(17) كِتَابُ العِتْقِ وهو: تَحْريرُ الرَّقبةِ، وتخليصها من الرِّقِّ 1، ومن أعظمِ القُرَبِ 2....... كتاب العتق 3 وهو لغةً الخلوص، ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير؛ أيْ: خالصها، وسمي البيت الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي الجبابرة؛ يعني: من أن تجري عليه سلطنتهم لا أنه كان في أيديهم ثم خلص 4.
وأفضلُها: أنفَسُها عند أهلها، وأغلاها ثمنًا 1، وذكَرٌ وتعدُّدٌ أفضلُ 2.
وسُنَّ عتقُ وكتابةُ من له كسبٌ.
وكُرِها: إِن كان لا قوةَ له ولا كسْبَ، أو يُخافُ منه زنًا أو فسادٌ 3. وإن عُلم أو ظُنَّ ذلك منه: حرُم، وصحَّ 4.
قوله: (وأفضلها)؛ أيْ: أفضل الرقاب للعتق.
قوله: (وأغلاها 5 ثمنًا)؛ أيْ: قيمة؛ إذ قد تكون قيمته توازي أضعاف ثمنه.
قوله: (وكرها)؛ أيْ: العتق والكتابة.
قوله: (حرم) ويباح إن لم يقصد ثواب الآخرة؛ لأنه لا ثواب في غير منوي إجماعًا، ويجب بنذر وعن كفارة فتعتريه الأحكام الخمسة 6.
ويحصُل بقولٍ، وصريحُه: لفظُ "عتق" و"حُرِّيَّة" كيف صُرِّفا، غيرَ أمرٍ ومضارعٍ واسمِ فاعل 1، ويقَعُ من هازلٍ، لا نائمٍ ونحوه 2، ولا إن نَوَى بالحرية عفَّتَه وكرمَ خُلقه 3.
و: "أنت حرٌّ في هذا الزمن"، أو: "... البلدِ": يَعتِقُ مطلقًا 4......
قوله: (وصريحه لفظ عتق وحرية)؛ أيْ: مشتق منهما.
قوله: (واسم فاعل)؛ أيْ: [على] 5 وزن مُفعِل بخلاف ما كان على وزن فاعل، فإنه يعتق به على قياس ما يأتي في الطلاق -كما أشار إليه شيخنا في شرحه 6 -.
قوله: (ونحوه) كمغمًى عليه ومجنون ومبرسم 7.
قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد بما قيده به من زمن أو بلد.
وكنايتُه مع نِيَّته: "خلَّيْتُكَ"، و"أطلَقْتُكَ"، و"الحَق بأهلك"، و"اذهبْ حيثُ شئتَ" 1، و"لا سبيل أو سلطانَ أو مِلكَ أو رِقَّ أو خدمةَ لي عليكَ"، و"فككتُ رقبتَكَ"، و"وهَبتُكَ للَّه"، و"رفعتُ يدي عنكَ إلى اللَّه"، و"أنتَ للَّه، أو مولايَ، أو سائِبةٌ"، و"ملَّكتُكَ نفسَك" 2، وللأمَةِ: "أنتِ طالقٌ أو حرامٌ" 3، ولِمَن يمكن كونُه أباه: "أنتَ أبي"، أو ابنُه: "أنتَ ابني"، ولو كان له نسب معروف 4.
قوله: (وكنايته مع نيته) لم يقل أو قرينة وهو قياس ما في الطلاق 5، فيطلب الفرق بين البابَين، وفي شرح شيخنا 6: (قلت: أو قرينة).
وبخطه 7 -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (وكنايته مع نيته) لو قال: وكنايته، وسرد ما ذكره وأعقبه بقوله: ويقع بذلك مع نيته وأسقط "ما" هنا -لكان أحسن في السبك.
قوله: (ولمن يمكن... إلخ) ظاهر السياق أن هذا من الكنايات المتوقفة
لا إن لم يمكن: لكبر، أو صغر، ونحوه -ولم يَنو به عتْقَه- كـ: "أعتقتُكَ -أو أنت حرٌّ- من ألف سنةٍ" 1، وكـ: "أنتِ بنتي" لعبده، و"أنتَ ابني" لأمته 2، وبملكٍ لذي رَحِم محرَّمٍ بنسب 3، ولو حَمْلًا 4.
على النية ويأباه قوله بعده: (لا إن لم يمكن لكبر أو صغر 5 ونحوه) ولم ينو به عتقه؛ فإنه نصٌّ في أن الأول محمول على الأعم، قرر ذلك شيخنا -رحمه اللَّه [تعالى] 6 - وربما يشير إلى ذلك قوله في الشرح: ومما يحصل به العتق قول سيد... إلخ، ومنه تعلم أيضًا أن قوله "لمن" متعلق بمبتدأ محذوف مع خبره 7، فتدبر!.
قوله: (ونحوه) ككونه مقطوع الذكر والخصيتَين من قبل البلوغ 8.
قوله: (وكانت بتتي لعبده) التمثيل به [لما] 9 لا يمكن؛ نظرًا للظاهر وإلا
وأبٌ وابنٌ من زنًا، كأجنبيَّيْن 1، ويَعتِقُ حملٌ -لم يُستثنَ- بعتقِ أمه 2، ولو لم يَملكْه 3، إن كان موسِرًا ويَضمن قيمتَه لمالكه.
