كِتَابُ الصَّيدِ
الجزء: 6 - الصفحة: 403
(33) كِتَابُ الصَّيدِ
وهو: اقتناصُ حيوانٍ: حلالٍ، مستوحِشٍ طبعًا، غيرِ مقدورٍ عليه 1.
والمرادُ به هنا: "المصْيُودُ"، وهو: "حيوانٌ مقتنَصٌ حلالٌ.
. . " إلى آخر الحدِّ 2.
ويُباح لقاصِدِهِ 3. . . . . .
كتابُ الصَّيْدِ
- قوله: (المَصْيُود) هي لغةُ بني 4 تميمٍ، والفصحى: المَصِيدُ 5 6.
- [قوله] 7 (إلى آخر الحدِّ) يعني: متوحشِ طبعًا، غيرِ مقدورٍ عليه 8.
الجزء: 6 - الصفحة: 405
ويُكْرَهُ لَهْوًا 9.
وهو أفضلُ مأكولٍ، والزراعةُ أفضلُ مُكْتَسَبٍ 10.
وأفضلُ التجارةِ: في بَزٍّ وعِطرٍ، وزرعٍ وغَرْسٍ، وماشِيَةٍ.
. . . . .
* قوله: (وهو أفضلُ مأكول)؛ لأنه من كتساب المباح الخالي عن الشبهة 11.
- قوله: (والزراعةُ أفضلُ مكتسَبٍ)؛ لأنها أقربُ إلى التوكل 12.
- فائدة: سئل ابنُ عباس -رضي اللَّه عنهما- 13 عن صنائع الأنبياء، فقال: كان آدمُ حَرَّاثًا، وإدريس خَيَّاطًا، ونوحٌ وزكريا نجارًا، وهودٌ وصالحٌ تاجرًا، وإبراهيمُ زَرَّاعًا، وإسماعيلُ قَنَّاصًا، وإسحاقُ، ويعقوبُ، وشعيبٌ، وموسى رُعاةً، ويوسفُ، وسليمانُ مُلوكًا، وأيوبُ غنيًا، وهارونُ وزيرًا، وإلياسُ نَسَّاجًا، وداوُدَ زَرَّادًا، ويونسُ زاهدًا، وعيسى سَيَّاحًا، ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- مجاهدًا -صلى اللَّه [عليه] 14 وعليهم أجمعين 15 -.
الجزء: 6 - الصفحة: 406
وأبغضُها: في رقيقٍ، وصَرْفٍ 16.
وأفضلُ الصناعةِ: خياطةٌ.
ونصَّ: "أن كلَّ ما نُصِحَ فيه فهو حسَنٌ".
وأدناها: حِيَاكةٌ، وحِجامَةٌ.
. . . . .
* قوله: (وأبغضُها في رقيق)؛ لأنها تعريضٌ كالمال إلى الهلاك المقتضي لكثرةِ الندمِ والسخطِ المحرم.
- [قوله] 17: (وصرفٍ)؛ لأنها [لا] تخلو عن حرمة غالبًا 18.
- قوله: (وأفضلُ الصناعةِ خِياطةٌ).
قال 19 في الرعاية: أفضلُ 20 المعاشِ التجارةُ، ثم ذكر ما ذكره المصنف 21. قال في الوجيز: يتوجه قول: الصناعةُ باليدِ أفضلُ 22. - قوله: (وأدناها حِياكَةٌ)؛ لأنها رذالة 23.
- قوله: (وحِجامَةٌ)؛ لأن الكسبَ الحاصلَ بسببها خبيثٌ 24.
الجزء: 6 - الصفحة: 407
ونحوُهما 25. [وأشدُّها كراهةً: صبغٌ، وصِياغَةٌ، وحِدادَةٌ، ونحوُها] 26 27. ومن أدركَ مجروحًا متحرِّكًا فوقَ حركةِ مذبوحٍ، واتَّسَعَ الوقتُ لتذكِيَتِه: لم يُبَحْ إلا بها 28. . . . . . * قوله: (ونحوُهما)؛ كالقمامة 29.
- قوله: (وحدادةٌ، ونحوُها)؛ كالقمامة، والزبالة، والدباغة، والجِزارة 30.
قال الشارح: (لِما يدخلُها من الغِشِّ، ومن مخالطة النجاسة، قال في الفروع: والمرادُ: مع تمكُّنه من تعاطي ما هو أصلحُ منها.
قاله ابن عقيل) 31. - قوله: (واتسعَ الوقتُ)، وسيأتي محترزه في المتن.
