ولا صحيحٌ بأشلَّ: -من يدٍ، ورجلٍ، وإصبعٍ، وذَكَرٍ 1 - ولو شُلَّ، أو ببعضِه شللٌ: كأنْمُلةٍ يدٍ 2.
ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِيٍّ أو عِنِّينٍ 3.
ويؤخذُ مارِنُ الأشَم الصحيح بمارنِ الأَخْشَم: الذي لا يجد رائحةَ شيء، والمخرومِ: الذي قُطع وترُ أنفِه، والمستخشِف: الرديء.
وأُذُنُ سميع بأذنِ أصمَّ شلاءَ 4.
قوله: (أو ببعضه شلل) الشلل: فسادُ العضو، وذهابُ حركته 5.
قوله: (بمارن الأخشم 6... إلخ)؛ لأن الأنف صحيح، والعلة في الدماغ 7. = معونة أولي النهي للفتوحي (8/ 209)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 294)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 213.
ومَعِيبٌ من ذلك كلِّه بمثلهِ: إن أُمنَ تلفط من قطع شلاءَ (1) وبصحيح (2) بلا أرشٍ (3). ويصدَّق وليُّ الجناية -بيمينه- في صحةِ ما جُنِيَ عليه (4).
1 - فصل 1 - ومن أذهَب بعضَ لسانٍ، أو مارِنٍ...... قوله: (إن أمن تلفٌ)؛ "بأن قال أهلُ الخبرة: إنه إذا قطع، لم تفسد العروق، ولم يدخل الهواء إلى البدن فيفسده، وإلا، سقط القصاص؛ لأنه لا يجوز أخذ نفسٍ بطرَف" شرح (5).
فصل
612345
أو شَفَةٍ، أو حَشَفةٍ، أو أُذُنٍ، أو سِنٍّ: أُقيدَ منه، مع أمنِ قلعِ سنِّه، بقدرِه، بنسبةِ الأجزاء: كنصفٍ وثلثٍ 1.
ولا قَوَدَ، ولا دِيةَ لما رُجيَ عَوْدُه في مدة تقولها أهلُ الخبرة، من عينٍ: كسنٍّ ونحوِها، أو منفعةٍ: كعَدوٍ ونحوهِ 2.
قوله: (بنسبة الأجزاء)؛ [أي] 3: لا بالمساحة 4 5 6.
قوله: (ولا دية 7 لما رُجي عوده... إلخ) ظاهرُه: سواءٌ رجع بعد مضي المدة، أم لا، ويعارضه ما يأتي.
قوله: (من عينٍ) المراد بها: ما قابل المنفعة 8.
فلو مات فيها: تعيَّنتْ ديةُ الذاهب 1. وإن ادَّعى جانٍ عَوده: حلف ربُّ الجناية.
ومتى عاد بحالِه: فلا أرشَ 2، وناقصًا في قدرٍ أو صفةٍ: فحكومةٌ 3. ثم إن كان أخذ ديةً: ردَّها، أو اقتَصَّ: فلجانٍ الديةُ.
ويَرُدُّها: إن عاد 4.
ومن قُلِعَ سنُّه أو ظُفرُه، أو قُطع طرَفُه: كمارِنٍ، وأذنٍ، ونحوِهما، فردّه فالتَحَم، فله أرشُ نقصِهِ 5.
قوله: (في قدر) يخالف ما في الإقناع حيث قال: وإن عادت قصيرة، ضمن ما نقص منها بالحساب، ففي ثلثها ديتُها؛ كما لو كسر ثلثها.
جزم به في الشرح.
انتهى كلامه مع شيء من شرح شيخنا 6.
وإن قَلعه قالعٌ بعدَ ذلك: فعليه ديتُه 1.
ومن جعل مكانَ سنٍّ قُلعت عظمًا، أو سنًّا أخرى، ولو من آدميٍّ، فثبتَتْ: لم تسقُط ديةُ المقلوعة.
وعلى مُبِينِ ما ثبتَ حُكومةٌ 2.
ويُقبل قولُ وليٍّ -بيمينه- في عدمِ عَودِه والتحامِهِ 3.
ولو كان التحامُه من جانٍ اقتُصَّ منه: أُقيدَ ثانيًا 4.
ثم نبه [بعد] 5 ذلك على المخالفة.
قوله: (ولو كان التحامُه من جانٍ اقتصَّ منه، أقيد ثانيًا)؛ يعني: لو جنى إنسان على آخر بقلع سنه، فاقتص منه، [فأعادها المقتصُّ منه، فالتحمت، اقتصَّ منه] 6 ثانيًا لإزالة ما التحم؛ لأنه قلع سن 7 غيره دوامًا 8، فتقلع سنه دوامًا، فكلما التحمت، أُزيل التحامها حتى تتحقق المقاصة 9.
2 - فصل
2 - النوع الثاني: الجروحُ.
ويُشترط لجوازه فيها: انتهاؤها إلى عَظم؛ كجَرحِ عضُدٍ وساعدٍ وفخذٍ وساقٍ وقدمٍ، وكمُوضِحَةٍ 1.
