حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتصفحات 97-137

كِتَابُ الدِّيَاتِ

صفحات 97-137

(30) كِتَابُ " الدِّيَاتُ": جمعُ "دِيَةٍ" وهي: المالُ المؤدَّى إلى مجنيٍّ عليه، أو وليِّه بسببِ جنايةٍ 1. من أتلف إنسانًا، أو جزءًا منه، بمباشرةٍ، أو سببٍ: فديةُ عمدٍ في ماله، وغيره على عاقلته، ولا تُطلبُ ديةُ طرَفٍ قبل بُرئه 2. فمن ألقى على آدميٍّ أفعَى، أو ألقاهُ عليها، فقتلتْه، أو طلبَه بسيفٍ ونحوِه مجرَّدٍ، فَتَلِف في هربه، ولو غيرَ ضرير، أو رَوَّعَه: بأن شهَرَهُ في وجهه، أو دَلَّاهُ من شاهِقٍ، فمات......  كتاب الديات قوله: (من أتلف إنسانًا) مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو مهادنًا 3. قوله: (فتلف في هريه، ولو غيرَ ضرير) سواء سقط من شاهق، أو انخسف به سقف، أو خَرَّ في بئر، أو لقيه سبع فافترسه، أو غرق في ماء، أو احترق بنارٍ،

أو ذهب عقلُه 1، أو حفَر بئرًا محرَّمًا حفرُه، أو وضَع أو رَمَى حجرًا أو قِشرَ بِطِّيخ، أو صَبَّ ماءً بفنائه، أو طريقٍ، أو بالَتْ بها دابتُه، ويدُه عليها؛ كراكبٍ، وسائقٍ، وقائدٍ، أو رَمى من منزله حجرًا أو غيرَه، أو حَملَ بيده رُمحًا جعَلَه بين يديه أو خلفَه -لا قائمًا في الهواء وهو يمشي- أو وقع على نائم بفِناءِ جدارٍ......  وسواء كان صغيرًا أو مجنونًا، أو ضدهما؛ لأنه هلك بسبب عدوانه 2. قوله: (محرَّمًا حفره) 3؛ أيْ: حفره 4 لها، فالضمير للحافر، لا للبئر؛ لأنها مؤنثة، ويدل له قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ 5. وقول المصنف فيما [يأتي] 6: "ومن حفر بئرًا قصيرة، فعمقها 7 آخرُ... إلخ".
وبخطه: بأن يكون في فنِائه أو فِناء غيره، أو في طريقٍ لغيرِ مصلحة المسلمين،

فأتلف إنسانًا، أو تَلِف 1 به، فما معَ قصدٍ: شِبْهُ عمدٍ، وبدونِه: خطأ 2. ومن سلَّم على غيره، أو أمسكَ يدَه، فماتَ، ونحوُه، أو تلفَ واقعٌ على نائم: فهدرٌ 3. وإن حفَر بئرًا، ووضع آخرُ حجرًا أو نحوَه، فعَثَر به إنسانٌ، فوقع في البئر: ضَمِنَ واضعٌ؛ كدافعٍ إذا تعدَّيا 4. وإلا: فعلى متعدٍّ منهما 5.  أو ملك غيره بغير إذنه 6. [قوله] 7: (فأتلف إنسانًا) فيه إقامةُ الظاهر مقامَ الضمير لنكتة هي أن إتلاف غير الإنسان لا يتأتى فيه التفصيل الآتي، فتدبر.
قوله: (فهدر)، وأما إذا أعثر 8 في النائم غَيْرَهُ، فتلف بسببه، فيؤخذ حكمُها من المسألة الآتية في الفصل الآتي، وهي مسألة: ما إذا كان وافقًا وقاعدًا بطريق ضيق

ومن حفر بئرًا قصيرةً، فَعمَّقها آخرُ: فضمانُ تالفٍ بينهما 1. وإن وضَع ثالثٌ فيها سكينًا: فَأَثلاثًا 2. وإن حفرها بملكِه، وستَرَها؛ ليقعَ فيها أحد، فمن دخل بإذنِه، وتلف بها: فالقَوَدُ.
وإلا: فلا؛ كمكشوفةٍ: بحيثُ يراها، أو دخل بغير إذنه 3. ويُقبل قولُه في عدم إذنه، لا في كشفِها 4. وإن تلف أجيرٌ لحفرِها بها، أو دعا من يَحفرُ له بداره، أو بمعدِنٍ -فمات بهدم- فهَدْرٌ 5.  غيرِ مملوكٍ لهما 6، فتدبر.
قوله: (فأثلاثًا)؛ أيْ: فضمان تالفٍ بينهم أثلاثًا، فالجواب محذوف، "وأثلاثًا" حال منه.
قوله: (فمات بهدمٍ، فهدرٌ) سواء كان أقبضَهُ الأجرةَ، أَوْ لا؛ كما سيذكره الشارح آخر الباب 7.