= عن رافع بن خديج: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثمنُ الكلبِ خَبيثٌ، ومهرُ البَغِيِّ خَبيثٌ، وكسبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ".
الجزء: 6 - الصفحة: 408
ولو خَشِيَ موتَه، ولم يَجِدْ ما يُذَكّيه به 32. وإن امتَنع بعَدْوِه، فلم يَتمكَّنْ من ذبِحه حتى ماتَ تَعَبًا: فَحَلالٌ 33. وإن لم يَتَّسِع لها، فكمَيْتٍ: يَحِلُّ بأربعةِ شروطٍ 34: 1 - أحدُها: كونُ صائدٍ أهلًا لذكاةٍ 35، ولو أعمَى 36. * قوله: (ولو 37 خشي 38 [موت] 39. . . إلخ) غاية.
- قوله: (فحلالٌ)، (واختار ابن عقيل: أنه لا يحلٌّ؛ لأن الإتعابَ أعان [على] 40 قتله) شرح 41.
- قوله: (أهلًا لذكاةٍ)؛ أي: تحل ذبيحتُه، وهو: المسلمُ، أو الكتابيُّ الذي
الجزء: 6 - الصفحة: 409
فلا يَحلُّ صيدٌ شارَكَ في قتلِه مَنْ لا تَحلُّ ذَبِيحَتُه؛ كمجوسِيٍّ 42، ومتولِّدٍ بينه وبين كتابيٍّ 43 ولو بجارِحِهِ، حتى ولو أَسلَم بعدَ إرسالِه 44. أبواه كتابيانِ 45.
- قوله: (ولو بجارحِهِ) 46؛ أي: ولو كان قتلُ الصيدِ بجارحِ مَنْ لا تحلُّ ذبيحته 47؛ بدليل قوله: "ولو أسلمَ بعدَ إرسالِه"، فتدبر.
- قوله: (حتى ولو أسلم [بعد] 48 إرساله)؛ لأن الاعتبار 49 بحالة الإرسال 50.
الجزء: 6 - الصفحة: 410
وإن لم يُصِبْ مقتَلَه إِلا أحدُهما: عُمِل به 51.
ولو أَثْخَنَه كلبُ مسلِمٍ، ثم قتَله كلبُ مجوسيٍّ، وفيه حياةٌ مستقِرَّةٌ: حَرُم، ويَضْمَنُه له 52.
وإنْ أرسَلَ مسلمٌ كلبَه، فزَجَره مجوسيٌّ، فزاد عَدْوُه، أو رَدَّ عليه كلبُ مجوسيٍّ الصيدَ، فقتَلَهُ.
. . . . .
* قوله: (وإن لم يصبْ مقتلَه 53 إلا أحدُهما، عمل [به]) 54، فإن كان الذي أصاب مقتله جارحُ مَنْ تحلُّ ذبيحتُه، حَلَّ، وإن كان غيرُه، لم تحلَّ 55.
- قوله: (أَثْخَنَهُ)؛ أي: جَرَحه جرحًا موحِيًا 56.
- [قوله] 57: (ويضمَنُه)؛ أي: يضمن المجوسيُّ الصيدَ للمسلم 58 بقيمتِه مجروحًا 59.
الجزء: 6 - الصفحة: 411
أو ذَبحَ ما أمسكَه له مجوسيٌّ بكلبه: وقد جرحه غيرَ مُوحٍ، أو ارتَدَّ، أو مات بين رميه وإصابتِه: حَلَّ 60. وإن رَمى صيدًا فأثْبَتَه، ثم رماهُ أو آخَرُ فقتَلَه، أو أَوْحاهُ بعد إيحاءِ الأول: لم يَحِلَّ 61، ولمثُبتِهِ قيمتُه مجروحًا، حتى ولو أَدرَك الأولُ ذَكاتَه، فلم يُذَكِّهِ 62. * قوله: (حَلَّ)؛ لأن المعتبر حال الإرسال والرمي 63.
- قوله: (لم يحلَّ)؛ لأنه صار مقدورًا عليه بإثبات الأول، فلا يحل إلا بذبحه 64.
- قوله: (حتى ولو أدركَ الأولُ ذكاته، فلم يُذَكِّه) يعني: فيكون مضمونًا على الثاني بقيمته مجروحًا، ولا يقال: إن الحرمة إنما جاءت بسبب تهاون الأول؛ حيث تمكَّن [من] تذكيته، ولم يذكِّه، فلا يكون مضمونًا على الثاني.