ويصح عتقُه دونَها 4.
فيجوز أن يقصد أنتَ منسوب إلى بنتي على وجه البنوة لها أو الأخوة 5، خصوصًا إن قلنا: إن الاستحالة من قرائن المجاز.
قوله: (وأب... إلخ) ليس بقيد 6؛ إذْ لا يُخَص ذو الرحم المحرم هنا بعمودَي النسب، وإنما يناسب هذا التخصيص من قال بالتخصيص، فتدبر!.
قوله: (ويضمن 7 قيمته لمالكه) يوم ولادته حيًّا؛ لأنه لا قيمة له حملًا، ولا يمكن تقويمه كذلك ويصير كالمستثنى من أن الاعتبار بالقيمة يوم التلف 8.
قوله: (ويصح عتقه)؛ أيْ: دون بيعه 9.
ومن مَلَك بغير إرثٍ جزءًا ممن يَعتِقُ عليه -وهو مُوسِر بقيمة باقية، فاضلة كفِطرةٍ، يومَ مِلكِه- عَتَق كلُّه، وعلمه ما يُقابِل جزءَ شريكه من قيمهِ كلِّه.
وإلا: عَتَق ما يُقابِل ما هو موسرٌ به 1، وبإرثٍ......
قوله: (ومن ملك... إلخ) ولو صغيرًا كما يؤخذ من كتاب الحجر 2، بخلاف العتق بالمباشرة؛ فإنه لا يصح إلا من جائز التصرف كما يؤخذ من الكفارات 3، وأما العتق بالتمثيل 4، فلا يشترط فيه ذلك -كما يعطيه إطلاق المصنف كغيره-.
قوله: (فاضلةَ) حال.
قوله: (يوم ملكه) متعلق بـ (موسر).
قوله: (وإلا)؛ أيْ: صمان لم يكن موسرًا بقيمة حصة شريكه.
قوله: (ولإرث) محترز قوله: (بغير إرث).
= وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 650).
لم يَعتِق إلا ما مَلَك ولو موسرًا 1.
ومَن مَثَّل -ولو بلا قصدٍ- برقيقِه فجَدَع أنفَه أو أُذنَه، ونحوَهما، أو خرَق أو حرَق عضوًا منه......
قوله: (لم يعتق إلا 2 ما ملك) 3 (لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه 4؛ لحصول ملكه دون فعله وقصده)، شرح 5.
قوله: (ومن مثّل... إلخ)؛ أيْ: فعل به فعلًا صار مُثْلَةً بسببه، وظاهر ذلك ولو كان المالك صغيرًا 6.
وبخطه: هو أو وكيله -كما بحثه شيخنا-.
قوله: (برقيقه) لو مكاتبًا 7، [وانظر لو كان المالك مكاتبًا] 8 هل هو كالحر الكبير أو كالصغير والسفيه؛ استظهر شيخنا الثاني.
قوله: (أو خرق)؛ أيْ: خرقًا تحصل به المثلة بخلاف ما لو خرق أذنه
عَتَق 1، وله وَلاؤه 2، وكذا لو استكْرَهَه على الفاحشة...... لوضع قُرط 3 [فيها] 4، يبقى النظر فيما لو أراد خرق أذنه لذلك فثلمت 5 فصار مثلة؛ فإن مقتضى ما هنا 6 أنه يعتق عليه بذلك حيث قال 7: "ولو بلا بقصد" 8. قوله: (وكذا لو استكرهه على الفاحشة) قاله الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه- 9.
أو وَطِئَ مباحةً -لا يوطأُ مثُلها لصغر- فأفضاها (1)، ولا عتْقَ بخَدْشٍ، وضربٍ، ولعن (2)، ومالُ معتَق بغير أداءٍ عند عتقٍ لسيد (3).
1 - فصل ومن أعتَق جزءًا مُشاعًا: كنصفٍ ونحوه...... قوله: (أو وطئ مباحة)؛ أيْ: أمة (4).
فصل
51234 = فتوى أفتى بها فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، ونقل إلى الإسكندرية، ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة 712 هـ، واعتقل بها سنة 720 هـ وأطلق ثم أعيد، ومات معتقلًا بقلعة دمشق سنة 728 هـ، فخرجت دمشق كلها في جنازته، كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، قلمه ولسانه متقاربان، ناظر العلماء واستدل وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وهو دون العشرين.
من تصانيفه: "السياسة الشرعية"، "الفتاوى"، "والجمع بين النقل والعقل"، "منهاج السنة"، "الصارم المسلول على شاتم الرسول".
الدرر الكامنة (1/ 144)، النجوم الزاهرة (9/ 271).
أو معيَّنًا غيرَ شعرٍ وظُفرٍ وسِنٍّ ونحوه -من رقيق- عَتَق كلُّه 1.
ومن أعتَق كلَّ مشترَكٍ ولو أمَّ ولد، أو مدبَّرًا، أو مكاتبًا أو مسلمًا: والمعتِقُ كافرٌ، أو نصيبَه وهو يومَ عتقِهِ مُوسِرٌ -كما تقدَّم- بقيمةِ باقيه: عَتَق كلُّه 2 ولو مع رهنِ شِقْصِ الشريك 3، وعليه قيمتُه مكانَه 4، ويُضمنُ شِقْصٌ 5 من مكاتَب، من قيدمته مكاتبًا 6.
