كما لو شرط 1 لأحدهما قُفْزانًا، أو دراهم معلومة، أو زرع ناحية معينة، والزرع أو الثمر لربه، وعليه الأجرة.
ومن زارع شريكه في نصيبه بفضل عن حصته: صح، ومن زراع أو أجَّر أرضًا......
وفي الحاشية 2: "أيْ المساقاتان" وهو يوهم أن الفساد مختص بالمسألة الأخيرة، فالأولى 3 ما في الشرح 4 من إرجاع الضمير للمساقاة والمزارعة في المسائل المذكورة.
فائدة: لا يجوز أن يشترط على الفلاح شيء مأكول ولا غيره، من دجاج وغيره الذي يسمونه خدمة، ولا أخذه 5 بشرط ولا غيره، إقناع 6.
قوله: (صحَّ) كما صح في المساقاة.
فائدة: ما سقط من حب فنبت عامًا آخر فلرب الأرض نصًّا 7، وكذا نص فيمن باع قصيلًا 8 فحصد وبقي يسير فصار سنبلًا فلرب الأرض 9. واللقاط مباح،
وساقاه على شجر بها: صحَّ، ما لم تكن حيلة، ومعها إن جمعهما في عقد فتفريق صفقة، ولمستأجر فسخ الإجارة......
قال في الرعاية 1: "ويحرم منعه"، نقل المروذي 2: "إنما هو بمنزلة المباح".
قوله: (وساقاه على شجر بها صحَّ)؛ لأنهما عقدان يجوز إفراد كل منهما عن الآخر فجاز اجتماعهما، سواء قلَّ بياض الأرض أو أكثر، نص عليه 3 ومتى لم يكن في الأرض إلا شجرات يسيرة لم يجُز اشتراط ثمرتها للعامل في المزارعة.
قوله: (ما لم يكن حيلة)؛ أيْ: على شراء الثمرة قبل وجودها، أو بدوِّ صلاحها.
قوله: (ومعها)؛ أيْ: الحيلة.
قوله: (فتفريق صفقة) فتصح في الإجارة، وتبطل في المساقاة، ولمستأجر الفسخ بتبعض الصفقة في حقه، وإذا رضي بإمضاء عقد الإجارة هل يلزمه كل الأجرة التي ذكرت، أو أجر المثل لفوات جلِّ مقصوده 4؟.
وإلا فسدت المساقاة، المنقِّح 1، "قياس المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقًا".
قوله: (وإلا فسدت المساقاة)؛ أيْ: وليس له فسخ الإجارة، ولعل هذا هو فائدة التفصيل لكونه جمع بينهما في عقد أو لا، وإلا فالمساقاة فاسدة مطلقًا.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء جمع بينهما في عقد أو لا كما قاله في تصحيح الفروع 2، خلافًا لصنيع الشارح 3 حيث قال: "سواء كان فيه إبطال حق للَّه -تعالى-، أو لآدمي"، انتهى، وخلافًا للحجاوي 4 حيث قال: "في المساقاة وغيرها"، انتهى.
وبخطه 5: وكان شيخنا العلامة عبد الرحمن البَهوتي يخالف المنقِّح ويفتي بكلام الأصحاب.
= قاله الشيخ تقي الدين.
قلت: مقتضى القواعد أنه لا ينقص من أجرة الأرض شيء، إذا قلنا بصحتها؛ لأن الأرض هي المعقود عليها، ولم يفت منها بشيء، وأما إذا فسدت فعليه أجرة مثل الأرض، ويردُّ الثمرة، وما أخذه من ثمر الشجر، وله أجرة مثل عمله فيها، واللَّه أعلم".
وانظر: الإنصاف (14/ 238 - 240)، التنقيح ص (162).
2 - باب
الإجارة:
عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم بعوض معلوم، والانتفاع تابع.
ويُستثنى من شرط المدة صورة تقدمت في الصلح، وما فعله عمر -رضي اللَّه تعالى عنه- فيما فُتح عنوة ولم يُقسم......
باب الإجارة
قوله: (من عين معينة) (مِن) هنا لبيان المنشأ، وليست للتبعيض، ولا أطلق البيان.
قوله: (بعوض معلوم) متعلق بـ (عقد) فهو شرط في الضربَين.
قوله: (تقدمت في الصلح) وهي الصلح على إجراء الماء على سطح أو في أرض غيره، وكذا مسألة وضع الخشب على جدار غيره المذكورة في الصلح أيضًا 1، فتنبه!، وذكرها المص في هذا الباب أيضًا مع مسألة ثالثة، وهي إجارة دار تجعل مسجدًا، وسيأتي حكمها آخر الباب 2.
قوله: (وما فعله عمر -رضي اللَّه تعالى عنه-... إلخ) حيث وقف الأرض
وهي المساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة، ونحوها......
على المسلمين، وأقرَّها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر مدتها 1 لعموم المصلحة فيها، وفيه نظر!؛ لأنه لا حاجة لاستثنائه؛ لأنه لما ضرب الخراج أجرة لها في كل عام فقد جعل كل سنة بكذا، وهذا كافٍ في تقدير المدة -كما يأتي 2 -. حاشية 3.
أقول: قد يفرق بين ما يأتي، و 4 بين ما فعله عمر -رضي اللَّه عنه- بأن ما فعله عمر مراد به التأبيد، وليس لحاكم آخر فسخه ما لم يتغير السبب، وما يأتي وهي المسألة المسماة بالمُشَاهَرَة 5 صرحوا بأن العقد الحقيقي إنما هو على اليوم الأول، أو الشهر الأول، أو السنة الأولى، وما عدا ذلك لا يكون إلا على شبه المعاطاة، وأن لكل منهما فسخ الإجارة بعد انقضاء أول يوم أو شهر أو سنة، بل ولا يقال إن هذا فسخ حقيقي؛ لأنه لا عقد حينئذٍ، كما صرح به في المغني 6، والشرح 7 قالا: "حتى إنه لو ترك ذلك كان ذلك كالفسخ"، ثم ظهر ذلك لشيخنا، فضرب بالقلم على التنظير وعلَّته.
قوله: (ونحوها) كالسلم.
من الرُّخص المستَقِرِّ حكمُها على خلاف القياس، والأَصَحُّ: لا.
وتنعقد بلفظ إجارة وكراء وما بمعناهما، وبلفظ بيع إن لم يُضف إلى العين.
1 - فصل وشروطها ثلاثة: معرفة منفعة، إما بعرف كسُكنى دارٍ شهرًا، وخدمة آدمي سنة، أو وصف كحمل زُبرة حديد وزنها كذا إلى محل كذا، أو بناء حائط؛ يَذْكُرُ طوله وعرضه وسمْكه وآلته، وأرض معيَّنة لزرع أو غرس أو بناء معلوم، أو لزرع أو غرس ما شاء، أو لزرع وغرس ما شاء، أو لزرع أو لغرس...... قوله: (والأصح لا)؛ أيْ: أنها ليست على خلاف القياس، وهذا تصحيح من صاحب الفروع
1.
