حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 170-203

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 170-203

كلَّ مرةٍ خارجَ الماءِ، وإلا فغسلةٌ 1 يُبْنَى عليها، أو دقةً، وتقليبه، أو تثقيله.
وكونُ إحداها في متنجسٍ بكلبٍ أو خنزيرٍ، أو متولِّدٍ من أحدهما بتراب طهورٍ يستوعبُ المحلَّ، إلا فيما يضرُّ فيكفي مسماه، ويُعْتبرُ مائعٌ يوصلُه إليه، والأُولى أَولى، ويقومُ أُشْنَانٌ 2 ونحوهُ مقامَه ويضرُّ بقاءُ طعمٍ، لا لونٍ، أو ريحٍ......  وقوله: "إن لم يتضرر المحل" والإطلاق في العصر حيث أخره عن ذلك القيد، ثم أعقبه بقوله: "كل مرة خارج الماء... إلخ".
قوله: (وكون أحدها في متنجس... إلخ) عمومه يشمل الأرض وما في حكمها، لكنه ليس مرادًا، كما يأتي 3. قوله: (طهور)؛ أيْ: لا طاهر، لضعف قوته.
قوله: (مائعٌ)؛ أيْ: ماء طهور، لا كل مائع.
قوله: (ويقوم أُشنان ونحوه مقامه) يطلب الفرق بين الأُشنان ونحوه، وبين التراب الطاهر، مع أن الظاهر أن الطاهر أولى من غير التراب، وقد يقال: إن التراب الطاهر ضعفت قوته باستعماله في نحو التيمم، بخلاف الأُشنان ونحوه، فإنه باقٍ على صفته الأصلية، فتدبر!.

أو هما عجزًا، وإن لم تزل النجاسةُ إلا بملحٍ أو نحوه مع الماءِ لم يَجِبْ، ويحرُمُ استعمالُ مطعومٍ في إزالتِها.
قوله: (عجزًا) ظاهر كلام الشارح 1 فيما سيأتي أن قوله: "عجزًا" هنا راجع لِلَّون، أو الريح 2 انفرادًا، واجتماعًا، وتبعه شيخنا في الحاشية 3. قوله: (لم يجب) بل هو حسن، على ما في الإقناع 4. قوله: (يغسل عدد ما بقي بعدها).
قال شيخنا في الحاشية 5: "والظاهر أن ما تنجس بالغسلة السابعة؛ أيْ: إذا انفصلت متغيرة، أو غير متغيرة، لكن عن محل لم يحكم بطهارته، يغسل حتى ينقَّى بغير عدد، كالمحل الأول"، انتهى.
قال في تعليله: "لأن المنفصل بعض المتصل".
أقول: هذه العلة منقوضة بمسألة المجد التي نقلها في الحاشية 6، وهي ما لو انفصل من نجاسة الأرض إلى ثوب، أو بدن فإن المجد قال: "إن وقع ذلك أوْجَبْنا غسله سبعًا، وإن لم يجب فيه ذلك، ما دام على المحل الأول" 7 8،

ويُغْسلُ بخروجِ مذيٍ ذكرٌ وأنثيان: مرةً، وما أصابَه: سبعًا.
ومنقوضة أيضًا بعكس مسألة المجد، وهو ما لو انفصل من نجاسة الثوب، أو البدن شيء بالأرض، فإنه يكفي فيه الغمر، ولا يعتبر له العدد، مع أنه لو دام على المحل الأول لاعتبر له السبع، فليحرر!.
ويمكن أن يقال: المراد أن المتصل محكوم عليه بكونه نجسًا، والمنفصل بعضه، فيجب تطهيره، ولو أوجبنا فيه السبع، للزم وجوب أربع عشرة غسلة على التعيين في نجاسة واحدة، ولا نظير له، فوجب إلغاء اعتبار العدد، وغسله حتى تنقَّى، وليس المراد أن للمنفصل حكم المتصل من كل وجه، حتى ترد مسألة المجد وعكسها.
قوله: (ويغسل بخروج مَذي ذَكر وأُنثيان مرة) لا يقال هذا مكرر مع ما سبق 1 في الثاني من أقسام المياه؛ لأنه لم يذكر هناك عدد غسل الذكر والأنثيين، ولا ما أصابه المَذي، وصرح بهما 2 هنا، ففيه زيادة فائدة.
وأيضًا ذكره هناك في معرض بيان حكم الماء، وهنا في بيان الغسل؛ لأن له شبهًا بإزالة النجاسة؛ لأن سببه خروج النجَس، وإن لم يكن إزالة نجاسة حقيقة.
وأيضًا ذكره هناك لأجل غسل الذكر والأنثيين من خروج المَذي، وذكره هنا لبيان وجوب غسل ما أصابه المَذي؛ لأنه من أنواع النجاسة.
وبخطه: وهل إذا ترك الغُسل وصلَّى صلاته صحيحة أم لا؟ قال شيخنا 3: "لم أر من تعرض له، والظاهر الصحة، ولو كان الترك عمدًا".

ويجزئ في بولِ غلامٍ لم يأكل طعامًا لشهوةٍ: نضحُه؛ وهو: غمرُه بماءٍ, وفي صخْرٍ، وأجْرِنةٍ 1، وأحواض.
وأرضٍ تنجست بمائع ولو من كلبٍ وخنزير، مكاثرتُها بالماء حتى يذهبَ ليونُ نجاسةٍ وريحُها ما لم يعجز......   قوله: (في بول كلام) قال الحجاوي 2: "وقيئه كذلك، بل هو أخف 3 من بوله".
قوله: (وأجْرِنة وأحواض)؛ أيْ: كبار، أو مبنية مطلقًا.
قوله: (مكاثرتها بالماء) ولا تتوقف على تراب في المذكورات، كما صرح به والد المص في حواشي المحرر، نقلًا عن المبهج 4، فعموم ما سلف ليس مرادًا.
قوله: (ما لم يعجز)؛ أيْ: عن إذهابها، أو إذهاب أحدهما، قاله في شرحه 5. وهذا يقتضي أن قوله في المتن فيما سبق 6: "عجزًا" راجع لكل من قوله: "لا لون، أو ريح، أو هما"، لا لخصوص قوله "هما"، وتبعه في ذلك شيخنا فى الحاشية 7 حيث قال فيما سبق قوله: "لا لون... إلخ"؛ أيْ: فيحكم بطهارة المحل على الصحيح من المذهب 8، ولو بقي اللون، والريح عجزًا"، انتهى.

