(34) كِتَابُ الأَيْمَانِ
واحِدُها: "يَمِينٌ"، وهي: القَسَمُ، والإيلاءُ، والحَلِفُ بألفاظٍ مخصوصةٍ 1.
فـ "اليمينُ": توكيدُ حُكمٍ بذِكْرِ مُعَظَّمٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
وهي وجوابُها كشرطٍ وجزاءٍ 2.
و"الحَلِفُ على مستقبَلٍ": إرادةُ تحقيقٍ خَبَرٍ فيه ممكنٍ......
كتابُ الأَيْمانِ
قوله: (إرادةُ) لعل المراد: يراد به، والجملة خبرٌ عن قوله 3: "الحلف"، وانظر: هل يجوز أن يكون "الحلفُ" مبتدأ 4؟.
وقوله: (إرادةَ) [بالنصب] 5 مفعولٌ لأجله، أو حالٌ، والعاملُ فيه معنى النسبة 6.
بقولٍ يُقصد به الحثُّ على فعلِ الممكنِ، أو تركِه 1.
و"الحَلِفُ على ماضٍ": إمَّا "بَرٌّ"، وهو: الصادق، أو "غَمُوسٌ"، وهو: الكاذبُ، أو "لَغْوٌ"، وهو: ما لا أجرَ فيه، ولا إثمَ، ولا كفّارةَ 2.
و"اليمينُ الموجِبَةُ للكفارةِ بشرطِ الحِنْثِ" هي: التي باسم اللَّه تعالى الذي لا يُسمَّى به غيرُه: كـ "اللَّهِ" و"القديمِ الأزليِّ" و"الأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ"، و"الآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ"، و"خالقِ الخلقِ"، و"رازقِ -أو ربِّ- العالَمينَ", و"العالِم لكلِّ شيءٍ"، و"الرحمن" 3.
وقوله: (بقولٍ) متعلق بمحذوف على أنه الخبر 4؛ أي: كان 5 يقول.
وقوله: (يقصد به... إلخ) صفةُ "قول".
قوله: (فيه)؛ أي: في المستقبل 6.
[قوله] 7: (هي التي باسمِ اللَّه تعالى) تدبَّرْ ما المرادُ بالاسم هنا؛ فإنه قد
أو يُسمَّى به غيرُه -ولم يَنوِ الغيرَ-؛ "الرحيم"، و"العظيم"، و"القادر"، و"الربِّ"، و"الموْلَى"، و"الرازق"، و"الخالق"، 1، ونحوه 2. أو بصفةٍ له؛ كـ "وجهِ اللَّهِ، وعَظَمَتِه، وكِبريائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، وعَهْدِه، وميثاقِه، وحَقِّه، وأَمانَتِه"، و"إِدرادتِه، وقدرتِه وعلمِه" 3، ولو نَوَى: مرادَه، أو مقدورَه، أو معلومَه 4. وإن لم يُضِفْها: لم يكن يمينًا، إِلا أن يَنويَ بها صفتَه تعالى 5. وأما ما لا يُعَدُّ من أسمائه تعالى؛ كـ "الشيءِ"، و"الموجود"، أو لَا ينصرفُ إطلاقُه إِليه، ويَحتمله؛ كـ "الحيِّ"، و"الواحدِ"، و"الكريم"، فإن نوَى به اللَّه تعالى...... عدَّ فيه ما هو صفةٌ بالاتفاق، وانظر: ما المرادُ بالصفةِ التي قابله بها 6؟. قوله: (من أسمائه تعالى) أراد بالاسم هنا: ما يشمل الصفة؛ بقرينة المقام.
فيمينٌ، وإلا: فلا 1. وقولُه: "وايْمُ اللَّه"، أو: "لَعَمْرُ اللَّهِ"، يمينٌ 2، لا 3: "ها اللَّهِ"، إلا بنية 4، و"أقسمتُ، أو أُقسمُ، وشهدتُ أو أَشهدُ، وحلفتُ أو أحلفُ، وعزمتُ أو أَعزمُ 5 وآليت أو آلي 6، وقَسَمًا وحَلِفًا وأَلِيَّةً 7، وشهادةً، وعزيمةً باللَّه" يمينٌ، وإن نوى خبرًا فيما يحتمله 8، أو لم يذكر اسمَ اللَّه تعالى فيها كُلِّها، ولم ينوِ يمينًا: فلا 9...... قوله: (أو آلى) كان مقتضى القياس: أَوْلى.
والحَلِفُ بكلام اللَّه تعالى، أو المصحفِ، أو القرآنِ، أو بسورةٍ أو آيةٍ منه، يمينٌ، فيها كفارةٌ واحدةٌ (1)، وكذا بالتوراة ونحوِها من كتب اللَّه تعالى (2).
1 - فصل
وحروفُ القَسَم: 1، 2، 3 "باءٌ" يليها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ، و"واو" يليها مظهرٌ، و"تاء" يليها اسمُ اللَّه تعالى خاصَّةً (3).
قال في الصحاح (4): (والى يولي إيلاء: حلف).
انتهى، فليحرر.
فصلٌ
5 قوله: (وتاء يليها 6 اسمُ اللَّه خاصةً)؛ أي: في بعض اللغات، ومن العرب من يقول: تربِّي، وتربِّ الكعبةِ 7.1234
و: "باللَّهِ لأفعلَنَّ" يمينٌ.