فصل
قوله: (وأرض) عطف على (حمل).
قوله: (لزرع أو غرس... إلخ) حاصل ما ذكره أربعة عشر صورة 2.
قوله: (أو لزرع وغرس ما شاء) انظر ما الحكمة في إسقاط البناء من مسألتَي
ويسكت أو يطلق وتصلح للجميع.
ولركوب معرفة راكب برؤية أو صفة، وذكر جنس مركوب كمبيع، وما يُركب به من سَرجْ وغيره، وكيفية سيره من هِمْلَاج وغيره، لا ذكوريته أو أنوثيَّته، أو نوعه.
ولحملِ ما يتضرر كخَزَف ونحوه معرفة حامله، ومعرفته لمحمول برؤية أو صفة، وذكر جنسه وقدره، ولحرث معرفة أرض.
الإطلاق، مع أن الحكم فيه أيضًا كذلك كما هو صريح شرحه 1.
قوله: (وتصلح للجميع) قَيْد في مسألة الإطلاق، وعبارته توهم أنه لو أجرها للزرع، أو الغرس، أو البناء، أو للاثنين، أو الثلاثة وكانت لا تصلح لما هي مؤجرة له أن الإجارة صحيحة، وليس كذلك كما يعلم من قوله فيما يأتي 2: "واشتمالها على النفع، فلا تصح في زمنه لحمل، ولا سبخة لزَرع".
قوله: (ولركوب معرفة راكب)؛ أيْ: وذكر الموضع المركوب إليه.
قوله: (لا ذكوريته... إلخ)؛ أيْ: المركوب، وأما الراكب فيشترط معرفته 3 برؤية أو صفة -كما تقدم-.
قوله: (كخزف) قال الحجاوي في حاشيته 4: "الخزف: الآنية المصنوعة
2 - فصل
الثاني: معرفة أجرة، فما بذمة كثمن، وما عُيِّن كمبيع.
ويصح استئجار دار بسُكنى أخرى وخدمة وتزويج من معيَّن، وحُلي بأجرة من جنسه، وأجير ومرضعة بطعامها وكسوتهما، وهما......
من (1) الطين والصلصال قبل حرقها"، انتهى، فانظر هل هذا تفسير مراد هنا، أو هو مرادهم أيضًا في مثل كتاب النفقات (2)، أو أن له إطلاقَين؟ تدبر!.
فصل
قوله: (وحلي بأجرة من جنسه) أيْ: مع الكراهة على ما في الإقناع 3.
قوله: (وهما) قال في شرحه 4: "أيْ: المرضعة، وولي المرتضع، أو الأجير [والمستأجر"، انتهى.
قال شيخنا 5: "الأولى إرجاع الضمير إلى المرضعة والأجير] 6؛ لأنهما هنا اللذان يصح تشبيههما بالزوجة".
أقول: يمكن حمل كلام الشارح على ما أراده شيخنا، بأن تجعل الواو في12
في تنازع كزوجة.
وسُنَّ -عند فطام- لموسر استرضع أمةً إعتاقها، وحرة إعطاؤها عبدًا أو أمة، والعقد على الحضانة، واللبن تبع، والأصح: اللبن 1، وإن أُطلقت......
كلامه بمعنى "مع" و"أو" بمعنى الواو، ويكون [ذِكْرُ "ما"] 2 بعد الواو التي بمعنى "مع" لبيانِ ثاني المتنازعَين فقط، ولا دخل له في بيان مرجع الضمير فافهم.
قوله: (كزوجة) فلهما نفقة مثلهما، وكسوة مثلهما.
قوله: (وسن عند فطام لموسر... إلخ) فظاهر هذا الكلام أن هذا الأمر في المتبرعة برضاعها، وبه صرَّح الشيخ تقي الدين 3 -رحمه اللَّه تعالى-.
قوله: (والأصح اللبن) تصحيح من صاحب التنقيح 4، يلزمه أنه يخرج عن موضوع الإجارة إذ هي هنا على عين، لا على منفعة وإن جعل المعقود عليه الرِّي أشكل بأن المنفعة المعقود عليها لا يمكن أن تستوفى دون أجزاء العين، فاختل الشرط، فليحرر!.
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: كلام صاحب التنقيح من أن المعقود عليه اللبن مشكل بخروجه عن موضوع الإجارة، إذ هي عقد على منفعة، واللبن عين، فاعتبروا يا أولي الأبصار!.
وجوابه: الإجارة إما أن تكون على منفعته أو على عين ليستوفي منفعتها،
أو خُصِّص رضاع لم يشمل الآخر، وإن وقع العقد على رضاع، أو مع حضانة انفسخ بانقطاع اللبن.
وشُرط: -معرفة مرتضع، وأمد رضاع، ومكانه......
وهذا من قبيل الثاني، فالمعقود عليه اللبن ليستوفى نفعه الحاصل به، وهو غذاء الولد وتربيته، لا يقال: قد شرطوا أن تستوفى دون الأجزاء؛ لأنَّا نقول: نعم شرطوا ذلك واستثنوا هذه المسألة -كما يأتي ذلك صريحًا 1 - فتدبر!.
قوله: (أو خصص رضاع لم يشمل الآخر) بأن قال استأجرتك للرضاع خاصة، أو فقط أو نحو ذلك، قال شيخنا 2: "وهذا لا خلاف فيه، إنما الخلاف فيما إذا أطلق، فكان الأولى إسقاط خصص"، فتدبر!، لكن المص مفهومًا موافق لصريح الإقناع 3.
وبخطه: مفهومه أنه إذا أطلق الرضاع شمل الحضانة، قال شيخنا 4: "وهو مشكل، لكن هو موافق لصريح الإقناع" 5، فليحرر!.
قوله: (وإن وقع العقد على رضاع أو مع حضانة) انظر لِمَ لمْ يجعلوه في الثانية من تفريق الصفقة، فيصح في الحضانة ويبطل في الرضاع؟ وكان هذا ناظر إلى أن الأصح أن المعقود عليه اللبن لا الحضانة 6.
لا استئجار دابة بعلفها، أو من يسلخها بجلدها، أو يرعاها بجزء من نمائها، ولا طحن كُرٍّ بقفيز منه.
قوله: (ولا طحن كُرٍّ) بضم الكاف مكيال بالعراق، قيل: أربعون أردبًا، وقيل: ستون قفيزًا 1.
