و: "لا يصلِّي"، بالتكبيرِ 1، ولو على جِنازَةٍ 2.
لا مَن حلف: "لا يصومُ صومًا" حتى يصومَ يومًا 3، أو: "لا يصلي صلاةٌ" حتى يَفرُغَ مما يقع عليه اسمُها 4؛ كـ: "ليَفعلَنَّ".
فيه -ولو نفلًا- بنية 5 من النهار؛ حيث لم يأتِ بمنافٍ، فإذا صام يومًا تبينَّا أنه حنث منذ شرع، فلو كان حلفه بطلاق، وولدتْ بعد شروعه، انقضت عدتها.
وإن كان حلفُه بطلاقٍ بائنٍ، وماتت في أثناء ذلك اليوم، لم 6 يرثْها 7.
قال شيخنا: (قلت: فإن ماتَ هو، أو بطلَ الصومُ، فلا حنَث؛ لتبينِ 8 أن لا صومَ) 9، وله بقيةٌ في الحاشية الأخرى، فتنبه.
قوله: (حتى يفرُغَ مما يقعُ عليه اسمُها)، وهو ركعة 10؛ خلافًا لما
و: "ليبيعَنَّ كذا"، فباعه بعَرَضٍ، أو نسيئةً: بَرَّ 1.
و: "لا يَهبُ، أو يُهدِي، أو يُوصِي، أو يَتصدَّق, أو يُعِير"، حنثَ بفعلِه.
لا إن حلف: "لا يبيعُ، أو يؤجِّرُ، أو يزوِّجُ فلانًا"، حتى يَقبلَ 2.
و: "لا يَهَبُ زيدًا" فأهدَى إليه 3، أو باعَه وحاباهُ 4......
يأتي في النذر 5.
قوله: (حنث بفعله) قال الشارح: (أي: إيجابه لذلك) 6؛ يعني: ولا يتوقف على القبول كما أوضحه بعد 7، وفيه شيء 8.
أو وَقَف أو تصدَّق عليه صدقةَ تطوُّعٍ: حَنِث 1. لا: إن كانت واجبة، أو من نذرٍ، أو كفارةٍ، أو ضيَّفَهُ الواجبَ، أو أَبرأَه 2، أو [أَعارَه] 3 4، أو وَصَّى له، أو حلَف: "لا يتصدَّق عليه"، فوَهبَه، أو: "لا تصدَّقَ"، فأطعمَ عيالَه 5. وإن نذَر أن يَهَبَ له...... قوله: (أو أبرأَه) راجعْ ما كتبناه 6 بهامش المتن من باب الهبة عند تعريفها 7. قوله: (فأطعم عياله) لم يحنث؛ لأنه ليس صدقة عليه في العرف 8.
بَرَّ بالإيجاب؛ كيمينِه (1).
4 - فصل
(ب) و"العرفيُّ": ما اشتهر مجازُه حتى غلبَ على حقيقتِه (2).
كالرَّاوِية، والظَّعِينَةِ، والدابَّة، والغائطِ، والعَذرَةِ، ونحوِه.
فتتعلَّقُ اليمينُ بالعُرفِ، دونَ الحقيقةِ (3).
فمن حلَف "لا يأكلُ عيشًا"......
[قوله] (4): (كيمينه) أي: كحلفه على ذلك ليفعلنه (5).
فصلٌ
6 قوله: (فمن حلف لا يأكل عَيشًا) العيش معناه لغةً: الحياة 7، وعُرفًا: الخبز 8.12345
حَنِث بأكلِ خبزٍ 1. و: "لا يطأُ امرأتَه أو أَمَتَه"، حَنِث بجِماعِها 2. و: "لا يتسرَّى"، حَنِث بوطءِ أَمَتهِ 3. و: "لا يطأُ، أو لا يَضَعُ قدمَه في دار"، حَنِث بدخولها راكبًا وماشيًا، وحافيًا ومُنتعِلًا 4، لا بدخولِ مَقبَرةٍ 5. و: "لا يركبُ أو يدخُلُ بيتًا" حَنِث بركوب سفينةٍ، ودخولِ مسجدٍ وحمامٍ وبيتِ شَعْرٍ وأَدَمٍ وخَيمةٍ 6...... قوله: (ولا يتسرَّى) التسرِّي لغةً: مأخوذٌ من السِّرِّ، وهو الشيءُ الخفيُّ، ويطلق لغةً على الجماعِ أيضًا، وعلى الذكر -على ما في المختار 7 -. قوله: (ولا يَطَأُ)؛ أي: في دار، على حدِّ: يَجْرَحُ في عراقيبها نَصْلِي 8؛ = (3/ 437)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 228، وكشاف القناع (9/ 3158).
لا صُفَّةٍ ودِهلِيزٍ 1.
و: "لا يَضْرِبُ فُلانَةً"، فخنَقَها، أو نتَفَ شعرَها، أو عَضَّها: حَنِث 2.
و: "لا يَشُمُّ الرَّيحانَ" فشمَّ وردًا، أو بَنَفسجًا، أو ياسمينًا 3، أو: "لا يشمُّ وردًا أو بنفْسَجًا، فشَمَّ دُهْنَهما، أو ماءَ الوردِ 4......
