حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 324-359

كِتَابُ الحُدُودِ

صفحات 324-359

ومن وجبَ عليه حدُّ سرقةٍ، أو زِنًى، أو شربٍ، فتابَ قبل ثُبوتهِ، سقطَ بمجرَّدٍ توبةٍ قبلَ إصلاحِ عملٍ، كبموتٍ (1).

1 - فصل ومَنْ أُريدَتْ نفسُه، أو حُرمَتُه......  عليه حالَ الكفر؛ ككفارةٍ، ونذرٍ (2)، فلا يَرِدُ أن المستأمنَ لا يُقام عليه حدٌّ للَّه؛ كحد الزنى (3) -كما تقدم أول كتاب الحدود (4) -.

فصلٌ

5 قوله: (ومن أُريدت نفسُه)؛ أي: ولو للفاحشة 6. قوله: (أو حرمتُه)؛ أي: من أُمِّه وبنتِه وأختِه وزوجتِه، وسائرِ أقاربهِ 7.1234

أو مالُه 1 -ولو قَلَّ-، أو لم يُكافِ المريدَ 2: فله دفعُه بأسهلِ ما يَظُنُّ اندفاعَه به.
فإن لم يندفعْ إلا بقتلٍ: أُبِيح، ولا شيءَ عليه.
وإن قُتل: كان شهيدًا 3. ومع مَزحٍ: يحرُم قتلٌ، ويُقادُ به 4. ولا يَضمن بهيمةً صالتْ عليه، ولا مَنْ دخلَ منزلَه متلَصِّصًا 5.   قوله: (ولا من دخلَ منزلَه متلَصِّصًا)؛ لكن [لو] 6 أمره بالخروج، فخرج، كَفَّ عنه؛ لأن المقصودَ إخراجُه، فإن لم يخرج، فله ضربُه بأسهلِ ما يظنُّ اندفاعَه به، فإن خرج بالعصا، لم يجز ضربُه بالحديد، وإن وَلَّى هاربًا، لم يملك قتلَه، ولا اتباعَه 7.

ويجبُ عن حرمتِه 1، وكذا -في غير فتنةٍ- عن نفسِه 2، ونفسِ غيرِه 3، لا عَنْ مالِه 4. ولا يلزمُه حفظُه عن الضَّياع والهلاك، وله بَذْلُهُ 5. ويجبُ عن حرمةِ غيرهِ، وكذا مالُه......   قوله: (ويجب عن حُرْمَته)، فمن وجد مع امرأته، أو أُمه، أو بنته، أو ابنه رجلًا يزني بهن، أو يَلوطُ به، وجب عليه قتلُه إن لم يندفع إلا به 6. قوله: (وله بذله)؛ أي: لمن أراده ظلمًا 7. قوله: (وكذا مالُه)؛ أي: مالُ غيره 8.

مع ظنِّ سلامتِهما.
وإلا: حَرُمَ 1. ويسقُط بإياسِه، لا بظنِّه أنه لا يفيد 2. ومن عضَّ يدَ شخصٍ -وحَرُمَ-، فانتزعَها -ولو بعنفٍ-......   قوله: (مع ظَنِّ سلامتهما)؛ (أي: الدافع 3، والمدفوع عنه).
كذا في شرحه 4. والمراد بالمدفوع عنه: المدفوعُ، وهو الذي عبر به [عنه] 5 في المذهب بـ "الطالب".
فائدة: كره أحمد الخروجَ إلى صيحةٍ بالليل؛ لأنه لا يدري 6 ما يكون 7. قوله: (وحَرُمَ) الواو للحال؛ أي: وقد حكم بحرمة العض 8، فإن كان مباحًا؛ بأن أمسكه في موضع يتضرر بإمساكه، ضمن ما سقط منها -على ما في

فسقطت ثناياهُ: فَهَدَرٌ 1. وكذا ما في معنى العَضَّ.
فإن عجَز: دفعَه كصائِلٍ 2. ومن نظرَ في بيتِ غيرِه، من خصاصِ بابٍ مغلقٍ ونحوِه 3 -ولو لم يتعمَّدْ، لكن 4: ظَنَّهُ متعَمِّدًا- 5......  الحاشية الأخرى 6 -. قوله: (فسقطت ثناياه، فهدرٌ) وإن كان العَضُّ مباحًا؛ مثل: إن أمسكه 7 في موقع يتضرر بإمساكه، أو بعض 8 يدَه، ونحوه مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه، [فعضه] 9، فما سقط من أسنانه، ضمنه 10. قوله: (من خصاص... إلخ) هي الفُروج والخَلَل الذي يكون فيه 11.

