حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 284-323

كِتَابُ الحُدُودِ

صفحات 284-323

وسِرْجينٍ نجسٍ 1. ويُقطع بسرقةِ إناءِ نَقْدٍ، ودنانيرَ أو دراهمَ فيها تماثيلُ 2، وكُتبِ عِلْمٍ 3. وقِنٍّ نائمٍ......   قوله: (وسرجين نجس) 4 لأنه لا يتمول عادة 5. قوله: (ويقطع بسرقة إناء نقد) أي قيمته [نصاب] 6 7. قوله: (أو دراهم فيها تماثيل) مقتضى صنيع الإقناع أن قوله: "فيها" راجع للدراهم والدنانير فقط، ويكون الجمع باعتبار أفراد النوعين 8، وليس راجعًا للإناء أيضًا كما يؤخذ من حل 9 الشارح 10 حيث قدر العامل، ولو قال: "فيهما" بالتثنية لكان أظهر، فتدبر.

أو أعجميٍّ -ولو كبيرًا-، وصغيرٍ، ومجنونٍ 1. لا مكاتَبٍ 2 وأمِّ وَلَدٍ 3، ولا حُرٍّ -ولو صغيرًا- 4، ولا مُصْحفٍ 5، ولا بما عليهما: من حُلِيٍّ......   قوله: (أو أعجمي)؛ [أي] 6: ولو مستيقظًا؛ كما يدل عليه كلام الإقناع، وعبارته: (فإن كان -أي: العبد- كبيرًا، لم يقطع سارقُه 7 إلا أن يكون نائمًا، [أو مجنونًا] 8، أو أعجميًا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة).
انتهى 9. قال شيخنا عقبه: (فيقطع بسرقته؛ لأنه في معنى الصغير).
انتهى 10. قوله: (ولا بما عليهما)؛ أي: الحر، والمصحف 11 12.

ونحوِه 1، ولا بكتُبِ بِدَعٍ وتصاويرَ 2، ولا بآلةِ لهوٍ 3، ولا بصليبٍ، أو صنمِ نَقْدٍ 4، ولا بآنيةٍ فيها خمرٌ، أو ماءٌ 5. 4 - الرابعُ: كونُه نِصَابًا 6، وهو: ثلاثةُ دراهمَ -خالصةٍ، أو [تَخْلصُ من] 7 مغشوشة-، أو ربعُ دينارٍ 8، ولو لم يُضرَبا......   قوله: (وتصاوير) ظاهره: ولو كانت من ذهب أو فضة، وينظر الفرقُ بينهما وبينَ الدراهم والدنانير التي فيها تماثيل؛ فإن الصورة محرمةٌ فيهما.
ثم رأيت الشارح قَدَّر 9: وكتب تصاوير، وعليه: فلا إشكال 10، فتدبر.
نعم = عثمان النجدي لوحة 549.

ويُكمَّلُ أحدُهما بالآخرِ 1، أو ما يَبلُغُ قيمةَ أحدِهما: من غيرهِما 2. وتُعتَبر القيمةُ حالَ إخراجِه من الحِرْز.
فلو نقَصتْ بعدَ إخراجِه؛ قُطع، لا إن أتلفه فيه بأكلٍ أو غيره......  يُشكل بالصليب والصنمِ من نقد؛ لأن المحرمَ الصناعةُ، وعلله الشارح بأنه تابعٌ للصناعة المحرمة 3، فتدبر.
قوله: (من غيرهما) بيان لـ: "ما" 4، وعلم منه: أنه لو سرق أقلَّ من ربع دينار في زمان أو مكان يساوي فيه المسروقُ ثلاثةَ دراهمَ أو أكثرَ: أنه [لا يُقطع] 5؛ لأنه لم يسرقْ ربعَ دينار، ولا 6 ثلاثةَ دراهمَ 7، ولا ما يساوي أحدَهما من غيرِهما، = البهوتي في كشاف القناع (9/ 3036).

أو نقَصَه بذبحٍ أو غيره، ثم أخرجَه 1. وإن مَلَكَه سارقٌ -ببيعٍ أو هبةٍ، أو غيرِهما- لم يسقُطِ القطعُ 2.  بل منهما، فليحرر.
قوله: (لم يسقطِ القطعُ)؛ أي: بعد الترافُع إلى الحاكم، لا قبله؛ لتعذر شرط القطع، وهو الطلبُ، وليس للمسروق منه العفُو عن السارق نصًا 3.