تنزيلًا 5 للمتعدِّي 6 منزلةَ اللازم، نظرًا إلى أن المقدر ينبغي أن يكون على وَفْق 7 المذكور، فهو أَوْلى من تقدير الشارحِ: "دارًا" 8 9، فتدبر.
قوله: (لا صُفَّةٍ ودِهْليزٍ).
= فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها... إلى الضيف يَجْرحْ في عراقُيبها نَصْلِي أراد: يجرح عراقيبَها نَصْلي، على أنه حذف مفعول (يجرح) لتضمنه معنى: يؤثر بالجرح].
أو: "لا يشمُّ طِيبًا"، فشمَّ نبتًا ريحُه طيبٌ (1)، أو: "لا يَذُوقُ شيئًا"، فَازْدَرَدَهُ، ولم يُدْرِك مذاقَه: حَنِثَ (2).
5 - فصل (ج) و"اللُّغَويُّ": ما لَم يغلِبْ مَجَازُه (3). فمن حَلفَ: "لا يأكلُ لحمًا"، حَنِث بسمكٍ (4)، ولحمٍ يحرُم (5). لا بمَرَقِ لحمٍ (6)، ولا بمُخٍّ (7)، وكبِدٍ، وكُليةٍ، وشحمِها...... قال الشارح في تعليله: (لأن ذلك لا يسمَّى بيتًا) (8).
فصلٌ
912345678
وشحمِ ثَرْبٍ, وكَرِشٍ، ومُصْرانٍ، وطِحالٍ، وقلب، وأَلْيةٍ، ودماغٍ، وقانصةٍ، وشحمٍ وكارعٍ، ولحم رأسٍ، ولسانٍ -إلا بنيةِ اجتنابِ الدَّسَمِ 1 -.
و: "لا يأكلُ شَحْمًا" فأكَل شحمَ الظهر، أو الجنبِ 2، أو سمينَهما 3، أو الأليْةَ، أو السنامَ، حَنِث 4. لا: إن أكلَ لحمًا أحمرَ 5.
و: "لا يأكُلُ لبنًا" فأكَلَه، ولو من صيدٍ، أوآدَمِيَّةٍ......
قوله: (وشحمِ ثَرْبٍ) 6 (بوزن فَلْسٍ: شحم رقيق يغشى المِعى).
شرح 7.
قوله: (وقانصةٍ) 8 (واحدة القوانص، وهي للطير بمنزلة المصارين لغيرِها).
مطلع 9.
حَنِث 1، لا: إن أكل زُبْدًا، أو سَمْنًا، أو كشكًا 2، أو مَصْلًا 3، أو جُنبًا، أو أَقِطًا، أو نحوَه 4، أو: "لا يأكلُ زُبْدًا أو سَمْنًا"، فأكَل الآخرَ، ولم يظهر فيه طعمُه، أو: "لا يأكلُهما"، فأكل لبنًا 5. و: "لا يأكلُ رأسًا ولا بَيْضًا": حَنِثَ بأكلِ رأسِ طيرٍ وسمكٍ وجرادٍ، وبيضِ ذلك 6. و: "لا يأكُلُ من هذه البقرةِ": لا يَعُمُّ ولدًا ولبنًا 7. قوله: (حنثَ) مقتضى قياسِ اللحم 8: أنه يحنث هنا [حتى] 9
و: "لا يأكلُ من هذا الدَّقيقِ"، فاستفَّهُ، أو خَبَزَهُ وأكله: حَنِث 1.
و: "لا يأكلُ فاكهة" حَنِث بأكلِ بطِّيخٍ 2، وكلِّ ثمرِ شجرٍ غيرِ بَرِّيٍّ -ولو يابسًا-؛ كصَنَوْبَرٍ، وعُنَّابٍ 3, وَجوْزٍ ولَوْزٍ 4، وبُندُقٍ وفُستُقٍ.
وتمرٍ وتُوتٍ......
بلبنٍ يحرُم 5 6، كذا بحثه شيخُنا -رحمه اللَّه تعالى- 7، وربما يشير لذلك قولُ المصنف: (ولو من صيد)؛ لأن عمومه يتناول ما إذا كان الحالف مُحْرِمًا.
قوله: (وكلِّ ثمرِ شجرٍ غيرِ بريٍّ)؛ (كبلحٍ، وعنبٍ، ورمانٍ، وسفرجلٍ، وتفاحٍ، وكمثرى، وخوخٍ، ومشمشٍ، وأترجٍّ، وتينٍ, وتوتٍ، وموزٍ، وجميزٍ) حاشية 8، وهو مبني على أن النخل والرمان من الفاكهة 9.
......................
قال في الكشاف: (فإن قلتَ: لِمَ عطف النخل والرمان على الفاكهة -يعني: في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]؟ - قلت: اختصاصًا لهما، وبيانًا لفضلهما، كأنهما لما لهما من المزية جنسان آخران؛ كقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] 1؛ أي: بعد قوله: (وملائكته)، أو لأن النخل ثَمَرَةُ 2 فاكهةٍ وطعامٌ، والرمانُ فاكهةٌ [ودواءٌ، فلم يخلصا للتفكه منه؛ قال أبو حنيفة 3 -رحمه اللَّه-: إذا حلف 4 لا يأكل فاكهة] 5، فأكل رمانًا، أو رطبًا، لم يحنث.