فخَذَفَ عينَه أو نَحوها، فتلِفت: فهَدَرٌ، ولا يَتبعُه 1؛ بخلافِ مستمعٍ 2 وضَع أُذُنَه في خصاصِه قبلَ إنذارِه 3، وناظرٍ من منفتحٍ 4.   قوله: (فحذَفَ 5 عينَه... إلخ)؛ أي: بحصاةٍ، أو نحوِها، أو طعنه بعودٍ 6. = النهي (8/ 515)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 379)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 222، وكشاف القناع (9/ 3061).

7 - بابُ قتالِ أهْلِ البَغْيِ

وهم: الخارجون على إِمامٍ -ولو غيرَ عدلٍ- بتأويلٍ سائغٍ، ولهم شَوْكةٌ، ولو لم يكن فيهم مُطاع 1. ومتى اختَلَّ شرطٌ من ذلك: فقُطاعُ طريقٍ 2. ونصبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ، ويثبُت -لإجماعٍ، ونصٍّ، واجتهاد، وقهرٍ- لقُرَشِيٍّ: حُرٍّ، ذَكَرٍ، عَدْلٍ، عالمٍ، كافٍ ابتداءً ودوامًا.
ويُجْبَرُ متعيِّنٌ لها 3.  بابُ قتالِ 4 أهلِ البَغْيِ قوله: (ونَصْبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ) يخاطَبُ [به] 5 أهلُ الاجتهاد حتى يختاروا مَنْ توجد فيه شرائطُ الإمامة حتى ينتصبَ أحدُهم، ويُشترط في أهل الاجتهاد

وهو وكيل: فله عَزْلُ نفسِه.
ولهم عزلُه: إن سألها 1، وإلا: فلا 2. ويحرُم قتالُه 3. وإن تنازعَها متكافِئَانِ: أُقِرعَ......  ثلاثةُ شروط: العدالةُ، والعلمُ المتوصَّلُ به إلى معرفة مَنْ يستحقُّ الإمامَة، وأن يكونَ من أهل الرأي والتدبير؛ بحيث يؤدِّي ذلك إلى اختيار مَنْ هو أصلحُ للإمامة 4. قوله: (سَأَلَها) هي عبارةُ التنقيح 5. (قال الحجاوي في حاشيته: صوابه: سأله، [أي: سأل] 6 العزلَ؛ لقول الصدِّيق: أَقيلوني أَقيلوني، قالوا: لا نُقيلك 7، وفهم من كلام المنقح: أنه إن سأل الخلافة ابتداءً، لهم عزلُه، وهو غريبٌ) 8. قوله: (وإن تنازعها متكافئان، أُقرع)، فيبايَع مَنْ تخرج له القُرْعَة،

وإن بُويعا، فالإمامُ: الأولُ 1. ومعًا، أو جُهل السابقُ: بطلَ العَقْدُ 2. وتَلزمُهُ مراسَلَةُ بُغاةٍ......  وصفةُ العقدِ: أن يقول كلٌّ من أهل الحَلِّ والعَقْد: قد بايعناك على إقامةِ العدلِ والإنصافِ، والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج -مع ذلك- إلى صَفْقَةِ 3 اليدِ 4. قوله: (ويلزَمُه مراسلةُ بُغاةٍ) 5، فالمراسلة بالكلام، أو الكتابةِ 6 تكون قبل [كلٍّ] 7 من الضربِ، والأَسْرِ، والقتلِ 8. وإلى ذلك يُشير قولُ بعضهم: المرءُ أولُ ما يروِّع بالكلا... مِ وبالعصا هو ثاني الأحوالِ والقيدُ ثالثُها وإن لم يرتدِعْ... فالسيفُ آخرُ حيلةِ المحتالِ 9

