بعد نية رفعه، ولا يصير ألا بانفصاله، أو إزالة خبث......  حدث، وما في معناه، ولم يذكر المستعمل في غسل الميت، مع أنه مما في معناه، وحكمه كذلك، فلم تركَه؟ وأجاب شيخنا: بأن المراد برفع الحدث ما يشمل الوضوء والغسل الواجبَين 1، فأوردت عليه غسل الكتابية لوطئها من حليلها المسلم، فأقَّر الإيراد، وقال: يزاد هنا إلا ما تقدم من غسل الكتابية لحليلها المسملم 2، تدبر!.
وكان الأظهر وقليل استعمل لارتفاع حدث؛ لأن الوفع استعمال الماء في الأعضاء، فيصير في العبارة نوع ركاكة معنوية، لكنه مغتفر.
قوله: (ولا يصير مستعملًا إلا بانفصاله)؛ أيْ: انفصال أول جزء، وهل المراد به الجزء الذي ارتفع حدثه، أو المراد به 3 الجزء الأخير في الغمس؛ لأنه أول فى الانفصال؟ قولان أشار إليهما الشارح 4. وبخطه 5: ويحتمل عود الضمير على الماء.
قال شيخنا 6: مقتضى القواعد أن الماء يُسلَب الطهورية بغمس بعضها مع النية والتسمية.
قوله: (أو إزالة خبث) عطف على قوله: (رفع حدث).

وانفصل غير متغير مع زواله عن محل طهر، أو غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه، أو غمس فيه كل يد مسلم......   قوله: (مع زواله) لولا أنه وقع في مركزه لقيل: لا حاجة إليه مع قوله: (عن محل طهر)؛ لأنه لا يمكن الحكم بطهارة المحل، مع عدم زوال الخبث.
قوله: (أنثييه... إلخ) الظاهر ولو البعض منهما، إذ لا معنى لاعتبار الكلية هنا.
وبخطه 1: وهل إذا توضأ، أو اغتسل، مع ترك غسلهما عمدًا، وصلى صلاته صحيحة، أم لا؟ قال شيخنا 2: ظاهر كلامهم أن الصلاة صحيحة، ولو ترك غسلهما عمدًا.
قوله: (دونه)؛ أيْ: دون المذي، وأما لو غسل به المذي نفسه، فإنه يصير نجسًا.
قوله: (أو غمس فيه... إلخ) ظاهره أنه يحكم بطهارته بمجرد الانغماس، وقد أناط بعضهم الحكم بالانفصال على وفق مسألة الجنب، وهو صاحب الحاوي 3 4، فليحرر!.

مكلف قائم من نوم ليل ناقض لوضوء أو حصل في كلها ولو باتت مكتوفة أو بجراب ونحوه، قبل غسلها ثلاثًا، نواه بذلك أو لا، ويستعمل ذا -إن لم يوجد غيره- مع تيمم، وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى، أو خُلِطَ بمستعملٍ لو خالفه صفة غَيَّره ولو بلغا قُلَّتين 1.   قوله: (مكلف) اسم للبالغ العاقل.
قوله: (ناقض لوضوء)؛ أيْ: لو كان.
قوله: (ويستعمل ذا)؛ أيْ: الماء، الذي غمس فيه كل يد المسلم المكلف، القائم من نوم الليل الناقض للوضوء.
قوله: (مع تيمم)؛ أيْ: ثم يتيمم، والتيمم 2 بعد الاستعمال على سبيل الوجوب.
قوله: (وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى)؛ يعني: أن القليل الذي منع الرجل منه، لخلوة المرأة، أولى منه؛ لأن ذاك منع تعبدًا، وأما هذا فلرفعه ما هو في معنى الحدث، تأمل!.
[وبخطه: ظاهره أيضًا أنه مع التيمم] 3. قوله: (أو خُلِطَ بمستعملٍ) كان الظاهر أو خُلِطَ به مستعمل؛ لأنه ليس الكلام

