فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسِه، فزوجتِه، فرقيقِه، فأمِّه......
لهم، وقياسًا على نفقتهم.
وبخطه 1: لكن صرح في المبدع 2 بأنه لا يطالب بالإخراج عنه، إلا إذا وصل إلى يده، قال: "وزاد بعضهم 3، أو علم محله" نقله عنه شيخنا في شرح الإقناع 4.
قوله: (بدأ بنفسه) لعموم حديث "ابدأ بنفسك" 5.
قوله: (فزوجتِه) لتقدم نفقتها على سائر النفقات؛ ولوجوبها مع اليسار والإعسار؛ ولأنها على سبيل المعاوضة.
قوله: (فرقيقِه) وقدمت على نفقة الأقارب؛ لوجوبها مع الإعسار بخلاف نفقتهم، لأنها صلة، فلا تجب إلا مع اليسار.
قوله: (فأُمِّه)؛ لأنها مقدمة في البر على الأب، بدليل حديث الأعرابي المشهور 6.
فأبيه، فولدِه، فأقربَ في ميراث، ويقرعُ مع استواء.
وتُسنُّ عن جنين، ولا تجبُ لمن نفقتُه في بيت المال، أو لا مالكَ له معيَّنٌ كعبد الغنيمة، ولا على مستأجرٍ أجير، أو ظِئْر بطعامهما، ولا عن زوجةٍ ناشزٍ، أو لا تجب نفقتُها لصغر ونحوِه، أو أمةٍ تسلَّمها ليلًا فقط......
قوله: (فأبيه) لحديث: "أنت ومالك لأبيك" 1.
قوله: (فولدِه) لقربه بالنسبة إلى بقية الأقارب.
قوله: (ولا تجب لمن نفقته في بيت المال) كلقيط، وليس ما يأخذه نفقة حقيقة، بل هو إيصال مال لمستحقه.
قوله: (كعبد الغنيمة)؛ أيْ: قبل القسمة، وكذا عبد الفيء،
قوله: (ولا عن زوجة ناشز) ولو حاملًا؛ لأن النفقة للحمل لا لها بسببه على الصحيح 2. وهو لا تجب فطرته، بل تستحب -كما سبق-.
قوله: (لصغر)؛ أيْ: عن تسع.
قوله: (ونحوه) كحبسها وغيبتها لحاجتها، ولو بإذنه؛ لأنها كالأجنبية.
قوله: (أو أمة تسلمها ليلًا فقط) ويعايا بها فيقال: لنا شخص نفقته واجبة على شخص، وفطرته واجبة على آخر.
وهَي على سيدها، كما لو عجَز زوجٌ تجب عليه عنها.
وفطرةُ مبعَّض، وقِنٍّ مشترَك، ومن له أكثرُ من وارث، أو ملحَق بأكثر من واحدٍ تُقسَّطُ، ومن عجز منهم لم يلزم الآخرَ، سوى قسطِه كشريكِ ذميٍّ.
ولمن لزمت غيرَه فطرتُه طلبُه بإخراجِها، وأن يخرجَها عن نفسه، وتجزئ بلا إذنِ من تلزمُه؛ لأنه متحمِّل، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه بإذنه أجزأ.
ولا تجب إلا بدخولِ ليلةِ الفطر فمتى وُجِد قبل الغروبِ موتٌ، ونحوُه، أو أسلمَ، أو مَلك رقيقًا أو زوجةً......
قوله: (كما لو عجز زوج تجب عليه)؛ أيْ: فطرة زوجتهِ الأمة.
قوله: (عنها)؛ أيْ: عن فطرتها.
قوله: (وفطرة مبعَّض) ولو مع مهايأة 1.
قوله: (لم يلزم الآخر)؛ أيْ: منهم، وكان الأحسن إبدال لفظ الآخر بشريكه، حتى تشتمل جملة الجواب على ضمير يربطها بالشرط، وليكون أشمل.
قوله: (ونحوه) كطلاق، أو عتق، أو بيع، أو هبة.
قوله: (أو ملك رقيقًا أو زوجة) هو من قبيل: علفتُها تبنًا وماءً باردًا، فيكون بمعنى جاز، وسلك الشارح 2 أحد الجائزَين فيه، وهو تقدير عامل مناسب، فقال:
أو وُلد له بعده فلا فطرة.
والأفضلُ: إخراجُها يوم العيد قبل صلاته، أو قدرِها، ويأثم مؤخِّرُها عنه، وتُقضَى، وتُكرَه في باقِية، لا في اليومين قبله، ولا تجزئ قبلَهما.
"أو تزوج زوجة".
وفي المطلع 1 الإشارة إلى وجه ثالث، وهو جعل العامل بمعناه الحقيقي، مسلطًا على المعطوف، لكن مع تقدير مضاف، والأصل، أو ملك بضع زوجة.
وأقول: المناسب لمقتضى المذهب [أن من] 2 المعقود عليه في النكاح منفعة البضع 3، أنه على تقدير مضافَين، وأن الأصل: أو ملك منفعة بضع زوجة، وأنه حُذِفَ المضافان حذفًا دفعيًّا، أو تدريجيًّا على الخلاف في مثله.
قوله: (أو ولد له بعده) قال في الحاشية 4: "فإن كان قبله وجبت" انتهى.
أقول: بشرط أن يكون ما وجد قبله ولادة تامة، فلو خرج بعضه قبل الغروب ولم تخرج بقيته إلا بعده لم تجب.
قوله: (أو قدرها) لمن 5 لم يُصَلِّها لعذر أو غيره.
ومن عليه فطرةُ غيرِه أخرجها مع فطرتِه مكانَ نفسِه.
1 - فصل
والواجب: صاع برٍّ، أو مِثْلُ مكيله من تَمْرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍّ، أو صاع مجموع من ذلك، ويحتاط في ثقيلٍ، ليَسقطَ الفرض بيقين.
وبجزئ دقيقُ برٍّ، وشعيرٍ، وسويقهما وهو: ما يحمَّصُ، ثم يُطْحَن، بوزن حبِّه، ولو بلا نخلٍ، كبلا تنقية.
لا خبزٌ، ومعيبٌ: كمسوَّسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغيَّر طعمه، ونحوِه، ومختلِطٌ بكثير ممَّا لا يجزئ، ويزاد إن قلَّ بقدره.
قوله: (مكان نفسه)؛ أيْ: في المحل الذي المُخْرِجُ فيه، كما لو وجب عليه زكاة قريب، وهو في مكان غير الذي هو فيه، فيخرجها مع زكاته في مكانه.
فصل
قوله: (والواجب صاع بُرٍّ).
زَكاةُ رؤوسِ الناس في يوم فِطْرِهم... إذا تمَّ شهرُ الصوم صاعٌ من البُرِّ
وفي ثَغْرِكَ المَعْسُولِ للبائسِ الذي... يرومُ زكاة الحُسْنِ صاعٌ من الدُّرِّ 1
قوله: (أو مثل مكيله) كان الظاهر أنه يكفي في العبارة: صاع بُر أو تمر... إلى آخره، فانظر ما الحكمة في هذه الزيادة؟.