وإن سَرق فَرْدَ خُفٍّ -قيمةُ كلٍّ منفردًا: درهمان، ومعًا: عشرةٌ-: لم يُقطع 1، وعليه ثمانيةٌ: قيمةُ المتلَفِ، ونقصُ التفرقةِ 2، وكذا جزءٌ من كتاب 3. ويَضمنُ ما في وثيقةٍ أتلفها: إن تعذَّر 4.   قوله: (ومعًا عشرةٌ)؛ أي: وقيمتُها 5 معًا عشرةٌ، لا أن 6 المرادَ قيمةُ ما سرقه 7 عشرةٌ إذا كان مع الفرد الآخر، وإن الثمانية نقص التفريق 8، لمخالفته بقية كلامه، وقوله: (وعليه ثمانيةٌ قيمةُ المتلَف، ونقصُ التفرقة) وجهه: أنه لما أتلف أحدَهما، وكانا يساويان عشرةً، صار الباقي يساوي وحدَه درهمين، فقد فَوَّتَ بإتلاف أحدِهما ثمانيةً، منها اثنان قيمة المتلَف، وستة نقص التفرقة؛ كما ذكر 9. قوله: (إن تعذَّر)؛ أي: ما فيها؛ أي: استخلاصُه 10، فما في الشرح بيانٌ

وإن اشترك جماعةٌ في نِصاب: قُطعوا، حتى من لم يُخْرِج نصابًا 1. ولو لم يُقطع بعضهُم -لشُبهة، أو غيرها- قُطع الباقي 2. ويُقطعُ سارقُ نِصابٍ لجماعةٍ 3. وإن هتك اثنانِ حرْزًا، ودخلاه، فأخرَج أحدُهما المالَ......  لحاصل المعنى 4. قوله: (أو غيرها)؛ (كأن 5 كان شريكًا لأبِ 6 ربِّ المالِ، أو عبدًا له، أو غَيْرَ مكلَّف) شرح 7. قوله: (قُطِعَ الباقي) (إن كان ما أخذه نصابًا، وقيل: أو أقل) مبدع 8. قوله: (وإن هتك اثنان حرزًا) هذا الكلام إلى آخر الرابع كان

أو دخلَ أحدُهما، فقرَّبَهُ من النَّقْب، وأدخلَ الآخَرُ يدَه فأخرجَه 1، أو وضعَه وسطَ النَّقْب، فأخَذه الخارِجُ: قُطِعا 2. وإن رماهُ إلى الخارج، أو ناوَلَه، فأخذَهُ أَوْ لَا، أوْ أعادهُ فيه أحدُهما: قُطع الداخلُ وحدَه 3. وإن هتكه أحدُهما، ودخل الآخَرُ، فأخرَجَ المالَ: فلا قَطْعَ عليهما 4، ولو تواطَأَا 5.  الأولى تأخيرُه، وذكرُه فيما يتعلق بالشرطِ الخامس؛ كما هو ظاهر 6، فتدبر.
قوله: (ولو تواطأا)؛ لأن الحكم منوط بالفعل، لا بالقصد، ولا يؤاخذ 7 أحدُهما 8 بفعل الآخر، ولم يوجد من واحد منهما فعلُ ما يوجب القطعَ.
هذا

ومن نَقَبَ ودخلَ، فابتَلَعَ جواهرَ، أو ذهبًا، وخرَج به 1، أو ترَك المتاع على بهيمةٍ، فخرجتْ به، أو في ماءٍ جارٍ، أو أمَر غيرَ مكلَّفٍ بإخراجه، فأخرجه 2، أو على جدارٍ، فأخرجَتْه ريحٌ، أو رمَى به خارجًا، أو جذَبه بشيءٍ، أو اسْتتبعَ سَخْلَ شاةٍ 3، أو تطيَّب فيه، ولو اجتَمع بَلَغ نصابًا 4، أو هتَك الحِرْزَ، وأَخَذ المالَ وقتًا آخرَ 5، أو أخَذَ بعضَه، ثم أخَذَ بقيتَه، وقَرُبَ ما بينهما 6......  حاصل كلامهم 7، وفيه نظر؛ لأنه مع التواطُؤِ ينزل فعلُ غيره منزلةَ فعلِه عقوبةً عليه 8. قوله: (وقَرُبَ ما بينهما) لعل المراد بالقرب: أن يكون دونَ ثلاثِ ليالٍ؛

أو فتَح أسفل كُوَّارَةٍ، فخرج العسلُ شيئًا فشيئًا، أو أخرجه إلى ساحةِ دارٍ من بيت مغلَقٍ منها 1 -ولو أن بابَها مغلقٌ-، قُطِع 2. ولو علَّم قردًا السرقَةَ: فالغُرمُ فقط 3. 5 - الخامسُ: إخراجُه من حِرزٍ، فلو سَرق من غير حرزٍ: فلا قَطْعَ 4.  كما ذكروا مثله في المَعْدِن، ولكن ربما لمحت عبارة شيخنا في الحاشية 5: فيما إذا كانا 6 في ليلة، [حيث] 7 مثل للبعد 8 بما إذا كانا في ليلتين، ولعل الأول أظهر؛ لما فيه من حمل المطلق على المقيد في كلامهم 9. فتدبر.
وأيضًا ما في الحاشية ربما يخالف ما في الإقناع 10، فراجعه.