الثالث: نجسٌ؛ وهو: ما تغير بنجاسة لا بمحل تطهير، وكذا قليل لاقاها ولو جاريًا، أو لم يدركها طرف......  فيما يرد على الطهور، فيسلب به الطهورية، بل في الماء الطهور إذا ورد 1 عليه ذلك؟ الثالث: نجسٌ.
قوله: (ولو جاريًا) أشار إلى خلاف أبي حنيفة، المفصل بين الجاري والراكد 2، وهي رواية عن الإمام -ستأتي 3 -. وقوله: (أو لم يدركها طرف) خلافًا لعيون المسائل 4. قوله: (أو لم يدركها طرف) وأشار به أيضًا إلى ما رواه أبو الوقت 5 عن الإمام، من الرواية المفصلة على ما نقله في الفروع 6، ونقله عن المص في شرحه 7، وعبارته: "قال في الفروع: وحكى عنه أبو الوقت الدينورى: طهارة الملاقي لما لا يدركه 8 طرف، ذكره ابن الصيرفي" 9......

أو يَمض زمن تسري فيه كمائع وطاهر ولو كَثُرا.
والوارد بمحل تطهير طهور......  انتهى المقصود 1. وأما المسألة الثالثة فقال شيخنا 2: لم أر من خالف فيها من الأصحاب.
قوله: (والوارد... إلخ) عبارة التنقيح 3: "وفي محله طاهر".
قال الحجاوي في حاشيته 4: "قوله: (وفي محله)؛ أيْ: محل التطهير، (طاهر)، أىْ: الماء الطهور إذا غُسلت به النجاسة وتغير بها في محل التطهير قبل انفصاله هل هو طهور أو نجس أو طاهر؟ فيه خلاف، قيل: إنه طهور".
قال فى الفروع 5: ولا يؤثر تغيره في محل التطهير.
قال فى الإنصاف 6: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وقال الشيخ تقى الدين 7: "هو نجس، ويكون مخفِّفًا للنجاسة، وأما كونه طاهرًا غير مطهر، فلم نر من قاله غير المنقح، وليس له وجه، وإذا كان تغيره لا يؤثر، = وناظر، ودرَّس، من كتبه: "نوادر المذهب"، و"دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام"، و"آدب الدعاء"، مات بدمشق سنة (678 هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 295)، المقصد الأرشد (3/ 87)، المنهج الأحمد (4/ 311).

كما لم يتغير منه إن كَثُر، وعنه كل جرية من جار كمنفرد، فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة، والجرية......  فمن أين صار طاهرًا، وهو متغير بالنجاسة؟، ولو كان قيل ينجس، كقول الشيخ لكان أقرب، فعلى المذهب هو طهور، وجزم به شيخنا الشويكي، في كتابه التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 1، والمقنع 2 جزم به في فصل الطاهر قبل هذا" انتهى كلام الحجاوي -رحمه اللَّه-.
وبخطه 3: واحترز بالوارد عن المورود، كما لو وضع الماء أولًا في إناء، ثم الثوب أو نحوه فإنه ينجس بمجرد الملاقاة.
قوله: (كما لم... إلخ) ليس الغرض إثبات حكم لهذا؛ لأن حكمه عُلم مما سبق، بمفهوم الأولى 4، بل الغرض منه قياس الوارد بمحل تطهير عليه، ولا يقال: إن ما كان بمحل التطهير، عُلم حكمه أيضًا من منطوق قوله: (لا بمحل تطهير)؛ لأن في هذا المحل تقييدًا له، بما إذا كان واردًا، ففيه فائدة زائدة على ما سبق.
قوله: (وعنه)؛ أيْ: وعن الإمام 5، وهذا مقابل لقوله هناك 6: (ولو جاريًا).