ويخرجُ 1 معَ عدم ذلك ما يقوم مَقامه، من حبٍّ، وثمر مكيلٍ يُقْتَات.
والأفضلُ: تَمْرٌ، فزبيبٌ، فبرٌّ، فأنفعُ، فشعيرٌ 2، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأقِطُّ، وأن لا يُنْقَضَ مُعْطًى عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصفِ صاع من غيره.
ويجوزُ إعطاءُ واحدٍ ما على جماعة، وعكسُه.
ولإمام ونائبِه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ إلى ما أُخذِتا منه، وكذا فقيرٌ لزمتاه، المُنَقِّح 3: "ما لم تكن حيلة".
وقد يقال: الحكمة فيها التنبيه على أن المعتبر في غير البر الكيل دون الوزن، لأن صاع الشعير كيلًا لا يصل إلى وزن صاع البر -كما تقدم 4 -.
قوله: (ولإمام ونائبه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ... إلخ) وكذا خمس الرِّكاز على ما في حاشية الحجاوي على التنقيح 5، وعبارته: "ويجوز للإمام ردُّ خمس الرِّكاز أو بعضه بعد قبضه لواجده، وتركه له قبل قبضه كالخراج؛ لأنه فيء"، انتهى.
6 - باب
إخراج الزكاة
واجب فورًا كنذرٍ مطلق وكفارة، إن أمكن، ولم يخَف رجوع ساع، أو على نفسه، أو ماله، ونحوه.
وله تأخيرُها لأشدِّ حاجةٍ، وقريبٍ، وجارٍ......
باب إخراج الزكاة
قوله: (كنذر مطلق) ومثله نذر مؤقت دخل وقته، إلا أنه ليس من محل الخلاف 1.
قوله: (ونحوه) كمعيشة يحتاجها.
قوله: (وله تأخيرها لأشد حاجة)؛ أيْ: لغيبة من هو أشد حاجة إلى أن يحضر فيدفعها له، أطلق بعضهم ذلك 2، وقيده بعضهم بما إذا كان الزمن يسيرًا 3، و 4 من قيَّده بالزمن اليسير منهم من أطلق فيه، ومنهم من قيَّده بنحو اليوم واليومين، وظاهر إطلاق التنقيح 5 أن الأول هو المذهب.
ولحاجته إليها إلى ميسرته، ولتعذُّر إخراجها من المال لغَيْبَةٍ وغيرِها إلى قدرتِه، ولو قدَر أن يخرجها من غيره، ولإمامٍ، وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط، ونحوه.
ومن جَحد وجوبها عالمًا، أو جاهلًا، وعُرِّف فعلم، وأصرَّ، فقد ارتدَّ ولو أخرجها، وتؤخذ.
ومن منعها بخلًا، أو تهاونًا أُخذت وعزَّر من عَلِمَ تحريم ذلك إمامٌ عادل أو عاملٌ.
فإن غيَّب أو كتمَ مالَه، أو قاتل دونها......
قوله: (وعزر من علم تحريم ذلك إمام عادل) "مَن" مفعول "عزَّر" و"إمام" فاعل.
قوله: (أو عامل) عللوا تقييد الإمام بكونه عادلًا، بأنه لو كان فاسقًا كان ذلك عذرًا في عدم دفعها إليه 1.
وهل يؤخذ من هذه العلة اشتراط العدالة هنا في العامل أيضًا؟ أو يفرق، ولا يقال العامل لا يكون إلا عدلًا، لأنا نقول: لم يذكر ذلك المص في الشروط الآتية 2 في باب أهل الزكاة، وقد يقال: اشتراط الأمانة يتضمن اشتراط العدالة المرادة هنا، وهو وضع الزكاة في مواضعها؛ لأنه إن لم يفعل ذلك كان خيانة، وهي ضد الأمانة، فالإطلاق هنا فيه اعتماد على ما يأتي.
وأمكن أخذُها ولو 1 بقتالِه وجبَ قتالُه على إمامٍ وَضَعَها مواضعها، أُخِذت فقط، ولا يكفرُ بقتاله للإمام.
وإلا استُتِيب ثلاثة أيام، فإن أخرج، وإلا قتل حدًّا، وأخذت من تركته.
ومن ادعى أداءها، أو بقاءَ الحول، أو نقْصَ النصاب، أو زوالَ ملكه، أو تجدُّدَه قريبًا، أو أن ما بيده لغيره، أو أنه مفرَدٌ، أو مختلِطٌ، ونحوه، أو أقرَّ بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صُدِّق بلا يمين.
ثم رأيت شيخنا صرح بالاشتراط في شرحه 2 في هذا المحل، فراجعه!.
قوله: (وضعها مواضعها) بيان للمراد من قوله في التي قبلها "عادل" أيْ 3: فيها وإن كان فاسقًا في غيرها على ما في الإقناع 4، وحاشية التنقيح 5، فتدبر!.
قوله: (أو تجدُدَه قريبًا)؛ أيْ: [أنه لم يمض من الحول إلا القليل.
ومسألة دعوى بقاء الحول معناها أنه] 6 مضى من الحول أكثره، وبقي منه بقية، فهي غيرها في التصوير، وإن كان عموم الأولى يشملها.
قوله: (ونحوه) كدعوى علف ماشية نصف الحول مثلًا.
وتلزمُ عن صغير ومجنون وليَّهما.
وسُنَّ إظهارُها، وتفرقةُ ربها بنفسِه بشرطِ أمانتِه، وقولُه عند دفعها: "اللهم اجعلها مَغْنَمًا، ولا تجعلها مَغْرَمًا" 1.
وقولُ آخذ: "آجرك اللَّه فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله له طهورًا" 2، وله دفعها إلى الساعي.
قوله: (ويلزم عن صغير ومجنون)؛ أيْ: بالإخراج.
قوله: (وليهما) نائب فاعل "يلزم" على ظاهر حَلِّ 3 كل من الشرَحين 4.
وعبارة شيخنا: "ويُلزم بإخراج عن مال صغير، ومجنون، وليُّهما فيه نصًّا... إلخ".
1
- فصل
ويشترط لإخراجها نيةٌ من مكلَّف إلا أن تؤخذ قهرًا، أو يغيب، أو يتعذَّرَ وصولٌ إلى مالك بحبس، ونحوِه، فيأخذها الساعي، ويجزئ باطنًا في الأخيرة فقط.
والأَوْلى: قرنهُا بدفع، وله تقديمُها بيسير كصلاة، فينوي الزكاةَ، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو الفطر.
ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقةً، ولو تصدَّق بجميع ماله.
ولا تجبُ نيةُ فرضٍ، ولا تعيينُ مزكًّى عنه......
فصل
قوله: (نية من مكلف) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 1: "وسكت عن غير المكلف، لأنه لا عبرة بنيته، فينوي عنه وليُّه"، انتهى.