ومن أخرَج بعضَ ثوبٍ -قيمتُه نصابٌ- قُطع به إن قطعه، وإلا: فلا 1. و"حِرز كلِّ مالٍ": ما حُفِظَ فيه عادةً.
ويختلفُ باختلافِ جنسٍ، وبلدٍ، وعدلِ سلطان وقوَّتِه، وضدِّهما 2. فحرزُ جوهرٍ ونقدٍ وقُماشٍ في العُمْرَان: بدار ودكانٍ وراءَ غَلَقٍ وَثيقٍ 3. وصُندوقٌ بسوقٍ -وَثَمَّ حارسٌ- حرزٌ 4.   قوله: (وراء غَلَقٍ 5 وثيقٍ)، والغلقُ 6 اسمٌ للقُفْلِ، خشبًا كان أو حديدًا 7. قوله: (وصندوقٌ) مبتدأ خبره "حِرْزٌ" 8.

وحرزُ بَقْلٍ، وقدُورِ باقِلَّاءِ وطبيخٍ، وخَزَفٍ -وثَم حارسٌ- وراءَ الشَّرائج 1. وحرزُ خَشَبٍ وحَطَبٍ: الحَظائرُ 2. وماشيةٍ: الصِّيَرُ......   قوله: (وراءَ الشرائجِ) واحدها شريجة، وهي [شيء] 3 يعمل من قصب أو خشب، يُضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره 4. قوله: (وحرزُ خشبٍ وحطبٍ: الحظائرُ) جمعُ حظيرة -بالحاء المهملة والظاء المعجمة-، وهي ما يُعمل للإبل والغنم من الشجر، تأوي إليه، فيعبر 5 بعضُه في بعض، ويربط بحيث يعسُر أخذُ شيء منه على ما جرت به العادة 6. قوله: (وماشيةٍ: الصِّيَرُ) واحدُها صِيْرةٌ، وهي حظيرة الغنم 7.

وفي مَرْعًى: براعٍ يراها غالبًا 1. وسُفنٍ في شطٍّ: بربطِها.
وإبلٍ باركةٍ معقولةٍ: بحافظٍ، حتى نائمٍ 2، وحَمُولتِها: بتقطيرها مع قائدٍ يراها، ومع عدمِ تقطيرٍ......   قوله: (وفي مرعًى: براعٍ) 3؛ أي: وحرزُ ماشية في مرعًى... إلخ 4. في عبارته شبهُ استخدام؛ لأنه أولًا استعمل الحرزَ بمعنى المكان الحفيظ، ثم استعمله بمعناه المصدري، وهو الإحراز، فالإخبارُ عنه بقوله: "وراءَ الشرائج"، وبقوله: "الحظائر" ناظرٌ للمعنى الأول، وقوله: "براعٍ"، وكذا ما بعده، ناظرٌ للثاني.
قوله: (وحَمولتها)؛ أي: الإبل الحاملة وهي-بفتح الحاء المهملة - 5 قوله: (مع قائدٍ يراها)؛ أي: غالبًا 6؛ كما يفهم من عبارة الإقناع 7. = لوحة 221، وكشاف القناع (9/ 3042).

بسائقٍ يراها 1. وبيوتٌ في صحراءَ, أو بساتينَ: بملاحِظٍ، فإن كانت مغلقةً: فبنائمٍ، وكذَا خَيْمةٌ وخرْكاةٌ، ونحوُهُما 2. وحرزُ ثيابٍ في حمَّام، وأعدالٍ وغَزْلٍ بسُوقٍ 3 أو خانٍ، وما كان مشتَرَكًا في دخولٍ: بحافظ، كقعودِه على متاع 4. وإن فرَّطَ حافِظٌ، فنامَ، أو اشتغلَ: فلا قطعَ، وضَمِنَ حافظٌ، وإن لم يُستحفظَ 5.   قوله: (بسائقٍ يراها)، ومن سرق الجملَ بما عليه، وصاحبُه نائمٌ عليه، لم يقطع؛ لأنه في يد صاحبه، وإن لم يكن صاحبُه عليه، قُطع 6. قوله: (وضَمِنَ حافظٌ، وإن لم يُستحفظ)......

وحرزُ كفنٍ مشروعٍ: بقبر على ميت 1. وحرزُ بابٍ: تركيبُه بموضعه 2، وحَلقتِه: بتركيبها فيه......  قال 3 بعدَه في الإقناع: (وإن استُحفظ رجل آخر على متاعه في المسجد، فسرق، فإن فَرَّط في حفظه، فعليه الغرمُ إن كان التزم حفظَه، وأجابه إلى ما سأله، وإن لم يجبه، لكن سكتَ، لم يلزمْه) 4. أقول: ومنه يؤخذ أن السكوت [ليس] 5 إقرارًا دائمًا، فتدبر.
قوله: (وحرزُ كَفَنٍ مشروعٍ)، أما غيرُ المشروع كما لو كُفِّنَ الرجل في أكثرَ من ثلاثِ لفائفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسرق السارقُ الزائدَ، أو تُرك الميتُ في تابوت، فسرقه، أو تُرك معه طيبٌ مجموع، أو غيرُه [من ذهبٍ أو فضةٍ أو غيرِه] 6، لم يُقطع بأخذِ شيء من ذلك 7. قوله: (على ميت) فلو كان الميت أُكِلَ ونحوه، فسرق سارق كفنَه، فلا

