حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 233-273

كِتَابُ الشَّرِكَةِ

صفحات 233-273

(11) كِتَابُ الشركة قسمان: اجتماع في استحقاق.
الثاني: في تصرف.
وتكره مع كافر، لا كتابي لا يلي التصرف، وهو أضرب: شركة عِنان: وهي أن يُحضِر كلٌّ من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا مضروبًا معلومًا -ولو مغشوشًا قليلًا، أو من جنسَين، أو متفاوتًا، أو شائعًا بين الشركاء، إن عَلِمَ كلٌّ قدر مالِه- ليعمل فيه كلٌّ على أن له من الربح بنسبة مالِه، أو جزءًا مشاعًا معلومًا، أو يقال: "بيننا" فيستوون فيه، أو البعض على أن يكون له أكثرُ من ربح ماله......  كتاب الشركة قوله: (من ماله) لعل الإضافة هنا مستعملة في الأعم من الحقيقة والمجاز، والمراد: من ماله نفسه، أو: من مال يباح له التصرف فيه كمال مولِّيه، فتدبر!.
قوله: (إن علم كل قدر ماله)؛ أيْ: قَدْر مالِ كلٍّ، على ما في الإنصاف 1. قوله: (أو البعض)؛ أيْ: أو ليعمل البعض.

وتكون عنانًا ومضاربة، ولا تصح بقدره؛ لأنه إبضاع، ولا بدونه.
وتنعقد بما يدل على الرضا، ويُغني لفظ "الشركة" عن إذن صريح بالتصرف، ويُنفَّذ من كلٍّ -بحكم المِلك- في نصيبه، والوكالة في نصيب شريكه.
ولا يُشترط خلْطٌ؛ لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يُعلم، والربح نتيجته، والمال تبع، فما تلف قبل خلط فمن الجميع، لصحة قسم بلفظ، كخرص ثمر.
ولا تصح إن لم يُذكر الربح، أو شُرط لبعضهم جزءٌ مجهول، أو دراهم معلومة......   قوله: (ولا تصح بقدره)؛ أيْ: لا يصح أن يعمل فيه البعض على أن له من الربح بنسبة ماله فقط، قال: (لأنه إبضاع).
قوله: (لأنه إبضاع) الإبضاع على ما يأتي 1 في كلام المص، هو أن يدفع من مال الشركة إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه.
قوله: (فما تلف) مفرع على قوله: (ولا يشترط خلط).
قوله: (جزء مجهول) كحظ أو نصيب.
قوله: (أو دراهم معلومة)؛ أي: أو جزء معلوم إلا دراهم معلومة، كثلث الربح، أو ربعه إلا عشرة دراهم، ومثله جزء معلوم مع دراهم معلومة، والعلة فيهما ظاهرة، فتدبر!، وستأتي هذه في كلام المحشِّي 2 في المضاربة.

وربح عين معيَّنة، أو مجهولة، وكذا مساقاة ومزارعة.
وما يشتريه البعض بعد عقدها فللجميع، وما أبرأ من مالها، أو أقرَّ به قبل الفرقة من دين أو عين فمن نصيبه، وإن أقرَّ بمتعلق بها فمن الجميع، والوضيعة بقدر مال كلٍّ.
ومن قال: "عزلت شريكي" صحَّ تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: "فسخت الشركة" انعزلا.
ويقبل قول رب اليد: "إن ما بيده له" وقول منكر للقسمة.
قوله: (ومن قال: عزلت شريكي... إلخ) كان حق العبارة أن يقال: ومن قال: عزلت شريكي، صحَّ تصرفه في كل المال، وتصرف المعزول في قدر نصيبه؛ لأن ما ذكره لا يصلح 1 أن يكون خبرًا لـ (من) لعدم الربط.
قوله: (انعزلا) عبارة الإقناع 2: "فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول، ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع، هذا إذا نض المال وإن كان عرضًا لم ينعزل، وله التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة 3 أخرى، ودون التصرف بغير ما ينض به المال"، انتهى، وهذا ضعيف 4، والصحيح ما في المتن 5 -كما يدل له كلام الفروع 6 - وعبارته: "وإن عزل أحدهما الآخر

ولا تصح -ولا مضاربة- بِنُقْرَة التي لم تُضرب، ولا بمغشوشة كثيرًا وفلوس، ولو نافقتَين.

 تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: فسخت الشركة انعزلا، وعنه: إن كان المال عرضًا لم ينعزل كل منها حتى ينض، والمذهب الأول، لأنها وكالة، والربح يدخل ضمنًا، وحق المضارب أصلي"، انتهى، فأنت تراه حكم بأن ما وقع في المتن هو المذهب دون الثاني.
قوله: (التي لم تضرب) صفة لموصوف محذوف، وذلك الموصوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وهي الفضة التي لم تضرب، أشار إليه شيخنا 1 تبعًا للشارح 2، والحامل لهما على ذلك عدم صحة وقوع المعرفة وهي التي صفة للنكرة، وهي (نقرة)، فتدبر!.
والفضة تسمى نقرة 3، وهذا التأويل يقتضي أنه خاص بما كان من الفضة، لكن تفسير المختار 4 للنقرة بالسبيكة يقتضي العموم، وكذا في القاموس 5، فالوجهُ الأولُ، فتأمل!.
قوله: (ولو نافقتين) ولم يُلْحِقوا الفلوس هنا بالنقدَين.

1

  • فصل

ولكلٍّ أن يبيع 1 ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويطالب ويخاصم، ويحيل ويحتال، ويردَّ بعيب للحظ -ولو رضي شريكه- ويقرَّ به، ويُقايل، ويؤجِّر ويستأجر، ويبيع نساء، ويفعل كل ما فيه حظ، كحبس غريم، ولو أبى الآخر، ويودع لحاجة، ويرهن ويرتهن عندها، ويسافر مع أمن.
ومتى لم يعلم أو وليُّ يتيم خوفه، أو فلس مشترٍ لم يضمن......  فصل قوله: (ويأخد ويعطي)؛ أيْ: ثمنًا ومثمنًا.
قوله: (ويطالب)؛ أيْ: بالدين.
قوله: (ويردُّ بعيب للحظ) فيما وَلِيَه، أو وَلِيَه صاحبه.
قوله: (ويقر به)؛ أيْ: بالعيب.
قوله: (ويقايل)؛ لأن الحظ قد يكون فيها.
قوله: (ويبيع نساء) كذا في الإقناع 2 أيضًا مع تصريحهما في باب الوكالة 3 بأن الوكيل في البيع ليس له أن يبيع نساء عند الإطلاق.
قال في شرحه 4: "والفرق بين البابَين: أن المفصود من الشركة الربح، والأجل يقابله جزء من الثمن، فكان أكثر ربحًا، كما أن له أن يشتري معيبًا وليس للوكيل ذلك".

بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا.
وإن علم عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال، فسافر فأخذه ضمن.
لا أن يكاتب قِنًّا أو يزوِّجه أو يُعتقه بمال.
ولا أن يهب أو يُقرض أو يحابي، أو يضارب أو يشارك بالمال، أو يخلطه بغيره، أو يأخذ به سُفتجةً -بأن يدفع من مالها إلى إنسان، ويأخذ منه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه أو يعطيها بأن يشتري عرضًا، ويعطي بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر، ليستوفي منه.
قوله: (بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا)؛ لأن الخمر لا يخفى غالبًا.
قوله: (بأخذ مال) هذه الباء تسمى باء التصوير 1. قوله: (لا أن يكاتب قنًّا أو يزوجه أو يعتقه)؛ لأن مثل هذه الأمور ليس من التجارة التي هي المقصود من الشركة.
قوله: (أو يقرض) مقتضى الإطلاق ولو برهن.
قوله: (أو يشارك بالمال)؛ لإثباته في المال حقوقًا، واستحقاق 2 ربحه لغيره، شرح 3. [قوله: (ليستوفي منه)؛ لأن في ذلك خطرًا لم يؤذن 4 له فيه، شرح 5] 6.

ولا أن يُبضع، وهو أن يدفع من مالها إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه، ولا أن يستدين عليها بأن يشتري بأكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدَين، إلا بإذن في الكل، ولو قيل: "اعمل برأيك".
ورأى مصلحة جاز الكل، وما استدان دون إذن فعليه، وربحه له.
وإن أخر حقه من دين جاز، وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخَّر، وإن تقاسما دينًا في ذمة أو أكثر: لم يصح.
وعلى كلٍّ تولِّي ما جرت عادة بتولية من نشر ثوب وطيِّه، وختم، وإحراز، فإن فعله بأجرة فعليه......   قوله: (ويكون الربح كله للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر.
قوله: (بأكثر من المال)؛ لأن يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه، أشبه ضم شيء إليها من ماله، شرح 1. قوله: (إلا في النقدَين)؛ أيْ: فيصح فيهما لجريان العادة بذلك فيهما، وصورته أن يشتري بفضة ومعه ذهب أو بالعكس.
قوله: (وربحه له) والوضيعة كلها عليه 2. قوله: (فأكثر)؛ أيْ: كذمتَين.
قوله: (فإن فعله بأجرة فعليه)؛ أيْ: استناب من فعله بأجرة، فأجرته

وما جرت (1) بأن يستنيب فيه فله أن يستأجر -حتى شريكه- لفعله، إذا كان مما لا يستحق أجرته إلا بعمل، كنقل طعام ونحوه، وليس له فعله ليأخذ أجرته.
وبذل خفارة (2) وعُشر على المال، وكذا لمحَارِب ونحوه.

2 - فصل والاشتراط فيها نوعان:  عليه، وعبارة الإقناع (3) أظهر.
قوله: (فله أن يستأجر)؛ أيْ: من مال الشركة على ما في الشرح (4). قوله: (مما لا يستحق أجرته) في هذه العبارة قلاقة، والمراد إذا كان مما لا يتأتى فعله إلا بأجرة.
قوله: (وبذله خفارة) (بذل) مبتدأ خبره (على المال) ولابد من تأويل.
قوله: (ونحوه) كقاطع (5) الطريق.

فصل

12345

صحيح: كأن لا يتَّجر إلا في نوع كذا أو بلد بعينه، أو لا يبيع إلا بنقد بكذا أو من فلان، أو لا يسافر بالمال.
وفاسد، وهو قسمان: مفسد لها، وهو ما يعود بجهالة الربح.
وغيرُ مفسد، كضمان المال، أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله، أو أن يوليه ما يختار من السلع، هو يرتفق بها أو لا يفسخ الشركة مدة كذا.
وإذا فسدت قُسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالَين، وأجر ما تقبلاه في شركة أبدان بالسوية......   قوله: (أو من فلان) ظاهره عدم صحة بيعه لغير المعين وإن مات، قال شيخنا 1 وكان القياس أن يعد هذا من الشروط الفاسدة 2. أقول: انظر هل على قياسه لو عيَّن له نقدًا فحرمه السلطان، أو بلدًا فتعذر سلوك طريقها، أو نوعًا فامتنع جلبه؟ فتدبر!.
قوله: (وهو ما يعود بجهالة الربح) كجزء مجهول، أو دراهم ولو كانت معينة.
قوله: (كضمان المال)؛ أيْ: إن تلف بلا تعدٍّ ولا تفريط، وأما إذا اشترطه إن تعدى أو فرط فلا يقال إن هذا الشرط فاسد، وفي شرح شيخنا 3 إشارة إليه،

ووزِّعت وضيعة على قدر مال كل، ورجع كلٌّ من شريكَين في عنان ووجوه وأبدان باجرة نصف عمله، ومن ثلاثة بأجرة ثلثَي عمله.
ومن تعدَّى ضمن، وربحُ مالٍ لربه.
وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه.
وكلُّ لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده، كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.

 وقد أخذه من قول المص [فيما يأتي: (ومن تعدى ضمن) وما صرح به شيخنا ذكره المص] 1 في شرحه 2 أيضًا.
قوله: (ورجع كل من شريكَين... إلخ) فإن تساويا تقاصَّا، وإن تفاضلا رجع ذو الفضل بنصفه.
قوله: (وربح مال لربه)؛ أيْ: في الشركة الفاسدة.
قوله: (ونحوها) كالوقف، والهدية.
قوله: (وكل لازم... إلخ)؛ أيْ: وجائز على ما في شرح شيخنا على الإقناع 3. قوله: (ونحوها) كقرض، وعارية.