ولو لم يَزُل فيهما.
ولا يطهر دهنٌ، ولا أرضٌ اختلطتْ بنجاسةٍ ذاتِ أجزاءٍ، ولا باطنُ حبٍّ، وإناءٍ, وعجينٍ ولحمٍ تشرَّبها، ولا سكينٌ سُقِيَتْها بغسل، ولا صقيلٌ بمسح، ولا أرضٌ بشمس، وريحٍ، وجفافٍ، ولا نجاسةٌ بنار، فرمادُها نجسٌ، ولا باستحالةٍ فالمتولِّد منها: كدودِ جُرْحٍ، وصراصيرُ كُنْفٍ، نجسةٌ، إلا علقةً يُخلق منها طاهر، وخمرةً انقلبت......   قوله: (ولو لم يزل فيهما)؛ أيْ: في صورة الغلام، والصخر وما بعده.
قوله: (وإناء) يحتمل رفعه عطفًا على "دهن" على معنى: ولا يطهر إناء؛ أيْ: لا ظاهره، ولا باطنه، وهو الموافق لحكم السكين، ولما في المبدع 1 والإقناع 2، وشرح شيخنا للمنتهى 3، ويطلب الفرق بينه وبين الآجر.
ويُحتمل جرُّه، كما فعل في شرحه 4، حيث قدَّر "ولا باطن إناء"، ومفهومه أن ظاهره يطهر، فيطلب الفرق بينه وبين السكين إذا سُقيتها، تأمل!.
قوله: (ولا أرض بشمس... إلخ) مفهومه أن غير الأرض يطهر بذلك، وليس مرادًا 5، وإنما أفردها بالنص؛ لأنها محل خلاف بيننا وبين الحنفية 6. قوله: (وخمرة انقلبت) وكذا الماء إذا زال تغيره بنفسه، وسيشير إليه.

بنفسها أو بنقلٍ لا لقصد تخليل، ودنُّها مثلها كمحتفَر، لا إناءٌ طَهُرَ ماؤه، ويُمنع غير خَلَّال من إمساكها لتتخلل، ثم إن تخللت، أو اتخذ عصيرًا ليتخمَّرَ فتخلل بنفسه: حلَّ.
ومن بلع لوزًا أو نحوَه في قشره ثم قاءه أو نحوه: لم ينجس باطنُه كبيضٍ صُلقَ في خمر.
وأيُّ نجاسة خفيت غسل حتى يتيقنَ غسلها، لا في صحراء ونحوِها ويصلِّي فيها بلا تحرٍّ.

  قوله: (لا إناء طهر ماؤه) قال في الإنصاف 1: "لو طهر ماء كثير في إناء، لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب، فإن انفصل الماء عنه حسبت غسلة واحدة، ثم يكمل ولا يطهر الإناء بدون إراقته"، ولعل المراد من الإناء هنا ما لا يطهر بالغمر، من الأجرنة، والأحواض الكبار، أو المبنية، وإلا لعارض ما سبق 2. قوله: (ثم إن تخللت)؛ أيْ: ثم إن أمسكها فتخللت بالإمساك.
قوله: (حَلَّ) ولا يقال بعدم الحل، عقوبة عليه لمخالفته، فالغرض من ذكر هذه المسألة مع ما سبق من قوله: "وخمرة انقلبت بنفسها" إفادة هذا الحكم فقط.
قوله: (وأي نجاسة... إلخ) المراد: أيْ: نجاسة أصابت جزءًا من بدن،

1 - فصل

المسكرُ، وما لا يؤكلُ من الطير، والبهائم -ممَّا 1 فوقَ الهرِّ خِلقةً-، وميتةُ غير الآدمي، وسمكٍ، وجرادٍ، وغيرِ ما لا نفْس له سائلةٌ: العقربِ، لا الوزعِ، والحيةِ، والعَلقةُ -يخلقُ منها حيوان ولو آدميًّا، أو 2 طاهرًا-، والبيضةُ -تصير دمًا-، ولبنُ، ومنيُ غير آدمي، ومأكول وبيضُه، والقيءُ والوَديُ والمذْيُ والبول والغائطُ -ممِّا لا يؤكل-، أو آدمي -والنجسُ منا طاهرٌ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسائرِ الأنبياء-، وماءُ قروح......  أو ثوب، أو بقعة، ثم خفيت، بأن لم يبق ما يدل عليها من عين، أو لون، أو ريح، غسل من ذلك المحل الذي أصابت جزءًا منه، ما يتيقن به إصابة الغسل لها، فتدبر!.
فصل قوله: (المسكر) مبتدأ، خبره قوله في آخر الصفحة: "نَجُس".
قوله: (ولو آدميًّا) المراد سواء كان المتخلق منها آدميًا أو غيره من الطاهرات، وما أوهمته "لو" من شمول غيرهما ليس مرادًا، تنبَّه.
قوله: (ومَني غير آدمي ومأكول) أما مَني المأكول فطاهر، وكذا مَني الآدمي، ولو خرج عقب الاستجمار، كما صرح به في الإقناع 3، قال في الإنصاف 4: "وهو الصحيح من المذهب".

ودمُ غير عِرْق مأكول -ولو ظهرت حمرتُه-، وسمكٍ، وبقٍّ، وقملٍ، وبراغيثَ، وذبابٍ ونحوها، وشهيدٍ عليهِ.
وقيحٌ، وصديدٌ: نجس.
ويعفى في غيرِ مائع ومطعوم عن يسير لم ينقض من دمٍ ولو حيضًا ونفاسًا واستحاضةً، وقيحٍ وصديدٍ ولو من غير مصلٍّ، لا من حيوان نجس......   قوله: (ودمٌ) بالرفع مع التنوين، عطف على المبتدأ، وخبره "نجس"، و"غيره" منصوب على الاستثناء، كما يؤخذ من حل الشارح 1. قوله: (وبَقٍّ وقملٍ... إلخ) لم يفرقوا بين كون ذلك اختلط بأجنبي كعرق، وريق، وغيرها، فظاهره الطهارة مطلقًا، خلافًا لمن فصَّل 2، فتأمل!.
قوله: (نجس) خبر عن قوله: "لمسكر".
قوله: (عن يسير) ولم يفرقوا بين كون ذلك اليسير من الدم، والقيح، والصديد خرج بنفسه، أو بفعل فاعل كعصر، فمقتضاه العفو مطلقًا.
حرره 3 4. قوله: (ولو من غير مُصَلٍّ)؛ أيْ: ولو كان الذي أصاب المصَلِّي من دم، ونحوه من غيره.