ومن قيَّد حُرًّا مُكلَّفًا، وغَلَّه 1، أو غَصَب صغيرًا، فتَلِف بحيَّةٍ أو صاعقةٍ......   قوله: (ومن قَيَّدَ حرًا مكلَّفًا، وغَلَّه) (مقتضى العطف بالواو: أنه إذا قيده 2، ولم يغسله، أو غله ولم يقيده: أنه لا ضمان؛ لأنه يمكنه الفرار والدفع 3 عن نفسه، أشبَه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه).
شرح 4. قوله: (أو غصب صغيرًا، فتلف بحية، أو صاعقة)؛ أيْ: حبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية، أو دفعها عنه 5، ومثل الصغير المجنون 6. قال الشيخ تقي الدين: (ومثل ذلك كلُّ سبب يختص البقعة؛ كالوباء، وانهدام سقف عليه، ونحوهما) 7 8.

فالديةُ (1)، لا إن مات بمرضٍ أو فُجاءةً (2).

1 - فصل وإن تجاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفان حبلًا، أو نحوَه، فانقطع، فسقطا فماتا: فعلى عاقلةِ كلٍّ ديةُ الآخر، لكنْ نصفُ ديةِ المُنْكَبِّ مغلَّظَةٌ، والمستلقي مخفَّفَة (3).   قوله: (فالدبة)؛ أيْ: للتعدي، وعُلم من ذلك: أنه من قَبيل شبهِ العمد.

فصل

4 قوله: (فعلى عاقلة 5 كلٍّ ديةُ الآخَر)؛ أيْ: كاملة، على الصحيح من المذهب 6، وقيل: نصفها؛ كما حكاه في الإقناع، وقال عنه: إنه123

وإن اصطدما -ولو ضريرين- أو أحدُهما، فماتا: فكمتجاذِبَيْن 1. وإن اصطدما عمدًا -ويقتل غالبًا- فعمدٌ: يلزمُ كُلًّا ديةُ الآخر في ذمته، فيتقاصّان.
وإلا: شبهُ عمدٍ 2. وإن كانا راكبين، أو أحدُهما: فما تلف من دابَّتَيْهما، فقيمتُه على الآخر 3. وإن كان أحدُهما واقفًا، أو قاعدًا......  العدل، وعلى هذا الثاني يسقط النصف الثاني في نظير مشاركته في قتل نفسه.
وهذا الخلاف جارٍ 4 -أيضًا- في مسألة الاصطدام؛ كما هو مصرح به فيها، فراجع الإقناع وشرحه 5. قوله: (في ذمته) المراد: في ماله.
قوله: (وإلا، فشبه عمد)، فيلزم فيه الدية على العاقلة، والكفارة في ماله 6.

فضمانُ ما لهما على سائرٍ 1، وديتُهما على عاقلته؛ كما لو كانا بطريقٍ ضيقٍ مملوكٍ لهما، لا إن كان بضيقٍ غيرِ مملوك 2. ولا يضمنان لسائرٍ شيئًا 3. وإن اصطدم قِنَّانِ ماشيانِ......   قوله: (فضمان ما لهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد 4. قوله: (وديتهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد 5. قوله: (على عاقلته)؛ أيْ: السائر 6. قوله: (لا إن 7 كانا بضيقٍ غيرِ مملوكٍ)؛ أيْ: لهما؛ لأنهما -أي: الواقف والقاعد- متعديان 8 بالوقوف والقعود في ملك غيرهما 9.

فماتا، فهدرٌ 1. وإن مات أحدُهما: فقيمتُه في رقبة الآخر؛ كسائر جناياته 2. وإن كان حُرًّا وقِنًّا، وماتا: فقيمةُ قِنٍّ في تركَةِ حُرٍّ، وتجبُ ديةُ الحرِّ كاملةً في تلك القيمةِ 3. ومن أركَب صغيرين، لا ولايةَ له على واحدٍ منهما، فاصطدما، فماتا: فديتُهما وما تَلف لهما من ماله 4.   قوله: (فماتا، فهدرٌ)؛ لأن دية كلٍّ منهما قد وجبت في رقبة الآخر، وقد تلف المحل بموتهما 5. قوله: (كسائر جناياته)؛ أيْ: التي ليست بإذن السيد، ولا بأمره -على ما سبق 6 -. قوله: (في تلك القيمة) إن اتسعت لها 7.

وإن أركبهما وليٌّ لمصلحةٍ، أو ركبا من عندِ أنفسِهما: فكبالغَيْنِ مخطئينِ 1. وإن اصطدم كبير وصغير، فمات الصغيرُ: ضمنه الكبيرُ.
وإن مات الكبيرُ: ضمنه مُرْكِبُ الصغيرِ 2. ومن قَرَّبَ صغيرًا من هدفٍ، فأصيبَ: ضمنه 3.   [قوله] 4: (فكبالغين مخطئين)، فدية كل منهما على عاقلة الآخر 5. قوله: (ضمنه مركب الصغير)، فإن كان قد ركب بنفسه، فدية الكبير على عاقلة الصغير، على قياس التي قبلها 6، فليحرر 7. قوله: (فأصيب، ضَمِنَه)؛ أيْ: ضمن الصغيرَ المصابَ مَنْ قَرَّبَهُ من الهدف دون رامي السهم ما لم يقصد، فإن يقصده الرامي، ضمنه وحده؛ لأنه مباشر، وذاك متسبب 8 9.

