حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 588-627

عن سعر جهله، ومن خاف ضَيعة ماله، أو أخذه ظلمًا؛ صح بيعه له.
ومن استولى على ملك غيره بلا حق، أو جحده أو منعه حتى يبيعه إياه، ففعل: لم يصح.
ومن أودع شهادة فقال: "اشهدوا أني أبيعه أو أتبرع به خوفًا وتَقَيَّة" عُمِلَ به.
ومن قال لآخر: "اشترني من زيد فإني عبده".
ففعل، فبان حرًّا، فإن أخذ شيئًا غرمه، وإلا لم تلزمه العُهدة حضر البائع أو غاب -كـ "اشتر منه عبده هذا"- وأُدِّبَ هو وبائع، وتُحدُّ 1 مُقِرَّة وُطئت، ولا مهر، ويُلحق الولد.
قوله: (صحَّ بيعه له)؛ أيْ: إذا أريد إمضاؤه باطنًا، حتى لا يعارض ما سبق 2. قوله: (عمل به)؛ أيْ: بما أودعه من الشهادة.
قوله: (فإن أخذ)؛ أيْ: القائل.
قوله: (وأدِّب هو)؛ أيْ: القائل في الصورتَين، والمراد: عُزِّر.
قوله: (وتُحدُّ مُقِرَّة وطئت)؛ أيْ: حرَّة مُقِرَّةُ بكونها أمة، إذا قالت: اشترني من زيد فإني أمته، لزناها مع العلم.
قوله: (ولا مهر)؛ لأنها مطاوعة.
قوله: (ويلحق الولد) لوجود الشبهة باعتقاد كونها صارت ملكه بالشراء،

ومن باع شيئًا بثمن نسيئةً، أو لم يُقبض حرُم، وبطل شراؤه له من مشتريه بنقد من جنس الأول أقلَّ منه ولو نسيئة، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة إلى الثاني، إلا إن تغيرت صفته، وتسمى "مسألة العينة"؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينًا؛ أىْ نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها، وإن اشتراه أبوه أو ابنه أو غلامه ونحوه صح......  وكذا لو زَوجها مشترٍ ممن يجهل الحال فوطئها، فإنه يلحق به الولد للشبهة.
قوله: (بنقد) متعلق بـ "شراؤه".
قوله: (إلى أجل) هذا ليس بقيد -كما علم مما تقدم في قوله: "أو لم يقبض"-.
قوله: (يأخذ بدلها عينًا) هذا يقتضي أن تسمى مسألة العين، فلعل علة التسمية محذوفة، والمراد: لأن مشتري السلعة يأخذ ثمنها عينًا، يعتان به؛ أيْ: يستعين به على دفع ما قام به من الاحتياج.
قوله: (وعكسها مثلها)؛ أيْ: عكس مسألة المعينة في التصوير، مثلها في الحكم.
وصورة عكسها: أن يبيع الشيء بنقد حاضر، ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بأكثر من الثمن الأول من جنسه إلى أجل، فيحرم ولا يصح، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة إلى الثاني، حاشية 1. قوله: (أو غلامه)؛ أيْ: تابعه الذي يأتمر بأمره، فيعمُّ التابع، والرقيق.
قوله: (ونحوه) كزوجته 2، ومكاتبه.

ما لم يكن حيلة، وإن باع ما يجري فيه الرِّبا نسيئة، ثم اشترى منه بثمه -قبل قبضه- من جنسه، أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة -لم يصح حسمًا لمادة النسيئة.

4 - فصلٌ يحرم التسعير......   قوله: (ما يجري فيه الربا) من مكيل، أو موزون.
قوله: (نسيئة) أو بثمن لم يقبض.
قوله: (ثم اشترى منه)؛ أيْ: من المشتري.
قوله: (من جنسه)؛ أيْ: المبيع كأن باع قفيزًا من برٍّ بدرهم، ثم اشترى منه بالدرهم برُّا بكَيل أو جزافًا، وإنما لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع المكيل بالمكيل، أو الموزون بالموزون نسيئة، وحرم أيضًا.
قوله: (أو ما لا يجوز بيعه به) بأن اشترى منه به شعيرًا، أو أرزًّا، أو نحوه مما تجري فيه علة الربا.
قوله: (حسمًا لمادة ربا النسيئة) ومفهومه أنه لو اشترى منه بدراهم، وسلمها إليه، ثم أخذها منه وفاء عما عليه، أو لم يسلمها إليه وتقاصَّا: جاز، شرح (1)، ولعله ما لم يكن ذلك حيلة

فصل

1

ويُكره الشراء به، وإن هُدد من خالفه حرُم وبطل، وحرُم "بع كالناس" واحتكار 1 في قوت آدمي، ويصح شراء محتكر، ويجبر على بيعه كما يبيع الناس، فإن أبي، وخيف التلف -فرَّقه الإمام، ويردون بدله، وكذا سلاح لحاجة، ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه.
ومن ضمن مكانًا -ليبيع 2 ويشتري فيه وحده- كُره الشراء منه بلا حاجة، كمن مضطر ونحوه......   قوله: (ويكره الشراء به) لعله عند عدم الحاجة إليه -كما ذكر في الفصل الآتي-.
قوله: (ويردُّون بدله)؛ أيْ: مثله إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقومًا.
قوله: (ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه) قال في الرعاية الكبرى 3: "ومن جلب شيئًا، أو استغله من ملكه، أو مما استأجره، أو اشتراه من بلد كبير كبغداد، والبصرة، ومصر ونحوها، فله حبسه حتى يغلو، وليس محتكرًا، نص عليه، وَتْركُ ادخاره لذلك أولى"، انتهى.
قال في تصحيح الفروع 4: "إن أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب كره، وإن أراد للتكسب، ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره -واللَّه أعلم-"، انتهى.
قوله: (كمن مضطر)؛ أيْ: كما يكره الشراء من مضطر ونحوه، كالمحتاج

وجالس على طريق، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق.
إلى نقد، ولعل المراد إذا كان يشتريه بدون ثمن مثله، ثم رأيت شيخنا نقل ذلك عن 1 المنتخب 2.