أو سبيلٍ، وعن أثر استجمار بمحله، وبسيرِ سلَس بول، ودخانِ نجاسة وغبارها وبخارِها، ما لم تظهر له صفة.
قوله: (أو سبيل) المراد مخرج البول، والغائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض، والنفاس، ودم الاستحاضة، نبَّه عليه في الحاشية 1. قوله: (وعن أثر استجمار بمحلِّه)؛ أيْ: بعد استيفاء العدد المعتبر، وعلم من التقييد بقوله: "بمحلِّه" أنه إذا تعدى محلَّه بعَرَق، أو غيره لا يعفى عنه، كذا في الحاشية 2، مع أنه ذكر فيما قبل أخذًا من كلام الإنصاف 3، أن الصحيح من المذهب أن مَني المستجمر طاهر، مع 4 أن 5 أثر الاستجمار قد تعدى بسبب المَني، والقول بطهارة المخرج، وعدم طهارة ما أصابه المَني من ثوب، أو بدن، تعسف ظاهر، فليحرر!.
وقد يقال: إن مرادهم أنه معفو عنه، لا أنه طاهر حقيقة، فيكون بمنزلة طين الشارع إذا تحققت نجاسته، لا بمنزلة النجاسة بالعين، إذا تعدت إلى غيرها.
أو يقال: إن مفهوم قوله: "بمحلِّه" فيه تفصيل، وهو أن يكون التعدي بسبب مَني أو غيره، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به.
أو يقال: إن شموله للمَني ليس مرادًا، فهو بمنزلة المسثنى، والدالُّ على ذلك، ما تقرر فيه من الخلاف في طهارته، وعدمها.

"ويسيرُ ماءٍ نجسٍ بما عُفِي عن يسيرِه" قاله 1 ابن حمدان 2 وأطلقه المنقح 3 عنه.
ويُضمُّ متفرقٌ بثوبٍ لا أكثرَ، وعن نجاسةٍ بعينٍ، وحمل كثيرها في صلاةِ خوف، وعرقٌ......   قوله: (ويسيرُ ماءٍ) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في رعايته 4، حيث قال: "وعن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه"، انتهى.
قوله: (وأطلقه المنقح عنه) هذا اعتراض من المص على المنقح، حيث أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس في التنقيح عن ابن حمدان، ولم يقيده بماء تنجس بما عفي عن يسيره، مع أنه ما ذكر ذلك إلا مقيدًا بما ذكر.
قوله: (وعرق)؛ أيْ: من حيوان طاهر، سواء كان ذلك الحيوان مأكولًا، أو لا، فدخل فيه الزباد، فإنه عرق سنَّور بري 5، وقيل: لبن سنَّور بحري، وفي الإقناع 6: "أنه نجس؛ لأنه من حيوان بري غير مأكول، أكبر من الهر"، حاشية 7. وبخطه: (عَرَق) مبتدأ، وخبره "طاهر".

وريقٌ من طاهرٍ والبلغمُ، ولو ازْرَقَّ، ورطوبةُ فرج آدميةٍ، وسائلُ من فمٍ وقتَ نومٍ، ودودُ قزٍّ، ومسكٌ وفأرتْه، وطينُ شارع ظُنَّتْ نجاستُه: طاهرٌ.
ولا يُكره سؤرُ طاهرٍ غيرِ دجاجةٍ مخلَّاةٍ، ولو أكل هِرٌّ ونحوُه أو طفلٌ نجاسةً، ثم شربَ -ولو قبلَ أن يغيب- من ماءٍ يسيرٍ، أو وقع فيه هِرٌّ ونحوهُ -مما ينضم دُبُرُه 1 إذا وقع في مائعٍ- وخرج حيًّا: لم يؤثر، وكذا في جامدٍ؛ وهو: ما يمنعُ انتقالَها فيه، وإن ماتَ أو وقع ميتًا رَطْبًا في دقيق ونحوِه: أُلقِيَ وما حوله.
وإن اخْتَلَطَ ولم ينضبط: حرُم.
قوله: (والبلغم ولو ازْرَقَّ) وسواء كان من الرأس، أو من 2 الصدر، أو من 3 المعدة، حاشية 4. قوله: (وطين شارع ظُنت نجاسته) فإن تحققت عفي عن يسيره على الصحيح 5، قيل: وعن كثيره، كما يؤخذ من إطلاق أبي المعالي العفو 6. قال شيخنا في الحاشية 7: "وهذا متوجه، وكذا قال الشافعية" 8، انتهى.

11 - بابٌ

الحيضُ:

دمُ طبيعةٍ......  باب الحيض لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي، إذا سال، وحاضت الشجرة، إذا سال منها شبه الدم، وهو الصمغ الأحمر، واستحيضت المرأة: إذا 1 استمر بها الدم، فهي مستحاضة، وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة.
ومن أسمائه: الطَّمَث، والضحك، والعراك، والإعصار، وهو مصدر حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضة إذا جرى دمها 2. قوله: (دم طبيعة) وليس هو بدم فساد، بل خلقهُ اللَّه -تعالى- لحكمة غذاء الولد وتربيته؛ لأن المرأة إذا حملت انصرف الدم بإذن اللَّه -تعالى- إلى غذاء الولد، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه اللَّه -تعالى- بحكمته لبنًا يتغذى به، ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت عنه بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب من كل شهر ستة أيام، أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، وقد ينقص، وقد يطول شهره ويقصر، بحسب ما ركبه اللَّه -سبحانه وتعالى- في الطباع 3.