3

  • فصل

الثاني: المضاربة، وهي دفع مال -أو ما في معناه- معين معلوم قدره لمن يتَّجر فيه بجزء معلوم من ربحه له، أو لقنِّه، أو لأجنبي......  فصل في المضاربة قوله: (الثاني المضاربة) هذه التسمية لأهل العراق 1. قوله: (دفع مال)؛ أيْ: نقد، بدليل ما سبق 2 في شركة العنان حيث قال: "ولا تصح ولا مضاربة بنقرة -التي لم تضرب- ولا بمغشوشةِ كثيرًا وفلوس ولو نافقَتين"؛ لأنه إذا لم يصح بالفلوس الملحقة بالنقد في بعض الأحوال فبقية العروض من باب أولى، فيتعين أن يكون ضمير (معناه) عائدًا على المضاف دون المضاف إليه.
قوله: (أو ما في معناه)؛ أيْ: معنى الدفع كضارب بمالي تحت يدك وديعة، أو غصبًا، وقد أشار إلى ذلك فيما سيأتي 3 بقوله: (وتصح بوديعة وغصب عند زيد أو عندك).
[قوله: (معين) فلا تصح بأحد كيسَين ولو تساوى فيهما أو علماه] 4. قوله: (له)؛ أيْ: مجعول 5 ذلك الجزء له... إلخ.

مع عمل منه، وتسمّى "قِرَاضًا" و"معامَلة".
وهي أمانة، ووكالة، فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدَّى فغصب.
ولا يُعتبر قَبْضُ رأس المال، ولا القول، فتكفي مباشرته.
وتصح من مريض ولو سَمَّى لعامله أكثر من أجر مثله، ويُقدَّم به على الغرماء.
قوله: (مع عمل منه)؛ أيْ: من الأجنبي، وفي تسميته حينئذ أجنبيًّا نظر؛ إذ المتبادر أن المراد بالأجنبي ما عدا رب المال والعامل، وقد صار عاملًا، إلا أن يلاحظ له ما يقتضي كونه أجنبيًّا، ككونه لم يعقد معه ابتداءً.
قوله: (وتسمى قراضًا)؛ أيْ: عند أهل الحجاز 1. قوله: (وإن فسدت فإجارة... إلخ) قال في الهدي 2: "والمضارب أمين وأجير ووكيل وشريك، فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه، وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه، وشريك إذا ظهر فيه الربح"، انتهى، فظاهر كلام الهدي أن هذه متحدة 3 بالذات، مختلفة بالاعتبار، وظاهر كلام المص بل صريحه الاختلاف ذاتًا أيضًا؛ فإنه خص تسميته بالأجير بالإجارة الفاسدة، فتدبر!.
قوله: (ولا القول)؛ أيْ: فلا يعتبر القبول بالقول.
قوله: (ولو سمي) وَصْلِيَّة.
قوله: (أكثر من أَجْرِ مثله)؛ يعني: ولا يقال حينئذ إن ما زاد على أجرة مثله من التبرعات الممنوع منها المريض المذكور إن لم يتحملها الثلث.

و: "اتَّجر به وكلُّ ربحه لي" إبضاع، لا حق للعامل فيه، و: "... وكلّه لك" قرض، لا حق لربه فيه، و: "... بيننا" يستويان فيه.
و: "خُذه مضاربة ولك -أو ولي- ربحه" لم يصح، و: "... لي -أو ولك- ثلثه" يصح، وباقيه للآخر، كان أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه: صحَّ.
وإن اختلفا فيها أو في مساقاة أو مزارعة، لِمَن المشروط؟ فلعامل، ومضاربة فيما لعامل أن يفعله أو لا، وما يلزمه، وفي شروط كشركة عنان.
وإن قيل: "اعمل برأيك"، وهو مضارب بالنصف، فدفعه لآخر بالربع عمل به، وملَك الزراعة......   قوله: (ولك أو ولي ربحه لم يصح) ولا أجر للعامل في الثانية، وله أجر عمله في الأولى؛ لأنه لم يدخل على أنه متبرع.
وبخطه: ولا أجر له في الثانية، وحينئذٍ فيفوق بين الفاسدة من أصلها، وما طرأ عليها الفساد، من أن الأُولى لا أجر فيها للعامل، وفي الثانية له أجر مثله -كما يؤخذ من الشرح 1 -. قوله: (عمل به)؛ أيْ: وكان الربح بينهما على ما شرطا، بخلاف ما إذا قال له ادفع هذا المال مضاربة لزيد ودفعه، فلا شيء له؛ لأنه صار بمنزلة الوكيل، والفرق بين الصورتَين أنه لما قبض المال في الصورة الأولى مضاربة ودفعه إلى الآخر حصل منه عمل بخلاف الثانية.

لا التبرع ونحوه إلا بإذن، كان فسدت فلعامل أجر مثله، ولو خسر، وإن ربح فلمالك.
وتصح مؤقتة، و: "... إذا مضى كذا فلا تشتر، أو فهو قرض"...   قوله: (ونحوه) قال في شرحه 1: "كقرض مال المضاربة، ومكاتبة رقيقها، وعتقه بمال وتزويجه"، انتهى.
أقول: انظر هذا مع قوله -فيما سبق 2 في شركة العنان-: (لا أن يكاتب قنًّا، أو يزوجه، أو يعتقه بمال، ولا أن يهب أو يقرض)، وقوله بعده بيسير: (ولو قيل اعمل برأيك ورأى مصلحة جاز الكل)، وقوله هنا: (ومضاربة فيما لعامل أن يفعله أو لا، وما يلزمه، وفي شروط كشركة عنان) إلا أن يراد بقوله هناك: (جاز الكل) 3 المجموعي لا الجميعي، والمراد جاز ما يتعلق بالتجارة، كما قيد به في الإقناع 4، وبدليل صنيع الشارح 5 هذا 6. قوله: (وإذا مضى كذا فلا تشتر أو فهو قرض) كلام متضمن لشرطيتَين، الأولى جوابها محذوف تقديره: لم يشتر، والثانية جوابها مذكور لكنه متضمن لشرطيتَين: الأولى أقوله: "فإذا مضى وهو نقد كان قرضًا"، والثانية قوله:] 7 إذا مضى وهو متاع وباعه كان ثمنه قرضًا.