1 - باب الشروط في البيع

و"الشرط" فيه وشبهه إلزام أحد المتعاقدَين الآخر، بسبب العقد، ما له فيه منفعة، وتُعتبر مقارنته للعقد، وصحيحه أنواع: ما يقتضيه بيع كتقابض، وحلول ثمن، وتصرُّف كل فيما يصير إليه، ورده بعيب قديم، ولا أثر له.
الثاني: من مصلحته، كتأجيل ثمن أو بعضه، أو رهن أو ضمين به......  باب الشروط في البيع قوله: (وتعتبر مقارنته) إن حملت المقارنة على الأعم من الحقيقة، والحكمية -كما تقدم في رؤية المبيع 1 - كان موافقًا لما بحثه صاحب الفروع 2 من أنه يتوجه أنه كنكاح؛ يعني: فيكفي ما إذا اتفقا عليه قبله بيسير، وهو الأظهر، فتدبر!.
قوله: (ولا أثر له)؛ أيْ: لأنه يقتضيه العقد، وإن لم يذكر.
قوله: (الثاني من مصلحته)؛ أيْ: المشترط له.
قوله: (أو ضمين به) قال الشيخ في الشرح 3: "أي الثمن" والمراد كلًّا أو

معينيَن، أو صفة في مبيع، كالعبد كاتبًا أو فحلًا أو خصيًّا أو صانعًا أو مسلمًا، والأمة بكرًا أو تحيض أو حائلًا......  بعضًا، ولم يرجعه للمتعاطفَين بـ "أو" من الثمن وبعضه لئلا يلزم عليه تخريج كلام المص على غير الأفصح، إذ الأفصح في الضمير العائد على المتعاطفَين بـ "أو" المطابقة 1 كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135]، فتدبر!.
قوله: (معينَين)؛ أيْ: الرهن، والضمين.
قوله: (كالعبد كاتبًا) لعل التقدير: كشرط كون العبد كاتبًا، فيكون "كاتبًا" خَبرُ الكون 2 المحذوف، ولا يكفي تقدير: كشرط العبد، من غير تقدير الكون، لئلا يلزم عليه عمل المصدر محذوفًا.
فإن قيل: هذا أيضًا لازم على تقدير المضاف الثاني؟ قلت: لا؛ لأن محل الكلام في عمله الخاص، وهذا عمل من جهة النقصية [لا من جهة المصدرية] 3، تدبر!.
قوله: (أو فحلًا) قال شيخنا 4: "كان ينبغي أن يكون هذا مما يقتضيه البيع، إذ لو تبيّن خلافه لكان له الفسخ، وإن لم يشترطه فلا أثر لشرطه، ولذلك لم يذكره في المقنع 5 وغيره" 6.

والدابة هِمْلاجة أو لبُونًا أو حاملًا، والفهد أو البازي صيودًا، والأرض خراجها كذا، والطائر مصوّتًا أو يبيض أو يجيء من مسافة معلومة -لا أن يوقظه للصلاة-، ويلزم، فإن وُفِّي به وإلا فله الفسخ أو أرش فقد الصفة، وإن تعذّر رَدٌّ تعين أرش.
وإن أخبر بائع بصفة، فصَدَّقَه بلا شرط، أو شرط الأمة؛ ثيبًا أو كافرة أو هُما أو سَبِطَةً 1 أو حاملًا......   قوله: (هملاجة) بكسر الهاء؛ أيْ: تمشي الهملجة، وهي: مشية سهلة في سرعة 2. قوله: (أو لبونًا)؛ أيْ: ذات لبن.
قوله: (لا أن يوقظه للصلاة) لتعذر الوفاء به.
قوله: (أو أرش فقد الصفة) انظر ما هو؟ وظاهر قوله في المبدع 3: "إلحاقًا له بالعيب"، أنه كأرش العيب، وسيأتي بيانه 4، وهو الذي اعتمده شيخنا 5 تبعًا لشرح المص 6. قوله: (أو كافرة) وكذا [إذا شرط] 7 العبد كافرًا فبان مسلمًا، خلافًا

فبانت أعلا أو جعدة 1 أو حائلًا: فلا خيار.
الثالث: شرط بائع نفعًا غير وطء ودواعيه، معلومًا في مبيع، كسُكنى الدار شهرًا، وحُملان البعير إلى معين.
لما في الفروع 2، حاشية 3، وظاهر ما في الحاشية أن الصحيح من المذهب خلاف ما هو ظاهر الفروع 4. قوله: (فبانت أعلا) يؤخذ من صنيع الشارح 5 أنه لو أخر قوله: "فبانت أعلا" عن قوله: "حائلًا" لكان أولى؛ لأن كونها جعدة أعلى من كونها سبطة، وكذا (كونها حائلًا أعلى من كونها حاملًا) 6، فراجع كلامه وتدبره!.
قوله: (وحملان البعير) لحديث جابر 7، وهي قضية عين، فليس البعير

ولبائع إِجارة وإعارة ما اسْتَثْنَى، وله على مشترٍ -إِن تعذَّر انتفاعه بسببه أجرة مثله.
وكذا شَرْطُ مشترٍ نفع بائع في مبيع -كحمل حطب أو تكسيره، وخياطة ثوب أو تفصيله، أو جَزِّ رطبة 1 ونحوه -بشرط علمه-، وهو كأجير، فإن مات......  شرطًا، غايته أنه محل النص -كما يؤخذ من حل الشارح 2 -. قوله: (ولبائع إجارة واعارة ما استثنى) الموافق للإطلاق في قوله: "شرط بائع نفعًا" حيث شمل اشتراطه لنفسه ولغيره أن يقول هنا: ولمن استثنى النفع من أجله إجارة، وإعارة ما استثنى، من غير تخصيص بالبائع.
وقد يقال: إن المستثنى لأجله غير البائع، كالمستعير لا يملك إلا الانتفاع فليس له إجارة، ولا إعارة، فليحرر 3!. قوله: (فإن مات)؛ أيْ: البائع.
وبخطه: هذه الفاء تسمى فاء التفسير 4، فما بعدها متضمن لبيان الحكم الذي حصلت المشابهة فيه.
= جاز (5/ 314) رقم (2718). ومسلم في كتاب: المساقاة، باب: بيع البعير واستثناء ركوبه (3/ 1221) رقم (715) واللفظ له.