قوله: (أو نصييه) وكذا بعض 7 نصيبه، وكذا أيضًا كل نصيبه ويعض نصيب شريكه 8، فالغرض المثال لا التخصيص.
قوله: (مكانه)؛ أيْ: تجعل رهنًا مكانه.
قوله: (من قيمته)؛ (أيْ: بالحصة من قيمته) -كذا في شرح شيخنا 9 -.
وإلا: فما قابَلَ ما هو موسِرٌ به 1، والمعسِرُ يعتِق حقُّه فقط، ويبقى حقُّ شريكه 2.
ومن له نصفُ قِنٍّ ولآخر ثلثُه، ولثالثٍ سدسُه، فأعتَق مُوسِران منهم حقهما معًا: تساوَيَا في ضمانِ الباقي، ووَلائه 3.
و: أعتَقتُ نصيبَ شريكي: لغوٌ، كقوله لقِنِّ غيره: "أنت حرٌّ من مالي، أو فيه"، فلا يعتِق 4 ولو رضي سيدُه 5......
قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن موسرًا بقيمة 6 باقيه.
قوله: (لغو)؛ أيْ: ما لم يكن هناك إذن أو توكيل في ذلك 7.
قوله: (ولو رضي سيده)؛ لأنه حينئذٍ في تصرفات الفضولي وهي غير صحيحة إلا ما استثني في البيع 8.
و: "أعتَقتُ النصيبَ" يَنصرفُ إلى ملكه، ثم يَسْرِي 1.
ولو وكَّل شريكٌ شريكَه، فأعتَق نصفَه، ولا نيةَ: انصرفَ إلى نصيبه، وأيُّهما سَرَى عليه: لم يَضمنْه 2.
قوله: (واعتقت النصيب ينصرف إلى ملكه) وكأن التعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي؛ أيْ: نصيبي، فتدبر!.
قوله: (انصرف إلى نصيبه)؛ أيْ: المعتق دون موكِّله.
قوله: (لم يضمنه) عدم الضمان واضح فيما إذا لم ينو نصيب شريكه؛ [لأنه يقع على نصيب نفسه بالمباشرة وعلى نصيب شريكه] 3 المأذون في عتقه بالسراية 4. وأما إذا نوى نصيب شريكه وسرى 5 إلى نصيبه فمقتضى القواعد الضمان على الشريك الموكِّل؛ لأن فعل الوكيل كفعل الموكل، فكأن العتق ما وقع إلا من الشريك فيضمن ما سرى العتق إليه بسببه 6 7. = أحدهما: بطلانها، والثانية: صحتها ووقوفها على إجازة المالك، فإن أجازها نفذت، وإن لم يجزها بطُلت.
راجع: المغني (6/ 295) و (7/ 399).
وإن ادَّعى كلٌّ من موسِرَين: "أن شريكَه أعَتَق نصيبَه"، عَتَق المشترَكُ؛ لاعترافِ كلٍّ بحريتهِ -وصار مدَّعيًا على شريكه بنصيبه من قيمته-، ويحلفُ كلٌّ للسِّراية.
ووَلاؤه لبيت المال 1، ما لم يعترف أحدُهما بعتق: فيثبُتُ له، ويَضمنُ حقَّ شريكه 2، وَيعتِق حقُّ معسِرٍ فقط، مع يُسْرةِ الآخر 3، ومع عُسْرتهما: لا يَعتِق منه شيءٌ 4.
وإن كانا عدلَيْن فشَهِدا، فَمن حلَف معه المشتَرك......
قوله: (ما لم يعترف أحدهما بعتق)؛ أيْ: لكله أو لجزئه.
قوله: (ويعتق حق معسر)؛ أيْ: ادعى أن شريكه الموسر أنه أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب الشريك المعسر 5 ووجه [العتق] 6 اعتراف المعسر بعتق نصيبه ودعواه على الشريك لا تقبل 7، فتدبر!.
= والاحتمال الثاني: أنه لا يلزمه الشريك الضمان؛ لأن الوكيل هو المباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما قال له أجنبي: أعتق عبدك فأعتقه.
المغني (14/ 411).
عَتَق نصيب صاحبه 1، وأيُّهما ملك من نصيب شريكه المعسِرِ شيئًا: عَثَق، ولم يَسْر إلى نصيبه 2.
ومن قال لشريكه الموسر: "إن أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حرٌّ" فأعتَقَه: عَتَق البافي بالسِّرَاية مضمونًا 3، وإن كان معسِرًا: عَتَق على كلٌّ نصيبُه 4، و: "إن أعتقت نصيبَك فنصيبي حرٌّ مع نصيبك"......
قوله: (عتق)؛ أيْ: [عليه] 5 ما ملكه فمرجع الضمير فيه ضمير يربط الشرط بالجزاء وهل يكتفي 6 بمثله؟ وتقدم له نظائر في كلامه.
وبخطه 7: (ولا ولاء له عليه؛ لأنه لا يدعيه وإنما عتق عليه بسبب دعواه)، شرح 8.
قوله: (عتق الباقي بالسراية) لسبقها فمنعت عتق الشريك المعلق 9، وولاؤه كله للموسر 10.
ففَعَل: عَتَق عليهما مطلقًا 1.
ومن قال لأمتِه: "إن صلَّيت مكشوفةَ الرأس فأنتِ حرةٌ قبلَه"......