= منتهى الإرادات (3/ 439).
وزبيبٍ وتينٍ وَمِشمِشٍ وإجَّاصٍ ونحوِها, لا قِثّاءٍ وخِيارٍ 1، وزيتونٍ وبَلُّوطٍ وبُطْمٍ، وزُعْرُورٍ...... وخالفه صاحباه) 2. انتهى 3. قوله: (وإجَّاص) كذا ضبطه في حاشية الإقناع؛ أي: بكسر الهمزة وتشديد الجيم 4، وهو كذلك في شرح شيخنا 5. قوله: (وزُعرور) بضم الزاي 6 7.
أحمرَ 1 وآسٍ، وسائرِ ثمرِ شجرٍ بَرِّيٍّ لا يُستطابُ.
ولا قرعٍ وباذِنجانٍ.
ولا ما يكون بالأرض؛ كجَزَرٍ ولِفْتٍ، وفُجْلٍ وقُلقاسٍ ونحوِه 2.
و: "لا يأكلُ رُطَبًا أو بُسْرًا"، فأكَل مُذَنبًّا: حَنِث 3. لا: إن أكل تمرًا، أو حلَف " [لا] 4 يأكلُ رُطَبًا أو بُسْرًا"، فأكَل الآخَرَ 5، أو: "لا يأكل تمرًا" فأكَل رُطبًا أو بُسرًا، أو دِبْسًا أو ناطِفًا 6.
و: "لا يأكلُ أُدْمًا"، حنِث بأكلِ بيضٍ وشِواءٍ وجُبنٍ ومِلح، وتمرٍ وزيتون، ولبنٍ وخلٍّ، وكلِّ مُصْطَبَغٍ به 7.
و: "لا يأكلُ قوتًا"، حَنِث بكلِ خبزٍ وتمرٍ وزبيبٍ وتينٍ ولحمٍ ولبنٍ......
قوله: (أَحمر) (بخلاف الأبيض) شرح شيخنا 8.
وكل ما تبقى معه البُنْيَةُ 1. و: "لا يأكلُ طعامًا [مَّا] 2 "، حَنِث بكلِّ ما يؤكل ويُشرب 3. لا ماءٍ ودواءٍ، وورقِ شجرٍ وترابٍ، ونحوِها 4. و: "لا يشربُ ماءً"، حَنِث بماءٍ مِلْحٍ ونَجسٍ 5. لا بِجُلَّابٍ 6. و: "لا يتغدَّى"، فأكل بعدَ الزَّوَال، أو: "لا يتعشَّى"، فأكلَ بعد نصفِ الليل، أو: "لا يتسحَّر"، فأكَل قبله: لم يَحْنَثْ 7. ومن أكَل ما حلَف لا يأكلُه مستَهْلَكًا في غيرِه؛ كـ "سَمْنٍ"، فأكلَه في خَبِيصٍ، أو: "لا يأكلُ بَيضًا"، فأكَل ناطِفًا، أو: "لا يأكلُ شَعيرًا"، فأكلَ حِنطةً فيها حبَّاتُ شعيرٍ...... قوله: (ومن أكلَ ما حلفَ لا يأكلهُ مستهْلَكًا [في غيره... إلخ)، ومثله من شرب ما حلف لا يشربه مستهلكًا] 8 في غيره؛ كمن حلف لا يشرب ماء، فشرب سكرًا مذابًا فيه؛ بحيث لا يجد طعم الماء فيه، [وكذا لو نقع فيه زبيب أو
لمْ يَحْنَثْ إلا إذا ظهرَ طعمُ شيءٍ من محلوفٍ عليه 1.
و: "لا يأكلُ سَويِقًا، أو هذا السَّويقَ"، فشَرِبَهُ، أو: "لا يشربُه"، فأكلَه: حَنِثَ 2.
و: "لا يَطعَمُه"، حَنِث بأَكْلهِ وشُربِه ومَصِّه.
لا بذَوْقِه 3.
و: "لا يأكلُ، أو لا يشربُ، أو لا يفعلُهما"......
نحوه؛ بحيث لا يجد طعم الماء فيه] 4، وهذا فيه نظر، والأَوْلى التمثيلُ بالماء إذا وضع فيه عسلٌ أو جُلَّاب، أو باللبنِ 5 إذا وضع فيه سكر أو عسل، ولم يجد طعم الماء في الأولى، أو اللبن في الثانية، وإلا، فالسكر نفسُه ليس من المائعات حتى يصحَّ إسنادُ الشرب إليه، فليحرر.
قوله: (إلا إذا ظهر طعمُ شيءٍ من محلوفٍ عليه)، وتقدم مثلُه في محظورات الإحرام 6.
لم يَحَنث بمصِّ قصبِ سكَّرٍ، ورُمَّانٍ 1. ولا بِبَلْعِ ذَوْبِ سكرٍ في فيه، بحلفِه: "لا يأكلُ سُكَّرًا" 2.
و: "لا يأكلُ مائعًا" فأكَله بخبزٍ، أو: "لا يشربُ من النهر أو البئرِ" فاغتَرَف بإناءٍ وشَرِب: حَنِث 3. لا: إن حلف.