قوله: (بقفيز منه) قال شيخنا 2: هذا مشكل مع ما تقدم 3 آخر المضاربة من قوله: "وتصح خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قنٍّ واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع منه" مع أن العلة فيه متأتية هنا، ثم قال بعد مدة، وظهر لي أن لا إشكال؛ لأن الموضوع فيهما يختلف، لأن ما تقدم مشروط فيه جزء مشاع منه، وهاهنا بقفيز منه، فتأمل!.
وأشار ابن قندس 4 إلى الفرق بينهما: بأن الباقي بعد الجزء معلوم، وبعد القفيز ليس بمعلوم، كما حملوا حديث الدارقطني: أنه -عليه الصلاة والسلام- "نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان" 5 على قفيز من المطحون، فلا يُدْرَى
ومن أعطى صانعًا ما يصنعه، أو استعمل حمالًا أو نحوه فله أجر مثله، ولو لم تجرِ عادته بأخذ، وكذا ركوب سفينة، ودخول حمام، وما يأخذ حَمَّامِيٌّ فأجرة محل وسطل ومئزر، والماء تبع.
و: "إن خطْتَه اليوم أو روميًّا فبدرهم، وغدًا أو فارسيًا فبنصفه"، أو: "إن زرعتها بُرًّا فبخمسة، وذُرة فبعشرة" ونحوه: لم يصح.
و"إن رددت الدابة اليوم فبخمسة، وغدًا فبعشرة"، أو عيَّنا زمنًا وأجرة، و: "ما زاد فلكل يوم كذا": صحَّ، لا لمدة غزَاته.
فلو عُيِّن لكل يوم أو شهر شيء، أو اكتراه كلَّ دلو بتمرة، أو على حمل زُبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال، وإن زادت فلكل رطل درهم: صحَّ، ولكلٍّ الفسخُ أوَّل كل يوم أو شهر في الحال.
الباقي بعده 1، فتدبر قوله: (والماء تبع)! وصرَّح الشيخ في شرحه 2 في الباب قبله بأن الماء لا يباع، وظاهره ولو قلنا إنه يملك بالحَوْز، فتدبر!.
قوله: (وإن رَدَدْت الدابة)؛ أيْ: التي استؤجرت للركوب.
= لما فتحت العراق، وضرب عليها الخراج"، وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 328): "والحديث لا يثبت بوجه".
3
- فصل
الثالث: كون نفعٍ مباحًا بلا ضرورة، مقصودًا متقوَّمًا، يُستوفى دون الأجزاء، مقدورًا عليه لمستأجر، ككتاب لنظر وقراءة ونقل، لا مصْحَف......
فصل
قوله: (كون نفع مباحًا) في الشرح 1 ما نصه: "إباحة مطلقة لا تختص بحال دون حال، ولأجل ذلك قلت: (بلا ضرورة) كإناء الفضة ونحوه يباح الانتفاع به إذا اضطر إليه لعدم غيره"، انتهى، ومفهومه، بل صريحه أنه لا يصح استئجار أواني الذهب والفضة، ويطلب الفرق بين هذه المسألة، وما صرحوا به من جواز إجارة ثياب الحرير 2، وقد يفرق بينهما، فتدبر!، فراجع ما كتبناه بهامش الحاشية! 3.
قوله: (مقصودًا متقوَّمًا) انظر هل للجمع بين هاتَين اللفظتَين حكمة، إذ لا حاجة إلى الثاني مع الأول فيما يظهر، فتدبر!.
قوله: (لا مصحف)؛ أيْ: لا يجوز، وهو لا ينافي الصحة قياسًا على بيعه
وكدار تُجعل مسجدًا أو تُسكن، وحائط لحمل خشب، وحيوان لصيد وحراسة، سوى كلب وخنزير، وكشجر لنشر أو جلوس بظلِّه، وبقر لحمل وركوب، وغنم لدياس زرع، وبيت في دار ولو أهمل استطراقه، وآدمي لقود، وعنبر لشمٍّ -لا ما يُسرع فساده كرياحين- ونقد لِتَحَلٍّ ووزن فقط، وكذا مكيل وموزون وفلوس ليُعاير عليه، فلا تصح إن أُطلقت.
ولا على زنًا أو زَمْرٍ أو غناء، أو نزو فحل، أو دار لتُجعل كنيسة أو بيت نار، أو لبيعْ الخمر، أو حمل ميتة ونحوها -لأكلها لغير مضطر-، أو خمر لشربها، ولا أجرة له، ويصح لإلقاء وإراقة، ولا على طير لسماعه......
لمسلم، فإنه يصح مع الحرمة 1، وفي شرح شيخنا على الإقناع 2 ما يقتضي عدم الصحة تعظيمًا له، قال: وإن صححنا بيعه، وذكروا مثله في الرهن 3.
قوله: (وكدار... إلخ)؛ أيْ: فإنه يصح إجارتها لفعل ما ذكر.
قوله: (أو جلوس بظله) هذا يعني جواز إجارة العين المباح نفعها للمستأجر فإن له الجلوس في ظل حائط غيره ونحوها.
قوله: (فلا يصح إن أطلقت)؛ أيْ: الإجارة في النقد وما عطف عليه، لا لما بعد (كذا) فقط، كما يوهمه كلام المص، فتدبر!.
وتصح لصيد 1، ولا على تفاحة لشمٍّ، أو شمع لتجمُّل أو شَعْلٍ، أو طعام لأكل، أو حيوان -لأخذ لبنه- غير ظِئْر.
ويدخل نقع بئر، وحبر ناسخ، وخيوط خيَّاط، وكُحل كحَّال، ومرهم طبيب، وصبغ صبَّاغ ونحوه تبعًا، فلو غار ماء 2 دار مؤجرة فلا فسخ.
قوله: (وتصح لصيد) مكرر مع قوله فيما سبق (وحيوان لصيد) إلا أن يراد بالحيوان هناك غير الطير، فتدبر!.
قوله: (ولا على تفاحة لشم)؛ لأن منفعة الشم منها غير مقصودة فليس مكررًا مع قوله: (كرياحين)؛ لأن العلة مختلفة.
قوله: (فلا فسخ)؛ أيْ: فلا انفساخ بذلك، لكن يملك الفسخ به فلا يعارض ما ذكره صاحب الإقناع 3 في فصل والإجارة عقد لازم، من أن له الفسخ بذلك من 4 عين هذه المسألة، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية 5، هناك 6.
ولا في مشاع مفردًا لغير شريكه، ولا في عين لعدد وهي لواحد، إلا في قول المنقِّح (1): "وهو أظهر، وعليه العمل".
ولا في امرأة ذات زوج بلا إذنه -ولا يُقبل قولها أنها متزوجة، أو مؤجَّرَة قبل نكاح، ولا على دابة ليركبها مؤجِّر.
4 - فصل
والإجارة ضربان:
قوله: (لغير شريكه)؛ أيْ: في كل الباقي، كما عبر به بعضهم كصاحب الرعاية الكبرى (2).