وجبلَّةٍ ترخيه الرَّحمُ، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة وبمنع الغسل له، لا لجنابة، بل يسن والوضوءَ, ووجوب صلاةٍ، وفعلَها، وفعلَ طوافٍ، وصومٍ، ومسَّ مصحفٍ، وقراءةَ قرآنٍ، واللبثَ بمسجدٍ ولو بوضوءٍ, لا المرورَ -إن أمنت تلويثَه-......   قوله: (ترخيه الرحم) ومخرجه من قعر الرحم، بفتح الراء وكسر الحاء، وبكسر الراء مع سكون الحاء: بيت منبت الولد ووعائه 1. قوله: (يعتاد أنثى) لعل المراد غير الذكر، فيتناول الخنثى الواضح.
قوله: (إذا بلغت) قد يوهم أن من دون البلوغ قد يعتريها الحيض، لكن لا على سبيل الاعتياد، وقد يقال: إنه لا يسمى حيضًا إلا إذا اعتيد، أخذًا مما يأتي 2. وقد يجاب بأن قوله: "إذا بلغت" ليس ظرفًا لـ "يعتاد"، بل لمحذوف؛ أيْ: ويعتريها إذا بلغت.
قوله: (ووجوب صلاة)؛ أيْ: التكليف بها والاستقرار في الذمة، فلا يلزمها قضاؤها، بل يكره؛ لأنه بدعة، قال في شرحه 3 نقلًا عن صاحب الفروع 4: "ولعل 5 المراد إلا ركعتَي الطواف".
قوله: (وفعلها)؛ أيْ: صحة فعلها.
قوله: (ولو بوضوء) يدل على صحة الوضوء، مع أن كلامه أولًا أن

ووطئًا في فرج -إلا لمن به شَبَقٌ بشرطه-، وسنَّةَ طلاقٍ -ما لم تسأله خلعًا أو طلاقًا......  الوضوء غير 1 صحيح.
قال ابن قندس 2: "فالذي يظهر أن هذا قول مخالف للذي في أول الباب 3، ويحتمل أن يكون المراد بالأول ما إذا كان الدم خارجًا من الفرج، فإن خروجه يمنع صحة الوضوء كالبول، ويكون المراد بالثاني ما إذا كان الدم غير خارج، كما يصح بعد الانقطاع الذي معه طهر"، وهذا مخالف لما تقدم 4 صريحًا فى المتن في باب الغسل من أنه يجوز اللَّبْث في المسجد بعد الانقطاع مع الوضوء.
وبخطه على قوله: (ولو بوضوء) ولو بصورة وضوء، وهذا أولى من جواب ابن قندس؛ لأنه يوهم أنه بعد الانقطاع لا يجوز لها اللَّبْث ولو بوضوء، وهو صريح في المخالفة, لما سبق في الغسل.
قوله: (شَبَقٌ... إلخ) وهو مرض يؤدي إلى قوة الشهوة، وشرطه أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة دون الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة.
وهل يلزمه الإنكاح، أو التسري، ولو زاد على مهر أو ثمن المثل زيادة كثيرة، لكن لا تجحف بماله؟ قال شيخنا: الظاهر: نعم؛ لأن مقتضى كلامهم أن ما لا يتكرر، لا تكون

على عوضٍ-، واعتدادًا بأشهر إلا لوفاةٍ.
ويوجبُ: الغسلَ، والبلوغ، والاعتداد به إلا لوفاة.
تلك الزيادة فيه مانعة، فليتأمل وليحرر 1!. قوله: (على عوض) مفهومه أنها إذا سألته طلاقًا على غير عوض، أو كان السائل غيرها، ولو مع العوض أن الطلاق لا يباح حينئذٍ، وبذلك صرح شيخنا في شرحه 2. قوله: (واعتداد بأشهر) زاد في الإقناع 3: "والاعتكاف، وابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه"، انتهى، والأول لا يخلو كلام المص عنه، ولو لزومًا، وأما الثاني فإنما لم يذكره هنا، اعتمادًا على ما سيأتي في باب سنة الطلاق وبدعته 4. قوله: (ويوجب) المراد بالوجوب أعم من الوجوب الشرعي والعادي، بدليل البلوغ.
قوله: (والاعتداد به)؛ أيْ: ويمنع الحيض؛ أيْ: كونها تحيض، لا نفس الحيض، ففي كلام شبه استخدام 5. زاد في الإقناع 6: "الحكم ببراءة الرحم،

ونفاسٌ مثلُه -إلا في اعتداد وكونِه لا يوجب بلوغًا-، ولا يحتسبُ به في مُدةِ إيلاءٍ, ولا يباحُ قبل غُسْلٍ بانقطاع دمٍ غيرُ صومٍ وطلاق.

فرع

ويجوزُ أن يستمتعَ من حائضٍ بدونِ فرجٍ......  والكفارة"، وهذا مصرح به في كلام المص -فيما سيأتي 1 -، والآخر يفهم من كلامه أيضًا، لكن قال شيخنا: كون الحيض يوجب الكفارة ليس بظاهر؛ لأن الكفارة إنما تجب بالوطء فيه، لا به نفسه، والحكم ببراءة الرحم لا يخرج عن الاعتداد؛ لأنه ثمرته 2. قوله: (غير صوم وطلاق) في هذا الحصر نظر، لأنه قيل: أنه يباح لها اللَّبْث بالمسجد بالوضوء 3. ويمكن أن يقال: إن الحصر بالنسبة للوطء فقط، وأن كلامه فيما يباح بمجرد الانقطاع، فلا يرد عليه اللَّبْث بالمسجد؛ لأنه لم يُبَح بمجرد الانقطاع، بل بالوضوء.
قاله شيخنا في حاشيته 4، أو يقال: إنه حصر إضافي؛ أيْ: دون وطء.
فرع إذا أراد وطأها فادعت حيضًا وأمكن قُبل، نص عليه 5، لأنها مؤتمنة، ونقل

ويُسنُّ سترُه إذًا، فإن أولج -قبلَ انقطاعِه- من يجامعُ مثلُه ولو بحائل، فعليه كفارةٌ: دينار 1 أو نصفُه على التخيير، ولو مكرَهًا، أو ناسيًا......  الأثرم 2، وأبو داود 3 4 فيمن اشترى أمة فأراد استبراءها، فادَّعت حيضًا أيطأ؟ قال: يعجبني أن يحتاط ويستظهر، حتى يرى دلائله، فربما كذبت، انتهى 5. قوله: (دينار) زِنتَه مثقال خاليًا من الغش، ولو غير مضروب، ولا يجزئ إخراج القيمة إلا من الفضة.
قوله: (أو ناسيًا) لو قال: أو ناسي، أو قال 6: أو جاهلًا، لكان أوضح في المراد، ثم رأيت في بعض نسخ الشرح مثل الثاني.

