حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 286-325

كِتَابُ الصَّلاةِ

صفحات 286-325

7 - باب صفة الصلاة

سُنَّ خروجٌ إليها بسكينةٍ ووقارٍ، وإذا دخل المسجد قال: "بسم اللَّه والسلام على رسول اللَّه، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك"......  باب صفة الصلاة أيْ: كيفيتها.
قوله: (بسكينة)، أيْ: طمأنينة.
قوله: (ووقار)؛ أيْ: رزانة، وفي مختار الصحاح 1: "الوقار بالفتح: الحلم والرزانة"، وفيه أيضًا 2: "السكينة الوداع 3 والوقار"، انتهى.
ولعل المراد بالوداع: الدَّعة والسكون، وهو قريب من الطمأنينة، وعلى كلام المختار يكون العطف في كلام المص من شبه العطف التفسيري.
قوله: (والسلام على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) هذا الموضع مما يدل على عدم كراهة إفراد السلام عن الصلاة.
وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- ما نصه: فالاقتصار على السلام هنا وعلى

ويقولُه إذا خرج إلا أنه يقول: "أبواب فضلك" 1. وقيامُ إمامٍ فغيرِ مقيمٍ إليها، إذا قال المقيم: "قد قامت الصلاة"......  الصلاة في دعاء القنوت 2 دليل على كراهة إفراد أحدهما من الآخر، وهو المذهب، كما صرح به في المبدع 3، وصرح به أيضًا المنقح في شرح خطبة التحرير 4. قوله: (إلا أنه يقول أبواب فضلك) الفرق بين المحلَّين أن المساجد محل 5 تنزل الرحمة فيه، وخارج المساجد محل التعيُّش وطلب الرزق، وهو فضل من اللَّه وإحسان، فطلب في 6 كل مكان ما يليق به.
قوله: (قيام إمام)؛ أيْ: تهيُّؤه، حتى يشمل حركة العاجز عن القيام، قاله في المبدع 7. قوله: (فغير مقيم)؛ أيْ: فمأموم غير مقيم.
قوله: (إذا قال المقيم قد قامت الصلاة)؛ أيْ: إذا قال "قد" من قوله "قد قامت الصلاة" كما هو مصرح به في عبارة غيره 8.

إن رأى الإمام، وإلا فعند رؤيته.
ثم يسوِّي إمامٌ الصفوفَ بمنكبٍ وكعبٍ، وسُنَّ تكميلُ أولٍ فأول، والمراصَّةُ، ويمنَةٌ، وأولٌ لرجالٍ أفضل......   قوله: (إن رأى الإمام) انظر هذا القيد وما فائدته بعد العطف بالفاء في قوله "فغير مقيم" المقتضية للترتيب والتعقيب، وأن قيام غير المقيم لا يكون إلا بعد قيام الإمام، وهذا لا يمكن إلا بعد رؤيته وتحقق أن الإمام قد تقدمه؟.
وأقول: كون ما ذكر لا يكون إلا بعد رؤيته مُسَلَّم، وأما كونه لا يكون إلا بعد تحقق أن الإمام قد تقدمه فممنوع، فإنه يجوز 1 أن يرى الإمام، ولكن لا يسبقه في القيام، فنبَّه المص على أمرين: أن قيامه لا يكون إلا بعد رؤية الإمام وقيامه 2، لا بعد رؤيته فقط، حتى يصدق بقيامه قَبْله.
قوله: (ثم يسوِّي الإمام... إلى آخره) بأن يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم اللَّه 3، وعن يساره كذلك، أو: اعتدلوا -رحمكم اللَّه-.
قوله: (وأول لرجالٍ أفضلُ) في الفروع 4: "وظاهر ما حكاه أحمد عن عبد الرزاق أن تقدمه أفضل، وفي وصية......

وهو: ما يقطعه المنبر، ثم يقول قائمًا مع قدرة لمكتوبة: "اللَّه أكبر" 1 مرتَّبًا متواليًا.
ابن الجوزي لولده 2: اقصد وراء الإمام، ويتوجه احتمال أن بُعْد يمينه ليس أفضل من قرْب يساره، ولعله مرادهم".
قال ابن نصر اللَّه 3: "وإنما قال يتوجه احتمال؛ لأن ظاهر كلامهم أن 4 الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب، وهو أقوى عندي، لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل، ولو كان في آخر الصف ممن هو على يمين الإمام ملتصقًا به"؛ انتهى.
قوله: (وهو: ما يقطعه المنبر) المراد: ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر، وليس المراد بالصف الأول أول صف كامل يلي الإمام، كما يقوله المخالف 5، وهذه نكتة تفسير المص له.
قوله: (لمكتوبة)؛ أيْ: مفروضة، يشمل الفرض الكفائي، والنذر، وظاهر كلامه الاختصاص بفرض العين فقط.
قوله: (اللَّه كبر) قال القاضي......

فإن أتى به، أو ابتدأه، أو أتمَّه غيرَ قائم: صحَّت نفلًا إن اتسع الوقتُ، وتنعقد إن مدَّ اللام، لا همزة اللَّه، أو أكبر أو قال: أكبار، أو الأكبر.
ويلزمُ جاهلًا تعلمُها، فإن عجَز أو ضاق الوقتُ كبر بلغته، وإن عرف لغاتٍ فيها أفضلُ كبَّر به، وإلا فيخيَّر، وكذا كلُّ ذكر واجب، وإن علم البعضَ أتَى به، وإن تَرْجَم عن مستحب: بطُلت.
عياض 1 2: "والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ استحضار المصلي عظَمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة، فيخضع قلبه ويخشع، ولا يغيب".
قوله: (أو ابتدأه أو أتمَّه... إلخ) ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن إمامًا، لما سبق من لزوم القطع في مثلها إذا كان إمامًا، ولم ينبِّه عليه المحشي 3، لعله لعلمه مما سبق.
قوله: (فيها أفضل) كالسرياني مع الفارسي، فإن السرياني أفضل.
قوله: (وإلا فيخير)؛ أيْ: وإن لم يكن إحداهما 4 أفضل كالتركي، والهندي.
قوله: (وإن ترجم عن مستحب) في الصحاح 5: "يقال ترجم كلامه: إذا