قوله: (إلا في قول... إلخ) الاستثناء راجع لكل من المسألتَين، لكن القول المذكور بعد (إلا) رواية في إجارة المشاع (3)، وَوَجْهٌ في إجارة العين لعدد (4)، على ما في الحاشية (5).
قوله: (ولا يقبل قولها أنها متزوجة)؛ أيْ: لأجل ابطال حق المستأجر.
قوله: (أو مؤجرة قبل نكاح)؛ أيْ: لأجل إبطال حق الزوج.
فصل
12345
على عين، وشُرط استقصاء صفات سلم في موصوفة بذمة، وإن جرت بلفظ سلَم، اعتُبر قبض أجرة بمجلس، وتأجيل نفع.
قوله: (على عين)؛ أيْ: على منفعة عين، وإلا فقد تقدم 1 أن الإجارة عقد على منفعة أو على عمل، وأشار إلى ذلك شيخنا في حاشيته 2 فتدبر!، وانظر هل يمكن حمل العين هنا 3 على المعيَّن؛ أيْ: على منفعة معينة، لعين معينة أيضًا، أو موصوفة في الذمة، وكون المنفعة معينة لا ينافي كون العين التي يراد استيفاء نفعها موصوفة في الذمة ويدل له قول شيخنا 4 فيما يأتي 5.
قوله: (على منفعة بذمة) هي نوعان: أحدهما: أن تكون في محل معيَّن، والثاني: أن تكون في موصوف، كاستأجرتك على أن تحمل هذه الغِرَارة 6 أو غِرَارة قدرها كذا و 7 كذا، وصفتها كذا إلى محل كذا.
قوله: (اعتبر قبض أجرة بمجلس) وهذا يدل على أن المسلم يكون في المنافع كما يكون في غيرها 8.
وفي معيَّنة: صحة بيعٍ سوى وقف، وأم ولد، وحرٍّ وحرَّة، ويصرِف بصرَه، ويكره أصله لخدمته، ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده -ولو منها- وحضانته، وذمي مسلمًا، لا لخدمته.
ومعرفتُها، وقدرةٌ على تسليمها كمبيع، واشتمالها على النفع، فلا تصح في زمنة لحمل، ولا سبخة لزرع.
وكونُ مؤجِّر يملكه، أو مأذونًا له فيه، فتصح من مستأجر لغير حرٍّ، لمن يقوم مقامه، ولو لم يقبضها حتى لمؤجِّرها، ولو بزيادة ما لم تكن حيلة، كعينة.
ومن مستعير بإذن مُعير في مدة يعيِّنها، وتصير أمانة، والأجرة لربها.
وفي وقف من ناظره، فإن مات مُسْتَحِقٌّ آجرَ......
قوله: (سوى وقف... إلخ)؛ أيْ: وجلد أضحية.
قوله: (وحضانته)؛ أيْ: ولده ولو منها، ولو قَدَّمه على الغاية لكان أظهر.
قوله: (لغير حرٍّ) كبير أو صغير كما تعطيه مخالفته التنقيح 1، حيث أسقط قيد كبير.
قوله: (يعينها)؛ أيْ: المستعير، على ما في المبدع 2.
قوله: (وتصير أمانة)؛ أيْ: العين المؤجرة، شرح 3.
قوله: (فإن مات مستحق... إلخ) المسائل أربع فتنبه لها!، لكن الرابعة
وهو ناظر بشرط لم تنفسخ، ويكون الوقف عليه لم تنفسخ في وجه 1 المنقِّح 2: "وهو أشهر، وعليه العمل"، وكذا مؤجِّر إقطاعَه ثم يُقطَعه غيره......
تحتها صورتان؛ لأن الناظر الخاص الأجنبي المراد به من لم يكن من أهل الوقف، وهو أعم من أن يكون جعل له الواقف النظر، أو يكون مولى من قبل الحاكم.
وبخطه: أيْ: لكل الوقف أو بعضه.
قوله: (وهو ناظر بشرط لم تنفسخ)؛ أيْ: في أصح القولَين 3، وعلم الخلاف في هذه من قوله في الثالثة: "لم تنفسخ بموته ولا عزله قولًا واحدًا"، لكن ظاهر قول شيخنا في شرحه 4: "كالأجنبي" أنها لا تنفسخ وجهًا واحدًا، فليحرر!، وكذا قوله 5 في شرح الإقناع 6 عقب قوله في المسألة الثانية: "حيث قلنا تنفسخ" ما نصه: "كالمسألة الأولى" فإن ظاهره إرجاع الحيثية دون الثانية، وإن كان يمكن حمل كلامه فيه على النظير.
ثم رأيت في حواشي ابن قندس على الفروع 7 ما نصه: "تنبيه: إذا أجَّر الوقف من له ولاية الإجارة، ثم مات في أثناء المدة ففيها صور، الأولى: أن يكون من استحق النظر لكونه حاكمًا، أو كان له النظر بشرط الواقف فقط، فهذا لا تبطل
فعلى هذا يأخذ المنتقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجَّرةً من تركته......
الإجارة بموته، ذكره الشيخ 1 وغيره 2، الثانية: من استحق النظر لكونه موقوفًا عليه، ولم يشرط الواقف ناظرًا بناءً على أصلنا أن الموقوف عليه يكون له النظر على المرجح إذا لم يشرط الواقف ناظرًا، فهذا فيه خلاف مشهور هل تبطل بموته أو لا، واختلف الترجيح 3، الثالثة: إذا كان مستحقًا للوقف ولم يجعل للوقف ناظر غيره بل جعل الواقف النظر له، أو تكلم بكلام يدل على ذلك، فهذا له النظر بكل من الاستحقاق والشرط، فهل يجعل كمن شرط له النظر وليس مستحقًا فلا تبطل بموته كما هو ظاهر كلامهم 4، وأفتى به بعض أصحابنا 5؟ أو يجعل كمن استحق النظر بأصل الاستحقاق فقط كما 6 هو مقتضى كلام ابن حمدان 7، وقال أبو العباس 8: وهو أشبه، فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذي فيمن استحق النظر بالاستحقاق فقط"، انتهى، وهو صريح في أن المسألة المذكورة فيها الخلاف أيضًا، فتدبر!.
قوله: (المنتقل إليه)؛ أيْ: الوقف أو الاقطاع.
قوله: (من تركته)؛ أيْ: إن مات.
أو منه، وإن لم تُقبض فمن مستأجر.
وعلى مقابله يرجع مستأجر على ورثة قابض أو عليه.
وإن آجر الناظر العام لعدم الخاص، أو الخاص وهو أجنبي لم تنفسخ بموته ولا عزله، قولًا واحدًا.