و: "أسالُكَ باللَّهِ لتفعَلنَّ"، نيتُه 1، فإن أطلق: لم تنعقِدْ 2.
ويصحُّ قسمٌ بغيرِ حرفِه؛ كـ "اللَّهِ لأفعلَنَّ" جَرًّا، ونَصْبًا 3، فإن نَصَبَه بواوٍ، أو رفَعَه معها، أو دونها: فيمينٌ، إلا أن [لا] 4 ينويها عربيٌّ 5.
ويُجابُ قسم -في إيجابِ-: بـ "إن" خفيفةً وثقيلةً، و"لام"......
قوله: (بإن خفيفةً وثقيلةً)؛ أي: بكسر الهمزة فيهما 6، فالأُولى كقوله 7 تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]، والثانية كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ 8.
قوله: (ولام)؛ أي: مع قد؛ كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ = كشاف القناع (9/ 3135): (فإن قال:... تربي، تربِّ الكعبة، لم يكن قسمًا؛ لأن التاء خاصة بلفظ الجلالة).
و"نوني" توكيدٍ، و"قد"، وبـ "بَلْ" عندَ الكوفيِّين 1.
وفي نفي......
تَقْوِيمٍ} [التين: 4], 2 مع نوني التوكيد -أي: الثقيلة, أو الخفيفة-؛ كقوله تعالى ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ 3.
وبقد بدون لام؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].
وقوله: (وبـ "بل"عند الكوفيين)؛كقوله 4 تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا﴾ 5 [ق: 1 - 2].
وقال البصريون: الجوابُ محذوف، واختلفوا في تقديره 6، فقيل: التقديرُ إنه لمعجزٌ، أو: إنه لواجبُ العملِ به، أو 7: إن محمدًا لصادقٌ، أشار إلى ذلك التقدير البيضاويُّ في سورة "ص"، وأحال عليه في سورة "ق" 8.
بـ "ما" -و"إن" بمعناها-، وبـ "لا"، وتُحذف "لا" لفظًا، نحو: "واللَّهِ أفعلُ" 1.
قوله: (وإن بمعناها)؛ أي: بمعنى ما النافية 2.
وقوله: (وبلا)؛ أي: النافية 3، فالأولُ كقوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2].
والثاني كقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ 4. والثالثة 5 كقوله:
وآلَيْتُ 6 لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ 7... وَلَا مِنْ جَفًا حَتَّى تُلاقِي مُحَمَّدًا 8
قوله 9: (وتحذف "لا" لفظًا)؛ أي: من جواب القسم، إذا كان الفعل مضارعًا 10؛ كالمثال المذكور.
ويُكرهُ حلفٌ بالأمانةِ 1؛ كعتقٍ وطلاقٍ 2.
ويحرم بذات غير اللَّه تعالى وصفته، سواءٌ أضافه إليه تعالى؛ كقوله: "ومخلوقِ اللَّهِ، ومقدوِرهِ، ومعلومِهِ، وكعبَتِهِ، ورسولِه"
أو لا؛ كقوله: "والكعبةِ"، و"أبي" 3. ولا كفارةَ؛ وعندَ الأكثر: "إلا بمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 4.
قوله: (ويُكره حلفٌ بالأمانة) في الإقناع: (كراهة تحريم) 5، وكأنه نظر إلى أن ظاهر الحديث 6 يقتضي التحريم، كما ذكره الزركشي 7.
قوله: (بذات غيرِ اللَّه تعالى) بإضافة ذات إلى غير.
وقوله: (وصفته) عطفٌ على ذات، والمراد: [أنه] 8 لا يحلف إلا باللَّه،
ويجبُ الحلفُ لإنجاءِ معصومٍ من هَلَكَةٍ -ولو نفسَه-، ويُندبُ لمصلحةٍ، ويُباحُ على فعلِ مباحٍ أو تركِه 1.
ويُكرهُ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ 2.
ويحرُم على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ، أو كاذبًا عالمًا 3.
ومن حلفَ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ: سُن حِنْثُه، وكُرِه بِرُّه 4.
و... على فعلِ مندوبٍ، أو تركِ مكروهٍ: كُرِهَ حنثُه 5، وسُنَّ برُّه 6.
و... على فعلِ واجبٍ، أو تركِ محرَّمٍ: حَرُمَ حِنْثُه، ووَجَبَ بِرُّهُ 7.
و... على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ: وجبَ حنثُه، وحرُم بِرُّهُ 8.
أو صفته، وأنه يحرم بغيرِهما ذاتًا وصفةً.
قوله: (أو كاذِبًا عالمًا)، وعلى هذا، فالحلف تعتريه الأحكامُ الخمسة 9، وأما البِرُّ والحِنْثُ، ففيهما التفصيلُ الآتي، فتدبر.
ويُخيَّرُ في مباحٍ, وحفظُها فيه أولى؛ كافتداءِ مُحِقٍّ لواجِبِه عليه عندَ حاكم.
ويُباح عندَ غيره (1).
ولا يَلزمُ إبرارُ قَسمٍ؛ كإجابةِ سؤالٍ باللَّه تعالى (2).
ويُسنُّ، لا تَكرارُ حلفٍ.
فإن أفرَطَ: كُرِهَ (3).