أو تلف أو استُحق فلمشترٍ عوض ذلك، وإن تراضيا على أخذه بلا عذر: جاز.
ويُبْطِلُه جمع بين شرطَين -ولو صحيحَين-......   قوله: (أو تلف)؛ أيْ: المبيع.
قوله: (أو استحق)؛ أيْ: النفع.
قوله: (فلمشترٍ عوض ذلك) كما لو استأجر أجيرًا خاصًّا فمات.
قوله: (بلا عذر)؛ أيْ: ولو بلا عذر، نبه عليه الشارح 1. قوله: (ويبطله جمع بين شرطَين) ظاهر كلام الأصحاب قاطبة فيما رأيت أن المراد جمع بين شرطَين من أحد العاقدَين 2. وأما إذا اشترط كل منهما شرطًا 3 فلا تأثير، وتوقف شيخنا في صحة ذلك، نظرًا لظاهر الخبر 4،......

ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته.
ويصح تعليق فسخ، غيرِ خلع، بشرط، كـ "بعتُك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، أو على أن ترهننيه بثمنه؛ وإلا فلا بيع بيننا".
فعلى هذا لو بيع ثوب بثوب 1، وشرط لكل منهما على صاحبه تفصيل الآيل إليه، أو خياطته لم يصح، فليحرر!.
قوله: (ما لم يكونا من مقتضاه) كاشتراط حلول الثمن، وتصرف كل فيما 2 يصير إليه.
قوله: (أو مصلحته) كاشتراط رهن، وضمين معينَين بالثمن، والظاهر أن مثله ما إذا كان أحدهما من مقتضاه، والآخر من مصلحته، ولم ينبه عليه الشيخ في الحاشية 3، ولا في الشرح 4، لظهوره.
قوله: (غير خلع) وأما الخلع فلا يصح تعليقه، لشبهه بعقود المعاوضة، = (2/ 737) رقم (2188). قال الشوكاني في نَيل الأوطار (5/ 283): (صححه ابن خزيمة، والحاكم، وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضًا بلفظ: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع"، وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده...، وأخرجه ابن حزم في المحلي، والخطابي في المعالم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في علوم الحديث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "نهى عن بيع وشرط"، وقد استغربه النووي، وابن أبي الفوارس" اهـ.

وينفسخ إن لم يفعل.

1 - فصل وفاسده أنواع: مبطل: كشرط بيع آخر......  لاشتراط العوض فيه، حاشية (1). قوله: (وينفسخ إن لم يفعل) قال في الحاشية (2): "لكن لا ينفسخ إذا فات شرطه إلا بفسخه"، انتهى.
وانظر هل هذا خاص بالمسألة التي نقلها عن ابن قندس (3)؟، أو هو (4) عام فيها وفي مسألة المتن؟.

فصل

قوله: (مبطل) لعل المراد هنا بالمبطل المفسد، وبهذا يحصل الفرق بينه وبين القسم الثالث، وإن كان في كلام الشارح 5......1234

أو سلف، أو فرض، أو إجارة، أو شركة، أو صرف الثمن أو غيره، وهو بيعتان في بيعة، المنهي عنه.
الثاني: ما يصح معه البيع، كشرط ينافي مقتضاه، كأن لا يخسر أو متى نَفِقَ وإلا ردَّه، أو لا يقفه أو يبيعه أو يهبه أو يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه.
ما يوهم تساويهما، فليحرر 1!. قوله: (أو سلف) المراد بالسلف: المسلم، بدليل عطف القرض عليه.
قوله: (وهو بيعتان)؛ أيْ: ما تضمنه البيع مع الشرط المذكور، وبهذا التأويل يظهر وجه إفراد الضمير في "عنه".
قوله: (فلبائع ولاؤه) لقصة بريرة 2.

أو أن يفعل ذلك، إلا شرط العتق، ويجبَر إن أباه، فإن أصرَّ أعتقه 1 حكم، وكذا شرط رهن فاسد ونحوه، كخيار أو أجل مجهولَين، أو تأخير تسليمه بلا انتفاع، أو إن باعه فهو أحق به بالثمن، أو أن الأمة لا تحمل، ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن.
أو استرجاع زيادة......   قوله: (أو أن يفعل ذلك)؛ أيْ: أو شرط عليه أن يفعل شيئًا من ذلك؛ أيْ: الوقف وما عطف عليه، فإنه لا يلزمه فعله، إلا شرط 2 العتق، فإنه يلزمه بدليل قوله: "ويجبر إن أباه... إلخ"، فتدبر!.
قوله: (ويجبر)؛ أيْ: على عتق المبيع.
قوله: (بلا انتفاع) لعله ولا مصلحة له في ذلك.
قوله: (ولمن فات غرضه الفسخ)؛ أيْ: لفساد الشرط، سواء كان عالمًا بكونه فاسدًا أو جاهلًا 3 الحكم على ما في شرحه 4، والحاشية 5. قوله: (أو استرجاع زيادة)؛ أيْ: في الثمن.
= ومسلم في كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (2/ 1141)، رقم (1504) واللفظ للبخاري.

بسبب إلغاء.
ومن قال لغريمه: "بعني هذا على أن أقضيك منه" فباعه: صحَّ البيع، لا الشرط.
وإن قال رب الحق: "اقضنيه على أن أبيعك كذا بكذا" فقضاه: صحَّ دون البيع.
قوله: (بسبب إلغاء)؛ أيْ: للشرط.
قوله: (دون البيع)؛ أيْ: دون شرط البيع، أو دون: البيع المشروط، فإنه يرجع إلى كون البيع معلقًا على شرط، والبيع المعلق لا يصح 1، واقتصر على الثاني شيخنا في شرحه 2 والأول أظهر؛ لأن المعلق في هذه الصورة هو القضاء لا البيع، بل ما سلكه الشارح 3 يقتضي فساد البيع في الصورة الأولى؛ لأنها هي التي [تضمنت تعليق] 4 البيع على شرط، فليحرر 5!.

وإن قال: "اقضني أجودَ ممَّا لِي على أن أبيعك كذا"، ففعلا: فباطلان.
الثالث: ما لا ينعقد معه بيع، كـ "بعتُك أو اشتريت -إن جئتني، أو رضي زيد- بكذا".
قوله: (فباطِلان)؛ أيْ: البيع، والقضاء، ويرُدُّ الأجودَ قابضُه، ويطالب بمثل دينه؛ لأن المدين لم يرض بدفع الأجود إلا طمعًا في حصول البيع له، ولم يحصل لبطلان البيع لما تقدم، شرح 1. [أيْ: في قول المص: "وهو بيعتان في بيعة... إلخ"] 2 [لا في قول الشارح 3: "لأنه بيع معلق... إلخ" فتدبر!] 4. قوله: (الثالث ما لا ينعقد معه بيع) ظاهر قوله هنا: "ما لا ينعقد معه بيع" وقوله في الأول: "مبطل" أن البيع ينعقد هناك، ثم يطرأ عليه البطلان، بخلاف ما هنا، وفيه نظر؛ لأن الشرط يعتبر فيه المقارنة، وابتداء وجود الشيء لا يمكن أن يقارن ابتداء وجود مفسدة.
فإن أجيب: بأن المراد أن الصيغة لما صدرت انعقد البيع، ثم لما أتى بصيغة الاشتراط 5 بطُل، ضرورة أنه لا يمكن هنا إلا المقارنة العرفية.
= القضاء؛ أيْ: والشرط هو المعلق عليه وغيره، والجواب معلق كما أوضحناه فتدبر! - واللَّه أعلم-".