الجزء: 6 - الصفحة: 412
إلا أن يُصيبَ الأولُ مَقْتَلَه، أو الثاني مَذْبَحَه: فيَحِلُّ، وعلى الثاني أَرْشُ خَرْقِ جِلْدِه 65.
فلو كان المرْمِيُّ قِنًّا، أو شاةً للغير، ولم يُوحِياهُ، وسَرَيَا: فعلى الثاني نصفُ قيمتِه مجروحًا بالجَرحِ الأولِ، ويُكمِّلُها سليمًا الأولُ 66.
وصيدٌ قُتل بإصابَتِهما معًا: حلالٌ بينهما؛ كذبحِه مشترِكَيْنِ 67.
وكذا:.
. . واحدٌ بعد واحدٍ، ووَجَدَاه ميتًا، وجُهل قاتِلُه 68.
فإن قال الأول: "أنا أَثْبَتُّه، ثم قتلتَهُ أنتَ، فتَضْمَنُه".
. . . . .
* قوله: (إلا أن يصيب الأولُ مَقْتَلَه)؛ كحلقومه، أو قلبه 69 70.
- قوله: (أو الثاني مذبَحَهُ)، وهو الحلقومُ والمريءُ.
- قوله: (ويكملها سليمًا الأولُ)؛ فيغرم نصفَ قيمته سليمًا، [وما بين نصفِ قيمته سليمًا] 71، ونصفِها مجروحًا.
الجزء: 6 - الصفحة: 413
فقال الآخر مثلَه: لم يَحِلَّ، ويتحالفانِ، ولا ضَمانَ (1). وإن قال: "أنا قتلتُه، ولم تُثْبِتْه أنتَ"، صُدِّقَ بيميِنهِ، وهُوَ لَهُ (2).
1 - فصل
2 - الثاني: الآلةُ.
وهي نوعانِ (3):
(أ): مُحَدَّدٌ، فهو كآلةِ ذَبْحٍ (4).
* قوله: (وإن قال: أنا قتلْتُه، ولم تثبتْه أنتَ)؛ أي: فيحلُّ لي، ولا ضمانَ عليَّ (5).
- قوله: (صُدِّقَ بيمينه)؛ لأن الأصلَ بقاءُ امتناعه، ويحرم على مدعي إثباته؛ لاعترافه (6) بالتحريم (7).
فصل
7972737475767778 الجزء: 6 - الصفحة: 414
وشُرِطَ جَرحُه به.
فإن قتَله بثِقَلِه؛ كشَبَكةٍ، وفَخٍّ، وعَصًا، وبُندُقَةٍ -ولو مع شَدْخٍ، أو قطعِ حُلقومٍ ومَرِيءٍ- أو بِعَرْضِ مِعْراضٍ 80 -وهو: خشبةٌ محدَّدةُ الطَّرَفِ-، ولم يَجرحْه: لم يُبَحْ.
ومن نَصَبَ مِنْجَلًا، أو سكينًا، أو نحوَهما، مُسمِّيًا: حَلَّ ما قتَلهُ بجَرْحٍ 81، ولو بعد موتِ ناصبٍ، أو رِدَّتِه 82، وإلا: فلا.
والحَجَرُ: إن كان له حَدٌّ، فكَمِعْراضٍ، وإلا، فكَبُنْدُقَةٍ، ولو خَرَقَ 83.
ولم يُبَحْ ما قُتل بمحَدَّدٍ فيه سُمٌّ.
. . . . .
* قوله: (ولو مع شَدْخٍ) أي: شَقٍّ 84.
- قوله: (وهو خَشَبَةٌ) الأَوْلَى: "وهي"؛ مراعاةً للخبر.
- قوله: (وإلَّا فلا)؛ أي: وإن لم يكنْ قتله بجرح، بل بثقله -مثلًا كما تقدم-, أو لم يكن سمى حالَ النصب 85 86.
الجزء: 6 - الصفحة: 415
مع احتمالِ إعانتِه على قتله 87. وما رُمي، فوقع في ماءٍ، أو تردَّى من عُلوٍّ، أو وَطئَ عليه شيءٌ -وكُلٌّ من ذلك يقتُل مثلُه- لم يَحِلَّ، ولو مع إيحاءِ جَرحٍ 88. وإن رماهُ بالهواء 89، أو على شجرةٍ، أو حائطٍ، فسقطَ فماتَ 90، أو غابَ ما عُقِرَ، أو أُصيبَ يقينًا -ولو ليلًا- ثم وُجِدَ -ولو بعدَ يومِه- مَيْتًا: حلَّ 91. كما لو وجدَهُ بفمِ جارِحِه، أو وهو يَعبَثُ به، أو فيه سهمُه 92. * قوله: (وإن رماه بالهوى 93. . . إلخ) حَقِّقِ الفرقَ بين هذه، والتي قبلَها
الجزء: 6 - الصفحة: 416
ولا يَحِلُّ ما وُجد به أثرٌ آخَرُ، يُحتمَلُ إعانتُه في قتله 94.