أو جاهلَ الحيضِ التحريمِ، وكذا هي إن طاوعتْه، وتُجْزِئ إلى واحد كنذرٍ مطلق، وتسقطُ بعجز.
وأقلُّ سنِّ حيضٍ 1: تمامُ تسعِ سنينَ، وأكثرُه خمسون سنةً، والحاملُ لا تحيضُ......   قوله: (أو جاهل الحيض والتحريم) ظاهره أنه لو كان جاهل أحدهما أنه لا تجب الكفارة، وليس كذلك، بل هو أولى بالحكم، وعبارة الإقناع 2 أولى من عبارة المص؛ لأنه قال: "جاهل الحيض، أو التحريم، أو هما"، فتدبر!.
قوله: (تمام تسع سنين)؛ أيْ: تسع سنين تمام؛ أيْ: تامة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، فظاهرها ليس مرادًا.
قوله: (والحامل لا تحيض)؛ أيْ: فإن رأت دمًا فهو دم فساد، لا تترك له الصلاة ونحوها، ولا يمنع زوجها من وطئها، لكن يستحب أن تغتسل عند انقطاعه نص عليه 3. وكتب على قوله: "ولا يمنع زوجها من وطئها" ما نصه: أطلقه في الشرح 4، وظاهره مطلقًا، أيْ: سواء كان به شَبَقٌ، أو لا، وفي الإقناع 5 خلاف ذلك، وعبارته: "ولا يمنع من وطئها إن خاف العَنَت"، انتهى.

وأقلُه: يومٌ وليلةٌ، وأكثرُه: خمسةَ عشرَ يومًا، وغالبُه: ستٌّ أو سبعٌ، وأقلُّ طُهْرٍ بين حيضتين: ثلاثةَ عشرَ، وزَمَنُ حيضٍ: خُلُوصُ النقاء بأن لا تتغيرَ معه قطنةٌ احتشتْ بها، ولا يكره وطؤها زمنَه، وغالبُه: بقيةُ الشهر، ولا حدَّ لأكثرِه.
وأما المرضع فقلما تحيض، كما سبق 1. قوله: (وأقلُّه)؛ أيْ: أقل مُدَّته؛ أيْ: أقل الزمن الذي يصلح أن يكون الدم الصادر فيه حيضًا.
قوله: (وزمن حيض)؛ أيْ: وأقل الطهر زمن حيض... إلخ.
قوله: (ولا يكره وطؤها زمنه)؛ أيْ: زمن طهرها في أثناء حيضها، بخلاف طهرها في أثناء النفاس، فيكره على ما يأتي 2، وهذا مما فارق فيه النفاس الحيض.
وبخطه على قوله: (ولا يكره وطؤها) وظاهر السكوت عن الكفارة أنها لا تلزم، وسيأتى 3. [وبخطه على قوله: (زمنه)؛ أيْ: قَلَّ، أو كثر، خلافًا للمغني 4 -وسيأتي 5 -] 6. قوله: (ولا حدَّ لأكثرِه)......

1 - فصل

والمبتدأةُ (1) بدم، أو صُفْرةٍ، أو كُدْرةٍ: تجلس بمجرد ما تراه أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي......  قال المجد في شرح الهداية (2): "يحدد أكثره عند الضرورة في حق من استبرأها السيد، ولا عادة لها، ولا تمييز بما دون الشهر، وهو بقيته بعد المقدَّر الذي تجلسه".

فصل

قوله: (والمبتدأة بدم)؛ أيْ: في وقت يمكن أن تحيض فيه.
قوله: (تجلس)؛ أيْ: تدع الصلاة، والصيام.
قوله: (بمجرد ما تراه)؛ لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض، ونحوه، والأصل عدمه.
قوله: (ثم تغتسل)؛ أيْ: بعد مضي الأقل، وإن كان مع سيلان الدم، ولا ينافيه قوله فيما سبق 3: "ويمنع الغسل له"؛ لأنَّا لم نتحقق كون الزائد على أقله حيضًا، بل يحتمل أن يكون استحاضة، وعلى هذا فيلزمها التحفظ، وعصب المحل بعد غسله، لأنَّا أدخلناها في أهل الأعذار، لكن لم أر من تعرض لوجوب ذلك عليها، وهذا؛ أيْ: القول بأنها تغتسل وإن كان الدم سائلًا، هو المذهب، ومن المفردات 4، وقيل: لا تغتسل إلا بعد الانقطاع، وفاقًا للأئمة الثلاثة.12

فإن انقطعَ ولم يُجاوِز أكثرَه: اغتسلت أيضًا تفعلُه ثلاثًا، فإن لم يختلفْ صار عادةً، تنتقلُ إليه وتعيدُ صومَ فوضٍ 1، ونحوَه فيه، لا إن أيِسَتُ قبل تكرارِه أو لم يَعد، ويحرم وطؤها قبل تكرارِه......   قوله: (تفعله)؛ أيْ: تفعل هذا الفعل، وهو جلوسها يومًا وليلة، وغسلها عند آخرهما، وغسلها عند انقطاع الدم.
قوله: (صار عادة)؛ أيْ: مجموع الأيام التي لم تجاوز أكثره.
قوله: (تنتقل إليه)؛ أيْ: في الشهر الرابع.
قوله: (وتعيد صوم فرض)؛ أيْ: وأجب بالشرع، أو الإيجاب.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: تحو صوم الفرض، قال فى شرحه 2: "كالطواف والاعتكاف الواجبَين".
قوله: (ويحرم وطؤها)؛ أيْ: زمن الدم الزائد على اليوم والليلة، وظاهر سكوت المص عن حكم الكفارة عدم لزومها؛ لأنَّا لا نلزم بالشك, وقياس ما قالوه في الوطء نهار الثلاثين، إذا كان في ليلته 3 غَيْم لزوم الكفارة؛ لأنهم قالوا: تلزم الكفارة؛ لأنَّا لم نتحقق أنه ليس من رمضان وهنا مثله، إذا لم نتحقق أنه ليس بحيض، وعبارة المص فيما يأتي 4: "وتثبت أحكام صوم، من صلاة تراويح، ووجوب كفارة بوطء فيه، ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان"، انتهى.
= (1/ 68، 169)، المجموع شرح المهذب (2/ 401، 402).

