كِتَابُ الْخُلْعِ
(20) كِتَابُ الخُلْعِ وهو: فراقُ زوجتِه بعوضٍ...... كتاب الخلع 1 سمي فراق الزوجة خلعًا تشبيهًا له باللباس؛ لأن المرأة تخلع نفسها كما يخلع اللباس من البدن؛ قال -تعالى-: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] 2. قال الجلال 3: (هو كناية عن تعانقهما أو احتياج [كل] 4 منهما لصاحبه).
بألفاظٍ مخصوصةٍ 1.
ويُباح لسوءِ عِشرةٍ 2، ولمبغِضةٍ: تَخشى ألا تُقيمَ حدودَ اللَّه -تعالى- في حقه 3. وتُسنُّ إجابتهما: حيثُ أُبيح 4، إلا مع محبتِه لها: فيُسنُّ صبرُها، وعدمُ افتدائها 5......
قوله: (بألفاظ) متعلق بحال محذوفة لا بيكون محذوفة؛ لأنه من تتمة الحد؛ إذ لا يخرج الطلاق على عوض إلا به.
فتدبر!.
قوله: (ويباح... إلخ)؛ وقال الشيخ تقي الدين 6: يجب [حينئذٍ] 7. فالخلع باعتبار مجموع طلبه وإجابته تعتريه 8 الأحكام الخمسة، والكل يؤخذ
ويُكرهُ -ويصحُّ- مع استقامةٍ 1، ويحرُمُ -ولا يصحُّ- إن عضَلها لتَختلع 2، ويقعُ رجعيًّا بلفظِ: "طلاقٍ" أو نيته 3 ويُباح ذلك مع زناها 4، وإن أدَّبها: لنُشوزِها، أو تَرْكِها فرضًا -فخالعتْه لذلك-: صحَّ 5.
ويصح -ويَلزم- ممن يقعُ طلاقُه......
من المتن صريحًا إلا الوجوب ما لم تُحمل الإباحة في كلامه على مقابل الحظر، فيصير كلامه 6 مشتملًا على الوجوب أيضًا لصدق الإباحة بالمعنى المذكور.
قوله: (ويكره) لعله منها ومنه في هذه الحالة، وهو مرتبط بما بعده؛ أيْ: يكره مع استقامة 7.
قوله: (ممن يقع طلاقه) لم يقل: من زوج، كما في الإقناع 8؛ لأن عبارة
وبذلُ عوضِه ممن يصح تبرُّعه 1، ولو ممن شهدا بطلاقها ورُدَّا كفِي افتداءِ أسير 2، فيصحُّ: "اخلعْها على كذا عليَّ"، أو: "... عليها وأنا ضامنٌ" ولا يَلزمُها: إِن لم تأذن 3.
ويصحُّ سؤالُها على مالِ أجنبيٍّ بإذنِه، ودونِه: إن ضمنتْه 4، ويقبِضُه زوجٌ ولو صغيرًا أو سفيهًا أو قِنًّا 5، كمحجورٍ عليه لفلَسٍ، ومكاتَبٍ.
المنَقِّحُ: "وقال الأكثر:... وليٌّ وسيدٌ، وهو أصح"، انتهى 6.
الإقناع لا تشمل الحاكم إذا طلق على المولي؛ فإن ظاهر كلام المصنف صحة الخلع منه، وظاهر كلام الإقناع عدم صحته؛ لأنه ليس بزوج، وما في المتن هو الصواب 7.
قوله: (وهو أصح) قال شيخنا في شرحه: (وهو المذهب -كما في الإنصاف-) 8.
و: "طلقْ بنتي وأنت بريءٌ من مهرها" فَفَعَل: فرَجْعيٌّ، ولم يَبْرأ، ولم يَرجِع على الأب 1، ولا تَطلُقُ إن قال: "طلقتُها إن بَرِئتُ منه" 2، ولو قال: "إن أبرأتَني أنت منه فهي طالقٌ"، فأبرأهُ: لم تَطلق 3. وليس لأبِ صغيرةٍ أن يُخالِعَ من مالِها 4...... قوله: (فأبرأه 5 لم تطلق) (ما لم يقصد الزوج مجرد الإتيان بلفظ الإبراء فإنها تطلق في هذه الحالة؛ لأن المعلق [عليه] 6 التلفظ به وقد وجد)، حاشية 7. قوله: (وليس لأب) حذف الياء لغةً 8، ومنه: = وانظر: الإنصاف (8/ 385).