وما غابَ قبلَ عَقْرِه، ثم وجدَهُ وفيه سهمُه، أو عليه جارِحُه: حَلَّ 95.
ولو وَجَدَ مع جارحِهِ آخَرَ، وجهِل: هل سُمِّي عليه.
. . . . .
المتقدمِ نظيرُها في الذكاة -أيضًا- 96، وهى ما [إذا] 97 رماه، فوقع في ماء، أو تردى من علو، أو وطئَ 98 عليه شيءٌ؛ حيث قيل 99 بعدمِ الحلِّ في تلك، وبالحلِّ في هذه.
وما ذكره في الشرح من التعليل، وتبعه عليه المحشِّي؛ من أن سقوطه لابدَّ منه، وإلا، لما حلَّ طيرٌ أبدًا 100، لا يصلح فرقًا، وإلا، لكان فرقًا بصورة المسألة، والفرقُ الحقيقيُّ إنما هو: بمعونة الماء، أو المشي 101 في الأولى، وعدم معونة ذلك في التي هنا، ولذلك حمل الشارح التردِّيَ في السابقة على التردِّي
الجزء: 6 - الصفحة: 417
أو استَرْسَل بنفسِه، أوْ لَا؟ أو جُهِل 102 حالُ مرسِلِه: هل هو من أهلِ الصيدِ، أوْ لَا؟ ولم يُعلَم: أيٌّ قتلَه، أو عُلم أنهما قتلاهُ معًا، أو أن من جُهِلَ حالُه هو القاتِلُ: لم يُبَحْ 103. في ماء، لا على مطلق التردِّي حتى لا يخالفه ما هنا 104، فتدبر.
- قوله: (أو استرسلَ بنفسِه)؛ أي: انطلقَ، فالسينُ ليست للطلب، وإلَّا، لنافَى قولَه: "بنفسِه".
- قوله: (لم يُبَحْ) تقدَّم في الذكاة: أنه إذا لم يعلم هل سَمَّى الذابحُ على الذبيحة، أو لا، فهي حلال 105. قالوا: لأن الأصل الحل 106، وتقدم فيه أيضًا في كلام المصنف: أنه "يحلُّ مذبوحٌ منبوذٌ بمحلٍّ تحلُّ ذبيحةُ أكثرِ أهلِه، ولو جُهلت تسميةُ ذابحٍ" 107، فما الفرق 108 بين البابين؟ 109.
الجزء: 6 - الصفحة: 418
وإن عُلم وجودُ الشرائطِ المعتَبرةِ: حَلَّ.
ثم إن كانا قتلاهُ معًا: فبَيْن صاحِبَيْهما، وإن قَتَلهَ أحدُهما: فلصاحبِه 110.
وإن جُهِلَ الحالُ: فإن وُجِدا متعلِّقَيْن به، فبَيْنَهما، وإن وُجد أحدُهما متعلّقًا به، فلصاحبِه.
ويَحْلِفُ من حُكِم له به 111.
وإن وُجِدا ناحيةً: وُقِفَ الأمرُ حتى يَصطلِحا 112. فإن خِيفَ فسادُه: بِيعَ، واصطَلَحا على ثمنه 113.
ويَحْرُمُ عضوٌ أبانَهُ صائِدٌ بمحَدَّدٍ.
. . . . .
* قوله: (الشرائطِ المعتبرةِ)؛ بأن كان المرسلُ له من أهل 114 الصيد، وأنه مسمَّى عليه 115.
- قوله: (حَلَّ) كونُه يحلُّ في هذه الحالة واضحٌ، لا توقُّفَ فيه، وإنما ذكره 116؛ ليرتب 117 عليه ما بعدَه، فتدبر.
- قوله: (ويحرم عضوٌ أبَانَهُ صائدٌ.
. . إلخ)؛.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 419
مما به حياةٌ معتَبرةٌ 118 -لا: إن مات في الحال 119، أو كانَ من حُوتٍ ونحوِه-.
وإن بَقِيَ مُعَلَّقًا بجلْدِه: حَلَّ بِحِلِّه 120.