وتازيرٌ وجِدارٌ وسقفٌ كبابٍ 1 ونومٌ على رداءٍ 2، أو مَجَرِّ فَرَسٍ، ولم يَزُلْ عنه، ونَعْلٌ برِجْلٍ: حرزٌ 3. فمَنْ نَبَشَ قبرًا، وأخَذ 4 الكَفَنَ 5......  قطعَ 6، وعمومُ كلامِ المصنفِ يتناول ما لو كان القبرُ بالصحراء، وبمحوطٍ 7. قوله: (وهو ملكٌ له)؛ أي: [الميتِ] 8؛ استصحابًا لحالةِ الحياة، ولا يزول ملكُه إلا عما لا حاجةَ به إليه 9.

أو سرَقَ رِتاجَ الكعبةِ، أو بابَ مسجدٍ، أو سقفَه، أو تأزيرَه 1، أو سَحَب رداءه 2، أو مَجَرَّ فرسِه من تحته، أو نعلًا من رِجْل -وبَلَغ نصابًا- قُطع 3. لا بستارةِ الكعبةِ الخارجةِ -ولو مَخِيطةً عليها- 4، ولا بقناديلِ مسجدٍ وحُصرِه، ونحوهما: إن كان مسلِمًا 5.   قوله: (أو سرق رِتاجَ الكعبةِ) قال 6 في شرحه: (وهو بابها العظيم) 7. قوله: ([أو] 8 سحب رداءه)، (أما لو تحول النائم عن ردائه بنحوِ مسجدٍ، فأخذَه سارقٌ، [لم] 9 يُقطع) شرح 10. قوله: (ولا بقناديلِ مسجدٍ)؛ أي: ينتفع 11 بها فيه.
قاله في الكافي

ومن سرق ثَمَرًا، أو طَلْعًا، أو جُمَّارًا، أو ماشيةً، من غير حرزٍ؛ كمِنْ شجرةٍ -ولو ببستانٍ مُحوَّطٍ-، وثَمَّ حافظٌ: فلا قطعَ، وأُضعِفَتْ قيمتُه 1......  وغيرِه 2، وعليه: فيقطع بما كان لزينة، وأما قناديلُ الكنيسة إذا سُرقت، فإنْ سرقَها كافرٌ، فلا كلام في أنه [لا] 3 يُقطع؛ قياسًا على المسلم إذا سرق قناديلَ المسجد، وإن سرقها مسلمٌ، فلا قطَع 4 أيضًا؛ لأن لنا الانتفاعَ بكنائسهم، والصلاةَ فيها، وليس لهم منعُنا من ذلك، فيدرأُ الحدُّ بذلك.
كره شيخنا بحثًا.
قوله: (أو جُمَّارًا) 5 قال في المختار: (الجُمَّار -بالضم والتشديد-: شحمُ النخل) 6. قوله: (وأُضعفت قيمتُه)، فتؤخذ قيمته مرتين 7. قال في شرحه: (ومعنى تضعيف قيمته على السارق: أنه يضمن عوض ما سرقه مرتين).
انتهى 8.

ولا تُضْعَفُ في غيرِ ما ذُكر 1 2. ولا قَطَعَ عامَ مَجاعةِ غَلاءٍ: إن لم يَجدْ ما يشتريه، أو يَشتري به 3. 6 - السادسُ: انتفاءُ الشُّبهةِ 4. فلا قَطْعَ بسرقةٍ من عَمُودَيْ نسبِه، ولا من مالٍ له شِرْكٌ فيه، أو لأحدٍ ممن لا يُقطع بالسرقة منه، ولا من غنيمةٍ لأحدٍ -ممن ذُكر- فيها حقٌّ......   [قوله] 5: (ولا قطعَ عَامَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ)؛ أي: مجاعة سببها غلاءٌ 6. قوله (إن لم يجدْ ما يشتريه، أو يشتري به).
قال جماعة: ما لم يبذل له، ولو بثمن غال 7.

ولا مسلم من بيت المال 1، إلا القِنَّ 2. المنقِّحُ: "والصحيحُ: لا قطعَ" انتهى 3. لأنه لا يُقطع بسرقةٍ من مالٍ لا يُقْطَع به سيدُه 4. ولا بسرقةِ مكاتِبٍ من مكاتَبه، وعكسُه، كقِنِّه 5. ولا بسرقةِ زوجٍ أو زوجةٍ من مالِ الآخرِ، ولو أُحْرِزَ عنه 6.   قوله: (من مالٍ لا يُقطع به سيدُه)؛ أي: (وسيده لا يُقطع بالسرقة من بيت المال، فكذا هو) شرح 7. قوله: (ولا بسرقة زوجٍ أو زوجةٍ من مالِ الآخَرِ) أما عدمُ القطع في جانب = شرح المقنع (9/ 132)، والمرداوي في الإنصاف (10/ 277)، والفتوحي في معونة أولي النهى (8/ 484)، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 370 - 371)، وكشاف القناع (9/ 3045). وزادوا: وفي الترغيب: ما يحيى به نفسه.