2 - فصل ولوجوبِ الكَفّارةِ أربعةُ شروطٍ: 1 - أحدُها: قصدُ عقدِ اليمينِ...... قوله: (ويُخير في مباحٍ) هذا تتميمٌ لبقية الأحكام الخمسة فيما يتعلق بالحِنْثِ والبِرِّ، وحينئذٍ فتعتريهما (4) الأحكامُ الخمسة، كما تَعْتري اليمينَ (5).
فصلٌ
612345
فلا تنعقِدُ لَغْوًا؛ بأن سبقَتْ على لسانِه بلا قصدٍ؛ كقوله: "لا واللَّهِ"، و"بَلَى واللَّهِ" في عُرْضِ حديثِه 1. ولا من نائمٍ وصغيرٍ ومجنونٍ، ونحوِهم 2.
2 - الثاني: كونهُا على مستقْبَل مُمْكِنٍ.
فلا تنعقدُ على ماضٍ كاذبًا عالمًا به، -وهي: "الغَمُوسُ" 3؛ لغمسِهِ في الإثم، ثمَّ في النارِ 4 - أو ظانًّا صِدْقَ نفسِه، فيبينُ بخلافِه 5.
قوله: (فلا تنعقِدُ لغوًا)، وظاهره: ولو في المستقبل 6.
[قوله] 7: (في عرض حديثه) عُرْض الكلام -بضم العين-: جانِبُه 8، والمراد: في أثناء حديثه.
ولا على وجود فعلٍ مستحيلٍ لذاتِه؛ كشربِ ماءِ الكوزِ، ولا ماءَ فيه.
أو غيرِه: كقتلِ الميتِ وإحيائه 1.
وتنعقدُ بحلفٍ على عدمِه، وتجبُ الكفارةُ في الحال 2.
وكلُّ مكفِّرة كيمين باللَّه 3.
قوله: (وتجبُ الكفارةُ في الحال) المراد: أنه لا ينتظر زمنًا 4 يتسع للفعل؛ لأن موضوع المسألة أنه مستحيل، فلا فائدة في الإنظار، فلا اعتراض بأن كفارة اليمين وغيرها واجبةٌ فورًا 5، فلا خصوصية لهذه المسألة.
فتدبر.
قوله: (وكلُّ مُكَفَّرَةٍ)؛ أي: (مقالة تجب 6 على قائلها الكفارةُ بها) قاله في شرحه 7، وهذا يقتضي كونها على صيغة اسمِ الفاعل 8، ولكن ضبطه شيخنا بصيغة اسمِ المفعول 9، وقولُه: "كلُّ" مبتدأ، وقوله: "كيمينٍ باللَّه" هو الخبر.
3 - الثالثُ: كونُ حالفٍ مختارًا.
فلا تنعقدُ من مكرَهٍ عليها.
4 - الرابعُ: الحِنْثُ بفعلِ ما حلفَ على تركِه.
أو تركِ ما حلَفَ على فِعله -ولو محرَّمَيْنِ- لا مكرَهًا، أو جاهِلًا، أو ناسِيًا 1.
ومن استثنى فيما يُكفَّرُ؛ كيمينٍ باللَّه تعالى، ونَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوِه، بـ "إن شاء اللَّه، أو أراد اللَّهُ 2، أو إلا أن يشاء اللَّهُ"، وقصدَ ذلك، واتَّصَلَ لفظًا أو حُكمًا؛ كقطعٍ بتنفُّسٍ، أو سعالٍ ونحوِه، ولم يَحنث: فعلَ أو ترَكَ.
ويعتبر نطقُ غيرِ مظلومٍ خائفٍ.
وقصدُ استثناءٍ قبلَ تمام مستثنًى منه، أو بعدَه قبلَ فراغِه، ومن شَكَّ فيه، فكمَنْ لم يستثنِ 3......
قوله: (لم يحنث) ما لم يقصد بالمشيئة مجردَ التبرُّك 4.
[قوله] 5: (وقصد) إعادة لبيان المحل.
وإن حلفَ ليفعلَنَّ شيئًا، وعيَّن وقتًا، تعيَّن.
وإلا: لم يحنث حتى ييئسَ من فعلِه؛ بتلفِ محلوفٍ عليه، أو موتِ حالفٍ، أو نحوِهما (1).
3 -
فصل
من حرَّم حلالًا سوى زوجتِه؛ من طعامٍ، أو أَمَةٍ، أو لباسٍ، أو غيرِه 2؛ كقوله: "ما أحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حرامٌ" -ولا زوجةَ له- ونحوه، أو: "طعامي عليَّ كالميتةِ والدمِ"؛ أو علّقه بشرط؛ كـ "إن أكلتُه، فهو عليَّ حرامٌ"، لم يحرُم، وعليه كفارةُ يمين: إن فعَلَه 3. ومن قال: "هو يهوديٌّ, [أو نصرانيٌّ] 4...... فصلٌ 5 قوله: (ونحوِه)؛ كأن قال: ما أحلَّ اللَّه عليَّ غير زوجتي حرامٌ، أو كسبي عليَّ حرامٌ 6.1
أو كافرٌ 1، أو مجوسيُّ، أو يعبدُ الصليبَ، أو غيرَ اللَّهِ، أو بريءٌ من اللَّه تعالى، أو من الإسلام، أو القرآنِ، أو النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-"، أو: "... يَكفُرُ باللَّه، أو لا يراه [اللَّه] 2 في موضعِ كذا"، أو: "... يَسْتَحِلُّ الزنى أو الخمرَ، أو أكلَ لحمِ الخنزيرِ، أو تركَ الصلاةِ، أو الصومِ، [أو] الزكاةِ، أو الحجِّ، أو الطهارة"، منجِّزًا؛ كـ "ليفعلنَّ كذا"، أو معلقًا؛ كـ "إن فعَل كذا"، فقد فَعَل محرَّمًا، وعليه كفارةُ يمينٍ: إن خالَفَ 3. وإن قال: "عصيتُ اللَّه -أو أنا أعصي اللَّه- في كلِّ ما أمرني، أو محوتُ المصحف 4، أو أدخلَهُ اللَّهُ النارَ، أو قطعَ اللَّهُ يدَيه ورجلَيْهِ...... قوله: (فقد فعل محرَّمًا)؛ أي: أتى محرَّمًا [إذْ] 5 [إن] 6 هذا قولٌ لا فعلٌ، فتدبر.