فإذا مضى -وهو متاع- فلا بأس إذا باعه كان قرضًا.
ومعلَّقة، كـ: "إذا قدم زيد فضارب بهذا، أو اقبض ديني وضارب به"، لا: "ضارب بديني عليك......  والحاصل أن كلامه اشتمل تصريحًا وتلويحًا على أربع شرطيات، جواب الأولى 1 محذوف، وجواب الثانية مذكور، لكنه متضمن لشرطيتين: الأولى جوابها محذوف، والثانية جوابها مذكور.
وافهم قوله: "فلا بأس إذا باعها... إلخ" أنه يجوز له البيع ولا يمتنع عليه، وقد علمت ما في العبارة من التكلف، فالأولى قول الإقناع 2: "ويصح تأقيتها، كان يقول: ضاربتك بهذه الدراهم سنة، فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر.
ولو قال: متى حل الأجل فهو قرض، فمضى وهو ناض صار قرضًا، وإن مضى وهو متاع فإذا باعه صار قرضًا"، انتهى.
وبخطه على قوله: (فلا بأس) هذا لا يظهر كونه جوابًا إلا عن [قوله: "إذا مضى كذا فهو قرض" ولا يظهر كونه جوابًا عن قوله:] 3 (إذا مضى كذا فلا تشتر)، فلابد من تقديرٍ معه، كونه لم يملك الشراء، فتدبر!، وعبارة الإقناع 4: "ويصح تأقيتها كان يقول: ضاريتك بهذه الدراهم سنة، فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر، ولو قال: متى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو ناض صار قرضًا، وإن مضى وهو متاع فإذا 5 باعه صار قرضًا"، انتهى.

أو على زيد فاقبضه"، وتصح: "... بوديعة وغصب عند زيد أو عندك"، ويزول الضمان كبثمن عَرض.
ومن عمِل مع مالك -والربح بينهما-: صحَّ مضاربة، ومساقاة، ومزارعة، كان شرط فيهن عملَ مالكٍ أو غلامِه معه: صحَّ، كبهيمته.

4 - فصل وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال، فإن فعل صحَّ وعتق، وضمن ثمنه......   قوله: (فاقبضه)؛ لأن اعتبار تأخر العقد عن القبض اقتضى عدم ما يعقد عليه حينه.
قوله: (والربح بينهما) حَالٌّ.

فصل

قوله: (وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال) قال 1 في المبدع 2: "بغير إذنه؛ لأن فيه ضررًا، ولاحظَّ للتجارة فيه، إذ هي معقودة 3 للربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا"، انتهى.
ويؤخذ منه أن الوكيل له ذلك؛ لأنه لم يدخل على قصد تنمية المال وقصد

وإن لم يعلم.
وإن اشترى ولو بعض زوج أو زوجة -لمن له في المال ملك-: صحَّ، وانفسخ نكاحه......  التجارة فيه، فليحرر!، وليراجع ما كتبناه هناك 1. قوله: (وإن لم يعلم) يحتمل أن يكون المراد: وإن لم يعلم الحكم من العتق عليه، وأن يكون المراد: وإن لم يعلم أنه ذو رحم له، فليحرر!، وعلى الأول مشى الشارح 2، وعبارته: "وإن لم يعلم أنه يعتق على رب المال؛ لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل"، انتهى، ومثله في المبدع 3، فراجعه!.
قوله: (وانفسخ نكاحه)؛ أيْ: نكاح من له في المال ملك، ويتنصف المهر فيما إذا كان المشتري زوجته ولم يدخل بها، ويرجع على العامل بنصفه الذي تقرر عليه؛ لأنه السبب فيه، ولا شيء على العامل فيما إذا اشترى زوج ربة المال بما فوَّته من مهر ونفقة، انتهى، حاشية الشيخ 4. وأما إذا كان قد دخل بزوجته، ثم اشتراها العامل فإن الصداق يتقرر جميعه بالدخول، فقد فوته على نفسه، فلا يرجع على العامل بشيء، هذا ما ظهر فليحرر! 5.

وإن اشترى من يعتق على عامل، وظهر ربح، عتق، وإلا فلا، وليس له الشراء من مالها إن ظهر ربح، ويحرم أن يُضارب لآخر إن ضرَّ الأول، فإن فعل ردَّ ما خصَّه في شركة الأول.
ولا يصح لرب المال الشراء منه لنفسه، وإن اشترى شريك نصيب شريكه صحَّ، كان اشترى الجميع صحَّ في نصيب من باعه فقط.
ولا نفقة لعامل إلا بشرط، فإن شُرطت مطلقةً واختلفا فله نفقة مثله عُرفًا من طعام وكسوة، ولو لقيه ببلد أذن في سفره إليه، وقد نَضَّ 1، فأخذه فلا نفقة لرجوعه.
وإن تعدد رب المال فهي على قدر مالِ كلٍّ، إلا أن يشرطها بعضًا من ماله عالمًا بالحال.
قوله: (وإن اشترى)؛ أيْ: العامل.
قوله: (من يعتق عليه)؛ أيْ: على نفسه.
قوله: (وليس له)؛ أيْ: العامل.
قوله: (الشراء من مالها)؛ أيْ: لنفسه.
قوله: (ولا نفقة لعامل)؛ أيْ: لا حضرًا ولا سفرًا.
قوله: (وقد نض)؛ أيْ: المال.
قوله: (فهي... إلخ)؛ أيْ: نفقة العامل.

وله التسَري بإذن، فإن اشترى أمة ملكها، وصار ثمنها قرضًا، ولا يطأ ربهُ أمةً، ولو عُدم الربح.
ولا ربح لعامل حتى يستوفى رأس المال، فإن ربح في إحدى سلعتَين أو سفرتَين، وخسر في الأخرى، أو تعيَّبت، أو نزل السعر، أو تلف بعضٌ بعد عمل، فالوضيعة من ربح باقيه، قبل قَسْمِه ناضًّا، أو تنضيضه مع محاسبته.
وتنفسخ فيما تلف قبل عمل، فإن تلف الكل ثم اشترى للمضاربة شيئًا فكفضولي.
وإن تلف بعد شرائه في ذمته وقبل نقد ثمن، أو مع ما شراه فالمضاربة بحالها، ويُطَالبان بالثمن، ويرجع به عامل.
وإن أتلفه ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا إذن لم يرجع رب المال عليه بشيء.
وإن قُتل قِنُّهَا فلرب المال العفو على مال، ويكون كبدل المبيع......   قوله: (فكفضولي)؛ أيْ: فالسلعة له وثمنها عليه، سواء علم بالتلف قبل ذلك أم لا، إلا أن يجيز رب المال شراءه، حاشية 1. قوله: (ويرجع به عامل)؛ أيْ: إن كان قد نوى الرجوع.
قوله: (لم يرجع رب المال عليه بشيء) قال في شرحه 2: "والمضاربة بحالها"، تدبر!.