ومن أرسله لحاجةٍ، فأتلف نفسًا، أو مالًا: فجنايتُه خطأ من مُرْسِلِه.
وإن جُنيَ عليه: ضَمِنَه، قال ابنُ حمدانَ: "... إن تعذَّرَ تضمينُ الجاني" 1. وإن كان قِنًّا: فكغصبه 2. ومن ألقى حجرًا 3 أو عِدْلًا مملوءًا بسفينةٍ، فَغَرِقَتْ: ضمنَ جميعَ ما فيها 4.   قوله: (خطأ من مرسله) 5، فيضمنها المرسل 6. [قوله] 7: (ضمنه)؛ أيْ: مرسله 8. قوله: (فكغصبه)، فيضمن جنايته، والجناية عليه على ما فصل في بابه 9. قوله: (ضمن جميع [ما فيها]) 10، وكذا ضمن ما تلف من أجزائها.
= منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 214، وكشاف القناع (8/ 2918 - 2919).

وإن رمى ثلاثةٌ بمَنْجَنيق، فقتل الحجرُ رابعًا قصدوه: فعمدٌ، وإلا: فعلى عَوَاقِلهم ديتُه أثلاثًا 1.   قوله: (فعمد) هو تابع في ذلك لصاحب الرعاية 2. وفي الإنصاف 3: أنه شبهُ عمد ولو قصدوه 4، والدية على عواقلهم، وتبعهم في الإقناع، وعبارته 5 [مع] 6 شرح شيخنا له: (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رابعًا حرًّا، فعلى عواقلهم ديتهُ أثلاثًا، [ولا قودَ ولو قصدوه بعينه.
فإن قصدوه، أو قصدوا جماعة قليلة] 7، فشبه عمد؛ لأن قصد واحد بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه.
هذا مقتضى ما ذكر في الإنصاف: أنه المذهب، وعليه 8 الأصحاب، قال: واختار في الرعاية [أن] 9 ذلك عمد إن كان الغالب الإصابة.
قلت: إن قصدوا رميه كان عمدًا، وإلا فلا.
انتهى.
وعليه مشى في المنتهى).
انتهى 10.

وإن قتل أحدَهم: سقط فعلُ نفسه وما يترتب عليه، وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا ديتِه 1. وإن زادوا على ثلاثة: فالديةُ حالَّةً في أموالهم 2. ولا يضمَنُ من وضع الحجرَ وأمسك الكفةَ؛ كمن أوتَرَ وقرَّبَ السهم 3.   قوله: (حالَّة في أموالهم)؛ لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث من الدية 4، ولو حملناها هنا 5، لحملت [ربعًا] 6 -مثلًا-، وهو دون ثلث 7. قوله: (وقرب السهم)، ولم يرم، بل الضمانُ على الرامي 8.

2

  • فصل

ومن أتلف نفسَه أو طَرَفَه خطأً: فهدرٌ 1 كعمدٍ 2. ومن وقع في بئر أو حفرةٍ، ثم ثانٍ، ثم ثالثٌ، ثم رابعٌ -بعضُهم على بعض- فماتوا، أو بعضُهم: فدمُ الرابع هدرٌ، وديةُ الثالث عليه، وديةُ الثاني عليهما، وديةُ الأولِ عليهم 3. وإن جذَب الأولُ الثاني، والثاني الثالثَ، والثالثُ الرابعَ: فدية الرابع على الثالث 4، والثالث على الثاني 5......  فصل 6 قوله: (والثالث على الثاني) مقتضى القواعد: أنها على الثاني والرابع؛ لأنه وقع عليه 7.

والثاني على الأول والثالث 1، وديةُ الأولِ على الثاني والثالثِ نصفين 2. وإن هلك بوقعة الثالث: فضمانُ نصفة على الثاني، والباقي هدرٌ.
ولو لم يسقُط بعضهم على بعض، بل ماتوا بسقوطهم، أو قتلهم أسدٌ فيما وقعوا فيه -ولم يتجاذبوا- فدماؤهم مهدرةٌ 3.   قوله: (والثاني على الأول والثالث)؛ لأنه مات بجذب الأول، وسقوطِ الثالث عليه، وانظر: لِمَ لَمْ يعتبروا ذلك في الثالث، فلم يوجبوا ديته على الثاني والرابع؟ وتقدم التنبيهُ عليه.
قوله: (نصفين) انظر: لِمَ لَمْ يشاركهم الرابع؟ ولعله لإمكان موته قبل وصول الرابع إليه، لكنهم لم يعتبروا ذلك في التي قبلها، فأوجبوا الدية على الثلاثة.
قوله: (فضمان نصفه على الثاني) مقتضى اليقواعد، وصريحُ كلامه في المسألة التي قبلها؛ حيث قال 4: "ودية الثاني على الأول والثالث": أن يضمن الثالث هنا ثلثًا، والثاني ثلثًا، والثلث الثالث يكون هدرًا في مقابلة فعله.
قوله: (ولو لم يسقط بعضهم على بعض... إلخ)؛ أيْ: ولا جذب أحدٌ منهم غيره؛ كما يأتي.