"لا يشربُ من الكوز" فصَبَّ منه في إناءٍ وشَرِبه 4.
و: "لا يأكلُ من هذه الشجرةِ"، حَنِث بثمرتِها فقط......
قوله: (لم يحنث بِمَصِّ قصبِ سكرٍ ورُمَّانٍ)؛ (لأن ذلك لا يسمى في العرف أكلًا ولا شربًا).
شارح 5. [و] 6 في التعليل نظر؛ لأن الكلام في المدلولات اللغوية لا العرفية.
قوله: (حنث بثمرتها فقط)؛ (أي: دون ورقها ونحوِه؛ لأنها هي التي = استعاطٍ، أو احتقانٍ طيبًا يظهر طعمُه أو ريحُه... حَرُمَ، وَفَدَى".
انظر: منتهي الإرادات (1/ 252 - 253).
-ولو لَقَطَها من تحتِها (1) -.
6 - فصل ومن حلف: "لا يلبَسُ شيئًا"، فلَبِس ثوبًا، أو دِرْعًا، أو جَوْشَنًا، أو خُفًّا، أو نعلًا: حَنِث (2). و: "لا يلبَسُ ثوبًا": حَنِث كيف لبِسَه...... تتبادر للذهن، فاختصت اليمين بها) شرح (3). قوله: (ولو لقطَها (4) من تحتِها)، وكذا لو أكلها في إناء؛ لأنها من الشجرة في الحالتين (5).
فصلٌ
6 قوله: (أو جَوْشَنًا)، أو عمامةً، أو قَلَنْسُوة 7.12345
ولو تعمَّم به، أو ارتدَى بسراويلَ، أو اتَّزَرَ بقميصٍ.
لا بطيِّه وترْكِه على رأسِه، ولا بنومِه عليه 1، أو تدثُّرِه به 2.
و: "لا يلبَسُ قميصًا"، فارتَدَى به: حَنِث 3. لا: إِذا اتَّزَرَ به 4.
و: "لا يلبَسُ حُلِيًّا"، فلَبِس حِلْيةَ ذهبٍ أو فِضةٍ أو جوهرٍ 5، أو مِنْطَقةً مُحلَّاةً 6......
قوله: (ولو تَعَمَّم 7 به، أو 8 ارتدَى بسراويل).
قالوا: لأن ذلك ملبوس حقيقةً وعرفًا.
لكن فيه نظر؛ إذ 9 العرفُ هنا قد اشتهر حتى غلب على الحقيقة، فلبسُ السراويل صار لا ينصرف عرفًا إلا إلى لبسه عادةً، مع أنه يُشكل -أيضًا- قولُهم: لو أدخل يدَه في الخف، أو [في] 10 النعل،
أو خاتَمًا -ولو في غيرِ خنصِرٍ 1 -، أو دراهمَ أو دنانيرَ في مرسلةٍ: حَنِث 2. لا عَقيقًا أَو سَبَجًا أو حريرًا، ولا إن حلف: "لا يلبَسُ قَلَنْسُوَةً"، فلَبسها في رجله 3.
و: "لا يدخُلُ دارَ فلانٍ، أو لا يركبُ دابتَه، أو لا يلبَسُ ثوبَه"، حَنِث بما جعَلَه لعبده......
لم يحنث؛ لأنهما لا يُلبسان في اليد، فليحرر.
قوله: (في مرسلة)؛ أي: مخنقة 4.
قوله: (فلبسَها في رجله) يطلب الفرقُ بين هذه وما إذا تعمم بالسراويل حيث قيل بالحنث -كما قدمه قريبًا-، فليحرر 5.
قوله: (حنثَ بما جعلَه لعبدِه) من دارٍ ودابةٍ وثوبٍ؛ لأن العبد لا يملك،
أو آجَرَهُ، أو استأجره 1، لا بما استعاره 2. و: "لا يدخلُ مسكَنَه": حَنِث بمستأجَرٍ ومستعارٍ 3 ومغصوبٍ يَسكُنُه 4، لا بملكه الذي لا يسكُنُه 5. وإن قال: "... مِلكَه" لم يَحنَث بمستأجَرٍ 6. و: "لا يرْكَبُ دابّهَّ عبدِ فلانٍ"...... فالملك لسيده 7. قوله: (لم يحنث بمستأجَرٍ)؛ لأن الشيء إذا أُطلق إنما ينصرف لفرده الكامل، والكاملُ في الملكِ ملكُ العينِ والمنفعةِ، لا المنفعة فقط 8. وبخطه: وسكت عن المستعار؛ لأنه بالأَوْلى 9، فتدبر.
حَنِثَ بما جُعل برَسْمِه؛ كحلفِه: "لا يركبُ رَحْلَ هذه الدابةِ، أو لَا يبيعُه" 1.
و: "لا يدخُلُ معيَّنَةً"، فدخَل سطحَها 2، أو: "لا يدخلُ بابَها"، فحُوِّلَ، ودخله: حَنِث 3. لا: إن دخل طاق الباب، أو وقَف على حائطها 4.
و: "لا يكلِّمُ إنسانًا"، حَنِث بكلامِ كلِّ إنسان، حتى بـ: "تنَحَّ" 5، أو "اسكُت" 6......
قوله: (حنث بما جعل برسمه)؛ لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة.