والزيادة على قيمته ربح، ومع ربح القوَدُ إليهما.
وبملك عامل حصته من ربح بظهوره قبل قسمة، كمالك، لا الأخذ منه إلا لإذن، وتحرم قسمته والعقد باقٍ إلا باتفاقهما، وإن أبى مالك البيع أُجبر إن كان 1 ربح، ومنه مهر، وثمرة، وأجرة، وأرش، ونتاج.
وإتلاف مالك كقسمة، فيغرم حصة عامل كأجنبي.
وحيث فُسخت والمال عرض أو دراهم وكان دنانير، أو عكسه، فرضي ربهُ بأخذه، قوَّمَه ودفع حصته، وملكه إن لم يكن حيلةً على قطع ربح عامل -كشرائه خزًّا في الصيف ليربح في الشتاء ونحوه، فيبقى حقه في ربحه، وإن لم يرضَ فعلى عامل بيعه وقبض ثمنه، كتَقَاضيه لو كان دينًا.
ولا يخلط رأس مال قبضه في وقتَين، وإن أذن له قبل تصرفه في الأول أو بعده وقد نَضَّ......   قوله: (على قيمته) كان الأولى أن يقول: على ثمنه بدل (قيمته)، تأمل!، ويرشد إلى ذلك قول شيخنا 2 عند تفسير قوله: (كبدل المبيع)؛ "أيْ: ثمنه".
قوله: (وإن أبى مالك البيع)؛ أيْ: بعد فسخ المضاربة.
قوله: (وإتلاف مالك) مبتدأ خبره (كقسمة).
قوله: (ونحوه) كرجاء دخول موسم، أو قَفْل.
قوله: (وقد نض... إلخ) حال.

أو قضى برأس المال دينه، ثم اتَّجر بوجهه، وأعطى ربه حصته من الربح متبرعًا بها جاز.
وإن مات عاملٌ أو مودعَ أو وصيٌّ، وجُهل بقاء ما بيدهم فدين في التركة.
وإن أراد المالك تقرير وارث 1 فمُضارَبةٌ مبتدأة، ولا يبيع عرضًا بلا إذن، فيبيعه حاكم......   قوله: (جاز) ما لم يكن حيلة على قرض يجرُّ نفعًا.
قوله: (وإن مات عامل أو مودع... إلخ) انظر هل ناظر الوقف كذلك؟ والذي أفتى به شيخنا أنه مثله، أقول: وكذا الوكيل، وكل متصرف عن غيره، ثم أثبت ذلك في كل من الشرحَين 2. قوله: (تقرير وارث)؛ أيْ: وارث عامل.
[قوله: (فمضاربة مبتدأة) وعلى قياس ذلك شريك العنان، خلافًا لما في الإقناع 3 والمبدع 4. قوله: (ولا يبيع)؛ أيْ: وارث العامل] 5.

ويقسم الربح، ووارث المالك كهو، فيتقرَّر ما لمُضارب، ولا يشتري، وهو في بيع، واقتضاء دين كفسخ والمالك حي، وإن أراد المضاربة، والمال عرضٌ فمضاربةٌ مبتدأة.

5 - فصل والعامل أمين، يُصدَّق بيمينه في قدر رأس مال، وربح وعدمه، وهلاك وخسران، وما يَذْكُرُ أنه اشتراه لنفسه أو لها......   قوله: (ولا يشتري)؛ أيْ: العامل شيئًا من مال المضاربة بعد موت رب المال إلا بإذن ورثته، ويكون وكيلًا عنهم؛ لأن المضاربة قد بطُلت بالموت.
حاشية (1). قوله: (وإن أراد)؛ أيْ: وارث رب المال.
قوله: (فمضاربة مبتدأة)؛ أيْ: فلا تصح؛ لأنه يشترط أن يكون المال نقدًا.

فصل

قوله: (وهلاك) وفي كون الهلاك من غير تعدٍّ لا تفريط، فيقبل قوله في نفي ذلك كالوكيل، م ص 2، وهو على قياس ما سبق 3 فيما إذا ادعى الهلاك بأمر ظاهر أو خفي، وقد صرح به هنا أيضًا شيخنا في شرح الإقناع 4.1

ولو في عنان ووجوه، وما يُدعى عليه من خيانة.
ولو أقرَّ بربح، ثم ادَّعى تلفًا أو خسارةً قُبل، لا غلطًا أو كذبًا أو نسيانًا، أو اقتراضا تُمِّم به رأس المال بعد إقراره به لربه.
ويُقبل قول مالك في ردِّه وصفة خروجه عن يده، فلو أقاما بيِّنتيَن قُدمت بيِّنة عامل......   قوله: (ولو في عنان ووجوه)؛ لأن الخلاف هنا في نية المشتري وهو أعلم بها.
قوله: (وما يدعى عليه)؛ أيْ: يقبل قوله في نفي ما... إلخ.
قوله: (أو كذبًا) فعلم منه أنه لا تقبل دعواه الكذب في إقراره -خلافًا لأبي حنيفة 1 -. قوله: (ويقبل قول مالك في ردِّه)؛ أيْ: يقبل قول مالك في مسألة دعوى العامل الردَّ، ودعوى المالك عدمه، فتدبر!.
قوله: (وصفة خروجه)؛ أيْ: يقبل قول مالك في صفة خروج المال 2 من يده إلى يد العامل هل كان قرضًا، أو قراضًا، بأن قال رب المال كان قراضًا فلي جزء من الربح 3، وقال العامل: كان قرضًا فليس لك إلا رأس المال، قال في الشرح 4: "فالقول قول المالك؛ لأن الأصل بقاء ملكه عليه، فإذا حلف قسم الربح بينهما"، انتهى.