وإن آجر سيد رقيقه، أو وليٌّ يتيمًا أو مالَه، ثم عتق المأجور، أو بلغ ورشد، أو مات المؤجِّر، أو عُزل: لم تنفسخ، إلا إن عُلِمَ......
قوله: (أو منه) إن كان حيًّا، ولعل هذه في مسألة الإقطاع 1.
قوله: (فمن مستأجر)؛ يعني: إن كان حيًّا أو من تركته إن مات.
قوله: (وعلى مقابله... إلخ) هو المذهب 2، وقدمه في التنقيح 3.
قوله: (لعدم الخاص) إنما قيد به ليوافق ما يأتي في الوقف 4 من أنه لا نظر لحاكم مع ناظر خاص، نعم له الإعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته على ما يأتي في بابه، فتنبه!.
قوله: (أو الخاص وهو أجنبي) سواء كان عينه الواقف أو أقامه الحاكم، فتحتها صورتان.
قوله: (إلا إن علم)؛ أيْ: قبل العقد.
بلوغه أو عتقه في المدة.
5 - فصل
ولإجارة العين صورتان:
إلى أمد، وشُرط علمُه، وأن لا يُظنَّ عدمها فيه وإن طال، لا أن تلي العقد، فتصح لسنة خمس في سنة أربع، ولو مؤجرة أو مرهونة أو مشغولة وقت عقد إن قُدر على تسليم عند وجوبه، فلا تصح -في مشغولة بغرس أو بناء ونحوهما- للغير......
قوله: (بلوغه)؛ أيْ: مع رشده.
قوله: (في المدة)؛ أيْ: فتنفسخ بالبلوغ والعتق حينئذٍ، ولا نقول بأن العقد غير صحيح من أصله -كما دل عليه كلام شيخنا في الشرح (1) -.
فصل
قوله: (ولإجارة العين)؛ أيْ: المعقود على منفعتها، معينة كانت أو موصوفة.
قوله: (وشرط علمه)؛ أيْ: الأمد.
قوله: (أو مشغولة)؛ أيْ: بغير الغرس والبناء ونحوهما، بدليل ما بعده، ولابن نصر اللَّه هنا بحث 2 نقله عنه شيخنا في الحاشية 3، وهو أنه تصح إجارة العين1
ولا شهرًا أو سنة ويُطلق......
المؤجرة مدة من جملتها بعض مدة المستأجر الأول، ويكون من تفريق الصفقة، فتصح فيما بعد مدة الأول، وتفسد فيما بقي من مدته، فعلى هذا لا يشترط لصحته عقد الإجارة على الإجارة أن تكون المدة الثانية تلي الأولى، بل 1 ولو كان بعضها من الأولى، إلا أن 2 ابتداء استحقاق الثاني مما يلي مدة الأول.
قوله: (ولا شهرًا أو سنة ويطلق) خلافًا للمغني 3 حيث قال: "يصح، ويكون ابتداء المدة من الآن، ويدل له قصة شعيب مع موسى -عليهما السلام 4 -".
ولا من وكيل مطلق- مدة طويلة بل العرف كسنتَين ونحوهما.
وتصح في آدمي لرعي ونحوه مدة معلومة، ويسمى: "الأجير الخاص"؛ لتقدير زمن يستحق المستأجر نفعه في جميعه، سوى فعل الخمس......
وهل إذا كانت مشغولة بإجارة للغير يكون ابتداء الإجارة الثانية مما يلي مدة الأول عند صاحب المغني؟؛ لأن قوله: "ويكون ابتداؤها... إلخ" واضح فيما إذا كانت غير مؤجرة، فليحرر!.
قوله: (ولا من وكيل مطلق)؛ أيْ: أطلق له في عقد الإجارة، فهو من قبيل النعت السببي، ولو قرئ بزنة المفعول لأوهم أن المراد من وُكِّل وكالة مفوضة، وأن هذا الحكم خاص به، وليس كذلك.
قوله: (لتقدير زمن... إلخ) كان الظاهر في التعليل لاختصاص المستأجر بنفعه تلك المدة، إلا أن يقال: إن المراد أنه سمى خاصًّا لتخصيص الزمن فيه بالتقدير، ومنه يعلم أن الأجير الخاص هو من قُدِّر نفعه بالزمن، ويقابله الأجير المشترك وسيأتي 1 في كلام المص ما يؤخذ منه أنه من قُدِّر نفعه بالعمل، فتدبر!.
قوله: (سوى فعل الخمس) قال المجد 2: "ظاهر النص أنه يمنع من حضور الجماعة إلا بإذن أو شرط"، أقول: ولعل هذا هو السر في إفراد الجمعة مع أنها من خمس يومها.
وبخطه: أقول: وعلى قياس الخمس صلاة الجنازة إذا تعين عليه حضورها.
بسننها في أوقاتها، وصلاة جمعة وعيد، ولا يستنيب.
ومن استأجر سنة في أثناء شهر استوفاها بالأهلة، وكَمَّلَ على ما بقي ثلاثين يومًا، وكذا كل ما يُعتبر بالأشهر، كعدة وصيام كفارة ونحوهما.
الثانية: لعمل معلوم، كلدابة لركوب لمحل معين -وله ركوب لمثله في جادة مماثلة- أو بقر لحرث أو دياس لمعيَّن، أو آدمي ليدلَّ على طريق، أو رحى لطحن شيء معلوم، وشُرط عِلم عمل وضبطه بما لا يختلف.
قوله: (بسننها)؛ أيْ: المؤكدات على ما في المستوعب 1، وهو ظاهر كلام الإقناع 2 في باب صلاة التطوع.
قوله: (ونحوهما) كصيام نذر.
قوله: (كدابة)؛ أيْ: معيَّنة أو موصوفة.
قوله: (أو رحى لطحن شيء معلوم) قال المجد في شرح الهداية 3: "وإن كان المُكْرَى عقارًا أو نحوه مما ينقل كالأواني وسائر الجمادات لم يكن المعقود عليه معلومًا إلا بالمدة؛ لأنه لا عمل له بخلاف الحيوان كالدابة والعبد، فإنه يتقدر 4 نفعه بعمله إذا كان له محل، كما يتقدر بالمدة، فيقول: استأجرتك
6 - فصل
الضرب الثاني: على منفعة بذمة، وشُرط: ضبطُها بما لا يختلف كخياطة ثوب، وبناء دار، وحمل لمحل معيَّن.
وكونُ أجير فيها جائز التصرف، ويسمَّى: "المشترك" لتقدير نفعه بالعمل، وأن لا يُجْمَعَ بين تقدير مدة وعمل، كيخيطه في يوم، ويلزمه الشروع عقب العقد.