ولا لأبِ صغيرٍ 1 أو مجنونٍ، أو سيدهما، أن يَخْلَعا أو يطلِّقا عنهما 2. وإن خالعتْ على شيءٍ أَمَةٌ بلا إذنِ سيدٍ 3، أو محجورةٌ لسفهٍ أو صِغرٍ أو جنونٍ، لم يصحَّ ولو أذِن فيه وليٌّ 4...... بأبه اقتدى عدي في الكرم... ومن يشابه أبه فما ظلم 5 قوله: (أو محجورة) انظر: هل هذا جائز عربية أو القياس محجورًا عليها، فتدبر!.
ويقعُ -بلفظ "طلاقٍ"، أو نيته- رجعيًّا (1). ولا يبطل إبراء من ادعت سفهًا حالتَه بلا بينةٍ (2)، ويصح من محجور عليها لفلس في ذمتها (3).
1 - فصل وهو: طلاقٌ بائنٌ، ما لم يقعْ بلفظٍ صريح في خُلعٍ...... قوله: (ويقع... إلخ) فليس هذا مكرر (4) مع ما سبق؛ لأن كلًّا منهما في مسألة خاصة.
فصل
5 قوله: (وهو طلاق بائن ما لم يقع بلفظ صريح في خلع) (مفهومه أنه إذا كان بكناياته 6 ونوى به الخلع أنه يكون طلاقًا بائنًا، وهو مشكل على القواعد، لكن يؤخذ من الفروع أنه [رواية]) 7، حاشية 8.1234
-كـ: "فسختُ"، و: "خَلعتُ"، و: "فادَيتُ"- ولم يَنوِ به طلاقًا 1: فيكون فسخًا لا ينقُصُ به عددُ طلاقٍ 2، ولو لم ينو خُلعًا.
وكِناياتُه: "بارَيْتُك"، و: "أبْرأتُكِ"، و: "أبَنْتُكِ" 3، فمعَ سؤالٍ وبَذْلٍ: يصح بلا نيةٍ، وإلا: فلا بُدَّ منها ممن أتَى بكنايةٍ 4، وتُعتبر الصيغة منهما، فمنه: "خلعتُكِ -أو نحوُه- على كذا"، ومنها: "رضِيتُ"، أو نحوُه 5، ويصح بكلِّ لغةٍ من أهلها، لا معلَّقًا كـ: "إن بذلتِ لي كذا فقد خلعتُكِ" 6.
ويلغو شرطُ رجعةٍ 7 أو خيارٍ في خلعٍ......
قوله: (من أهلها) لعل المراد بأهلها العارف بها؛ لأنهم شبهوه بالطلاق 8،
دونَه 1 ويَستحقُّ المسمَّى فيه 2، ولا يقع بمعتدَّة من خلع طلاق، ولو وُوجِهتْ به 3. ومن خُولِع جزءٌ منها -كنصفِها، أو يدِها- لم يصحَّ الخُلعُ 4.
وهو يقع من العربي بلغة العجم إذا كان عارفًا بمدلول تلك الصيغة عند أهلها.
قوله: (دونه)؛ أيْ: دون الخلع فلا يلغو فيكون ما ذكر من الشروط الفاسدة الغير المفسدة 5.
قوله: (ومن خولع جزء منها كنصفها أو يدها لم يصح الخلع) يطلب الفرق بينه وبين الطلاق حيث قالوا بوقوع الطلاق، فتدبر! 6.
وفي بعض الهوامش أنه قد يفرق بضعف 7 [الخلع] 8 لكونه يتوقف على
2 - فصل
ولا يصحُّ إلا بعوضٍ (1). وكره بأكثرَ مما أعطاها (2)......
سؤال (3)، وبذل عوض والطلاق لا يتوقف على شيء من ذلك، انتهى، فتدبر!، قال: والعتق كالطلاق.
وبخطه: عبارة الإقناع: (وإن قال خالعت يدك أو رجلك على كذا فقالت قبلت فإن نوى به طلاقًا وقع وإلا فلغو هذا معنى كلام الأزجي) (4)، انتهى.
قال شيخنا في حاشيته (5): (قال في النهاية: يتفرع على قولنا الخلع فسخ أو طلاق مسألة ما إذا قال: خالعت يدك أو رجلك على كذا، فقبلت، فإن قلنا: الخلع فسخ لا يصح ذلك، وإن قلنا هو طلاق صحَّ، كما لو أضاف الطلاق إلى يدها أو رجلها)، انتهى.