ويُحرمُ أخرسُ ونحوُه بقلبه، وسُنَّ جهرُ إمامٍ بتكبير، وتسميعٍ، وتسليمة أولى، وقراءةٍ في جهرية بحيث يسمع من خلفه، وأدناه: سماعُ غيره، وإسرارُ غيره بتكبير وسلام، وفي القراءة تفصيل يأتي 1. وكُره جهر مأموم، إلا بتكبيرٍ وتحميدٍ وسلامٍ لحاجة: فيسن، وجَهَرُ كلِّ مصل في ركنٍ وواجب بقدر ما يُسمِعُ نفسه، ومعَ مانعٍ بحيث يحصلُ السماعُ مع عدمه: فرضٌ.
فسره لسان آخر، ومنه الترجمان"، انتهى المراد، ومنه تعلم أن نطق الإنسان بلغة نفسه لا يقال له ترجمة، فكان حق العبارة حينئذٍ: وإن أتى بمستحب بلغته المغايرة للعربية بطُلت... إلخ.
قوله: (ونحوه) كالمقطوع لسانه، والعاجز عن النطق.
قوله: (وسُن جهر امام بتكبير)؛ أيْ: بكل تكبير.
قوله: (بتكبير)؛ أيْ: وتسميع.
قوله: (لحاجة) ككون الإمام لا يُسْمِع جميعهم، فيجهر 2 من سمعه ليسمع البقية.
قوله: (وجهر... إلخ) هو مبتدأ، خبره "فرض".
وقوله: (في ركن)؛ أيْ: مطلوب منه، فلا يجهر المأموم بالفاتحة.
وقوله: (فرض) 3؛ أيْ: مطلوب، أعمُّ من أن يكون على جهة الفرضية،

وسُنَّ رفعُ يديه أو إحداهما عجزًا مع ابتداء التكبير ممدودتَيْ الأصابعِ مضمومتَيها مستقبِلًا ببطونهما القبلةَ إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر، ويُنهيه معه، ويسقطُ بفراغِ التكبير، ثم وضعُ كفٍّ يمنى على كوع يسرى وجعلُهما تحت سرته، ونظرُه إلى موضع سجودِه، إلا في صلاة خوفٍ ونحوه لحاجة.
ثم يستفتح فيقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتباركَ اسمُك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك" 1.  ..................................

ثم يستعيذُ، ثم يقرأ البسملة وهي آيةٌ فاصلةٌ بين كلِّ سورتين سوى براءةَ، فيُكْره ابتداؤُها بها......  كما هو كذلك في الذكر المفروض، أو على جهة الوجوب، كما هو كذلك في الذكر الواجب.
قوله: (وهي... إلخ) هذا لا محل له هنا؛ لأنه لا يتصور إلا في غير بسملة الفاتحة، فلعل المراد من شأنها ذلك ونحوه.
ثم رأيت في حاشية السمرقندي 1 على تفسير القاضي البيضاوي 2 3 ما نصه: "وحصول الفائدة الأولى، يعني الفصل بالنسبة إلى سورة الفاتحة تظهر عند عود الخاتم إلى الصدر"، انتهى، يعني: عند وصل آخر القرآن بأوله، وآخره: قل أعوذ برب الناس، وأوله: الفاتحة.
= قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 205) بعد ذكره هذا الاستفتاح: "والأحاديث التي قبله أصح منه، ولكن صح عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه كان يستفتح به في مقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويجهر به، ويعلمه الناس، وقال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الاستفتاح كان حسنًا".

ولا يُسَنُّ جهرٌ بشيءٍ من ذلك، ثم الفاتحةَ وفيها إحدى عشرة تشديدةً، فإن ترك واحدة أو ترتيبَها أو قطَعها غيرُ مأموم بسُكوت طويل أو ذكرٍ أو دعاء أو قرآن كثير: لزمه استئنافها إن تعمَّد، وكان غيرَ مشروع.
فإذا فرغ قال: آمين، وحرُم وبطُلت إن شدَّد ميمها، يجهر بها إمام ومأموم معًا، وغيرهما فيما يُجهر فيه، فإن تركه إمام أو أسره: أتى به مأموم جهرًا، ويلزم جاهلًا تعلُّمها......   قوله: (لزمه استئنافها) هذا واضح في غير ترك التشديدة، أما فيها فكان القياس أن يعيد تلك الكلمة التي ترك تشديدتها 1، ما لم تفُت الموالاة، كذا بحثه شيخنا 2. ثم رأيت ذلك في شرح الفروع لابن نصر اللَّه 3، وعبارته عند قول صاحب الفروع 4 (فلو ترك واحدة ابتدأ): "وهذا إذا فات محلُّها، وبعد عنه، بحيث يخل 5 بالموالاة، أما لو كان قريبًا منه، فأعاد الكلمة أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب، فيأتي بها على وجه الصواب"، انتهى ملخصًا، وفيها فوائد في هذا المحل فراجعها.
قوله: (يجهر بها إمام ومأموم معًا) هذا 6 هو السنة، وقوله -عليه السلام-

فإن ضاق الوقت: لزمه قراءة قدرِها في الحروف والآيات، فإن لم يعرف إلا آية: كررَّها بقدرها، فإن لم يُحْسن قرآنًا حرُم ترجمته ولزم قولُ: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر" 1 فإن عرف بعضه: كرره بقدره......  "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" 2 معناه: إذا أراد، جمعًا بين الحديثين، بل وليوافق أول هذا الحديث آخره، وهو: "فإنه من وافق تأمينُه تأمين الإمام غفر له".
قوله: (قدرِها في الحروف) المراد بكونه يأتي 3 بقدرها في الحروف، والآيات أن لا ينقص عنهما، فلا تضر الزيادة لما يأتي من أنها لا تبطل بالتسبيح، ولا بالذكر.
قوله: (فإن لم يُحسِن قرآنا حَرُم ترجمته) ومن هنا يؤخذ أنه لا يجوز رواية القرآن [بالمعنى، للإخلال بنظمه المعجِز.
قوله: (ولزِم قول سبحان اللَّه... إلى آخره) في غاية المطلب 4 "وذكر