وإزالةُ شُبَهِهِم وما يدَّعونهُ: من مَظْلَمَةٍ 1. فإن فاؤوا، وإلا: لزمَ قادرًا قتالهُم 2. وعلى رعيَّتِه مَعُونتُه 3. فإن استَنْظَرُوهُ مدةً، ورجا فَيْئتَهم: أَنْظَرَهم.
وإن خافَ مكيدةً: فلا -ولو أَعْطَوْهُ مالًا، أو رُهُنًا- 4.  ولبعضهم، وأجاد، لكنَّه ترك القيدَ، وزاد الإشارة، فقال: يكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ... وسِواهُ يُدْعى بالنداءِ العالي وسِواهُما بالوَخْزِ من دونِ العَصا... ثم العَصا هي رابعُ الأحوالِ 5 هذا وضربًا كالحسامِ مرتبًا... للحالتين كما ترى بمقالي [والقيد بعدَهما فكنْ مُتَنَبِّهًا 6... لزيادةٍ صَحَّتْ عن الأبطالِ] 7 8 ثم الحسامُ يُهَزُّ تخويفًا بهِ... والقتلُ آخرُ حيلةِ المحتالِ [وهذا البيتان اللذان قبل الأخير من زيادتي] 9.

ويحرُم قتالُهم بما يَعُمُّ إتلافُه؛ كَمَنْجَنيقٍ، ونارٍ.
واستعانةٌ بكافر -إلا لضرورةٍ، كفعلِهم إن لم نفعلُه-، وأخذُ مالِهم وذرَّيتِهم، وقتلُ مُدْبِرِهم وجَريحِهم 1، ومن تَرَكَ القتالَ 2. ولا قَوَدَ فيه.
ويُضْمَنُ 3. ويُكره 4 قصدُ رحمِهِ الباغي......   قوله: (وقتلُ مُدْبِرِهِم وجريحِهِم)؛ أي: يحرُمُ ذلك على الصحيح من المذهب من عدم القول بكفرهم، فإن قلنا به؛ بأن كانت بدعتُهم قيلَ بالتكفير [بها] 5؛ كما يأتي في كلام المصنف 6، جاز قتلُ مدبِرِهم، والإجهازُ على جريحِهِم؛ كما يُعلَم من الكافي 7. قوله: (ولا قَوَدَ فيه)؛ أي: مَنْ يحرُم قتلُه منهم 8. قوله: (ويُكره قصدُ رحمِهِ الباغي)؛......

بقتلٍ 1. وتباحُ استعانةٌ عليهم -بسلاحِ أنفُسِهم وخيلِهم، وعبيدِهم وصبيانِهم- لضرورةٍ فقط 2. ومن أُسِر منهم -ولو صبيًا، أو أنثى- حُبسى حتى لا شَوْكَةَ ولا حربَ 3. وإذا انقضَتْ: فمن وَجَد منهم مالَه بيدِ غيرِه: أخَذَه 4. ولا يَضْمَنُ بُغاةٌ ما أتلفوهُ حالَ حربٍ 5، كأهلِ عدلٍ 6. ويَضمَنانِ ما أتلَفا في غير حرب 7. وما أخذوا 8......  ..................................

حالَ امتناعِهم؛ من زكاةٍ، وخَراجٍ، وجِزيةٍ: اعْتُدَّ به.
ويُقبلُ -بلا يمين- دعوَى دفعِ زكاةٍ إليهم، لا خراجٍ، ولا جزيةٍ، إلا ببيِّنةٍ 1. وهم -في شهادتِهم، وإمضاءِ حُكمِ حاكمهم- كأهلِ العدلِ 2. وإن استعانوا 3 بأهل ذِمَّةٍ أو عهدٍ: انتَفَضَ عهدُهم 4، وصاروا كأهلِ حربٍ -لا إنِ 5 ادَّعَوْا شُبهةً: كوجوبِ إجابتِهم-......  أي: يُكره لعدلٍ 6 أن يقصدَ رحمَه الباغي بقتلٍ 7. قوله: (حالَ امتناعِهم)؛ أي: حالَ مَنَعَتِهم وشوكَتِهم 8. قوله: (من زكاةٍ) متعلق بـ "أَخذوا".
قوله: (لا إن ادَّعَوْا شبهةً)؛ أي: 9 أهل الذمة والعهد 10.