ولا بسرقةِ مسروقٍ منه، أو مغصوبٍ منه، مالَ سارقٍ أو غاصبٍ، من الحرز الذي فيه العينُ المسروقةُ أو المغصوبةُ 1.  الزوجة، فواضحٌ؛ لشبهة أن نفقتها واجبةٌ في ماله 2، [وأن لها الأخذ من ماله] 3 بغير إذنِه في بعض المواضع بقدر نفقتِها، ونفقةِ أولادِها الصغارِ 4، وأما عدمُه في جانب الزوج، فلا ينهض ما ذكروه علةً له، فليتدبر 5. قوله: (ولا بسرقة مسروقٍ منه، أو مغصوبٍ منه... إلخ)؛ لأن له شبهةً في هتكِ الحرزِ من أجلِ أخذِ مالهِ 6، وليس هذا مكررًا 7 مع ما أسلفه في الثالث 8؛ لأن المتقدم فيما إذا سرق المسروقَ منه، أو المغصوبَ منه نفسَ المال المسروق أو المغصوب، وهنا فيما إذا سرق غير المال المذكور، لكن من الحرز

وإن سرَقه من حرزٍ آخرَ، أو مالَ مَنْ له عليه دَين -لا بقَدْرِه: لعجزِه 1 - أو عينًا قُطع بها في سرقةٍ أخرى، أو آجَرَ أو أعار دارَه، ثم سرَق منها مالَ مستأجِرٍ أو مستعير 2، أو من قرابةٍ غيرِ عمودَيْ نسبِه؛ كأخيه، ونحوِه -أو مسلمٌ من ذميٍّ، أو مستأمِنٍ......  الذي فيه المال المذكور؛ للعلة المتقدمة، وهي أن له شبهةً في هتك ذلك الحرزِ، فتدبر.
قوله: (لا بِقَدْرِه؛ لعجزِه)؛ لأن بعض العلماء أباح له الأخذَ.
إذًا فيكون ذلك شبهةً 3. قوله: (أو عينًا قُطع بها في سرقةٍ أُخرى)؛ أي: قطع؛ لأنه لم ينزجر بالقطع الأول؛ بخلاف حدِّ القذف؛ فإنه لا يُعاد؛ لأن المقصود منه ظهورُ كذبه، وقد ظهر 4. قوله: (ثم سرق منها مالَ مستأجِرٍ أو مستعيرٍ) انظر: لو كانت الدار مغصوبة، وهي ملك السارق، وسرق مالكُها من مال الغاصب الذي

أو أحدُهما منه- قُطع 1. ومن سرق عينًا، وادَّعَى ملكَها، أو بعضَها، أو الإذنَ في دخولِ الحرز: لم يقطع 2.  فيها شيئًا، أَيُقطع أم لا؛ لأنها ليست حرزًا، فلم تتم الشروط؟ وأقول: والظاهرُ أنها أولى 3 بعدم القطع مما إذا سرق من مكان فيه مالُه المسروقُ منه، أو المغصُوبُ منه، فليحرر 4. قوله: (أو أحدُهما منه)، وكذا أحدُهما من الآخر 5، وأحدُهما من مثلهِ 6. قوله: (ومن سرقَ عينًا، وادَّعَى ملكَها، أو 7 بعضَها)؛ أي: فلا قطَع 8، وسماه الشافعي: السارقَ الظريفَ 9.

ويأخذُها مسروقٌ منه بيمينه 1. 7 - السابعُ: ثبوتُها بشهادةِ عَدْلَيْن يَصِفانها -ولا تُسْمعُ قبلَ الدَّعوى-، أو إقرارٍ مرتَيْن، ويَصِفُها 2، ولا يَنزِعُ حتى يُقطع 3. ولا بأسَ بتَلْقِينه الإنكارَ 4. 8 - الثامنُ: مطالبةُ مسروقٍ منه، أو وكيلِه، أو وليِّه 5. فلو أقَرَّ بسرقةٍ من غائبٍ، أو قامت بها بيِّنةٌ......   قوله: (ويأخدها [مسروقٌ] منه بيمينه) 6؛ أي: حيث لا بينةَ للسارق 7، أما إن كان له بينةٌ يُثبت بها الملكَ، فلا يملكُ انتزاعَها 8 منه، ولا يرجعُ إلى يمينه.
قوله: (ولا ينزع)؛ أي: يرجع عن إقراره 9.

انْتُظِرَ حضورُه ودعواه، فيُحبَس (1)، وتُعادُ (2) وإن كذَّب مدَّعٍ نفسَه: سقطَ القطعُ (3).