(ب) النوع الثاني: جارحٌ 121.
لما تقدم 122 أول الكتاب من أن ما أُبين 123 من حَيٍّ كميتةٍ 124.
- قوله: (لا إن مات في الحال)؛ لأنا تحققنا أنه لم يَبِنْ 125 من حَيٍّ.
قال الشارح: (أو بعدَه بقليل إذا كان في علاجِ الموت؛ أي: فلا بأس به) 126. - قوله: (ونحوِه)؛ أي: مما ميتتُه 127 ظاهرةٌ.
الجزء: 6 - الصفحة: 420
فيُباحُ ما قتَل مُعَلَّمٌ، غيرُ كلبٍ أسودَ بَهيمٍ 128 -وهو ما لا بياضَ فيه 129 - فيحرُمُ صيدُه 130، واقتناؤه 131، ويُباحُ قتلُه 132. * قوله: (فيباح ما قَتَلَ مُعَلَّمٌ)؛ (أي: سواءٌ كان مما يصيد بمِخْلَبه من الطيور؛ كالبازي، أو بنابه؛ كالفهد، والكلب) حاشية 133.
- قوله: (وهو ما لا بياضَ فيه)، (أو: إلا نكتتان بين عينيه).
إقناع 134. - قوله: (ويباح قتلُه) هو قولٌ في المسألة، والثاني: يُسن، ومشى عليه في الإقناع 135، وقد يجمع بينهما؛ بحمل الإباحةِ على عدمِ التحريم، فيصدق بالاستحباب؛ بدليل قوله الآتي: "ولا يُباح قتلُ غيرِهما".
الجزء: 6 - الصفحة: 421
ويجب قتلُ عَقُورٍ، لا: إن عَقَرتْ كلبةٌ من قَرُبَ من ولدِها، أو خَرَقَتْ ثوبَه.
بل تُنقل.
* قوله: (ويجب قتلُ عَقورٍ) العقورُ في اللغة: كلُّ ما يَعْقِر؛ أي: يجرح؛ من كلبٍ، وفهدٍ، وسَبُع، وغيرِه من الحيوانات؛ كما نص عليه الأزهريُّ 136؛ لكن المراد هنا: الكلب، على ما في الشرحين 137، وانظر: هل بين ما هنا من الوجوب، وما تقدم في الفدية من قول المصنف: "ويُسن قتلُ [كلِّ] 138 مؤذٍ غير آدميٍّ" 139 من الحكم بالاستحباب فقط نوعُ تعارض، أو ما هناك محمولٌ 140 على ما عدا العقور؛ بقرينة ما ذكر هنا من الحكم بوجوب قتله؟ فليحرر 141.
الجزء: 6 - الصفحة: 422
ولا يباحُ قتلُ غيرِهما 142. ثم تعليمُ ما يصيدُ بنابِهِ؛ كفهدٍ، وكلبٍ: بأن يسترسلَ إذا أُرسِلَ، ويَنزجِرَ إذا زُجِرَ، وإذا أمسكَ لم يأكُلْ 143. لا تكرُّرُ ذلك 144. فلو أكلَ بعدُ: لم يخرُجْ عن كونِهِ مُعَلَّمًا 145. . . . . . * قوله: (ولا يُباح قتلُ غيرِهما)؛ أي: الأسودِ البهيم، والعقورِ 146، ولعله ما لم يؤذِ بتنجيسِ ونحوِه؛ فإن آذى، دخل في عمومِ قولِ المصنف في باب محظورات الإحرام: "وسُنَّ 147 مطلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غير آدميٍّ" 148 149.
- قوله: (لا تكرُّرُ ذلك)؛ أي: ما ذُكر من الاسترسال إذا أُرسل، والانزجار إذا زُجر، وعدم الأكل إذا أَمسكَ، وليس راجعًا لخصوص عدم الأكل كما توهم، فتدبر.
الجزء: 6 - الصفحة: 423
ولم يحرُمُ ما تقدَّم من صيده 150، ولم يُبَحُ ما أكل منه 151. ولو شَرِبَ دمَه: لم يحرُم 152.
ويجبُ غسلُ ما أصابه فمُ كلبٍ 153.
وتعليمُ ما يَصيدُ بِمِخْلَبِه؛ كبازٍ، وصَقرٍ، وعُقابٍ: بأن يَسترسلَ إذا أُرسِلَ، ويرجع إذا دُعي.
لا بتركِ الأكلِ 154.
ويُعتبرُ جرحُه؛ فلو قتلَه بصَدْمٍ، أو خَنْقٍ: لم يُبَحْ 155.