أو لَعَمْرُهُ ليفعلَنَّ -أو لأفعلُ- كذا" 1، أو: "إن فعلَه، فعبدُ زيدٍ حُرٌّ 2، أو مالُهُ صَدَقَةٌ"، ونحوَه: فلَغْوٌ 3. ويَلزمُ بحلفٍ: بـ "أيمانِ المسلمين" ظِهارٌ، وطلاقٌ، وعَتاقٌ، ونذرٌ، ويمينٌ باللَّه، معَ النية 4. و: بـ "أَيمانِ البَيْعَةِ" 5 -وهو يمينٌ رَتَّبَها الحَجَّاجُ...... قوله: (مع النية)، وإلَّا, فلغوٌ؛ لأنهم عَدُّوها [هنا] 6 من الكنايات، [الكناياتُ] 7 إذا تجرَّدَتْ عن النية 8، تكونُ لَغْوًا 9.
تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ والعَتاقَ، وصدَقةَ المال 1 - ما فيها [إن] 2 عرَفها ونواها.
وإلا: فلغوٌ.
ومن حلفَ بأحدِها، فقال آخَرُ: "يميني في يمينك، أو عليها، أو مِثلُها"، أو: "أنا على مثلِ يمينك، أو أنا معكَ في يمينك"، يُريد التزامَ مثلِها: لزمَهُ، إلا في اليمينِ باللَّه تعالى 3.
قوله: (تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ، والعتاقَ... إلخ)، فيدخل في كل من اليمينين الطلاقُ 4، والعتاقُ، واليمينُ، وتنفرد الأولى باثنين: الظِّهارُ، والنذرُ، وتنفرد الثانيةُ بصدقة المال.
قوله: (ومن حلف بإحداها) 5؛ (أي: إحدى الأيمان المذكورة؛ من طلاقٍ، أو عتاقٍ، أو ظِهارٍ، ونحوها).
شرح 6.
قوله: (إلا في اليمين)؛ لأنها لا تنعقد بالكناية 7.
ومن قال: "عليَّ نذرٌ، أو يمينٌ" فقط، أو: "عليَّ نذرٌ، أو: يمين -أو: عليَّ عهدُ اللَّهِ، أو ميثاقُه- إن فعلتُ كذا" وفَعَلَه: فعليه كفارةُ يمينٍ (1). ومن أخبرَ عن نفسِه بحَلِفٍ باللَّه تعالى، ولم يكن حَلَفَ، فكِذْبةٌ: لا كفارةَ فيها (2).
4 - فصلٌ في كَفّارَة اليَمِينِ وتُجْمَعُ تخييرًا، ثم ترتيبًا، فيُخَيَّرُ مَنْ لزمَتْه بين ثلاثةٍ: إطعام عشرةِ مساكينَ من جنسٍ أو أكثرَ...... قوله: (فقط)؛ أي: دون أن يقول: إن فعلت كذا (3). قوله: (أو عليَّ نذرٌ أو يمينٌ)؛ أي: [إن] (4) فعلت كذا (5). قوله: (فكِذْبَةٌ، لا كفارةَ فيها)، وتقدم في كتاب الطلاق: أنه لو قال: حلفتُ بالطلاق، وكذب، دُيِّنَ، ولزمه حكمًا، والفرقُ لائحٌ.
فصلٌ في كَفَّارةِ اليَمِينِ
12345
أو كِسْوَتهم: للرجلِ ثوبٌ تجزئُه صلاتُه فيه، وللمرأة دِرعٌ وخِمارٌ كذلك.
أو عِتقِ رقبةٍ 1. ويجزئُ: ما لم تذهبْ قُوَّتُه 2.
فإن عجزَ؛ كعجزٍ عن فطرةٍ.
صامَ ثلاثةَ أيامٍ متتابعةً وجوبًا إن لم يكن عذرٌ 3.
ويُجزئُ أن يُطعِمَ بعضًا، ويَكسُوَ بعضًا، لا تكميلُ عتقٍ بإطعامٍ أو كسوةٍ، ولا إطعامٍ بصومٍ، كبقية الكفاراتِ 4.
ومَن مالُه غائبٌ: يَستدينُ إن قَدَر، وإلا صام 5، وتجبُ كفارةٌ ونذرٌ فورًا بحِنْثٍ 6، وإخراجُها قبلَه وبعدَهُ سواءٌ 7......