فصل
612345
وهو على مُحرَّمٍ يعلمانِه -كخمرٍ، وخِنزيرٍ- كبلا عوضٍ 1، فيقعُ رجعيًّا بنية طلاق 2، وإن لمِ يعلَماه: كعلى عبدٍ 3 بان حُرًّا، أو مستحقًّا: صحَّ، وله بدله 4، وإن بانَ مَعِيبًا: فله أرْشُه، أو قيمتُه ويرُدُّه 5، وإن تخالَع كافرانِ بمحرَّم، ثم أسلَما أو أحدُهما قبل قبضِه: فلا شيءَ له 6.
ويصح على رَضاعِ ولده مطلقًا، وينصرف إلى حَوْلَين أو تتَمتِهما 7، وعليه، أو على كَفالتِه أو نفقتِه 8 أو سُكنَى دارها مدةً معيَّنةً......
قوله: (بنية طلاق)؛ أيْ: أو لفظه.
قوله: (وإن لم يعلماه)؛ أيْ: وإن لم يعلما كون العوض محرمًا.
قوله: (فلا شيء له) وكان خلعًا صحيحًا إن تجرد عن لفظ الطلاق أو نيته، وإلا كان طلاقًا بائنًا.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مؤقت بزمن.
-فلو لم تنتهِ حتى انهدمت، أو جَفَّ لبنها 1، أو ماتت أو الولدُ- رَجَع ببقية حقه يومًا فيومًا 2، ولا يلزمُها كفالةُ بدلهِ أو إرضاعُه 3، ولا يُعتبر تقدير نفقةٍ ووصفُها، ويُرجَع لعُرْفٍ وعادةٍ 4، ويصح على نفقةٍ ماضيةٍ، ومن حاملٍ...... قوله: (أو إرضاعه)؛ (أيْ: إرضاع بدله؛ لأنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كالدابة المستأجرة ولاختلاف الأولاد في الرضاع والتربية)، شرح 5. قوله: (ومن حامل... إلخ) فيه أنها لا تملكها، وإنما هي للحمل على الصحيح من المذهب 6، نعم هذا ظاهر على القول الثاني من أن النفقة لها بسبب 7 الحمل لا للحمل نفسه 8، فحرره!.
على نفقةِ حَمْلِها 1، ويسقُطان 2.
وأما الجواب بأنها لما كان لها قبضها صحَّ أن تخالع عليها ففيه أنه لا يلزم من صحة قبض الإنسان شيئًا صحة تصرفه فيه، ثم رأيت في كلام القاضي ما نصه: (إنما صحَّت المخالعة على نفقة الولد، وهي للولد 3 دونها؛ لأنها في التحقيق هي المالكة لها مدة الحمل، وبعد الوضع تأخذ أجرة رضاعها، فأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل ودهنه، فلا يصح أن تعاوض به؛ لأنه 4 ليس في يدها ولا في حكم ما هو لها) 5، انتهى 6.
قال الزركشي: وكأنه تخصيص لكلام الخرقي -نقل ذلك شيخنا في الحاشية 7 -.
قوله: (ويسقطان)؛ أيْ: النفقة الماضية ونفقة الحمل.
= (7/ 438 - 439)، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 112)، وكشاف القناع (7/ 2578).
ولو خالعها، فأبرأته من نفقة حملها: بَرئ إلى فطامه 1، ويصح على ما لا يصحُّ مهرًا: لجهالةٍ، أو غَرَرٍ 2.
قوله: (ولو خالعها)؛ أيْ: على شيء غير البراءة من نفقة الحمل بدليل [العطف] 3 بالفاء ولئلا تتكرر 4 مع ما قبلها، أشار إليه الشيخ في شرحه على الإقناع بتقدير قوله على شيء 5.
قوله: (فأبرأته من نفقة حملها برئ) في صحة إبرائها منها نظر 6 على المذهب؛ لأنها ليست لها بسبب الحمل بل للحمل -كما سيأتي-، وأيضًا فمقتضى صحة هذا مع قولهم أن البراءة مما [لم] 7 يجب غير صحيحة -كما حققه ابن نصر اللَّه- أن نفقة الحمل شاملة لنفقة الرضاع، وأن نفقة الرضاع وجبت بالحمل السابق على الوضع.