وإلا وقف بقدر القراءة، ومن صلى وتلقَّف القراءة من غيره: صحَّت.
ثم يقرأ سورة كاملة ندبًا من طوال المفصَّل في الفجر، وقِصاره في المغرب، وفي الباقي من أوساطه.
ولا يُكره لعذر: كمرض وسفر ونحوهما، بأقصر من ذلك......  جماعة 1 ولا حول ولا قوة إلا باللَّه".
قوله: (وإلا وقف بقدر القراءة)، 2 قال في غاية المطلب 3: "وقال القاضي: يحرك لسانه في وقوفه"، انتهى، كإمرار الموسى في الحلق أو التقصير، خلافًا له 4، وهو مطالب بالفرق، قاله تاج الدين البَهوتي 5. قوله: (صحَّت)؛ أيْ: صلاته، وقد خلت جملة الجزاء من رابط يربطها بالشرط لفظًا، لكنه موجود تقديرًا، كما أشرنا إليه، فإن الضمير في "صحَّت" عائد على الصلاة المضافة إلى ضمير "من" وكأن ذلك الضمير مذكور، وهو كافٍ في مثل هذا المقام، كما صرح به بعضهم 6. قوله: (وفي الباقي من أوساطه) ظاهره أن الظهر، والعصر على حد سواء،

وإلا كره بقِصاره في فجر، لا بطِواله في مغرب.
وأوله: "ق".
ولا يُعتدُّ بالسورة قبل الفاتحة، وحَرمُ تنكيس الكلمات، وتبطل به، لا السورِ والآياتِ، ويُكره كَـ: بِكُلِّ القرآن في فرض، أو بالفاتحة فقط، لا تكرارُ سورةٍ، أو تفريقُها في ركعتين، ولا جمعُ سورٍ في ركعة ولو في فرض، ولا قراءةُ أواخرِ السُّورِ......  ويخالفه ما يأتي في حاشية شيخنا 1 في باب سجود السهو من 2 أنه سئل الإمام أحمد عن إمام صلَّى بقوم العصر، فظَن أنها الظهر، فطوَّل القراءة ثم ذكر، فقال: "يعيد ويعيدون 3 "، انتهى، فإنه صريح في طلب تطويل القراءة في الظهر عنها في العصر، فتدبر!.
قوله: (لا السور والآيات) ظاهر الاطلاق كراهة تنكيس السور، ولو كان بينهما أكثر من ثلاث سور.
وعند أبي حنيفة: أن الكراهة مقيدة بما إذا لم تكن السورتين المنكستين ثلاث سور، بأن كانتا متواليتين، أو كان بينها أقل من ثلاث، كذا نقله بعض الحنفية عنهم 4. وقوله: (والآيات) هذا مشكل، إذ الترتيب في الآيات أيضًا قد ثبت بالنص، وقد يقال: سلَّمنا ذلك، لكن العلة اختلال النظم المعجِز، وهو غير موجود في

وأوساطِها، أو ملازمةُ سورة مع اعتقادِ جواز غيرها، ويجهرُ إمامٌ بقراءة في الصبح وأوَّلَتَيْ مغرب وعشاء، وكُره لمأموم، ونهارًا في نَفْل.
ويُخيَّرُ منفردٌ، وقائمٌ لقضاءِ ما فاتَه، ويُسِر في قضاء صلاة جهر نهارًا، ويجهر بها ليلًا في جماعة، وفي نفل يراعي المصلحة......  الآيات، فعلى كلام الشيخ تقي الدين من أنه أيضًا واجب 1، أنه يحرم أيضًا تنكيس الآيات، ولكن لا تبطل به الصلاة، لعدم إخلاله بالنظم.
قوله: (وأوساطها) قال في الإقناع 2: "كأوائلها"، وإنما لم ينص عليه المص؛ لأنه ليس محلًا للخلاف.
قوله: (مع اعتقاد جواز غيرها) انظر إذا كان يعتقد جواز غيرها، ويوهم غيره عدم جوازه، هل يكره قياسًا على ما قالوه في الملازمة على صلاة الضحى 3، وعلى صلاة صبح الجمعة بـ (السجدة والإنسان) 4، وصلاة نفس الجمعة بـ (سبَّح والغاشية) 5؟ قوله: (ويجهر إمام بقراءة في الصبح... إلخ) وسكت عن الجمعة؛ لأنها ستأتي في بابها 6، ومثله يقال في العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر.

ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان.
ثم يركعُ مكبرًا رافعًا يديْه مع ابتدائِه، فيضعُ يديْه مُفَرَّجَتيْ الأصابع على ركبتيه، ويمدُّ ظهره مستويًا، ويجعلُ رأسه حياله 1......   قوله: (ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) كقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" 2 والمراد بخروجه عنه: أن لا يكون موجودًا فيه، ولو وافق العشرة، وبعدم 3 خروجه عنه: وجوده فيه، وصحة إسناده إلى صحابي، كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه 4. وظاهر هذا أنه لا بد من اجتماع الشروط الثلاثة المعتبرة عند القراء، وهو كذلك، والشروط الثلاثة مذكورة في طيبة ابن الجزري 5 6 7 ونصها:

ويُجَافي مرفقيه عن جنبيه.
والمجزئ: بحيث يمكن وسطًا مَسُّ ركبتيه بيديه، وقدرُه من غيرِه، ومن قاعدٍ: مقابلةُ وجهه ما وراء ركبتيه من أرض أدنى مقابلة، وتتمتُها الكمالُ، وينوِيْه أحدبُ لا يمكنُه.
ويقولُ: "سبحانَ ربي العظيم" 1......  فكلُّ ما وافق وَجْهَ نَحْو... وكان للرَّسْم احتمالًا يَحْوي وصحَّ إسنادًا هو القرآن... فهذه الثلاثةُ الأركان وحيثما يختلُّ رُكن أُثبت... شُذُوذُه لو أنه في السَّبعة قوله: (والمجزئ بحيث)؛ أيْ: الإنحناء بحيث... إلخ، فقوله: "بحيث" متعلق بمحذوف، هو الخبر.
وبخطه: جَوَّزَ بعضهم 2 كون "حيث" في قوله -تعالى-: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]، مفعولًا به، فيثبت بذلك تصرفها، فلا اعتراض على

ثلاثًا 1، وهو أدنى الكمال، وأعلاه لإمام عشرٌ 2، ولمنفرد العرفُ.
المص في جرها بالباء، فليحرر 3!.