أقول: يمكن حمل المكلف على الأعم من رب المال، أو وليِّ ربه، فلم يكن المنقح 2 قد أغفله، وكذا يقال هنا، فتدبر!.
قوله: (فقط) قَيْدٌ في لفظ الأخيرة، لا في (باطنًا)؛ لأنها تجزئ في الثلاث ظاهرًا، وتزيد الأخيرة بأنها تجزئ فيها باطنًا أيضًا، كما يؤخذ ذلك من الحاشية 3، فتدبر!.
فلو نوى عن مالِه الغائب وإن كان تالفًا، فعن الحاضرِ أجزأ عنه إن كان الغائبُ تالفًا.
وإن أدَّى قدر زكاةِ أحدهما جعلها لأيِّهما شاء كتعيينه ابتداءً، وإن لم يعيِّن أجزأ عن أحدهما.
ولو نوى عن الغائب فبان تالفًا لم يُصرف إلى غيره، وإن نوى عن الغائب إن كان سالمًا، أو نوى وإلا فنفلٌ أجزأ.
وإن نوى عن الغائب إن كان سالمًا، وإلا فأرجِعُ، فله الرجوعُ إن بانَ تالفًا.
قوله: (أجزأ عنه)؛ أيْ: الحاضر.
قوله: (ولو نوى عن الغائب فبان تالفًا لم يصرف إلى غيره) وهذه غير المسألة السابقة 1؛ لأنه جزم بالنية هنا عن الغائب، وهناك أتى بها 2 مترددة بينهما، فجاز هناك جعلها عن الحاضر، ولم يُجز هنا فلا تعارض.
قوله: (فله الرجوع إن بان تالفًا) ظاهره مطلقًا، سواء كانت بيد الساعي أو صرفها إلى أهلها، انتهى م ص 3.
أقول: هذا ينافيه ما سيأتي 4 من قوله: "ولا رجوع إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف"
وإن وكَّل فيه مسلمًا ثقةً أجزأت نيةُ موكِّل مع قرب إخراج، وإلا نوى وكيلٌ أيضًا.
ومن عَلم أهلية آخذٍ كُره أن يُعلمَه، ومع عدم عادته بأخذها لم يجزئه إلا أن يُعلمَه.
2 - فصل
والأفضلُ جعلُ زكاة كلِّ مال في فقراء بلده ما لم تَتَشقَّص زكاةُ سائمة ففي (1) بلدٍ واحد.
فَلعَلَّه يقيد ما هنا بما يأتي.
قوله: (وإلا نوى)؛ أيْ: وإن لم يقرب زمن الإخراج من زمن التوكيل.
قوله: (ومن علم أهلية آخذ... إلخ)؛ أيْ: ظن، قاله في الإقناع (2)؛ أيْ: ولم يعلم هل عادته الأخذ أو عدمه.
قوله: (ومع عدم عادته)؛ أيْ: علم عدم عادته.
فصل
قوله: (في فقراء بلده)؛ أيْ: المال ولو تفرَّق.12
ويحرُمُ مطلقًا نقلُها إلى بلد تُقصر إليه الصلاةُ، وتجزئ، لا دونَه، لا نذرٌ، وكفارةٌ، ووصيةٌ مطلَقة، ومُؤْنةُ نقل، ودفعٍ عليه ككيل، ووزن.
ومسافرٌ بالمال يفرقها ببلدٍ أكثرُ إقامته به فيه.
ويجب على الإمام......
قوله: (ويحرم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان نقلها لقريب أو أشد حاجة، أو لا، وعبارته توهم أن معنى الإطلاق تشقصت أو لا؛ لأن الإطلاق إما أن يكون في مقابلة تقييد سابق أو لاحق، مع أن صورة التشقيص مستثناة من هذه أيضًا، فلو أخر قوله: (ما لم تتشقص) عن المسألتَين لكان أوضح وأحسن.
قوله: (ولا نذر)؛ أيْ: مطلق.
قوله: (ووفية مطلقة) كالوصية على الفقراء مثلًا ويحترز به عن الوصية المقيدة بفقراء مكان معين، فإنه لا يجوز نقلها إلى غيرهم، نص عليه 1، كما نقله الزركشي 2 قاله الحجاوي 3.
قوله: (فرقها بأقرب بلد) البلد 4 ليس بقيد؛ أيْ: بأقرب موضع.
قوله: (أكثر إقامته به فيه) الضمير الأول للمسافر، والثاني للمال، والثالث للبلد، والمراد أكثر إقامة المال به؛ لأن إقامة الشخص لا اعتداد بها.
بعثُ السُّعاة قربَ الوجوب لقبض زكاةِ الظاهر.
وسُنَّ له: وسْمُ ما حصل من إبلٍ، وبَقَرٍ في أفخاذها، وغنم في آذانها فعلى زكاةٍ: "للَّه" أو "زكاةٍ"، وعلى جزية: "صَغَارٍ" أو "جِزْية".
قوله: (لقبض زكاة الظاهر) "ويجعل حول الماشية المحرَّم؛ لأنه أول السنة، ويستحب أن يعدها عليهم على الماء، أو في أفنيتهم، وإن وجد ما لا يحل حوله، فإن عجل ربه زكاته وإلا وكَّل ثقة يقبضها 1، ويصرفها في مصرفها، وله جعل ذلك إلى رب المال إن كان ثقة، وإذا قبض الساعي الزكاة فرَّقها 2 في مكانها وما قاربه، وإن فضل منه شيء حمله، وللساعي بيع مال الزكاة ماشية وغيرها لحاجة أو مصلحة، وصرفها في الأحظِّ للفقراء أو حاجتهم، حتى في إجازة مسكن، فإن باع لغير ذلك، فذكر القاضي 3 لا يصح ويضمن، وقيل: يصح 4 وإن أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر كاجتماع الفقراء أو الزكوات ضمن لتفريطه وحرم، وكذا إذا طالب أهل غنيمة بقسمتها، وكذا إذا أخَّر وكيل في تفريق مال، انتهى حاشية 5 6.
3 - فصل
ويُجزِئ تعجيلها لحولَين فقط إذا كَمُل النصاب، لا عما يستفيده، أو 1 معدنٍ، أو ركازٍ، أو ثمرة قبلَ حصولٍ أو طلوعِ طَلْعٍ، أو حِصْرِم.
وإن تمَّ الحولُ والنصابُ ناقصٌ قدرَ ما عجَّله: صح.
فلو عجَّل عن مئتي شاةٍ فنتجت عند الحول سَخْلةً: لزمته ثالثةُ.
ولو عجَّل عن ثلاث مئة درهم خمسة منها، ثم حال الحول لزمه أيضًا درهمان ونصف.
ولو عجَّل عن ألف خمسة وعشرين منها، ثم رَبِحت خمسةً وعشرين: لزمه زكاتُها.
ويصح عن أربعين: شاةٌ، لا منها لحولَين، ولا للثاني فقط، وينقطعُ الحول.