ويضمنون ما أتلفوهُ: من نفسٍ ومالٍ (1). وإن استعانوا به.
هلِ حربٍ، وأَمَّنُوهم: فكعَدَمِه (2). إلا أنهم (3) في أمانٍ، بالنسبة إلى بُغاةٍ (4).

1 - فصل وإن أظهر قومٌ رأيَ الخَوَارجِ، ولم يَخْرُجوا عن قبضةِ الإمام: لم يتعرَّض لهم، وتَجرِي الأحكامُ عليهم كأهلِ العدلِ (5).   قوله: (ويضمنون) (6)؛ أي: أهل الذمة والعهد (7).

فصل

81234567

وإن صرَّحُوا بسبِّ إمامٍ، أو عدلٍ، أو عَرَّضُوا به: عُزِّروا 1. ومن كفَّر أهلَ الحقِّ والصحابةَ، واستَحَلَّ دماءَ المسلمين بتأويلٍ: فَخَوارجُ بُغاةٌ، فَسَقةٌ، وعنه: "كفَّارٌ" 2، المنقِّحُ: "وهو أظهرُ" 3. وإن اقتَتَلَتْ طائفتانِ لعَصَبِيَّةٍ أو رياسةٍ، فظالمتانِ: تَضمَنُ كلٌّ ما أتلفتْ على الأخرى 4......   قوله: (وإن صَرَّحُوا بِسَبِّ إمامٍ) لعل المراد: بغيرِ ألفاظِ القذفِ 5. قوله: (وعنه: كفارٌ، المنقحُ: وهو أظهر) 6، وعبارته في الإنصاف: (والذي ندين 7 اللَّه [به] 8: أنه كافر) 9.

وضَمِنتا سواءٌ 1 ما جُهل مُتِلفُه؛ كما لو قُتِل داخلٌ بينهما لصلحٍ؛ وجُهل قاتِلُه 2.  ..................................

8 - باب حُكمِ المُرْتدِّ

وهو: مَن كفَر -ولو مميِّزًا- طَوْعًا -ولو هازِلًا- بعدَ إسلامِه 1 -ولو كَرْهًا- بحقٍّ 2. فمن ادَّعى النُّبُوَّةَ، أو أشرَكَ باللَّه تعالى، أو سَبَّه، أو رسولًا أو مَلَكًا له، أو جَحَد رُبُوبِيَّته أو وحدانيَّتَه، أو صفةً، أو كتابًا، أو رسولًا، أو ملَكًا له، أو وجوبَ عبادةٍ من الخَمس -ومنها: الطهارةُ-......  بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ قوله: (فمنِ ادَّعَى النبوةَ)، (أو صَدَّقَ مَنِ ادَّعاها) حاشية 3. قوله: (ومنها الطهارةُ)؛ أي: ملحقةٌ بها في الحكم، والمرادُ بالخمس: أركانُ الإسلام المشار إليها في حديث: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمسٍ" 4.

أو حُكمًا ظاهرًا مجمَعًا عليه إجماعًا قطعيًا؛ كتحريم زِنًى، أو لحمِ خِنزيرٍ، أو حِلِّ خبْزٍ ونحوِه، أو شَكَّ فيه -ومثلُه لا يَجهلهُ، أو يجهلُه، وعُرِّفَ وأَصَرَّ-، أو سجَد لكوكبٍ أو نحوِه، أو أتَى بقولٍ أو فعلٍ صريحٍ في الاستهزاء بالدِّين، أو امتَهَن القرآنَ، أو ادَّعى اختلاقَهُ، أو القدرةَ على مثلِه، أو أسقَط حُرْمَتَه: كَفَر 1......   قوله: (أو امْتَهَنَ القرآنَ) لا ينافي ما أسلفه 2 من أن كَتْبَهُ بحيثُ يُهان حرامٌ فقط؛ لأنه لا يلزم من جعلِه 3 عُرضةً للإهانة حصولُ الإهانةِ بالفعل، وأما ما هنا، ففيما إذا أهانه بالفعل؛ كان وضعه ابتداءً في القاذورات، أو ضَمَّخَه بالنجاسة، أو نحوِ ذلك من أنواع الإهانة.
قوله: (أو ادَّعَى اختلاقَه) 4؛ أي: أنه ليس من عند اللَّه.
= ومسلم -كتاب: الإيمان- باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم (16) (1/ 176). والنسائي في سننه، -كتاب: الإيمان وشرائعه، باب: على كَمْ بُني الإسلام برقم (5016) (8/ 481)، وأحمد في مسنده (2/ 26)، (120، 143)، وانظر: شرح منتهى الإرادات (3/ 386).