ما أحاط بالنجاسة سوى ما وراءها وأمامها.
وإن لم يتغير الكثير لم ينجس إلا ببول آدمي أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت عند أكثر المتقدمين والمتوسطين 1، إلا أن تعظم مشقة نزحه كمصانع مكة 2. فما تنجس......   قوله: (سوى ما وراءها وأمامها)؛ لأن الذي وراءها لم 3 يصل إليها، والذي أمامها لم 4 تصل إليه.
قوله: (إلا ببول آدمي أو عذرة)؛ أيْ: فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها 5، ولو لم يتغير.
قوله: (إلا أن تعظم مشقة نزحه)؛ أيْ: فلا ينيجس إلا بالتغير.
قوله: (كمصانع مكة)، أيْ: فلا ينجس إلا بالتغير 6، ولو كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته.

بما ذكر ولم يتغير، فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه بحسب الإمكان عرفًا 1، وإن تغير، فإن شق نزحه فبزوال تغيره بنفسه، أو بإضافة ما يشق نزحه، أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه، وإن لم يشق، فبإضافة ما يشق نزحه مع زوال تغيره، وما تنجس بغيره ولم يتغير، فبإضافة كثير وإن تغير......   قوله: (بما ذكر)، أيْ: ببول الآدمي أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت.
قوله: (بحسب الإمكان عرف)؛ أيْ: وإن كانت الإضافة شيئًا فشيئًا، ولا ينجس المضاف بالمضاف إليه؛ لأنه وارد بمحل التطهير، فتفطن!، ولا تلتفت لما في المستوعب 2. قوله: (أو بإضافة ما يشق... إلخ) علم منه أنه لا يكفي إضافة غير الماء كالشب 3، والجير 4، والتراب، ونحو ذلك.
قوله: (وما تنجس بغيره)؛ أيْ: بغير بول الآدمى أو عذرته على التفصيل المذكور.
قوله: (ولم يتغير)؛ أيْ: بأن كان دون القُلَّتين.
قوله: (فبإضافة كثير) وإن لم يشق نزحه.

فإن كثر فبزوال تغيره بنفسه، أو بإضافة كثير، أو بنزح يبقى بعده كثير.
والمنزوح طهور بشرطه، وإلا، أو كان كثيرًا مجتمعًا من متنجس يسير، فبإضافة كثير مع زوال تغيره، ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت.
قوله: (والمنزوح طهور بشرطه) وشرطه: أن لا يكون متغيرًا، وأن يبلغ حدًّا يدفع به النجاسة عن نفسه، كذا قال الشارح 1. وقال في الإنصاف 2: "وشرطه أن لا يكون متغيرًا، وأن لا تكون عين النجاسة فيه"، فاشترط عدم التغير كالشارح، إلا أنه لم يشرط الكثرة.
ويبقى الكلام في المنزوح به، ومقتضى القول بطهورية ما فيه الحكم بطهارته على كلام ابن قندس 3، القائل بأن المراد بالمنزوح النزحة الأخيرة، التي دون القُلَّتين، ولم تضف إلى ما قبلها، فإن الدلو لو كان نجسًا، لتنجس الماء القليل بمجرد ملاقاته، وأما البكرة فيجب تطهيرها، وكذا الحبل، إلا رأسه إذا كان داخلًا في الدلو الذي حكم بطهارة ما فيه على ما فيه، فليحرر!، فإني لم أر فيها ثقلًا.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن الماء الذي تغير بالنجاسة المذكورة كثيرًا.
قوله: (ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت)؛ أيْ: يعفى عنه فقط، لا أنه محكوم بطهارته، فلو وضع فيها مائع، حكمنا بنجاسته للملاقاة، بخلاف الماء اليسير فلا ينجس؛ لأنه وارد بمحل التطهير، فإذا انفصل غير متغير فهو طاهر.