فصل
قوله: (لزمته ثالثة)؛ أيْ: غير السخلة؛ لأنها لا تجزئ إلا إذا كان النصاب كله سخالًا -كما سبق 2 -.
قوله: (لزمه زكاتها)؛ أيْ: الخمسة والعشرون، وهي خمسة أثمان درهم.
قوله: (لا منها لحولَين... إلخ) ومن عجَّل عن خمسة عشر بعيرًا أو
وإن مات قابضُ معجَّلة المستحقُّ، أو ارتدَّ، أو استغنى قبل الحول: أجزأت، لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر.
وإن مات معجِّلٌ، أو ارتد، أو تلف النصاب، أو نقص، فقد بان المخرَج غيرَ زكاة، ولا رجوع إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف.
نتاجها بنت مخاض، فالأشهَر أنها لا تجزئ إذا نتجت مثلها 1، وله استرجاع المعجَّلة، ولو عجَّل مسنة عن ثلاثين بقرة وعن نتاجها فنتجت عشرًا، فالأشهَر لا تجزئه عن الجميع 2، بل عن الثلاثين، وليس له استرجاعها، ويخرج للعشر ربع مسنة، ولو عجَّل عن أربعين شاة ثم أبدلها بمثلها، أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت الأُمات، أجزأ المعجَّل عن البدل 3 أو السخال؛ لأنها تجزئ مع بقاء الأمات عن الكل، فعن أحدهما أولى، ولو كان معه ألف فعجَّل خمسين، وقال: إن ربحت ألفًا قبل الحول فهي عنهما، وإلا كانت للحول الثاني جاز.
قوله: (لا إن دفعها إلى من يعلم كناه فافتقر)؛ لأن العبرة بحال الدفع، وهو عنده لم يكن من أهلها.
قوله: (إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف)؛ أيْ: في صورة ما إذا تلف النصاب، ولو تعمد المالك إتلاف النصاب أو بعضه بعد التعجيل غير قاصد الفرار من الزكاة، فحكمه حكم ما لو تلف بغير فعله في الرجوع وعدمه في الأصح 4، كما لو سأل
ومن عجَّل عن ألف يظنُّها له فبانت خمس مئة: أجزأ عن عامَين.
ومن عجل عن أحد نصابَيْه ولو من جنس فتلف لم يَصرفْه إلى الآخر.
ولمن أخذ الساعي منه زيادةً أن يعتدَّ بها 1 من قابِله.
الفقراء الساعي قبضها، أو قبضها الساعي لحاجة صغارهم، وكما بَعْد الوجوب، ولو استسلف 2 الساعي الزكاة فتلفت في يده من غير تفريط لهم يضمنها وكانت من ضمان الفقراء سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال أو لم يسأله أحد.
قال في الفروع 3: "ومتى رجع أخذها بزيادتها، لا المنفصلة، لحدوثها في ملك الفقير، كنظائره"، انتهى.
قوله: (ومن عجَّل عن أحد نصابَيه)؛ أيْ: الغائبَين، أو الحاضرَين، فهي غير السابقة في الفصل السابق 4، فلا تكرار.
قوله: (ولمن أخذ الساعي منه زيادة أن يعتدَّ بها من قابِله) انظر هل له ذلك مطلقًا؛ أيْ: سواء كان الأخذ ظلمًا، أو بتأويل سائغ، وحرره 5، فإن شيخنا
......................
لم يتعرض له في حاشيته 1، ولا في شرحه 2، بل تعرض فيهما لمسالة أخرى، وهي أنه يحتسب ما أهداه للعامل من الزكاة في قول 3، وقيد ذلك بأن كان المالك قد نوى التعجيل، كما أنه قيد في مسألة المتن أيضًا، وتعرض في الشرح 4 أيضًا، إلى أنه إذا ظُلم في عُشْرِه واحتسبه من الزكاة وقت الأخذ أجزأه.
= باسم الزكاة، ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد به، وإلا فلا"، وانظر: مجموع الفتاوى (25/ 89)، والاختيارات ص (100).
7 - باب
أهل الزكاة
ثمانيةٌ:
فقيرٌ: من لم يجد نصف كفايته.
ومسكينٌ: من يجدُ نصفها، أو أكثرها، ويعطيان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنةً، حتى ولو كان احتياجهما بإتلاف ما لَهما في المعاصي، ومن مَلَكَ......
باب أهل الزكاة
قوله: (فقير) وكذا بقية الثمانية، أتى به مفردًا منكرًا، إشارة إلى أن المراد بالألف واللام في الآية الجنس، وأن العدد ليس مرادًا.
قوله: (من لم يجد نصف كفايته) صادق بأن لم يجد شيئًا بالكلية، أو يجد دون النصف، ومنه تعلم أن قوله: "ويعطيان تمام كفايتهما" صادق بمعينين مرادَين؛ أيْ: كفايتهما التامة، وليس المراد أنهما يعطيان مقدار كفايتهما [التامة، وليس المراد أنهما يعطيان مقدار كفايتهما] 1 من غير تكميل على ما بأيديهما.
قوله: (ولو كان احتياجها بإتلاف ما لَهما في المعاصي) هذا من المواضع التي يصير فيها الشخص من أهل الأعذار، ولو كان عذره بسبب جنايته على نفسه،
ولو من أثمانٍ ما لا يَقُوم بكفايته، فليس بغنيٍّ.
وإن تفرَّغَ قادر على التكسب للعلم، لا للعبادة، وتعذَّر الجمعُ أُعطي.
وتقدم له نظيران في باب التيمم 1، ونظائر أُخر نُبِّه عليها في مواضعها 2، فارجع إليها!.
قوله: (ما لا يقوم بكفايته) "لا" نافية لا جزء كلمة، لفساده معنى، فتدبر!.
قوله: (فليس بغني) "قال الإمام 3: إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلها عشرة آلاف فأكثر لا تَقيِّمه، يعني لا تكفيه، يأخذ من الزكاة" حاشية 4.
قوله: (للعلم)؛ أيْ: الشرعي بآلته.
قوله: (وتعذر الجمع أعطي) وعلم منه أنه إذا كان يكتسب ولو قوت يوم بيوم أنه لا يعطى، كما هو ظاهر الحديث "وأعلموهم أنه لا حق فيها لغني ولا لقوي معتمل" 5.
وعاملٌ عليها: كجابٍ، وحافظ، وكاتبٍ، وقاسم.
وشُرِطَ: كونُه: مكلَّفًا، مسلمًا، أمينًا، كافيًا، من غير ذوي القربى، ولو قِنًّا أو غنيًّا.
ويُعطى قدرَ أجرته منها، إلا إن تلفت بيدِه بلا تفريط فمن بيت المال، وإن عَمِل عليها 1 إمام......
قوله: (كافيًا) لعل هذا الشرط متضمن لكونه عالمًا بفرائض الصدقة، فلا يكون المص أغفله، ولا يشترط كونه فقيها على ما في الشرح 2.
قوله: (من غير ذوي القربى) وهم بنو هاشم.