وبعد ربح في قَدرِ ما شُرط لعامل، ويصح دفع عبدٍ أو دابة لمن يعمل به، بجزء من أجرته.
وخياطة ثوب، ونسج غزل، وحصاد زرع، ورضاع قنٍّ، واستيفاء مال، ونحوه بجزء مشاع منه، وبيع ونحوه لمتاع، وغزو بدابة بجزء من ربحه أو سهمها.
ودفع دابة أو نحل ونحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما -والنماء ملك لهما- لا بجزء من نماء......  وفي المغني 1: "حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، وكان له أجر عمله لا غير".
قوله: (وبعد ربح)؛ أيْ: ويقبل قول مالك بعد ظهور ربح... إلى آخره.
قوله: (ونحوه) كبناء دار، ونجر خشب أبوابًا، ومنه المسألة المتقدمة 2 في الصلح وهي مسألة القناة، التي نص عليها المص بقوله: "وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم، فأعطوها لمن يعمرها، ويكون له منها جزء معلوم: صحَّ".
قوله: (أو سهمها) مفرد مضاف، فيشمل ما إذا كان اثنين إذا كانت عربية.
قوله: (لا بجزء من نماء) يطلب الفرق بين ما إذا دفع الدابة لمن يغزو عليها بجزء من سهمها، وما إذا دفعها لمن يقوم بها بجزء من نمائها، حيث قالوا بالصحة في الأولى دون الثانية، والفرق: أن ما يظهر في الأولى من الغنم من كسبه ونتيجة عمله، بخلاف ما يظهر في الثانية من دَرٍّ ونسل، وصوف، فإنه لا عمل له فيه،

كدرٍّ ونسل وصوف وعسل ونحوه.

6 - فصل الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذممهما بجاههما.
ولا يُشترط ذكر جنس، ولا قدر، ولا وقت، فلو قال: "كلُّ ما اشتريت من شيء فبيننا": صحَّ، وكلٌّ وكيل الآخر، وكفيله بالثمن.
وملك وربح كما شرطا، والوضيعة على قدر الملك......  ولا من كسبه -كذا يؤخذ من شرح شيخنا (1) -. قوله: (ونحوه) كمسك، وزَبَاد (2).

فصل

في شركة الوُجُوه قوله: (كما شرطا)؛ أيْ: من تساوٍ أو تفاضل.
قوله: (والوضيعة... إلخ) لو قال والوضيعة وتصرفهما كشريكَي عنان، لكان أخصر، وأوضح.12

وتصرفهما كشريكَي عِنَان.

7 - فصل الرابع: شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يتملَّكان بأبدانهما من مباح كاحتشاش واصطياد وتلصُّص على دار الحرب ونحوه، ويتقبَّلان في ذممهما من عمل.

فصل

في شركة الأبدان قوله: (ونحوه) كسِلْب من يقتلانه بدار الحرب، شرح 1. قوله: (ويتقبلان في ذممهما... إلخ) الواو هنا للتنويع فقوله: (يتقبلان) قسيم (يتملكان) وأشار المحشِّي 2 إلى ذلك حيث أتى بـ "أو" في محلها، وليس بضروري، لما صرح به ابن مالك 3 من أن استعمال الواو في التقسيم أجود من استعمال "أو" فيه، فتنبه 4!.

ويُطَالَبَان بما يتقبله أحدهما، وبلزمهما عمله، ولكل طلب أجرة، وتلفها -بلا تفريط- بيد أحدهما، وإقراره بما في يده -عليهما- والحاصل كما شرطا، ولا يُشترط اتفاق صنعة، ولا معرفتها، فيلزمُ غيرَ عارف إقامةُ عارف مُقَامه.
وإن مرض أحدهما، أو ترك العمل لعذر، أو لا، فالكسب بينهما، ويلزم من عُذِر بطلب شريكه أن يُقيم مقامه.
قوله: (وتلفها بلا تفريط بيد أحدهما)؛ أيْ: عليهما.
قوله: (وإقراره)؛ أيْ: أحدهما.
قوله: (كما شرطا)؛ أيْ: في صلب العقد من تساوٍ أو تفاضل.
قوله: (مُقامه) بضم الميم قياسًا، ويجوز الفتح على ما في القاموس 1، وأما المجرد نحو قام زيد مقام عمرو فبالفتح لا غير 2. قوله: (بطلب شريكه) قيد في (يلزم).
قوله: (أن يقيم مقامه) فاعل (يلزم).
= الواو في التقسيم أجود، نحو: الكلمة اسم، وفعل، وحرف، انتهى، ومجيء الواو في التقسيم أكثر لا يقتضي أن (أو) لا تأتي له، بل إثباته الأكثرية للواو يقتضي ثبوته (أو).
قال الأمير في حاشيته على مغني اللييب (1/ 63): "وقد يقال إنما يتوجه اعتراض المصنف على ابن مالك لو كان عُدوله عن التقسيم لكون (أو) لا تأتي له أصلًا، وليس كذلك، بل معنى كلامه أن (أو) تأتي للتقسيم قليلًا، وللتفريق المجرد عن التقسيم كثيرًا، فالأولى أن نعبر بمطلق التفريق الشامل لهما، ولا نعبر بالتقسيم القليل، وهذا لا يردُّ عليه شيء].

ويصح أن يحملا على دابتَيهما ما يتقبلانه في ذممهما، لا أن يشتركا في أجرة عين الدابتَين أو أنفسهما إجارة خاصة، ولكلٍّ أجرة دابته ونفسه.
وتصح شركة اثنَين؛ لأحدهما آلة قِصَارة، وللآخر بيت يعملان فيه بها، لا ثلاثة: لواحد دابة، ولآخر رواية، وثالث يعمل، أو أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحًى، ولثالث دكان، ورابع يعمل.
وللعامل أجرة ما تقبله، وعليه أجرة آلة رفقته، ومن استأجر منهم ما ذُكر للطحن صحَّ، والأجرة بقدر القيمة......   قوله: (ولكل أجرة دابته) كأن الواو متجوزًا بها عن معنى "بل" الإضرابية؛ أيْ: بل لكل... إلخ كما استعملت "أو" في ذلك 1 وحمل عليه بعض المفسرين 2 قوله -تعالى-: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: 147]؛ أيْ بل يزيدون، فاحفظه!.
قوله: (ورابع يعمل)؛ لأن ذلك ليس شركة، ولا مضاربة، ولا إجارة.
قوله: (وعليه أجرة آلة رفقته)؛ لأنه استعملهم على عوض ولم يسلم لهم، فلهم أجرة مثلهم، والمراد أن عليه أجرة ما يتعلق برفقته من آلة، أو غيرها ففيه تغليب.
قوله: (ومن استأجر منهم)؛ أيْ: صفقة واحدة، بدليل قوله: (والأجرة بقدر القيمة) أما لو استأجر ما ذكر بعقود بعددها اختص كلٌّ بما سُمي له من الأجرة.
قوله: (والأجرة بقدر القيمة)؛ أيْ: قيمة النفع، وهي أجرة المثل ولو عبَّر بذلك لكان أظهر.