قوله: (مطلقًا)؛ (أيْ: سواء كانا 2 موسرَين أو معسرَين أو أحدهما 3 موسر والآخر معسر، ولا ضمان على المعتق لوجود العتق منهما معًا؛ كما لو وكَّل أحد الشريكَين الآخر فأعتقه عنهما بلفظ واحد.
وإن قال: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حرٌّ قبل إعتاقك فأعتق مقول له نصيبه وقع عتقهما معًا، فلا ضمان)، شرح 4.
قوله: (ومن قال لأمته: إن صليت) المراد صلاة صحيحة شرعًا 5 لما يأتي في الأيمان وليتأتى أيضًا كونها من المسائل السريجية 6.
فصلَّت كلذلك: عتَقتْ 1.
و: "إن أقرَرْتُ بكَ لزيد فأنت حُرٌّ قبلَه"، فأقرَّ به له: صحَّ إقرارُه فقط 2، و: "إن أقررتُ بك لزيد فانت حُرٌّ ساعة إقراري" -فَفَعل- لم يصحَّا 3.
ويصح شراء شاهدين مَنْ رُدَّت شهادتهما بعتقه......
قوله: (عَتقَت) وفيه ما في نظائره من المسائل السُّرَيْجية المذكورة في الطلاق من التوجيهات الأربعة ومنها إلغاء قوله: قبله.
قوله: (فقط)؛ أيْ: دون العتق؛ لأنه تصرف في ملك الغير دون إذنه فلم يصح 4.
قوله: (لم يصحا) مقتضى القواعد صحة العتق لتشوف الشارع إليه ويغرم لزيد قيمته.
قوله: (مَن) مفعول شرى.
= الثالث: أنها لا تطلق أبدًا ولا يقع شيء.
المغني (10/ 422 - 423)، والإفصاح لابن هبيرة (2/ 148 - 149)، والإنصاف (9/ 84)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33/ 243)، وأعلام الموقعين (3/ 276). وسيذكرها المؤلف تبعًا للمنتهى في كتاب؛ الطلاق.
ويعتق كانتقاله لهما بغير شراء 1، ومتى رجع بائع: ردَّ ما أخذَ واختص بإرثه 2، ويُوقَفُ: إن رجَع الكلُّ حتى يَصطلحوا 3، وإن لم يَرجع أحدٌ: فلبيت المال 4.
قوله: (ويعتق)؛ أيْ: عليهما ولا ولاء لهما عليه 5.
قوله: (بغير شراءٍ) كهبة أو إرث.
قوله: (واختص لإرثه) 6؛ لأن ولاءه له 7.
قوله: (ويوقف)؛ أيْ: الإرث.
قوله: (إن رجع الكل)؛ أيْ: الشاهدان عن شهادتهما بالعتق والبائع عن إنكاره العتق بأن اعترف به فصار يدعي العتق والشاهدان ينكرانه، فحصل التخالف بين الشاهدَين والبائع، فيوقف الإرث إلى أن يصطلحوا 8.
2
- فصل
ويصح تعليقُ عتقٍ بصفة: كـ: "إن أعطيتني ألفًا فأنت حُرٌّ" ولا يملك 1 إبطاله ما دام مِلكُه 2، ولا يَعتِق لإبراء، وما فضَل عنه فلسيدٍ 3.
وله أن يطأ، ويَقِفَ، ويَنقُلَ ملكَ من علَّق عتقهَ قبلها 4، وإن عاد مِلكُه -ولو بعد وجودها حالَ زواله-: عادت 5، ويبطلُ بموته، فقولهُ: "إن دخلتَ الدار......
فصل 6
قوله: (ولا يعتق بإبراء)؛ (لأنه لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه، ولا يبطل التعليق بذلك)، شرح 7.
قوله: (وما فضل عنه)؛ أيْ: عن الألف.
قوله: (قبلها)؛ أيْ: الصفة.
قوله: (ويبطل)؛ أيْ: التعليق.
بعد موتي فأنت حُرٌّ": لغوٌّ 1.
ويصح: "أنت حُرٌّ بعد موتي بشهر" 2، فلا يملكُ وارثٌ بيعَه قبله كموصًى بعتقه قبله، أو لمعيَّن قبلَ قبولِه 3......
قوله: (فلا يملك وارث بيعه قبله)؛ يعني: ولا بعده كما هو ظاهر، فليس للاحتراز.
وبخطه 4: انظر لو نجز الوارث عتقه قبل مضي الشهر هل يكون ثواب العتق للورثة أو للموصى أو لكلٍّ ثوابُ ما صدر منه والثاني أقرب، وانظر أيضًا لو أوصى بعتقه بعد موته بشهر وأطلق في العتق وكان عليه كفارة هل يصح إعتاقه عنها أو لا بد من عتق غيره فيها والموصى بعتقه يقع [عتقه] 5 [عتق] 6 تبرر 7، والظاهر أنه إذا أوصى بعتقه بقيد التبرع والتبرر وكان عليه كفارة أنه لا يكفي إعتاقه عنها.
وكسبُه -بعد الموت وقبل انقضاء الشهر- للورثة 1. وكذا: "اخدم زيدًا سنة بعد موتي، ثم أنت حُرٌّ" 2، فلو أبرأه زيدٌ من الخدمة: عَتَق في الحال 3 وإن جعلها لكنيسةٍ -وهما كافرانِ- فأسلم العبدُ قبلها: عَتَق مجانًا 4.