قوله: (ولو قنًّا)؛ أيْ: لغير ذوي القربى.
وبخطه: ظاهره ولو لأقاربه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويعارضه أن مولى القوم منهم 3، وأنها عائدة إلى سيده، إذا القن لا يملك، ولو مُلِّك؛ ولأنه سيأتي 4 صريحًا أن موالي بني هاشم لا يجزئ الدفع إليهم، فترك المص التقييد اعتمادًا على ما يأتي، وصرح به شيخنا هنا في الشرح 5، حيث قال: "من غير ذوي القربى، وهم بنو هاشم ومثلهم مواليهم"؛ انتهى المراد.
أو نائبُه، لم يأخذ شيئًا.
وتُقبل شهادةُ مالك على عامل بوضْعها في غير موضعها، ويصدَّق في دفعها إليه بلا يمين، ويحلف عامل ويَبْرَأُ، وإن ثبت ولو بشهادة بعضٍ لبعض بلا تخاصم غَرِم، ويُصدق عاملٌ في دفعٍ لفقير، وفقيرٌ في عَدمه.
قوله: (أو نائبه... إلخ) لعل المراد بنائب الإمام هنا خصوص الأمير أو القاضي، بدليل التعليل بأن له في بيت المال ما يكفيه، وإلا فالعامل المستحق نائب عن الإمام إجماعًا، فالعموم ليس مرادًا.
تتمة: قال في الفروع 1: "ومن وكَّل من يفرق زكاته لم يأخذ من سهم العامل شيئًا"، انتهى؛ لما عَلِمت من أن العمالة حق الإمام، يستنيب فيها من يختاره.
قوله: (وتقبل شهادة مالك... إلخ) المراد بالمالك جنسه، فلا يقال: إن الواحد فقط لا تكفي شهادته هنا، أو المراد الواحد، ويكون ساكتًا عن كونه يقضي بها، أو لا، وهو معلوم من بابه، من 2 أنه لا يقضي في مثل ذلك بواحد فقط، بل لا بد من رجلَين، أو رجل وامرأتَين، أو رجل ويمين، ويترتب على قبولها أن الفقير لا يرجع عليه بقدر زكاته.
قوله: (ويُصَدَّقُ في دفعها إليه)؛ أيْ: العامل.
قوله: (ولو بشهادة بعض لبعض)؛ أيْ: من أرباب الأموال.
قوله: (ويصدق عامل في دفع لفقير) يعني فتبرَأ ذمته بذلك.
قوله: (وفقير في عدمه) ظاهره بلا يمين، يعني فله أخذ من زكاة أخرى.
ويجوزُ كون حاملها، وراعيها، ممن مُنِعها.
ومؤلَّف: السيدُ المطاع في عشيرته، ممن يُرجَى إسلامه، أو يخشى شرُّه، أو يرجى بعطيته قوةُ إيمانه، أو إسلامُ نظيره، أو جبايتُها ممن لا يعطيها، أو دفعٌ عن المسلمين.
ويُعطى ما يحصلُ به التأليفُ، ويُقْبَل قولُيه في ضعف إسلامه، لا إنه مطاع إلا ببينة، ومكاتَبٌ ولو قبل حلولِ نجمٍ.
ويُجزئ أن يُشترى منها رقبةٌ لا تَعْتِقُ عليه فيُعتقَها......
وبخطه: وفائدته فيما إذا تداعيا معًا بِرأت ذمة كل واحد منهما.
قوله: (ويجوز كون حاملها وراعيها ممن منعها)؛ أيْ: منع الزكاة، كذوي القربى، والكفار؛ لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته.
قوله: (ومؤلَّف... إلخ) أقسامه ستة.
قوله: (المطاع في عشيرته) لعله ولو كان امرأة.
قوله: (أو يخشى شرُّه) لعله ولو مسلمًا، خلافًا لما في الإقناع 1، وعمومه يشمل الخوارج وغيرهم كالعرب.
قوله: (أو إسلام نظيره) أو كان ذا شرف في قومه، ولم يكن مطاعًا فيهم لكن يرجى بعطيته إسلام قومه، وهذا القسم لم يذكره المص -رحمه اللَّه تعالى-، فالأقسام سبعة.
قوله: (ويجزئ أن يشتري... إلخ)؛ أيْ: من عليه الزكاة.
قوله: (لا تعتق عليه) ظاهره مطلقًا، سواء كان برحم، أو تعليق، أو شهادة،
وأن يَفديَ بها أسيرًا مسلمًا، لا أن يُعتق قِنَّه أو مكاتَبَه عنها، وما أعتَقَ ساعٍ منها فولاؤه للمسلمين.
وغارمٌ: تدين لإصلاح ذاتِ بَيْنٍ، أو تحمَّل إتلافًا، أو نَهْيًا عن غيره، ولو غنيًّا ولم يدفع من ماله، أو لم يَحلَّ، أو ضمانًا وأعسر......
والظاهر أن هذا ليس بمراد، وأن المراد برحم فقط.
ثم رأيت المص في شرحه 1 قيد بقوله: "برحم ولا تعليق" وهو 2 مشكل، وشيخنا في شرحه 3 تبع الشارح في ذلك.
ثم كتب على قوله: (أو شهادة) ما نصه: بأن شهد على سيدٍ عبدٌ أنه أعتقه، ورُدَّت شهادته، ثم اشتراه فإنه يعتق عليه، مؤاخذة له باعترافه بعتقه.
قوله: (وأن يفدي بها أسيرًا مسلمًا) قال في الفروع 4: "وقال أبو المعالي وكذا لو دفع إلى فقير مسلم غَرَّمه السلطان مالًا ليدفع جَوره"، انتهى.
قوله: (وغارم) أقسامه سبعة.
قوله: (أو تحمَّل إتلافًا)؛ أيْ: لأجل ذلك، كما هو 5 مقتضى الإقناع 6.
قوله: (أو لم يَحِلَّ)؛ أيْ: أجَل الدين.
قوله: (وأعسرا)؛ أيْ: الضامن والمضمون، فيجوز الدفع إليهما، وعلم
أو تديَّنَ لشراء نفسه من كفار، أو لنفسه في مباح، أو محرَّم، وتاب، وأعسر، ويُعْطَى وفاءَ دينِه كمكاتبٍ، ولا يُقضى منها دينٌ على ميت.
منه أنهما لو كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، وهذه الأخيرة مشكلة، إذ يعارضه ما سيأتي من قوله: "أو لنفسه في مباح أو محرم، وتاب وأعسر" إلا أن يقال إن الدين لزم الضامن بسبب الضمان، فلا يدفع إليه إلا إذا أعسرا معًا، أما الدفع إلى المضمون فيجزئ إذا كان هو فقط معسرًا فالتى في المتن مسألة الدفع إلى الضامن فقط، بدليل قول الشارح 1 عند قوله: "أو ضمانًا"؛ "يعني أو كان الدين لزمه بطريق الضمان"، انتهى.