وإن تقبَّلوا في ذممهم: صحَّ، والأجرة أرباعًا، وبرجع كلٌّ على رُفقته لتفاوت العمل بثلاثة أرباع أجر المثل.
و: "أجِّر عبدي أو دابتي والأجرة بيننا"، فله أجرة مثله، ولا تصح شركة دلَّالين.
وموجَب العقد المطلق التساوي في عمل وأجر......   قوله: (لتفاوت العمل) اللام للتوقيت، نظيرها في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته" 1. قوله: (فله أجرة مثله)؛ لأنه لم يتم له ما جوعل عليه.
قوله: (ولا تصح شركة دلالين) قال الشيخ تقي الدين 2: "هذا في الدلالة التي فيها عقد كما دل عليه التعليل، فأما مجرد النداء، والعرض، وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه"، انتهى 3. ومراده من التعليل قوله في تعليل عدم الصحة؛ "لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان، ولا وكالة هنا ولا ضمان" على ما بينه في الإقناع 4، فارجع إليه!.
قوله: (وموجب العقد المطلق التساوي... إلخ) هذا خاص بشركة

ولذي زيادة عمل -لم يتبرع- طلبُها، ويصح جمع بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه، ومضاربة.

8 - فصل الخامس: شركة المُفاوضة، وهي قسمان: صحيح، وهو تفويض كلٍّ إلى صاحبه شراء وبيعًا في الذمة، ومضاربة، وتوكيلًا، ومسافرة بالمال، وارتهانًا، وضمانَ ما يرى من الأعمال، أو يشتركان في كل ما ثبت لهما وعليهما، إن لم يُدخلا كسبًا نادرًا أو غرامة.
وفاسدٌ، وهو أن يُدخلا كسبًا نادرًا، كوجْدان لقطة أو ركاز، أو ما يحصل من ميراث، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب......  الأبدان -كما هو ظاهر-، وإلا فمقتضاه أن الإجارة مطلقًا صحيحة مع أنه لابد في شركة الوجوه مع ذلك من تعيين الربح، فليراجع (1)!.

فصل

في شركة المفاوضة قوله: (الخامس... إلخ) هذا القسم يجامع الأنواع الأربعة، بمعنى أنه لا يخرج عنها، ففي جعله نوعا خامسًا مقابلًا لها نظر، وجوابه: أن المركب من الشيء وغيره، غَيْرٌ في نفسه.
قوله: (من ضمان) بيان للضمير في (يلزم) وهو فاعل.1

أو أرش جناية ونحو ذلك.
ولكلٍّ ما يستفيده، وربح ماله، وأجرة عمله، ويختص بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير.
قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطء.
قوله: (ولكل ما يستفيده)؛ أيْ: من الشريكَين في الفاسدة.

1 - باب

المُساقاة:

دفع شجر مغروس معلوم، له ثمر مأكول، لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمره.
والمناصَبة والمُغارسَة: دفعه بلا غرس مع أرض، لمن يغرسه......  باب المساقاة قوله: (دفع شجر) من نخل، وكرم، وزيتون، ورمان، وجوز وغير ذلك ولو بعلًا 1، فلا يصح على ما لا ساق له.
قوله: (معلوم)؛ أيْ: لكل من المالك والعامل، برؤية أو صفة لا يختلف معها، كالمبيع، فلو ساقاه على أحد هذين الحائطَين لم تصح.
قوله: (من ثمره) المراد من ثمره 2 زمن عمله، فلا يصح جعله من ثمرة عام متقدم أو متأخر، ولو من نفس ذلك الشجر، تدبر!، وإلى هذا أشار الشارح 3 بقوله: "النامي بعمله" 4. قوله: (والمغارسة دفعه بلا غرس)؛ أيْ: دفع الشجر المعلوم الذي له

ويعمل عليه حتى يُثمر، بجزءٍ مشاع معلوم منه أو من ثمره أو منهما.
والمزارعة: دفع أرض وحبٍّ لمن يزرعه ولقوم عليه، أو مزروع ليعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصَّل.
ويُعتبر كون عاقدِ كلٍّ نافذ التصرف، وتصح مساقاة بلفظها، ومعاملة، ومُفالحة، و: "اعمل بستاني هذا" ونحوه......  ثمر مأكول، ومثله ما يتولد منه الشجر، كالنوى، وإن كان كلامهم يأباه 1. قوله: (أو منهما)؛ أيْ: الشجر وثمره.
قوله: (والمزارعة دفع أرض وحب... إلخ) انظر لو جمع بين ما يصحان فيه وغيره هل نقول بتفريق الصفة، أو أن الغير يدخل تبعًا؟ كلاهما محتمل، فليحرر 2!. قوله: (ومعاملة) فيه العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار، وجَوَّزه الكوفيون 3، وتبعهم ابن مالك 4.

ومع مزارعة بلفظ إجارة؛ وعلى ثمرة وزرع موجودَين يُنَمَّيان بعمل.
وتصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها، فإن لم تُزرع نُظر إلى معدَّل المغَلِّ، فيجب القسط المسمَّى، وبطعام معلوم من جنس الخارج أو غيره.
ولو عملا في شجر بينهما نصفَين، وشرطا التفاضل في ثمره: صحَّ، بخلاف مساقاة أحدهما الآخر بنصفه، أو كلِّه، وله أجرته إن شرط الكل له.
ويصح توقيت مساقاة، ولا يُشترط، ومتى انفسخت -وقد ظهر ثمر-......   قوله: (ومع مزارعة بلفظ إجارة) المعية ليست قيدًا في صحتها بلفظ الإجارة، فكان الظاهر أن يقول: وتصح هي ومزارعة بلفظ إجارة، فتدبر!، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 1. قوله: (ينميان بعمل) هذا هو الذي أوجب تكرار ما قبله مع قوله ففيما سبق: (والمزارعة دفع أرض وحب لمن يزرعه) إلى أن قال: (أو مزارع ليعمل عليه... إلخ).
قوله: (فإن لم تزرع)؛ أيْ: لم يحصل حب أعم من أن يكون لم تزرع، أو زرعت ولم تنبت.
قوله: (وله أجرته إن شرط الكل له)؛ لأنه دخل على عوض لم يسلم له ولا شيء له في مسألة النصف؛ لأنه كان له بمقتضى الملك فدخل على أنه متبرع.