ويصح "بعتُ وقبلت إن شاء اللَّه" وبيع العُربون وإجارته -وهو دفع بعض ثمن أو أجرة-، ويقول: "إن أخذته أو جئت بالباقي، وإلا فهو لك"، لا "إن جاء لمرتهن بحقه في محله، وإلا فالرهن له"، وما دُفع في عربون فلبائع ولمؤجر إن لم يتم.
ومن قال: "إن بعتك فأنت حُرٌّ" فباعه -عتق، ولم ينتقل ملك......  قيل: هذا أيضًا مُتَأَتٍّ هناك، فلم قلتم بالتفرقة؟، وأيضًا: فقد يوجد الشرط قبل انعقاد البيع، كأن يؤتى به 1 بين الإيجاب والقبول، فتدبر!.
قوله: (إن شاء اللَّه) قاصدًا التبرك لا التردد، قاله شيخنا 2. قوله: (ويقول إن أخذته... إلخ) يؤخذ من قوله في شرحه 3: "وقيل وعيَّن وقتًا" الصحيح من المذهب أنه لا يعتبر تعيين 4 وقت 5 وفي ذلك عسر؛ لأنه لا غاية للانتظار.
قوله: (لا إن جاء لمرتهن)؛ أيْ: لا إن شرط أنه إن جاء لمرتهن... إلخ.
قوله: (عتق ولم ينتقل ملك)؛ يعني: للمشتري، فيعتق على البائع في حال انتقال الملك؛ لأنه يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ونفوذ العتق ويتدافعان، فينفذ العتق، لقوته وسرايته، ولا فرق في ذلك بين أن ينفرد البائع

وإلا، وقال آخر: "إن اشتريته فهو حُرٌّ" فاشتراه -عتق.
ومن شرط البراءة من كل عيب أو عيب كذا إن كان -لم يبرأ، وإن سماه أو أبرأه بعد العقد برئ.

2 - فصل ومن باع ما يُذرع على أنه عشرة، فبان أكثر: صحَّ، ولكل الفسخ ما لم يُعْطِ الزائدَ مجانًا.
وإن بان أقل صحَّ......  بقول ذلك؛ يعني: كما في مسألة المتن الأولى (1)، أو ينضم إليه قول المشتري قبل العقد: إن اشتريته فهو حرٌّ؛ يعني: كما في المسألة (2) الثانية، حاشية (3). قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يقل البائع شيئًا.
قوله: (عتق)؛ أيْ: على مشتر.
قوله: (إن كان)؛ أيْ: إن وجد.
قوله: (لم يبرأ) جواب الشرط وهو "مَنْ".
قوله: (برئ) لإسقاطه بعد ثبوته له، كالشفعة، شرح (4).

فصل

1234

والنقص على بائع، ويخيّر إن أخذه مشترٍ بقسطه، لا إن أخذه بجميعه، ولم يفسخ.
وبصح في صُبرة ونحوها، ولا خيار لمشترٍ.
قوله: (والنقص على بائع) قال شيخنا في شرح الإقناع 1: "ولمشترٍ الفسخ، لنقص المبيع 2، و 3 لفوات غرضه".
قوله: (ويخير)؛ أيْ: إنْ أخَذه مشترِ بقسطه خير البائع بين الفسخ والامضاء، لا إن رضي المشتري بأخذه بجميع الثمن، فإنه لا يخير البائع بين الفسخ والإمضاء، بل يتعين عليه الإمضاء؛ لأن المشتري فعل ما هو أحظ للبائع، فلا مقتضي لفسخه.
قوله: (ونحوها) مما 4 لا ينقضه تفريق، كزبرة حديد، ودنِّ عسل.
قوله: (ولا خيار لمشترٍ)؛ أيْ: ولا لبائع، كما في شرح شيخنا للإقناع 5.

2 - باب

" الخيار"

اسم مصدر "اختار"، وهو طلب خير الأمرين، وأقسامه ثمانية: خيار المجلس: ويثبت في بيع غير كتابة......  باب الخيار قوله: (اسم مصدر اختار) لا يتعين ذلك، بل يجوز أن يكون مصدرًا لـ "اختار" 1، لكن يكون محذوف الزوائد، كما قالوه في صلاة وسلامًا 2. قوله: (وهو طلب خير الأمرين) وهما هنا: فسخ البيع، وإمضاؤه.
قوله: (وأقسامه)؛ أيْ: باعتبار أسبابه.
قوله: (ثمانية)؛ أيْ: بحسب الاستقراء.
قوله: (غير كتابة) استثناء الكتابة من البيع لا يظهر اتصاله إلا على القول الضعيف، من أن المكاتب يملك نفسه بالكتابة 3، إذ قد تقدم 4 أن البيع مبادلة

وتولي طرفَي عقد، وشراء من يعتق عليه، المنقِّح 1: "أو يعترف بحريته قبل الشراء".
وكبيع صلح وقسمة وهبة بمعناه، وإجارة، وما قبضه شرط لصحته، كصرف، وسلَم، وربوي بجنسه......  عين مالية للملك على التأبيد، تقرير م ص. وقد يقال: إن التعريف بالنظر للكثير الأغلب، فلا يضر عدم تناوله للكتابة، وإن كانت منه بدليل أنهم صرحوا في مواضع كثيرة بأن الكتابة نوع منه 2. قوله: (وشراء من يعتق عليه) لقرابة أو تعليق.
قوله: (أو يعترف بحريته) ويقع العتق، ولا يرتفع، لتشوُّف الشارع له، ويطالب بقيمته.
قوله: (وكبيع صلح)؛ أيْ: بمعناه، كالصلح على إقرار.
قوله: (وقسمة) التراضي فيما إذا خير أحدهما الآخر ولم يتفرقا، كما يؤخذ من كلامه في بابها 3. قوله: (وهبة بمعناه) وهي التي على عوض.
قوله: (وما قبضه شرط لصحته... إلخ) إنما نص على هذه مع أنها من البيع، لئلا 4 يتوهم أنه لا يثبت فيها خيار المجلس، كما لا يثبت فيها خيار الشرط، مص.
قوله: (وربوي بجنسه) قال شيخنا 5: الأولى: بربوي يشاركه في العلة،