ولكن هذا الحمل لا يوافق ظاهر قول الإقناع 2: "ومن تحمَّل لضمان أو كفالة عن غيره مالًا فحكمه حكم من غرم لنفسه، فإن كان الأصيل والحميل معسرَين جاز الدفع إلى كل منهما، وإن كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز".
انتهى، أيْ: لم يجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، قاله شيخنا في شرحه 3.
وقيل: إنه يجوز الدفع إلى كل منهما، حيث كان المضمون معسرًا، حكاه في الفروع 4.
قوله: (أو محرَّم وتاب) هذا أيضًا من المواضع التي يعذر فيها، مع أن العذر كان بسبب جنايته 5.
قوله: (ولا يقضى منها دين على ميت) لعدم أهليته بقبضها، فلم يوجد
السابع: غازٍ بلا ديوان، أو لا يكفيه، فيعطى ما يحتاجه لغزوه، ويجزئ لحجِّ فرض فقيرٍ وعمرتِه، لا أن يشتري منها فرسًا يحبسها، أو عقارًا يقِفُه على الغزاة......
الشرط، وهو تمليك المعطى -كما يأتي 1 - سواء كان استدانه لمصلحته أو لإصلاح ذات بين، حاشية 2.
قوله: (السابع غازٍ) إنما لم يَجْرِ المص على 3 نسق واحد في حذف العدد، لأنه كان يوهم قوله: "وغازٍ" لو قاله العطف على "ميت" من آخر السادس، فيوقع في غير المراد، وأتبع الثامن للسابع.
[قوله: (ما يحتاج) فيه حذف العائد، وسهله كونه منصوبًا، فإنه ورد حذفه بكثرة 4] 5.
قوله: (ويجزئ لحج فرض فقير) هَلْ الفرضُ شامل للنذر أو لا؛ لعدم اصطلاحهم على ذلك؟ ويقَرِّب الثاني الجري على القول: بأن النذر يسلك به مسلك النفل، وإن كان ضعيفًا 6.
ويبقى النظر في حجة القضاء عن الحجة الفاسدة، هل هي ملحقة بالفرض الأصلي؟ الظاهر: نعم.
قوله: (أو عقارًا يقفه على الغزاة)......
ولا غزوه على فرس منها.
وللإمام شراءُ فرس بزكاة رجل، ودفعُها إليه يغزو عليها، وإن لم يغزُ ردَّها.
الثامن: ابنُ السبيل: المنقطعُ بغير بلدِه في سفر مباح، أو محرَّمٍ وتاب، لا مكروهٍ، ونزهةٍ.
أو كتب علم يقِفها على من يشتغل بالعلم.
قوله: (ولا غزوُهُ على فرس منها)؛ أيْ: لا يجزئ من وجبت عليه زكاة غَزْوُه على فرس من زكاة نفسه، لأنه ليس مصرفًا لها، كما أنه لا يجزئ أن يقضي 1 منها دينه.
قوله: (يغزو عليها)؛ لأنه برئ بدفعها للإمهام، وتقدم 2 أن للإمام ردَّ زكاة، وفطرة إلى من أخذتا منه، شارح 3.
قوله: (لا مكروه) كالسفر لزيارة القبور على القول به 4، وكالسفر لفعل مكروه كأكل بصل، وثوم ونحوه.
قوله: (ونزهة) فيه ما سلف 5 عن صاحب القاموس 6 7، مِن أن استعمال
كان سقط ما على غارمٍ، أو مكاتَبٍ، أو فضل معهما، أو معَ غازٍ، أو ابنِ سبيل شيءٌ بعد حاجته ردَّ الكلَّ، أو ما فضل، وغير هؤلاء يتصرَّف في فاضل بما شاء.
ولو استدان مكاتب ما عَتَق به، وبيده منها بقدرِه، فله صرفه فيه.
وتُجزيه وكفارةٌ، ونحوهما لصغير لم يأكل الطعامَ......
النزهة في الخروج إلى الخضر والبساتين لَحْن، تنبَّه!.
قوله: (ولو وجد مقرضًا) ظاهره ولو كان قادرًا على الوفاء، وهو مصرح به 1، قال شيخنا: "ويعطى أيضًا ولو وجد متبرعًا بالطريق الأولى؛ لأنه عليه في ذلك مِنَّة".
قوله: (وبيده منها)؛ أيْ: من الزكاة.
قوله: (بقدره)؛ أيْ: بقدر ما استدانه.
قوله: (فله صرفه)؛ أيْ: صرف ما بيده مما قبضه من الزكاة.
قوله: (فيه)؛ أيْ: فيما استدانه، فيوفي به الدين، ولا يلزمه رده لربه ولا للإمام.
قوله: (ونحوهما) كنذر، ووصية مطلقتَين.
= أبو الطاهر، ولد بكارزين من أعمال شيراز سنة (729 هـ)، كان من أئمة اللغة والأدب، حتى كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، من كتبه: "القاموس المحيط"، و"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العريز"، و"البلغة في تراجم أئمة النحاة واللغة"، مات في زبيد سنة (817 هـ). انظر: شذرات الذهب (9/ 186)، البدر الطالع (2/ 280)، التعليقات السنية ص (381).
ويَقبَلُ ويقبضُ له وليُّه، ولمن بعضُه حرٌّ بنسبته، ويُشترط تمليكُ المعطَى.
وللإمام قضاءُ ينٍ عن حيٍّ، والأولى له ولمالك دفعُها إلى سيدِ مكاتَب لردِّه ما قَبَض إن رقَّ لعجز، لا ما قبض مكاتَب.
ولمالك دفعُها إلى غريمِ مَدينٍ بتوكيله، ويصح ولو لم يقبضها، وبدونه.
قوله: (ويقبل ويقبض له وليُّه) وفي رواية عن الإمام 1 أنه إذا عدم الولي فإنه يقبل ويقبض له من يليه؛ لأن حفظه عن 2 الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية.
قوله: (وللإمام قضاء دين عن حي) من زكاة بلا إذنه، لولايته عليه في إيفائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع، شارح 3.
قوله: (لردِّه ما قبض)؛ أيْ: لإمكان مطالبته بردِّ ما قبض من الزكاة عن مال الكتابة.
قوله: (لعجز) عن وفاء كتابته؛ لأنه لم يحصل العتق الذي لأجله كان الأخذ.
قوله: (لا ما قبض مكاتب)؛ أيْ: لا يردُّ سيد مكاتب ما قبض مكاتب من زكاة ودفعه لسيده، ثم عجز أو مات ونحوه، ولو كان باقيًا بيده؛ لأنه يكون للسيد.
قوله: (وبدونه)؛ أيْ: وبدون توكيل المدين نصًّا؛ لأنه دفع الزكاة في
1 - فصل
من أُبيِح له أخذُ شيء أُبيح له سؤالُه، ولا بأس بمسألة شرب الماء.
وإعطاءُ السؤال مع صدقهم فرضُ كفاية.