قوله: (ويجزئُ ما لم تذهَبْ قُوَّتُه) كان ينبغي تقديمُ هذه الجملة على
ولا تُجزئُ قبل حلف 1.
ومن لزمته أيمان مُوجبُها واحدٌ -ولو على أفعالٍ- قبلَ تَكفيرٍ: فكفارةٌ واحدةٌ 2. وكذا حَلِف بنُذُورٍ مُكَرَّرةٍ 3.
وإن اختلف موجِبُها -كظهارٍ ويمين باللَّه تعالى- لزماهُ، ولم يتداخلا 4.
ومن حلف يمينًا على أجناسٍ: فكفارةٌ واحدةٌ، حَنِثَ في الجميعَ، أو في واحدٍ......
قوله: "وعتق رقبة"؛ لأنه من متعلقات 5 الكسوة، لا العتق؛ كما هو ظاهر.
قوله: (ولو على أفعالٍ)؛ نحو: واللَّهِ! لا دخلتُ دارَ فلانٍ، واللَّهِ! لا أكلتُ كذا، واللَّه! ولا لبستُ كذا، وحنث في الكل 6.
قوله: (ومن حلف يمينًا على أجناس)؛ أي: مختلفة؛ كقوله: واللَّهِ! لا ذهبتُ إلى فلان ولا كلمتُه، ولا أخذت منه 7.
وتَنْحَلُّ في البقية 1. وليس لِقِنٍّ أن يُكَفِّرَ بغيرِ صومٍ، ولا لسيدِه منعُه منه 2، ولا من نذرٍ 3. ومن بعضُه حُرٌّ كَحُرٍّ 4. قوله: (وتنحلُّ 5 في البقيةِ)؛ (لأنها يمين واحدة، وحنثُها واحد، وإن حلفَ أيمانًا على أجناسِ، كقوله: واللَّه! لا بعتُ كذا، واللَّه! لا اشتريتُ كذا، واللَّه! لا لبستُ كذا، فحنثَ في واحدة، وكَفَّر، ثم حنث في أخرى، لزمته كفارةٌ ثانية؛ لوجوبها في الحنث 6 بعد أن كَفَّر عن الأولى؛ كما لو وطئ [في] 7 نهار رمضانَ، فكفَّر، ثم وطئَ فيه أخرى؛ بخلاف مَا لو حنث في الكل قبل أن يكفِّر كما تقدم) شرح 8. قوله: (ولا مِنْ نَذْرٍ)؛ أي نذرِ الصوم فيما يظهر 9، وإلا، فتقدم أن له
ويُكفِّرُ كافرٌ -ولو مرتدًا- بغيرِ صومٍ 1.
منعَه من نذرِ الاعتكافِ بغيرِ إذنٍ 2، تأمل.
= الإرادات (3/ 429)، وحاشية منتهى الإرادات لوحة 6228 وكشاف القناع (9/ 3146).
1 - بابُ جامِعِ الأيْمانِ
يُرجَعُ فيها إلى نِيَّةِ حالِفٍ -ليس بها ظالمًا- إذا احتملها لفظُه؛ كنيَّتِة بالسقفِ وبالبناء: السماءَ, وبالفراشِ وبالبساطِ: الأرضَ، وباللباسِ: الليلَ، وبـ "نسائي طوالق": أقاربَه النساءَ, وبـ "جَوَارِيَّ أحرارٌ": سفُنَه 1. ويُقبَلُ حُكمًا مع قُربِ احتمالٍ من ظاهرٍ وتوسُّطِه؛ فيُقَدَّمُ على عمومِ لفظِه 2. ويجوزُ التعريضُ -في مخاطبةٍ لغيرِ ظالمٍ- بلا حاجةٍ 3. فإن لم يَنوِ شيئًا: فإلى سببِ يمينٍ وما هَيَّجَها 4. فمن حلف: "ليَقْضِيَنَّ زيدًا غدًا"...... بابُ جامِعِ الأَيْمانِ
فقضاهُ قَبله، لم يَحنَث: إذا قصَدَ عدمَ تجاوزِه، أو اقتضاهُ السبب 1. وكذا أكلُ شيءٍ وبيعهُ وفعلُه غدًا 2.
و: "لأقضِينَّهُ، أو لا قَضَيْتُه غَدًا"، وقصَدَ مَطْلَه، فقضاهُ قبلَه: حَنِثَ 3.
و: "لا يَبِيعُه إلا بمئةٍ" لم يَحنَث إلا إن باعَهُ بأَقَلَّ 4.
و: "لا يبيعُه بها" حَنِث بها، وبأَقَلَّ 5.
و: "لا يدخُلُ دارًا"، وقال: "نويتُ اليومَ"، قُبل حُكمًا......
قوله: (فقضاه قبلَه) مفهومه: أنه إذا قضاه فيه، أو بعدَه: أنه لا يحنث، مع أن المطلَ ظُلمٌ، وهو ينافي الشرطَ السابق 6، فتدبر.
قوله: (إلا 7 إنْ باعَه بأقلَّ)؛ يعني: لا بأكثرَ 8.
قوله: (قُبل حُكْمًا) قال في الإقناع: (في غير طلاقٍ وعتاقٍ) 9.