قوله: (فدخل سطحَها)؛ أي: حنث؛ لأن الهوى تابع للقرار 7.
قوله: (لا إن 8 دخلَ طاقَ البابِ)؛ لأن الدار في العرف عبارةٌ عما يغلق عليه الباب، وطاقُ الباب خارجٌ عن ذلك، فليس منها 9.
لا بسلامٍ من صلاةٍ صلَّاها إمامًا 1. و: "لا كلمتُ زيدًا"، فكاتبَه، أو راسلَه: حَنِث، ما لم ينوِ مشافَهَتَه، لا 2 إذا أُرْتِجَ عليه في صلاةٍ، فَفَتح عليه 3. و: "لا بدأْتُه بكلامٍ"، فتكلَّما معًا: لم يَحنَث 4. و: "لا كلمتُه حتى يكلِّمَني أو يبدأَني بكلام"، فتكلَّما معًا: حَنِث 5. قوله: (فكاتَبَه 6، أو راسلَه، حنثَ) ما لم يكن بآية قرآنية 7؛ كما يعلم من علة المسألة الآتية 8. قوله: (في صلاة) هذا ليس بقيد، كما يعلم من العلة المذكورة من أن
و: "لا كلَّمْتُه حينًا 1، أو الزمانَ، ولا نيةَ": فستةُ أشهُرٍ 2.
و: "... زمنًا، أو أمدًا، أو دهرًا، أو بعيدًا، أو مَلِيًّا 3......
هذا 4 كلام اللَّه، لا كلامُ آدميٍّ 5.
قوله: (فستة أشهر).
قال في الشرح: (نص عليه في الأولى 6؛ لقول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: 25]: إنه ستة أشهر 7، وقال عكرمة 8، وسعيدُ بنُ
أو عُمُرًا 1، أو طويلًا 2......
جُبير 3، وأبو عُبيد 4: والزمانُ -معرَّفًا- في معناه).
انتهى 5. = قيل: وإن لحصين بن أبي الحُرِّ العنبري، فوهبه لابن عباس، حدَّث عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم، وحدَّث عنه جمع غفير، منهم: إبراهيم النخعي، والشعبي، وعمرو بن دينار.
وكانت وفاته سنة 105 هـ.
أو حُقبًا 1، أو وَقْتًا": فأقلُّ زمانٍ 2.
و: "العمرَ 3، أو الأَبَدَ، أو الدَّهْرَ": فكلُّ الزمانِ 4.
و: "... أَشْهُرًا 5، أو شُهورًا 6، أو أَيامًا" فثلاثةٌ 7.
و: "... إلى الحَصاد، أو الجِذَادِ"......
قوله: (أو حُقْبًا)، والحقبُ -معرَّفًا 8 - ثمانون سنةً إقناع 9.
أي: بسكونِ القاف، وأما بضمِّها، فهو الدهرُ.
على ما في المطلع 10.
قوله: (فأقلُّ زمانٍ)؛ لأن هذه الأشياء لا حدَّ لها في اللغة، وتقع على القليل والكثير، فوجب حملهُ على أقلِّ ما يتناوله الاسمُ 11.
فإلى أولِ مدتِه 1. و: "... الحَوْلَ": فحولٌ [كامل] 2، لا تَتمَّتُه 3. و: "لا يتكلَّمُ" فقرأ، أو سبَّحَ، أو ذكرَ اللَّه تعالى 4، أو قال لمن دَقَّ عليه: "ادخُلوها بسلامٍ آمِنِينَ"، يَقْصِدُ القرآنَ وتنبيهَه: لم يَحْنَثْ 5. قوله: (وقال لمن دقَّ عليه الباب: ادخُلوها بسلام 6 بقصدِ القرآن) هذه المسألة رباعية، وأحكامُ أقسامها الأربعة معلومة من المتن منطوقًا ومفهومًا، فإن قصد الذَّكْرَ والإعلامَ، لم يحنثْ، وكذا إن قصد الذكرَ فقط، [لكن الأولى بالمنطوق، والثانية بدلالة الفحوى، وإن قصد الإعلامَ فقط] 7، أو أطلق، حنثَ، وكلاهما مفهوم من قوله: (وإن لم يقصد به القرآن)؛ لأنه صادق بقصدِ غيرِ القرآن، ويعدمِ القصد بالكلية؛ لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، فتدبر.
وإن لم يَقصِد به القرآنَ: حَنِثَ.
وحقيقةُ "الذِّكْرِ": ما نُطِقَ به 1.
و: "لا مِلْكَ له"، لم يَحنَثْ بدَيْن.
و: "لا مالَ له، أو: لا يَملِكُ مالًا"، حَنِث بغير زكوِيٍّ، وبدَيْنٍ 2، وضائعٍ لم ييئس من عَوْدِه، ومغصوبٍ 3. لا بمستَأْجَرٍ 4.
و: "ليضربَنّه بمئةٍ"، فجمَعَها، وضربه بها ضَربةً: بَرَّ 5......
قوله: (ولا مِلْكَ له) يعني: إن حلف: لا ملَك له، ومثله ما بعده 6.
قوله: (حنث بغيرِ زكويٍّ)؛ أي: حنث حتى بغير زَكَوِيٍّ.