فبينهما على ما شرطا وعلى عامل تمام العمل، المنقِّح 1: "فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصَبة -ولو فُسخت- إلى أن تبيد، والواقع كذلك".
ولا شيء لعامل فَسخَ أو هرب قبل ظهور، وله -إن مات أو فسخَ رب المال- أجر عمله......   قوله: (فبينهما)؛ أيْ: فما ظهر فبينهما، قاله في شرحه 2، وعلى هذا فلا شيء له فيما يظهر بعد انفساخها، وسيصرح به في قوله: "ولا شيء لعامل فسخ أو هرب قبل ظهور" وهو يخالف ما تقدم 3 في بيع الأصول والثمار حيث قال فيه: "وإن ظهر، أو تشقق بعض ثمرةٍ أو طلع ولو من نوعٍ فلبائع، وغيرُه لمشترٍ إلا في شجرة فالكل لبائع"، انتهى.
قوله: (وله)؛ أيْ: للعامل.
قوله: (إن مات)؛ أيْ: العامل على ما يؤخذ منع غضون 4 كلام الشارح 5، وهو صريح كلام التنقيح 6 المصدر به، قال شيخنا 7: "ويصح إرجاع الضمير لرب المال، وتُعْلَم مسألة العامل بالقياس عليها، وجعله مستعملًا في الأعم منهما، وهو أولى".

وإن بان الشجر مُسْتَحقًا فله أجر (1) مثله.

1 - فصل وعلى عامل ما فيه نُموٌّ أو صلاح لثمر وزرع من سقي، وطريقه، وتشميس، وإصلاح محله، وحرث، وآلته، وبقره، وزِبار، وتلقيح، وقطع حشيش مضِر، وتفريق زبل وسباخ، ونقل ثمر ونحوه لجرين، وحصاد، ودياس، ولقاط، وتصفية، وتجفيف، وحفظ إلى قسمة.
وعلى رب أصل حفظه -كسدِّ حائط، وإجراء نهر، وحفر بئر-......   قوله: (فله أجر مثله)؛ أيْ: على الغاصب؛ لأنه غيره واستعمله، ويأخذه ربه مع ثمرته، ولا أجر عليه للعامل؛ لأنه لم يأذن له في العمل وله بقية في الحاشية (2).

فصل

قوله: (وبقره) يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام، ومن عطف المغاير.
قوله: (وزبار) الزِّبار تقليم الأغصان الرديئة وبعض الأغصان الجيدة، قال الحجاوي 3: "ولعلها كلمة مولدة" 4.12

ودولابٌ وما يُديره، وشراء ماء وما يُلقَّح به، وتحصيل زبل وسباخ.
وعليهما -بقدر حصتَيهما- جُذاذ، ويصح شرطيه على عامل، لا على أحدهما ما على الآخر أو بعضه، ويفسد العقد به، ويُتّبع في الكلفة السلطانية العُرف، ما لم يكن شرط، وكُره حصاد وجُذاذ ليلًا.
وعاملٌ كمضارب فيما يُقبل أو يُردُّ قوله فيه، ومُبطل، وجزءٍ مشروط، فإن خان فمُشرفٌ يمنعه، فإن تعذر فعامل مكانه......   قوله: (ودولاب... إلخ)؛ أيْ: عليه دولاب؛ أي ثمنه.
قوله: (وعليهما بقدر حصتيهما جذاذ)؛ أيْ: على رب المال والعامل؛ لأنه إنما يكون بعد تمام الثمرة وانقضاء المعاملة، بخلاف الحصاد واللقاط، قاله في الحاشية 1. وهذا الفرق الذي ذكروه لا يظهر بين الجذاذ وتصفية الحب، إذ هو أيضًا إنما يكون بعد تمام الحب وانقضاء المعاملة، وأقر ذلك شيخنا 2، وهو الموافق للقول الثاني من أنه على العامل وحده 3. قوله: (ويصح شرطه على عامل) مقتضاه عدم صحة شرطه على رب الأصل.
قوله: (لا على أحدهما ما على الآخر أو بعضه) لعله في غير الجذاذ حتى لا يتناقض.
قوله: (وجزء مشروط)؛ أيْ: وعامل كمضارب فيما إذا اختلفا في الجزء

وأجرتهما منه، وإن اتُّهم حلف.
ولمالك قبل فراغ ضَمُّ أمين بأجرة من نفسه، وإن لم يقع به نفع لعدم بطشه أُقيم مُقامه أو ضُمَّ إليه.

2 - فصل وشُرط علمُ بذر وقدره، وكونه من رب الأرض، ولو عاملًا وبقر العمل من الآخر.
ولا يصح كون بذر من عامل أو منهما......  المشروط ما مقداره، وتقدم (1) في المضاربة أن القول قول المالك، فيكون على قياسه هنا القول قول رب الأصل دون العامل.
قوله: (وأجرتهما منه)؛ أيْ: من ذلك الخائن.
قوله: (أقيم مقامه أو ضم إليه) هذان الأمران على الترتيب، لا على التخيير على ما في الإقناع (2)، وعبارته: "فإن عجز عن العمل لضعفه مع أمانته ضم إليه قوى، ولا تنزع يده، فإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل، والأجرة عليه في الموضعَين".

فصل

في المزارعة قوله: (وشرط علم بذر وقدره)؛ لأنها معاقدة، فلا تصح على مجهول كالإجارة.12

ولا من أحدهما والأرض لهما، أو الأرض والعمل من واحد والبذر من الآخر، أو البذر من ثالث، أو البقر من رابع، أو الأرض والبذر والبقر من واحد والماء من آخر.
وإن شرط لعامل نصفَ هذا النوع وربعَ الآخر، وجُهل قدرهما، أو إن سقَى سيحًا أو زرع شعيرًا فالربع، وبكُلفة أو حِنطة النصف، أو: "... لك الخُمسان إن لزمتْك خَسارة، وإلا فالربع"، أو أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، ويقتسما الباقي.
أو: "ساقَيتُك هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالربع" فسدتا......   قوله: (والماء من آخر) ظاهره ولو كان الماء بكلفة، وكانت كلفته تفوق على قيمة ما ذكر، وفيه نظر! 1. قوله: (أو زرع شعيرًا... إلخ) ومن الصور الفاسدة أيضًا لو قال: ما زرعت من شعير فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفه، وما زرعت من باقلاء فلي ثلثه؛ لأن ما يزرعه مجهول القدر، قاله في شرحه 2. قوله: (ويقتسما الباقي) فلا تصح؛ لأن الأرض قد لا يخرج منها إلا قدر البذر.
قوله: (فسدتا)؛ أيْ: المساقاة والمزارعة، لأنه في معنى بيعتَين في بيعة.

جارٍ التحميل