1 - فصل وإذا وجب القطعُ: قُطعتْ يدُهُ اليُمنَى من مَفْصِلِ كفِّه......   قوله: (انْتُظِرَ حضورُهُ ودعواه)؛ لتحقق المطالبة التي هي شرطٌ للقطع (4)، وإن كان للحاكم القضاءُ على الغائب (5) (6)؛ لأن هذا قضاءٌ له (7)، لا عليه.
قوله: (وتعاد)؛ أي: شهادة البينة بعد دعواه (8).

فصل

9 قوله: (قُطعت يدُه اليمنى)، وينبغي في قطع السارق أن يُقطع بأسهلِ12345678

وحُسِمتْ -وجوبًا - بغَمْسِها في زيتٍ مَغْلِيٍّ 1. وسُنَّ تعليقُها في عنقه ثلاثةَ أيام......  ما يمكن؛ بأن يجلس، ويُضبط لئلَّا يتحرَّكَ فيُخشى 2 على نفسه، وتُشَدُّ يدُه بحبل، وتُجَر حتى يتيقن المفصل، ثم توضع السكين، وتجر بقوة؛ لتقطع في مرة واحدة 3. قوله: (وحُسمت وجوبًا بغمسِها في زيتٍ مَغْلِيٍّ)؛ لتسَدَّ أفواهُ العروق، فينقطعَ الدم؛ إذ لو تُرك بلا حسم، لنزف الدم، فأدى إلى موته 4. وقوله 5: (وسُنَّ تعليقُها في عنقه) انظر هذا مع قولهم: إنه لا يُعَيَّرُ بمعصية 6،......

إن رآه الإمامُ 1. فإن عاد: قُطعتْ رجلُه اليُسرَى من مَفْصِلِ كعبِه، بتركِ عَقبِهِ، وحُسمتْ 2. فإن عاد: حُبِسَ حتى يتوبَ، ويحرُمُ أن يُقطعَ 3. فلو سرَق -ويمينُه أو رجلُه اليسرى ذاهبةٌ- قُطع الباقي منهما 4.  وقولهِم بقتل الدابةِ المفعولِ بها 5، وتعليلهم ذلك بأنه قد يُعيَّر الفاعلُ بها عند رؤيتها 6. قوله: (إن رآه الإمام)؛ أي: أداه 7 اجتهادُه إليه 8. = قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 370): (وهو معلولٌ بالحجاج -بن أرطاة-، وزاد ابن القطان جهالةَ حالِ ابن محيريز، قال: ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم).
وراجع: إرواء الغليل (8/ 84)، وانظر: الفروع (6/ 64)، والمبدع (9/ 49)، وكشاف القناع (9/ 2987).

ولو كان الذاهبُ يدَه اليسرى، ورجله اليمنى، لم يُقطعْ 1؛ لتعطيلِ منفعةِ الجنس، وذَهابِ عُضوَيْنِ من شِقٍّ 2. ولو كان يدَيْه، أو يُسْراهما: لم تُقطعْ رجلهُ اليسرى 3. ولو كان رجلَيْه، أو يُمْناهما، قُطعتْ يُمنَى يَدَيْه 4؛ لأنها الآلةُ، وَمحَلُّ النصِّ.
ولو ذهبتْ......   قوله: (لتعطيلِ منفعةِ الجنس)، وهو اليدان، أو الرِّجْلان.
قوله: (وذهاب عضوين من شِقٍّ)، [وهما اليمينان، أو اليسريان.
قوله: (قُطعت يمينُ يديه)، ولو لزم عليه ذهابُ عضوين من شِقٍّ] 5؛ للعلة المذكورة.
= وكشاف القناع (9/ 3052).

بعدَ سرقتِه يمنى 1 أو يُسرَى يدَيْه، أو معَ رجلَيْه، أو إحداهما: سقطَ القطعُ 2. لا إن كان الذاهبُ يمنى أو يسرى رجلَيْه، أو هما 3. والشَّلَّاءُ -ولو أُمِنَ تلفُه بقطعها- وما ذَهب مُعْظَمُ نفعِها، كمعدومةٍ 4، لا ما ذهب منها خِنصِرٌ وبِنْصِرٌ......   قوله: (أو يسرى رِجْليه) هذا لإشكال 5 فيه، ولا استغرابَ، فكان الأَوْلى أن يقول: لا إن كان الذاهبُ يمينَ رجليه، أو هما.
قوله: (والشَّلَّاءُ) 6 مبتدأ خبرُه "كمعدومةٍ" 7. قوله: (وما ذهبَ معظمُ نفعِها)؛ [كما] 8 لو قُطع منها ثلاثُ أصابع فأكثر 9.