لا: إن حَكى كفرًا سَمِعه ولا يعتقدُه 1. وإن ترك عبادةً من الخمس تهاوُنًا: لم يَكفُر، إلا بالصلاةِ، أو بشرطٍ أو ركنٍ لها مجمَعٍ عليه: إذا دُعِيَ إلى شيءٍ من ذلك، وامتَنع 2. ويُستَتابُ كمرتَدٍّ......   قوله: (مُجْمَعٍ 3 عليه) عمومُ هذا يخالف ما تقدَّم في الصلاة من قوله: "يعتقد وجوبه" 4؛ فإن مفهومه: سواءٌ كان متفقًا 5 عليه، أم لا.

فإن أصَرَّ: قُتل بشرطِه، ويُقتلُ في غير ذلك حَدًّا 1. فمن ارتدَ مكلَّفًا مختارًا -ولو أنثى- دُعَي، واستُتِيبَ ثلاثةَ أيام وجوبًا 2 -وينبغي أن يُضيَّقَ، عليه، ويُحبَسَ 3 -......   قوله: (قُتل بشرطِه)، (وهو ألا يأتي بالصلاةِ زَمن الاستتابة، وأن يدعى كما تقدم.
انتهى).
شرح 4. قوله: (ويُقتل في غير ذلك حَدًّا)؛ يعني، وأما في ذلك، فيقتل كفرًا.
وحينئذ، فلا يُغَسَّل 5، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَنُ في مقابر المسلمين، بل يُوارى لِعَدَمٍ 6؛ كما نبه المصنف 7 على ذلك ونظائره؛ لعموم القاعدة التي ذكرها في غسل الميت 8. قال 9: "وكذا كلُّ صاحبِ بِدْعَة 10 مُكَفِّرَةٍ" 11.

فإن تاب: لم يُعَزَّر، وإن أَصَرَّ، قُتل بالسيف 1، إلا رسولَ كفارٍ؛ بدليلِ رسولَيْ مُسَيْلِمَةَ 2. ولا يقتُله إلا الإمامُ، أو نائبُه -فإن قتله غيرُهما بلا إذنٍ: أساءَ، وعُزِّر.
ولا ضمانَ، ولو كان قبلَ استتابةٍ- إلا أن يَلحَقَ بدار حربٍ: فلكلِّ أحدٍ قتلُه، وأخذُ ما معه 3. ومن أطلَق الشارعُ كُفْره: كدعواهُ لغيرِ أبيه، ومن أتى عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول، فهو تشديدٌ: لا يَخرجُ به عن الإسلام 4. وَيَصِحُّ إسلامُ مُمَيِّزٍ عَقِلَهُ......   قوله: (مسيلِمَةَ) 5 -بكسر اللام-، ومن فَتَحَ، فهو مُسَيْلَمَةُ.

ورِدَّتُهُ 1. فإن أسلَم: حِيلَ بينَه وبينَ الكُفَّار 2. فإن قالَ بعدُ: "لمَ أدْرِ ما قلتُ" فكما لو ارتَدَّ 3. ولا يُقتل هو وسكرانُ ارتَدَّ حتى يُستَتابا بعدَ بلوغٍ وصَحْوٍ ثلاثةَ أيام 4. وإن ماتَ في سُكْرٍ 5، أو قبلَ بلوغٍ: مات كافرًا.
ولا تُقبَلُ في الدُّنيا توبةُ زنديقٍ 6......  .................................. = الصلاة.
قتل في حروب الردة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق على يد جيش كبير بقيادة خالد بن الوليد سنة 12 هـ. سيرة ابن هشام (3/ 74)، والكامل لابن الأثير (2/ 137 - 140).

-وهو: المنافقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ، ويُخفي الكفرَ (1) -، ولا من تكرَّرتْ رِدَّتُه، أو سَبَّ اللَّه تعالى، أو رسولًا (2)، أو ملَكًا له -صريحًا- (3)، أو تَنَقَّصَهُ، ولا ساحرٍ مُكَفَّرٍ بسحرِه (4). ومن أَظْهَرَ الخيرَ، وأبطَنَ الفسقَ، فكزنديقٍ في توبتِه (5).