................   تنبيه 1: قال في الإنصاف 2: "لو كثر ماء طهور في إناء، لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب، فإن انفصل الماء منه، حسبت غسلة واحدة ثم كمل"، انتهى.
وقال المص: فيما يأتي 3 "وخمرة انقلبت بنفسها أو بنقل لا لقصد تخليل ودُنُّها مثلها، كمحتفر لإناء طهر ماؤه"، [انتهى.
وقال في شرحه قوله: " (كمحتفر... إلخ)] 4 المحتفر من الأرض، فيه ماء حكم بنجاسته بتغيره بها، ثم زال تغيره بنفسه، فإنه يحكم بطهارته وطهارة محله من الأرض تبعًا له، ويلحق بذلك ما بني 5 بالأرض كالصهاريج 6، والبحيرات، لا إناء طهر ماؤه، فمان إناءه لا يطهر؛ لأن الأواني وإن كانت كبيرة، لا تطهر إلا بسبع غسلات"، انتهى 7. لكن سيأتي 8 أن الأجرنة 9، والأحواض الكبار، أو المبنية ولو كانت صغارًا،

والكثير: قُلَّتان فصاعدًا، واليسير ما دونهما.
وهما خمس مئة رطل عراقي 1، وأربع مئة وستة وأربعون وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه، ومئة وسبعة وسبع رطل دمشقي وما وافقه......  يكفي فيها المكاثرة بالماء، حتى تذهب عين النجاسة، أو ريحها كالأرض.
وبخطه 2: والبئر يعُم الكبيرة، والصغيرة.
قوله: (قُلَّتان)؛ أيْ: مظروف قُلَّتين، أو يقال: إنه صار حقيقة عرفية في ذلك.
قوله: (مصري وما وافقه) مثل أوزان مكة والمدينة.
قوله: (دمشقي وما وافقه) كصيدة 3 وعكة 4 وصفد 5. = المصباح المنير (1/ 97) مادة (جرن).

وتسعة وثمانون وسبعا رطل حلبي وما وافقه، وثمانون وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه تقريبًا فلا يضر نقصر يسير.
ومساحتهما مربعًا: ذراع وربع طولًا، وعرضًا، وعمقًا، بذراع اليد، ومدوَّرًا: ذراع طولًا، وذراعان.
المنقح 1 والصواب: "ونصف 2 عمقًا، حررت ذلك فيسع كل قيراط 3 عشرة أرطال، وثلثَي رطل عراقي".
قوله: (حلبي وما وافقه) كالبيروتي.
قوله: (قدسي وما وافقه) كالنابلسي والحمصي قوله: (فلا يضر نقص يسير) كرطل عراقي أو رطلَين.
قوله: (حررت ذلك)؛ أيْ: المربع، وإن كان ظاهر كلام المنقح 4 أن اسم الإشارة راجع للمدور، لكنه لا يأتي فيه هذا التحرير.
ولشيخنا الشيخ عبد الرحمن هنا 5 بهامش نسخته من التنقيح، كلام في تصحيح

والعراقي: مئة وثمانية وعشورن وأربعة أسباع درهم، وتسعون مثقالًا، سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه.
وله استعمال ما لا ينجس إلا بالتغير، ولو مع قيام النجاسة 1 فيه وبينه وبينها قليل......  ترجيع الإشارة للمدور، فلا تغفل، فراجعه إن شئت 2. وقوله: (وربعه وسبعه) والرطل البعلي تسع مئة درهم، والقدسي ثمان مئة درهم، والحلبي سبع مئة وعشرون درهمًا، والدمشقي ست مئة درهم، والمصري مئة وأربعة وأربعون درهمًا، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية في كل البلدان، وأوقية العراق عشرة دراهم وخمسة أسباع دوهم، وأوقية المصري اثنا عشر درهمًا، وأوقية الدمشقي خمسون درهمًا، وأوقية الحلبي ستون درهمًا وثلثا درهم، [وأوقية القدسي ستة وستون وثلثا درهم] 3 وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهمًا، شرح شيخنا 4. قوله: (وله استعمال ما لا ينجس) وهو ما بلغ حدًّا يدفع به النجاسة عن نفسه.
قوله: (ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل) يصح أن يكون المجموع غاية، وعلى هذا فتكون الواو الثانية للحال، وأن يكون كل منهما غاية مستقلة؛ لأن كلًّا منهما فيه خلاف، وهذا أحسن من حيث المعنى، لكن يلزم عليه إدخال "لو"

وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس.
ويعمل بيقين في كثرة ماء، وطهارته، ونجاسته، ولو مع سقوط عظم وروث، شك في نجاستهما......  على الظروف، إلا أن يقال: إنَّ "كان" مقدرة في المعطوف، والمعطوف عليه.
بقي أنه كان الظاهر أن يقول: وله استعمال ما لا ينجس إلا بالتغير مع قيام النجاسة فيه، ولو كان بينه وبينها قليل، بإدخال "لو" في المعطوف دون المعطوف عليه؛ لأن حاصل معنى ما ذكره أن استعمال الماء الكثير المتغير بالنجاسة جائز، سواء كانت عين النجاسة فيه أم لا، مع أن جواز استعماله إذا لم تكن عين النجاسة فيه، معلوم فلا حاجة إلى تنصيص عليه، فتدبر!.
وقد يجاب بأن في عبارة المتن شرطًا مقدرًا، والتقدير: وله... إلخ إذا وقعت فيه نجاسة.
قوله: (من قليل) "من": لابتداء المنشئية.
قوله: (لسقوطها فيه نجس)؛ لأن القليل المنتضح منه، ينجس بمجرد الملاقاة، والمنفصل بعض المتصل، بخلاف ما انتضح من كثير قبل تغيره.
قوله: (ويعمل بيقين في كثرة ماء)؛ أيْ: وقِلَّته.
قوله: (عظم وروث) الواو بمعنى أو.
قوله: (شك في نجاستهما) 1 لكنه يكره استعمال ما ظنت نجاسة احتياطًا.

أو طاهر ونجس وتغير بأحدهما ولم يعلَم، وإن أخبره عدْل وعُيِّن السبب قبل.
وإن اشتبه مباح طهور بمحرم، أو نجس لا يمكن تطهيره به 1، ولا مباح طهور بيقين لم يُتَحرَّ......   قوله: (أو طاهر ونجس وتغير بأحدهما)؛ أيْ: اوتغير الماء الكثير بأحدهما، تغيرًا يسيرًا، أو عن مجاورة.
قوله: (وإن أخبره عدل)؛ أيْ: ظاهرًا [ولو مستورًا أو أعمى] 2، ولا يشترط ذكوريته، ولا حريته، والمراد: أخبره بنجاسة، كما هو في كلام الشارح 3، تبعًا للأصحاب 4. وقد يقال "أو طهارته"؛ يعني: كونه طاهرًا غير مطهر، إذ لا فرق بينهما.
قوله: (وإن اشتبه مباح طهور) لو قال: طهور مباح، لكان الوصف لغوًا؛ لأن الطهور الغير مباح، لا يجوز الإقدام على استعماله، ولا في إزالة الخبث، فلا يُتحَرَّ أيضًا.
قوله: (لم يُتَحَرَّ)؛ أيْ: ولم يستعمل واحدًا منهما، ولو أداه اجتهاده إلى أنه الطهور، أو المباح، ولا يصح وضوءه منه، ويعيد ما صلَّاه به، ولو تبين بعد أنه الطهور، أو المباح.
حاشية 5.