أو إصبعٌ سواهما، ولو الإبهام 1. وإن وجب قطعُ يُمناهُ، فقَطع قاطعٌ يُسراه بلا إذنِهِ عمدًا: فالقَوَدُ.
وإلا: الديةُ، ولا تُقطعُ يمنى السارقِ 2. وفي "التنقيح": "بَلى" 3. ويَجتمع القطعُ والضمانُ: فيُردُّ ما سرَق إلى مالكه......   قوله: (فالقودُ)؛ أي: على قاطع 4. قوله: (وإلا) قال في الشرح: (وإلا يتعمدْ قطعَ يسراه) 5، وسكت عن محترز قوله: "بلا إذنه" 6. قوله: (ويجتمع القطعُ والضمانُ)؛ لأنهما حقان يجبان لمستحقين، فجاز 7 اجتماعُهما 8.

وإن تَلِفَ: فمِثلُ مثليٍّ، وقيمةُ غيرِه ويُعيدُ ما خرَّبَ: من حرزٍ 1. وعليه أجرةُ قاطعٍ 2، وثمنُ زيتِ حَسْمٍ 3.   قوله: (وبعيد ما خرب من حرز)؛ أي محترم 4 بالنسبة له، لا إن كان له شبهةٌ في هتكه 5، فتدبر.
وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (والقياسُ [يضمنُ] 6 أرشَ نقصِه) 7.

6 - بابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّريقِ

وهم: المكلَّفونَ الملتزمون -ولو أنثى- الذين يَعْرِضون للناس بسلاح -ولو عصًا، أو حجرًا- 1 في صحراءَ، أو بُنيانٍ 2......  بابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّريقِ قوله: (وهم المكلَّفون الملتزِمون)؛ أي: من مسلمٍ، وذميٍّ 3، وينتقض 4 به عهدُ أهلِ الذمَّة، وتحلُّ دماؤهم وأموالُهم 5. قوله: (ولو أنثى)؛ أي: ولو كان فيهم أنثى، وكان مقتضى الظاهر: ولو إناثًا، كذا قيل.

أو بحرٍ، فيَغْصِبُون مالًا محترمًا، مجاهَرةً 1. ويُعتَبَرُ: 1، 2، 3 - ثبوتُه ببيِّنةٍ أو إقرارٍ مرتَيْن، والحِرْزُ......  وأقول: تأويلُه بقوله 2: ولو كان فيهم أنثى صحيحٌ في نفسه، إلا أنه تكلُّف 3، وأما أنه كان [مقتضى] 4 الظاهر أن يقول: ولو إناثًا، ففيه نظر؛ لأنه يلزمُه الإخبارُ بالمؤنث عن المذكر من غيرِ تغليبٍ، فالأَوْلى أن يُجعل في "كان" المحذوفةِ ضميرٌ مفردٌ عائدٌ على المكلَّفِ المندرجِ في المكلَّفين، من باب إرجاعِ الضميرِ إلى جزءِ ما تقدمه، على قياس إرجاع إلى الحدث المنفهم من الفعل في نحو: ﴿اعْدِلُوا هُوَ﴾ 5؛ أي: العدلُ، والتقدير هنا: ولو كان المكلفُ الملتزمُ المندرج في المكلفين الملتزمين أنثى، ومن هنا يظهر سر 6 قول شيخِنا في شرحه: (ولو كان المكلف الملتزم أنثى) 7، فتدبر.
قوله: (والحرزُ)؛ أي: كونُه في القافلة 8؛ بدليل ما سيأتي أيضًا 9.

والنِّصابُ 1. فمن قُدِرَ عليه، وقد قَتَل -ولو مَنْ لا يُقادُ به؛ كولدِه، وقِنٍّ، وذميٍّ- لقصدِ ماله، وأخَذ مالًا: قُتل حتمًا، ثم صُلِب قَاتلُ من يُقادُ به حتى يَشتهِرَ، ولا يُقطعُ مع ذلك 2.   قوله: (وقد قتل)؛ أي: (ولو بما لا يقتل غالبًا؛ كسوطٍ وعَصًا).
إقناع 3. قوله: (قُتل حتمًا)؛ أي: لحقِّ اللَّه تعالى 4. قوله: (ثم صُلب قاتلُ... إلخ) قال في المبدع في غسل الميت: (مسألة قاطع الطريق: يُغسل أوَّلًا، ويصلى عليه، ثم يصلب، وقيل: يؤخران عن الصلب، قاله في التلخيص).
انتهى 5. وعلى الثاني مُشي في الإقناع 6.