وإن تجاذبُوا 1، أو تدافعَ أو تزاحمَ جماعةٌ عند حفرةٍ، فسقط فيها أربعةٌ متجاذبين كما وصَفْنا، فقتلَهم أسدٌ أو نحوُه: فدمُ الأول هدرٌ، وعلى عاقلتهِ ديةُ الثاني، وعلى عاقلة الثاني ديةُ الثالث، وعلى عاقلة الثالثِ ديةُ الرابع 2.   قوله: (فدمُ الأول هدرٌ)؛ لسقوطه لا بفعل أحد 3. قوله: (وعلى عاقلة الثالث 4 دية الرابع)، وتسمى: مسألة الزُّبْيَة 5.

ومن نام على سقف، فهوى به على قوم: لزمه المكثُ، ويضمنُ ما تلف بدوام مكثه، أو بانتقاله، لا بسقوطهِ 1. ومن اضطُرَّ إلى طعامِ غيرِ مضطرٍّ أو شرابه، فطلبه، فمنعه حتى مات، أو أخذ طعامَ فيرِه أو شرابَه -وهو عاجز- فتلف، أو دابتُه 2......   قوله: (أو بانتقاله) أعاد الجارَّ؛ لئلا يتوهَّم عطفه على "مكث" المسلط عليه "دوام"، فيقتضي: أنه لا يضمن إلا ما تلف بدوام الانتقال، لا بأصله، وليس كذلك.
قوله: (ومن اضطر إلى طعام غير مضطر)؛ أيْ: 3 ولا خائف الاضطرار، = أنه أهلك مَنْ فوقه، وللرابع الديةَ كاملةً، ثم رجعوا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقر حكمَه بأن يجمع من عاقلاتهم ربع الدية، وثلثها، ونصفها، والدية كاملة.
وأخرجه أحمد في المسند (1/ 77) برقم (573)، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 448 و 6/ 12)، والبيهقي في السنن الكبرى، باب: ما جاء في البئر جبار والمعدن جبار (8/ 111) من طريق حنش بن المعتمر عن علي.
وفي آخره قال: (فزعم حنش أن بعض القوم كره ذلك حتى أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-... فأجازه)، ثم قال البيهقي: (فهذا الحديث قد أرسل آخره، وحنشُ بن المعتمر غير محتج به، قال البخاري: حنش بن المعتمر، وقال بعضهم: ابن ربيعة يتكلمون في حديثه... وأصحابنا يقولون: القياس أن يكون في الأول: ثلثا الدية: ثلثها على عاقلة الثاني، وثلثها على عاقلة الثالث؛ لأنه مات من فعل نفسه، وفعلِ اثنين، فسقط ثلث الدية لفعل نفسه، ووجب الثلثان، وفي الثاني: ثلث الدية: ثلثُها على عاقلة الأول، وثلثها على عاقلة الثالث، وجهان... وفي الرابع: جميع الدية... فإن صح الحديث، ترك له القياس، واللَّه أعلم).

أو أخذ منه ما يدفع به صائلًا عليه؛ من سبُعٍ ونحوِه، فأهلكه: ضمِنَه، لا مَنْ أمكنه إنجاءُ نفسٍ من هَلَكَةٍ، فلم يفعل 1. ومن أَفْزَعَ، أو ضربَ -ولو صغيرًا -، فأحدثَ بغائطٍ أو بولٍ أو ريحٍ، ولم يَدُم: فعليه ثلثُ ديته، ويضمنُ -أيضًا- جنايتَه على نفسِه، أو غيرِه 2.

 على ما يأتي في الأطعمة 3، ويؤخذ -أيضًا- من غضون كلام الشارح هنا 4، فتنبه.
قوله: (ونحوه)؛ كنمر أو حية 5. قوله: (فعليه ثلث ديته)، ويكون على عاقلته؛ كما صرح به صاحبُ نظمِ المفرداتِ جزمًا 6.