لا في مساقاة، ومزارعة، وحوالة، وسَبْق، ونحوها.
ويبقى إلى أن يتفرقا عرفًا بأبدانهما ومع إكراه، أو فزع من مخوف، أو إلجاء بسيل، أو حمل -إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه الإكراه 1، إلا أن يتبايعا على أن لا خيار، أو يسقطاه بعده، وإن أسقطه أحدهما، أو قال لصاحبه: "اختر"، بقي خيار صاحبه......  سواء كان من جنسه أو لا، أو يقال: المراد بجنسه ما يشاركه 2 في علته.
قوله: (لا في مساقاة... إلخ) لا فائدة لهذا النفي إلا على القول الضعيف، القائل بأنهما عقدان لازمان 3، ومثله المسابقة 4، فتدبر!.
قوله: (ونحوها) كوقف، وضمان، ورهن.
قوله: (إلى أن يتفرقا) اختيارًا بعد اجتماعهما بعد زوال الحامل على التفرق، وإن كانت عبارته لا تؤدي ذلك، فليحرر!.
وأيضًا: في الإقناع 5 ما يقتضي أنه خيارهما إلا إذا كان كل منهما مكرهًا على التفرق، فإذا كان 6 المُكرَه أحدهما فقط بقي خياره، وسقط خيار رفيقه، وهو 7 ظاهر قول شيخنا في شرحه 8: "وإن أكره أحدهما ونحوه بقي خياره إلى ذلك،

وتحرم الفرقة خشية الاستقالة.
وبنقطع خيار بموت أحدهما، لا جنونه، وهو على خياره إذا أفاق، ولا يثبت لوليه.
الثاني: أن يشترطاه في العقد، أو زمن الخيارَين......  وبطُل خيار صاحبه"، انتهى.
قوله: (وتحرم الفرقة خشية الاستقالة) وينبغي أن يحمل ما ورد عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- من أنه كان يمشي خطوات ليلزم البيع 1 على إلزام نفسه البيع، حتى لا تراوده بالردِّ، لا على منع من غيره من الاستقالة، والشارح 2 حمله على أنه لم يبلغه الخبر، والأول أولى، فتدبر!.
قوله: (وينقطع)؛ أيْ: يبطل خيارهما.
قوله: (وهو)؛ أيْ: من جُنَّ منهما على خيار إذا أفاق، فظاهره ولو كان قنًّا فيما أذن له فيه.
واستظهر شيخنا أن سيد القنِّ المأذون له في التجارة بمنزلة الموكَّل، فكان كان حاضر العقد ثبت الخيار له، وإن لم يكن حاضرًا 3 فالخيار للقنِّ إذا أفاق.
واستظهر أيضًا أن الصَّغير بمنزلة المكلف، فيثبت الخيار لا لوليه 4 ولا ينتظر به بلوغه؛ لأنه عاقل، فيثبت الخيار له فيما يصح تصرفه فيه.
قوله: (ولا يثبت لوليه) لعله ما لم يكن مطبقًا.
قوله: (أو زمن الخيارَين) خيار المجلس، وخيار الشرط.

إلى أمد معلوم، فيصح ولو فيما يفسد قبله، ويباع ويحفظ ثمنه إليه، لا في عقد حيلة، ليربح في فرض، فيحرم ولا خيار، ولا يحل تصرفهما، المنقِّح 1: "فلا يصح البيع" ويثبت في بيع، وصلح......   قوله: (ويحفظ ثمنه إليه)؛ أيْ: إلى ذلك الأمد، فإن تم ولم يختر أحدهما الفسخ فالثمن المحفوظ للمشتري، ولو كان أنقص مما دفع من الثمن، ولا يرجع بالخسران، ولو كان بسبب اشتراط صاحبه تلك المدة التي وقع البيع لأجلها خوف الفساد، وإن اختار أحدهما الفسخ دفع الثمن المحفوظ إلى البائع ولو كان أكثر من ثمن مثل المبيع أو أقل، ولا يرجع الآخر حينئذٍ بخسران، ولو كان صاحبه هو المفوت عليه أيضًا.
قوله: (ليربح في قرض)؛ أيْ: في ثمن نزل منزلة قرض بسبب الخيار.
قوله: (المنقح فلا يصح البيع)؛ أيْ: في 2 مسألة التحليل، وأما حكم البيع في زمن الخيار فسيأتي 3 مع ما فيه من التفصيل.
قوله: (ويثبت في بيع... إلخ) لم يستثن الكتابة، وتولِّي طرفَي العقد وشراء من يعتق عليه -كما صنع فيما سبق 4 - فهل يؤخذ بدلالة المفهوم أنه يثبت فيها خيار الشرط؟ أو يؤخذ بدلالة الأولى أنه لا يثبت فيها؟ وهذا هو الظاهر في الكتابة من قوله في بابها 5: "والكتابة عقد لازم لا يثبت فيها خيار"، انتهى، و"خيار"

وقسمة بمعناه، وإجارة في ذمة أو مدة لا تلي العقد، لا فيما قبضه شرط لصحته.
وابتداء أمدٍ من عقد، ويسقط بأول الغاية، فإلى صلاة بدخول وقتها، كالغد، وإن شرطاه يومًا، صحَّ في اليوم الأول فقط، ويصح شرطه لهما ولو وكيلَين كـ: مُوكِّليهما......  في كلامه نكرة في سياق النفي، فيعم كل نوع.
وأيضًا: ظاهر إسقاطه الهبة أنه 1 لا يثبت فيها خيار الشرط، وليس كذلك -كما هو مصرح به 2 - فتدبر!.
قوله: (وقسمة بمعناه) وكذا الهبة التي بمعناه، كما ذكره الشارح 3 وكان الأولى ذكرها، لئلا يتوهم خلاف المراد.
قوله: (أو مدة لا تلي العقد)؛ أيْ: بخلاف ما إذا أجره لمدة تلى العقد، فإنه لا يثبت فيها خيار الشرط، لما في ذلك من تفويت المنفعة على المستأجر، مع لزوم الأجرة بمجرد العقد.
قوله: (لا فيما قبضه شرط لصحته) كالصرف، والسلم، والربويات، فلا يثبت خيار الشرط فيها؛ لأن موضوع هذه الأمور على أن لا يبقى بين العاقدَين عُلْقَة بعد التفرق، بدليل اشتراط القبض، حاشية 4. قوله: (وابتداء أمَدِه من عقد)؛ أيْ: كانا اشترطاه في العقد -كما بينه في