* قوله: (ويجب غسلُ ما أصابَه فمُ كلبٍ)؛ أي: أو غيرِه مما هو نجسٌ 156.
- قوله: (لا بتركِ الأكلِ)؛ (لأنه لا يمكن تعليمُه إلا بالأكل).
شرح 157.
الجزء: 6 - الصفحة: 424
2
- فصل
3 - الثالثُ: قصدٌ الفعلِ، وهو: إرسالُ الآلةِ لقصدِ صيدٍ 158. فلو احتكَّ صيدٌ بمحَدَّد، أو سقطَ، فعقرَهُ بلا قَصْدٍ، أو استرسَلَ جارحٌ بنفسِه، فقتل صيدًا، لم يَحِلَّ، ولو زجَره، ما لم يَزِدْ في طلبه بزجره 159. فصلٌ 160
- قوله: (الثالثُ: قصدُ الفعلِ) هو من قَبيل إضافةِ الصفةِ لموصوفها؛ كجردِ قَطيفة؛ أي: الفعل المقصود، وقوله: "وهو إرسال.
. . إلى" تفسير للفعل المقصود، لا للقصد نفسِه كما هو ظاهر.
فتدبر. - قوله: (أو استرسلَ جارحٌ)؛ أي: انطلقَ، فالسينُ ليست للطلب، وإلَّا، لنافى قوله: "بنفسِه" كما سبق نظيره 161.
- قوله: (ولو زجره) غاية.
- قوله: (ما لم يَزِدْ في طلبِه بزجرِه)؛.
. . . . . = معونة أولي النهى (8/ 673)، والبهوتي أيضًا في كشاف القناع (9/ 3125).
الجزء: 6 - الصفحة: 425
ومن رَمَى هَدَفًا، أو رائدًا صيدًا، ولم يَرَهُ 162، أو حجرًا يظنُّه صيدًا 163، أو ما عَلِمَه، أو ظَنَّه غيرَ صيدٍ -فقتلَ صيدًا- لم يَحِلَّ 164. أي: مع التسمية 165.
- قوله: (ولم يره) رأى هنا عِلْمية، لا بَصَرِيَّة 166، وإلا، فتقدَّمَ أن صيدَ الأعمى يحلُّ 167، فتدبر 168.
- قوله: (أو ما عَلِمَه)؛ أي: شيئًا علمه.
. . إلخ. - قوله: (لم يَحِلَّ)؛ لعدم وجود الشرط، وهو قصدُ الصيد 169.
الجزء: 6 - الصفحة: 426
وإن رمَى صيدًا، فأصاب غيرَه، أو واحدًا, فأصاب عددًا: حَلَّ الكلُّ 170. وكذا جارحٌ 171.
ومن أعانت ريحٌ ما رمَى به، فقتلَ -ولولاها ما وَصَل-.
. . . . .
* [قوله] 172: (وإن رمى صيدًا، فأصابَ غيرَه.
. . إلخ) انظر ما الفرقُ بين هاتين المسألتين 173، وبين ما إذا رمى حجرًا يظنه صيدًا، فأصاب صيدًا، مع أن قصد الصيد موجودٌ في الكلِّ.
وقد يقال: الفرقُ بينهما قبولُ 174 المحلِّ للقصد في 175 هاتين المسألتين، وعدم قبوله في تلك 176.
- قوله 177: (وكذا جارحٌ)؛ أي: (أُرسل على صيد، فأصابَ غيرَه، أو على واحدٍ، فأصاب عددًا).
شرح 178. - قوله: (فقتلَ، ولولاها ما وصلَ)؛ أي: لم يحرُمْ؛ لأن الريحَ لا يمكن
الجزء: 6 - الصفحة: 427
أو ردَّه حجرٌ أو غيرُه، فقتلَ: لم يحرُم 179. وتَحِلُّ طَريدةٌ، وهي: الصيدُ بينَ قومٍ يأخذونة قطعًا، وكذا النادُّ 180. التحرُّزُ عنها 181.