كذا: "سبحان ربي الأعلى" في سجود 1، والكمالُ في: "رب اغفر لي" بين السجدتين 2 ثلاثٌ، في غير صلاة كسوف في الكلِّ، ثم يرفعُ رأسه معَ يديه قائلًا إمامٌ ومنفرد: "سمع اللَّه لمن حمده" 3 مرتبًا وجوبًا.
ثم إن شاء وضعَ يمينَه على شماله أو أرْسلهُمَا، فإذا قام قال: "ربنَّا ولك الحمدُ مِلْءَ السماءَ، وملْءَ الأرضِ، وملْءَ ما شئتَ من شَيْءٍ بعد" 4.   قوله: (إمام) كان الظاهر النصب، على أن يكون حالًا من ضمير "قائلًا" ولعل رَفْعه إما على البدلية من ذلك الضمير، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال منه.
قوله: (فإذا قام)؛ أيْ: استوى قائمًا.
= في البحر: هذا مردود بنصهم على أن حيث لا تتصرف، واختار أنها باقية على الظرفية بتأويل".

ويُحمِّدُ فقط مأمومٌ ويأتي به في رفْعه 1، ثم يَخرُّ مكبرًا ولا يرفع يديه، فيضعُ ركبتيه، ثم يدَيْه، ثم جبهتَه وأنفَه، ويكونُ على أطراف أصابعه.
والسجودُ على هذه الأعضاء بالمصلي ركنٌ معَ القَدْرةِ، لا مباشرتُها بشيء منها، وكُرِه تركُها بلا عذرٍ، ويُجْزئ بعض كلِّ عُضْوٍ، ومن عجز بالجبهة لم يلزمُه بغيرِها، ويُومِئُ ما يمْكِنُه.
وسُنَّ: أن يجافيَ عَضُدَيْه عن جنبيْهِ......   قوله: (على هذه الأعضاء)؛ أيْ،: السبعة.
قوله: (وكره تركها)؛ أيْ: ترك المباشرة، فيما قيل فيه بوجوب المباشرة، كالجبهة، والكَّفين على قول 2. قوله: (ومن عجز بالجبهة)؛ أيْ: عن السجود بالجبهة.
قوله: (لم يلزمه بغيرها) مقتضى الحديث السابق، وهو قوله -عليه السلام-: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 3 أنه يلزمه السجود 4 على ما عداها من بقية السبعة.

وبطنَه عن فخذيْهِ، وهما عن ساقيْهِ ما لم يؤذ جارَه 1، وبضِعُ يديْهِ حذوَ منكبيْهِ مضمومتَي الأصابع وله أن يعتمدَ بمرفِقَيْهِ على فخذيْهِ إن طالَ، ويفرِّقَ ركبتيه وأصابعَ رجليه، ويوجهها إلى القبلة، ويقول: تسبيحة.
ثم يرفعُ مكبّرًا، ويجلسُ مفترشًا على يُسْراه، وينصبُ يمناه، ويثني أصابِعها نحو القبلة، ويبسطُ يديه على فخذيه مضمومتيْ الأصابع، ثم يقولُ: "ربِّ اغفر لي" وتقدم، ثم يسجدُ كالأولى، ثم يرفعُ مكبرًا قائمًا على صدورِ قدميْهِ معتمدًا على ركبتيه، فإن شقَّ فبالأرض.
ثم يأتي بمثلها إلا في تجديد نيةٍ، وتحريمةٍ، واستفتاحٍ، وتعوذٍ إن تعوذ في الأولى، ثم يجلسُ مفترشًا، ويضعُ يديه على فخذيه يقبضُ من يُمْناه الخُنْصُرَ والبُنْصرَ، ويحلِّقُ الإبهامَ مع الوسطى، وببسطُ أصابعَ يُسْراه مضمومةً إلى القبلةِ، ثم يتشهدُ سرًّا فيقول: "التحياتُ للَّه، والصلواتُ، والطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين......   قوله: (ثم يرفع مكبِّرًا قائمًا)؛ أيْ: من السجدة الثانية، حال كونه مكبِّرًا قائمًا، هو صريح في أنه ليس بينهما جلسة استراحة، وهو المذهب -على ما يأتي 2 -. قوله: (إلى القِبلة)؛ أيْ: موجهة إلى القبلة، فليس متعلقًا بمضمومة، -كما هو ظاهر-.

أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولُه" 1، ويشيرُ بسبابِة اليُمْنى من غيرِ تحريكٍ في تشهده ودعائِه مطلقًا عند ذكر اللَّه -تعالى-.
ثم ينهضُ في مغرب ورباعيةٍ مكبرًا، ولا يرْفعُ يديْه، ويصلِّي الباقي كذلك إلا أنه يُسِرُّ، ولا يزيدُ على الفاتحة......   قوله: (ودعائه مطلقًا)؛ أيْ: في الصلاة وغيرها.
قوله: (عند ذكر اللَّه) انظر هل المراد عند ذكر لفظ اللَّه، أو عند كل لفظ دل على اللَّه، حتى اللهم، والضمائر؟، فليراجع!.
ثم رأيت ابن نصر اللَّه أفصح عن المسألة، وعبارته في شرحه على الفروع 2: "أيْ: عند ذكر لفظ اللَّه، ومقتضى ذلك أنه يشير بها في تشهده أربع مرات؛ لأن فيه ذكر اللَّه أربع مرات"، انتهى.
قوله: (ويصلِّي الباقي كذلك)؛ أيْ: كالركعة الثانية، لا كالركعتين الأوليين، كما فعله الشارح 3؛ لأنه يحوج إلى استثناء ما تقدم، من تجديد النية، وما معها، إلا أن يراد يفعل في الباقي مثل ما فعله مشتركًا بين الأوليين، فلا يرد المختص بالأولى، وفيه من التكلف ما لا يخفى.
[قوله: (ولا يزيد... إلخ)؛ أيْ: لا يُسَن أن يزيد، لا أنه يكره، صرح

ثم يجلسُ متَورِّكًا: يفرُشُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، ويُخرِجُهما عن يمينِه، ويجعلُ أليتَيْه على الأرضِ.
ثم يتشهدُ التشهُدَ الأول؛ ثم يقول: "اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد" 1.  به شيخنا 2] 3. قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) الذي اختاره ابن كمال باشا 4 5 في حل الإشكال المشهور في المقام، من أن هذه العبارة في متعارفهم تقتضي أن تكون الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- أدوَن من الصلاة 6 على إبراهيم -عليه السلام-، إذ يجب أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه.
حاصله: أن التشبيه في كون كل من الصلاتَين أفضل من الصلاة على السابقين،