ولو زاد عدد الطهور المباح ويتيمم بلا إعدام، ولا يعيد الصلاة لو علمه بعد، ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله، ويلزمه التحري لحاجة شرب وأكل لا غسل فمه.
وبطاهر أمكن جعله طهورًا به أو لا يتوضأ مرة من ذا غُرفة ومن ذا غُرفة، ويصلي صلاة ويصح ذلك ولو مع طهور بيقين.
وثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة ولا طاهر مباح بيقين، فإن علم عدد نجسة أو محرمة صلى في كل ثوب صلاة وزاد صلاة، وإلا فحتى يتيقن صحتها، وكذا أمكنة ضيقة.
قوله: (وبطاهر)؛ أيْ: وإن اشتبه طهور بطاهر..، إلخ.
قوله: (يتوضأ مرة من ذا غرفة ومن ذا غرفة) ويجوز، ويصح أن يتوضأ وضوءين كاملين، بنية واحدة مع قرب زمنيهما، وهذا غير القول الثاني 1؛ لأنه عليه يتوضأ وضوءَين 2 بنيتَين، فتكون النية الثانية مشكوكًا، فيها هل هي بعد الرفع، أو لا.
قوله: (ولا طاهر مباح بيقين)؛ أيْ: ولا يمكن تطهير ما يصلي فيه.
قوله: (وإلا... إِلخ)؛ أيْ: وإلا يعلم عدد النجسة، أو المحرمة.
قوله: (وكذا أمكنة).
فائدة: قال في التصريح 3،......

.................  نقلًا عن ابن مالك 1 2 في شرح شافية ابن الحاجب 3: "إن قولهم: أمكن في جمع مكان، فيه شذوذان: أحدهما: أنه مذكر وحق مثله أن يأتي على مثال أفعلة، والثاني: أنه شبه في الأصلي بالزائد فحذف، والزائد بالأصلي فأثبت، فقالوا: أمكن، والقياس في بناء مكان على أفعل، كونه بحذف الميم الزائدة، وإبقاء عين الكلمة"، انتهى.
فانظر هل هذا المشذوذ الثاني يطرق كلام المص، أو هو خاص ببناء أفعل فقط، كما هو ظاهر العبارة، فتدبر!.

2 - باب

الآنية: الأوعية،

ويحرم اتخاذها......  باب الآنية: الأوعية باب: يذكر فيه مسائل من أحكام الآنية، وثياب الكفار، وأجزاء الميتة.
ووجه مناسبة ذكر أحكام الآنية عقب باب المياه: أن الماء لا يقوم إلا بآنية.
ثم كتب المحشِّي ما نصه: قال السيد عيسى الصفوي 1، فيما كتبه على حاشية السيد 2 على القطب 3: "وليس مرادهم بكون الباب في كذا الحصر، بل إنه

واستعمالها من ذهب وفضة وعظم آدمي، وجلده، حتى الميل ونحوه، وعلى أنثى.
المقصود بالذات، أو المعظم، فلو ذُكِر غيره نادرًا، أو بالتبعية، أو استطرادًا لا يضر" انتهى المقصود 1. قوله: (من ذهب وفضة... إلخ) الواو هنا بمعنى أو، وكان المناسب العطف بها، كما هو ظاهر.
قوله: (وعظم آدمي وجلده) وسكت عن شعره، ونبه الشيخ في آخر الباب من شرحه 2، على أنه لا يجوز استعماله لحرمته.
قال بعضهم 3: وتصحُّ الصلاة فيه لطهارته.
قال شيخنا في شرح الإقناع 4: "لعل محله ما لم يكن ستره، فإنها لا تصحُّ فيه، كالحرير وأولى"، انتهى.
قوله: (حتى الميل) بكسر الميم وسكون الياء؛ أيْ: المرود الذي يكتحل به.
= السؤل والأمل" لابن الحاجب، و"فتح المنان في تفسير القرآن"، و"التحفة الشاهية" في علم الهيئة، مات بتبريز سنة (710 هـ). انظر: طبقات الشافعية للسبكي (10/ 386)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 125)، البدر الطالع (2/ 299).