ولا يُكره أن طهرتْ يومًا فأكثرَ.
وإن جاوزه فمستحاضه: فما بعضُه ثخيْنٌ، أو أسودُ، أو مُنتِنٌ، وصلحَ حيضًا تجلسُه، ولو لم يتوالَ أو يتكرر......   قوله: (إن طهرت يومًا فأكثر) مفهومه أنها إن طهرت أقل من يوم يكره، وليس مرادًا، وإن كانت طريقة صاحب المغني 1، فقد خالفه المص تبعًا للتنقيح 2 حيث قال فيما مَرَّ: "ولا يكره وطؤها زمنه"؛ أيْ: قَلَّ، أو كَثُر، كما مَرَّ.
ثم أجاب الشيخ منصور -رحمه اللَّه- في شرحه 3 بجواب آخر وهو: "أن ما سلف في المعتادة، وما هنا في المبتدأة".
قوله: (وإن جاوزه)؛ أيْ: جاوز أكثره.
[قوله: (وصلح حيضًا) بأن بلغ أقله، ولم يجاوز أكثره] 4. قوله: (ولو لم يتوال أو يتكرر... إلخ) مثال عدم التوال: لو رأت يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم أطبق الأحمر خمسة عشر يومًا، فإنها تضم أيام الأسود بعضها إلى بعض، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر.
ومثال عدم التكرار: [أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود، وفي الثاني تسعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود فقط من كل شهر.

وإلا فأقلُّ الحيضِ من كلِّ شهرٍ حتى يتكررَ، فتجلسَ من أولِ وقتِ ابتدائِها أو أول كلِّ شهرٍ هلاليٍّ إن جهلتْه: ستًّا أو سبعًا بتَحرٍّ.
وإن استُحيضتْ......  ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار] 1: أن ترى في الشهر الأول يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومين أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثاني خمسة أحمر، ثم ثلاثة أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثالث يومين أسود، ثم يومين أحمر، فإنها تجلس الأسود حيث صلح حيضًا؛ لأن التمييز أمارة بنفسه فلم تحتج إلى غيره.
قال في الفروع 2: "وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بانقطاع الدم"، انتهى المراد منه.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن بعضه ثخينًا، ولا أسود، ولا منتنًا، أو كان، ولكن لا يصلح أن يكون حيضًا.
قوله: (من كل شهر) المراد بالشهر هنا شهر المرأة؛ وهو ما يجتمع لها فيه حيض، وطُهر صحيحان -على ما يأتي 3 - لا الشهر الهلالي، بدليل المقابلة.
قوله: (وقت ابتدائها)؛ أيْ: أول الزمن الذي يطرقها الدم فيه إن علمت محلَّه بدليل المقابلة.
قوله: (إن جهلته)؛ أيْ: أول وقت ابتدائها.
قوله: (ستًّا) مفعول "تجلس".
قوله: (وإن استحيضت)؛ أيْ: جاوز الدم النازل عليها أكثر الحيض.

من لها عادةٌ جلستْها، لا ما نقصتْه قبل -إن علمتْها-.
وإلا عملت بتمييزٍ صالح، ولو تنقَّل أو لم يتكررْ، ولا تبطلُ دلالتُه بزيادة الدَّمَيْنِ على شهرٍ.
ولا يُلْتَفَتُ لتمييزٍ إلا معَ استحاضةٍ......   وقوله: (جلَستها)؛ أيْ: جلست عادتها، ولو كان لها تمييز صالح، فتقدم العادة عليه؛ لأنها أقوى منه.
وقوله: (لا ما نقصته)؛ [أيْ: لا تجلس ما نقصته عن] 1 عادتها، ولو لم يتكرر النقص، فمن كانت عادتها عشرة، فرأت سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، قاله في الحاشية 2. قوله: (قبل)؛ أيْ: قبل الاستحاضة.
قوله: (وإلا عملت)؛ أيْ: وإن لم تعلم عادتها، بأن جهلت شهرها، ووقت حيضها، وعدد أيامها.
[قوله: (بتميز صالح) وهو أن يكون الدم بعضه ثخين، أو أسود، أو منتن، وبلغ أقلَّه، ولم يجاوز أكثره.
قوله: (دلالته)؛ أيْ: التمييز] 3. قوله: (الدَمين)؛ أيْ: الدم الأحمر، والدم الذي معه أمارة الحيض،

فإن عُدِم فمتحيِّرةٌ لا تفتقرُ استحاضتُها إلى تكرار، وتجلسُ ناسيةُ العددِ -فقط- غالبَ الحيض في موضعِ حيْضِها، فإن لم تَعلم إلا شهرَها -وهو: ما يجتمعُ فيه حيضٌ وطَهْرٌ صحيحان-: ففيه إن اتَّسع له.
وإلا جلست الفاضلَ بعدَ أقلِّ الطهر......  وهو الأسود، أو الثخين، أو المنتن.
قوله: (فإن عدم)؛ أيْ: التمييز؛ أيْ: وعدم عادة، وكلامه يوهم أن المستحاضة تعمل بالتمييز دائمًا، فتدبر! ويمكن أن يمنع ذلك؛ لأنه لا يلزم من أنه لا يلتفت إليه إلا مع استحاضة، أنه لا يلتفت إليه معها دائمًا، حتى ولو وجد التمييز الصالح فتدبر!.
قوله: (وتجلس) الأولى حذف الواو؛ لأن ذلك ابتداء تقسيم لأحوالها وبيان لها.
قوله: (ناسية) بالنصب حال من الضمير في قوله: "تجلس".
قوله: (صحيحان) وأقلُّه أربعة عشر يومًا.
قوله: (إن أتسع له)؛ أيْ: لغالب الحيض، كعشرين فأكثر.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: لم يتسع لغالب الحيض وأقلِّ الطُّهر، بأن كان أقل من تسعة عشر، كثمانية عشر مثلًا، فإنها تجلس الفاضل على 1 أقل الطُّهر، ففي هذه المسألة الفاضل؛ أيْ: الزائد على أقل الطُّهر خمسة أيام، فتجلسها فقط، ولا تجلس غالب الحيض؛ لأنه لو جلست ستًّا، أو سبعًا، كان الباقي من الثمانية عشر، اثني