......................  فتكون الصلاة على نبينا أفضل من الصلاة على السابقين عليه، ومنهم إبراهيم، كما أن الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على من سبقله من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على المصطفى أفضل من الصلاة على إبراهيم، هذا ما نقله عن غيره 1، وقال إنه وجه وجيه رشيق، وتدقيق أنيق.
ثم قال من عِنْدِيَاته ما حاصله: إنه لا يلزم مما ذكر تفضيل الصلاة على آله -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصلاة على آل إبراهيم، مع أنهم أنبياء، فيلزم تفضيل آل محمد على الأنبياء، قياسًا على سابقه؛ لأن المراد تفضيل مجموع الصلاة على النبي وعلى الآل، على مجموع الصلاة على إبراهيم وعلى آله، على أنه يمكن أن يقال: تفضيل الشيء على الشيء قد يكون من بعض الوجوه دون بعض، كما حقق في موضعه، إذ معنى التفضيل: هو الزيادة على أن الصلاة على إبراهيم باعتبار هذه الوجوه أولى، لما يعضده من بعض الأحاديث، وقوة وجه الشبه في المشبه به حينئذٍ باعتبار الظهور والشهرة.
فإن قلت: إذا كان قوة وجه الشبه في المشبه به لأجل الظهور فليكتف بذلك من أول الأمر، حتى لا يلزم كون الصلاة على إبراهيم وآله أفضل من الصلاة على النبي وآله من غير احتياج إلى هذا الوجه؟ قلت: الاحتياج إلى هذا الوجه ليعلم كون الصلاة على النبي وآله أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله، إذ هذا المعنى لا يعلم من هذه العبارة إلا بهذا الوجه، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة، انتهى 2.

أو "كما صليت على إبراهيمَ وآلِ إبراهيم، وكما باركت على إبراهيمَ وآل إبراهيم" 1. والأولى أولى.
ثم يقولُ ندبًا: "أعوذُ باللَّه من عذابِ جهنَم، ومن عذابِ القبرِ، ومن فتنةِ المحيَا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيح الدَّجَّال" 2، وإن دعا بما ورد في الكتابِ أو السنةِ، أو عن الصحابةِ أو السلفِ، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبِه ما وردَ، أو لشخصٍ معينٍ بغير كاف الخطاب وتبطلُ به: فلا بأس، ما لم يشقَّ على مأموم، أو يخفْ سهوًا، وكذا في ركوعٍ وسجودٍ ونحوهما.
ثم يقولُ عن يمينه، ثم عن يسارِه......   [قوله: (ثم عن يساره) الترتيب بينهما على وجه الاستحباب] 3. = ص (403 - 418)، فتح الباري (11/ 161، 162)، وأصح الأقوال في هذا أن الكاف للتعليل، وأن هذا من باب التوسل بفعل اللَّه السابق، لتحقيق الفعل اللاحق؛ أيْ: كما أنك سبحانك سبق الفضل منك على إبراهيم، فألحِق الفضل منك على محمد وعلى آله، وهذا لا يلزم منه أن يكون هناك مشبه ومشبه به.

"السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه" مرتَّبًا (1)، معرَّفًا وجوبًا.
وسُنَّ التفاتُه عن يسارِه أكثرَ، وحذْفُ السلام وهو: أن لا يطوِّله ولا يمدَّه في الصلاة وعلى الناس، وجزْمُه: بأن يقفَ على آخرِ كلّ تسليمة، ونيتُه به الخروجَ من الصلاة، ولا يُجزِئ إن لم يقل: ورحمةُ اللَّه، والأولى: أن لا يزيدَ وبركاتُه.

1 - فصل ثم يُسنُّ أن......   قوله: (عن يساره أكثر)؛ أيْ: كون الالتفات، عن اليسار أكثر سنة، وكذا أصل الالتفات على ما صرح به في الإقناع (2).

فصل

12

"يستغفرَ ثلاثًا -ويقول-: اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركْت يا ذا الجلالِ والإكرام" 1، و"ثلاثًا وثلاثين: سبحان اللَّه، والحمدُ اللَّه، واللَّه أكبر" 2، ويفرغُ من عدد الكلِّ معًا، ويعقُده والاستغفارَ بيده.
ويدعو الإمام بعد كلِّ مكتوبة، ولا يكره أن يخصَّ نفسَه، وشُرِط: الإخلاص، واجتنابُ الحرام.

  قوله: (ويعقده) قال المناوي 3 في الشرح الكبير 4 عند قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واعقدن بالأنامل" 5 ما نصه: "أيْ: أعددْنَ مرات التسبيح بها، وهذا ظاهر في عقد كل أصبع

2 - فصل

يُكره فيها الالتفاتُ بلا حاجةٍ كخوفٍ ونحوِه، وإن استدار بجمْلتِه، أو استدبَرها لا في الكعبة، أو شدَّةِ خوف، أو إذا تغيَّرَ اجتهادُه بطلت.
على حدة، لا ما يعتاده كثير من العد بعقد الأصابع".

فصل

قوله: (ويكره فيها)؛ أيْ: في الصلاة مطلقًا، فرضًا كانت أو نفلًا.
قوله: (وإن استدار) ظاهره سواء كان عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، قال شيخنا: "وهو كذلك؛ لأن الشروط لا تسقط بالسهو ولا الجهل".
قوله: (بجملته)؛ أيْ: لا بوجهه، أو به وبصدره، دون قدميه، حاشية 1. قوله: (أو إذا تغير اجتهاده) قال في الإنصاف 2: "قد يقال هذه الجهة 3 بقيت قِبلته فما استدار عن القِبلة" انتهى.
أقول: قوله: "هذه الجهة بقيت قِبلته" مسلم.
وأما قوله: "فما استدار عن القِبلة"، فغير مسلم؛ لأنها قبلة باعتبار ما كان، ولذلك يبني على ما صلَّاه إليها، ولم تلزمه بالاستئناف كلما تغير اجتهاده، وأيضًا = وابن حبان في كتاب: الرقائق، باب: الأذكار (3/ 122) رقم (842)، والحاكم في المستدرك، كتاب: الدعاء (1/ 547)، وصححه الذهبي في التلخيص (1/ 547)، وحسنه النووي في الأذكار ص (15)، وقال الساعاتي في الفتح الرباني (14/ 221): "سكت عنه الحاكم، وصححه الذهبي، والحافظ السيوطي".