و: "إن خدمت ابني حتى يستغني فأنت حُرٌّ"، فخدمه حتى كبر واستغنى عن رضاعٍ: عتق 5......
قوله: (وكسبه بعد الموت)؛ أيْ: موت السيد.
قوله: (وإن جعلها)؛ أيْ: الخدمة.
قوله: (قبلها)؛ أيْ: قبل الخدمة؛ يعني: وبعد موت السيد.
قوله: (عتق مجانًا) انظر لو بدلت الكنيسة مسجدًا 6 أو غيره هل يعتق مجانًا؛ لأن العلة انتفت، وهل يلزمه خدمة المسجد أو لا لانتفاء 7 العلة، الظاهر في الثانية الثاني 8، ويبقى النظر في الأولى والظاهر فيها الأول 9.
و: إن فعلت كذا فأنت حُرٌّ بعد موتي، ففَعله في حياة سيده: صار مدبَّرًا 1.
ويصح -لا من رقيق- تعليق عتقِ [قن] 2 غيره بملكه 3......
قوله: (ففعله في حياة سيده) قيد بالحياة؛ لأن التعليق يبطل بموت السيد قبل وجود المعلق 4، ولأن من شرط التعليق سبق الشرط للجزاء، والجزاء يوجد حال الموت فلا بد من وجود الشرط قبله 5، فتدبر!.
قوله: (لا من رقيق) وهل مثله غير الرشيد؟ 6. = وفي هامش [أ/ 274 أ] و [ج/ 449] ما نصه: (وهو العتق مجانًا).
نحو: "إن ملكتُ فلانًا، أو كل مملوك أملكه، فهو حرٌّ".
لا بغيره، نحو: "إن كلمتُ عبد زيد فهو حرٌّ": فلا يعتِقُ -إِن مَلكَه ثم كلمه-، و: "أوَّلُ أو آخِرُ قِنٍّ أملكه، أو يطلعُ من رقيقي، حرٌّ" فلم يَملك، أو يطلُعْ إلا واحدٌ: عَتَق 1، ولو مَلك اثنيَن معًا: أوَّلًا......
قوله: (أو كل مملوك أملكه فهو حرٌّ) (فإذا ملكه عتق لإضافته العتق إلى حال 2 يملك عتقه فيه أشبه ما لو كان التعليق وهو في ملكه، بخلاف: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق، وفرق أحمد 3 بأن الطلاق ليس للَّه -تعالى- ولا فيه قربة إليه بخلاف العتق)، شرح 4.
قوله: (لا بغبره)؛ أيْ: غير الملك.
قوله: (فلم يملك أو يطلع إلا واحد عتق)؛ لأنه ليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ولا من شرط الآخِر أن يكون قبله أول، ولذلك من أسمائه -تعالى-: الأول؛ أيْ: الذي ليس قبله شيء، والآخر؛ أيْ: الذي [ليس] 5 بعده شيء 6.
أو آخرًا، أو قال لأمتِه: "أول ولدٍ تَلِدِينَه حرٌّ"، فولدتْ حيَّين معًا: عَتَق واحدٌ بقرعة 1، و: "آخرُ ولدٍ تَلِدينهَ حرٌّ"، فولدت حيًّا ثم ميتًا: لم يَعتِق الأول 2، وإن ولدتْ ميتًا ثم حيًّا: عَتَق الثاني، وإن ولدت توأمَين، فأشكَل الآخِرُ......
قوله: (فأشكل الآخِر) هذا ظاهر فيما إذا أَوْلَدَ امرأتَين 3 ولم يعلم المتأخر أو علم ثم نسي، أما إذا ولدتهما معًا وكانا حيَّين أو أحدهما فقط حي، فهل يخرج أحدهما أيضًا بقرعة نظرًا إلى تشوف الشارع للعتق أو لا يقع العتق فلا يقرع، فليحرر!.
ومقتضى ما قبله من قوله: (أول ولد تلدينه 4 حُرُّ) فولدت حيَّين معًا أنه يخرج هنا أيضًا أحدهما بقرعة.
= ولقد شرح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الأسماء شرحًا يغني عن قول كل قائل فقال -صلوات اللَّه وسلامه عليه-: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء؛ اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".
أخرجه مسلم، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.
(2713) (17/ 35). وبذلك يتضح أن معنى الأول: أنه -سبحانه- السابق على جميع الموجودات فهو قبل كل شيء بلا ابتداء، ومعنى الآخر: أنه -سبحانه- الباقي بعد فنائها بلا انتهاء.
راجع: تفسير البغوي معالم التنزيل (8/ 31)، والتفسير الكبير أو مفاتح الغيب للإمام فخر الدين الرازي (29/ 182)، والجامع لأحكام القرآن لأبي عبد اللَّه القرطبي (17/ 236)، وروح المعاني للآلوسي (27/ 165).