وتجلسُ العددَ به من ذكرتْه ونسيت الوقتَ، وغالبُ الحيض من نسيتْهُمَا من أولِ كلِّ مدةٍ عُلم الحيضُ فيها وضاعَ موضعُه كنصفِ الشهرِ الثانِي, وإن جهلتْ......  عشر أو أحد عشر يومًا، وهي لا تصلح 1 طُهرًا؛ لأنها نقصت عن أقلِّه، وهو الثلاثة عشر.
قوله: (وتجلس العدد به)؛ أيْ: بالشهر؛ أيْ: شهرها.
قوله: (من ذكرته) الأولى: إن ذكرته.
قوله: (ونسيت الوقت) فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل، فليس لها حيض بيقين، وإن زادت على النصف، مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول، ضُم الزائد، وهو يوم إلى مثله مما قبله، وهو يوم، فيكونان حيضًا بيقين، والأربعة أيام الباقية حيض مشكوك فيه.
وإن قالت: حيضي سبعة أيام من العشر، فقد زادت يومين على نصف الوقت، فتضيفهما إلى يومين قبلهما، فيصير لها أربعة أيام حيضًا بيقين 2، من أول الرابع إلى آخر السابع، ويبقى لها ثلاثة أيام مشكوك فيها، وإن شئت أسقطت الزائد عن أيامها من آخر المدة، ومثله من أولها.
قوله: (من نسيتهما)؛ أيْ: نسيت الوقت والعدد، والأولى أن قوله: "من أول كل مدة" متعلق بالصورتين.
قوله: (وإن جهلت)؛ أيْ: جهلت المدة التي وقع الحيض فيها.

فمن أولِّ كلِّ هلاليٍّ كمبتدَأةٍ، ومتى ذكرتْ عادتَها رجعتْ إليها، وقضت الواجبَ زمنَها وزمنَ جلوسِها في غيرِها.
وما تجلسُه ناسيةٌ من مشكوكٍ فيه: كحيضٍ يقينًا، وما زاد إلى أكثره: كطهرٍ متيقَّنٍ، وغيرهما استحاضة.
وإن تغيرت عادةٌ مطلقًا فكَدم زائدٍ على أقلِّ حيض من مبتدأةٍ في إعادةِ صومٍ ونحوه.
قوله: (زمنها)؛ أيْ: العادة.
قوله: (وزمن جلوسها في غيرها) فلو كانت عادتها خمسة من آخر العشر الأول، فجلست سبعة من أوله، ثم ذكرت، لزمها قضاء ما تركت من الصلاة، والصيام المفروض في الخمسة الأولى 1، وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الأيام الأخيرة؛ لأنها صامتها في زمن حيضها.
قوله: (وما تجلسه ناسيةً) بالنصب حال 2 وهو أولى من جعله فاعلًا، إذ الفاعل ضمير المتحيرة.
قوله: (وما زاد إلى أكثره) المعنى: وانتهت الزيادة إلى أكثره.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان يتقدم، أو تأخر، أو زيادة.
قوله: (ونحوه) كطواف، واعتكاف واجبين فعلته فيه، شرح 3.

ومن انقطع دمُها ثم عادَ في عادتها: جلستْه، لا ما جاورها ولم 1 يزِدْ على أكثرِه حتى يتكرر، وصفرةٌ 2 وكدرةٌ 3 في أيامها: حيضٌ، لا بعدُ ولو تكرر.
ومن ترى دمًا يبلُغُ مجموعُه أقلَّه ونقاءً متخللًا: فالدمُ حيضٌ، ومتى انقطع قبلَ بلوغِ الأقلِّ......   قوله: (ومن انقطع دمها... إلخ) عبارة شيخنا في شرحه 4: "ومن انقطع دمها في عادتها اغتسلت، وفعلت كالطاهرة، ثم إن عاد الدم في عادتها، جلسته وإن لم يتكرر؛ لأنه صادف عادتها أشبه ما لو لم ينقطع".
قوله: (في أيامها)؛ أيْ: أيام عادتها.
قوله: (ولو تكرر) لحديث أم عطية: "كنا لا نعد الصُّفرة والكدرة بعد 5 الطُّهر حيضًا" 6، وظاهره ولو تكرر ولم يجاوز الأكثر، فالفارق بينهما النص.
قوله: (فالدم حيض) والنقاء المتخلل طهر، كما تقدم.

وجب الغسلُ، فإن جاوزا 1 أكثره كمن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً إلى ثمانيةَ عشرَ مثلًا: فمستحاضةٌ.

  قوله: (وجب الغسل)، قال شيخنا فى شرحه 2: "وجب الغسل إذًا لأن الأصل أنه 3 حيض، لا فساد"، انتهى.
وذكر في الحاشية 4 -في أول الفصل، عند قول المص "تجلس بمجرد ما تراه أقله"- ما نصه: "وعلم منه أنه إن 5 انقطع قبل الأقل لم يجب له غسل، وقضت الصلاة"، انتهى، وبين العبارتين تعارض ظاهر، إلا أن يحمل ما هناك على خصوص المبتدأة، وما هنا على خصوص المعتادة.
قوله: (فإن جاوزا)؛ أيْ: الدم والنقاء.
قوله: (فمستحاضة)؛ أيْ: تُرد إلى عادتها إن كان لها عادةٌ، وإلا عملت بتمييز صالح إن كان، وإلا فمتحيرة، على ما تقدم 6, وإن كانت مبتدأة ولا تمييز لها جلست أقل الحيض في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل 7 إلى غالبه.
قال في الشرح 8: "وهل تُلَفق لها السبعة من خمسة عشر يومًا، أو تجلس

2 - فصل

يلزمُ كلَّ من حدثُه دائم: غسلُ المحل وتعصيبُه، لا إعادتُهما لكلِّ صلاة إن لم يُفْرِط، ويتوضأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ إن خرجَ شئ.
وإن اعتِيْدَ انقطاعه زمنًا يتسعُ للفعلِ فيه (1): تعيَّن، وإن عَرَض هذا الانقطاعُ لمن عادتُه الاتصال: بطُل وضوؤه.
ومن تمتنعُ قراءتُه، أو يلحقُه السَّلَسُ قائمًا صلى قاعدًا......  أربعة من سبعة؟ على وجهين" (2)، جزم في الكافي (3) بالثاني، حاشية (4).