قوله: (ومغصوب) مقتضى الإطلاق بعد التقييد: أن المرادَ: أيِسَ من عوده، أَوْ لَا.
قوله: (لا بمستأجَر)؛ أي: لا بما هو تحت يده على وجه الإجارة.
قال الشيخ في تعليله: (لأن العين المستأجَرَة لا تسمى 7 مالًا عرفًا؛ إذ لا يملك إلا منفعَتَها).
انتهى بمعناه 8.
لا إن حلف: "ليضربَنَّهُ مِئةً" -ولو آلَمَه 1 -.
قوله: (لا إن 2 حلف ليضربَنَّهُ مِئةً، ولو 3 آلمه) هذا يُشكل عليه ما اكتفَوْا به في الحدود؛ من أنه يكفي الضربُ في المريض بالعُثْكولِ 4 5، مع أن العدد معتبَرٌ في ذلك، والجواب يُطلب من الشرح الكبير، وإن كان فيه نوعُ توقُّفٍ 6،......
7 - فصل
وإن حلَف: "لا يَلبَسُ من غَزْلها"، وعليه منه، أو: "لا يركبُ، أو لا يلبَسُ، أو لا يقومُ، أو لا يعقدُ، أو لا يسافرُ، أو لا يَطأُ...... وقد يجاب: بأن الحدود يُفتقر (1) فيها ما لا يُفتقر (2) في غيرها؛ بدليل قولهم: تُدرأُ الحدودُ بالشُّبُهات، و-أيضًا-: مسألة المريض المذكورة (3) ثبتت (4) على خلاف القياس لقصة أيوب (5)، وما (6) ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه.
فصلٌ
7123456 = كما علل البهوتي في كشاف القناع (9/ 3164)، وفي شرح منتهى الإرادات (3/ 444) مسألة يمينه ليضربنه مئة بهذا التعليل، إلا أنه لم يعزه إلى الشرح الكبير.
أو لا يُمسكُ، أو لا يُشارِك 1، أو لا يصومُ، أو لا يَحُجُّ 2، أو لا يَطوفُ"، وهو كذلك 3، أو: "لا يدخُل دارًا، وهو داخلَها 4 "، أو: "لا يُضاجعُها على فراش"، فضاجعَتْه، ودامَ 5، أو: "لا يدخلُ على فلانٍ بيتًا"، فدخل فلانٌ عليه، فأقام معه: حَنِث، ما لم تكن نيةٌ 6. لا إن حلف: "لا يتزوَّجُ، أو يتطهَّرُ، أو يتطيَّبُ"، فاستَدَامَ ذلك 7. و: "لا يُسْكِنُ 8، أو لا يُساكِن فلانًا"...... قوله: (أو لا يدخل [على] 9 فلانٍ بيتًا... إلخ) فيه نظر؛ لأن مدلولَ
وهو ساكنٌ، أو مُساكِنٌ، فأقامَ فوقَ زمنٍ يمكنُه الخروجُ فيه عادةً نهارًا، بنفسِه وأهلِه ومتاعِه المقصودِ 1، ولو بَنَى بينه وبين فلانٍ حاجزًا، وهما مُتساكِنانِ: حَنِث 2.
لا: إن أودَع متاعَه، أو أعاره، أو مَلَّكه، أو لم يجدْ مسكَنًا، أو ما ينقُلُه به، أو أَبَتْ زوجتُه الخروجَ معه، ولا يمكنُه إجبارُها، ولا النُّقلةُ بدونِها، مع نيةِ النقلةِ إذا قَدَر.
أو أمكنَتْه بدُونِها، فخرج وحدَه.
أو كان بالدار حُجْرتانِ، لكُلِّ حجرةٍ بابٌ ومِرْفَقٌ، فسكَنَ كلُّ واحد حجرةً: ولا نيةَ، ولا سببَ 3 4.
الإقامةِ الموجودةِ غيرُ مدلولِ المحلوفِ عليه، فتدبر.
قوله: (أو ما ينقلُه به)، وظاهر هذا: أنه لا يلزمه إعارةُ ما ينقله به، وقياسُ ما تقدم في التيمم -أيضًا-: أنه لا يلزمه قبولُه هبةً؛ لما فيه من المِنَّة 5،
و [لا] 1 إن حلف على معيَّنةٍ: "لا ساكَنَتْه بها" -وهما غيرُ مُتَساكِنَيْنِ-، فبَنَيا بينَهما حائطًا، وفتَحَ كلٌّ لنفسِه بابًا، وسَكَناها 2.
و: "ليخرُجَنَّ، أو ليرحَلَنَّ من الدارِ، أو لا يأوِي، أو لا ينزلُ فيها"؛ كـ: "لا يسكُنُها".
وكذا: "البلدُ".
إلا أنه يَبَرُّ بخروجِه وحدَه إذا حلف: "ليخرجَنَّ منه" 3، ولا يَحنَثُ بعَوْدٍ إذا حلف: "ليخرجَنَّ، أو ليرحلَنَّ من الدارِ أو البلدِ"، وخرَج 4، ما لم تكن نيةٌ، أو سَبَبٌ 5.
فليحرر بالنقل الصريح.