ورفعُ بصره لا في حال التجشِّي، وتغميضُه، وحملُ مُشْغل وافتراشُ ذراعيه ساجدًا، وإقعاؤُه: بأن يفرش قدميه، ويجلسَ على عقبيه، أو بينهما ناصبًا قدمَيه، وعَبَثٌ، وتخصُّرٌ، وتمطٍّ، وفتحُ فمِه، ووضْعُه فيه شيئًا لا في يدِه، واستقبالُ صورة، ووجهِ آدميٍّ، وما يُلهيه، ونارٍ مطلقًا، ومتحدِّثٍ، ونائمٍ، وكافرٍ، وتعليقُ شيءٍ في قبلتِه......  فما قاله يأتي فيما إذا استدار داخل الكعبة فلمَ نص عليها؟.
قوله: (لا حال التجشي) أما رفع بصره حال التجشي فمطلوب، ولو في غير جماعة، وقيده في الإقناع 1 بما إذا كان في جماعة.
قوله: (ناصبًا قدميه) ظاهره أنه لا كراهة فيما إذا نصب قدميه وجلس على عقبيه، وهل هو كذلك 2؟ قوله: (ووجهِ آدميٍّ) ظاهره ولو كان في الكعبة فيما إذا تقابلا.
قوله: (ونارٍ مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت في مصباح أو غيره، نص عليه 3؛ لأن فيه تشبهًا بالمجوس.
قوله: (ومتحدِّث) انظر ما النكتة في ذكر هذا مع قوله "وما يلهيه"؟،

وحملُ فصٍّ أو ثوبٍ فيه صورةٌ، ومسُّ الحصا، وتسويةُ التراب بلا عذرٍ، وتروُّحٌ بمروحة، ونحوها بلا حاجةٍ، وفرقعةُ أصابعه، وتشبيكُها، ومسُّ لحيته، وعَقْصُ شعر 1، وكفُّ ثوبِه، ونحوه، وأن يخصَّ جبهته بما يسجدُ عليه، ومسحُ أثر سجودِه، وتكرارُ الفاتحة، واستنادٌ بلا حاجةٍ، فإن سقط لو أُزِيَل لم تصحَّ، وابتداؤها فيما يمنعُ كمالَها كحرٍّ وبردٍ وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ، أو حاقنًا، أو حاقبًا......  وقد يقال: ذكَرَه لينبِّه على أنه ليس بحرام، كما قد يتوهم من 2 أن فيه تشبهًا بعباد الوثن.
قوله: (وحملُ فصٍّ)؛ أيْ: لا على جهة اللِّبس، وإلا حَرُمَ.
قوله: (ومسُّ لحيته) انظر ما الحكمة في ذكر هذا بعد قوله "وعبث"؟ قوله: (وتكرار الفاتحة) ما لم يكن لتوهم خلل في القراءة الأولى، ويأتي بها في الثانية على وجه تام.
قوله: (فإن سقط)؛ أيْ: بالفعل.
قوله: (فيما يمنع كمالها)؛ أيْ: ولو خشي فوات الجماعة.
حاشية 3. قوله: (أو حاقنًا) بالنون؛ أيْ: بالبول.
قوله: (أو حاقبًا) بالباء الموحدة؛ أيْ: بالغائط؛ أيْ: يكره ابتداؤها حاقبًا... إلى آخره، فهو من قبيل عطف الجمل، كما يؤخذ من حل الشارح 4.

أو معَ ريحٍ محتبسة، أو نحوِه، أو تائقًا لطعام ونحوه، ما لم يضق الوقت: فتجبُ، ويحرُم اشتغالُه بغيرها.
وسُنَّ تفرقتُه، ومراوحتُه بين قدميه، وتُكره كثرتُه، وحمدُه إذا عطس أو وجد ما يسرُّه، أو استرجاعُه إذا وجد ما يغمُّه، وسُنَّ ردُّ مارٍّ بين يديه ما لم يغلبه، أو يكن محتاجًا......   قوله: (أو مع ريح) ويقال له حازق.
قوله: (ونحوه) كجماع، وشراب، أو يحمل الطعام على ما يطعم فيشمل الشراب، على حد قوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: 249]، وحينئذٍ [فيراد بقوله] 1 "ونحوه" خصوص الجماع.
قوله: (ما لم يضق الوقت)؛ أيْ: ولو المختار.
قوله: (فتجب)؛ أيْ: وإذا وجبت انتفت الكراهة، لما أسلفه المحشِّي في كتاب الطهارة 2. قوله: (وحرم اشتغاله بغيرها)؛ أيْ: من طهارة ونحوها.
قوله: (وتكره كثرته) قال في شرحه 3: "أيْ: المراوحة"، والأولى أن تفسر بما ذكر، ليشمل التفريق أيضًا.
قوله: (وحمده)؛ أيْ: يكره؛ أيْ: بلفظه لا بقلبه.
قوله: (وسُنَّ... إلخ) وكان ينبغي تأخيره عن قول المص الآتي 4

أو بمكةَ، فإن أبى دفعه، فإن أصرَّ فله قتالُه، ولا يكررُه إن خاف فسادَها، ويضمنُه معه، ولحرم مرور بينه وبين سترته ولو بعيدةً، وإلا ففي ثلاثة أذرع فأقل.
وله عدُّ آيٍ وتسبيح بأصابعه، وقولُ: "سبحانك فبلى" إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40]، وقراءةٌ في المصحف، ونظرٌ فيه، وسؤال عند آية رحمة، وتعوذٌ عند آية عذاب ونحوُهما وردُّ السلام إشارة......  "والصلاة إلى سترة... إلخ".
قوله: (أو بمكة) قال صاحب المغني 1: "والحرم كمكة".
قوله: (فله قِتاله) فإن قتل في هذه الحالة فدمه هدر، قاله الشيخ تقي الدين 2. قوله: (ويضمنه)؛ أيْ: بدِيَّته، كما في الشرحَين 3. وقوله: (معه)؛ أيْ: مع التكرار حال خوف الفساد.
قوله: (ويحرم مرور)؛ أيْ: إن لم يكن لحاجة، كما علم مما مرَّ 4. قوله: (وقراءة في مصحف)؛ أيْ: فيما إذا كانت نفلًا، كصلاة التراويح