قوله: (إلى فطامه) قال شيخنا في الحاشية 8: (منه تعلم أن نفقة الحمل تتناول ما بعد الوضع إلى الفطام).
فلمخالعٍ على ما بيدِها أو بيتِها -من دراهَم، أو متاع- ما بهما.
فإن لم يكن شيءٌ: فله ثلاثةُ دراهمَ، أو ما يُسمَّى متاعًا 1.
وعلى ما تَحمل شجرةٌ أو أمةٌ، أو ما في بطنِها ما يحصُل فإن لم يحصُل شيءٌ: وجب فيه 2، وفيما يُجهل مطلقًا -كثوبٍ، ونحوِه-: مطلَقُ ما تناوله 3 الاسم 4......
قوله: (ما بهما)؛ أيْ: من ذلك المسمى وإن قَلَّ أو لم يُتَمَوَّل.
قوله: (فإن لم يكن شيء)؛ أيْ: من الدراهم والمتاع.
قوله: (فله ثلاثة) 5؛ لأنها أقل الجمع فهي المتيقنة 6.
قوله: (أو أمة) وهل تلزمه نفقة الأمة حينئذ؛ لأجل الحمل، فإنه قد صار ملكه أو أنه لا يملكه الا بالوضع، فلا نفقة عليه وحينئذ فيقتضي أن قوله: خالعتك على ما تضع 7 هذه الأمة مثل قوله: خالعتك على ما تحمل هذه الأمة، والظاهر بينهما فرق وإلا لما صحَّ الخلع في الأولى حال كون العوض حملًا، وفي
وعلى هذا الثوبِ الهَرَوِيِّ، فبَانَ مَرْوِيًّا ليس له غيره (1)، ويصح على هَرويِّ في الذمة، ويخيَّرُ: -إن أتتْه بمَرويِّ- بين ردِّه وإمساكِه (2).
3 - فصل
وطلاقٌ معلقٌ بعوضٍ......
القول بصحة الخلع وملك العوض ملكًا متوقفًا على الوضع نظر.
قوله: ([وعلى] (3) هذا الثوب الهروي فبان مرويًّا).
قال في المطلع: (الهروي منسوب إلى هراة كورة من كور العجم تكلمت بها العرب ومرْوي بسكون الراء منسوب إلى مرو، وهو بلد والنسبة إليه مروزي على غير قياس، وثوب مروي على القياس) (4)، انتهى.
قوله: (ليس له غيره) تغليبًا للإشارة.
فصل
5 قوله: (وطلاق معلق... إلخ) المراد: جُعِلَ في مقابلة عوض سواء كان1234
كخُلع: في إبانةٍ 1، فلو قال: "إن أعطيتني عبدًا فأنتِ طالقٌ"، طَلَقتْ بائنًا بأي عبدٍ أعطتْه، ومَلكه 2، و: "إن أعطيتني هذا العبدَ، أو هذا الثوبَ الهَرَوِيَّ، فأنتِ طالق"، فأعطْته إيَّاهُ: طَلَقتْ، ولا شيءَ له: إن بانَ مَعِيبًا، أو مَرْويًّا 3......
بصيغة الشرط والتعليق أو لم يكن وليس غرضه بالمعلق ما قابل المنجز، فتدبر!، فسقط ما قصد صاحب الإقناع 4 التنكيت به على المنقح 5.
قوله: (طلقت بائنًا بأي عبد أعطته) بشرط أن يكون مما يمكن فيه نقل الملك، ولو مكاتبًا -خلافًا لما في الإقناع 6 - بدليل قوله الآتي: (وإن خرج بعضه مغصوبًا أو حرًّا لم تطلق).
قوله: (ولا شيء له إن بان [معيبًا أو] 7 مَرْويًّا) تغليبًا للإشارة.
وإن بانَ مستحقَّ الدمِ، فقُتل: فأرْشُ عيبِه 1، وإن خرَج أو بعضُه مغصوبًا، أو حُرًّا: لم تَطلُق 2، وإن علَّقه على خمر أو نحوِه، فأعطتْه: فرَجْعيٌّ 3.