وإن لم يأمراهما به، وفي معين من مبيعَين بعقد -ومتى فُسِخَ فيه رجع بقسطه من الثمن-، ومتفاوتًا، ولأحدهما، ولغيرها ولو المبيع -ويكون توكيلًا له فيه- لا له دونهما.
ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه، ولا رضاه، وإن مضي زمنه ولم يفسخ: لزم، وينتقل ملك بعقد، ولو فسخاه بعد.
فيعتق ما يعتق على مشترٍ، وتلزمه فطرة مبيع......  شرحه 1 -، ولو قال: وابتداء أمَدِه من حين اشتراط، لكان أشمل، فتأمل وتمهل!.
قوله: (ومتفاوتًا) عطف على محل "لهما".
قوله: (ولو المبيع) كما لو تبايعا قنًّا، وشرطا الخيار له.
قوله: (لا له دونهما)؛ أيْ: لا يصح شرط الخيار لغير المتعاقدَين دونهما؛ لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد منهما، فلا يكون لمن لاحظ له فيه، حاشية 2. قوله: (ولا رضاه) ولا إلى رد الثمن على الصحيح من المذهب 3، إقناع 4. قوله: (فيعتق ما يعتق) ينبغي أن يقال ببطلان الخيار حينئذٍ؛ لأنه بمنزلة التلف المصرح فيه بالبطلان، [على أنه تقدم 5 أنه لا يصح شرط الخيار من المشتري

وكسبه ونماؤه المنفصل له، وما أوْلَدَ فأمُّ ولد، وولده حُرٌّ.
وعلى بائع بوطءٍ: المهرُ، ومع علم تحريمه، وزوال ملكه، وأن البيع لا ينفسخ بوطئه: الحدُّ، وولده قِنٌّ، والحمل وقت عقد مبيع، لا نماء، فترد الأمات بعيب بقسطها.
في مثل هذه] 1. قوله: (ونماؤه المنفصل له)؛ أيْ: للمشتري، أما النماء المتصل فتابع للمبيع في الفسخ، حاشية 2. قوله: (وما أولد) المراد: أحبل.
وبخطه: الولادة ليست بشرط، بل يكفي في ذلك مجرد العلوق.
قوله: (فتُردُّ الأمَّات... إلخ) ظاهر هذه العبارة أن هذا مفرع على أن الحمل ليس نماء، وإنما هو المبيع، وفيه نظرٌ؛ فإن محل الخلاف بين الأصحاب إنما هو في كون الحمل له حكم أو لا 3، فتعلم من هذا أن قوله: "فتُردُّ" مفرع على محذوف، مدلول عليه بقوله: "مبيع"، [والأصل: والحمل] 4 وقت عقد مبيع لا نماء ولا حكم له، بل هو بمنزلة الجزء فتُردُّ الأمَّات... إلخ، هذا ما يفهم من كلام ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين 5. وقد بيَّن الخلاف في المسألة وصَحَّحَ خلاف ما مشى عليه المص -كما

ويحرم تصرفهما -مع خيارهما- في ثمن معين ومثمن، وينفذ عتق مشترٍ......  أوضحه الشيخ في كل من شرحه 1، وحاشيته 2 -. قال في الشرح 3 بعد توضيح ذلك، وأن صاحب الإقناع 4 مشى على ما صححه ابن رجب ما نصه: "قلت: فإن كانت أمة رُدَّت هي وولدها لتحريم التَّفريق على القولَين"، انتهى.
وأقول: هذا لمجرد الفائدة، لا لقصد التنكيت على المص في إطلاقه؛ لأن المص عبر بالأمَّات وهي على الصحيح عند أهل اللغة إنما تستعمل في البهائم 5، وأنه يقال في الآدميين أمهات -كما صرحوا به عند الكلام على أمهات الأولاد 6 -، وإنما ترك المص التنبيه على ما ذكره الشارح 7 اعتمادًا على ما ذكره في خيار العيب 8 بقوله: "ولا يرد نماءً منفصلًا إلا لعذر كولد أمة... إلخ"، فإن العذر فيه حرمة التفرقة بين ذي 9 الرحم المحرَّم -واللَّه أعلم-.
قوله: (مع خيارهما)؛ أيْ: مع شرط الخيار لهما.

لا غيرُ عتق مع خيار الآخر، إلا معه أو بإذنه، ولا يتصرف بائع مطلقًا إلا بتوكيل مشترٍ، وليس فسخًا.
وتصرف مشترٍ بوقف وبيع وهبة، ولمس لشهوة ونحوه، وسومه -إمضاء وإسقاط لخياره- لا لتجربة كاستخدام، ولا إن قَبَّلَتْه المبيعةُ ولم يمنعها.
قوله: (إلا معه)؛ أيْ: مع البائع الآخر، كأن أجَّره المشتري للبائع.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان الخيار له وحده، أو لهما.
قوله: (وليس فسخًا)؛ أيْ وليس 1 تصرَّف بائع جعل الخيار له.
قوله: (أو لمس) قال شيخنا: "الأولى حذف الهمزة، أو 2 "أو" بمعنى الواو؛ لأن اللمس ليس من التصرف".
وأقول: هو معطوف عليه بالرفع، فلا يلزم ما ذكره شيخنا، أو يحمل التصرف على ما يشمل اللمس.
قوله: (ونحوه) كقبلة.
قوله: (لا لتجربة) كركوب الدابة لينظر سيرها.
قوله: (كاستخدام) قال في الإقناع 3: "وإن استخدام المشتري المبيع، ولو لغير استعلام لم يبطل خياره".