1 -

فصل

وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكلِّ كافرٍ: إتيانُه بالشهادَتَيْن، معَ إِقرارِ جاحدٍ......  فصلٌ 6 قوله: (وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكُلِّ كافر: إتيانُه بالشهادَتَيْنِ، معَ إِقرارِ جاحدٍ... إلخ)،12345

لفرضٍ أو تحليلٍ أو تحريمٍ أو نبيٍّ أو كتابٍ......  وظاهره: أنه لا يعتبر مع ذلك الندمُ على ما صدر منه.
ولم أر في ذلك نقلًا لأصحابنا، وصرح به إمامُ الحرمينِ من الشافعية 1، ونقله عنه ابن المقري الشافعي في متن الووضة.
فليراجع.
وبخطه قال السهروردي 2 في "آداب المريدين": (وأجمعوا على أن كمالَ الإيمانِ إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنَان، وعملٌ بالأركان 3، فمن تركَ الإقرارَ فهو كافرٌ، ومن ترك التصديقَ فهو منافقٌ، ومن ترك العملَ فهو فاسقٌ، ومن ترك الاتباعَ فهو مبتدِعٌ، وإن الناس يتفاضلون في الإيمان، وإن المعرفة بالقلبِ لا تنفع ما لم يتكلمْ بكلمتي الشهادة، إلا أن يكون له عذرٌ يثبُتُ بالشرع، ويرون الاستثناء في الإيمان من غير شكٍّ، بل على سبيل التأكيد والمبالغة؛ لأن

......................  الأمر مغيَّبٌ؛ سئل الحسنُ البصريُّ 1: أمؤمن أنتَ حقًا؟ قال: إن أردتَ ما يُحْقَن به دمي، وتَحِلُّ به ذبيحتي ومناكحتي، فأنا مؤمن حقًّا، وإن أردتَ ما أدخل به الجنان، وأنجو به من النيران، ويرضى به الرحمن، فأنا مؤمن -إن شاء اللَّه [تعالى] 2 -. وقد استثنى اللَّه تعالى في كتابه في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ 3، وليس هناك شك؛ بل أراد سبحانه -على ما ذكره بعضهم- تأديبَ عباده، وتنبيههم على أن الحقَّ إذا استثنى مع كمال علمه، فلا يجوز الحكمُ لأحدٍ من غير استثناءٍ 4؛ لقصورِ علمه، وكذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لما خرج من المقبرةْ "وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ 5 لَاحِقُونَ" 6.

أو رسالةِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى غيرِ العربِ بما جَحَدهُ، أو قولِه: "أنا مسلمٌ" 1. ولا يُغني قوله: "محمدٌ رسولُ اللَّهِ" عن كلمةِ التوحيد -ولو من مُقِرٍّ به 2 -. ومن شُهِدَ عليه برِدَّةٍ -ولو بجحدٍ-، فأتَى بالشهادَتَيْنِ......  ولم يكن شاكًّا في الموت واللحوق بهم).
انتهى المقصود.
قوله: (إلى غيرِ العرب)؛ كالعيسوية نسبة إلى عيسى الأصفهاني 3، وهم فرقة من اليهود 4. قوله: (أو قوله: أنا مسلم) عطفٌ على "إتيانه"، والمراد: مع إقراره بما = (2036) (4/ 396)، وأبو داود في سننه -كتاب: الجنائز- باب: ما يقول إذا زار القبور أو مَرَّ بها برقم (3237) (3/ 219)، وأحمد في مسنده (2/ 300، 375، 408).