وتصح طهارة 1 من إناء من ذلك، ومغصوب، أو ثمنه محرم، وفيه، وإليه ونحوه 2، مموه 3، ومطلي 4، ومطعَّم 5، ومكفَّت 6، كمصمت......   قوله: (أو ثمنه محرم)؛ أيْ: المعين إن كان، أو ما نوى انتقاده منه محرمًا، وما عداهما معلوم بالأولى؛ لأن المعنى: وتصحُّ الطهارة مما ثمنه المعين... إلخ محرم، فيكون ما عداه معلومًا صحة الطهارة فيه، بالطريق الأولى.
قوله: (فيه وإليه)؛ أيْ: في الإناء المحرم الاستعمال، وإليه.
قال صاحب الإقناع 7: "وبه".
قوله: (كمصمت) فى الصحاح 8: "المصمت من الخيل البهيم؛ أيْ: لون كان لا يخالط لونه لون آخر"، انتهى.
فالمراد بالمصمت هنا: الذهب الخالص، أو الفضة الخالصة 9، مجازًا مبنيًّا

وكذا مضبب 1، لا بيسيرة عرفًا من فضة لحاجة، وهي: أن يتعلق بها غرض غير زينة، ولو وجد غيرها، وتكره مباشرتها بلا حاجة، وكل طاهر من غير ذلك مباح، ولو ثمينًا.
وما لم تعلم نجاسته من أنية كفار، ولو لم تحل ذبيحتهم، وثيابهم ولو وَلِيَت عوواتهم، وكذا من لابس النجاسة كثيرًا: طاهر مباح.
على مجاز، إذ هو من قبيل الانتقال من المقيد إلى المطلق، ثم الانتقال من المطلق إلى المقيد بقيد آخر، كما قالوه في المشفر 2. قوله: (وما لم... إلخ) مبتدأ، و (طاهر) خبره.
[ثم كتب ما نصه] 3: "قوله: (مباح) هذا يعارض ما سيأتي في الشرح 4 في ستر العورة، أن لُبسها مكروه، فلعله مشى في المحلَّين على روايتَين، إذ المسألة فيها ثلاث روايات 5، ومنع شيخنا 6 أن يحمل المباح، هنا على ما قابل المحرم، واستند في المنع إلى كون المسألة فيها رواية بالكراهة".

ويباح دبغ جلد نجس بموت، واستعماله بعده، ومنخل من شعر نجس في يابس، ولا يطهر به، ولا جلد غير مأكول بذكاة، ولبن، وإنفحة، وجلدتها، وعظم، وقرن، وظفر، وعصب، وحافر من ميتة نجس.
لا صوف، وشعر......  ويؤخذ من الشرح الكبير 1 جواب، وهو: أن من أثبت الكراهة، أراد بها خلاف الأولى، ومن نفاها أراد الكراهة الحقيقة، التي ورد فيها نهي خاص.
قوله: (ويباح دبغ جلد نجس بموت)؛ أيْ: وانفصال مما ينجس بالموت، فليس مراده إلا الاحتراز عما هو نجس في حال الحياة، ولو أبدل المضارع بالماضي، لكان أظهر فيما ذكرناه.
قوله: (ولا جلد غير مأكول بذكاة) زاد في غاية المطلب 2 "ولا مأكول بذكاة غير أهل"، انتهى.
وقد يقال: هذا يعلم بالمفهوم، فإنه مقتضى تقييد المنفي بغير المأكول، أن جلد المأكول يطهر بالذكاة؛ أيْ: الشرعية، وهي أن تكون من أهل.
قوله: (وإنفحة) بكسر الهمزة، وتشديد الحاء، وقد تكسر الفاء: شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفه، فيغلظ كالجبن، قاله في القاموس 3. قوله: "لا صوف... إلخ" مقتضى استثنائه الصوف وما بعده مع تقييده بقوله: "من طاهر... إلخ" أن الصوف ونحوه من نجس في الحياة نجس، ومقتضى