- قوله: (وتَحِلُّ طريدةٌ، وهي الصيدُ بين قوم يأخذونة قطعًا) حتى يؤتى عليه، وهي 182 حي؛ لفعل الصحابة 183، ومقتضى القواعد: أن ما أُخذ منها مع وجود الحياةِ المستقرة غيرُ حلال 184، مع أن الإمام قال:.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 428
ومن أثبتَ صيدًا: مَلَكه، ويَرُدُّه آخِذُه 185. وإن لم يُثْبِته، فدخل مَحَلَّ غيره، فأخذه ربُّ المحلِّ، أو وَثَب حوتٌ، فوقع بِحجْر شخصٍ، ولو بسفينةٍ، أو دخلَ ظَبْيٌ دارَه، فأغلقَ بابها، وجَهِلهَ، أو لم يَقصِدْ تملُّكَه، أو فَرَّخ في بُرْجه طائرٌ غيرُ مملوكٍ -وفرخُ مملوكةٍ لمالِكِها- أو أَحيا أرضًا بها كنزٌ: مَلَكه 186؛ كنصبِ خَيْمَتِه، وفتحِ حجرِه لذلك، وكعملِ بركةٍ لسمكٍ، وشَبكةٍ وشَرَكٍ وفَخٍّ ومنِجَلٍ، وحَبسِ جارحٍ لصيدٍ، وبإلجائِهِ لِمضَيقٍ لا يُفْلِتُ منه 187. لا أرى به بأسًا 188، فيكون مما ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها.
- قوله: (وفرخُ مملوكةٍ لمالكِها) جملة معترضة.
- قوله: (أو أَحْيا أرضًا بها كنزٌ، ملكَه) تقدم في باب إحياء الموات ما يخالف ذلك، وأنه لا يملك بملك الأرض، بل واجدُه أحقُّ به، سواء كان ربَّ الأرض، أو غيرَه، ما لم يكن ذلك الغير مستأجرًا لإخراجه، قالوا: لأنه مودع فيها = وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: "ويحرم عضوٌ أبانَه صائدٌ بمحدَّدٍ مما به حياةٌ معتبرة".
انظر: منتهى الإرادات (2/ 523).
الجزء: 6 - الصفحة: 429
ومن وقعَ بشبكتِه صيدٌ، فذهب بها 189، فصادَهُ آخَرُ: فللثاني 190، وإن وقعت سمكةٌ بسفينةٍ -لا بحجر أحدٍ-: فلربِّها 191.
للنقل كالمتاع؛ بخلاف المعدِنِ الجامد 192، فليحرر.
وما ذكره المصنفُ هنا تابعٌ فيه لكل من التنقيحِ 193، والإنصافِ تبعًا للفروع 194، ولذلك قال المصنف في شرحه: (في الأصح) 195. قال شيخنا في شرحه: (والأولى حملُه على المعدِن الجامدِ؛ لأنه يملك بملك الأرض -كما تقدم-) 196. انتهى.
وحينئذٍ فلا تعارض.
- قوله: (فذهبَ بها) أي: على وجهٍ يمكنُه فيه التخلصُ 197 منها، والعدوُ؛ بدليل قولِ المصنف: (فصادَه آخَرُ) دونَ: فأخذَه آخَرُ.
أما إذا كان على خلاف
الجزء: 6 - الصفحة: 430
ومن حَصَلَ، أو عَشَّشَ بملكِهِ صيدٌ، أو طائرٌ: لم يَملِكْه 198، وإن سقط -برمي- به: فله 199.
ويحرُم صيدُ سمكٍ وغيرِهِ بنجاسَةٍ 200، ويُكْرَهْ بشباشٍ، وهو: طيرٌ تُخيَّط عيناه، ويُربطُ.
ومن وَكْرِهِ 201. . . . . .
[ذلك] 202، فإنه يكون لربِّ الشبكة؛ كما صرح به الشارحُ، فراجعه 203.
- قوله: (أو عَشَّشَ 204 بِمِلْكِهِ.
. . إلخ)؛ أي: في محلٍّ غيرِ محوطٍ؛ لأنه مثلُه ليس مُعَدًّا للصيد 205؛ بخلاف البرج، فلا يعارض ما تقدم. - قوله: (يرمي [ربه]) 206 في أكثر النسخ 207: "به"، وهي مشكلة؛ لأن الحقَّ
الجزء: 6 - الصفحة: 431
لا الفَرخُ، ولا الصيدُ ليلًا، أو بما يُسكر 208.
ويباحُ بشبكةٍ، وفَخٍّ، ودِبْقٍ، وكُلِّ حيلةٍ 209، لا بمنعِ ماءٍ 210.
ومن أرسلَ صيدًا، وقال: "أَعْتَقْتُكَ".
. . . . .
للرامي، لا لربِّ الأرض، على الصحيح من المذهب، وهو الذي مشى عليه في الإقناع 211، وفي بعض النسخ: "برميِ رَبِّه"، وهي واضحةٌ لا غبار عليها.