أخرج بقُرعة 1، و: "أولُ ولدٍ تَلدِينَه، أو إن ولدتِ ولدًا، فهو حُرٌّ"، فولدتْ ميتًا ثم حيًّا: لم يَعْتِق الحيُّ 2. و: "أولُ أمةٍ أو امرأةٍ لي تطلع، حُرةٌ أو طالقٌ"، فطلَع الكلُّ أو اثنتان معًا: عَتَق وطلق واحدةٌ بقُرعة 3. و: "آخِرُ قِنٌّ أملكه حُرٌّ"، فملك عبيدًا، ثم مات: فآخِرُهم حُرٌّ من حينِ شِراهُ، وكسبُه له 4، ويحرُم وطءُ أمةٍ حتى يملكَ غيرَها 5. قوله: (لم يعتق الحي)؛ لأن الصفة إنما وجدت في الميت وليس محل العتق 6، فانحلت اليمين [به] 7. قوله: (وكسبه له)؛ أيْ: للقن؛ لأنَّا تبينَّا عتقه سابقًا على الكسب 8. قوله: (ويحرم وطء أمة حتى يملك غيرها) لاحتمال ألا يملك بعدها قنًّا فتكون حرة [من] 9 حين شرائها 10، فيكون وطؤه في حرة أجنبية 11.
وتتْبَع معتَقةً ولدٌ كانت حاملًا به حالَ عتقِها، أو حالَ تعليقِه 1، لا ما حملته ووضعته بينهما 2.
و: "أنت حُرٌّ وعليك ألفٌ"، يَعتِقُ بلا شيءٍ 3، و: "... على ألفٍ 4 "، أو: "بألف"، أو: "على أن تُعطيَني ألفًا 5 "، أو: "بعتُكَ نفسك بألف" لا يَعتِقُ حتى يَقبل 6، و: "... على أن تخدُمَني سنةً"، يَعتِقُ بلا قبول 7......
قوله: (حال عتقها)؛ أيْ: حال وجود الصفة المعلق [عليها] 8 العتق، وما تقدم أول الباب في الحمل الموجود حال العتق المنجَّز؛ فليس مكررًا.
قوله: (يعتق بلا قبولٍ) 9؛ لأنه في معنى العتق واستثناء
وتلزمه الخدمة، وكذا لو استثنَى خدمتَه مدةَ حياته، أو نفْعَه مدةً معلومة، وللسيد بيعُها من العبد وغيره، وإن مات في أثنائها: رجع الورثة عليه بقيمة ما بقيَ من الخدمة 1.
ولو باعه نفسَه بمالٍ في يده: صحَّ، وعَتَق، وله ولاؤه 2.
و: "جعلت عتقَك إليك أو خَيَّرتُك"، ونَوَى تفويضَه إليه، فأعتَق نفسَه في المجلس: عَتَق 3. و: "اشترِني من سيدي بهذا المالِ، واعتقْني"......
الخدمة 4 5، ولذا أعقبه المصنف بمسألة الاستثناء الصريح تقريبًا [للحكم] 6.
قوله: (وللسيد بيعها)؛ أيْ: إجارتها لا بيعها حقيقة 7، ولا حاجة إلى هذا الحمل -على ما في حاشية شيخنا 8 -؛ إذ تقدم أن بيع المنافع صحيح، فتدبر!.
قوله: (بقيمة ما بقي من الخدمة)؛ أيْ: إن كانت لمدة معينة حتى يعلم ما يقابل بقيمتها، فتدبر!.
قوله: (فأعتق نفسه في المجلس عتق) وإلا فلا.
فاشتراه بعينِه: لم يصحَّا.
وإلا: عَتَق، ولزم مشتريَه المسمَّى (1).
3 - فصل
و: "كلُّ مملوك أو عبدٍ لي، أو مماليكي أو رقيق حُرٌّ": يعتِقُ مدبَّروه ومكاتبوه......
قال في الفروع (2): (ويتوجه كطلاق).
قوله: (لم يصحا)؛ أيْ: لا الشراء ولا العتق؛ لأن الشراء وقع بمال الغير بغير إذنه، والعتق فرعه (3).
قوله: (وإلا عتق)؛ أيْ: وإن لم [يكن] (4) الشراء وقع بعينه بأن وقع بغيره (5) أو وقع الشراء في الذمة ثم نقده.
فصل
6 قوله: (لي) متعلق بكل من المتعاطفَين.12345
وأمهاتُ أولاده، وشِقْصٌ يملكه، وعبيدُ عبدِه التاجر 1.
و: "عبدي حُرٌّ، أو أمتي حُرةٌ، أو زوجتي طالقٌ"، ولم يَنو معيَّنًا: عَتَق أو طَلَق الكلُّ؛ لأنه مفرد مضافٌ......
قوله: (وأمهات أولاده) انظره مع، أسلفه في باب الموصى به من أن العبد خاصٌّ بالذَّكَر، وقد نبهنا عليه هناك، [فارجع إليه إن شئت 2] 3. وحمله شيخنا في شرح الإقناع 4 على التغليب.
قوله: (وعبيد 5 عبده التاجر) ولو كان 6 عليه دين يستغرقهم؛ لأنهم ملكه ولفظه شامل لهم 7.
قوله: (ولم ينو معينًا) المراد ولم ينو شيئًا، [وأما] 8 إذا نوى غير معين فإنه يخرج بالقرعة، ولذلك فسر الشارح كلام المصنف بقوله: (بأن أطلق) 9، فتدبر!.
قوله: (مضاف)؛ أيْ: لمعرفة إذ ذلك شرط 10 لذلك.
فيَعُمُّ 1.