3 - فصل

ومَنْ أدَّب ولدَه، أو زوجتَه في نشُوزٍ، أو معلِّمٌ صبيَّه، أو سلطانٌ رعيّتَهُ -ولم يُسرِف-، فتلف: لم يضمنه 1. ومَنْ أسرفَ، أو زادَ على ما يحصُل به المقصودُ، أو ضربَ مَنْ لا عقلَ له -من صبيٍّ، أو غيره- ضَمِن 2. ومن أسقَطَتْ بطلبِ سلطانٍ أو تهديدِه -لحقِّ اللَّه تعالى، أو غيرِه- أو ماتَتْ بوضعها، أو فَزَعًا، أو ذهب عقلُها 3......  فصل 4 قوله: (أو معلِّم... إلخ) لو أسقط قوله: "معلم" و: "سلطان"، لكان أرشقَ في العبارة، وكذا قوله: "سلطان"، فتدبر.
ولعله عطف على: "مَنْ" بتقدير "إن" الشرطية، والتقدير: "أو إن 5 أدب معلم صبيه، أو سلطان... إلخ" 6. = خطيبه، فقيه، محدث، تولى القضاء.
من مصنفاته: "منظومته: النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد"، توفي سنة 820 هـ. شذرات الذهب (7/ 147 - 148)، الضوء اللامع (8/ 187).

أو استعْدى إنسانٌ: ضمِنَ السلطانُ ما كان بطلبه ابتداءً، والمستعدى ما كان بسبب 1؛ كإسقاطها بتأديبٍ، أو قطعِ يدٍ لم يأذنْ سيدٌ فيهما، أو شُربِ دواءٍ لمرض 2.   قوله: (أو استعدى إنسان)؛ أيْ: بجماعة الشرطة -على ما في المحرر 3 -. قوله: (ضمن السلطان ما كان بطلبه)؛ أيْ: أو تهديده، وسكت عنه؛ لعلمه بالأَوْلَى.
قوله: (والمستعدى ما كان بسببه).
قال في الإقناع: (وظاهره: ولو كانت ظالمة) 4. قوله: (أو قطع يد)؛ أيْ: في سرقة ونحوها 5. قوله: (لم يأذنْ سيدٌ فيهما)؛ أيْ: التأديب، وقطع اليد 6، وظاهره: أنه إذا أذن السيد فيهما: أنه لا ضمان على المؤدب، ولا القاطع، وهو كذلك؛ حيث كان كل منهما على وجه جائز؛ بأن كان التأديبُ لا إسرافَ فيه، والقطعُ

ولو ماتت حاملٌ أو حملُها من ريحِ طعامٍ، أو نحوِه، ضمن: إن علم ربُّه ذلك عادةً 1.  في سرقة أو نحوِها مما يوجب القطع؛ كما قيد به شيخُنا في شرحه على الإقناع 2، أما إذا أسرف في التأديب المأذون في أصله، أو كان اليقطع لغير مبيح شرعي، فإنه يضمن، حتى مع الإذن؛ لأن المحرمات لا تستباح [بالإذن] 3 فيها؛ كما صرحوا به.
وذكره شيخنا في تعليل المسألة المذكورة أول الفصل 4. قوله: (ولو ماتت حامل أو حملها من ريح طعام ونحوه، ضمن).
ظاهرُ الإطلاق: الضمانُ بمجرد العلم بالتضرر، ولو لم تطلب 5، وهو يخالف ما سبق في قوله: "لا من أمكنه إنجاءُ نفسٍ من هلكة، فلم 6 يفعل"، وقد فرقوا بينها وبين مسألة منع الطعام، أو الشراب؛ حيث قالوا فيها 7 بالضمان، بالطلب وعدمه 8، وأن عدم الضمان في الثانية لعدم الطلب.
وقد يفرق بينهما؛ بأن مَنْ أمكنه الإنجاءُ ولم يفعله، لم يحصل منه فعلٌ يوجب الضمان 9؛ بخلاف

وإن سَلَّم بالغٌ عاقلٌ نفسَه أو ولدَه إلى سابحٍ حاذقٍ -ليعلمه- فغرِق 1، أو أمرَ مكلَّفًا ينزلُ بئرًا، أو يصعد شجرةً، فهلك به: لم يضمنه، ولو أن الآمر سلطانٌ 2؛ كاستئجارِه 3، وإن لم يكن مكلَّفًا: ضمنه 4. ومن وضع على سطحه جرةً أو نحوَها -ولو متطرفةً- فسقطت بريحٍ أو نحوِها على آدميٍّ......  صاحب الطعام؛ فإنه حصل منه فعل يترتب عليه التلفُ عادة، وهو طبخ الطعام ذي الريح 5 المؤديةِ إلى ما ذكر 6، فليحرر.
قوله: (أو نحوها) 7؛ كالقُلَّةِ 8...... = وشرح منتهى الإرادات (3/ 304)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 214، وكشاف القناع (8/ 2922).

فتلف: لم يضمنه 1. ومن دفعَها حالَ سقوطها عن نفسِه، أو تدحرجت، فدفعها عنه: لم يضمن ما تلف 2.  على طاقٍ أو رَفٍّ 3.