ولمجروحٍ أعظمَ منها؛ كهاشمةٍ، ومُنقِّلَةٍ، ومَأْمُومَةٍ: أن يقتصَّ مُوضِحَةً، ويأخُذَ ما بين ديتِها وديةِ تلك الشَّجَّةِ......
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى قوله-: (أُقيد منه ثانيًا) يطلب الفرق بين النفس والطَّرَف؛ فإنه تقدم: أنه إن ظن وليُّ دمٍ أنه اقتصَّ في النفس، فلم يكن، وداواه أهلُه حتى برأ: أنه إن شاء الولي، دفع إليه ديةَ فعله، وقتله، وإلا تركه 2، وهنا قال: "أُقيد ثانيًا"، وظاهره: من غير دفع شيء، وكلام الإقناع 3 هنا وافق لكلامه فيما سبق 4، وهو قول في مسألتنا هذه، فليحرر.
فصل 5
قوله: (ولمجروحٍ 6 أعظمَ منها... إلخ)؛ أيْ: جرحًا أعظم منها؛ أيْ:
فيأخذُ في هاشمةٍ خَمسًا من الإبل، وفي منقِّلَةٍ عَشرًا 1. ومن خالفَ، وأقتَصَّ -مع خوفٍ- من مَنكِبٍ أو شَلَّاءَ، أو من قطع نصفِ ساعدِه ونحوِه، أو من مأمومةٍ أو جائفةٍ -مثلَ ذلك، ولم يَسْرِ-: وقَع الموْقعَ، ولم يلزمه شيءٌ 2. ويُعتَبَرُ قدرُ جُرْحٍ بمساحةٍ دونَ كثافةِ لحم 3. فمن أوضحَ بعضَ رأسٍ -والبعضُ كرأسِه وأكبرُ- أوضَحَه في كلِّه 4، ولا أَرْشَ لزائدٍ 5. من الموضِحَة، والمعنى: ولمن جرح جرحًا أعظمَ من موضحة؛ كما لو كان جرحه هاشمةً، أو منفِّلَة 6: أن يقتص منه موضحة، مع أخذ ما بين الديتين، ولا يقتص مثل ما فعل به من هاشمة أو منقِّلَة؛ لعدم إمكان الاستيفاء بلا حيف 7. قوله: (ولا أرش لزائد)؛ أيْ: فيما إذا كان البعض أكبر من رأس الجاني.
ومن أوضَحه كلَّه -ورأسُه أكبرُ- أُوضحَ قدرَ شَجَّته من أَيِّ جانبٍ شاءَ المقتصُّ 1. ولو كانت بقدرِ بعضِ الرأس منهما: لم يُعدل عن جانبها إلى غيره 2. وإن اشترك عددٌ في قطع طَرَفٍ، أو جَرْحٍ موجِبٍ لقودٍ، ولو موضِحةً، ولم تتميَّز أفعالهم؛ كأن وضعوا حديدةً على يدٍ، وتحاملوا عليها حتى بانَتْ: فعلى كلٍّ القودُ 3. ومعَ تفرُّقِ أفعالِهم، أو قطعِ كلٍّ من جانب: لَا قودَ على أحد 4. قوله: (لا قود على أحد) ظاهره: حتى مع التواطؤ 5، وحيتئذ فيطلب الفرقُ بين النفس والطَّرَف، خصوصًا مع قولهم: من أخذ بغيره 6 في نفسٍ، أُخِذَ به فيما دونها.
وتُضْمَنُ سِرايةُ جنايةٍ -ولو اندمَلَ جُرحٌ، واقتُصَّ، ثم انتقَض، فسَرَى- بقودٍ وديةٍ، في نفسٍ ودونِها 1.
فلو قطع إصبعًا، فتأكّلَتْ أُخرى، أو اليدُ -وسقطتْ من مَفْصِل-: فالقودُ، وفيما يُشَلُّ الأرشُ 2. وسرايةُ القَوَدِ هدرٌ.
فلو قطع طرفًا قودًا، فسرى إلى النفس، فلا شيء على قاطع 3، لكن: لو قطعه قهرًا مع حَرٍّ أو بردٍ، أو بآلةٍ كآلَّةٍ، أو مسمومةٍ......
قال شيخنا: ويمكن الفرق بأن فعل كل واحد لو انفرد في حال التواطؤ على قتل النفس، لكان موجبًا للقصاص فيما دون النفس؛ بخلاف فعله في حال التواطؤ على قطع الطرف؛ فإنه لو انفرد فعلُ كل واحد، لم يكن موجبًا لشيء.
حرر، وفي الحاشية زيادةُ توضيح للحمل، فراجعها 4.
قوله: (قهرًا)......
ونحوِه: لزمه بقيةُ الدية 1، ويحرم في طَرَف حتى يبرأ 2، فإن اقتصَّ قبلُ: فسرايتهما بعدُ هدرٌ 3. لعل 4 المراد: قهرًا تعديًا؛ بأن تعدى عليه بالقطع في [حالة] 5 الحَرِّ ونحوِه 6. قوله: (لزمته بقيةُ الدية) (فلو لم يبق من الدية شيء؛ [كما لو كان المقطوع إذًا ذكرًا 7، فظاهر كلامهم] 8: لا شيء له، وفيه وقفة) 9. حاشية 10.
30 -