ويجب أخذُ (1) مالٍ طيبٍ أتى بلا مسألةٍ، ولا استشرافِ نفس.
ومن سأل واجبًا مدعيًا كتابةً، أو غُرمًا، أو أنه ابن سبيل، أو فقرًا وعُرف بغنى لم يُقْبَل إلا ببينة، وهي في الأخيرة ثلاثة رجال......
قضاء دين المدين، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه، شارح
(2).
فصل
قوله: (ويجب... إلى آخره) هذا أحد قولَين في المسألة 3، والقول الثاني أنه مستحب، لا واجب، ومشَوا عليه في الهبة 4، ولعله هو الصحيح، بدليل أنهم مشَوا عليه في أبواب أُخر كالتيمم 5، والحج 6، حيث قالوا: إنه إذا بُذل له مال هبة يشتري به ماء وكذا السترة، أو ليحج منه، لا يلزمه قبوله لما يلحقه بسبب ذلك من المِنة، وابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه المسمى بـ"الإنافة في فضل الصدقة12
وأن صدَّق مكاتبًا سيدُه، أو غارمًا غريمُه قُبِلَ وأُعْطِي، ويقلَّد من ادعى عيالًا أو فقرًا ولم يُعْرف بغنى، وكذا جَلْدٌ ادعى عدم مكسب بعد إعلامه أنه لاحظَّ فيها لغنيٍّ......
والضيافة" ردَّ جميع الأحاديث الدالة على وجوب القبول إلى الندب 1.
وبخطه: لقوله -عليه الصلاة والسلام- لعمر 2: "إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكُلْ وتصدق" متفق عليه 3، وفي الباب أحاديث صحيحة كثيرة.
قوله: (وإن صدق مكاتبًا سيده) ولا معنى للتواطؤ في هذه المسألة؛ لأن السيد يؤاخذ بإقراره، [وقد يقال: إن مؤاخذته بإقراره] 4 لا تقتضي عدم جواز تعجيزه بعد.
قوله: (أو غارمًا غريمه) مع أنه يحتمل التواطؤ، وهي شبهة القول الثاني 5.
قوله: (ويقلَّد... إلخ)؛ أيْ: يصدق.
قوله: (وكذا جَلْد)؛ أيْ: قوي.
قوله: (بعد إعلامه)؛ أن: وجوبًا في ظاهر كلامهم، قاله في الإقناع 6.
ولا قوي مكتسب.
ويحرُم أخذٌ بدعوى غنىٍّ فقرًا ولو من صدقةِ تطوع.
وسُنَّ تعميمُ الأصناف بلا تفضيل إن وُجدت حيث وجب الإخراج، وتفرقتُها في أقاربه الذين لا تلزمه مُؤْنتُهم على قدر حاجتهم.
قوله: (مكتسب) تفسير للمعتمل، الواقع في بعض طرق الحديث 1.
قوله: (ويحرم أخذ بدعوى غني فقرًا) الدعوى ليست بقيد، بل لو دُفع له شيء من الزكاة مع الإعلام بأنه منها، حرم عليه الأخذ؛ لأنه يجب عليه الإعلام [بحاله إذا جهل -كما تقدم 2 -. ويجب عليه الردُّ في هذه الحالة] 3.
قوله: (بلا تفضيل) مخالف لما أسلفه في باب أهل الزكاة من إعطاء كل بقدر استحقاقه، فلعل ما هنا على قول أبي الخطاب 4، من أنه يعطى كل صنف الثمن بلا تفضيل، إلا أن يحمل قوله هنا "بلا تفضيل" على معنى من غير زيادة على ما يستحقه، وهو بعيد، بل وفيه منع، يظهر بالتأمل.
وقد يقال: بلا تفضيل بين أفرادها، ولعله ناظر إلى أنه ينبغي إعطاء ثلاثة من كل صنف، فإذا فعل ذلك وأعطى ثلاثة من الفقراء مثلًا لا يُفضِّل بل يسوي بين الثلاثة، وهكذا، وفيه نظر أيضًا؛ لأنه قد يكون أحدهم ذا عيال، فيفضَّل لأجل عياله؛ لأنه من تمام كفايته، فحرر المقام!.
ومن فيه سببان أخذ بهما، ولا يجوز أن يُعْطَى بأحدهما لا بعينه، وإن أُعطي بهما وعُيِّن لكلِّ سبب قدرٌ وإلا كان بينهما نصفَين.
ويُجزِئ اقتصارٌ على إنسان، ولو غريمَه، أو مكاتبَه ما لم يكن حيلة.
وقد أشار شيخنا 1 إلى ذلك كله بقوله: "وتقدم أول الباب، ما ظاهره خلاف ذلك، وقد يتكلف الجمع بينهما"، انتهى.
قوله: (ومن فيه سببان... إلخ) مراده بالمثنى مطلق الكثرة، فيشمل الثلاثة، وما يمكن أن يجتمع على حد: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4] الآية.
قوله: (ولا يجوز أن يعطى بأحدهما لا بعينه) في الإطلاق نظر إذ هذا لا يضر في الفقر مع العمل والتأليف، ولا في المسكنة مع أحدهما.
قوله: (على إنسان) لم يقل على واحد؛ [لعمومه في غير العقلاء، مع أنه قد تقدم 2 أنه يشترط تمليك المعطَى.
قوله: (ما لم يكن حيلة)] 3 هذا كلام الإمام 4، قال القاضي 5: مراد الإمام بالحيلة: أن يعطيه الزكاة على شرط أن يردها عليه من دينه، فلا يجزئه، لأن من شرطها التمليك الصحيح.
وقال الموفق 6: تحصَّل من كلام أحمد أنه إذا قصد بالدفع إحياء ماله لم
ومن أعتق عبدًا لتجارةٍ، قيمتُه نصاب، بعد الحول قبل إخراج ما فيه، فله دفعُه إليه، ما لم يقم به مانع.
2 - فصل
ولا تُجزِئ إلى كافر غيرِ مؤلَّفٍ، ولا كاملِ رقٍّ غير عاملٍ ومكاتبٍ، ولا زوجةٍ، وفقيرٍ ومسكينٍ مستغنِيَيْنَ (1) بنفقةٍ واجبةٍ، ولا عمودَي نسبِه إلا أن يكونوا عمَّالًا، أو مؤلَّفيِن، أو غُزاةً، أو غارمين لذات بَيْنٍ.
يُجز، لأنها للَّه، فلا يصرفها إلى نفعه، حاشية (2).
قوله: (ومن أعتق عبدًا لتجارةٍ قيمتُه نصاب) لعل المراد وحده، أو مع غيره، فهو مجرد مثال.
قوله: (فله دفعه)؛ أيْ: ما فيه، يعني قدر الزكاة.
قوله: (إليه)؛ أيْ: العبد العتيق.
قوله: (ما لم يقم به مانع) من كفر، أو قدرة على التكسب، وعلى قياس هذه المسألة جواز دفع زكاة الفطر إلى من أعتقه بعد الغروب، ويعايا بها، فتدبر!.