قوله: (فأرش عيبه) ولعله هنا جميع قيمته على ما في البيع، كذا كان يفهم، ثم رأيت هذا قولًا لابن البنا 4 مقابلًا لما في المتن، وحكاه المصنف في شرحه 5 بقيل وبين كلام المتن بما يقتضي أن المراد من الأرش هنا [التفاوت] 6 بين القيمتَين، كما لو قُدِّرَ أن عند سلامته يساوي عشرين وعند جنايته يساوي خمسة [عشر] 7 فيكون الأرش خمسة عشر.
قوله: (فرجعي)؛ (لأنه ليس بعوض شرعي، وإنما وقع بصورة
و"إن أعطيتني ثوبًا هَرَويًّا فأنتِ طالق".
فأعطتْه مرويًّا 1، أو هَرويًّا مغصوبًا: لم تَطلق، وإن أعطتْه هَرويًّا مَعيِبًا: فله مطالبتُها بسليم.
و: "إن -أو إذا، أو متى- أعطيتني أو أقبضتني ألفًا، فأنت طالق"، لَزِم من جهتِه 2: فأيَّ وقتٍ أعطتْه على صفةٍ يمكنُه القبضُ ألفًا فأكثرَ وازِنةً، لإحضارِه وإذنهِا في قبضه -ولو مع نقصٍ في العدد- 3 بانتْ، وملكه وإن لم يقبضه 4.
و: "وطَلِّقْني -أو اخلَعْني- بألفٍ أو على ألفٍ......
الإعطاء لاستحالة حقيقته)، شرح 5.
قوله: (فله مطالبتها بسليم) 6؛ أيْ: ووقع الطلاق المعلق -كما في الشرح 7 والحاشية 8 -، فتدبر!
أو ولكَ ألفٌ" (1)، أو: إن طلَّقتَني -أو خلعتَني- فلكَ ألفٌ، أو "أنتَ بَرِيءٌ منه"، فقال: "طلَّقتُكِ"، أو "خَلعتُكِ" ولو لم يَذكر الألفَ: بانت (2)، واستحقَّه (3) من غالب نقدِ البلد (4)، إن أجابها على الفَوْر، ولها الرجوع قبل إجابته (5).
4 - فصل من سُئِلَ الخُلعَ على شيءٍ، فطلَّق: لم يَستحقَّه (6)، ووقع رجعيًّا (7)......
فصل
81234567
ومن سُئِل الطلاقَ، فخَلَع: لم يصحَّ 1.
و: "طلِّقْني -أو طلِّقْها- بألفٍ إلى شهر، أو بعدَ شهر"......
قوله: (من سئل 2 الطلاق)؛ أيْ: على عوض.
قوله: (لم يصح)؛ أيْ: الخلع ثم إن نوى به طلاقًا وقع بائنًا واستحق العوض 3.
قوله: (إلى شهر) قيل "إلى" هنا بمعنى: "من" الابتدائية لا غايية؛ إذْ لم يذكر لها ابتداء، انتهى 4، وهذا فيه نظر؛ إذْ أطبق المفسرون فيما رأيت على أن "إلى" في قوله -تعالى-: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ 5، وما وجد بعده للغاية 6،
لم يَستحقَّه إلا بطلاقِها بعده 1، و: "... من الآن إلى شهر"، لم يستحقَّه إلا بطلاقها قبله 2، و: "طلِّقْني به على أن تطلِّقَ ضَرَّتي"، أو: "... على أن تطلِّقَها": صحَّ الشرطُ والعوضُ، وإن لم يَفِ......
والجواب عن قوله: إذ لم يذكر لها ابتداء، أنه مقدر والقرينة عليه إلى، وهي غاية لمدة الإمهال لا لمدة تأجيل الألف، وإلا لاختلف 3 الحكم تدبر!.
[قوله] 4: (لم يستحقه إلا بطلاقها بعده)؛ أيْ: بعد شهر في المسألتَين فإذا طلقها قبله فيهما وقع رجعيًّا ولم يستحق شيئًا 5، فتدبر!.
وبخطه قال شيخنا في الحاشية 6: (أما في صورة (بعد) فواضح وأما في صورة [قبل] فلأنها تكون [بمعنى] 7 من الابتدائية، وقد ترجح هذا المعنى بكونه = وعلى قول الخلوتي -رحمه اللَّه- صاحب الحاشية: أطبق المفسرون فيما رأيت على أن إلى في قوله -تعالى-: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ للغاية.
تعقيب حيث قال القرطبي -رحمه اللَّه-: وقد قال بعضهم: إن "إلى" بمعنى: "مع" كقولهم: الذود إلى الذود إبل؛ أيْ: الذود مع الذود.
انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/ 86).
فله الأقلُّ مِنه ومن المسمَّى 1، و: "طلِّقْني واحدةً بألفٍ، أو على ألفٍ، أو ولكَ ألفٌ"، ونحوَه، فطلَّق أكثر: استحقَّه 2، ولو أجاب: بـ "أنتِ طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ"، بانتْ بالأولى 3، وإن ذكَر الألفَ عَقِبَ الثانيةِ: بانتْ بها.
والأولى رجعيَّة، ولغَتْ الثالثةُ 4، وإن ذكره عقبَها: طَلَقتْ ثلاثًا 5، و: "طلِّقْني ثلاثًا بألفٍ"، فطلَّق أقلَّ......
جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره، وإنما الغاية لأوله)، انتهى.
قوله: (فله الأقل منه)؛ أيْ: من الألف، وهو المسمى في الخلع هنا.
قوله: (ومن المسمى)؛ أيْ: في النكاح.
قوله: (استحقه)؛ (أيْ: استحق الألف؛ لأنه أوقع ما استدعته وزيادة؛ لأن الثلاث واحدة وثتئان، ولذلك لو قال طلقي نفسك ثلاثًا، فطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض، بالواحدة وما حصل من الزيادة التي لم يبذل العوض فيها لم تستحق بها شيئًا) قاله في شرحه 6، وفيه أنه لم يُجِبْها إلى عين ما سألته فمقتضى عكسها الآتي أنه لا يستحق شيئًا فتدبر!.
لم يَستحقَّ شيئًا 1، وإن لم يكن بقيَ من الثلاث إلا ما أوقَعَه -ولو لم تَعلم- استحَقَّ الألفَ 2.
ولو قالت امرأتاهُ: "طلِّقْنا بألفٍ"، فطلَّق واحدةً: بانتْ بقِسْطِها 3......
قوله: (لم يستحق شيئًا) (من الألف في الأصح؛ لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يُجِبْهَا إليه فلم يستحق 4 شيئًا، كما لو قال في المسابقة: من سبق إلى خمس إصابات فله ألف فسبق إلى بعضها فإنه لا يستحق شيئًا) قاله في شرحه 5، فتأمل!.
قوله: (بانت بقسطها) 6؛ لأن مقابلة الجملة بالجملة يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فحيث طلق واحدة استحق من الألف القسط المقابل لمهرها لا نصف الألف، قال شيخنا في حاشيته: (حيث قيل بتقسيطه)، انتهى 7، يشير إلى أن بعضهم قال: إنه لا يستحق شيئًا ويقع رجعيًّا قياسًا 8 على ما بعدها 9.
ولو قالته إحداهما: فرجعيٌّ، ولا شيءَ له 1، و: "وأنتما طالقتانِ بألفٍ"، فقَبِلتْ واحدةٌ: طَلَقتْ بقسطِها 2، و: "أنتُما طالقتانِ بألفٍ إن شئتما"، فقالتا: "شِئْنا" -وإحداهما غيرُ رشيدةٍ-: وقع بها رجعيًّا، ولا شيءَ عليها.
وبالرشيدةِ بائنًا بقسطِها من الألف 3.
قوله: (إحداهما) 4؛ أيْ: إحدى الزوجتَين سواء كانت المطلقة 5 السائلة أو ضرتها.
قوله: (ولا شيء له)؛ لأنها جعلت الألف في مقابلة طلاقهما وبطلاق واحدة منهما لم يحصل المطلوب ولم يستحق شيئًا، كما لو قال لإنسان: بِعني 6 عبدَيك 7 بألف فقال: بِعتك [أحدهما] 8 بخمسمئة 9.
قوله: (طلقت بقسطها) ووقع......
و: "أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ، أو على ألفٍ، أو بألفٍ"، فَقبلتْ بالمجلس: بانتْ، واستَحقَّه (1). وإلا: وقع رجعيًّا (2). ولا ينقلبُ بائنًا: إن بذلتْه به بعدَ ردِّها (3)، ويصحُّ رجوعُه قبل قبولِها (4).
5 - فصل
إذا خالَعتْه في مرضِ موتها......
بالثانية (5) رجعيًّا.
قوله: (به)؛ أيْ: بالمجلس.