لم يُكشَفْ عن شيءٍ: فلا يُعتَبرُ إقرارُه بما شُهِدَ عليه به؛ لصحتِهما من مسلمٍ، ومنه؛ بخلافِ توبةٍ من بدْعَةٍ 1. ويَكفِي جحدُه لردَّةٍ أقَرَّ بها، لا إن شُهِدَ عليه بها 2. وإن شُهِدَ أنه كفَر، فادَّعى الإكراهَ: قُبِلَ مع قرينةٍ فقط 3. ولو شَهد عليه بكلمةِ كفرٍ، فادَّعاهُ: قُبِل مطلقًا 4.  جحده على قياس ما قبلها 5. وهو بحثُ صاحبِ المغني 6، وهو وجيه 7، فتدبر 8. قوله: (فلا يعتبر إقرارُه بما شُهِدَ به عليه)؛ أي: بخلافِ ما أقرَّ به؛ لأن الشهادة -من حيث هي- تحتمل الصدقَ والكذبَ؛ بخلاف الإقرار، فلا مخالفةَ بينه وبين ما تقدَّم أولَ الفصل.
قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء كانت قرينة، أَوْ لا 9؛ لجواز أن يكون حاكيًا

وإن كُرِهَ ذِمِّيٌّ على إِقرارٍ بإسلامٍ: لم يَصِحَّ 1. وقولُ من شُهِدَ عليه: "أنا بريءٌ من كُلِّ دِينٍ يخالفُ دينَ الإسلام"، أو: "أنا مسلمٌ" توبةٌ 2. وإن كتبَ كافرٌ الشهادَتيْنِ: صار مسلمًا 3. ولو قال: "أسلمتُ"، أو: "أنا مسلمٌ"، أو: "أنا مؤمنٌ"، صار مسلمًا -فلو قال: "لم أُرِدِ الإسلامَ"، أو: "لم أعتقدْهُ"، أجبِرَ على الإسلام-......  لها، أو غير معتقد ما يراد منها.
قوله: (وإن كتب كافرٌ الشهادتين، صار مسلمًا).
قال الشيخ تقي الدين: (ومن شُفِعَ عنده في إنسان، فقال: لو جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشفع فيه، ما قبلتُ منه، إن تابَ بعدَ القدرةِ عليه، قُتل 4، لا قبلَها 5 -في أظهر قولَي العلماء-) 6. = الإرادات للبهوتي لوحة 225.

قد علم ما يُراد منه 1. وإن قال: "أنا مسلمٌ، ولا أنطِقُ بالشهادَتيْن"، لم يُحكَمْ بإسلامِهِ حتى يأتيَ بالشهادتيْن 2. و: "أَسْلِمْ وخُذ ألفًا، أو نحوَه"، فأسلَمَ، فلم يُعطِه، فأبَى الإسلامَ: قُتِل.
وينبغي أن يَفِيَ 3. ومن أسلَمَ على أقلَّ من الخَمس: قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ 4. وإذا ماتَ مرتَدٌّ، فأقام وارثُه بيِّنةً أنه صلَّى بعدَها: حُكِم بإسلامه 5. ولا يبطُلُ إحصانُ مرتَدٍّ، ولا عبادةٌ فعَلَها قبلَ رِدَّتِه: إِذا تابَ 6.

  قوله: (قد عُلم ما يُراد منه) المعنى 7 على التعليل، والتقدير: لأنه قد علم... إلخ.

2

  • فصل

ومن ارتدَّ، لم يَزُلْ مِلكُه 1، ويَملِكُ بتملُّكٍ 2، ويُمنعُ التصرُّفَ في مالِه.
وتُقضَى منه ديونُه، وأُرُوشُ جناياتِه -ولو جناها بدارِ حربٍ، أو في فِئةٍ مرتدَّةٍ ممتنِعةٍ-، ويُنفَقُ منه عليه، وعلى مَنْ تَلزمُه نفقتُه 3. فإن أسلم، وإلا صار فَيْئًا من حينِ موتِه مرتدًّا 4.  فصلٌ 5 قوله 6: (أو في فئة 7 مرتدَّةٍ ممتنِعَةٍ)؛ أي: لهم قوة وشَوْكَة ومَنَعَةٌ يمنعون 8 عن أنفسهم بها.

وإن لَحِقَ بدارِ حربٍ: فهو وما معه كحربِيِّ، وما بدارِنا: فَيءٌ من حينِ موتِه 1. ولو ارتدَّ أهلُ بلدٍ، وجَرى فيه حُكمُهم، فدارُ حربٍ: يُغنَمُ مالهُم، وولدٌ حَدَثَ بالردَّةِ 2. ويؤخذُ مرتدٌّ بحدٍّ أتاهُ في رِدَّتِه 3، لا بقضاء ما تُرِكَ فيها من عبادةٍ 4. وإن لحِقَ زوجانِ مرتدَّانِ بدارِ حربٍ: لم يُستَرَقَّا، ولا مَن وُلِدَ لهما، أو حَمْلٌ قبلَ ردَّةٍ.
ومن لم يُسلِمْ منهم: قُتِل 5.   قوله: (أتاه) أي: [أتى] 6 موجبه، فهو من الحذف 7 والإيصال.
قوله: (قُتل)؛ أي: بعد أن يُستتاب 8.