وقتلُ حية وعقربٍ وقملةٍ، ولبسُ ثوبٍ وعمامةٍ ما لم يطل وفتحٌ على إمامه إذا أُرْتِجَ عليه أو غلط، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة.
وإذا نابه شيءٌ كاستئذان عليه، أو سهوِ إمامه: سبَّح رجل، ولا تبطل إن كثير، وصفَّقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، وتبطلُ إن كَثُر، وكُره بنحنحةٍ، وصفير، وتصفيقُه، وتسبيحها، لا بقراءةٍ وتهليل وتكبير ونحوِه.
[على ما] 1 يؤخذ من الشرحَين 2 نقلًا عن الإمام 3. قوله: (إذا أُرْتِج) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم؛ أيْ: أُغلق، مأخوذ من أرتجت الباب؛ أيْ: أغلقته، قاله في الصحاح 4. قوله: (ويجب... إلخ) وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة أتى بما قدر عليه، وسقط ما عجز عنه، ولا يعيدها، فإن كان إمامًا صحَّت صلاة الأمِّيِّ خلفه، والقارئ يفارقه، ويتم لنفسه، وله أن يستخلف من يتمُّ بهم، وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فيستخلف، قاله في الحاشية 5. قوله: (وتبطلُ إن كَثُر)؛ أيْ: وتوالى، على ما يأتي 6. قوله: (وكُرِه بنحنحة) لعله ما لم يبِن حرفان، وإلا بطُلت؛ لأنه

ومن غلبه تثاؤبٌ كظم ندبًا، وإلا وضع يده على فيه، وإن بدَرَه بُصاق أو مُخاط أو نُخامةٌ أزاله في ثوبه، ويباح بغير مسجدٍ عن يسارِه، وتحت قدمِه، وفي ثوب أولى، ويُكره يمنةً وأمامًا، ولزم حتى غيرَ باصق إزالتُه من مسجد، وسُنَّ تخليقُ محلِّه.
وفي نفلٍ صلاتُه عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند قراءته ذكره......  حينئذٍ لغير عذر.
ثم رأيت شيخنا 1 ذكر أن ابن نصر اللَّه نقل عن الأصحاب حمل ما استدل به من فعل الإمام على ما إذا لم ينتظم حرفان 2، فراجع ما يأتي 3 في سجود السهو.
قوله: (تثاؤب) في الصحاح 4: "الثوبا ممدود، تقول منه 5: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت"؛ انتهى.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: يتمكن من الكظم.
قوله: (وإن بَدَره) بمهملة 6؛ أيْ: غلبه.
قوله: (وسُنَّ تخليقُ محلِّه)، أيْ: طليه بالخلوق، وهو نوع من الطيب، شرح شيخنا 7.

والصلاةُ إلى سترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراع فأقل......  وبخطه 1: قال الحجاوي في شرح الآداب الشرعية 2 في أحكام المساجد: "ويُسَن أن يصان كل مسجد عن وسخ، وقذر، وقذاة، ومخاط، وبصاق، فإن بدَرَه فيه أخذه بثوبه، ذكره في الرعاية.
وفيها: [يُسَن أن] 3 يصان عن تقليم الأظفار، زاد ابن عقيل: وقص الشارب 4 ونتف الإبط 5. وقال في المستوعب 6: يستحب تنزيه المسجد عن القذاة، والبصقةُ في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، فإن كانت على حائطه وجبت إزالتها، ويُسَن تخليقُ موضعها"، انتهى.
ومن مجموع هذا الكلام تعلم أن غرضهم من الخطيئة غير الحرام، وأيضًا فقد ذكره في مختصر التحرير 7 الأصلي جملة أسماء للحرام، ولم يعد منها لفظ الخطيئة.
قوله: (قريبَ ذراعٍ فأقل) انظر ما فائدة قوله "فأقل" بعد قوله "قريب"، لكن في نسخة: "قدر" بدل "قريب" وهي ظاهرة، ويمكن توجيه الأولى: بأن القريب من الذراع صادق أيضًا بالأطول منه بيسير، فخَصَّص 8 المراد بقوله "فأقل"، لكن

وعرضُها أعجبُ إلى أحمد (1)، وقربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه، وانحرافُه عنها يسيرًا، وإن تعذر غرزُ عصًا وضعَها، ويصح ولو بخيط أو ما اعتقده ستُرةً، فإن لم يجد خطَّ كالهلال، فإذا مرَّ من ورائها شيءٌ: لم يكره، وإن لم تكن فمرَّ بين يديه كلبٌ أسودٌ: بهيمٌ بطُلت، لا امرأةٌ، وحمارٌ، وشيطانٌ.
وسترةُ الإمام سترةٌ لمن خلفه.

3 - فصل أركانُها: ما كان فيها......  في الإقناع (2) "تقارب طول ذراع فأكثر"، انتهى، وهو مخالف لما هنا.
قوله: (وإن لم تكن)؛ أيْ: توجد؛ أيْ: السترة، وكذا إن كانت موجودة، ومرَّ بينه وبينها -على ما في الحاشية (3) -، فالمتن لا مفهوم له.
قوله: (سترة لمن خلفَه)؛ أيْ: لمن هو مقتدٍ به، فيشمل من قدَّامه، كالأميين قدام القارئة في التراويح على القول به، وكمن هو بجانبَيه، قاله في الحاشية (4).

فصل

في أركان الصلاة وهي أربعة عشر.
قوله: (أركانها... إلخ)......1234

ولا يسقط عمدًا ولا سهوًا، وهي: قيامُ قادرٍ في فرض سوى خائفٍ به، وعُريانٍ، ولمداواة وقِصَرِ سقف لعاجز عن خروج، وخلف إمام الحي العاجز بشرطه.
وحدُّه: ما لم يصِرْ راكعًا، وتكبيرةُ الإحرام 1، وقراءةُ الفاتحة، وركوعٌ، ورفعٌ منه إلا ما 2 بعد أول في كسوف، واعتدالٌ......  إن لم يجعل قوله "ولا تسقط... إلخ" من 3 تمام التعريف لزم عليه الانتقاض بالواجبات، والمسنونات، وإن جعل حكمًا من أحكام المعرف لزم عليه الدور؛ لأنَّا لا نعرف أنها لا تسقط عمدًا... إلخ، إلا بعد معرفة أنها أركان، وقد يقال: هذا تعريف لفظي، فلا يعتبر فيه ذلك.
قوله: (سوى خائف به)؛ أيْ: بالقيام، كمن تحت حائط قصير يستره قاعدًا، لا قائمًا، ويخاف لصًّا، أو عدوًّا، فيصلِّي قاعدًا، ويسقط القيام عنه، ذكره في الحاشية 4. قوله: (العاجز بشرطه) وهو أن يرجى زوال عِلَّته التي أبيح الجلوس لأجلها.
قوله: (واعتدال)؛ أيْ: إلا ما بعد أولٍ في كسوف، ولو أخر جملة الاستثناء، لكان أظهر.
حاشية 5 6.