- قوله: (ودِبْقٍ) قال في مختار الصحاح: (الدبقُ: شيءٌ يلتصق كالغِرا، وتصاد به الطير) 212. انتهى.
- قوله: (لا بمنعِ ماءٍ)؛ أي: صيدُ سمكٍ بمنع [ماء] 213 عن الأرض التي هو فيها 214؛ لأن فيه تعذيبًا له 215.
- قوله: (أو قال 216: أعتقتُكَ) قال ابن عقيل: (ولا يجوزُ أعتقتُك في حيوانٍ
الجزء: 6 - الصفحة: 432
أو لم يَقُلْ: لم يَزُلْ مِلكُهُ عنه؛ كانفلاتِه 217؛ بخلافِ نحوِ كسرةٍ أعرَضَ عنها: فيملِكُها آخِذُها 218. ومن وَجَد فيما صاد 219 علامَةَ مِلكٍ؛ كقِلادةٍ برقبته، وحَلْقةٍ بأُذُنِه، وقَصِّ جَناحِ طائرٍ، فلُقَطَةٌ 220.
مأكولٍ؛ لأنه فعلُ الجاهلية) 221.
- قوله: (فيملكُها آخذُها)؛ لأن هذا مما لا تتبعه همةُ أوساطِ الناس 222.
- قوله: (فَلُقَطَةٌ)؛ أي: فما وجدَه لقطةٌ، فالرابطُ مقدَّر 223، فتدبر.
الجزء: 6 - الصفحة: 433
3 - فصل
4 - الرابعُ: قولُ: "بسم اللَّه" عندَ إرسالِ جارحةٍ، أو رميٍ 224؛ كما في ذَكاةٍ 225، إلا أنها لا تسقُط هنا سهوًا.
فصلٌ 226
- قوله: (الرابعُ: قولُ: بسم اللَّه).
- تنبيه: قال في باب الذكاة: "وتجزئ بغير عربيةٍ -ولو أحسنها-" 227، ولم يتعرض لذلك هنا، وفي المسألة خلاف.
قال في الإنصاف: (لا يشترط أن يسمى بالعربية، على الصحيح من المذهب، وعنه: يشترط إن كان يحسنها).
انتهى 228. فإذا حمل ما قال 229 إنه الصحيح من المذهب على عمومه؛ أي: ولو أحسنها، كان البابان على وتيرة واحدة، فتدبر. - قوله: (لا تسقط هنا سهوًا)،.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 434
ولا يَضُرُّ تقدُّمٌ يسيرٌ، وكذا تأخُرٌ كثيرٌ في جارح: إذا زجَرَه فانزَجَرَ 230. ولو سمَّى على صيدٍ، فأصاب غيرَه: حَلَّ 231. . . . . . وبالأَوْلى [أنها] 232 لا تسقط جهلًا 233.
- قوله: (ولا يضرُّ تقدمٌ يسيرٌ)؛ أي: للتسمية 234.
- قوله: (وكذا تأخُّرٌ كثيرٌ.
. . إلخ)؛ أي: للتسمية 235. وبخطه: أفهَم كلامُه: أن التأخر اليسيرَ كالتقدم اليسير لا يضر مطلقًا 236. - قوله: (ولو سَمَّى على صيدٍ، فأصابَ غيرَه، حَلَّ) انظر ما الفرقُ بين الصيد
الجزء: 6 - الصفحة: 435
إن سمَّى على سهمٍ، ثم ألقاهُ ورمَى بغيره 237. بخلافِ [ما] 238 لو سمَّى على سِكّينٍ، ثم ألقاها، وذبَحَ بغيرِها 239. لا [يُسَمَّى عليه]، والذكاةِ؛ حيث قال هناك: "ومن بَدا له ذبحُ غيرِ ما سَمَّى عليه، أعادَ التسميةَ" 240 241 242.
- قوله: (بخلافِ ما لو سَمَّى على سكين، ثم ألقاها، وذبحَ بغيرها)؛ لأن
الجزء: 6 - الصفحة: 436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . التسمية في جانب الصيد واقعة على السهم، لا على الصيد؛ لعدم حضورِه بين يديه، بل قد لا يُصاب، وفي جانبِ الذكاةِ التسميةُ واقعة على الذبيحةِ نفسِها، لا على السكين، فلا يضر الذبحُ بغيرها؛ بدليل ما تقدم من أنه لو بدا له ذبحُ غيرِ ما سمى عليه، أعادَ التسمية 243.
الجزء: 6 - الصفحة: 437
34 -