فلا يحنثُ بالدخولِ في غيره 1. ومن دُعِيَ لغَداءٍ، فحلف لا يتغدَّى، لم يحنث بغداءٍ غيرِه: إن قصَدَه 2. و: "لا يَشربُ له الماءَ من عطشٍ"، ونيَّتُه، أو السببُ: قطعُ مِنَّتِه: حنِث بأكلِ خبزِه، واستعارةِ دابَّتهِ، وكلِّ ما فيه مِنّةٌ، لا بأقلَّ؛ كقعودِه في ضوء ناره 3. و: "لا تخرُجُ لتهنئةٍ ولا تعزيةٍ" 4 -ونوَى ألا تخرجَ أصلًا-، فخرجت لغيرهما 5، أو: "لا يَلبَسُ ثوبًا من غزلها"؛ قطعًا للمِنَّةِ، فباعَه، واشترى بثمنه ثوبًا، أو انتفعَ به: حَنِث، لا إن انتفع بغيره 6. قوله: (لا إن انتفعَ بغيرِه) فيه نظر؛ إذ المِنَّةُ حاصلةٌ، ومقتضاهُ الحنثُ، وقياسًا على الحنث بكلِّ حلوٍ 7 إذا حلفَ لا يأكلُ التمرَ لحلاوته 8.
و... على شيءٍ لا يَنتَفعُ به، فانتفعَ به [هو] 1، أو أحدٌ ممن في كنَفه: حَنِث.
و: "لا يَأوِي معها بدارٍ" سَمَّاها، يَنوِي جفاءها -ولا سبب-، فأوى معها في غيرها: حَنِث 2. وأقلُّ الإيواءِ: ساعةٌ 3.
و: "لا يَأوِي معها في هذا العيد" حَنِث بدخوله قبلَ صلاةِ العيد، لا بعدَها......
قوله: (ممن في كَنَفِه)؛ كزوجتِه، ورقيقِه، وولدِه الصغيرِ 4 الذين 5 تجبُ نفقتُهم عليه.
وبخطه: في مختار الصحاح: (كَنَفَهُ: حاطَه وصانَه، وبابُه نصر، والكَنَفُ: الجانبُ) 6. انتهى؛ فقول الشارح: (أي: حيازته... إلخ) 7 بيانٌ لحاصل المعنى 8 المرادِ هنا.
قوله: (لا بعدَها)؛ أي: بناء على أن العيد اسم للصلاة، لا لليوم 9،
وإن قال: "... أيامَ العيدِ"، أُخذ بالعُرْف 1. و: "لا عدتُ رأيتُكِ تدخُلِينَها" يَنوِي منْعَها، فدخلتها: حَنِث، ولو لم يَرَها 2. و: "لا تركتِ هذا يخرجُ"، فأُفْلِتَ فخرجَ، أو قامت تصلّي، أو لحاجةٍ، فخرَج، إن نَوَى ألا يَخرُجَ: حَنِث؛ وإن نوَى ألا تدَعَه يخرُجُ: فلا 3.
واستدل لذلك بما روي عن ابن عباس: "حَقٌّ على المسلمينَ إذا رَأَوْا هلالَ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا حتى يَفْرُغوا من عيدِهِمْ" 4. وقال ابنُ أبي موسى 5: (يتوجَّه ألا يأوي عندها في الفطرِ حتى تغرُبَ شمسُ يومِه، ولا يأويَ إليها في عيدِ الأضحى حتى تغيبَ شمسُ آخرِ يومٍ من أيام التشريق) = (9/ 287 - 288)، ومعونة أولي النهى (8/ 734)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 432).
1 - فصل
والعِبْرةُ بخُصوص السببِ، لا بعُمومِ اللفظ (1). فمن حلَفَ: "لا يدخُلُ بلدًا" لظلمٍ فيها، فزَالَ (2)، أو لوالٍ: "لا أرى منكَرًا إلا رفعه إليه، أو لا يخرُج إلا بإذنه"، ونحوَه، فعُزِلَ، أو على زوجةٍ فطلَّقَها، هو على رقيقِهِ فأعتقَهُ، ونحوه، لم يحنث بذلك بعدُ (3)، ولو لم يُرِدْ...... نقله عنه في الحاشية (4)، وهذا أقربُ إلى العُرف.
فصلٌ
51234
"ما دام كذلك" 1، إلا حالَ وجودِ صفةٍ عادت 2.
فلو رأى المنكرَ في وِلايته، وأمكَنَ رفعُه، ولم يَرفَعْه حتى عُزِل: حَنِثَ بعزله 3، ولو رفَعَه إليه بعدُ 4.
وإن مات قبلَ إمكان رفعِه: حَنِث 5.
وإن لم يُعيِّنِ الواليَ إذًا: لم يَتعيَّن 6.
ولو لم يَعلم به إلا بعدَ علم الوالي: فات البِرُّ......
قوله: (حَنِثَ)؛ لفوات الرفع 7، وكان الظاهرُ عدمَ الحنثِ؛ لأنه لم يحصل منه تقصير.
وعلى قياسه لو كان الميتُ قبلَ إمكانِ الرفعِ الحالفَ، فليحرر.
قوله: (فات البِرُّ)؛ أي: بالفرع.
ولم يَحنَث؛ كما لو رآه معه 1.
و... للصِّ: "لا يُخبِرُ به، أو يَغمِزُ عليه" فسُئل عَمَّنْ هو معَهم، فبرَّأَهم دونهَ-: ليُنبِّهَ عليه- حَنِث: إن لم ينوِ حقيقيةَ النطقِ أو الغمزِ 2.