و: "أحدُ عبدَيَّ أو عبيدي، أو بعضُهم حُرٌّ" ولم يَنوِه، أو عيَّنه ونسيَه، أو أدَّى أحدُ مكاتَبِيه وجُهل، ومات بعضهم أو السيدُ أوْ لَا: أقرَع أو وارثُه، فمن خرج: فحُرٌّ من حين العتق 2.
ومتى بانَ لناسٍ أو جاهلٍ، أن عتيقَه أخطأتْه القُرعةُ: عَتَق وبطل عتقُ المُخرَج إذا لم يُحكم بالقرعة 3......
قوله: (أوْ لَا)؛ أيْ: لم يمت أحد.
قوله: (أقرع)؛ أيْ: السيد.
قوله: (فحُرٌّ من حين العتق) خرج من الثلث أو لا حيث كان في الصحة، وإن كان في مرض الموت المخوف، وما ألحق به فإنه يعتق أيضًا إن احتمله ثلثه، وإلا عتق منه بقدر ما يحتمله -على ما يأتي 4 -.
قوله: (إذا لم يحكم 5 بالقرعة) 6......
و: "اعتقتُ هذا، لا بل هذا": عَتَقا، وكذا إقرار وارثٍ 1، وإن أعتَق أحدَهما بشرط، فمات أحدُهما أو باعه قبله: عَتَق الباقي، كقوله له ولأجنبي أو بهيمة: "أحدهما حُرٌّ" فيعتق وحده، وكذا الطلاق 2.
[لعل] 3 مراده من الحكم 4 بها ما يعم ما إذا كانت من القاضي أو بأمره؛ إذ سيأتي أنها إذا كانت كذلك تكون 5 حكمًا -وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه هناك 6 7 -.
قوله: (وكذا إقرار وارث)؛ أيْ: بأن مورثه أعتق هذا لا بل هذا، فيعتقان عليه.
قوله: (عتق الباقي) ظاهره ولو لم يوجد الشرط المعلق عليه وليس مرادًا، والمراد: بعد وجود الشرط -كما صرح به في شرحه 8 -.
قوله: (وكذا الطلاق)؛ (يعني إذا قال لزوجتَيه: إحداكما 9 طالق غدًا = لسان العرب (8/ 266)، ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص (277).
4 - فصل
ومن أعتَق في مرضه جزءًا من مختصٍّ به أو مشتركٍ، أو دبَّره، ومات -وثلثُه يحتملُه كله-: عَتَق 1، ولشريك في مشترَك، ما يقابل حصته......
مثلًا فماتت إحداهما أو بانت قبله أو قال لزوجته وأجنبية أو بهيمة: إحداكما 2 طالق)، شرح 3.
فصل 4
قوله: (ومن أعتق في مرضه)؛ أيْ: مرض موته المخوف وما ألحق [به] 5.
قوله: (وثلثه يحتمله كله) راجع للجميع لا للأخير فقط.
وبخطه 6: وظاهره: ولو كان نصيب شريكه مدبرًا، وهو مساوٍ ولما يأتي في آخر التدبير 7، فتدبر!.
من قيمته 1، فلو مات قبل سيده: عَتَق بقدر ثلثه 2. ومن أعتق في مرضه ستةً قيمتهم سواءٌ، وثلثُه يحتملهم، ثم ظهر دَينٌ يستغرقُهم -بِيعُوا فيه- 3، وإن استَغرق بعضَهم: بِيعَ بقدرِه ما لم يَلتزِم وارثُه بقضائه، فيهما 4، وإن لم يُعلم له مالٌ غيرُهم عَتَق ثلثُهم 5. قوله: (فلو مات قبل سيده عتق بقدر ثلثه) ظاهره حتى من المدبر، وفيه نظر ظاهر، ولذلك حول شيخنا العبارة وجعل مرجع الضمير أمرًا خاصًّا، فقال: (فلو مات؛ أيْ: الرقيق الذي أعتق سيده جزءًا منه في مرضه)، انتهى، ولم يجعله شاملًا للذي دبر جزءًا منه في مرضه 6. قوله: (وثلثه يحتملهم)؛ أيْ: ظاهرًا، وقبل ظهور الدين المستغرق، فلا تناقض بين أول كلامه وآخره -أشار إليه شيخنا في شرحه 7 -. قوله: (فيهما)؛ أيْ: فيما إذا كان الدين يستغرقهم، وفيما إذا كان يستغرق بعضهم.
فإن ظهر له مالٌ يخرجُون من ثلثه: عَتَق من أُرقَّ منهم 1، وإلا جزَأناهم ثلاثة كل اثنيَن جزءًا وأقرعنا بينهم بسهم حريةٍ وسهمَي رِقٍّ، فمن خرَج له سهمُ الحريةِ: عَتَق، ورَقَّ الباقون 2، وإن كانوا ثمانيةً: فمن شاء أقرَع بينهم بسهمَي حريةٍ 3 وخمسةِ رقٍّ، وسهمٌ لمن ثلثاه حُرٌّ، وإن شاء جزَّأهم أربعةً، وأقرع بسهم حريةٍ وثلاثةِ رقٍّ، ثم أعادها لإخراجِ مَن ثلثاه حُرٌّ.
وكيف أقرَع جاز 4.
وإن أعتَق عبدَين قيمةُ أحدِهما: مئتان، والآخر: ثلاثُمئةٍ......
قوله: (عتق من أُرِقَّ)؛ أيْ: تبين عتقه من حين عتق الميت له، وكسبه له وتصرف الوارث إن وقع كان باطلًا.