فصل
قوله: (ولا زوجة) ولو كانت ناشزًا وصغيرة، والمراد زوجة لرب المال12
ولا زوجٍ، ولا سائرِ من تلزمُه نفقتُه ما لم يكن عاملًا، أو غازيًا أو مؤلَّفًا، أو مكاتبًا، أو ابنَ سبيل، أو غارمًا لإصلاح ذاتِ بَيْنٍ.
ولا بني هاشم وهم: سلالتُه، فدخل آلُ عباس، وعلي، وجعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب، وأبي لهب ما لم يكونوا غواةً، أو مؤلَّفةً، أو غارمين لإصلاح ذات بَيْنٍ، وكذا موالِيْهم، لا موالي موالِيْهم.
على ما شرح عليه المصنف 1؛ لأن نسخة المتن منه "مستغنييَن" بصيغة التثنية على أنه راجع إلى الفقير والمسكين فقط، وعليه فينبغي أن يحمل قوله فيما يأتي: "ولا زوج" على الذكر خاصة، كما فعل الشارح 2 أيضًا.
وأما على ما في غالب نسخ المتن المجرد -فيما رأيت-، فيتعين حمل الزوجة على زوجة لغير رب المال، وحينئذٍ فيقيد بما إذا لم تكن ناشزًا وصغيرة، بدليل قوله: "مستغنين" 3 بصيغة الجمع؛ لأنها صفة للثلاثة، وعليه فينبغي حمل قوله: "ولا زوج" على الأعم من الذكر والأنثى، وأن المراد زوج، أو زوجة لرب المال.
قوله: (ولا زوج)؛ أيْ: لربة 4 المال، لعودها إليها بالإنفاق عليها، هذا إن حمل على خصوص الذكر، فتدبر!.
قوله: (ولا بني هاشم)؛ أيْ: وبنات، وأشار إلى ذلك بتفسيره بالسلالة.
ولكلٍّ أخذُ صدقةِ تطوُّعٍ، وسُنَّ تعففُ غنيٍّ عنها، وعدمُ تعرضه لها، ووصيةٍ لفقراءَ، إلا النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن نذرٍ، لا كفارة.
وتُجزِئ إلى ذوي أرحامِه، ولو ورثوا، وبني المُطَّلب، ومن تبرَّع بنفقته بضمِّه إلى عياله، أو تعذرت نفقتُه من زوج، أو قريب بغيبةٍ، أو امتناع أو غيرهما.
وإن دَفَعها لغيرِ مستحقِّها لجهلٍ، ثم عَلم لم يُجزئه، إلا الغنيَّ إذا ظنَّه فقيرًا.
وبخطه 1: وكذا لو ألحق باثنين، أحدهما من هؤلاء؛ لأنه يرث كلًّا منهما لو ماتا، ويرثه كل منهما لو مات.
قوله: (ووصية لفقراء) عطف على (صدقة) لكن بتقدير "من".
قوله: (وتجزئ إلى ذوي أرحامه)؛ أيْ: من غير عمودَي نسبه -كما مرَّ- حاشية 2.
ولا تعارض بين ما هنا، وما في الإقناع 3 حيث قال: "لا يجزئ دفعها إلى ذوي أرحامه منهم)؛ أيْ: من عمودي نسبه.
قوله: (وبني المطلب) عطف على (ذوي أرحامه).
قوله: (ومن تبرع بنفقته)؛ أيْ: يجزئه دفعها إلى من... إلخ.
قوله: (إذا ظنه فقيرًا)؛ أيْ: فإنها تجزئ؛ لأن الغنى مما يخفى، ولذلك
3 - فصل
وتُسنُ صدقةُ تطوع بفاضلٍ عن كفاية دائمة بمَتْجَر، أو غَلَّةٍ، أو صنعة، عنه وعمن يَمُونُه كلَّ وقت.
وسرًّا بطيبِ نفس في صحةٍ، ورمضانَ، ووقتِ حاجة، وكلِّ زمان ومكان فاضل: كالعشر، والحرمَين، وعلى جَارٍ، وذي رحم؛ لا سيما مع عداوة، وهي عليهم صلةٌ: أفضلُ.
ومن تصدَّق بما ينقُص مؤنةً تلزمُه، أو أضرَّ بنفسه، هو غريمِه، أو كفيله أثم.
اكُتفي فيه يقول الآخذ، لكن يحرم عليه أكلها، ويجب عليه 1 ردها -كما تقدم 2 بالهامش-.
فصل
قوله: (وسرًّا) خبر (كون) محذوف مع اسمه، وخبره مِنْ حَيْثُ الابتدائية قوله الآتي: (أفضل)، والتقدير: وكونها سرًّا... إلخ أفضل.
قوله: (كالعشر)؛ أيْ: الأول من ذي الحجة، وهي الأيام المعلومات.
قوله: (وهي عليهم صلة) مقتضى حل الشارح 3، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 4: أن (هي) مبتدأ و (عليهم) حال من النسبة الكلامية، والخبر محذوف تقديره:
ومن أرادها بمالِه كلِّه، وله عائلةٌ لهم كفايةٌ، أو يكفيهم بمكسبِه، أو وحدَه، ويعلمُ من نفسه حُسنَ التوكل والصبر عن المسألة، فله ذلك وإلا حَرُم.
وكُره لمن لا صبرَ له، أو عادةً على الضيِّق، أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة.
صدقة، و (صلة) عطف عليه، وفيه حذف المعطوف عليه، مع حرف العطف وإبقاء المعطوف 1.
قوله: (أو وحده) عطف على جملة الحال المقرونة بالواو؛ أعني "وله عائلة"، والمعنى: ومن أراد ذلك في حال كونه له عائلة، أو في حال كونه منفردًا.
قال شيخنا 2: "والأظهر أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير: أو كان وحده".
أقول: يلزم تخريجه على ما هو قليل في بابه، مع إمكان عدم ارتكابه من غير لزوم كلفة.
قوله: (وكره) تلخص مما تقدم: أن الصدقة تعتريها الأحكام الخمسة، كذا قرره شيخنا.
وأقول: هذا مبني على أن المراد يقول المص: "فله ذلك" الإباحة المستوية الطرفَين، التي لا ثواب ولا عقاب في فعلها وتركها، وليس كذلك، بل المراد بها
ومن ميَّز شيئًا للصدقة، أو وكَّل فيه، ثم بدا سُنَّ إمضاؤه، لا إبدالَ ما أعطَى سائلًا فسخِطَه، والمنُّ بالصدقةِ كبيرةٌ، ويبطُلُ الثوابُ به.
ما قابل المحرم، فتصْدُق بالمندوب، بدليل المقابلة، وأيضًا فلا يسع أحدًا القول بأن الصدقة بجميع ماله على الوجه المذكور لا ثواب فيها، فتدبر!.
قوله: (والمَنُّ بالصدقة كبيرة)، وكذا غيرها، لكنه راعى ظاهر الآية ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264].