و: "ليتزوجَنَّ" يَبَرُّ بعقدٍ صحيح 3.
و: "ليتزوجَنَّ عليها" -ولا نيةَ، ولا سببَ-: يَبَرُّ بدخولِه بنظيرتها، أو بمن 4 يَغُمُّها، أو تتأذى بها 5.
قوله: (ولم يحنثْ)؛ أي: بعدمه.
قوله: (أو الغَمْز) قال في الإقناع: "والغمزُ: أن يفعل فعلًا يُعلم به أنه هو اللصُّ".
انتهى 6. ومقتضاه ولو بغير الطَّرْفِ، أو اليدِ 7، أو الرأسِ.
قوله: (أو بمن تغمُّها، أو تتأذَّى بها)؛ أي:......
و: "ليطلقَنَّ ضَرَّتَها"، فطلقها رجعيًا: بَرَّ 1. و: "لا يكلِّمُها هَجْرًا"، فوطِئَها: حَنِث 2. و: "لا يأكلُ تمرًا لحلاوته"، حَنِث بكلِّ حُلوٍ 3؛ بخلاف: أَعتقتُه -أو أُعتِقُه-؛ لأنه أسودُ، أو لسوادٍ، فلا يتجاوزُه 4. (ولو لم تكنْ نظيرَتَها) شرح 5. قوله: (هَجرًا)؛ أي: بفتح الهاء، أما لو ضَمَّها، فإنه لا يحنث إلا بمشافهتها بكلام فاحش، لا إن 6 الهُجر 7 -بالضم- الفحشُ من الكلام 8. قوله: (لأنه أسودُ، أو لسوادِه، فلا يتجاوزه) انظر: ما الفرق بين مسألةِ التمرِ، وما إذا قال: أعتق عبدي فلانًا لسواده، وكان له عبيدٌ سودٌ، حيث قيل في الثاني: إن المأذون له في الإعتاق لا يتخطَّى غيرَ المعين، ثم رأيتُ بخطِّ شيخِنا
وإن قال: "إذا أمرتُكَ بشيءٍ لعلَّةٍ، فقس عليه كلَّ شيءٍ من مالي وجَدتَ فيه تلك العلةَ" ثم قال: "أعتِق عبدِي فلانًا؛ لأنه أسودُ": صح أن يعتِق 1 كلَّ عبدٍ له أسودَ 2.
و: "لا تُعطِ فلانًا إبرةً" يريد عدمَ تعدِّيهِ......
العلامةِ أحمدَ الغنيميِّ نقلًا عن التلويح في أصول فقه الحنفية ما نصه: (وما أَجمع عليه أهلُ النظر من أنَّ دورانَ الشيءِ مع الشيءِ آيةُ كونِ المدارِ علةً للدائرِ، فإنما هو في الأحكام العقلية؛ لأنها لا تختلف باختلاف الأحوال؛ بخلاف الأحكام الشرعية؛ إذ 3 في القول بالطَّرد 4 فتحٌ لباب الحملِ 5 والتصرفِ في الشرع).
انتهى 6.
وبذلك يندفع الإشكال في هذا ونحوِه، فتدبر.
قوله: (يريدُ عدمَ تَعَدِّيه)؛ أي: عدمَ إعانته على التعدِّي؛ بدليل
فأعطاهُ سكينًا: حَنِث (1).
و: "لا يكلمُ زيدًا لشربِه الخمرَ"، فكلّمه وقد تركَهُ: لم يَحنَثْ.
ولا يُقبَلُ تعليلٌ بكذبٍ؛ فمن قال لقِنِّه، وهو أكبرُ منه: "أنتَ حُرٌّ؛ لأنك ابني"، ونحوُه (2)، أو لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ: لأنكِ جَدَّتي"، وقَعَا.
2 - فصل فإن عُدِم ذلك: رُجعِ إلى التعيين (3). فمن حلَف: "لا يدخُلُ دارَ فلانٍ هذه"، فدخلها، وقد باعها، أو وهي فضاءٌ, أو مسجدٌ، أو حمَّامُ، أو: "لا لبِستُ (4) هذا القميصَ"...... ما في الشرح (5). قوله: (ولا يكلم زيدًا لشربه الخمرَ، فكلَّمه وقد تركَهُ، لم يحنثْ) ظاهرُ مسألة التمر: أنه يحنث بكلامِ كلِّ من كان يشربُ الخمر، ولم أره.
فصلٌ
612345
فلَبسَه، وهو رداءٌ، أو عِمامةٌ، أو سراويلُ، أو: "لا كلمتُ هذا الصبيَّ"، فصار شيخًا، أو: "... امرأةَ فلان هذه، أو عبدَه، أو صديقَه [هذا] " 1، فزال ذلك، ثم كلَّمهم، أو: "لا أكلتُ لحمَ هذا الحَمَلِ"، فصار كَبْشًا، أو: "... هذا الرُّطبَ"، فصار تمرًا، أو دِبْسًا، أو خلًّا، أو: "... هذا اللبنَ"، فصار جُبنًا ونحوَه، ثم أكلَه، ولا نيةَ، ولا سببَ: حَنِث 2......
قوله: (العمل) قال في المطلع: (الحَمَل بوزن فَرَس: الصغيرُ من أولادِ الضأنِ).
انتهى 3.