ويجوزُ استرقاقُ الحادثِ فيها (1). ويُقَرُّ على كفرٍ بجزيةٍ (2).

3 - فصل وساحرٌ يَركبُ المِكْنَسةَ......   قوله: (فيها) (3)؛ (أي: في زمن ردَّةِ زوجينِ لحقا بدار حرب (4)؛ لأن ذلك الحادث كافرٌ وُلد بين كافرين، وليس بمرتدٍّ.
نَصًّا).
شرح (5).

فصلٌ

6 قوله: (وساحرٌ) السحر لغةً: صرفُ الشيء عن وجهه 7،12345

فتسيرُ به في الهواء -ونحوُه- كافرٌ؛ كمعتقدٍ حِلَّه 1. لا من يَسحَرُ بأدويةٍ، وتدخينٍ، وَسَقْيِ شيءٍ يَضُرُّ -ويُعزَّرُ بليغًا 2 -، ولا من يُعَزِّمُ على الجِنِّ، ويزعمُ: أنه يَجْمَعُها......  واصطلاحًا: مزاولةُ النفوسِ 3 الخبيثةِ لأقوالٍ وأفعالٍ يترتَب عليها أمورٌ خارقةٌ للعادة 4. قال في شرحه: (وهو عُقَد ورُقًى، وكلامٌ يتكلَّم به مَنْ سَحَر 5، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله، من غير مباشرة له، وله حقيقةٌ، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجلَ عن امرأته 6، فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه، وما يبغِّضُ أحدَهما في الآخر، وما يُحببه) 7. قوله: (ونحوُه)؛ كالذي يدَّعي أن الكواكب تخاطبه 8.

وتُطيعه 1، ولا كاهنٌ، وعَرَّافٌ، ومنجِّمٌ 2. ولا يُقْتَلُ ساحرٌ كِتابِيٌّ أو نحوُه 3. ومُشَعْبِذٌ......   قوله: (ولا كاهنٌ)، وهو الذي له رِدْء 4 من الجن يأتيه بالأخبار 5. قوله: (وعَرَّافٌ)، وهو 6 الذي يَخْرصُ ويتخَرَّص 7. قوله: (ومنجِّمٌ)، وهو الذي ينظر في النجوم، ويستدلُّ بها على الحوادث 8. قوله: (ومُشَعْبِذٌ) 9 مبتدأ،......

وقائِلٌ بزَجْرِ طيرٍ، وضاربٌ بحصًا وشعيرٍ وقِدَاحٍ، إن لم يَعتقِد إباحتَه، وأنه يَعلم به الأمورَ المغيَّبةَ: عُزِّرَ، ويُكَفُّ عنه، وإلا: كُفِّر 1. ويحرُم طِلَّسْمٌ، ورُقْيةٌ بغيرِ العربيِّ 2. ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً 3.  وقوله: (إن لم يعتقدْ إباحَتَه) خبر المبتدأ 4. والشعبذة 5: خِفَّةٌ في الأيدي 6. قوله: (وقائلٌ بزجرِ طيرٍ، وضارب بحصًا).
لَعَمرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالحَصَا... وَلَا زَاجِراتُ الطِّيرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ قوله: (ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً)، ويؤخذ منه: جوازُ تعلُّمِه وتعليمِه لأجل ذلك؛ لا لأجل الإضرار به.
وبه صرح في الفروع 7.

والكفارُ: أطفالُهم، ومن بَلَغَ منهم مجنونًا، معهم في النار 1. ومن وُلدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ، فمعَ أبوَيْه: كافرَيْنِ، أو مسلمَيْنِ -ولو أسلَما بعدَما بَلَغَ 2 -.   قوله: (معهم في النار) هو قولٌ من أقوالٍ عشرةٍ في المسألة 3.

32 -

جارٍ التحميل