1 - بابُ مقادير ديات النّفْس

ديةُ الحرِّ المسلم: مِئةُ بعيرٍ، أو مِئتا بقرة، أو ألفا شاةٍ، أو ألفُ مثقالٍ ذهبًا، أو اثنا عشر ألفَ درهمٍ فضةً 1.  بابُ مقاديرِ دياتِ النفس 2 وتختلف بالإسلام، والحرية، والذكورة، وضدِّهَا، وكذا بكونه موجودًا 3 للعيان، أو جنينًا.
قوله: (أو مئتا بقرة) هذا وارد على قولهم: إن البقرة كالبَدَنَة في الإجزاء في الأضحية 4، وفي جزاء الصيد، وعلى 5 أن كلًّا منهما يغني عن سَبْعِ شِياه، ولعل علةَ ذلك الورود.
قوله: (أو اثنا عشر ألف 6 درهم فضة)، وهذا يخالف ما ذكروه في

وهذه الخمسةُ -فقط- أصولُها: إذا أَحضر مَنْ عليه ديةٌ أحدَها: لزمَ قبولُه 1. ويجب من إبلٍ -في عمدٍ، وشبهِه- خمسٌ وعشرونَ بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرونَ حِقَّةً......  الزكاة من أن العشرة 2 مثاقيل 3 من الذهب تعادل مئة درهم من الفضة 4 5، فتدبر.
قوله: (وهذه الخمسة فقط)؛ أيْ: دون الحلل 6 7 على الأصح؛ خلافًا للقاضي ومن تبعه 8. قوله: (أحدها) 9؛ أيْ: الأصول الخمسة 10.

وخمس وعشرونَ جَذَعةً 1. وتغلَّظُ في طَرَف، كنفسٍ.
لا في غير إبل 2. وتجب في خطأٍ أخماسًا: عشرونَ من كلٍّ من الأربعةِ المذكورةِ، وعشرون ابنَ مخاض 3. ويؤخذُ في بقر: مُسِنَّاتٌ وأَتْبِعَةٌ، وفي غنمٍ: ثنايا وأَجْذِعَةٌ -نصفين- 4. وتُعتَبرُ السلامةُ من عيبٍ، لا أن تبلغَ قيمتُها ديةَ نقدٍ 5.   قوله: (لا في غير إبل)، أي: لا تغلَّظ ديةٌ في غير إبلٍ؛ (لعدم وروده).
شرح 6. قوله: (المذكورة)، أي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون،

وديةُ أنثى بصفته: نصفُ ديته.
ويستويان في موجبٍ دونَ ثلثِ ديةٍ 1. وديةُ خُنثى مشكِلٍ بالصفةِ: نصفُ ديةِ كلٍّ منهما.
وكذا جراحُه 2.  وعشرون حقة، وعشرون جذعة 3، ويزاد على ذلك عشرون ابن مخاض 4. قوله: (بصفته)؛ أيْ: بصفة توازي صفته؛ بأن تكون حرة مسلمة 5. قوله: (ويستويان في موجب)؛ أيْ: يستويان فيما أوجب أقل من ثلث دية 6، فـ "موجب" مضاف إلي "دون"، وفي عبارته تتابع الإضافات.
قوله: (وكذا جراحه) 7؛ (يعني: على نصف كل منهما.
وينبغي أن

وديةُ كتابيٍّ حرٍّ -ذِميٍّ، أو معاهدٍ، أو مستأمنٍ-: نصفُ ديةِ حرٍّ مسلمٍ.
وكذا جراحُه 1. وديةُ مجوسيٍّ حرٍّ -ذميٍّ، أو معاهدٍ، أو مستأمنٍ-، وحُرٍّ؛ من عابدِ وثنٍ، وغيرِه -مستأمنٍ......  يقيد هذا بما زاد على ثلث الدية، أو نفس الثلث.
أما [ما] 2 دونه، فيشترك فيه الذكر والأنثى، فالخنثى من باب أولى.
انتهى).
شرح 3 4. ومعناه في الحاشية 5، فليراجع.
قوله: (نصف 6 دية حر مسلم) 7؛ أيْ: إن لم يكن القتل عمدًا، والقاتلُ مسلمًا، فإنها تساوي دية الحر [المسلم] 8 على ما سيأتي 9. قوله: (أو معاهد) 10؛......

أو معاهدٍ بدارنا-: ثمانُ مئةِ درهمٍ 1، وجراحهُ بالنسبة 2. ومن تبلُغُه الدعوةُ: إن كان له أمانٌ، فديتُه ديةُ أهلِ دينه، فإن لم يُعرف دينُه، فكمجوسيٍّ.
وإلَّا......  [أي] 3: بدارنا 4، أو غيرها، على ما في الإقناع 5 [صريحًا في ذلك.
قوله: (أو معاهد بدارنا)؛ أيْ: أو غيرها، على ما في الإقناع] 6، لكن لا صريحًا، بل إطلاق.
قوله: (ومن تبلغه الدعوة)؛ أيْ: إن النبي [-صلى اللَّه عليه وسلم-] 7 أُرْسِلَ إلى الخلق كافة بالهدى والدين الحنيفي.
قوله: (إن كان [له] 8 أمان) يقتضيه؛ حيث لم يقيده بدارنا.
قوله: ([وإلا] 9... إلخ)؛ أيْ: لم يعرف له دين،......