لخياطة هذا الثوب، أو استأجرت هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا، هذا قول أصحابنا (1)، وفيه نظر، فإن من الأعيان ما يتقدر نفعه بالعمل به، كقوله: استأجرت هذا المعيار لأزن به مئة رطل، أو هذا الصاع لأكيل به ألف وُسق، وتستقر الأجرة بتسلمها مدة المثل لذلك (2)، ولا أجد فرقًا بينهما، وقد قال ابن عقيل: إذا استأجر بئرًا ليستقي (3) منها الماء مدة معلومة صحَّ، وهذا موافق لما قلته"، انتهى.
قال شيخنا (4): وأقول ومما يقوي الإعتراض مسألتنا التي نحن فيها، وهي قول المص: (أو رحى لطحن شيء معلوم).
فصل
قوله: (ويلزمه الشروع عقب العقد) قال في الفروع 5: "قال شيخنا 6:1234
وكونُ عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة -لكونه مسلمًا- كأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه، وحديث، ونيابة في الحج وقضاء.
فإن أخر ما يلزمه 1 فتلفت العين بسببه ضمن"، انتهى.
قوله: (وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة) ولا يقع إلا قربة لفاعله كالحج؛ أيْ: النيابة عليه، والأذان ونحوهما كالإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم القرآن.
قال في الرعاية 2: "والقضاء، وعنه: يصح 3 كأخذه بلا شرط، نص عليه 4، لكن أحمد منع في الإمامة بلا شرط أيضًا"، وقال في الرعاية 5 "ويكره أخذ الأجرة على الإمامة بالنَّاس، وعنه: يحرم" 6، انتهى.
وقيل: يصح للحاجة، ذكره الشيخ تقي الدين واختاره 7، وقال: "لا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت؛ لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن في ذلك، وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأي شيء يهدي إلى 8 الميت؟ وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستئجار على
ولا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ أجرة عليه، لا جعالة على ذلك أو على رُقية، كبلا شرط، ولا رَزْق......
مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما تنازعوا في 1 الاستئجار على التعليم، والمستحب أن يأخذ الحاج عن 2 غيره ليحج، لا أن يحج ليأخذ، فمن أبرأ ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح، يفرق بين من يقصد الدين فقط والدنيا وسيلة وعكسه، فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق".
قال: "ومن حج عن غيره ليستفضل ما يوفي دينه الأفضل تركه، لم يفعله السلف"، ويتوجه فعله لحاجة، قاله صاحب الفروع 3، ونصره بأدلة، ونقل ابن هانئ 4 5 فيمن عليه دين وليس له ما يحج أيحج عن غيره ليقضي دينه؟ قال: "نعم" انتهى ملخصًا.
إنصاف 6.
قوله: (ولا رزق... إلخ) يحتمل فتح الراء وكسرها 7، فعلى الفتح يكون
على متعدٍّ نفعه كقضاء، لا قاصر كصوم وصلاة خلفه ونحوهما.
وصحَّ استئجار لحَجْم كفصد، وكُره لحرٍّ كل أجرته ومأخوذ بلا شرط عليه، ويُطعمه رقيقًا وبهائم.
7 - فصل
ولمستأجر استيفاء نفع بمثله، ولو اشترطا بنفسه، فتُعتبر مماثلة راكب، في طول وقصر وغيره، لا في معرفة ركوب، ومثله شرط زرع بُرٍّ فقط، ولا يضمنها مستعير بتلف.
المعنى: ولا يحرم على الإمام أن يعطي الرزق على فاعل ذلك، وعلى (1) الكسر يكون المعنى: ولا يحرم على (2) فاعل ذلك أن يأخذ الرزق من بيت المال، لكن المناسب لقوله: (لا جعالة) الفتح، فتأمل!.
فصل
قوله: (فتعتبر مماثلة راكب)؛ أيْ: ولو ظنًّا.
قوله: (وغيره) كسمن، وهزال.
قوله: (لا في معرفة ركوب)؛ لأن الخطب يسير.
قوله: (ولا يضمنها مستعير) وتكون مستثناة من ضمان العارية.
وقد يقال: لا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن عدم الضمان هنا من حيث كونه نائب12
وجاز استيفاء بمثل ضرره، لا أكثر أو مخالف، فلزرع بُرٍّ له زرع شعير ونحوه، لا دخن ونحوه، ولا غرس أو بناء، ولأحدهما لا يملك الآخر، ولغرس له الزرع.
ودارٌ لسكنى لا يعمل فيها حدادة ولا قصارة......
المستأجر، ونائب المستأجر بمنزلته، وأشار إلى ذلك شيخنا في الحاشية 1 حيث قال معللًا لعدم الضمان: "لأنه نائب المستأجر، فَيَدُه كيَده".
قوله: (فلزرع بُرٍّ) لعل التقدير فمستأجر أرض لزرع بُرٍّ... إلخ، وحينئذٍ فقوله: (ودار) بالجر عطف على "أرض" المحذوف مع عامله، والتقدير: ومستأجر دار لسكنى لا يعمل فيها حدادة... إلخ، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) كقطن.
قوله: (ولغرس له الزرع) علم من اقتصاره على الغرس أنه لو استأجرها للبناء ليس له الزرع، وصرح به في الحاشية 2، وعلله بأنه ليس من جنسه.
قوله: (ودار لسكنى لا يعمل فيها حدادة) (دار) مبتدأ، وقوله: (لسكنى) متعلق 3 بمحذوف؛ أيْ: استؤجرت، والجملة صفة (دار)، وقوله: (لا يعمل... إلخ) في موضع الخبر، وفي شرح شيخنا 4 ما يقتضي أن الخبر محذوف، تقديره: لمستأجرها أن يسكن، ويسكن من يقوم مقامه في الضرر، وقوله: (ولا يعمل) عطف
ولا يسكنها دابة، ولا يجعلها مخزنًا لطعام.
ودابة لركوب أو حمل لا يملك الآخر، ولحمل حديد أو قطن، لا يملك حمل الآخر، فإن فعل أو سلك طريقًا أشقَّ، فالمسمى مع تفاوتهما في أجرة المثل.
ولحمولة قدر فزاد، أو إلى موضع فجاوزه فالمسمى، ولزائد أجرة مثله، وإن تلفت فقيمتها كلُّها، ولو أنها بيد صاحبها، لا إن تلفت بيد صاحبها -وليس للمستأجر عليها شيء بسبب غير حاصل من الزيادة، وإن اختلفا في صفة الانتفاع فقول مؤجِّر.
على الخبر بتقدير حرف العطف؛ أيْ: لا يعمل... إلخ، وفيه تكلف زائد، فتدبر!.
قوله: (ودابة... إلخ)؛ أيْ: ومستأجر دابة فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع ارتفاعه، وهو أولى مما سلكه شيخنا في شرحه 1، فراجعه!.
قوله: (وإن تلفت)؛ أيْ: بسبب ذلك.
قوله: (بسبب) متعلق بـ (تلفت).