ويبطل خيارهما مطلقًا بتلف مبيع بعد قبض، وإتلاف مشترٍ إياه مطلقًا.
وإن باع عبدًا بأمة فمات العبد، ووجد بها عيبًا -فله ردُّها، ويرجع بقيمة العبد.
ويورَث خيار الشرط إن طالب قبل موته، ولا يُشترط ذلك في إرث خيار غيره.
وبخطه أيضًا 1: هذا تنظير، لا تمثيل.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان خيار المجلس أو شرط.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قبض أو لم يقبض، وسواء اشترى بكيل أو غيره.
قوله: (وإن باع عبدًا بأمة فمات العبد) لا تعلق له بما قبله.
قوله: (بقيمة العبد)؛ أيْ: الميت.
قوله: (ويورث... إلخ) هذا أحد حقوق ثلاثة لا تورث إلا بعد طلب المورث لها، والحقُّ الثاني: الشفعة، والثالث: حد القذف.
قوله: (في إرثِ خيارِ غيره) مفهومه أن ما عدا خيار الشرط يورث مطلقًا، لكن يعارضه ما سبق 2 في خيار المجلس أنه ينقطع بموت أحدهما.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (خيار غيره) كخيار العيب، والتدليس، وأما خيار الآخر فلا يبطل بموت غيره.

الثالث: خيار غُبْنٍ يخرج عن عادة، وبثبت لرُكبان تُلقوا -ولو بلا قصد- إذا باعوا أو اشتروا، وغبنوا.
ولمُسترسل غُبن، وهو: من جهل القيمة، ولا يحسن يماكس من بائع ومشترٍ.
وفي نجش بأن يزايده من لا يريد شراء، ولو بلا مواطأة، ومنه "أعطيت كذا" وهو كاذب، ولا أرش مع إمساك، ومن قال عند العقد: "لا خِلَابَة" فله الخيار إذا خُلِبَ.
قوله: (ويثبت لركبان)؛ أيْ: قادمين ولو مشاة، فهو جمع رَكْب لا جمع راكب، كما 1 في الحاشية 2. قوله: (ولمسترسل)؛ أيْ: معتمد على صدق غيره، لسلامة سريرته، فينقاد له انقياد الدابة لقائدها.
قوله: (وهو كاذب) وإذا يحرم على البائع أن يسومه كثيرًا ليبذل قريبًا منه -ذكره الشيخ تقي الدين 3 -. قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة؛ أيْ: لا خديعة، ومنه قولهم: إذا لم تغلب 4 فأخلب 5. قوله: (فله الخيار إذا خلب)؛......

والغُبن محرم، وخياره كعيب في عدم فوريّة، ولا يمنع الفسخ تعيُّبه -وعلى مشترٍ الأرش- ولا تلفُه، وعليه قيمته، وللإمام جعل علامة تنفي الغُبن عمن يُغبن كثيرًا.
وكبيع إجارة -لا نكاح- فإن فَسَخَ في أثنائها، رجع بالقسط من أجرة المثل، لا من المسمى.
أيْ: ولو 1 لم يكن من الصور المتقدمة -كما هو ظاهر كلامهم 2 - وإلا لم يكن لقوله المذكور تأثير.
قوله: (في عدم فورية)؛ أيْ: لا في ثبوت أرش، لما علم مما قبله، فتدبر!.
قوله: (وعلى مشترٍ الأرش) للعيب الحادث عنده.
قوله: (وعليه قيمته) ظاهره 3 سواء كان مثليًّا أو متقومًا، ونظير ما يأتي 4 في السابع من أنه إذا تلف المبيع تحالفًا وغرم المشتري قيمته، سواء كان مثليًا أو متقومًا وحكوا هناك قولًا آخر أنه يضمن بمثله إن كان مثليًّا، وبقيمته إن كان متقومًا 5، فليحرر!.
قوله: (فإن فسخ)؛ أيْ: المؤجر.
قوله: (لا من المسمى) وإن فسخ المستأجر رجع بقسطه من المسمى،

الرابع: خيار التدليس 1 بما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في الضرع، وتحمير وجه، وتسويد شعر وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرض، ويحرم ككتم عيب.
ويثبت لمشترٍ خيار الرد، ولو حصل بلا قصد، ومتى علم التصرية، خُيّر ثلاثة أيام -مسند علم- بين إمساك بلا أرش، ورد مع صاع تمر سليم، إن حلبها، ولو زاد عليها قيمة، وكذا لو ردت بغيرها، فإن عدم......  لا من أجرة المثل، كذا في شرح الإقناع 2. قوله: (كعنصرية اللبن)؛ أيْ: جمعه.
قوله: (في الضرع)؛ أيْ: ضرع بهيمة الأنعام -كذا في شرحه 3 -، وانظر هذا مع قوله فيما سيأتي 4: "وله ردُّ مصراة من غير بهيمة الأنعام" فإنه يقتضي العموم.
وقد يجاب: بأنه إنما قيد بذلك، نظرًا لأن ما ذكر من الأحكام خاص ببهيمة الأنعام.
قوله: (إن حلبها) فالتمر بدل اللبن المحلوب، وعليه فقد ضمن الشيء بما ليس مثله ولا قيمته، وبه يُعايا.
قوله: (فإن عدم)؛ أيْ: التمر.

فقيمته موضع عقد، ويقبل رد اللبن بحاله بدل التمر، وغيرها على التراخي، كمعيب، وإن صار لبنُها عادة سقط الرد، كعيب زال، ومزوَّجة بانت.
وإن كان بغير مصراة لبن كثير فحلبه، ثم ردها بعيب رده، أو مثله إن عُدم، وله رد مصراة من غير بهيمة الأنعام مجانًا، المنقِّح 1: "بل بقيمة ما تلف من اللبن".
الخامس: خيار العيب وما بمعناه، وهو نقص مبيع......   قوله: (بدل التمر) وعلى هذا فيصير الشيء بدلًا عن بدله، ونظيره قيام الماء مقام التُّراب فيمن مات والسفينة باللجة وألقي في البحر سلًّا 2. قوله: (لبن كثير) لا إن كان يسيرًا.
قوله: (ردَّها بعيب) ليس بقيد.
قوله: (ردَّه)؛ أيْ: إن بقي.
قوله: (إن عدم) أو تغير، كما لو رَوَّبه، أو جنبه.
قوله: (المنقح بل بقيمة) انظر لم اعتبر القيمة ولم يعتبر المثل مع أنه القياس؟.
وهل المراد ولو وجد المثل، أو أنه أناط الحكم بالقيمة دون المثل؛ لأن اللبن الكثير مظنة التعذر من غير بهيمة الأنعام.
قوله: (وهو نقص مبيع)؛ أيْ: مَا به نَقْصُ مبيع، إذ النقص 3 مصدر،