فلا شيء فيه 1. وديةُ أُنثاهم: كنصفِ ذَكَرِهم 2. وتغلَّظُ ديةُ قتلِ خطأٍ في كلٍّ: من حَرَمِ مكةَ، وإحرامٍ، وشهرٍ حرامٍ.
بثلث 3، فمع اجتماعِ كلِّها: ديتانِ 4......  ولا كان له أمان 5. قوله: (وتغليظ 6 دية قتل خطأ في كل من حرم مكة وإحرام... إلخ) علم منه: [أنه] 7 لا تغليظَ في دية القطع، وأنه لا تغليظ في دية القتل عمدًا، أو شبهه 8، وهو مشكل في الأخير، ولكن الواقع أن التقييد بالخطأ 9 مبني 10 على الصحيح من المذهب؛ كما يعلم من حكاية الخلاف الذي في المسألة

......................  في الحاشية 1 2 ومنه تعلم أن قول [الشيخ] 3 في شرحه عن المصنف: (لعله أراد بالخطأ: ما يعمُّ شبهَ العمد) 4 إخراجٌ للمتن عن ظاهره، وحملٌ له على غير الصحيح من المذهب.
بقي النظرُ في قولهم 5: "حرم مكة"، هل المرادُ ظرفيتُه لكلٍّ من القاتل والمقتول، أو المقتول فقط، أو القاتل فقط؟ وكذا قوله: "وإحرام"، هل المرادُ إحرامٌ لكلٍّ منهما، أو للقاتل فقط، أو المقتول فقط؟ وهل ذلك خاص بما إذا كان المقتول مسلمًا، أو هو عام في الذميِّ؟ فحرره بالنقل الصريح 6.

وإن قتل مسلمٌ كافرًا عمدًا: أُضعفت ديتُه (1).

1 - فصل وديةُ قِنٍّ: قيمتُه، ولو فوق ديةِ حُر (2).  وبخطه: قال شيخنا: فظاهره: أن المعتبر إحرامُ المقتول دونَ القاتل، وهو ظاهرُ ما في المغني، فراجعه (3). [قوله] (4): (وإن قتل مسلمٌ كافرًا عمدًا، أُضعفت ديتُه) (5) لعل الإضعاف في نظير سقوط القصاص من غير (6) عفو (7).

فصل

81234567

وفي جراحِه -إن قُدِّر من حر- بقسطه من قيمته، نقَص بجنايته أقلُّ من ذلك أو أكثرُ، وإلا: فما نقَصَه 1. فلو جُني على رأسه أو وجهه دونَ مُوضحَةٍ: ضُمِنَ بما نقصَ، ولو أنه أكثرُ من أَرْشِ موضحةٍ 2. وفي منصَّف: نصفُ ديةِ حر، ونصفُ قيمته.
وكذا جراحُه 3. وليست أَمَةٌ كحرةٍ: في ردِّ أرشِ جراحٍ، بلغ ثلثَ قيمتها......   قوله: (إن 4 قُدِّرَ من حر)؛ أي: إن كان له مقدرٌ في جانب الحر.
قوله: (وإلا)؛ أي: لم يكن في مثله مقدر من الحر 5. قوله: (وفي مُنَصَّف)؛ أي: مبعض بالنصف 6. قوله: (وليست أمةٌ كحرَّة في ردِّ أرشِ جراحٍ... إلخ)؛ لعدم الورود، ولأنه في الحرة 7 ثبت على خلاف الأصل، وما كان كذلك لا يقاس عليه،

أو أكثرَ إلى نصفه 1. ومن قطعَ خُصيَتَيْ عبدٍ، أو أنفَه، أو أُذنيه: لزمَتْه قيمتُه 2. وإن قطعَ ذكرَه، ثم خصاة، فقيمتُه لقطعِ ذكرِه، وقيمتُه مقطوعَةُ......  فيبقى 3 في الأمة لذلك، ولأنها مال، فبقي الضمان فيه على الأصل.
[حاصل] 4 الشرح 5. [قوله] 6: (وقيمتُه مقطوعة)؛ (أي: ناقصًا بقطع ذكرِه، لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت 7 قيمته بقطع الذكر؛ بخلاف ما لو قطعهما 8 معًا؛ فإن عليه قيمته مرتين؛ لأن في كلٍّ [من] 9 ذلك من الحر ديةً كاملة؛ كما يأتي.
وإن خصاه، ثم قطع ذكره، فعليه قيمتُه كاملة لقطع الخصيتين، وما نقص بقطع ذكره؛ لأنه ذكرُ خَصِيٍّ لا ديةَ فيه، ولا مقدَّرَ) شرح 10.

وملكُ سيدِه باقٍ عليه (1).