وبخطه: كافتراس سبع، أو جرح إنسان غير المستأجر، أو سقوط في حفرة من غير تعدٍّ منه.
قوله: (فقول مؤجر)؛ أيْ: بيمينه.
8
- فصل
وعلى مؤجَّر كل ما جرت به عادة أو عرف من آلة كزمام 1 مركوب، ورحله، وحزامه، أو فعل كقود وسوق وشدٍّ 2 ورفع وحطٍّ، ولزوم دابة لنزول لحاجة وواجب، وتبريك بعير لشيخ وامرأة ومريض.
وما يُتمكن به من نفع، كترميم دار بإصلاح منكسر، وإقامة مائل، وعمل باب، وتطيين سطح، وتنظيفه من ثلج ونحوه، ولا يُجبر على تجديد.
ولو شَرط عليه مدة تعطيلها، أو أن يأخذ بقدرها بعد، أو العمارة، أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عقر بهذا الشرط أو بإذنه رجع بما قال مُكرٍ......
فصل
قوله: (وواجب) قال صاحب المبدع 3: "وفرض الكفاية كفرض العين".
قوله: (ونحوه) كإصلاح بركة لماء في الدار، وأحواض حمام.
قوله: (رجع بما قال مُكْرٍ)؛ أيْ: فيما إذا اختلفا في قدر ما صرف؛ لأن المُكْري منكر للزائد، فيكون القول قوله بيمينه.
وعلى مُكترٍ محمل، ومظلة، ووطاء فوق الرجل، وحملُ قرانٍ بين المحملَين، ودليل، وبكرة، وحبل ودلو.
وتفريغ بالُوعةٍ وكنيف ودار من قمامة وزبل ونحوه، إن حصل بفعله، وعلى مُكرٍ تسليمها فارغة، وتسليم مفتاح، وهو أمانة بيد مستأجر.
9 - فصل والإجارة عقد لازم، فإن لم يسكن مستأجر، أو تحوَّل في أثناء المدة فعليه الأجرة، وإن حوَّله مالك، أو امتنع...... قوله: (وعلى مُكْترٍ... إلخ) اعترضه الحجاوي (1) بأنه لا يلزم الإنسان شيء لنفسه و (على) للوجوب، فكان الأولى تحويل العبارة إلى ما يؤدي المعنى المراد، مِنْ أن هذا ليس واجبًا على المُكْري، بل يكون من المكتري لنفسه، كأن يقول: ولا يلزم مكرٍ لمكترٍ محمل... إلخ.
فصل
قوله: (فعليه الأجرة) سكن المؤجر، أو سَكَّن أو لا، لكن عليه -إذا سَكَنَ أو سَكَّن 2 بعد التسليم ويد المستأجر عليها- أجرة المثل يدفعها للمستأجر نظير المنفعة، حاشية 3، معنى.
قوله: (أو امتنع)؛ أيْ: مؤجر دابة.1
من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة، أو الأجير من تكميل العمل، فلا أجرة، وإن شردت مؤجَّرة، أو تعذر باقي استيفاء النفع بغير فعل أحدهما، فالأجرة بقدر ما استوفى.
وإن هرب أجير أو مؤجِّر عَيْنٍ بها، أو شردت قبل استيفاء بعض النفع، حتى انقضت، انفسخت، فلو كانت على عمل استؤجر من ماله من يعمله......
مسألة: لو اكترى الدابة وتركها في إصطبله فماتت فهدر، وإن سقط عليها ضمنها، انتهى.
مبدع 1.
وهذا شبيه بما قالوه فيمن غصب صغيرًا حرًّا من أنه إن مات حتف أنفه فلا شيء عليه، أو بشيء يختص المكان كالحية، والوباء ضمنه 2، وهو مشكل في ثاني شقَّي كل من المسألتَين، فليحرر! 3.
قوله: (استؤجر من ماله)؛ أيْ: يومًا بيوم.
وبخطه: ينبغي أن يقيد بما يفهم، مما 4 سيأتي 5 في 6 قوله: (وإن اختلف فيه القصد... إلخ) فليحرر! 7.
فإن تعذر خُيّر مستأجر 1 بين فسخ وصبر، وإن هرب أو مات جمّال أو نحوه، وترك بهائمه -وله مال- أنفق عليها منه حاكم، وإلا فأنفق عليها مُكترٍ بإذن حاكم، أو نية رجوع -رجع، فإذا انقضت المدة باعها حاكم ووفَّاه، وحفظ باقي ثمنها لمالكها.
وتنفسخ الإجارة بتلف معقود عليه......
قوله: (وإلا)؛ أيْ: يكن له مال.
قوله: (فأنفق)؛ أيْ: فإن أنفق... إلخ.
قوله: (رجع) جواب الشرط المقدر، وتقدمت المسألة في الرهن 2.
قوله: (وتنفسخ الإجارة بتلف معقود عليه)؛ أيْ: على منفعته، فهو من قبيل 3 الحذف والإيصال، إذ المعقود عليه المنفعة لا العين التالفة.
وقال الشارح 4 في تصحيح العبارة: "وتنفسخ الإجارة بتلف محل معقود عليه"، فيكون مجازًا بالحذف أيضًا، ويجوز أيضًا أن يكون مجازًا مرسلًا من قبيل وصف الشيء بوصف محله.
= قال الشطي في زوائد الغاية (3/ 657): "المراد من البحث أنه لا إن كان قصد، أو شرط أن يعمل العمل هو -أيْ: الأجير- بنفسه، فلا يستأجر من ماله من يعمله، ولا يلزم المستأجر قبوله، وهو مصرح به، وقرر معنى البحث الخَلوتي، وعلى ما قررناه جرى الجراعي، وليس المراد ما قرره شيخنا، فتأمل! ". انظر: الإنصاف (14/ 460 - 461).
وفي المدة -وقد مضى ما له أجر- فيما بقي، وانقلاع ضرس اكتُري لقعله، أو مدة معلومة لبُرئه ونحوه......
ويحتمل أن يكون أطلق التلف وأراد به عدم إمكان الاستيفاء، فيكون مجازًا 1 مرسلًا أيضًا من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبب، لكن من حيث هو تدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (بتلف معقود عليه) أطلق في التلف، فشمل ما إذا كان بفعل آدمي كقتله العبد المؤجر، أو لا بفعل أحد كموته حتف أنفه، وإذا كان بفعل آدمي فلا فرق أن يكون القاتل للعبد المؤجر المستأجر أو غيره، ويضمن ما أتلف [ويملك الفسخ] 2، كالمرأة إذا قطعت ذكر زوجها فإنَّها تضمنه، وتملك فسخ النكاح.
شرح 3.