فصل
612345
فله الأقلُّ من المسمى أو إِرثِه منها 1، وإن طلقها في مرضِ موته، ثم وصَّى أو أقَرَّ [لها] 2 بزائدٍ عن إرثها، لم تَستحِقَّ الزائدَ 3.
وإن خالَعَها، وحاباها: فمن رأسِ المال 4.
قوله: (فله الأقل من المسمى)؛ أيْ: المذكور 5 في الخلع.
قوله: (لم تستحق الزائد)؛ أيْ: حيث لم تُجِز الورثة 6 قياسًا على ما سبق في الوصية 7.
قوله: (فمن رأس المال) 8 ولا يكون ذلك من تبرعات المريض التي لا تنفذ إلا من الثلث؛ لأنه [لو] 9 طلقها بلا عوض [صحَّ] 10، فمعه أولى -كما صرح به الشارح 11 -.
ومن وَكَّل في خلع امرأتِه مطلقًا، فخالعَ بأنقصَ من مهرها ضَمِن النقصَ 1، كان عيَّن له العوضَ، فنقَّصَ منه: لم يصحَّ الخُلعُ 2، وإن زاد من وكَّلتْه وأطلَقتْ على مهرِها، أو من عيَّنت له العوضَ عليه: صحَّ الخُلعُ، ولزمتْه الزيادةُ 3.
وإن خالف جنسًا، أو حُلولًا، أو نقدًا لبلدٍ: لم يصحَّ 4......
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: أطلق بأن لم يعين القدر الذي يخالع عليه 5.
وبخطه قوله: مطلقًا يصح فتح اللام على أنه: نعت مصدر محذوف؛ أيْ: توكيلًا 6 مطلقًا عن التقيد بقدر يخالع عليه، وكسرها: اسم فاعل على أنه: حالٌ من فاعل وَكَّلَ؛ أيْ: حل كونه مطلقًا؛ أيْ: غير معيَّن القدر الذي يخالع عليه، تدبر!.
وقوله: (أو من عينت)؛ أيْ: أو زاد من... إلخ.
لا وكيلُها حُلولًا 1. ولا يَسقُط ما بَيْن متخالِعَيْن -من حقوقِ نكاحٍ أو غيرهِ- بسكوتٍ عنها 2، ولا نفقةُ عدةِ حامل، ولا بقيةُ ما خُولِع على بعضه 3، ويحرم الخلع حيلة لاسقاط يمين طلاق ولا يصح 4، المنقِّح: "وغالب الناس واقع على ذلك" 5.
قوله: (ويحرم الخلع حيلة... إلخ) قال الشيخ تقي الدين (خلع الحيلة لا يصح على الأصح، كما لا يصح نكاح المحلل؛ لأنه ليس المقصود منه 6 الفرقة، وإنما يقصد منه بقاء المرأة مع زوجها كما في نكاح المحلل، والعقد لا يقصد منه نقيض مقصوده) 7، انتهى.
قلت: فعلم أن المراد أن الخلع لا يصح إذا وقع حيلة، سواء كان لإسقاط
6 - فصل
إذا قال: "خالعتُكِ بألفٍ"، فأنكرتْهُ، أو قالت: "إنما خالعكَ غيري" 1 بانتْ وتَحلفُ لنفْي العوض 2، وإن أقرَّت وقالت: "ضمِنه غيري، أو: في ذمتِه"، قال: "... في ذمتِك": لزمها 3......
يمين طلاق أو غيره، وإنما قيد المصنف بذلك كغيره جريًا على الغالب كيف لا مع قولهم: الحيل غير جائزة في شيء من أمور الدين 4.
فصل 5
قوله: (أو قالت إنما خالعك غيري)؛ أيْ: بغير إذني حتى ينتفي عنها اللزوم.
قوله: (لزمها)؛ لأنها مقِرة بالخلع مدعية على غيرها ضمان العوض فلزمها لإقرارها به ولا تسمع دعواها كذا في شرحه 6، وتبعه على ذلك شيخنا في شرحه 7، وقوله: (ولا تسمع دعواها)؛ أيْ: بمجردها أما لو صدقها ذلك الغير في أنه في ذمته، فإن الغرم عليه لاعترافه ففي إطلاقه عدم سماع الدعوى ما فيه.
وإن اختَلفا في قدرِ عوضه، أو عينَّه، أو صفتِه، أو تأجيِله فقولها 1. وإن علَّق طلاقَها بصفةٍ......