أو قيمته عادة، كمرض، وبخر 1، وحول 2، وخرس 3، وكلف 4، وطرش 5، وقرع 6، وتحريم عام كمجوسية، وعفَل 7، وقرن 8، وفتْق 9، ورتق 10، واستحاضة، وجنون، وسعال، وبحة، وحمل أمة......  إلا أن يجعل اسمًا لما به النقص عرفًا، فتدبر!.
وبخطه أيضًا 11 على قوله: (مبيع) وإن لم تنقص قيمته.
قوله: (أو قيمته) وإن لم ينقص هو.
قوله: (وقرعٍ) وإن لم تكن له ريح مُنْكَرة.
قوله: (وتحريم عام) لا خاص به، كرضاع.
قوله: (وحمل أمة) لا بهيمة؛ لأن الحمل فيها زيادة، ما لم ينقص اللحم،

وذهاب جارحة أو سنٍّ من كبير، وزيادتها، وزنا من بلغ عشرًا، وشربه مسكرًا، وسرقته، وإباقه، وبوله في فراشه، وحمق كبير -وهو ارتكابه الخطأ على بصيرة، وفزعه شديدًا، وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عملها المعتاد، وعدم ختان ذكر، وعثرة مركوب، وكدمه 1، ورفسه، وحرنه 2، وكونه شموسًا 3......  على ما في الرعاية 4. قوله: (وذهاب جارحة) بفتح الذال.
قوله: (وزيادتها) لو قال: وزيادتهما بضمير التثنية، لكان أشمل، كما يؤخذ من صنيع الشارح 5. قوله: (من بلغ) عبدًا كان أو أمة.
قوله: (في فراشه) إن كان ابن عشر فأكثر.
قوله: (لا يعمل بيمينه... إلخ) وأما من يعمل بشماله عمل بيمينه المعتاد فإنه يسمى أعسر يسر.
قوله: (وعَدَمِ ختان ذكر) للخوف عليه وقال الموفق 6: "وليس من بلد الكفر".

أو بعينه ظَفرة، وطول مدة نقل ما في دار عُرفًا -ولا أجرة لمدة نقل اتصل عادة، وتثبت اليد، وتُسوَّى الحفر-، وبقٍّ ونحوه غير معتاد بها......   قوله: (ظَفرة) مثال ما في معنى العيب.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى-: في مختار الصحاح 1: "الظَّفَرة بفتحتين: الجلدة التي تغشى العين، ويقال لها: ظَفْرٌ أيضًا، بوزن قُفْل، وقد ظَفِرت عينه: من باب طَرِبَ".
قوله: (ما في دار) من أسباب البائع.
قوله: (ولا أجرة)؛ أيْ: للمشتري.
قوله: (اتصل عادة)؛ لأن مثله لا يعد في العرف احتباسًا، ولا انتفاعًا بالعين بعد لزوم التسليم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (عادة) حيث لم يفسخ المشتري.
قوله: (وتثبت اليد) للمشتري عليها فيدخل في ضمانه بالعقد، ما لم يمنعه البائع منها.
قوله: (وتسوى الحفر) الحادثة فيها بفعل البائع، بأن كان بها دفين فأخرجه، فكان عليه ردَّها إلى الحالة التي كانت عليها حين رآها.
قوله: (ونحوه) قال الشيخ تقي الدين 2: "والجار السوء عيب".
قوله: (معتاد بها) كما لو اشترى قرية، فوجد بها حية عظيمة منقصة للثمن.

وكونها تنزلها الجند، وثوب غير جديد ما لم يَبِن أثر استعماله، وماءٍ استعمل في رفع حدث ولو اشتري لشرب.
لا معرفة عناء، وثيوبة، وعدم حيض، وفسق باعتقاد أو فعل، وتغفيل......   قوله: (وكونها ينزلها الجند) أو الجن، بأن 1 صارت منزلًا 2 لهم.
قوله: (وثوب غير جديد) المراد: وعدم ذات ثوب اشتراه على أنه جديد، وإلا فنفس الثوب ليس عيبًا، فتدبر!.
قوله: (وماء استعمل في رفع حدث) لعله أو ما في معناه، وكذا ما فضل من ماء خلت به المكلفة ونحوه.
قوله: (لا معرفة عناء)؛ أيْ: لا إن وجدها مغنية؛ لأن ذلك ليس عيبًا في ذاته، ولا ينقص به ثمن المبيع.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غناء) ما لم 3 يشترط عدمه.
قوله: (وعدم حيض) قال في الفروع 4: "ويتوجه مثله عقيم".
قوله: (وفسق باعتقاد أو فعل) هذا ينافي ما تقدم 5 في قوله: "وزنا من بلغ عشرًا، وشربه مسكرًا، وسرقته، وإباقه" فالأَولى ما في الإقناع 6 حيث خَصَّصَ الفسق هنا بالاعتقاد، فقال: "وليس الفسق من جهة الاعتقاد والتغفيل عيبًا"، والشيخ

وعُجمة، وقرابة، وصُداع وحُمى يسيرَين، وسقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه.
ويخيّر مشترٍ في معيب قبل عقد أو قبض ما يضمنه بائع قبله، كثير على شجر ونحوه، وما أبيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع -إذا جهله ثم بان......  في شرحه 1 لما رأى كلام المص هنا مناقضًا لما أسلفه، احتاج إلى استثناء ما سلف بقوله: "غير زنا، وشربه مسكرًا ونحوه مما سبق"، انتهى.
قوله: (وعجمة)؛ أيْ: ولا كونه تمتامًا، أو فأفاءً، أو أرث، أو ألتغ 2. قوله: (بمصحف) ونحوه ككتب علم.
قوله: (قبل عقد أو قبض) متعلق بـ "معيب" لا بـ "يخير" فتدبر!.
قوله: (بائع قبله)؛ أيْ: قبل 3 القبض.
قوله: (ونحوه) كالموصوف المعين، وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه.
قوله: (أو ذرع)؛ لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه.
قوله: (إذا جهله)؛ أيْ: جهل مشترٍ العيب حتى عَقَدَ.
وقوله: (ثم بان)؛ أيْ: بعد العقد.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إذا جهله) ظرف لـ "يخير" فإن عَلِمَه حال عقد لم يخير.
قوله: (ثم بان)؛ أيْ: العيب، لا إن علم؛ لأنه دخل على بصيرة.

جارٍ التحميل