فصل

قوله: (إن لم يفرط) قيد للنفي، لا للمنفي؛ أيْ: فإن فرط لزمه إعادتهما لكل صلاة.
قوله: (إن خرج شيء) ولو في صلاة, ما لم تكن جمعة، بقياس الأولى على التيمم، حيث قالوا: "إنه لا يبطل فيها لعدم إمكان إعادتها 5 ". قوله: (تعين)؛ أيْ: تعين إيقاع الصلاة فيه، ولعله ولو كان وقت ضرورة.
قوله: (بطل وضوءه)؛ لأنه خرج بذلك عن حكم عن حدثُه دائم.
قوله: (صلَّى قاعدًا)؛ لأن القيام له بدل وهو القعود، والقراءة لا بدل لها.1234

ومن لم يلحقْه إلا راكعًا أو ساجدًا ركعَ وسجدَ.
وحرُم وطءُ مستحاضةٍ من غير خوفِ عنَتٍ منه، أو منها.
ولرجلٍ شربُ مباحٍ يمنعُ الجماعَ، ولأنثى شربُهُ لإلقاء نطفةٍ وحصولِ حيضٍ إلا قربَ رمضانَ لتُفطرَه، ولقطعِه لا فعلُ الأخيرِ بها بلا علمها.

  قوله: (ركع وسجد) ولا يكفيه الإيماء عنهما، ويعفى عن لحوق السلس حينئذ.
قوله: (من غير خوف عَنَت منه أو منها)؛ يعني: فيجوز لخوف العَنَت منه، أو منها، ولو كان واجد الطَّوْل لنكاح غيرها، والشَّبَق الشديد كخوف العَنَت، حاشية 1. قوله: (يمنع الجماع) مع أنه يلزمه الوطء في كل ثلث سنة مرة، فكان مقتضاه التحريم لتأديته إلى عدم التمكن من أداء الواجب، وكأنهم لم ينظروا ذلك، لكون تأثير الدواء مظنونًا لا محققًا، فليحرر 2!. قوله: (ولقطعه)؛ أيْ: الحيض عطف على "لإلقاء نطفة".

3 - فصل

النَّفاسُ: لا حدَّ لأقلِّه، وهو: دمٌ تُرْخيه الرحمُ مع ولادةٍ وقبلَها بيومين أو ثلاثةٍ بأمارة، وبعدها إلى تمامِ أربعين من ابتداء خروجِ بعَضِ الولدِ.
وإن جاوزها وصادَفَ عادةَ حيضِها ولم يَزِدْ، أو زادَ وتكرر ولم يجاوِزْ أكثرَه: فحيضٌ، وإلا......  فصل قوله: (والنفاس لا حدَّ لأقلِّه) هذا مشكل، إذ أقلَّه لحظة، فكان الأولى 1 أن يقول: النفاس ليس بلازم، أو لا يلزم أو نحوه، إلا أن يقال إن المص لم ينف الأقل، وإنما نفى تحديده، وهو حصره بزمن معين.
بقي أنه قال بعد ذلك: "وهو؛ أيْ: النفاس دم... إلى آخره"، وحيئنذٍ فلا بد من تقدير مضاف هنا؛ أيْ: لا حَدَّ لأقلِّ زمنه، وعبارة التنقيح 2: "دم النفاس... إلخ"، وكتب عليها الحجاوي 3 ما نصه: "لعله من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولهم مسجد الجامع، فإن النفاس هو الدم الخارج بسبب الولادة، وكان يكفي أن يقال: وأكثر مدة النفاس، كما قال غيره"، انتهى، وكأن المص عدل عن عبارته قصدًا، فتدبر!.
قوله: (وتكرر)، أيْ: ثلاثًا.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: إن جاوز أكثر الحيض، تكرر أو لا.

أو لم يصادفْ عادةً: فاستحاضةٌ، ولا تدخلُ استحاضةٌ في مدة نفاسٍ، ويثبتُ حكمُه بوضْع ما يتبيَّنُ فيه خَلْقُ إنسان، والنقاءُ زمنَه: طهرٌ ويُكره وطؤها فيه.
وإن عادَ الدمُ في الأربعين، أو لم تَرَه، ثم رأتْهُ فيها: فمشكوكٌ فيه تصومُ وتصلي وتقضِي الصومَ المفروضَ، ولا تُوطأ، وإن صارت نفساءَ بتعدِّيها: لم تَقْضِ......   قوله: (أو لم يصادف عادة)؛ يعني: ولم يتكرر، أما إن لم يصادف عادة، ولم يجاوز أكثر الحيض، وتكرر فحيض، كما صرح به غير واحد 1، مص 2. قوله: (لم تقض)؛ يعني: "الصلاة المفروضة" 3؛ يعني: فتعذر، وإن كان السمبب محرمًا، نظير ما سبق 4 في مسألة، وسيأتي لها نظائر أيضًا 5 ومن نظائره ما في الحاشية 6 في الباب الآتي بعد هذا، من أنه إذا ضرب نفسه فَجُنَّ، لم يجب عليه القضاء، فتدبر!.

وفي وطء نفساءَ ما في وطءِ حائضٍ.
ومن وضعت تَوأَميْن فأكثر فأوَّلُ نفاسٍ وأخرُه من الأول، فلو كان بينهما أربعون فلا نفاسَ للثاني.
قوله: (وفي وطء نفساء ما في وطء حائض) لا يقال هذا تقدم 1 في ضمن قوله: "ونفاس مثله إلا في اعتداد.. إلخ"، لأنَّا نقول المص لم يتكلم على الكفارة في ذلك المحل، بل قال: "ويوجب الغسل، والبلوغ، والاعتداد به إلا لوفاة"، فلو سكت هنا عن الكفارة، لأوهم أنه لا تجب به كفارة.

2 -

جارٍ التحميل