قوله: (إذا حلف ليخرجَنَّ منه) عُلم منه: أن لا يكفي ذلك فيما إذا حلف ليرحلن 6.
قوله: (ما لم تكن نيةٌ أو سببٌ)؛ أي: يقتضيان [أن] 7 المراد: أنه = وهذا هو المنصوص عليه في المغني (1/ 317)؛ حيث قال: (وإن بذل له ماء لطهارته، لزمه قبوله؛ لأنه قدر على استعماله، ولا منة في ذلك في العادة).
والسَّفَرُ القصيرُ: سفرٌ يَبَرُّ به مَن حلَف: "ليُسافِرَنَّ"، ويَحْنَثُ به من حلَفَ: "لا يسافرُ" 1. وكذا: النومُ اليسيرُ، و: "لا يسكُنُ الدارَ"، فدخلها، أو كان فيها غيرَ سكن، فدامَ جلوسُه، لم يحنث 2. و: "لا يدخل دارًا"، فَحُمِلَ فأُدخِلَها، وأمكنه الامتناعُ، فلم يمتنعْ، أو: "لا يستخدِمُ رجلًا"، فخدمه وهو ساكتٌ: حنث 3.
صار لا يدخلها 4. قوله: (وأمكَنَهُ الامتناعُ، فلم يمتنعْ)، أما إذا لم يمكنه الامتناعُ، فإنه لا يحنث 5، لكن لا يُقيم فوقَ مدةِ الإكراه، ومتى أقامَ غيرَ مكرَهٍ، حنثَ 6، ولا تنحلُّ اليمين بالدخول على وجه الإكراه؛ لأن فعل المكره لاغٍ؛ خلافًا للشافعي -رضي اللَّه عنه- 7، فإذا دخلها بعد ذلك اختيارًا، حنث؛......
8 - فصل
ومن حلف: "ليشربَنَّ هذا الماءَ، أو ليضربَنَّ غلامَه غدًا 1، أو في غدٍ"، أو أطلَقَ، فتَلِفَ المحلوفُ عليه قبلَ الغدِ، أو فيه قبلَ الشربِ أو الضربِ: حَنِث حالَ تلفِه 2.
كما صرح به الشيخُ في شرحه 3.
فصلٌ 4
قوله: (قبلَ الغَدِ، أو فيه)؛ أي: في مسألتي 5 التقييد 6، وأما في مسألة الإطلاق، فالظاهر: أنه يحنث إذا مضى زمنٌ يتسع لفعل المحلوفِ عليه قبلَ التلفِ، ولم يفعل 7. = لا يحنث، وقيل: لا يحنث قطعًا، وقيل: الناسي أولى بالحنث من المكره، وقيل: عكسه، وقيل: يحنث في الطلاق دون اليمين، وهو ضعيف، وعلى القول بأنه لا يحنث لا تنحل يمينه.
روضة الطالبين (11/ 78 - 79)، وعليه: فما نقله المؤلف خلاف الراجح في مذهب الشافعي.
لا: إن جُنَّ حالفٌ قبلَ الغدِ حتى خرجَ الغدُ 1. وإن أفاقَ قبلَ خروجِه: حَنِث -أمكَنَهُ فِعلُه أوْ لَا- من أولِ الغد، لا: إن ماتَ قبلَ الغَدِ، أو أُكرِه 2. وإن قال: "... اليومَ"، فأمكَنَهُ، فتَلِفَ: حَنِثَ عَقِبَه 3. قوله: (وإن أفاقَ قبلَ خروجه، حنث)؛ أي: ولم يفعل المحلوفَ عليه في الجزء الباقي المتصف فيه بالإفاقة 4، ولو لم يتسع للفعل؛ بأن كان آخر جزء منه، أو أنه جُنَّ عقبَ إفاقته 5 6. قوله: (أمكنه فعلُه أوْ لَا)؛ (أي: سواء أمكنه فعلُ المحلوف عليه في ذلك الجزء الذي أفاق فيه، أو لم يمكنه؛ لأنه أدرك جزءًا 7 يصح أن ينسب إليه فيه الحنثُ) حاشية 8. قوله: (حنث عقبه)؛ أي:......
ولا يَبَرُّ بضربِه قبلَ وقتٍ عَيَّنَه، ولا مَيْتًا، ولا بضربٍ لا يؤلِمُ.
ويَبَرُّ بضربه مجنونًا 1.
و: "ليقضِيَنَّه حَقَّه غدًا"، فأبْرَأه اليومَ 2، أو أخَذ عنه عَرْضًا 3، أو مُنع منه كَرهًا 4، أو ماتَ، فقضاهُ لورثَتِه: لم يَحنَث 5.
و: "ليقضيَنَّه عندَ رأسِ الهلالِ، أو معَ، أو إلى رأسِه، أو اسْتِهلالِه، أو عندَ، أو معَ رأسِ الشهر"، فمحمَلُه......
لأنه يتبين حنثُه من أوله 6، ويحتاج إلى الفرق بين مسألتي اليوم والغد.
قوله: (فأبرأَهُ اليَوم)؛ أي: (لم يحنث؛ لأنه منعه بإبرائه من قضائه، أشبهَ المكرَهَ، والظاهر: أن مقصودَ اليمين البراءةُ إليه في الغد 7، وقد حصلت) شرح 8.