قوله: (وفي المدة... إلخ) في العبارة حذف لأداة شرط مع 4 شرطه وجوابه، وإبقاء ما يدل عليهما، والتقدير: وإن تلف معقود عليه في المدة، وقد مضى ما له أجر انفسخت الإجارة فيما بقي.
قوله: (أو مدة... إلخ) عطف على (اكترى) بتقدير نظيره مع المعطوف، والمعنى: وتنفسخ الإجارة بانقلاع ضرس اكترى مدة معلومة لبرئه، فتدبر!.
قوله: (ونحوه)؛ أيْ: وتنفسخ الإجارة بنحو ما ذكر، كمن استؤجر ليقتص من آخر، أو يحده فمات، أو ليداويه فبرئ أو مات.
وموت مرتضع، لا راكب اكتُري له، ولا مُكرٍ أو مُكترٍ، أو عذر لأحدهما بأن يكتري فتضيع نفقته، أو يحترق متاعه.
وإن اكترى أرضًا أو دارًا فانقطع ماؤها أو انهدمت، انفسخت فيما بقي، ويُخيَّر مُكترٍ فيما انهدم بعضه، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة.
ومن استأجر أرضًا بلا ماء، أو أطلق مع علمه بحالها: صحَّ، لا إن ظن إمكان تحصيله، وإن علم أو ظن وجوده بأمطار أو زيادة: صحَّ.
ولو زرع فغرق أو تلف، أو لم ينبُت فلا خيار......
قوله: (وموت مرتضع) وكذا إن ماتت مرضعة، شرح 1.
قال المجد 2: وكذا بامتناعه من الإرضاع، انتهى، وهو موافق لتعليلهم الفسخ بتعذر الاستيفاء 3.
قوله: (بأن يكتري)؛ أيْ: جملًا ليحج عليه، فالمفعول محذوف.
قوله: (ويُخير مُكْترٍ فيما... إلخ)؛ أيْ: في مؤجر، بدليل تذكير الضمير.
قوله: (ومن استأجر أرضًا بلا ماء)؛ أيْ: قال ذلك.
قوله: (أو أطلق)؛ أيْ: لم يقل بلا ماء.
فائدة: قال الشيخ تقي الدين 4: "وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا، وإن قال في الإجارة مقيلًا ومراحًا أو أطلق؛ لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية"، انتهى.
وعليه الأجرة، وإن تعذر زرع لغرق، أو قلَّ الماء قبل زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به الزرع فله الخيار.
وإن استأجرها سنة فزرعها، فلم تنبت إلا في السنة الثانية، فعليه الأجرة مدة احتباسها، وليس لربها قلعه قبل إدراكه.
قوله: (أو عابت) ظاهر هذا أن "عاب" يستعمل بمعنى تعيَّب.
ثم رأيت في مختصر الصحاح 1 ما نصه: "وعاب المتاعُ وبابه بَاعَ، وعَيْبةً وعابًا أيضًا صار ذا عيب، وعَابَه غيرُه تتَعدى وَيلزَم، فهو مَعِيبٌ ومَعْيُوبٌ أيضًا على الأصل" انتهى المراد منه.
قوله: (بغرق يعيب به الزرع)؛ أيْ: يهلك بعضه، وأما إذا كانت غارقة بالماء ولا يمكن زرعها قبل انحساره -وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر- فإنه لا تصح إجارتها لا في الحال ولا في المآل، أما الحال فللتعذر بالفعل، وأما المآل فإنا لسنا على يقين من انحساره وإمكان زرعها؛ ولأنه قد لا يزول، هذا حاصل ما في الشرحَين 2، فتدبر!.
قوله: (فعليه الأجرة مدة احتباسها) لكن في السنة الأولى المسمى، وفي الباقي أجرة المثل، خلافًا لما يوهمه ظاهر المتن، ولعل هذا ما لم يكن من عادتها ذلك ويعلمه المؤجر وكتمه عن المستأجر قياسًا على ما ذكروه في كتم البائع العيب عن المشتري أو تدليسه عليه 3.
قوله: (قبل إدراكه)؛ أيْ: أوان حصاده.
وإن غُصبت مؤجَّرة معينة لعمل، خُيِّر بين فسخٍ وصبر إلى أن يُقدر عليها، ولمدة خُيِّر بين فسخ وإمضاءَ مطالبةِ غاصب بأجرة مِثْل متراخيًا ولو بعد فراغها، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى، وإن رُدَّت في أثنائها قبل فسخ استوفى ما بقي، وخُير فيما مضى، وله بدل موصوفة بذمة، فإن تعذر فله الفسخ.
وإن كان الغاصب المؤجِّر فلا أجرة له مطلقًا، وحدوث خوف عامٍّ كغصب.
ومن استؤجر لعمل في الذمة، ولم تشترط مباشرته، فمرض أقيم عوضه والأجرة عليه، وإن اختلف فيه القصد، كنسخ ونحوه، أو وقعت على عينه، أو شُرطت مباشرته، فلا، ولمستأجر الفسخ.
وإن ظهر أو حدث بمؤجَّرة عيب......
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى أمد، وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة بذمة، وسواء غصبها قبل المدة أو في أثنائها.
فيه في الأخيرة نظر 1، يعلم مما أسلفه المحشِّي 2 عن الإنصاف 3 نقلًا عن صاحب الرعاية 4.
-وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة- فلمستأجر الفسخ إِن لم يَزُل بلا ضرر يلحقه، والإمضاء مجانًا.
ويصح بيع مؤجَّرة، ولمشترٍ لم يعلم فسخ وإمضاء مجانًا، والأجرة له.
ولا تنفسخ ببيع ولا هبة -ولو لمستأجر- ولا بوقف، ولا بانتقال بإرث أو وصية، أو نكاح أو خلع، أو طلاق أو صلح ونحوه.
قوله: (وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة) بأن تكون الأجرة معه أقل منها مع عدمه.
قوله: (والأجرة له)؛ أيْ: للمشتري، تبع فيه التنقيح 1، والأولى ما في المغني 2، وهو الذي يلوح من كلام الإقناع 3 أنها للبائع، فتدبر!.
قوله: (ولا تنفسخ ببيع)؛ يعني: ولو استأجر، فيجتمع للبائع عليه حينئذٍ الثمن والأجرة، وهو فائدة عدم الانفساخ، وبه صرح في الإقناع 4.
قوله: (أو نكاح) بأن يجعل العين المؤجرة صداقًا أو عوضًا في خلع أو طلاق أو صلح أو جعالة، فلا تبطل بشيء من تلك الانتقالات، والظاهر أن هؤلاء المنتقل إليهم إن علموا بالحال قبل الجعل فلا مطالبة لهم بشيء، وإلا كان لهم الطلب ببدله في النكاح، والخلع، والطلاق، وفسخ الصلح، فليحرر! 5.
قوله: (ونحوه) كجعالة.