قوله: (أو تأجيله): قال في شرحه: (أيْ: تأجيل عوض الخلع بأن قال: خالعتك على ألف حالَّة، فقالت: بل [على] 2 ألف مؤجلة) 3، انتهى.
وعلم من هذا التقدير 4 أن المراد من الاختلاف في الحلول والتأجيل الاختلاف في أصل العوض المتصف بذلك مع صفته لا في الصفة، ولو كان المراد الثاني لخالف ما تقدم في البيع 5 من أن القول قول مدعي الحلول؛ لأنه الأصل.
قوله: (فقولها)؛ (أيْ: بيمينها 6؛ لأنها غارمة وكذا إن خالعها على ألف وادعى أنها دنانير وادَّعت أنها دراهم، أو قال سألتني طلقة بألف.
قالت بل ثلاثًا، فلا يستحقه فالقول قولها فيهما)، قاله في الشرح 7.
ثم أبانَها، ثم تزوَّجها، فوُجدثْ طَلَقتْ، ولو كانت...... قوله: (ثم أبانها) بخلع أو طلاق 1، وكان ينبغي ذكر هذه المسألة عقب كلام المنقح 2 مفرّعًا على ما قبله 3. قوله: (فَوُجِدتْ) قيد معتبر في الطلاق، وقوله: (ولو كانت... إلخ) يشير به إلى أن وجودها حال البينونة لا تنحل 4 به اليمين على الأصح 5. قوله: (ولو كانت... إلخ)؛ لأن كلًّا من التعليق ووجود الصفة وُجِدا في النكاح ولو تخلل بينهما بينونة 6 ووجود الصفة في حال البينونة [لا تنحل به اليمين 7، وقيل تنحل بوجودها حال البينونة] 8 9.
...................
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (ولو كانت... إلخ).
أشار به إلى خلاف من قال: إنها إذا وجدت الصفة في حال بينونتها 1 انحلت اليمين وزالت الصفة ولا تعود، ولو 2 تزوجها فلا يقع بوجودها ثانيًا طلاق، بقي أن عموم قول الشارح (بخلع... [إلخ]) 3 4 يشمل خلع الحيلة وغيره، وأنه لا يقع الطلاق المعلق: بوجود الصفة حال البينونة به 5، مع أن المذهب -على ما سبق- أن خلع الحيلة لإسقاط يمين الطلاق لا يصح وأن وجوده كعدمه، فإذا وجدت الصفة وقع الطلاق المعلق عليها ولا يكون ذلك الخلع مانعًا من الوقوع، فينبغي حمل كلام المصنف والشرح على مجرد الإشارة إلى الخلاف، (وحمل الخلع على: خلع -في كلام الشارح- الذي لا حيلة فيه) 6 إن كان مراده إن حال = وجزم في الروضة بالتسوية بينهما، وفي الترغيب: وأولى، وذكره ابن الجوزي رواية، واختاره التميمي).
انظر: الفروع (5/ 278). وقال في الإنصاف: (ويتخَرَّجُ أن لا تطلق بناءً على الرواية في العتق واختاره أبو الحسن التميمي وجزم به في الروضة بالتسوية بين العتق والطلاق، وقال أبو الخطاب -وتبعه في الترغيب-: الطلاق أولى من العتق، وحكاه ابن الجوزي رواية -في كتابه الطريق الأقرب- في العتق والطلاق).
وُجدتْ حالَ بَيْنُونَتِها 1.
بينونتها، وقد يقال إن الخلع المحرم الغير الصحيح 2 لا توجد معه بينونة فلا يحتمله كلام الشارح 3 بل يتعين حمله 4 على خلع لا حيلة فيه، فتدبر!.
قال ابن نصر اللَّه في حواشي الفروع 5: (لو قال إن أكلتِ هذا الرغيف فأنت طالق ثم أبانها، فكلت بعضه ثم أعادها إلى نكاحه فأكلت بقيته: أنها تطلق، [قال] 6 شيخنا -رحمه اللَّه-: وذكر صاحب المحرر في تعليقه على الهداية أن هذا هو المذهب سواء قلنا يكفي في الحنث وجود بعض الصفة أوْ لا، نعم إن قلنا يكفي وجود بعضها، وقد وجد حال البينونة، انبنى على الخلاف 7 في حل اليمين بالصفة الموجودة حال البينونة).
21 -