عندَ غروبِ الشمسِ من آخرِ الشهرِ، ويَحنَثُ بعدُ.
ولا يَضُرُّ تأخُّرُ فراغِ كيلِه ووزنِه وعدِّه وزَرْعِه وأكلِه؛ لكثرتِه 1.
و: "لا أخذتَ حقَّك مني"، فأُكرهَ على دفعِه 2، أو أخَذه حاكمٌ، فدفَعه إلى غريمه، فأخَذه: حَنِث؛ كـ: "لا تأخذْ حقَّك عليَّ" 3.
لا: إن أُكرِهَ قابضٌ، ولا إن وضَعَه بينَ يدَيْه، أو في حِجْره 4. إلا إن كانت يمينُه: "لا أُعطيكَهُ"؛ لبراءتِه -بمثل هذا- من ثمنٍ، ومُثْمَنٍ، وأُجرةٍ، وزكاةٍ 5.
و: "لا فارقْتَني حتى أَستوفِيَ حَقِّي منكَ"......
قوله: (وأَكْلِه)؛ أي: فيما إذا حلف ليأكلنَّ كذا عند رأس الهلال -مثلًا- 6.
قوله: (فأُكره على دفعِه)؛ لأن الإكراه هنا بحق، فلا يؤثر عدمُ الحنث.
قوله: (لا إن أُكره قابضٌ)؛ لأنه إكراه بلا حق، فيؤثر عدم الحنث 7.
ففارقَ أحدُهما الآخرَ، لا كَرهًا، قبل استيفاءٍ: حَنِثَ 1.
و: "لا افترقنا 2 -أو لا فارقتُك- حتى أَستوفي حقِّي [منك] 3 "، فهرب 4، أو فَلَّسَه حاكمٌ وحَكَم عليه بفراقه 5، أوْ لَا، ففارقه؛ لعلمِه بوجوبِ مفارقتِه: حَنِث 6. وكذا: إن أَبْرَأَه: أو أذِنَ له أن يفارقَه، أو فارقَه من غير إذنٍ 7.
قوله: (وكذا إن أبرأَهُ)، والفرق بين مسألة الاستيفاء هذه، والقضاء السابقة في قوله: (وليقضِينَّه حقَّه غدًا)؛ حيث قالوا هناك: إنه إذا أبرأه قبلَ الغد، لم يحنث، وهنا إذا أبرأه، يحنث.
هو: أن المحلوف عليه في تلك نفسُ القضاء، والبراءةُ منعت منه، فصار كأنه مكرهٌ على تركه، فلم يحنث 8، وهنا المحلوفُ عليه المفارقَةُ المغيَّاة بالاستيفاء، لا نفسُ الاستيفاء، فإذا حصلت المفارقة بعيد البراءة، صدق عليه أنه قد وجدت المفارقة المحلوفُ على تركها من غير استيفاء، وليست المفارقة مكرهًا
لا إذا أُكرِها، أو قضاهُ بحقِّهِ عَرْضًا 1.
وفعلُ وكيلِه، كهو 2. وكذا لو حلف: "لا يبيعُ زيدًا"، فباع ممن يَعلم أنه يشتريه له 3.
ولو تَوَكَّلَ حالِفٌ: "لا يبيعُ"، ونحوه، في بيعٍ: لم يَحْنَثْ، أضافَه لموكِّله، أوْ لَا 4.
و: "لا فارقتُكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّك"، فأُبْرِئَ منه، أو أُكرِهَ على فراقِهِ......
عليها، ولا منزلةً منزلةَ المكرَه عليه 5، لكن هذا الفرق لا ينهض في المسألة الآتية، وهي ما إذا قال مَنْ عليه الدينُ: لا فارقتك حتى أُوفيك حقك، فأبرئ منه، وفارقه؛ حيث قالوا فيها بعدم الحنث.
فليحرر المقام.
ويؤخذ من الإقناع 6 الجوابُ عن هذه؛ بأنه بمنزلة المكره حينئذ؛ (لأن فوات البِرِّ 7 منه لا فعلَ له فيه)، وإنما جاء من جانب المبرئ.
تدبر.
لم يَحْنَثْ 1. وإن كانَ الحقُّ عَيْنًا، فوُهِبَتْ له، وقَبِلَ: حَنِثَ، لا: إن أقبَضَها قبلُ 2.
وإن كان حلَفَ: "لا أُفارقُكَ ولكَ في قِبَلِي حَقٌّ"، فأُبْرِئَ، أو وُهِب له، لم يَحنث مطلقًا 3.
و: "قَدْرُ الفراقِ": ما عُدَّ عُرْفًا؛ كبيعٍ 4.
و: "لا يَكْفُلُ مالًا"، فكَفَل بَدَنًا -وشرَط البراءةَ-: لم يَحنَث 5.
قوله: (لم يحنث)؛ لأنه لا فعلَ له في فوات البِرِّ 6.
قوله: (فوهبت له)؛ أي: لمن هي تحتَ يدِه وديعةً، أو عاريةً، أو غصبًا.
قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء أقبضَ العينَ قبلَ ذلك، أم لا 7.
قوله: (وشَرَطَ البراءة، لم يحنث)، أما إن أطلق، فظاهرُه الحنث، وجزم