ولو مات، أو قُتل قبل قتلِه للمُحارَبَةِ: لم يُصلَبْ 1. ولا يتَحتَّمُ قَوَدٌ فيما دونَ نَفْسٍ 2. و"رِدْءٌ" 3، و"طلِيعٌ" كمباشِرٍ 4، فرِدْءُ غيرِ مكلَّفٍ كهو 5.   قوله: (ورده) 6، وهو المساعدُ والمغيثُ لصاحبه عند احتياجه إليه 7. قوله: (وطليعٌ)، وهو الذي يكشف للمحاريين حالَ القافلة ليأتوا إليها 8. قوله: (كمباشِرٍ) (ظاهرُ إطلاقه: حتى في ضمان المال.
وقال في المغني

ولو قتَل بعضُهم: ثبت حكمُ القتل في حقِّ جميعِهم 1. وإن قتَل بعضٌ، وأخذ المالَ بعضٌ: تحتَّم قتلُ الجميعِ وصَلْبُهم 2. وإن قتَل بعضٌ لقصدِ المالِ: قُتل حتمًا، ولم يُصلَبْ 3. وإن لم يَقتُل، وأخذ نصابًا 4 لا شبهةَ له فيه......  والوجيز: إلا في ضمان المال؛ فإنه يتعلق بآخذِه خاصةً، وحكي ذلك في 5 الفروع بعد أن أطلق قولًا فقال: وقيل: يضمن المالَ آخذُه، وقيل: قراره [عليه]) 6. حاشية 7. قوله: (وإن قتلَ بعضٌ)؛ أي: لقصد المال 8.

-لا من مفرَد عن قافلة- 1: قُطعت يدُه اليُمنى، ثم رجلُه اليُسرَى، في مَقامٍ واحدٍ حتمًا، وحُسِمتا، وخُلِّيَ.
فلو كانت يدُه اليسرى مفقودةً 2......   قوله: (لا من مفرَدٍ 3 عن قافلةٍ) هي: المرادُ بالحرز فيما سبق 4. قوله: (قُطعت يدُه اليمنى، ثم رجلُه 5 اليسرى) انظر: هل الترتيبُ والتعقيبُ المستفادان هنا من "ثم" معتبر، [أو غير معتبر] 6؛ بدليل لفظ الآية 7؛ حيث جيء فيها بالواو، إلا أن يقال: إنه بيان للمراد من الآية 8. قوله: (مفقودةً) أعمُّ من مقطوعة، ولو عبر به في الثاني أيضًا، لكان

أو يمينُه شَلَّاءَ، أو مقطوعةً، أو مستحَقَّةً في قَوَدٍ: قُطعتْ رجلُه اليُسرى فقط 1. وإن عَدِم يُمنى يَدَيْهٍ: لم تُقْطَع يمنى رِجْلَيه 2. وإن حاربَ ثانيةً، لم يُقطع منه شيءٌ 3.  أولي، فتدبر.
[قوله] 4: (وإن عَدِمَ يمنى 5 يديه)؛ أي: بعد قطع الطريق، وقبل القدرة عليه، [فليس] 6 مكررًا مع ما قبله؛ لأن ذلك محمول 7 على ما إذا كان الفقدانُ 8 أو الشللُ سابقًا 9 على قطع الطريق؛ بدليل تعبير المصنفٌ بـ "كان" 10 في الأولى، وحذفها في الثانية.
قوله: (وإن حارب ثانيةً، لم يقطع منه شيء)؛ بخلاف السرقة؛ فإنه يُقطع

وتتعيَّن ديةُ قَوَدٍ 1 لزِمَ بعدَ محاربتِهِ؛ لتقديمها: بسبْقِها، وكذا لو مات قبل قتلِه للمحاربةِ 2. وإن لم يَقتُل، ولا أخذَ مالًا: نُفِيَ، وشُرِّدَ 3، ولو قِنًّا......  لسرقة العين ثانيًا 4، والفرق: أن في القطع للمحاربة يجمع ابتداء بين 5 قطع عضوين، فلو قطع في محاربة ثانية، يلزم عليه إما قطعُ عضوين من شِقٍّ، أو تعطيلُ منفعة الجنس، أو جميعُ ذلك، وفي السرقة لا يُقطع ابتداء إلا عضوٌ واحد، فلا يلزم من القطع ثانيًا شيء مما ذكر 6، فتدبر.
وبخطه: وهل يُحبس حتى يتوبَ كالسارق؟ 7. قوله: (لتقديمِها بسبقِها)، ومفهومه: أنه لو لزمه قتلٌ قبلَ

فلا يُتركُ يأوي إلى بلد، حتى تظهَرَ توبتُه 1، وتُنفى الجماعة متفرِّقةً 2. ومن تاب منهم قبلَ قدرةٍ عليه، سقط عنه حقُّ اللَّه تعالى: من صَلْبٍ، وقطعٍ، ونفيٍ، وتحتُّم قتلٍ 3. وكذا خارجيٌّ، وباغٍ، ومرتدٌّ محاربٌ 4. ويؤخذُ غيرُ حربيٍّ أسلَم، بحقِّ اللَّه، وحقِّ آدميٍّ طَلَبَه 5.  محاربته، [فليس] 6 يقدَّمُ على المحاربة لسبقهِ 7. قوله: (وتُنفى الجماعةُ متفرقةً)؛ خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيًا 8. قوله: (ويؤخذ غيرُ حربيٍّ أسلمَ بحقِّ اللَّهِ تعالى)؛ أي: الذي يقول بوجوبه

جارٍ التحميل