وريش، ووبر من طاهر في حياة، ولا باطن بيضة مأكول صلب قشرها.
وما أبين من حي فكميتته......  عدم ذكره مع الأجزاء النجسة، أنه معفوٌ عنه، والواقع أنه نجس، فتدبر!.
ويمكن أن يقال: إن الاقتصار على ما ذكره من الأجزاء لا يقاوم التقييد، إذ لا يلزم من الحكم على شيء، من غير ما يقتضي الحصر، عدم جريان الحكم المذكور في غير المذكور، خصوصًا مع 1 ما أسلفه من قوله: "ومنخل من شعر نجس" إذا قرئ بالوصف دون الإضافة، ومثل له شيخنا في شرحه 2 بشعر البغل، وأطلق، فعلم أنه حيث كان الشعر من حيوان نجس، أنه لا فرق بين كونه مأخوذًا منه في حال الحياة، أو بعد موته، خصوصًا، وقد قيد المص المستثنى، بكونه من طاهر في حياة 3. قوله: (وريش) كان المناسب أن يؤخر الريش عن الوبر؛ لأن الريش إنما ثبت بالقياس على الصوف، وما بعده للآية الشريفة 4، لكنهم كثيرًا ما يقدمون المقيس على المقيس عليه، اعتناء بشأنه.
وبخطه: وأما أصول ذلك فنجسة؛ لأنها من أجزاء الميتة، شرح شيخنا 5. قوله: (صلب قشرها) فإن لم يصلب قشرها فنجسة؛ لأنها جزء من الميتة، وأما كراهة علي 6......

وسن تخمير آنية، وإيكاء أسقية.
فتحمل على التنزيه، وكذا ابن عمر 1، شرح شيخنا 2. قوله: (وسن تخمير آنية)؛ أيْ: تغطيتها.
قوله: (وإيكاء أسقية)؛ أيْ: ربطها، جمع سقاء، وهو على ما في القاموس 3: جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن، شرح شيخنا 4.

3 - باب

الاستنجاء:

إزالة خارج من سبيل بماء، أو حجر، ونحوه.
باب الاستنجاء قوله: (من سبيل) متعلق بكل من "خارج"، و"إزالة"، استعمالًا 1 لـ "من" في حقيقتها ومجازها؛ أيْ: إزالة خارج من سبيل عنه فلا اعتراض، بأن التعريف غير مانع؛ لأنه يدخل فيه ما لو أزال عن الأرض مثلًا خارجًا من سبيل.
[ثم كتب ما نصه] 2: انظر: هل المراد بالسبيل خصوصه، أو المراد وما يلحق به في وجوب الغسل من الخارج، كالمنفتح عند انسداد أسفل المعدة أو فوقها؟ الذي يفهم من قول شيخنا في شرحه 3 "من سبيل أصلي" إخراج مثل ذلك، وأنه لا يسمى استنجاء، بل إزالة نجاسة.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو الداخل، لا نحو الخلاء [فراجع هامثس الحاشية 4] 5.

يسن لداخل خلاء ونحوه قول: "بسم اللَّه" 1، "أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث" 2 3......  [ويجوز عود الضمير على الخلاء، ويفسر نحوه بالحمام، فإن الشيخ العلقمي 4،

"الرجس النجس الشيطان الرجيم" 1، وانتعاله، وتغطية رأسه......  نص في حاشية الجامع الصغير 2، نقلًا عن إحياء الغزالي 3 على أنه ينبغي أن يقال هذا الذكر عند دخول الحمام.
وكان الشيخ العلَّامة عبد الرحمن 4 الحنبلي يفعله 5. وقول المحشِّي 6 في باب السواك عند قول المص 7: "وشأنه كله" ما استثنى كدخول الخلاء والحمام... إلخ يشير إلى نحو ذلك] 8. قوله: (وتغطية رأسه) قيل: لخوف تعلق الرائحة بالشعر، فلا يزول، وقيل: لأن تغطية الرأس أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الحدث أبي 9 = انظر: شذرات الذهب (10/ 490)، هدية العارفين (2/ 244)، الأعلام (6/ 195).

جارٍ التحميل