قوله: (وإلا)؛ أيْ: [وإن] 5 لم يظهر له مال ولا دين خلافًا لما يوهمه كلام الشارح 6.
قوله: (وخمسةُ رقٍّ) حرر إعراب هذه العبارة وكيفية النطق برِقٍّ هل هو مرفوع أو مجرور وما وجه كل وهل هو.
على الإضافة، أو لفظ خمسة منون 7.
جمعتَ الخمسمَئةِ، فجعلتَها الثلثَ، ثم أقرَعتَ 1. فإن وقعتْ على الذي قيمتُه مئتانِ، ضربتَها في ثلاثة: تكن ستَمئةٍ، ثم نسبتَ منه الخمسمئة، فيَعتِق خمسةُ أسداسه 2، وإن وقعت على الآخر: عَتَق خمسةُ أتساعه 3، وكلُّ ما يأتي من هذا، فسبيلُه: أن يُضربَ في ثلاثة، ليخرجَ بلا كسر 4. وإن أعتَق مُبْهَمًا من ثلاثة، فمات أحدهم في حياته: أقرَع بينه وبين الحيَّين، فإن وقعتْ عليه: رِقًّا، وعلى أحدِهما: عَتَق إذا خرَج من الثلث 5. وإن أعتق الثلاثةَ في مرضه: فمات أحدهم في حياته 6، أو وَصَّى بعتقِهم: فمات أحدهم بعده...... [قوله] 7: (فمات أحدهم بعده)؛ أيْ: [بعد] 8 مَنْ أعتق 9.
وقبل عتقهم؛ أو دبَّرهم أو بعضَهم ووَصَّى بعتق الباقين: فمات أحدهم: أقرَع بينهم وبين الحيَّين 1.
قوله: (وقبل عتقهم)؛ أيْ: عتق الورثة لهم.
قوله: (فمات أحدهم) لعل المراد: بعده -كما هو ظاهر-؛ لأن كلًّا من الوصية والتدبير يبطل بالموت قبل السيد -كما تقدم 2 -، ويأتي أيضًا.
1 - بابٌ
التدبير:
تعليقُ العتقِ بالموت، فلا تصحُّ وصيةٌ به، ويُعتبرُ كونُه ممن تصح وصيتهُ، من ثلثه 1. باب التدبير 2 قوله: (ممن تصح وصيته)؛ (يعني: لا يشترط فيه أن يكون من جائز التصرف، بل يصح من المحجور عليه لفلس أو سفه أو صغر إن كان مميزًا يعقله)، حاشية 3. قوله: (من ثلثه) متعلق بمحذوف معطوف على: كونه؛ أيْ: ويعتبر خروجه من ثلثه -أشار إليه شيخنا 4 -.
وإن قالا لعبدهما: "إن مِتْنا فأنت حُرٌّ"، فمات أحدهما: عَتَق نصيبُه، وباقيه بموت الآخر 1.
وصريحهُ: لفظُ "عتقٍ" و"حُريَّةٍ" معلقَين بموته، ولفظ "تدبيرٍ"، وما تصرَّف منها غيرَ أمرٍ ومضارع واسم فاعل 2.
وتكون كناياتُ عتقٍ منجَّز، لتدبير: إن عُلقتْ بالموت 3، ويصح مطلقًا كـ "أنت مدبَّرٌ"......
قوله: (عتق نصيبه)؛ أيْ: إذا كان ثلثه لا يحتمل غيره على ما سبق، وليس هذا مقام بيان ذلك، وإنما الغرض هنا التعرض لبيان أن عتق نصيب الميت أولًا لا يتوقف على موت الشريك الآخر، وأنه من باب مقابلة الجملة بالجملة المقتضية لانقسام الآحاد على الآحاد، فتدبر!، راجع شرح شيخنا! 4.
قوله: (وما تصرف منها) ظاهره أن قوله: (لفظ عتق وحرية ولفظ تدبير) لا يحتاج إلى تأويله بلفظ مشتق 5 من عتق وحرية؛ وتدبير لئلا يلغو.
قوله: (وما تصرف منها) 6 وأنه ينعقد بالمصادر نفسها، والظاهر أنه ليس كذلك، وحينئذ فلا تخلو العبارة عن تهافت.
قوله: (لتدبير)؛ أيْ: كنايات لتدبير.
ومقيَّدًا كـ: "إن مِتُّ في عامي أو مرضي هذا، فأنت مدبَّرٌ" 1، ومعلَّقًا كـ: "إذا قَدِم زيد فأنت مدبَّرٌ"، ومؤقتًا كـ: "أنت مدبَّرٌ اليومَ، أو سنة".
و: "إن -أو متى، أو إذا- شئتَ فأنت مدبَّرٌ"، فشاءَ في حياة سيده: صار مدبَّرًا، وإلا: فلا 2، وليس بوصيةٍ: فلا يبطلُ لإبطالٍ ورجوعٍ 3، ويصح وقفُ مدبَّرٍ وهبتُه وبيعُه، ولو أمةً أو في غير دَينٍ 4، ومتى عادَ......
[قوله] 5: (كـ: أنتَ مدبَّرٌ اليوم أو سنة) قال الشارح: (فتكون 6 تلك المدة إن مات سيده فيها عتق وإلا فلا) 7، انتهى.