ولا تبطل إن طال، وسجودٌ، ورفعٌ منه، وجلوسٌ بين السجدتين، وطمأنينةٌ في فعل وهي: السكون وإن قل، وتشهدٌ أخير، وجلوسٌ له وللتسليمتين، والركن منه: "اللهم صلِّ على محمد" بعد ما يجزئ من الأول، والتسليمتان......   قوله: (وطمأنينة) من نظم الشيخ الفارضي الحنبلي 1 ردًّا على جهلة الحنفية الذين لا يطمئنون في الصلاة: معاشَر الناسِ جمعًا حسبما رَسَمَت... أهلُ الهدى والحِجا من كل من نَبُها ما حرَّم العَلَم النعمان في ملإٍ... يومًا طمأنينة أصلًا ولا كَرِها وكونُها عنده ليست بواجبة... لا يوجبُ التركَ فيما قَرَّرَ الفقها فيا مُصِرًّا على تَفْويتِها أبدًا... عُدْ وانْتَبهِ رَحِم اللَّه الذي انْتَبَها فإن يكن في كتاب جاء أو أثر... أو سنةٍ عن رسول اللَّه فَأْتِ بها قوله: (والركن منه... إلخ) ليس الركن منه اللهم صلِّ على محمد، وحده، بل مع ما يجزئ من التشهد الأول، وأشار المص بقوله: "بعد ما يجزئ من الأول" إلى أنه لو قَدَّمه عليه، لم يجزِئه على الصحيح 2، هذا حاصل الحاشية 3. قوله: (والتسليمتان)؛ أيْ: إلا في صلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر، وأما النفل فكالفرض على الصحيح 4،......

والترتيبُ.

4 - فصل وواجباتُها: ما كان فيها، وتبطلُ بتركه عمدًا، ويسجد له سهوًا، وهي: تكبيرٌ لغير إحرامٍ، وركوعٍ مسبوق أدرك إمامه راكعًا، فركنٌ وسنةٌ، وتسميعٌ لإمام ومنفرد......  ذكره في الحاشية (1). قوله: (والترتيب) يؤخذ من قول الشارح (2) عند قول المص في الباب الآتي "وعمل متوالٍ، مستكثرٌ عادة من غير جنسها يبطلها عمده وسهوه وجهله"؛ "لما فيه من قطع الموالاة بين أركان الصلاة".
أن الموالاة بين الأركان ركن، كالترتيب، ولكن على هذا ينبغي تفسير الموالاة هنا بما إذا لم يفصل بين الأركان بفاصل أجنبي، لا بالتعريف السابق في الطهارة وما أُلحق بها مما قِيس عليها.

فصل

في واجباتها وهي ثمانية.
وقوله: (فركن وسنة) هو نشر على ترتيب اللف 3، كما صرح به غيره 4. فقوله: "ركن" راجع لإحرام، وقوله: "سنة" راجع لركوع مسبوق، لكن في12

وتحميدٌ، وتسبيحةٌ أولى في ركوعٍ وسجودٍ، وربِّ اغفر لي بين السجدتين للكل.
ومحل ذلك بين انتقالٍ وانتهاء، فلو شرع فيه قبل، أو كمَّله بعد......  كون الثانية سنة نظر، ولأنه إنما يظهر على القول بأن تكبيرات الانتقال سنة 1، والجواب: بأنه لما كان هنا شيئان من جنس واحد في محل واحد، أجزأ أحدهما عن الآخر.
واعترضه ابن قندس 2: بأنهما ليسا في محل واحد، إذ محل تكبيرة الإحرام القيام، ومحل تكبيرة الركوع ما بين انتقال وانتهاء.
" فائدة: لو نوى المسبوق بالتكبيرة أنها للإحرام والركوع، لم تنعقد، ذكره في الحاشية 3. قوله: (للكل) متعلق بـ "تحميد" وما عطف عليه.
قوله: (ومحلُّ ذلك)؛ أيْ: ما يؤتى به للانتقال مما ذكر، وليست الإشارة لجميع ما ذكر، وإلا لأشكل بتحميد الإمام، فإنه إنما يؤتى به حال الانتصاب، وبتسبيح 4 الركوع والسجود، وسؤال المغفرة، وأشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 5 وحاشيته 6 بقوله: "أيْ: محل ما تقدم من تكبير الانتقال، والتسميع.
وكذا التحميد للمأموم".

لم يجزئه كتكميله واجِبَ قراءةٍ ركعًا، أو شروعه في تشهد قبل قعوده.
ومنها: تشهُدّ أول، وجلوسٌ له على غير من قام إمامه سهوًا، والمجزئ منه: "التحيات للَّه، سلامٌ عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة اللَّه، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه"، ومن ترك شيئًا من ذلك عمدًا لشكٍّ في وجوبه: لم يسقط.

5 - فصل وسننُها: ما كان فيها، ولا تبطل بتركه ولو عمدًا، ويباح السجودُ لسهوه وهي: استفتاحٌ، وتعوذٌ، وقراءةُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وقراءةُ سورة في فجر وجمعة، وعيد، وتطوع، وأوَّلتَيْ مغرب، ورباعية، وقولُ: آمين، وقولُ: "ملء السماء" بعد التحميد لغير مأموم، وما زاد على مرة في تسبيح وسؤالِ المغفرة، ودعاءٌ في تشهد أخير، وقنوتٌ في وتر.
قوله: (لم يجزئه) قال شيخنا في الحاشية (1): "ويحتمل أن يعفى عنه للحرج، ومشقة السجود له كلما سها عنه، -نقله عن المجد في شرحه-" (2).

فصل

في سننها12

وسننُ الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، وسميت هيئةً لأنها صفة في غيرها فدخل جهرٌ وإخفاتٌ، وترتيلٌ وتَخْفِيفٌ، وإطالةٌ وتقصيرٌ، ويُسنُ خشوعٌ.
قوله: (ويُسَن خشوع) وليس شرطًا، كما قيل به عندنا 1.

جارٍ التحميل