2 - فصل وديةُ جنينٍ حرٍّ مسلمٍ، -ولو أنثى، أو ما تصيرُ به قِنٌّ أُمَّ وَلَدٍ- إن ظهر -أو بعضُه- ميتًا، ولو بعدَ موتِ أمِّه يجنايةٍ عمدًا، أو خطأً، فسقطَ، أو بقيتْ متألمةً حتى سقطَ، ولو بفعلها، أو كانت ذميَّةً حاملًا من ذميٍّ، ومات -ويُردُّ قولُها: "حملتُ من مسلم"- أو أمةٌ وهو حرٌّ، فتُقدَّرُ حُرَّةً......   قوله: ([وملكُ] (2) سيدِه باقٍ (3) عليه)؛ خلافًا للحنفية؛ حيث قالوا: إنه يملكه جانٍ بما دفعه لسيده من قيمته (4).

فصل

51234 = في معونة أولي النهى (8/ 259).

غُرَّةٌ، عبدٌ أو أَمَةٌ 1، قيمتُها: خمسٌ من الإبل 2، موروثةٌ عنه، كأنه سقط حيًا 3. فلا حقَّ فيها لقاتلٍ، ولا كاملِ رِقٍّ......   قوله: (غُرَّةٌ عبدٌ 4 أو أَمَةٌ) انظر: هل يعتريها 5 التغليظُ وعدمُه قياسًا على الدية، أو يقال: إنه يؤخذ من قوله -فيما تقدم- من أنه لا تغليظَ في غيرِ إبلٍ 6: أن الغرة لا تغلَّظ 7؛ لدخولها في عموم النفي؟ 8.

وبرثُها عَصَبةُ سيدٍ قاتلٍ جنينَ أمته الحرَّ 1، ولا يُقبل فيها خصيٌّ ونحوُه، ولا معيبٌ يُرَدُّ في بيعٍ، ولا مَنْ له دونَ سبعِ سنين 2.   قوله: (ويرثها عصبةُ سيدٍ قاتلٍ جنينَ أمته الحر)؛ أيْ: إن لم يكن للجنين ورثةٌ من النسب 3. وبخطه: لعل مراده بالعصبة: أعمٌّ ممن يرث في باب الولاء بالتعصيب، أو بالفرض؛ كالأب، والجد، على ما فصل في بابه 4، فتدبر.
قوله: (ولا يُقبل فيها خَصيٌّ)؛ أيْ: ولا خنثى، على ما في الإقناع 5. وبخطه: انظر ما الفرق بين الغرة والكفارة -ولو كفارة قتل-؛ حيث قالوا بإجزاء الخصي فيها.
قوله: (ولا من له 6 دون سبع سنين) انظر ما الفرق بينها وبين الرقبة التي وجبت في الكفارة؛ حيث اعتبروا هنا كونَها لسبع فأكثرَ دونَ ما هناك 7.

وإن أعوزتْ: فالقيمةُ من أصلِ الدية.
وتُعتبرُ سليمة مع سلامته وعيبِ الأم 1 2. وجنينُ مُبَعَّضٍ بحسابِه 3. وفي قِنٍّ -ولو أنثى- عُشْرُ قيمةِ أَمَةٍ 4. وتقدَّر الحرةُ أَمَةً، ويؤخذُ عُشْرُ قيمتها يومَ جنايةٍ نقدًا 5.   قوله: (وتعتبر سليمة مع سَلامَتهِ وعيبِ الأم)، فلو كانت الأم سليمة، والجنين مَعيبًا، هل يكفي كونها معيبة أيضًا، أوْ لا؟.
توقف فيه شيخنا، ثم قال كما في شرحه: إنه إنما يتضح في الجنين القِنِّ، وأما الحر، فلا تختلف ديتُه بالاختلاف في السلامة والعيب بنحو الخرس والصمم 6، ونقصِ بعضِ الأعضاء -على ما تقدم- 7، فتدبر.
قوله: (وتقدر الحرةُ أمةٌ) يعني: فيما إذا كانت الأم حرة، والجنين رقيقًا؛ = ويخدمه، فلا يقبل، ثم إن في المسألة قولًا آخر -كما سبق وذكرت- وهو قبول من له دون سبع سنين فيها.

وإن ضرب بطن أَمَةٍ -فعتقَ جنينُها، ثم سقط 1 - أو بطنَ ميتةٍ، أو عضوًا، وخرج ميتًا -وشُوهدَ بالجوف يتحرك-: ففيه غُرَّةٌ 2. وفي محكومٍ بكفرِه: غرةٌ قيمتُها عُشرُ ديةِ أمّه 3. وإن كان أحدُ أبويه أشرفَ دينًا؛ كمجوسيةٍ تحت كتابيٍّ، أو كتابية -تحت مسلم-: فغرةٌ قيمتُها عُشر ديةِ الأمِّ لو كانت على ذلك الدِّين 4.  بأن أعتق 5 الحاملَ واستثنى حملَها 6. قوله: (فعتَقَ جنينُها) (بأن أعتقه سيده دونها، أو كان علَّق عتقَ جنينها على ضرب جانٍ بطنَها) شرح 7. وبخطه: أي: في وقت يصح عتقُه فيه، كذا ببعض الهوامش، فليحرر.

جارٍ التحميل