[قوله] 4: (ولا نيةَ ولا سبَب، حَنِثَ)، وعلى قياسه لو حلف لا أكلتُ هذا البُسْرَ، فصار رُطَبًا، أو تمرًا، ولا نيةَ ولا سبَب، وانظر إذا قال: أكلتُ بُسرًا، أو رُطبًا، فأكل مذنبًا، هل يحنث لأنه أكلَ المحلوفَ عليه وزيادة؟ ثم رأيتُه قال في الإقناع ما نصه: (وإن حلفَ لا يأكلُ رُطبًا أو بُسرًا، فأكل مُذَنبًا، [أو] 5 مُنَصَّفًا، حَنِثَ؛ كما لو أكلَ نصفَ رُطَبَةٍ، ونصفَ بُسرةٍ منفردتينِ، فإن كان الحلفُ على الرطب، فأكل القدرَ الذي أرطبَ من المنصَّف, أو كان على البُسر، فأكل القدرَ الذي هو بُسر من المنصَّف، حنث، وإن أكل البسرَ من يمينه
كقوله: "... دارَ فلانٍ" فقط، أو: "... التمرَ الحديثَ"، فعَتُقَ، أو: "... الرجُلَ الصحيحَ"، فمرضَ 1. وكالسفينةِ: تُنْقَضُ ثم تعاد 2، والبيضةِ: تصيرُ فرخًا 3. فلو حلف: "ليأكُلنَّ من هذه البَيضةِ، أو التُّفاحةِ"، فعمِل منها شرابًا، أو ناطفًا، فأكلَه: بَرَّ 4. وكهاتين نحوُهما 5.
على الرطب، أو الرطبَ من يمينه على البسر، لم يحنثا) 6 7، وسيأتي في كلام المصنف، فتنبه له 8.
قوله: (كقوله)؛ أي: كحنثه في قوله... إلخ.
قوله: (فقط) من غير أن يقول: هذه 9.
قوله: (فأكله، بَرَّ) وتقدم في التأويل في الحلف 10.
قوله: (وكهاتين نحوُهما)؛ أي: كالبيضة والتفاحة المعينتين نحوُهما،
3 - فصل
فإن عدم [ذلك] (1)، رجع إلى ما يتناوله الاسمُ.
ويُقدَّمُ شرعيٌّ، فعرفيٌّ، فلغويٌّ (2).
(أ) ثم "الشرعيُّ": ما لَه موضوعٌ شرعًا، وموضوعٌ لغةً؛ كالصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحجِّ، ونحوِ ذلك (3).
فاليمينُ المطلقةُ تنصرفُ إلى الموضوعِ الشرعيِّ، وتتناولُ الصحيحَ منه (4).
فمن حلَف: "لا يَنكِحُ، أو يبيعُ، أو يشتري" (5)......
فمن حلف ليدخلنَّ دارَ فلان هذه، فعُملت مسجدًا، ودخلَها، بَرَّ (6).
فصلٌ
7 قوله: (فإن عدم ذلك)؛ أي: النية والسبب والتعيين 8.123456
-والتَّشْركةُ والتَّوْلية والسَّلَمُ والصلحُ على مالٍ شراءٌ-، فعقَدَ عقدًا فاسدًا: لم يَحنَث.
إلا أن حلَف: لا يَحُجُّ، فَحَجَّ حجًّا فاسدًا 1.
ولو قيَّدَ يمينَه بممتَنِعِ الصِّحَّةِ؛ كـ "لا يبيعُ الخمرَ، أو الحُرَّ" 2، أو قال لامرأته: "إن سرَقتِ مني شيئًا، وبعتنِيه 3......
قوله: (والشَّرِكَةُ... إلخ) 4 مبتدأ، خبرُه "شراء"، والجملة اعتراض.
قوله: (فعقد عقدًا فاسدًا، لم يحنثْ)، وأما قولهم: فاسدُ 5 العقودِ كصحيحِها؛ فالمراد مثله: التشبيهُ في الضمانِ وعدمِه، لا في سائر الأحكام، فتدبر.
قوله: (فحجَّ حَجًّا فاسِدًا)، حنثَ؛ لوجوب المضيِّ في فاسدِه؛ بخلافِ بقيةِ العبادات 6. = للبهوتي لوحة 228، وكشاف القناع (9/ 3153).
-أو طلقتُ فلانةَ الأجنبيةَ- فأنتِ طالقٌ"، ففَعلتْ -أو فَعلَ-: حَنِثَ بصورةِ ذلك 1. ومن حلف: "لا يَحُجّ 2، أو لا يَعتمِرُ"، حَنث بإحرامٍ به، أو بها 3، و: "لا يصومُ"، بشروعٍ صحيحٍ 4...... قوله: (أو طَلَّقْتُ فلانةَ الأجنبية)، أو: أوقعتُ 5 عليها صورةَ طلاق 6. قوله: (حنث بإحرام به، أو بها)؛ أي: أو باستدامةِ ذلك إن كان متلبِّسًا به -على ما يأتي في أول الفصل الذي قبل الأخير 7 -؛ خلافًا للإقناع هنا 8، فتدبر، وكذا الصومُ، والصلاةُ 9 فتنبه لها، وفي شرح شيخنا أشارةٌ إليه 10. قوله: (بشروع صحيح)؛ أي: في الصوم؛ لأنه يسمى صائمًا بالشروع